جدول المحتويات
- مقدمة البرنامج
- استقبال أسئلة المتصلين
- حكم القصر والجمع في مسافة سبعين كيلو مترًا مع التنقل بين المدن
- هل يجوز الدعاء بآيات القرآن في السجود؟
- حكم قول "ربنا ولك الحمد" خارج الصلاة
- حكم امتناع الزوجة عن الفراش بسبب عدم نظافة الزوج
- معنى حديث: "يُعذَّب الميت ببكاء أهله عليه"
- تفسير قوله تعالى: "كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ" و"كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ"
- هل الحوقلة تجلب الرزق؟
- حكم البطاقات الائتمانية من مصرف الراجحي
- حكم جماع الزوجة الحائض
- علاج وساوس الرياء في الأعمال الصالحة
- حكم التنازل عن قرعة الحج بمقابلٍ ماليٍّ
- حكم (التاتو) المؤقَّت والرموش الصناعية
- معنى حديث "أَتبِع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها"
- متى ينتهي وقت صلاة العصر الاختياري
- ماذا يفعل المصلِّي إذا أُقيمت الفريضة وهو في النافلة؟
- حكم أخذ تعويضٍ ماليٍّ مقابل دَيْنٍ سقط بالعفو
- حكم ترك صلاة الجماعة بسبب رائحة ملابس المصلين
- حكم الدخول في عقد تقسيطٍ يتضمن غرامة تأخيرٍ مع ضمان السداد
- حكم تكرار صلاة الاستخارة
- حكم متابعة الأذان مع عدم وضوح صوت المؤذِّن
- حكم الصلاة على النبي بصيغة "عدد ما خلق، وملء ما خلق"
- هل يَثبُت أجر الحج والعمرة لمَن جلس بعد الفجر دون صلاة ركعتين؟
- هل يتعارض حديث "صلُّوا كما رأيتموني أُصلّي" مع حديث المسيء صلاته؟
مقدمة البرنامج
المقدِّم: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، وطيَّبَ اللَّه أوقاتكم بكل خيرٍ.
مرحبًا بكم، مشاهدينا الكرام، مشاهدي قناة "الرسالة" الفضائية، في لقاءٍ متجدِّدٍ من "يستفتونك". في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.
في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية. حيَّاكم اللَّه، معالي الشيخ.
الشيخ: حيَّاكم اللَّه، وبارك فيكم، وحيَّا اللَّه الإخوةُ المشاهدين.
استقبال أسئلة المتصلين
المقدِّم: أنتم مشاهدينا الكرام، نرحِّب بكم بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي تظهر تباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.
ونبدأ بإبراهيم من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.
المقدِّم: تفضَّل يا إبراهيم.
المتصل: اللَّه لا يهينك يا شيخ، عندي استفسارٌ عن مسافة السفر، أنا أروح من المنطقة التي أنا موجودٌ فيها لمدينةٍ ثانيةٍ، لكن لا يكون السفر بشكلٍ مباشرٍ من المدينة التي أنا فيها إلى الثانية والمسافة سبعون كيلو مترًا، لكن أمُرُّ على أكثر من مدينةٍ مجموعها يصير تقريبًا مئةً وعشرين أو مئةً وأربعين كيلو مترًا، هل تُحسب مسافة السفر من نقطة البداية إلى الوصول للمنطقة النهائية، أو مجموع المسافة التي قطعتُها؟
المقدِّم: يعني الآن حدِّد مدينتك، ما هي المدينة؟
المتصل: أنا أكون موجودًا في مدينة بريدة.
المقدِّم: أنت في بريدة، طيِّب.
المتصل: أَتَّجه للعمل تقريبًا في قريةٍ شمال بريدة، تقريبًا المسافة سبعون كيلو مترًا.
المقدِّم: سبعون كيلو مترًا، طيب.
المتصل: لكن أمرُّ على محافظاتٍ أخرى، مثلًا: أمرُّ في محافظة عيون الجواء، يعني: أنجز لي شَغْلةً، ثم أمرُّ على مدينتي أو القرية التي أكون فيها.
المقدِّم: قبل أن تذهب إلى هذه القرية تمرُّ على بعض المحافظات، ممَّا يتطلَّب أن تزيد المسافة إلى أكثر من سبعين كيلو مترًا؟
المتصل: صحيح، صحيح.
المقدِّم: فهل تكون مسافرًا في هذه الحالة؟
المتصل: صحيحٌ، أم فقط المسافة من البداية إلى نقطة الوصول؟
المقدِّم: السؤال الثاني؟ هل عندك سؤالٌ آخر يا إبراهيم؟
المتصل: لا لا، عافاك اللَّه، وجزاك اللَّه خيرًا.
المقدِّم: تسمع الإجابة إن شاء اللَّه، شكرًا لك.
رغَد من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام، عندي سؤالان.
السؤال الأوَّل: في الحيض، أنا الدورة الشهرية عندي أربعة أيامٍ، لكن في اليوم الثالث يتغير الدم، وأنا أعرف أن هذا ما هو دم دورةٍ، الذي أعرفه يكون برائحةٍ، هو مجرَّد دمٍ، كأنه دم عرقٍ، كأنه مجرَّد دمٍ، ما فيه رائحةٌ ولا شيءٌ، ففي اليوم الرابع أنا أبدأ أصلي وأصوم إذا كان في رمضان، في اليوم الرابع أبدأ في الصيام، حتى لو نزل دمٌ، لكنه كأنه دم جُرحٍ، هل فِعْلي صحيحٌ، أني أصوم وأصلي؛ لأن الدم يختلف تمامًا الذي هو ليس دم دورةٍ، مجرَّد دمٍ أحمر، ليس فيه رائحةٌ، فهل فِعْلي صحيحٌ أم لا؟
المقدِّم: واضحٌ.
الشيخ: لكن هل لكِ عادةٌ بأن الدم يكون أيامًا معيَّنةً؟
المتصلة: نعم، الدم عندي يكون أربعة أيامٍ، لكن في اليوم الخامس يتغيَّر، يصير ما هو دم دورةٍ.
المقدِّم: عادتها أربعة أيامٍ.
الشيخ: طيب يعني: أربعة أيامٍ الآن، اليوم الخامس والسادس هل يكون مختلفًا؟
المتصلة: لا لا، في اليوم الرابع يتغيَّر.
الشيخ: طيب في اليوم الرابع والخامس؟
المتصلة: الرابع والخامس خلاص، ينزل دمٌ خفيف.
الشيخ: يعني ثلاثة أيامٍ على صفة دم الحيض، واليوم الرابع يختلف الدم؟
المتصلة: نعم، صرتُ أميِّز بأنه ما له رائحةٌ، فصرتُ أصلِّي وأصوم.
الشيخ: ثم بعد اليوم الرابع يتوقَّف؟
المتصلة: لا، في اليوم الخامس يستمر، والسادس قليلًا، وبعد ذلك ينقطع.
الشيخ: اليوم الخامس، ثم بعد السادس يتوقَّف؟
المتصلة: نعم يتوقف.
والسؤال الثاني الذي عندي: لو نزلت عليَّ الدورة في وقت صلاة العصر، وأنا أصلي صلاة العصر، فهل يجب عليَّ بعد انتهاء الدورة أن أصلي صلاة العصر التي كانت عليَّ لمَّا جاءت الدورة فيها أو لا؟ هل ممكن الجواب يكون الآن؟ لأني أسمع من الجوال؛ لأنه ما عندي...
الشيخ: طيِّب نُجيبها، الأيام الستة كلُّها دم حيضٍ؟
المتصلة: لا لا، الأيام الثلاثة الأولى دم حيضٍ، يُعرف بالرائحة، يعني: فيه خُصالٌ، أما اليوم الرابع فليس فيه خُصال.
الشيخ: اسمعي -بارك الله فيك- اختلاف اللون ما دام في زمن الدورة يأخذ حكم الدورة؛ لأنه أحيانًا يخفُّ لون الدم، وقد يثخن، ليس بالضرورة أن يكون على وتيرةٍ واحدةٍ، هذه كلها وقت دورةٍ، هذه الأيام الستة وقت دورةٍ، بعد اليوم السادس يتوقف الدم تغتسلين وتُصلِّين، أمَّا ما قبل اليوم السادس كلُّه وقت حيضٍ.
المتصلة: حتى لو كان اليوم الخامس والسادس ما فيه رائحةٌ أبدًا؟
الشيخ: حتى لو كان؛ لأنه أحيانًا يخفُّ الدم أو يتغيَّر اللون، هذه عادة النساء أصلًا؛ أن الدورة ستَّة أيامٍ إلى سبعةٍ، فهذه عادة الحيض، عادة الدورة الشهرية، ما تفرِّقين بين الأيام.
المقدِّم: طيب، تسمعين الإجابة الثانية، هل تقضي الصلاة إذا نزل عليها العذر الشرعي في صلاة العصر، فهل إذا انتهت الأيام تقضي تلك الصلاة؟
الشيخ: نعم، تقضينها إذا دخل عليكِ الوقت، وأدركتِ وقت الصلاة، فبعد الطُّهر تقضين تلك الصلاة.
المتصلة: طيِّب، هل يمكن أن أسأل سؤالًا؟
المقدِّم: طيِّب رغَد؛ كي لا نتأخر على المتصلين، تسألينني وتسمعينني بعد ذلك.
المتصلة: فقط سؤالٌ واحدٌ على الموضوع الخاص بالإجابة الأولى، هل يا شيخ عليَّ إثمٌ لأنني كنتُ أصلِّي وكان الدم اليوم الرابع والخامس؟
الشيخ: لا، لا، ما عليكِ إثمٌ، أنتِ مُتأوِّلةٌ مُجتهدةٌ، ما عليكِ شيءٌ، ما مضى ما عليكِ شيءٌ إن شاء اللَّه.
المقدِّم: شكرًا، شكرًا لكِ يا رغَد.
من معنا؟ أمُّ عليٍّ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام، السؤال الأول: هل يجوز في السجود أن أدعو بدعاء الأنبياء لو كنتُ مريضةً: رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:84]؟ هل يجوز أن نقوله في السجود في الصلاة؟ وكذلك: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]؟ هذا كله يُقال في الصلاة، هل يجوز في السجود أن نقوله؟
المقدِّم: إي نعم.
المتصلة: والسؤال الثاني: هل يجوز خارج الصلاة أن نقول: "ربنا لك الحمد، حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، ملء السماوات وملء الأرض"، هل يجوز أن نقوله خارج الصلاة؟
المقدِّم: يعني: هذا الدعاء الذي يُقال بعد الرفع من الركوع، هل أقوله حتى خارج الصلاة؟
المتصلة: نعم، جزاك الله خيرًا.
المقدِّم: طيب، شكرًا لكِ يا أمَّ عليٍّ، بارك اللَّه فيكِ.
نذهب إلى أمِّ محمدٍ من تونس، السلام عليكم.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة اللَّه تعالى وبركاته.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: بارك اللَّه فيك، سؤالان للشيخ.
السؤال الأول: امرأةٌ لا تستطيع أن تتصرَّف مع زوجها عندما يأتيها في الفراش، لكن هو ما يُحضِّر، يعني: ما يتطيَّب، وتكون عنده رائحةٌ كريهةٌ، تكون عليه رائحة عَرقٍ، يعني: لا يُهيِّئ نفسه، ولا يراعي شعورها، قالت: أنا أرفض هذا الجماع، ويبيت غضبانَ عليها، فهي تخاف أن تكون آثمةً؛ فهل عندها حقٌّ أمْ لا؟
السؤال الثاني: لماذا الحديث يقول: يُعذَّب الميِّت ببكاء الحيِّ؟ لماذا يعني الميِّت يُعذَّب ببكاء الحيِّ؟
بارك الله فيك.
المقدِّم: شكرًا لكِ يا أمَّ محمدٍ، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
أمُّ أنسٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: عليكم السلام
المقدِّم: تفضَّلي يا أم أنس.
المتصلة: هل الاستمرار على الحوقلة يجلب الرزق؟ وهل أنا إذا دعوتُ -مثلًا- وكرَّرت الحوقلة ودعوتُ لابنتي يُجاب إذا أدعو لها بأيِّ دعوة؟
المقدِّم: يعني تحوقلين، ثُمَّ بعد الحوقلة تدعين لابنتكِ؟
المتصلة: نعم، أدعو لابنتي.
المقدِّم: يعني قبل أن ندعو نبدأ بالحوقلة؟
المتصلة: نعم.
السؤال الثاني: ما حكم البطاقة الائتمانية من بنك الراجحي، علمًا بأنَّهم يأخذون نسبةً عند السحب؟ شكرًا.
المقدِّم: شكرًا لكِ يا أمَّ أَنسٍ.
نذهب إلى أحمد من السودان، أحمد، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام.
المقدِّم: مرحبًا، مرحبًا بك يا أحمد، حيَّاكم اللَّه.
المتصلة: عندي ستَّةٌ يا شيخ.
المقدِّم: ستَّة أسئلةٍ؟
طيِّب يا أحمد، اسمعنا من الهاتف. أَغلِق التلفاز تمامًا حتى لا يتأخر الصوت.
تفضَّل بسؤالك.
المتصل: يا شيخ، سؤالي فقط يا شيخ: ما حكم مجامعة الزوجة وهي عندها العادة الشهرية؟
المقدِّم: ماذا عندها؟ العذر الشرعي؟
المتصل: هي حائضٌ.
المقدِّم: إي نعم، طيِّب.
المتصل: السؤال الثاني يا شيخ...
المقدِّم: طيب، نعم يا أحمد، تفضَّل. طيب، شكرًا لك يا أحمد.
نذهب إلى العراق، أمُّ عبدالله، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام.
المقدِّم: تفضَّلي، حيَّاكِ اللَّه وبيَّاكِ يا أمَّ عبدالله.
المتصلة: شيخ، نحن كل سنةٍ نقدِّم للحج، تَعرِف أن الحج عندنا قُرعةٌ فنقدِّم، لكن ما يطلع لنا، صارت ستُّ سنواتٍ نقدِّم ما يطلع علينا، لكن يوجد ناسٌ قدَّموا وجاءهم، مثلًا: يطلع عليهم حجٌّ، لكن يتنازلون عنه مقابل مبلغٍ ماليٍّ، يبيعونه ربَّما بسعرٍ أعلى؛ فهل يجوز أن أشتري منهم تصريح الحج؟ هل هذا جائزٌ؟
جزاك الله خيرًا أنتَ والشيخ.
المقدِّم: شكرًا، شكرًا لكم أمَّ عبدالله.
أمُّ ناصرٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام.
المقدِّم: تفضَّلي يا أمي.
المتصلة: أريد أن أسأل الشيخ عن (التاتو) الجاهز، هذا الطبع.
ما حكم (التاتو) الجاهز، هل هو جائز؟
المقدِّم: (التاتو)؟
المتصلة: إيْ نعم، النقْش.
المقدِّم: يعني: هل هو يشابه الوَشْم، أو هل هو وشْمٌ؟
المتصلة: لا، لا، هو نفس الحنَّاء، نفس نقْش الحنَّاء، لكنه يكون لصقًا، يعني: نصعه على اليد كذا ويذهب بعد يومين أو ثلاثة.
المقدِّم: طيب، أنتَ عرفتَ طريقة (التاتو) يا شيخ؟
الشيخ: واضحٌ.
المقدِّم: طيِّب، السؤال الثاني؟
المتصلة: أريد أن أسأل عن الرموش؛ لأنني سمعتُ أنه الوصل في الشَّعْر ما في الرموش، الرموش الصناعية.
المقدِّم: طيِّب، شكرًا لكِ يا أمَّ ناصر.
لقمان من العراق، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدِّم: تفضَّل يا لقمان.
المتصل: مرحبًا يا شيخ.
المقدِّم: تفضَّل.
المتصل: مرحبًا بك، حيَّاكم اللَّه.
المقدِّم: تفضَّل بأسئلتك.
المتصل: عندي سؤالٌ، شيخنا.
المقدِّم: نعم، ما هو سؤالك؟
المتصل: شيخ، أنا أصلي أُخلِّي قبل أن أُصلِّي على الصلاة...
المقدِّم: طيِّب لعلَّك تعيد الاتصال يا لقمان.
شكرًا، شكرًا.
شكرًا لجميع المتصلين، ومرحبًا بشيخنا مجددًا.
حكم القصر والجمع في مسافة سبعين كيلو مترًا مع التنقل بين المدن
ونبدأ بأسئلة المتصلين، إبراهيم يقول إنه من سكان بريدة، ويذهب إلى قريةٍ قريبةٍ من بريدة سبعين كيلو مترًا دوامًا يوميًّا، لكنه في بعض الأحيان يمرُّ على بعض المحافظات لقضاء بعض الحوائج، فتكون المسافة أكثر من سبعين كيلو مترًا؛ فهل هنا في هذه الحالة يكون مسافرًا وله أن يأخذ برُخَص السفر؟
الشيخ: الحمد للَّه رب العالمين، وصلَّى اللَّه وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدِّين؛ أما بعد:
فالأصل في الإنسان الإقامة وليس السفر، وعلى ذلك فلا يُوصَف بأنه مُسافرٌ إلا بأمرٍ واضحٍ، وإذا لم يتضح كونه مسافرًا فيُتمسَّك بالأصل وهو الإقامة. والأخ الكريم يذهب لبلدةٍ تبعد عن مقرِّ إقامته سبعين كيلو مترًا، أي إنها أقل من مسافة القصر، وعلى هذا فليس له الترخُّص برُخَص السفر.
وأما كونه يدخل بعض المحافظات على طريقه ويتجول فيها، فهذا لا يجعله مسافرًا؛ لأن هذا التجوُّل تجوُّلٌ داخل البلدة لقضاء بعض الحوائج، وليس ضمن مسافة الطريق، فهذه غير مؤثِّرة.
وعلى هذا؛ نقول: أخي الكريم، ليس لك الترخُّص برُخَص السفر، بل أنت مقيمٌ، وليس لك القصر ولا الجمع.
هل يجوز الدعاء بآيات القرآن في السجود؟
المقدِّم: أمُّ عليٍّ تقول: هل يجوز أن ندعو بدعاء أيوب: رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:84] في سجودي في الصلاة؟ وكذلك الدعاء الآخر: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] في السجود؟
الشيخ: نعم، هذه أدعيةٌ طيِّبةٌ، لكن يقول: رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:84] مَن مسَّه الضرُّ بالفعل، إذا مسَّته ضائقةٌ أو مسَّه ضُرٌّ من مرضٍ شديدٍ مثلًا أو نحو ذلك، فلا بأس أن تدعو بدعاء أيوب ، سواءٌ أكان خارج الصلاة أو داخل الصلاة في مواضع الدعاء كالسجود، ومثل ذلك: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].
حكم قول "ربنا ولك الحمد" خارج الصلاة
المقدِّم: "ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه"، هل يجوز لها أن تقول هذا الذِّكر خارج الصلاة.
الشيخ: نعم، هذا ذِكرٌ عظيمٌ وهو حمْدٌ وتمجيدٌ للَّه وثناءٌ على اللَّه سبحانه، فلا بأس أن يُقال خارج الصلاة، كما يُشرَع داخل الصلاة، لا بأس، يقول: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ حمْدًا طَيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وَمِلْءَ الأرْضِ، وَمِلْءَ ما بَيْنَهُما، وَمِلْءَ ما شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّناءِ والمَجْدِ، أحَقُّ ما قَالَ العَبْدُ، وكُلُّنا لَكَ عَبْدٌ؛ لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدّ مِنْكَ الجَدُّ[1]، هذا ذِكرٌ عظيمٌ، إذا أتى به المسلم خارج الصلاة كان حسنًا.
حكم امتناع الزوجة عن الفراش بسبب عدم نظافة الزوج
المقدِّم: أمُّ محمدٍ تقول: ما حكم المرأة التي ترفض الجماع بسبب عدم نظافة زوجها ورائحته غير الحسنة؟
الشيخ: ينبغي أن يكون هناك تفاهُمٌ مع الزوج، أن تُبيِّن له الأشياء التي تُنفِّرها منه؛ لأنه ربما أن الزوج لا ينتبه لهذا، ينبغي أن يكون بينهما تفاهُمٌ، ومثل هذا الأمر معالجته سهلةٌ، ليس من الأمور الثابتة، وإنما هو أمرٌ عارضٌ، فينبغي أن تقوم بالتوعية لزوجها والتفاهم معه على هذا الأمر، وليس لها الامتناع.
النبي يقول: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِراشِهِ فَأَبَتْ، لَعَنَتْها الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ[2]، وهذا الذي ذَكَرَتْه يمكن معالجته، هو أمرٌ ليس ثابتًا، وإنما يمكن تجاوُزُه ومعالجته، ويمكنها هي أيضًا أن تساعده على ذلك؛ بأن تعطيه طِيبًا، وتعطيه أدوات النظافة ونحو ذلك، فيمكن بهذا التفاهم أن تزول هذه المشكلة.
معنى حديث: "يُعذَّب الميت ببكاء أهله عليه"
المقدِّم: في سؤالها الثاني، تسأل عن معنى حديث: "يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبُكاءِ الْحَيِّ".
الشيخ: هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ، خرَّجه البخاريُّ ومسلمٌ، يقول فيه النبيُّ : إنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ[3]، ولكن كيف يُعذَّب الميِّت ببكاء أهله عليه، واللَّه تعالى يقول: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى؟
للعلماء في ذلك كلامٌ كثيرٌ:
- فأجاب بعض أهل العلم أن المراد بذلك مَن أوْصَى بأن يُناح عليه؛ لأن هذا كان معروفًا عند أهل الجاهلية، وموجودًا في أشعارهم، كما في قول طَرَفَةَ بن العبد:[4]
| فَإِنْ مُتُّ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ | ... |
فهذا كان موجودًا عند أهل الجاهلية، كما تشير لذلك أشعارهم، حَمَله بعض أهل العلم على مَن أوصى بذلك.
- وقال آخرون: إنَّ النبيَّ لم يَقُل إنَّ الميِّت لَيُعاقَب بِبكاءِ أهْلِه عليه، وإنما قال: يُعذَّب فقط، والعذاب لا يلزم أن يكون عقوبةً؛ لأن الميت إذا بَلَغَه بكاء أهله عليه ونياحهم عليه فإنه يتألم، وهذا التألُّم ليس بعقوبةٍ، أرأيتَ قول النبي : السَّفَر قطعةٌ من العذاب[5]، هل معنى ذلك أن السفَر عقوبةٌ؟! العذاب يعني أن يتألَّم الإنسان، والإنسان يقول: عذَّبني ضميري، يعني: تألَّمَ.
فهذا الجواب الثاني ذكره ابن تيمية وبعض أهل العلم، وهو أقرب، يعني: أن الميت إذا عَلِم أو أُعْلِم ببكاء أهله عليه فإنه يتألم بسبب هذا البكاء؛ ولذلك ينبغي عدم النياحة على الميت؛ لأنه ربَّما يَعْلم الميت بذلك فيتألَّمَ، وليس هذا من باب العقوبة، ولكن من باب التألُّم الذي يجده الإنسان بسبب بكاء أهله عليه؛ ولذلك إذا مات الميت يجب على أهله وقرابته الصبر، يجب عليهم أن يصبروا وأن يحتسبوا الأجر عند اللَّه ، فلا تجوز النياحة، ولا يجوز لَطْم الخدود، ولا شَقُّ الجيوب، ولا قطع الشَّعْر، ولا الاعتراض على قضاء اللَّه وقَدَره؛ هذا مُحرَّمٌ من الكبائر، وإنما الواجب الصبر، والرضا بالمصيبة مُستحبٌّ، وليس واجبًا؛ لأنه ليس كلُّ أحدٍ يستطيعه، وربما أكثر الناس لا يستطيعون، لا يوفَّق له إلا أولياء اللَّه .
وعلى ذلك؛ فالمصيبة إذا وقعَتْ لا تخلو حال الإنسان بالنسبة لها من أمورٍ:
- الأمر الأول: أن يقع منه جَزَعٌ وتَسخُّطٌ واعتراضٌ على قضاء اللَّه وقَدَره، أو لَطْمٌ للخدود، أو شَقٌّ للجيوب، أو قطعٌ للشَّعْر، أو نحو ذلك؛ فهذا مُحرَّمٌ من كبائر الذنوب.
- الحال الثانية، والأمر الثاني: الصبر، والصبر معناه: الحبس، مادة الصبر في اللغة العربية تدور حول معنى الحبس، أيْ: حبْس النفْس عن الجزَع، وحبْس اللسان عن التشكِّي والاعتراض على قضاء اللَّه وقدَره، وحبْس الجوارح عن لطْم الخدود وشقِّ الجيوب ونحو ذلك من الأفعال المُحرَّمة، فقد لا يكون راضيًا بالمصيبة، لكنه حابِسٌ نفْسَه، قابضٌ على نفْسِه، ما يريد أن يتكلم بكلامٍ مُحرَّمٍ، ولا يفعل أفعالًا مُحرَّمةً، هذا حُكْمه الوجوب.
- الحال الثالثة، والأمر الثالث: الرضا، وذلك بأن يرضى بالمصيبة، ويقول: هذا قضاء اللَّه وقدَره، وهو تعالى أعْلَم وأحْكَم، ويقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، يرجو بذلك أن ينال درجاتٍ عند اللَّه، ينال صلواتٍ من ربِّه وهُدًى ورحمةً، ويكون راضيًا بقضاء اللَّه تعالى وقدَره. فهذه المرتبة -مرتبة الرضا- يرضى بالمصيبة، ويرضى بقضاء اللَّه وقدَره وقت المصيبة، وليس بعدها، يعني: بعد مدَّةٍ طويلةٍ، الكلُّ يرضَى، لكن الكلام وقت المصيبة، وقت أَلَم المصيبة، هذه لا يستطيع أكثر الناس الوصول لهذه المرتبة؛ لأنها تحتاج إلى عِلمٍ أولًا، وتحتاج إلى قوة يقينٍ وصبرٍ، وأيضًا يكون الإنسان ممَّن يُؤْثِر الآخرة على الدنيا، ويكون من أولياء اللَّه ، هذه مرتبةٌ عَلِيَّةٌ لا يستطيعها كثيرٌ من الناس؛ ولهذا فمرتبة الرضا ليست واجبةً، وإنما هي مُستحبَّةٌ عند عامَّة أهل العلم، أنها مُستحبَّةٌ، وليست واجبةً.
- هناك مرتبةٌ رابعةٌ فوق مرتبة الرضا، وهي الشكر. والشكر يعني: أن يرضى بالمصيبة ثمَّ يحمد اللَّه ويشكره؛ لأنه سينال عليها صلواتٍ من ربِّه ورحمةً وهدايةً ورفع الدرجات وتكفير السيئات، فيرَى أنه سيغنم غنائمَ عظيمةً إنْ هو صبر واحتسب ورضي، فيقوم يحمد اللَّه ويشكره، اللَّهمَّ لكَ الحمد والشكر على قضائك وقدَرِك، أحمدك في السرَّاء والضرَّاء، وإذا قلنا: إن الرضا مُستحبٌّ، فمرتبة الشكر هذه مُستحبَّةٌ من باب أَوْلَى، لكنَّها ليست واجبةً. لكن مرتبة الرضا والشكر هذه لا يُوفَّق لها إلا القِلَّة، لا يُوفَّق لها إلا أولياء اللَّه .
وعلى هذا؛ تكون المراتب أَرْبعًا:
- المرتبة الأولى: التسخُّط القوْلِيُّ أو الفعليُّ؛ إمَّا بالاعتراض على قضاء اللَّه وقدَره أو التسخُّط أو التشكِّي، أو نحو ذلك، وإما بأفعالٍ مُحرَّمةٍ من لَطْم الخدود وشَقِّ الجيوب ونحو ذلك، وهذا مُحرَّمٌ من كبائر الذنوب.
- المرتبة الثانية: الصبر، قد لا يكون راضيًا بالمصيبة، لكن يحْبِس نفْسَه عن أن يتكلم بكلامٍ مُحرَّمٍ، أو يفعل أفعالًا مُحرَّمةً، وهذا واجبٌ.
- المرتبة الثالثة: الرِّضا، يرضَى بالمصيبة، فهذه مُستحبَّةٌ، وليست واجبةً.
- المرتبة الرابعة: الشكر، وهو من باب أَوْلَى أنه مُستحَبٌّ وليس واجبًا.
تفسير قوله تعالى: "كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ" و"كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ"
المقدِّم: شكرًا لكم، شيخنا.
ونذهب إلى تطبيق (إكس)، الأخ صالح يسأل عن الآيتين الكريمتين: قال اللَّه سبحانه وتعالى: وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ [القمر:28]، وبعدها بثلاث آياتٍ تقريبًا، أو بآيتين: إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ [القمر:31]. ما الفرق بين "مُحْتَضَرٌ" و"المُحْتَظِرِ"؟
الشيخ: وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ [القمر:28] يعني: بين قوم ثمود، كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ مُحْتَضرٌ هنا معناه: وقتٌ مُخصَّصٌ؛ لأن اللَّه تعالى جعل آية نبيِّه صالحٍ هذه الناقة العظيمة، وجعل لها يومًا تَشْرب فيه، واليوم الثاني لِثمود، فقَسَم الماء مع البئر إلى قسمين: يومٍ لهم ويومٍ للناقة، كلُّ شِربٍ مُحْتَضَرٌ، يعني: نصيبٌ مُقدَّرٌ، فلهم يومٌ والناقة لها يومٌ. فكان مطلوبًا منهم أن يحترموا الوقت المخصَّص للناقة، وهو اليوم الثاني، فلا يتعرَّضوا لها، ولا يتعرَّضوا أيضًا للأخْذِ من البئر، كلُّ شِربٍ مُحتضَرٌ، يعني: وقتٌ مُخصَّصٌ ومعلومٌ.
فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ: لمَّا عاقبهم اللَّه كانوا كهشيم المُحتظِر، المُحتظِر من الحظيرة؛ حظيرة البهائم، يعني: هشيمها وبقاياها، بعدما نزلت فيهم العقوبة العظيمة أصبحوا مثل هشيم الحظيرة.
وهذا بيَّنه اللَّه في آياتٍ أخرى، أن اللَّه تعالى أنزل عليهم الصيحة، عاقبهم بالصيحة، وعاقبهم بعقوبةٍ شديدةٍ، قوم عادٍ وقوم ثمود، وهذه الأمم التي كذَّبت الرسل، عاقبهم اللَّه بعقوباتٍ استأصلتهم عن بَكْرة أبيهم، لم يَنْجُ منهم إلا الأنبياء وأتباع الأنبياء فقط، حتى قرابات الأنبياء وأزواجهم ممَّن لم يكونوا مؤمنين استأصلهم العذاب؛ مثل: امرأة لوطٍ، كانت مع قوم لوطٍ في العذاب، وكذلك امرأة نوحٍ، وكذلك ابن نوحٍ .
فسبحان اللَّه! هذه الأمم السابقة أنزل الله تعالى عليهم عقوباتٍ استأصلتهم عن بَكْرة أبيهم، لم يَنْجُ منهم إلا الأنبياء وأتباع الأنبياء فقط، لكن بعد نزول التوراة، بعد موسى عليه الصلاة والسلام، لم تنزل عقوباتٌ تستأصل الأمَّة كلَّها، وإنما يعاقبهم اللَّه بعقوباتٍ غير الاستئصال التامِّ والعقوبة العامَّة؛ لأن الكتاب موجودٌ، ويقرؤونه، وتقرأه الأجيال بعدهم، كما قال سبحانه: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى [القصص:43].
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ، يعني: التوراة، فمِن بعد نزول التوراة لم يكن هناك الهلاك العامُّ الذي يستأصل الأمة كلَّها، وإنما تكون العقوبة بأنواعٍ أخرى وألوانٍ أخرى من العقوبات، كما بيَّن اللَّه ذلك في كتابه، وبيَّنه كذلك نبيُّنا محمدٌ .
هل الحوقلة تجلب الرزق؟
المقدِّم: أمُّ أنسٍ تسأل عن الاستمرار بالحوقلة، هل يجلب الرزق؟
الشيخ: الحوقلة: هي قول "لا حول ولا قوة إلا باللَّه"، أخبر النبيُّ بأنها كَنْزٌ من كنوز الجَنة، فقال لأبي موسى الأشعري : يا عَبْدَاللَّهِ بْنَ قَيسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ علَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ[6]، فهي من الذِّكر وعملٌ صالحٌ، وتكرارُها وترديدُها يَكسبُ المسلم به أُجورًا، فهي كنزٌ من كنوز الجَنة، يُؤجَرُ عليها المسلم، وتُقال عند معاناة الأشغال الشاقَّة، كما ذُكر مِن قَبْل مَن قال: إن لها تأثيرًا عجيبًا في إعانة الإنسان عند معاناة الأعمال الشاقَّة، وكذلك أيضًا عندما يريد الإنسان أن يقوم بطاعةٍ للَّه .
ولهذا فالمستَمِعُ للمؤذِّن يُشرَع له أن يقول مثل ما يقول المؤذِّن، فإذا قال المؤذِّن: "حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح"، يعني: هلمَّ وأَقبِل إلى الصلاة، وهلمَّ وأَقبِل إلى الفلاح؛ يقول: لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللَّه، يعني: أَتَبَرَّأ من حَوْلي وقوَّتِي وأَلْتَجِئ إلى حَول اللَّه تعالى وقوَّته، فيطلب المَدَد من اللَّه والحَوْلَ والقوَّةَ من اللَّه .
فهذا موضعُ قولِه أنها تُقال عندما يريد الإنسان أن يفعل طاعةً، أو عندما يريد أن يعمل أو يقوم بعملٍ صعبٍ أو مَهمَّةٍ شاقَّةٍ، فيقول: لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللَّه. وحتى أيضًا لو لم يكن كذلك، فهي ذِكرٌ يُؤجَر عليه المسلم على كلِّ حالٍ، هي من الأذكار التي يُؤجَر عليها؛ مثل: التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، فيُستحبُّ للمسلم أن يُكرِّرها.
لكن القول بأنها تجلب الرزق فهذا يحتاج إلى دليلٍ، ولا أعلم دليلًا يدلُّ على أن تَكرارها يجلب الرزق، وإنما الذي دلَّتِ الأدلَّة على أنه يجلب الرزق هو تقوى اللَّه عمومًا، كما قال سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَیَرْزُقْهُ مِنْ حَیْثُ لَا یَحْتَسِبُ [الطلاق:2].
تقوى اللَّه من أسباب الرزق، وَیَرْزُقْهُ مِنْ حَیْثُ لَا یَحْتَسِبُ، فالذي يتَّقي اللَّه تعالى صادقًا فإن اللَّه تعالى يرزقه من حيث لا يحتسب، فمَن أراد الرزق، مَن أراد أن اللَّه يرزقه من حيث لا يحتسب؛ فليتَّقِ اللَّه باتِّباع أوامره واجتناب نواهيه، من غير تخصيص ذلك بشيءٍ مُعيَّنٍ، ما تُخصِّص بالحوقلة، تقوى اللَّه عمومًا، يحرص المسلم أن يزيد من التقوى للَّه سبحانه، أن يحقِّق التقوى للَّه ، يزيد من الطاعات، يلتزم باجتناب المعاصي، فإذا اتَّقى اللَّه سبحانه فإن اللَّه وعَدَه بأن يرزقه من حيث لا يحتسب.
المقدِّم: هل يُسبَق الدعاء بالحوقلة؟
الشيخ: لا بأس؛ لأنه ذِكرٌ، ومَن أراد أن يدعو ينبغي أن يُقدِّم بين يدي دعائه الثناء على اللَّه وتمجيده، والصلاة على رسوله ، ولا بأس بأن يأتي ببعض الأذكار؛ مثل: التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، والحوقلة، كلُّ ذلك لا بأس أن يكون في مقدمة الدعاء، ومن ذلك الحوقلة.
حكم البطاقات الائتمانية من مصرف الراجحي
المقدِّم: سألَتْ أمُّ أنسٍ عن البطاقة الائتمانية من مصرف الراجحي.
الشيخ: لا بأس بها بأنواعها، ومُجازةٌ من الهيئة الشرعية لهذا المَصرِف، سواءٌ أكانت البطاقة الائتمانية الإقراضية أو البطاقة الائتمانية المُرابحة؛ لأن البطاقة على قسمين: بطاقةُ مُرابحةٍ أو بطاقةٌ إقراضيةٌ.
البطاقة الإقراضية إذا تأخَّر عن السداد لا تُؤْخَذ عليه غرامة تأخيرٍ، أمَّا بطاقة المُرابَحة فهي تكون في بيع سلعةٍ على العميل بموجب هذه البطاقة، وتكون هذه السلعة بربحٍ مُعيَّنٍ، إذا التزم العميل بالسداد خلال فترة السماح المجانية يسقط عنه الربح، وإذا تأخَّر يُؤخَذ عليه الربح، ليست غرامة تأخيرٍ، وإنما هو ربح هذه المُرابحة بموجب هذه البطاقة.
فالبطاقات الائتمانية لدى هذا المَصرِف بجميع أنواعها لا بأس بها، ومُجازةٌ من الهيئة الشرعية للمَصرِف.
حكم جماع الزوجة الحائض
المقدِّم: الحمد للَّه، أحمد من السودان يسأل عن حكم جماع المرأة أو الزوجة أثناء حَيْضِها.
الشيخ: هذا مُحرَّمٌ بالإجماع، كما قال اللَّه : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222].
علاج وساوس الرياء في الأعمال الصالحة
المقدِّم: نذهب إلى تطبيق (إكس)، الأخت أسيل تقول: لا أعمل أيَّ عملٍ إلا ويدخلني الشكُّ أنَّ فيه رياءً، وأنا لا أكون قاصدةً لذلك، لكن دائمًا يلازمني التفكير فيه، فماذا أصنع؟
الشيخ: هذا من الشيطان، الشيطان يقف للإنسان بالمرصاد، فإذا رأي أن الإنسان قام بعملٍ صالحٍ ورأى أنه يستجيب للوساوس؛ تسلَّط عليه، وقال له: إنك تعمل رياءً، ويصدُّه أولًا عن عمل الخير، فإن لم يحقِّق ذلك فإنه يُثَبِّطه ويُخذِّله، أو على الأقل يُذْهِب عنه الخشوع وحضور القلب في ذلك العمل الصالح؛ ولهذا ينبغي عدم الالتفات لهذه الوساوس، كما وردت عن بعض السلف مقولة: إن العمل لأجْلِ الناس شِركٌ، وتَرْك العمل لأجْل الناس رياءٌ.
فنقول للأخت الكريمة: إذا أتتْكِ هذه الوساوس فاستحضري أنها من الشيطان، فالإنسان في معركةٍ مع الشيطان من وقت أبينا آدم، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:6]، فاستحضري أنَّ هذا من الشيطان، واستعيذي باللَّه من الشيطان الرجيم، وأَعرِضي عن هذه الوساوس، ولا تلتفتي لها، تجاهَليها، فإذا رأى منكِ الشيطان أنكِ تجاهلتِها ويَئِس منكِ فإنه لن يوسوس لكِ مرَّةً أخرى، لكن عندما تتفاعلين مع هذه الوساوس وتَهْتمِّين بها، فالشيطان يزيد من هذه الوساوس؛ لأنه يريد -على الأقل- أن يُدخل الحُزْن على المسلم، كما قال سبحانه: إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا [المجادلة:10].
الشيطان يحرص على إدخال الحزن على المسلم؛ لأن الإنسان إذا كان حزينًا لا يخشع في العبادة، يُذهب عنه العبادة، ويُذهب عنه الخشوع وحضور القلب، أو كذلك يريد أن يصدَّه عن الخير، وأن يُخذِّله ويُثبِّطه. الشيطان عدوٌّ، هذه الوساوس من الشيطان الرجيم، إذا أتَتْكِ هذه الوساوس قولي: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم، وأعْرِضي عنها، ولا تلْتفِتي لها، إذا يَئِس منكِ الشيطان ستجدين أنها لن تأْتِيَكِ هذه الوساوس مرَّةً أخرى.
حكم التنازل عن قرعة الحج بمقابلٍ ماليٍّ
المقدِّم: نعم، أمُّ عبداللَّه تسأل عن حُكم التنازل عن قُرعة الحج بمقابلٍ ماديٍّ، وشراء هذا التنازل.
الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ:
- فإن كان الذي يريد أن يتنازل قد وَجَب عليه حجُّ الفريضة، فليس له أن يتنازل، يجِب عليه أن يأتي بفريضة الحج؛ لأن الحج ركنٌ من أركان الإسلام، ولا يجوز أن يُعاوِض على قُرعته؛ لأن هذا فيه إعانةٌ له على الإثم. فإذا كان هذا الذي أتته القرعة لم يحجَّ حجَّ الفريضة، وهو مستطيعٌ الحجَّ، فيجب عليه أن يحجَّ بنفْسِه، ولا يجوز له أن يبيع حقَّه لآخر؛ لأن الحج أصبح في حقِّه فرضًا، وهو ركنٌ من أركان الإسلام.
- أما إذا كان الذي خرجَت له القرعة ليس واجبًا عليه الحج؛ لكونه -مثلًا- ليس عنده مالٌ يحجُّ به، أو لغير ذلك من الأسباب؛ فلا بأس أن يُعاوِض عن حقِّه في الحج بمالٍ؛ لأن هذا حقٌّ من الحقوق التي تجوز المُعاوضة عنها، لكن بهذا الشرط: ألَّا يكون الحج في حقِّه واجبًا.
حكم (التاتو) المؤقَّت والرموش الصناعية
المقدم: نعم. أمُّ ناصرٍ تسأل عن حكم "التاتو".
الشيخ: هذا إذا كان بمعنى الوَشْم الذي يبقى مدَّةً طويلةً فإنه لا يجوز؛ لأن النبيَّ لعَن الواشمة والمستوشمة، إذا كان بهذا التصوُّر، أنه يُغرَز في الجلد ويبقى مدَّةً طويلةً، فإنه يكون في معنى الوشم.
المقدِّم: هو يُلْصَق يا شيخ، يُلْصَق، وربَّما يبقى يومًا أو يومين، يعني لا يزيد، مدَّةً قصيرةً.
الشيخ: نعم، هو أنواعٌ، بعضه قد يَبقى مدَّةً طويلةً، وبعضه مدَّةً قصيرةً، الذي يكون مدَّةً قصيرةً -ساعاتٍ أو كذا- هذا أرجو ألَّا يكون فيه بأسٌ، هذا من جنس الحنَّاء ونحو ذلك. لكن الشيء الذي يبقى مدَّةً طويلةً عُرفًا فهذا يأخذ حُكم الوشْم، وأقرب ما له النقوش، نقوش الحنَّاء، نعم، إذا كان مدَّةً قصيرةً، مع ذلك الشَّبيه بالحنَّاء وشبيه الحُمرة، هذا لا بأس به. أمَّا الشيء الذي يُغْرَز في الجلد شهورًا، هذا في معنى الوشْم، هذا الوشْم.
المقدِّم: نعم، والرموش الصناعية، شيخنا؟
الشيخ: الرموش الصناعية فيها وصْلٌ لرموشٍ برموشٍ، ولا فرق بين وَصْل الشَّعْر بشَعْرٍ، ووَصْل الرموش برموشٍ، وعلى ذلك فالأقرب أنها غير جائزةٍ.
معنى حديث "أَتبِع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها"
المقدِّم: نعم شيخنا، نذهب إلى أسئلة (إكس)، محمد حسين يقول: ما المراد بقول النبيِّ : وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا[7]؟
الشيخ: يعني: إذا وقعتْ منك سيئةٌ فاعمل حسنةً، فإنَّ الحسنات يُذهِبن السيئات، كما قال اللَّه سبحانه: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114].
فمعنى وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا بمعنى قول اللَّه تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.
متى ينتهي وقت صلاة العصر الاختياري
المقدِّم: نعم، هنا سائلةٌ تقول: متى ينتهي وقت صلاة العصر الاختياري؟
الشيخ: ينتهي وقت صلاة العصر الاختياريُّ عند اصفرار الشمس على القول الراجح؛ لقول النبيِّ ، كما في حديث عبداللَّه بن عمرٍو رضي اللَّه عنهما، عند "مسلمٍ"، قال : وقتُ العصرِ ما لم تَصْفَرَّ الشَّمسُ[8].
وهناك قولٌ لبعض الفقهاء: أنه ينتهي حين يصبح طُول ظِلِّ كلِّ شيءٍ مِثْلَيْه بعد ظلِّ الزوال، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.
ولكنَّ الأظهر، وهو المختار عند كثيرٍ من مُحقِّقي أهل العلم: أن نهاية وقت صلاة العصر الاختياريِّ اصفرار الشمس؛ لهذا الحديث: وقتُ العصرِ ما لم تَصْفَرَّ الشمسُ، يعني: تنكسر شِدَّة حرِّ الشمس؛ لأنَّ الشمس لها حرارةٌ، فإذا انكسرت حرارتها ووهجها، وأصبح لونُها يميل إلى الاصفرار، وأصبح لونها باهتًا؛ هنا ينتهي وقت صلاة العصر.
ماذا يفعل المصلِّي إذا أُقيمت الفريضة وهو في النافلة؟
المقدِّم: يزيد يسأل: أحيانًا تقام الصلاة أثناء إكمالي تحية المسجد، فلا أتمكَّن من تغيير مكاني بسبب ازدحام المصلين يميني وشمالي، أيْ: إنه لا يَفْصل بين الفريضة والنفل بانتقال المكان أو الكلام.
الشيخ: أولًا: إذا أُقيمت الفريضة وأنتَ في النافلة، فإن كنتَ في أوَّلها فتقطع النافلة، سواءٌ أكانت تحية المسجد أو السُّنة الراتبة تقطعها؛ لأن كونك تُدْرك ولو جزءًا يسيرًا من الفريضة خيرٌ من أن تُدْرك النافلة كاملةً؛ لأن الفريضة أعظم أجرًا وثوابًا، لكن إذا كنتَ في آخر النافلة، كأن تكون رفعتَ من الركوع من الركعة الثانية، فأَتِمَّها خفيفةً.
وأمَّا من جهة الفصْل: فإذا سَلَّمتَ، لو تكلَّمْتَ ولو بكلمةٍ، لو قلتَ: أستغفر اللَّه؛ حصل الفصْل، ولا يلزم تغيير المكان، يعني: من ظاهر السؤال أن الأخ السائل ربما يقصد أنه لم يستطع تغيير المكان، لا يلزم تغيير المكان، إنما يكفي أن تتكلم ولو بكلمةٍ واحدةٍ، فإذا قلتَ: أستغفر اللَّه؛ حصل الفصل بين النفل والفرض.
حكم أخذ تعويضٍ ماليٍّ مقابل دَيْنٍ سقط بالعفو
المقدِّم: الحمد للَّه، هنا سائلةٌ تقول: إحدى الأخوات قامت بتسليف أحدِهِم خمسة عشر ألفًا، سدَّد عشرةً، وتعثَّر في خمسةٍ، فقالت: أنا عفوتُ عنك، ثمَّ بعد فترةٍ وجدَتْ مُتبرِّعين له في أمرٍ ما، وزادت خمسة آلاف ريالٍ من المبلغ، هل تأخذه على أنه سداد لِما مضى؟
الشيخ: لا يجوز لها أن تأخذه على أنه سدادٌ لِما مضى؛ لأنها قد عَفَتْ عنه، وسقط حقُّها في القدر الزائد، ومَن عفا عن دَينٍ لغيره ليس له التراجع؛ ولهذا كان النبيُّ إذا أُتي بجنازةٍ يسأل: هل عليه دَيْنٌ؟ فإن قالوا: عليه دَيْنٌ، قال : صَلُّوا عَلَى صاحِبِكُمْ[9]، وذات مرَّةٍ أَتَوا بجنازةٍ فقال: هل عليه دَيْنٌ؟ قالوا: نعم؛ قال : صَلُّوا علَى صاحِبِكُمْ، حتى قام أبو قتادة وقال: يا رسول اللَّه، الديناران عَلَيَّ؛ فقال : حَقَّ الْغَرِيمِ، وَبَرِئَ منهما الميِّت[10].
فقوله : وَبَرِئَ منهما الميِّت دليلٌ على أنه لا يَمْلِكُ التراجع، مَن تَبرَّع لغيره بسداد الدَّين، فأبو قتادة ليس له التراجع؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قال: حَقَّ الْغَرِيمِ، وَبَرِئَ منهما الميِّت، يعني: استُحِقَّ هذا الدَّيْن. كذلك -إذن- الأخت الكريمة، ما دام أنها عَفَتْ عن هذا الدَّيْن فليس لها التراجع، وعلى ذلك فالمساعدات التي أتت لهذا المَدِين ليس لها أن تأخذ هذا المبلغ منها.
حكم ترك صلاة الجماعة بسبب رائحة ملابس المصلين
المقدِّم: نعم، هنا سؤال الأخ الكريم يقول: مُصَلًّى يقع بين استراحاتٍ ومزارعَ، وجماعةُ المُصَلَّى هم رعاةُ مَواشٍ، وتكون ملابسهم عليها رائحة المواشي، وأنا قريبٌ من المُصلَّى، لكن لا أجد طمأنينةً في الصلاة، مما أضطر إلى أن أُصلِّي في الاستراحة.
الشيخ: إذا كنتَ تصلِّي مع جماعةٍ فالأمر واسعٌ، أما إذا كنتَ تصلِّي وحْدَك فليس لك ذلك، يجب أن تصلِّي معهم، وأن تتحمَّل، يعني: هؤلاء ظروف عيشهم وظروف عملهم اقتضت هذا، إن تيسَّر معالجة هذا الأمر بإيجاد ملابسَ خاصَّةٍ للصلاة أو نحو ذلك فهذا هو المطلوب، لكن إن لم يتيسَّر فينبغي أن تتحمَّل وأن تصبر؛ لأن الصلاة مع الجماعة واجبةٌ.
حكم الدخول في عقد تقسيطٍ يتضمن غرامة تأخيرٍ مع ضمان السداد
المقدِّم: نعم، أيضًا من أسئلة تطبيق (إكس): أبو أُويْس يقول: السلام عليكم، أخوكم من فرنسا، وهناك شركةٌ تبيع آلاتٍ للطبخ، ويمكن السداد على عدة شهور، سنةٍ تقريبًا، وبدون فائدةٍ، لكن الإشكال أن فيه غرامةً إن لم يُسدَّد في الوقت المحدَّد، فهل تجوز هذه العملية؟
يعني: هو يسأل عن الغرامة إن لم يُسدِّد الشخص في الوقت المحدَّد، وليست هناك فائدةٌ.
الشيخ: إذا لم تكن مُحتاجًا لهذه المعاملة فنَنْصحك بأن تتركها؛ لأن الإنسان لا يدْرِي ما يَعرِض له، وربما تُضْطرُّ لِدَفْع هذه الفائدة الربويَّة، لكن إذا كنتَ مُحتاجًا لهذه المعاملة، ولا يوجد بديلٌ، وتعيش في بلدٍ ربَّما لا يوجد لديكم أيضًا بدائلُ أو مصارفُ إسلاميةٌ، فإذا كنت مُحتاجًا؛ فلا بأس بشرط أن تضمن السداد في الوقت المحدَّد، من غير أن تدفع هذه الغرامة، وتَضَع آليَّةً للضمان ولسداد ذلك، فإذا ضَمِنتَ أنك تُسدِّد في الوقت المحدَّد فأرجو ألَّا يكون فيه بأسٌ إن شاء اللَّه.
حكم تكرار صلاة الاستخارة
المقدِّم: إن شاء اللَّه. مروان يقول: ما حكم تَكرار صلاة الاستخارة؟ يعني: مريضٌ يريد أن يذهب لغرض العلاج، وقام يصلي الاستخارة أكثر من مرَّةٍ في أمره.
الشيخ: لا بأس بذلك، فإن هذا هو المطلوب، إذا استخار المسلم ولم يتبيَّن له شيءٌ، فلا حَرج أن يُكرِّر الاستخارة، يُكرِّرها إمَّا بأن يصلِّي ركعتين، ثُمَّ يأتي بدعاء الاستخارة، أو أنه يأتي بدعاء الاستخارة بعد كلِّ نافلةٍ، يعني: إذا أتى تحيَّة المسجد أتى بدعاء الاستخارة، إذا أتى بسُنَّةٍ راتبةٍ أتى بدعاء الاستخارة، إذا أتى بركعاتٍ، المهمُّ أن يكون دعاء الاستخارة بعد صلاة غير الفريضة؛ لهذا قال عليه الصلاة والسلام: فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ[11].
حكم متابعة الأذان مع عدم وضوح صوت المؤذِّن
المقدِّم: نعم، السائلة تقول: أحيانًا أُردِّد الأذان مع المؤذِّن، أسمع الصوت، ولكن لا أفقه، فهل لو استحضرتُ صياغة الأذان دون تمييز حروف المؤذِّن أنال الأجر؟
الشيخ: نعم، لا بأس بذلك، فضل اللَّه واسعٌ؛ لأنكِ تريدين أن تكسبي أجر المتابعة بقدر استطاعتكِ، واللَّه تعالى يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].
حكم الصلاة على النبي بصيغة "عدد ما خلق، وملء ما خلق"
المقدِّم: نعم، الأخ أبو عبدالعزيز من العراق يقول: وصِّلْ سلامي للشيخ، ويطلب منكم الدعاء.
الشيخ: نعم، عليكم وعليه السلام، ونسأل اللَّه تعالى أن يوفِّقه، وأن يستعملنا جميعًا في طاعته، ويُعيننا على ذِكْره وشُكره وحُسْن عبادته.
المقدِّم: آمين، آمين، آمين.
هدى تقول: هل يجوز لنا أن نقول: صلَّى الله عليه وسلَّم عددَ ما خلق، وصلَّى الله عليه وسلَّم ملءَ ما خلق.. إلى آخره؟
الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأنَّ هذا من جنس ما وردتْ به السُّنَّة في التسبيح، لأنه قد جاء في حديث جويريةَ رضي الله عنها: أن النبيَّ مرَّ عليها بعدما صلَّت صلاة الصبح وهي تُسبِّح، ثُمَّ رجع بعدما أضْحَى، فقال: مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ : لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ[12].
الحمد للَّه عدد خَلْقه، الحمد للَّه زِنةَ عرشه، لو قال: لا إله إلا اللَّه عدد خَلْقه، لا إله إلا اللَّه عدد خَلْقه، لا إله إلا اللَّه زِنة عرشه، لو قال: اللَّه أكبر عدد خَلْقه، اللَّه أكبر زنة عرشه؛ فهكذا أيضًا لو قال: اللَّهمَّ صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمدٍ عدد خَلْقك، اللَّهمَّ صلِّ وسلم على عبدك ورسولك زنةَ عرشك؛ فلا بأس؛ لأنَّ جنس هذا قد وردت به السُّنَّة.
هل يَثبُت أجر الحج والعمرة لمَن جلس بعد الفجر دون صلاة ركعتين؟
المقدِّم: طالبة عِلمٍ تقول: أنا أصلِّي الفجر، ثُمَّ أجلس حتى طلوع الشمس، ولا أصلِّي ركعتين؛ فهل يُكتَب لي أجر عمرةٍ وحجَّةٍ؟
الشيخ: الحديث المرويُّ أنَّ مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؛ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ[13]، هذا الحديث أخرجه الترمذي، ولكنه ضعيفٌ من جهة الإسناد، لا يَثبُت عن النبيِّ .
لكن الجلوس بعد صلاة الفجر في مصلَّى الإنسان حتى تطلع الشمس قد وردت به السُّنَّة الصحيحة عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في "صحيح مسلم"، من حديث سَمُرَة : أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ[14]، فهذا يدلُّ على أن المُكْث في مصلَّى الإنسان بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، يذكر اللَّه ؛ أنه سُنَّةٌ.
وأما قول الأخت الكريمة إنها لا تأتي بركعتين، فليست هناك أصلًا ركعتان، يعني قلنا: إن الحديث السابق الذي فيه الركعتان ضعيفٌ، وإنما مَن أراد بعدما يجلس في مُصلَّاه حتى تطْلُع الشمس، وترتفع قيْد رُمْحٍ، مَن أراد أن يصلي صلاة الضحى في أوَّل وقتها؛ فلا بأس أن يصلي ركعتين. وإذا أراد أن يؤخِّر صلاة الضحى إلى آخر وقتها فهذا الأفضل، صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ[15].
فليس هناك ركعتان خاصَّتان بالجلوس، أو ما يسميه بعض الناس بصلاة الإشراق، هذه لا دليل عليها، إنما هي صلاة الضحى. فمَن أراد أن يصلِّي صلاة الضحى في أوَّل وقتها، أو إذا أراد أن يصلِّي صلاة الضحى في وقتٍ آخر، لا يصلِّي ركعتين.
هل يتعارض حديث "صلُّوا كما رأيتموني أُصلّي" مع حديث المسيء صلاته؟
المقدِّم: نختم بسؤال الأخ نايف، يقول: كيف نجمع بين هذين الحديثين: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وحديث المُسيء في صلاته؟
الشيخ: لا تَعارُض بينهما؛ فالنبيُّ عليه الصلاة والسلام قال: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي[16]، وأتى بالصلاة بكامل شروطها، وأركانها، وواجباتها، وسُنَنها.
أمَّا المسيء صلاته فقد أَخَلَّ برُكنٍ من أركان الصلاة، وهو الطمأنينة، فأَخَلَّ بركنٍ من الأركان؛ ولهذا قال له عليه الصلاة والسلام: ارجع فَصَلِّ، فإنكَ لم تُصَلِّ[17]، وهذا يدلُّ على أنَّ مَن أَخَلَّ بركنٍ من أركان الصلاة أو بِشرْطٍ من شروطها، فإنه لا تَصِحُّ صلاته.
المقدِّم: نعم، شكرًا لكم معالي الشيخ سعد الخثلان.
الشيخ: وشكرًا لكم، وشكرًا للإخوة المشاهدين.
المقدِّم: بارك اللَّه فيكم، والشكر يمتدُّ إليكم، مشاهدينا الكرام، على حُسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على (يوتيوب) قناة "الرسالة".
إلى أن نلقاكم غدًا، نترككم في حفظ اللَّه ورعايته.
سلام اللَّه عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه مسلم: 477. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 5193، ومسلم: 1436. |
| ^3 | رواه البخاري: 1290، ومسلم: 927. |
| ^4 | البيت لطرفة بن العبد، ينظر: ديوان طرفة بن العبد: ص 29. |
| ^5 | رواه البخاري: 1804، ومسلم: 1927. |
| ^6 | رواه البخاري: 6384، ومسلم: 2704. |
| ^7 | رواه الترمذي: 1987، وأحمد: 21354. |
| ^8 | رواه مسلم: 612. |
| ^9 | رواه مسلم: 1619. |
| ^10 | رواه أحمد: 14536، والبيهقي في "السُّنن الكبرى": 11512. |
| ^11 | رواه البخاري: 6382. |
| ^12 | رواه مسلم: 2726 |
| ^13 | رواه الترمذي: 586. |
| ^14 | رواه مسلم: 670. |
| ^15 | رواه مسلم: 748. |
| ^16 | رواه البخاري: 6008، ومسلم: 647. |
| ^17 | رواه البخاري: 793، ومسلم: 397. |