logo

(51) برنامج يستفتونك 1444/12/17هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خير.

مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة" الفضائية- في لقاءٍ متجددٍ من "يستفتونك"، في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.

في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. حيَّاكم الله، شيخ سعد.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وبارك الله فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

أنتم -مشاهدينا الكرام- مرحبًا بكم وبأسلتكم واستفتائتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي بدأت تظهر وستظهر تباعًا طوال الحلقة.

استقبال اتصالات المستفتين

ونبدأ بريان من السعودية، السلام عليكم يا ريان.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضَّل يا ريَّان.

المتصل: السؤال الأول: الشقوق في القدمين يكون فيها وَسَخٌ تصعُب إزالته، هل تُعَدُّ حائلًا في الوضوء؟

السؤال الثاني: في الصلاة، الإمام يقول: "السلام عليكم" دون الألف واللام للتعريف.

المقدم: اصدقني القول يا ريَّان، هل عندك وسواس؟

المتصل: عندي، لكن لا أسمعه.

المقدم: طيب، أسأل الله  أن يُخلِّصك من هذا الوسواس. بارك الله فيك يا ريان، شكرًا لك.

إبراهيم من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضَّل يا أخي إبراهيم.

المتصل: سؤالٌ واحدٌ لكنه من شقَّين -أحسن الله إليكم-: ما حكم استبدال الذهب القديم بذهبٍ جديدٍ مع دفع الزيادة في الثمن؟ وإن كان لا يجوز وقد وقع فيه وكان جاهلًا بالحكم، فماذا يترتب عليه؟ شكرًا لكم.

المقدم: شكرًا لك، يا إبراهيم.

شكرًا للمتصلين، مرحبًا بشيخنا مجددًا، حيَّاكم الله، كل عامٍ وأنتم بخيرٍ، وتقبَّل الله طاعاتكم.

هنا بعض الأسئلة المتبقية من حلقاتٍ مضت:

هل تُخصم الأقساط المستقبلية عند حساب الزكاة؟

يقول السائل "المحب للعلم" -هكذا اسمه-: شخصٌ لديه مائة ألف، وعليه دَيْنٌ للبنك خمسمائة ألفٍ، فهل يُخصم منها القسط الحالي أم أقساط سنةٍ ويُخرِج ما تبقَّى من المائة؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فهذا الإنسان الذي عنده مائة ألفٍ، وحال عليها الحول، ولم يَحْتَجْ إليها، فإنها تجب فيها الزكاة؛ لأن هذا مالٌ مُدَّخَرٌ ومكنوزٌ، فيتعلَّق به حقُّ أصحاب الزكاة، كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ [الحشر:7]، حتى لو كان أخذه بطريق التمويل.

وأما بالنسبة لأثر الدَّيْن: فيُسقَط من المبلغ الذي يريد زكاته الدَّيْنُ الحالُّ فقط، وليس جميع الديون، وليس أيضًا دَيْن سنةٍ، وإنما الدَّيْن الحالُّ؛ لأن ما يقابل الدَّيْنَ الحالَّ هو مُستحَقٌّ للدائن، فالدائن حقُّه مُتعلِّقٌ به، فلا تجب فيه الزكاة، لكن ما عداه تتعلَّق به الزكاة، وتتناوله عموم الأدلة المُوجِبة للزكاة؛ ولذلك لو أن هذا الإنسان الذي أخذ تمويلًا تصرَّف في هذا التمويل، ولو قبل أن يمضي عليه الحول بيومٍ؛ لم تجب فيه الزكاة، لكن كونه يُبقيه ويدَّخره ويكنزه سنةً كاملةً، يتعلَّق به حقُّ أصحاب الزكاة.

ولهذا نقول للأخ الكريم: هذا المبلغ المُدَّخَر عندك تجب فيه الزكاة، لكن تخصم منه مقدار الدَّيْنِ الحالِّ عليك.

المقدم: أمة الله من العراق، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّلي يا أختي الكريمة.

المتصلة: السؤال الأول: نقول مثلًا حين نسجد: "سبحان ربِّي الأعلى"، أم "ربِّيَ الأعلى"، وحين نركع: "سبحان ربِّي العظيم" أم "ربِّيَ العظيم"؟

المقدم: "ربِّي" أم "ربِّيَ"، هنا الإشكال في كلمة "ربِّي" أم "ربِّيَ"؟

المتصلة: نعم. والسؤال الثاني: أصلِّي بعد العشاء أربع ركعاتٍ، مثلًا أقرأ فيهن ثمانين أو سبعين أو ستين آيةً، فهل تحسب الآيات التي أقرأها في الشفع والوتر حتى أصل إلى مائة آية؟

المقدم: طيب، أمة الله، اسمعيني الله يرضى عليكِ، أنتِ الآن تريدين الوصول إلى مائة آيةٍ لماذا؟ سمعتِ فضلًا أو حديثًا لمَن قرأ مائة آيةٍ في الليلة؟

المتصلة: نعم، نعم.

المقدم: طيب، قراءة مائة آيةٍ في القيام.

المتصلة: إذن؛ هل تُحسَب هذه مع الآيات السبعين التي أقرأها حتى أصل إلى مائة آية؟ عرفت يا شيخ؟

المقدم: نعم، تسألين عن قراءة مائة آيةٍ في قيام الليل مع الشفع والوتر؟

المتصلة: نعم، نعم.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أمة الله.

أم أيمن من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضَّلي يا أم أيمن.

المتصلة: سؤالٌ واحد.

المقدم: ما هو سؤالك؟

المتصلة: الإنسان إذا تعرَّض لشرقةٍ شديدةٍ أثناء الصلاة، هل يشرب ماءً، أو يقطع الصلاة، أو كيف يفعل؟

جزاكم الله خيرًا.

المقدم: طيب، شكرًا لك.

عبدالكريم من العراق، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله، بارك الله فيك، عندي أسئلة.

المقدم: السؤال الأول يا عبدالكريم؟

المتصل: السؤال الأول: هل يجوز الدعاء أو الترحم على الأموات من أهل الفرق الضالة؟

السؤال الثاني: أيهما أكثر أجرًا وفضلًا: رجلٌ لم يكن مسلمًا ثم دخل الإسلام، أو رجلٌ وُلِدَ من أبوَيْن مسلمَيْن؟

السؤال الثالث: هناك أكثر من حديثٍ عن رسول الله حذَّر من فتنة النساء، هل هذه الفتنة تتعلق بالنظر فقط، أم أن أمورًا أخرى تتعلق بهذه الفتنة؟

بارك الله فيكم.

المقدم: طيب، شكرًا لك.

محمد من المغرب، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالان، جزاك الله خيرًا.

المقدم: السؤال الأول يا محمد؟

المتصل: السؤال الأول: هل الإنسان الذي ابتُلي بالوسواس القهري خرج من الملة؟ يعني: الوسواس القهري هل هو مُخرِجٌ من الملة؟

المقدم: هل المُبتلَى بالوسواس القهري يُخرِج من الملة، هكذا؟

المتصل: نعم نعم.

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني: بالنسبة للإنسان إذا نذر نذرًا ولم يُوفِ به، هل يَكفُر...؟

المقدم: طيب، شكرًا لك، يا محمد.

شكرًا لجميع المتصلين. مرحبًا بشيخنا مجددًا.

هل تشققات القدمين تؤثِّر على صحة الوضوء؟

ريَّان يقول: الشقوق التي في القدمين هل تُعَدُّ حائلًا عن الوضوء؟

الشيخ: لا تُعَدُّ حائلًا، وإذا صبَّ الماء عليها كفى وأجزأ.

وطرح مثل هذه الأسئلة يجلب الوسواس، الدين مبناه على السماحة واليسر والسهولة ورفع الحرج، الله ​​​​​​​ يقول: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185]، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]. فطرح مثل هذه الأسئلة يُنبئ عن شيءٍ من الوساوس والتشديد على النفس؛ ولذلك ينبغي للمسلم أن يبتعد عن مثل هذه الأسئلة.

أعضاء الوضوء إذا عمَّها بالماء أجزأ؛ فهناك صفتان: صِفةٌ مُجزِئةٌ وصِفةٌ كاملةٌ، في الوضوء وفي الغسل:

  • الصفة المُجزِئة في الوضوء: أن يَعُمَّ جميع أعضاء الوضوء بالماء مرةً واحدةً.
  • والصفة الكاملة في الوضوء: أن يكون ثلاث مراتٍ، ما عدا مسح الرأس يكون مرةً واحدة.
  • الصفة المُجزِئة في الغسل: أن يَعُمَّ جميع بدنه بالماء مرةً واحدةً.
  • والصفة الكاملة في الغسل: ذكرها أهل العلم؛ أن يغسل يديه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يغسل رأسه ثلاثًا، ثم شِقَّه الأيمن، ثم شِقَّه الأيسر، ثم يَعُمُّ الماء سائر بدنه.

فنقول للأخ الكريم: هذه الشقوق إذا سكبتَ عليها الماء أجزأ ذلك، ولا تُدقِّق بطرح مثل هذه الأسئلة.

حكم قول الإمام: "سلام عليكم" دون "ال التعريف"

المقدم: كذلك يقول إنه يسمع من الإمام "السلام عليكم" دون الألف واللام.

الشيخ: كذلك طرح مثل هذا السؤال يُنبئ أيضًا عن هذه الوساوس. دائمًا أئمة المساجد يقولون: "السلام عليكم ورحمة الله"، لكن أحيانًا قد يسمعه بعض الناس: "سلام عليكم ورحمة الله"، ربما الإمام يستعجل فيقول: "سلام عليكم ورحمة الله"، لكن المعهود والمتعارف من أئمة المساجد أنهم يقولون: "السلام عليكم ورحمة الله".
حتى لو افترضنا افتراضًا أن الإمام قالها: "سلام عليكم ورحمة الله"، فلا تؤثِّر على صحة الصلاة، لكن ينبغي أن تكون بالألف واللام: "السلام عليكم ورحمة الله".

حكم استعمال السواك للصائم بعد الظهر

المقدم: أيضًا من أسئلة الأخ الكريم "محب العلم" يقول: هل يجوز للصائم استخدام السواك بعد الظهر؟ لا أدري لماذا خصَّص هذا الوقت!

الشيخ: نعم، يجوز ذلك من غير كراهةٍ على القول الراجح، وإن كان بعض الفقهاء قال: يُكرَه للصائم أن يتسوَّك بعد الزوال، واستدلوا بحديث عليٍّ : «استاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي»، لكنه حديثٌ ضعيفٌ، وقيل إنه موضوعٌ، لا يصحُّ على النبي .
وعلى ذلك؛ يبقى السواك سُنَّةً للصائم ولغير الصائم قبل الزوال وبعده.

المقدم: يعني: هناك حكمةٌ مُعيَّنةٌ -شيخنا- من قبل الزوال وبعد الزوال؟

الشيخ: قال بعض الفقهاء بعد الزوال لا يستاك؛ حتى لا يذهب الخلوف الذي يخرج من الصائم، الذي هو أَحبُّ إلى الله من ريح المسك. ولكن أيضًا هذا التعليل عليلٌ؛ لأن هذا الخلوف يخرج من الصائم عند خُلو المعدة من الطعام، يخرج من المعدة ولا يخرج من الفم، فالسواك لا أثر له، سواءٌ استاك أو لم يَسْتَكْ، لا أثر له في إزالة هذه الرائحة؛ ولهذا فهذا القول قولٌ مرجوح.

كيفية الإحرام للمسافر بالطائرة

المقدم: "محب للعلم" في سؤاله الأخير: كيف ينوي الإحرام مَن يسافر بالطائرة؟

الشيخ: مَن يسافر بالطائرة عليه أن يُهِلَّ ويُلبِّي بالنُّسُك عند محاذاة الميقات وهو في الطائرة، والعادة أن المسؤولين في الطائرة يُنبِّهون على وقت محاذاة الطائرة للميقات. لكن له أن يتهيَّأ في بيته من غير أن ينوي الإحرام، فيغتسل وهو في بيته ويلبس ملابس الإحرام، لكنه لا ينوي الإحرام، ويأتي للمطار بإحرامه، يركب الطائرة بإحرامه، ولا ينوي، حتى إذا حاذت الطائرة الميقات قال: "اللهم لبَّيك عمرة" إن كان يريد عمرةً، أو: "اللهم لبَّيك حجًّا" إن كان يريد حجًّا.

هنا أنبِّه إلى أن الطائرة تسير بسرعةٍ كبيرةٍ، بسرعةٍ كبيرةٍ جدًّا، تصل إلى ثمانمائة كيلو مترٍ في الساعة، وربما تسعمائة، وربما ألفٍ، وربما أكثر، ومساحة المواقيت مساحةٌ صغيرةٌ، أحيانًا تكون واديًا، مساحةً صغيرةً؛ ولذلك فالدقيقة الواحدة في سير الطائرة مؤثِّرة، ربما لو تأخَّر الإنسان دقيقةً واحدةً عن الإحرام تكون الطائرة قد تجاوزت الميقات. ولهذا ينبغي الحذر من التفريط في هذا؛ لأن بعض الناس يركب الطائرة وينام، ثم لا يتنبه إلا بعد هبوط الطائرة، وإذا بالطائرة قد تجاوزت الميقات، فالحكم هنا: أنه لا بُدَّ أن يرجع للميقات ويُحرِم منه، فإن لم يُحرِم منه وأحرم بعد مجاوزة الميقات فعليه -عند جمهور الفقهاء- دمٌ.

ولهذا ينبغي للمسلمين أن يهتموا بشأن هذه العبادة، وعندما يركب الطائرة يتخذ من الوسائل والأسباب ما يجعله متيقظًا متنبهًا لوقت مرور الطائرة أو لوقت محاذاة الطائرة للميقات.

وإذا كان يشكُّ في دقة التنبيه على محاذاة الطائرة للميقات فإنه يحتاط، لأنه أحيانًا يُعلن في الأول بعد ركوب الطائرة عن وقتٍ، ثم يُعلَن بعده عن وقتٍ آخر، فمع الشك يحتاط ويتقدم بالإحرام عن الوقت قليلًا احتياطًا.

والإحرام قبل الميقات غاية ما فيه أنه مكروهٌ، بينما الإحرام بعد محاذاة الميقات مُوجِبٌ للدم. الإحرام قبل الميقات قلنا: غايته أنه مكروهٌ، إلا عند الحاجة، إذا وُجدتْ حاجةٌ زالت الكراهة؛ ولهذا ينبغي لمن يُحرِم بالطائرة أن ينتبه لهذه المعاني.

حكم استبدال الذهب القديم بالجديد مع دفع الفرق

المقدم: إبراهيم من السعودية يسأل عن حكم استبدال الذهب القديم بالجديد مع دفع زيادةٍ في الثمن.

الشيخ: لا يجوز استبدال الذهب القديم بالذهب الجديد مع دفع الفرق؛ وذلك لأن هذا يُفضِي إلى عدم التماثل بين الذهب والذهب، والنبي لما قيل له: نبيع الصاع من هذا بالصاعين، يعني: الصاع من التمر الجيد بالصاعين من التمر الرديء، أو الصاعين بالثلاثة، قال: أوَّهْ! عين الربا[1].

فبيع ذهبٍ قديمٍ بذهبٍ جديدٍ لا يمكن أصلًا أن يكون إلا مع التفاضل بينهما، يعني: لا يمكن لجرامٍ قديمٍ أن يُباع بجرامٍ جديدٍ، العاقل ما يفعل هذا، فلا بُدَّ من التفاوت بينهما، ودفع الفرق يُفضِي إلى عدم التماثل بين الذهب والذهب، فهذا لا يجوز.

المَخرَج سهلٌ جدًّا: أن يبيع الذهب القديم بدراهمَ، ويشتري بالدراهم ذهبًا جديدًا، لكن من غير أن يشترط عليه صاحب المحل ذلك. يبيع الذهب القديم، وإذا قبض الثمن فهو حرٌّ، يشتري من هذا المحل أو يشتري من غيره ذهبًا جديدًا. فإذن؛ المخرج: أن يبيع الذهب القديم بدراهمَ، ويشتري بالدراهم ما شاء من ذهبٍ جديدٍ من هذا المحل أو من غيره.

حكم شراء الأضحية بالآجل

المقدم: هنا سؤال شيخنا الكريم: ما حكم تأخير قيمة الأضحية إلى الراتب القادم؟

الشيخ: لا بأس بذلك، والإمام أحمد لما سُئل عمَّن يقترض لأجل أن يذبح عقيقةً قال: "لا بأس، أحيا سُنَّةً". فمن كان له دخلٌ دوريٌّ يأتيه بصفةٍ دائمةٍ ومستمرةٍ، كمرتبٍ شهريٍّ مثلًا، وأراد أن يستدين لأجل التعبد لله بذبح الأضحية أو لأجل الحج ونحو ذلك، فلا بأس؛ لأنه قد رتَّب أموره على سداد الدين في وقتٍ مبكِّر.

وما ذكره بعض الفقهاء من أنه لا يستدين، محمولٌ على مَن كان لا يدري هل يُسدِّد الدَّيْن أم لا، فإنه يشغل ذمته بدَيْنٍ واجبٍ عليه لأجل فعل أمرٍ غير واجبٍ عليه؛ فإن الأضحية ليست واجبةً أصلًا، أيضًا الحج على غير المستطيع غير واجبٍ، فإذا كان يريد أن يستدين ولا يدري هل يسدِّد الدَّيْن أم لا، نقول: لا، لا تستدن، الأضحية ليست واجبةً، الحج ليس واجبًا على غير المستطيع. لكن إذا كان له دخلٌ دوريٌّ ثابتٌ كمُرتَّبٍ، ويجزم بأنه سيسدِّد الدَّيْن من راتب الشهر القادم، أو الذي بعده، أو في وقتٍ قريبٍ منه، فلا بأس أن يستدين لأجل ذبح الأضحية، أو لأجل الحج ونحو ذلك؛ لأنه سيسدِّد هذا الدَّيْن، ولن يشغل ذمته وقتًا طويلًا، وقد رتَّب أموره ووضع آليةً لسداد هذا الدَّيْن.

وإذا كان الإمام أحمد يقول لمَن يستدين لأجل ذبح عقيقةٍ: "أحيا بهذا سُنَّةً"، مع أن مَن استفتاه لم يذكر أن له دخلًا ثابتًا، فمَن كان له دخلٌ ثابتٌ أَوْلى بالجواز من ذلك.

المقدم: نعود إلى سؤال إبراهيم: استبدال الذهب القديم بالجديد إذا كان لا يجوز، فماذا يفعل في المعاملات السابقة؟

الشيخ: إذا كان هذا وقع عن جهلٍ، فأرجو ألَّا يكون عليه بأسٌ، لكن ينتبه مستقبلًا. والله تعالى قال في شأن مَن وقع في الربا: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [البقرة:279]، فمَن تاب تاب الله عليه، ومَن وقع عن جهلٍ وعن غير قصدٍ فنرجو أنه لا يُؤاخَذ عليه، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب:5].

استقبال اتصالات المستفتين

المقدم: أحسنتم. وليد من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حيَّاك الله يا وليد.

المتصل: حيَّاك الله، عندي سؤالٌ بخصوص الحج: في ثالث أيام التشريق، رمينا الجمرات الساعة السادسة، تقريبًا قبل الزوال، بناءً على أن الحملة قالوا: ليس عندنا وقتٌ بسبب الطيران، فقالوا: جائزٌ أنكم ترمون، والمعروف أنه يكون بعد الزوال، فأريد أن أعرف هل هو جائز إذا كنا مضطرين؟ هذا هو السؤال فقط.

المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك يا وليد.

أبو أحمد من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم، تفضَّل يا أبا أحمد.

المتصل: عندي مبلغٌ، رصيدٌ في البنك، هل عليه زكاةٌ أم يزكِّيه البنك؟

الشيخ: مبلغ كبير؟

المتصل: بحسابي في البنك، أنا أزكِّيه أم يزكِّيه البنك؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أبا أحمد.

هل تُسكَّن الياء في "ربِّي" أم تُفتَح في أذكار الصلاة؟

نعود إلى شيخنا الكريم. أمة الله من العراق تسأل: في أذكار الركوع والسجود، هل نقول: "ربي الأعلى" أم "ربيَ الأعلى"؟

الشيخ: قول: "سبحان ربي العظيم" في الركوع و"سبحان ربي الأعلى" في السجود؛ من واجبات الصلاة على القول الراجح، لمَّا نزل قول الله فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة:96] قال النبي : اجعلوها في ركوعكم، ولما نزل قول الله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى:1] قال النبي: اجعلوها في سجودكم[2].

الأخت الكريمة تسأل عن الإعراب لهذه الكلمة:

  • "سبحان": مفعولٌ مطلقٌ لفعلٍ محذوفٍ تقديره: أُسبِّحه سبحانه، مبنيٌّ على الفتح.
  • "ربي": مضافٌ إليه، لكن ياء المتكلم هنا ساكنةٌ، وبعدها "العظيم".

فعلى هذا يكون النطق: "سبحان ربي العظيم"، و"سبحان ربي الأعلى"، لكنه من حيث اللغة يحتمل وجهًا صحيحًا؛ لأنه عند التقاء الساكنين، العرب من عادتها أنها تحرِّك الحرف، فـ"سبحان ربي العظيم" لأجل التقاء الساكنين، فهذا أيضًا وجهٌ صحيحٌ للنطق بها، لكنه المشهور أن يقال: "سبحان ربيَ العظيم"، و"سبحان ربيَ الأعلى"، والأمر في هذا واسعٌ، هذه مسألةٌ لغويةٌ نحويةٌ، فالأمر فيها واسع.

المقدم: التقاء الساكنين يا شيخ يعني: توضع كسرةٌ وليست ياء.

الشيخ: "سبحان ربي" هنا سكونٌ، والألف في "العظيم" سكونٌ أيضًا، فعند التقاء الساكنين تُحرَّك الياء "ربيَ العظيم".

المقدم: أم مصطفى من إثيوبيا، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حيَّاكِ الله يا أم مصطفى.

المتصلة: عندي سؤالان يا شيخ:

السؤال الأول: صليتُ العصر، سمعتُ أذان الهاتف فظننتُه أذان المسجد فصلَّيتُ مباشرةً، وبعدما صلَّيتُ مباشرةً أذَّن الأذان، هل الصلاة صحيحةٌ أم أعيدها؟

السؤال الثاني: سجود التلاوة، ماذا أقول عند سجود التلاوة؟

بارك الله فيك.

المقدم: طيب، شكرًا لكِ يا أم مصطفى.

أبو أحمد عاد إلينا، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام.

المقدم: نعم، سؤالٌ آخرُ يا أبا أحمد؟

المتصل: نعم، من فضلك يا أخي عندي عدة أسئلة.

المقدم: طيب، السؤال الأول أخذناه، سؤال الرصيد. ما السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: عندي عائلةٌ لا تطيعني، تمشي لحالها، معها بطاقتها وتروح وتخرج من البيت ولا أدري أين ذهبت؛ فهل لها عليَّ نفقة؟

الشيخ: زوجة، يعني: زوجتك ما تطيعك؟

المتصل: أم العيال، امرأةٌ كبيرةٌ، معها بطاقتها، وتروح بعيدًا وقريبًا، ما أدري أين ذهبت، ولا تستأذن مني.

الشيخ: يعني تعصيك، ما تطيعك؟

المتصل: نعم، فلا أدري هل لها نفقةٌ عليَّ أم لا؟

السؤال الثاني: عندنا رصيدٌ في البنك، هل عليه زكاةٌ أم لا؟

الشيخ: طيب، نُقدِّم السؤال لأخي أبي أحمد، نُجيب عليه الآن.

المقدم: طيب، اسمع الإجابة يا أبا أحمد.

حكم الزكاة على الرصيد الذي في البنك

الشيخ: نعم، بالنسبة للرصيد: نعم، تزكِّيه، البنك ما يزكِّي، تزكِّيه أنت. فالرصيد الذي عندك عندما تمرُّ عليه السنة، عندما يمرُّ عليه عامٌ، فإنه يُزكَّى مثلًا، والسنين الماضية إذا كنتَ ما تزكَّيه؛ تزكِّيه عمَّا مضى، لا بُدَّ لك أن تزكِّيَه.

المتصل: يعني كم زكاة المائة؟

الشيخ: المائة ألف فيها ألفان وخمسمائة.

المتصل: ألفان وخمسائة في المائة ألف؟

الشيخ: نعم، يعني: اثنان ونصف في المائة.

المتصل: يعني: البنك يستثمرها ولا يعطيني شيئًا، كيف أزكِّيها وينقص من رأس المال؟!

الشيخ: الآن هناك حساباتٌ جاريةٌ استثماريةٌ، يمكنك أن تنقلها لها، يعني: بدلًا من أن يكون حسابًا جاريًا جامدًا، توجد حساباتٌ جاريةٌ استثماريةٌ موجودةٌ عند البنوك الإسلامية.

المتصل: طيب، وهناك بنكٌ يقول أنا أعطيك نسبةً، على كل ستة أشهرٍ ألفًا وثمانمائة ريال.

الشيخ: أي بنكٍ؟ ما اسم البنك؟

المتصل: في بنك الراجحي، وفي بنك الرياض، وفي بنك الأهلي.

الشيخ: الذي في بنك الراجحي مُجازٌ من الهيئة الشرعية، لا بأس، الذي في بنك الراجحي يجوز.

المتصل: الراجحي يجوز، يعني ليس فيه حرام؟

الشيخ: لا، الراجحي ليس فيه حرامٌ، مُجازٌ من الهيئة الشرعية، أما غيره فلم أطَّلع عليه.

المتصل: طيب، والأهلي والرياض؟

الشيخ: ما أدري، ما اطَّلعت عليها.

المقدم: طيب، يا أبا أحمد، اسمعني الله يرضى عليك، ضع رقمك عند الإخوة، وسنتصل عليك بعد الهواء إن شاء الله حتى لا نُطيل على المتصلين، ونأخذ منك الأسئلة ونُجيب عليك إن شاء الله. خذوا رقم أبي أحمد.

استقبال اتصالات المستفتين

طيب، أبو أحمد من مصر، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله. هل إذا سمعتُ الصلاة على رسول الله ، وقلتُ "آمين" وكرَّرتُها عشر مراتٍ، كأني صليتُ على رسول الله عشر مرات؟

وهناك آيةٌ في القرآن تقول: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين:26]، هل معنى ذلك أن الأماكن محدودةٌ يتنافس عليها المتنافسون؟

المقدم: أماكن، أو تقصد يعني عبادات؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أبا أحمد.

ريان من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام. يا شيخ عندي ثلاثة أسئلة:

السؤال الأول: عندي جهاز (البلايستيشن)، ووجدتُ فيه أشياءَ غير لائقةٍ، فما حكم استخدام الجهاز مع وجود هذه الأشياء؟

السؤال الثاني: هل الدم المتجمد من الجرح طاهرٌ أم نجس؟

السؤال الثالث: هذا أشكل عليَّ، أنا قرأتُ أنَّ مَن صلَّى بغير طهارةٍ ناسيًا أو جاهلًا بحدثه عليه أن يُعيد الصلاة، نقل النووي الإجماع على ذلك. سؤالي: لماذا خالف بعض المعاصرين هذا ... ؟

المقدم: السؤال ليس ظاهرًا، لعلَّكم تأخذون سؤال الأخ ريَّان، ونتوقَّف عن الاتصالات، الأسئلة ما شاء الله بدأت تكثُر، والوقت قرابة ربع ساعة.

فضل القيام بمائة آية

طيب، شيخنا المبارك قراءة مائة آيةٍ في القيام، هل وَرَدَ ذلك في السُّنَّة؟ هل في ذلك فضلٌ أو مَزيَّةٌ في الشريعة الإسلامية أن يقرأ في القيام مائة آية؟

الشيخ: نعم، له فضلٌ وله مَزيَّةٌ، فقد جاء عند الإمام أحمد في "مسند الإمام أحمد"، بسندٍ صحيحٍ، حديث عبدالله بن عُمرَ رضي الله عنهما: أن النبي قال: مَن قام بعشر آياتٍ لم يُكتَب من الغافلين، ومَن قام بمائة آيةٍ كُتب من القانتين، ومَن قام بألف آيةٍ كُتب من المُقنطِرين[3]، وهذا يدل على أنه كلما أكثر المصلي من قراءة القرآن؛ كان ذلك أفضل وأعظم لأجره.

قراءة عشر آياتٍ هذه ميسورةٌ للجميع، "الفاتحة" سبع آياتٍ، ومائة آيةٍ كذلك ليست صعبةً؛ لو صلَّى الإنسان -مثلًا- إحدى عشرة ركعةً، وقرأ "الفاتحة" الآن في إحدى عشرة، إحدى عشرة في سبعٍ: هذه سبعٌ وسبعون آيةً، هذه "الفاتحة"، سبع وسبعون آيةً، فما يبقى إلا ثلاثٌ وعشرون آيةً، لو قرأ من قصار السور أكمل مائة آيةٍ، فيُكتب من القانتين.

المقدم: هي سألت: هل يشمل ذلك ما يُقرأ في الشفع والوتر؟

الشيخ: يشمل كل شيءٍ، يشمل حتى قراءة "الفاتحة"، فهذا فضلٌ عظيمٌ، أن الإنسان إذا قرأ بمائة آيةٍ يُكتَب من القانتين، إذا علت همَّتُه وأراد أن يقرأ بألف آيةٍ كُتب من المُقنطِرين.

هل يجوز قطع الصلاة بسبب الشَّرقة؟

المقدم: أم أيمن تقول: مَن أتته شَرْقةٌ أو غُصَّةٌ شديدةٌ أثناء الصلاة، هل يقطع الصلاة؟ هل يشرب ماءً في هذه الحالة؟ ماذا يصنع؟

الشيخ: يجوز له قطع الصلاة في هذه الحالة؛ لأن هذه حالة ضرورةٍ، ومثل هذه الشرقة أيضًا ربما تؤدِّي إلى الوفاة، هذا حصل في قصصٍ كثيرةٍ خطيرةٍ، ففيها خطورةٌ. وعلى ذلك لو قطع صلاته فلا بأس في هذه الحال.

حكم الترحم على الموتى من أهل البدع

المقدم: عبدالكريم من العراق يسأل عن الترحم على الموتى من أهل البدع.

الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ: إن كانت البدعة لا تُكفِّر، وإنما يبقى في دائرة الإسلام؛ فيبقى مسلمًا ويجوز الترحم عليه كما يُترحَّم على بقية المسلمين، ولا يُشترَط في المسلم أن يكون سالمًا من الذنوب والمعاصي والبدع، فإذا كان لا زال مسلمًا، وفي دائرة الإسلام؛ فيُترحَم عليه.
أما إذا كانت بدعته مُكفِّرة تُخرِجه عن الإسلام؛ فلا يُترحَم عليه، مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [التوبة:113].

أيهما أفضل: المسلم المولود على الإسلام أم الداخل فيه؟

المقدم: أيهم أكثر فضلًا وأجرًا: المسلم من أبوين مسلمين، أم المسلم الذي اعتنق الإسلام؟

الشيخ: الأكثر أجرًا والأكرم عند الله تعالى هو الأتقى، سواءٌ وُلد من أبوَيْن مسلمَيْن أو أنه دخل في الإسلام، العبرة بالتقوى. ليس في الإسلام ميزانٌ للتفاضل بين البشر إلا ميزانٌ واحدٌ، وهو التقوى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]، ليس هناك ميزانٌ آخرُ ولا معيارٌ آخرُ للتفاضل بين البشر، التفاضل بينهم بتقوى الله ، لا بالنسب، ولا بالحسب، ولا بالمال، ولا بالجاه، ولا بالعرق، ولا بأيِّ معيارٍ سوى معيارٍ واحدٍ، وهو التقوىإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ.

ما هي فتنة النساء التي حذَّر منها النبي؟

المقدم: نسأل الله أن يجعلنا من المُتقين، ما هي فتنة النساء التي حذَّر منها النبي ؟

الشيخ: فتنة النساء هي الميل المُحرَّم للنساء؛ وذلك بالتحرش بالنساء، أو وقوع الفاحشة، أو نحو ذلك. كل ما يتعلق بالشهوة المُحرَّمة هذه هي فتنة النساء، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ... فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء[4]؛ وذلك لأن النفس البشرية تضعف أمام هذه الفتنة، وهي تشمل الرجال بالنسبة للنساء، وأيضًا تشمل النساء بالنسبة للرجال، كما قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ [الفرقان:20].

فهي فتنةٌ، والإنسان يضعف أمامها؛ ولهذا قال الله تعالى: وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا [النساء:28]، قال بعض المُفسِّرين: من ضعف الإنسان أنه يضعف أمام الشهوة؛ ولهذا أمر النبي باتِّقاء هذه الفتنة، وأيضًا اتِّقاء الوسائل الموصلة إليها، ومن ذلك: النظرة المُحرَّمة، والخلوة بالمرأة الأجنبية، وسفر المرأة دون مَحرَمٍ، ونحو ذلك، هذه كلها وسائلُ تؤدِّي إلى الوقوع في هذه الفتنة.

هل المُبتلَى بالوسواس القهري يخرج من الملة؟

المقدم: محمد من المغرب يقول: المُبتلَى بالوسواس القهري هل يخرج من الملة؟ فيما يظهر لي من سؤاله إذا كانت الوساوس في العقيدة.

الشيخ: لا يخرج من الملة، هذه أمورٌ خارجةٌ عن إرادته، وأيضًا هي وساوسُ، والنبي يقول: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم[5]، وهذا من رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين، أن الإنسان لا يؤاخَذ بالوساوس، إنما يؤاخَذ بالكلام أو بالعمل فقط، أما الوساوس مهما كانت ومهما بلغت لا يُؤاخَذ بها؛ ولذلك فهذا المُبتلَى بالوسواس نقول له: ما دامت كلها وساوسَ فإنك غير مُؤاخَذٍ بها، فضلًا عن أن يخرج من دائرة الإسلام، يعني: هذا السؤال يُنبئ عن وسواس.

وأُلاحظ كثرة الأسئلة عن الوسواس، الآن منذ بداية الحلقة كم سؤالًا أجبنا عن الوسواس؟! وفي كل حلقةٍ تأتي أسئلةٌ عن الوسواس! ولهذا هذه الطبقة من المجتمع -وهم المُبتلون بالوسواس- ينبغي العناية بهم، ينبغي أن تكون هناك مؤسساتٌ للعناية بهؤلاء الموسوسين، وجمعياتٌ أيضًا تقوم بشؤونهم، وتقوم بالتوعية والتبصير وأيضًا بالإرشاد؛ لأن هذه الطبقة موجودةٌ الآن في المجتمع ويعانون معاناةً شديدةً.

والآن برامج الفُتيا تقريبًا لا تكاد تمرُّ حلقةٌ إلا ويأتي فيها سؤالٌ ممن ابتُلوا بالوسواس، أحيانًا يسأل السؤال مباشرًا، وأحيانًا تفهم من سؤاله أن عنده وساوسَ، مثل ما مرَّ معنا في أول الحلقة، فهذه الطبقة موجودةٌ ومبتلاةٌ بهذا الوسواس؛ ولذلك ينبغي أن تكون هناك عنايةٌ بتلمُّس حاجات هذه الطبقة وهذه الشريحة من المجتمع؛ لأن معاناتهم شديدة.

وأذكر أن رجلًا أتى إليَّ من مكانٍ بعيدٍ جدًّا، أتى إليَّ يريد أن يسأل عن مسألةٍ متعلقةٍ بالوسواس، فلما أجبتُه قلتُ: على الأقل خذ عُمرةً! أتى من مكانٍ بعيدٍ لأجل أن يسأل هذا السؤال! فهذا يدل على المعاناة الشديدة لهؤلاء، وأنهم يجدون هذه المعاناة، وأحيانًا لا يجدون من يُجيبهم؛ ولذلك تستمر معاناتهم؛ فلهذا ينبغي العناية بهذه الشريحة من الناس.

حكم عدم الوفاء بالنذر

المقدم: شيخنا ما حكم عدم الوفاء بالنذر؟

الشيخ: النذر ينقسم إلى خمسة أقسامٍ:

  • النذر المُطلَق، وهذا فيه كفارة يمين.
  • القسم الثاني: نذر الطاعة، هذا يجب الوفاء به. وعدم الوفاء به من غير عذرٍ عقوبته عظيمةٌ، يقول الله : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ... -يعني: نَذَرَ نَذْرَ طاعة- لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ۝ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ...، فما هي عقوبتهم؟ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [التوبة:75- 77]، فعقوبة مَن لم يَفِ بنذر الطاعة أنه يُبتلَى بالنفاق، نسأل الله العافية!

المقدم: لكن هل يُعَدُّ منافقًا؟

الشيخ: قد يُبتلَى بالنفاق، وهذا النفاق يستمر إلى الممات، يعني: لا يوَّفق للتوبة، وهذا من شدة العقوبة بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ. هذا بالنسبة لنذر الطاعة.

لكن لا نقول إنه يُعَدُّ منافقًا، نقول: إنه قد يُبتلَى، يعني: عرَّض نفسه للبلاء.

  • القسم الثالث: نذر المعصية، لا يجوز الوفاء به، لكن فيه كفارة يمين.
  • القسم الرابع: نذر اللجاج والغضب، وهذا أيضًا يُخيَّر بين أن يفعله وبين كفارة يمين. وهو: أن يعلِّق النذر على أمرٍ يريد به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب.
  • والقسم الخامس: النذر المباح، وأيضًا يُخيَّر فيه بين أن يَفِيَ به وبين أن يُكفِّر كفارة يمين.

على هذا، الناذر لن يخرج سالمًا؛ فإما أن يَفِيَ بنذره، وإما كفارة يمين، لا يمكن أن يخرج دون شيءٍ؛ ولهذا نهى النبي عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخير[6]. فنذر الطاعة هو أشدها، نذر الطاعة إذا لم يَفِ به يعرض نفسه لعقوبة، بينما نذر المعصية أصلًا لا يجوز الوفاء به، لكن أيضًا فيه كفارة يمين، النذر المطلق فيه كفارة يمين، والنذر المباح ونذر اللجاج والغضب مُخيَّرٌ بين الوفاء به.

حكم رمي الجمار قبل الزوال

المقدم: طيب، وليد يقول: في آخر أيام التشريق، رمينا الجمرات في الساعة السادسة؛ بسبب إلحاح الحملة على إنهاء أمور الحج، فما حكم ذلك؟

الشيخ: لا حرج عليكم في ذلك، والرمي قبل الزوال القول به قولٌ قويٌّ، وهو قولٌ عند الحنفية وعند الحنابلة، ومرويٌّ عن عطاء، والله تعالى يقول: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة:203]، واليوم يبدأ بطلوع الفجر. فما دام أن هذه المسألة خلافيةٌ واجتهاديةٌ، وأخذتم بأحد الرأيين، ويُفتي به بعض كبار أهل العلم؛ فلا شيء عليكم.

هل تجب النفقة على الزوجة الناشز؟

المقدم: زوجتي لا تستأذن مني وتخرج إلى السوق، ومعها صرَّافتها، هل النفقة واجبةٌ عليها في هذه الحالة؟

الشيخ: إذا كان الواقع صحيحًا، إذا كان الواقع هو ما ذكر، وهو أن زوجته لا تطيعه، وأنها متمردةٌ عليه وتعصيه، هذه يسميها العلماء "ناشزًا"، والمرأة الناشز تَسقُط نفقتها، لا تجب على الزوج نفقتها. لكن نحن سمعنا من طرفٍ واحدٍ ولم نسمع من الطرف الآخر، ولهذا قيَّدتُ هذا الجواب بـ"إذا كان هذا الكلام صحيحًا".

حكم مَن صلَّت العصر ثم أذَّن المؤذن

المقدم: أم مصطفى من إثيوبيا صلَّت العصر قبل وقته، سمعت الجوال وهو يؤذِّن، لكن تبيَّن أن الوقت لم يدخل، هل تُعيد الصلاة؟

الشيخ: نعم، تُعيد الصلاة، مَن صلَّى قبل دخول الوقت لا تصحُّ صلاته بالإجماع. وعلى ذلك، تُعيد الصلاة، وهي الآن لمَّا عرفت الحكم تُعيد الصلاة الآن، وهي معذورةٌ بالتأخير بسبب الجهل، لكن يلزمها أن تُعيد الصلاة الآن.

الذِّكر المشروع في سجود التلاوة

المقدم: ماذا أقول في سجود التلاوة؟

الشيخ: المشروع في سجود التلاوة أن يقول من يسجد أولًا: "سبحان ربي الأعلى" يكررها، ثم: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي" كما يقول في السجود الصلاة، ثم يقول: "اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، سجد وجهي لله الذي خلقه وصوَّره، وشقَّ له سمعه وبصره، بحوله وقوته. اللهم اكتب لي بها أجرًا، وارفع لي بها ذِكرًا، وضع عني بها وزرًا، وتقبَّلها مني كما تقبَّلتها من عبدك داود عليه السلام، تبارك الله أحسن الخالقين".

أيضًا استحبَّ بعض العلماء -ومنهم الإمام الشافعي- أن يقول: "سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا". لكن المهم هو أن يقول: "سبحان ربي الأعلى"، هذا المهم في سجود التلاوة، "سبحان ربي الأعلى". لكن إن زاد هذه الزيادات كان حسنًا، وإلا يكفي أن يقول: "سبحان ربي الأعلى".

هل التأمين عند سماع الصلاة على النبي مثل الصلاة نفسها؟

المقدم: أبو أحمد من مصر يقول: التأمين على الصلاة على النبي، هل هو مثل الصلاة على النبي نفسها؟ يعني: لو أمَّنتُ عشر مراتٍ كأني صليتُ على النبي عشر مرات؟

الشيخ: كيف التأمين؟

المقدم: يعني: حين يسمع أحدًا يقول: اللهم صلِّ على النبي محمدٍ، فهو يقول: آمين، والثاني يقول، ويؤمِّن وراءه عشر مرات.

الشيخ: المشروع أن يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، يقول : البخيل مَن ذُكِرتُ عنده فلم يُصَلِّ عليَّ[7]، وليس التأمين. فإذا سمعتَ من يصلِّي على النبي فصلِّ عليه، قل: اللهم صلِّ وسلِّم على رسولك محمدٍ.

معنى قوله تعالى: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ

المقدم: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين:26]، هو يسأل عن معنى هذه الآية؛ في العبادات أم في ماذا يتنافس المتنافسون؟

الشيخ: يتنافس المتنافسون في التقرب إلى الله بالطاعات وبالعبادات؛ لأن الله تعالى لما ذكر نعيم الجنة قال:وَفِي ذَلِكَ يعني: في تحصيل هذا النعيم فليتنافس المتنافسون، في كل ما كان مُقرِّبًا إلى الله ، فهذا يدل على أنه ينبغي أن يكون التنافس بالطاعات، التنافس بالخير، رأيتَ مثلًا من يصلِّي تنافسه في الصلاة، رأيتَ من يتصدق تنافسه في الصدقة، رأيتَ من يصوم تتنافس في الصيام، وهكذا، فيتنافس المسلمون في التقرب إلى الله .

حكم الألعاب التي تحوي أمورًا مخالفة للشرع

المقدم: نختم بسؤال ريان: الألعاب الإلكترونية التي تحوي مخالفاتٍ عقديةً أو حتى أمورًا مُحرَّمةً، إباحيةً، أو صلبانًا وغيرها، هل يجوز اللعب بها؟

الشيخ: يجوز اللعب بما كان مباحًا منها، أما ما كان مُحرَّمًا فلا يجوز، فهذه الألعاب فيها المُباح وفيها المُحرَّم، فينبغي أن يقتصر على ما كان مباحًا منها.

حكم الدم المتجمد على الجرح

المقدم: الدم المتجمد، يبدو أن هذا السؤال ينمُّ عن وسواسٍ يا شيخ، هو يسأل عن الدم المتجمد، إذا بقي بعد الجرح في جلد الإنسان أو في جسمه، هل يكون طاهرًا أم نجسًا في هذه الحالة؟

الشيخ: إذا غسله وصبَّ الماء عليه فيكفي هذا، الأصل أن الإنسان في داخله دمٌ، تحت الجلد دمٌ، فإذا صبَّ الماء على أعضاء الوضوء أجزأ ذلك.

المقدم: وإذا كان على ثوبه تجمَّد هذا الدم؟

الشيخ: إذا كان الدم على الثوب، الدم في أصله نَجِسٌ، لكنه يُعفَى عن يسيره، فإذا كان يسيرًا كنقطةٍ صغيرةٍ مثلًا ونحو ذلك فهذا يُعفَى عنه، أما إذا كان كثيرًا عُرفًا فلا بُدَّ من إزالته.

المقدم: شكرًا لكم صاحب الفضيلة.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم، والشكر يمتد إليكم مشاهدينا الكرام، وأعتذر لمَن أرسل أسئلته عبر (تويتر) ولم نستطع قراءتها -كما تابعتم وشاهدتم- لكثرة الأسئلة وضيق الوقت، ولكن إن شاء الله في الحلقات القادمة، غدًا وبعد غدٍ، وكل يومٍ بإذن الله سأكون معكم عبر برنامجكم، البرنامج الإفتائي "يستفتونك".

هذه الحلقة مع فضيلة الشيخ الدكتور/ سعد الخثلان، ستشاهدونها كاملةً على حسابات قناة "الرسالة" في (تويتر) و(يوتيوب).

إلى أن نلقاكم غدًا، نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه البخاري: 2312، ومسلم: 1594.
^2 رواه أبو داود: 869، وابن ماجه: 887
^3 رواه أبو داود: 1398، وأحمد: 16958 بنحوه.
^4 رواه مسلم: 2742.
^5 رواه البخاري: 5269، ومسلم: 127.
^6 رواه ومسلم: 1639.
^7 رواه الترمذي: 3546، وأحمد: 1736.