logo

(50) برنامج يستفتونك 1444/12/3هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

مقدمة البرنامج

المقدم: بِسم اللَّه الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكلِّ الخير.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

مرحبًا بكم، مشاهدينا الكرام، في هذه الحلقة المتجددة من "يستفتونك"، في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.

في بداية هذا اللقاء، نرحِّب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وبارك فيكم، وحيَّا اللهُ الإخوةَ المشاهدين.

المقدم: أنتم مشاهدينا الكرام، نرحِّب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تباعًا على الشاشة.

استقبال أسئلة المتصلين

ونبدأ بعائشة من الرياض، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عندي سؤالٌ واحدٌ للشيخ.

المقدم: ما هو سؤالك يا عائشة؟

المتصلة: سؤالي: هناك إفرازاتٌ بعد الدورة بفترةٍ طويلةٍ، هل أُصلِّي أو لازمٌ أتوضأ مع كل صلاة، أو لازمٌ ... ؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

المتصلة: طيب، الله يعافيك. دعني على الخط من أجل أن أسمع الجواب. ما عندي تلك الجواب.

المقدم: هناك اتصالاتٌ بعدك يا عائشة، يمكنك أن تتابعي عبر (يوتيوب) بعد انتهاء الحلقة، وأيضًا عبر الإعادات التي تعرضها القناة، فنعتذر منك يا عائشة.

إبراهيم من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضَّل يا أخي إبراهيم.

المتصل: سؤالي، أحسن الله إليكم، سائلٌ يسأل: هل تجوز الأضحية بالجاموس؟

السؤال الثاني: العيوب التي بالأضحية غير الأربعة التي لا تجوز، كمكسورة القرن أو مقطوعة الأذن، هل تجوز بالأضحية؟

المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك يا إبراهيم.

نايف من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: عليكم السلام، مسَّاكم الله بالخير، مسَّاكم الله بالنور والسرور.

عندي استفسارٌ عن الأضحية.

المقدم: أي نعم.

المتصل: عندي زوجتي والدها مُتوفَّى.

المقدم: أي نعم.

المتصلة: وتريد أن تذبح الأضحية وتشركها مع أهلها، أهلها يصوِّرون أضحياتٍ وتشركها مع أهلها.

المقدم: يعني كيف تريد؟

المتصل: حكمه يجوز أو لا؟

المقدم: يعني تريد أن تشرك والدها المُتوفَّى في النية أم كيف؟

المتصل: أي نعم، تريد أن تشرك والدها المُتوفَّى في الأضحية... مع أهلها جماعيًّا.

المقدم: والأضحية هي القائمة عليها أم أنت؟

المتصل: لا، هي القائمة عليها، هي تدفع فلوسها.

المقدم: طيب، طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك يا نايف.

أم محمد من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: تفضَّلي يا أم محمد.

المتصلة: يا شيخ، السؤال الأول: في صلاة العيد، متى نصلي صلاة الضحى، هل بعد صلاة العيد؟ صلاة الضحى متى نصليها يوم العيد بعد صلاة العيد؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني؟

المتصلة: السؤال الثاني ما حكم القذف؟

المقدم: كيف القذف؟

المتصلة: كلام، كلامٌ دون أي سببٍ، يعني: توجيه اتهامٍ معيَّنٍ دون سبب.

المقدم: طيب، السب والقذف؟

المتصلة: نعم. طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.

أم علي من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: عليكم السلام.

المقدم: تفضَّلي يا أم علي.

المتصلة: السؤال الأول: إذا المرأة أرضعت الطفل، ونزل من حليب الثدي على الملابس، هل يجوز أن تصلي به، وهل يكون نجسًا؟

والسؤال الثاني: هل يجوز إذا ذكرنا أسماء الأنبياء أن نصلِّي عليهم؟

المقدم: طيب.

المتصلة: جزاك الله خيرًا.

المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا لكِ يا أم علي.

موسى من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: تفضَّل يا موسى.

المتصل: سؤالي -طال عمرك- أنا تزوَّجت زوجةً ثانية.

المقدم: نعم.

المتصل: فزعلت الزوجة الأولى، وحاولتُ أن أرضيها بكل ما أستطيع، ولكن رفضت، وقالت: كل شيءٍ عند أخيها، وذهبت إلى بيت أهلها، ناشزٌ هي وأولادها، طلعوا بغير إذني، وصاروا يساومونني على عودتها بمقابل مبلغٍ ماليٍّ، وطلبوا مني مئةً وعشرة آلاف.

حاولتُ أن أصلح فرفضوا، وأرسلتُ إليهم أقارب، أرسلتُ إليهم أهلًا وجيران، فما فيه فائدةٌ، يعني: ما قبلوا كلامي، رفضوا، قلتُ لهم: حكمٌ مني وحكمٌ من أهلها، رفضوا حتى أني أتفاهم معها، رفضوا. المقصد الذي كنتُ أريد أن أرضيها ما جرت عليه العادة والعرف منعوا من مقابلتها، ومنعوا أولادي من الرد عليَّ والتواصل معي.

المقدم: تريد توجيهًا من الشيخ؟

المتصل: أنا أريد -طال عمرك- أنهم ألزموني بدفع مئةٍ وعشرة آلاف، ورفضوا أني أقابل زوجتي، ودفعتُها بالإكراه، ورجعت زوجتي، وفرضوا عليَّ مصروفًا شهريًّا ألفًا وخمسمائة ريالٍ، ولكنها رجعت.

المقدم: موسى، أنت سبق أن سألتَ هذا السؤال، أليس كذلك؟

المتصل: سألتُ السؤال، نعم، لكن الإجابة ما كانت واضحةً بالنسبة لي.

المقدم: طيب، بارك الله فيك يا موسى، بارك الله فيك، الله يحفظك.

أم فهد من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: عليكم السلام.

المقدم: تفضَّلي يا أم فهد.

المتصلة: يا شيخ لو سمحت، اتصلتُ عليكم واشتغلت، والصوت ما طلع من أجل أن أسمعه، فأريد أن أسأل الشيخ.

المقدم: ما هو السؤال؟

المتصلة: صيام الست لكن متقطعة، ما هي واضحة.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

أم محمد من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: تفضَّلي يا أم محمد.

المتصلة: لو سمحتَ يا شيخ، بالنسبة للمُضحِّي أنه ما يأخذ من شعره، هل بمعنى القص أو بمعنى التمشيط والاستشوار؟

المقدم: طيب

المتصلة: واضحٌ السؤال؟

المقدم: طيب، طيب، طيب.

شكرًا لكِ يا أم محمد، شكرًا لجميع المتصلين.

مرحبًا بشيخنا مجددًا، ونبدأ.

حكم التهنئة بدخول عشر ذي الحجة

دعنا، يا شيخنا، نبدأ بهذا السؤال قبل أن نبدأ في أسئلة المتصلين: التهنئة بهذه العشر المباركة، هل هي من قبيل البدع أو من المباحات التي لا بأس فيها؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه، واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فلا بأس بالتهنئة بهذه العشر، عشر ذي الحجة؛ لأن بلوغ هذه العشر نعمةٌ من الله ، يُسَرُّ بها المسلم، وإذا كان المسلم مسرورًا بهذه النعمة؛ فلا بأس بأن يُهنَّأ بها. والتهنئة تدخل في باب العادات، والأصل في العادات الحِلُّ والإباحة، إلا ما ورد الدليل بمنعه. فهي كالتهنئة بدخول رمضان، وكالتهنئة بالعيدين، وكالتهنئة بالمناسبة الخاصة للإنسان، كزواجه مثلًا، أو إذا وُلِدَ له مولود، أو إذا حصل على وظيفةٍ أو ترقيةٍ، ونحو ذلك.

الأصل في هذا الباب الحِلُّ والإباحة، والحمد لله.

حكم الصُّفرة والكُدرة بعد الطُّهر من الحيض

المقدم: عائشة تسأل -أجلَّكم الله مشاهدينا- عن إفرازات ما بعد الدورة، تأتي بعد فترةٍ طويلةٍ من انقضاء الدورة، هل تمتنع عن الصلاة والصيام؟

الشيخ: لا تمتنع عن الصلاة والصيام. هذه الإفرازات التي تأتي بعد الطُّهر لا تُعَدُّ شيئًا؛ لقول أم عطية رضي الله عنها: "كنا لا نَعُدُّ الكُدرة والصُّفرة شيئًا". فالصُّفرة والكُدرة هي الإفرازات، فهذه الإفرازات إذا أتت بعد الطُّهر فإن المرأة لا تعتبرها شيئًا. وطُهر المرأة من الحيض يُعرف بإحدى علامتين:

  • إما بالقَصَّة البيضاء، وهي سائلٌ أبيضُ يخرج من بعض النساء كعلامةٍ على انتهاء الحيض. فإذا لم يكن مضطربًا، وكانت المرأة تعرف انقضاء حيضها بالقَصَّة البيضاء، فهذه علامة الطُّهر.
  • العلامة الثانية: إذا لم تُوجَد القَصَّة البيضاء، وأنها كانت مضطربةً، أو تتأخر كثيرًا، فتنتقل المرأة إلى العلامة الثانية، وهي الجفاف، وانقطاع الدم يومًا وليلةً فأكثر. أما انقطاعه الساعات، فهذه لا تُعتَبر، لكن انقطاعه يومًا وليلةً فأكثر.

فإذا حصل الطُّهر، ثم أتت بعد ذلك إفرازاتٌ؛ فإنها لا تُعَدُّ شيئًا، تصلِّي معها المرأة وتصوم.

هل تجوز الأضحية بالجاموس؟

المقدم: الحمد لله، إبراهيم سأل عن الأضحية بالجاموس.

الشيخ: الجاموس نوعٌ من البقر، والبقرُ مما يُضحَّى به، فإن الأضحية إنما تكون ببهيمة الأنعام: البقر والغنم، ولكن اشترطوا للأضحية بالبقر -ومنه الجاموس- أن يبلغ سنتين فأكثر، أمَّا أقل من سنتين فلا يُجزئ في الأضحية.

العيوب المانعة من إجزاء الأضحية

المقدم: العيوب التي لم ترد في الشرع، يعني: العيوب الأربعة الواردة في الحديث، إذا وُجدت عيوبٌ أخرى هل تُجزئ الأضحية معها؟

الشيخ: الذي ثبتت به السُّنَّة هو ما جاء في حديث البراء أن النبي قال: أربعٌ لا تجوز في الأضاحي: العوراء بيِّنٌ عورها، والمريضة بيِّنٌ مرضها، والعرجاء بيِّنٌ ظلعها، والكسيرة التي لا تُنقي[1].

هذه الأربع: المريضة البيِّن مرضها، والعرجاء البيِّن ظلعها، والعوراء البيِّن عورها، والعجفاء التي لا تُنقِي؛ هذه العيوب الأربعة منصوصٌ عليها، ومُجمَعٌ عليها، وبعد ذلك محل خلافٍ.

جاء في حديث عليٍّ : "أن رسول الله نهى أن يُضحَّى بأعضب القرن، والأذن"[2]، يعني: ما كان مكسور الأذن والقرن، أن يكون القرن مكسورًا، أو الأذن مقطوعةً، كله أو إلى نصفه. لكن الحديث في سنده مقالٌ، والأحوط: ألَّا يُضحِّي المسلم بأعضب الأذن والقرن، إلا إذا كان القطع من الأذن والقرن أقل من النصف، فلا بأس، وغيره أولى منه.

كذلك أيضًا مقطوع الألية لا تُجزئ الأضحية به؛ لأن الألية عضوٌ مقصودٌ في البهيمة. وقد صدر بهذا قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، بأنه لا تُجزئ الأضحية بمقطوع الألية.

هناك عيوبٌ لا تمنع من الإجزاء، لكنها تقتضي كراهةً، ومن ذلك مثلًا: الجذاء، أي: التي نشف ضرعها، فهذه تُجزئ، لكن الأولى أن يُضحي بغيرها، وهكذا أيضًا بقية العيوب، غير هذه العيوب، الأصل أنها لا تمنع من الإجزاء، لكن كلما كانت البهيمة كاملةً سليمةً من العيوب كانت أفضل.

والنبي ضحَّى بكبشين أقرنين أملحين؛ لأن الكبش الأقرن، يعني: وجود القرن دليلٌ على قوَّته، وأملحين أيضًا حتى الشكل أيضًا مطلوبٌ في الأضحية. لكن هناك أمورٌ لا تمنع من الإجزاء، مثل: الخصاء، الخصاء لا يمنع من الإجزاء، ويُجزئ الأضحية بالخصيِّ من بهيمة الأنعام؛ لأن الخصاء كمالٌ بالنسبة للبهيمة؛ لأنهم يقولون: إن الخروف إذا خُصي يطيب لحمه، هذا معروفٌ عند أرباب المواشي، ويسمن، فالخصاء لا يمنع من الأضحية.

ولهذا ورد "أن رسول الله كان إذا أراد أن يضحي، اشترى كبشَيْن عظيمَيْن سمينَيْن أقرنَيْن أملحَيْن موجوءَيْن"[3]، يعني: خَصيَّيْن. فإذن؛ الخصيُّ يجوز الأضحية به، لا بأس به، بل بعض أهل العلم قالوا: يُستحب الأضحية به. لكن العيوب التي فيها نقصٌ عند أرباب المواشي، وذُكرت من هذه العيوب التي ذكرت، فهي تقتضي الكراهة، ولا تقتضي عدم الإجزاء.

حكم إشراك المُتوفَّى في الأضحية

المقدم: الحمد لله، نايف من السعودية يقول إن زوجته تريد أن تُشرك والدها المتوفَّى في نيتها في الأضحية، وهي القائمة على هذه الأضحية.

المقدم: لا بأس بذلك، كونها تُشرك والدها ووالدتها لا بأس، سواءٌ أكانوا ميتين. والاشتراك في الأضحية ينقسم إلى قسمين:

  • اشتراك في المِلك.
  • واشتراك في الثواب.

الاشتراك في الثواب معناه: أن مالك الأضحية يُشرِك معه غيره، وهذا جائزٌ ولا حدَّ له، فللمُضحِّي أن يُشرك معه في أضحيته مَن شاء مِن الأحياء والأموات، هذا اشتراكٌ في الثواب.

القسم الثاني: الاشتراك في المِلك، فهذا يكون في الإبل والبقر إلى سبعة أشخاصٍ، وأما الغنم فلا يصحُّ الاشتراك فيها، وقد نُقل إجماع العلماء على ذلك، نقله ابن رشدٍ والنووي وغيرهما.

فلو أراد -مثلًا- أخوان أن يشتريا واحدًا من الغنم ليُضحيا بها لم يُجزئ، إنما يشتري هذه الواحدة من الغنم أحدهما، ويُشرك معه في الثواب مَن شاء.

فإذن؛ الاشتراك لا يصحُّ في الغنم، وإنما يكون في الإبل والبقر إلى سبعة أشخاص.

المقدم: وهو أيضًا ذكر في سؤاله أنها ستذبح أضحيتها، زوجته ستذبح هذه الأضحية عند أهلها.

الشيخ: لا يختلف الحكم، لا يختلف.

حكم صلاة الضحى يوم العيد

المقدم: أم محمد تسأل عن صلاة الضحى في يوم العيد.

الشيخ: يوم العيد كغيره في صلاة الضحى، فيُشرَع عنده صلاة الضحى، وصلاة الضحى سُنَّةٌ مؤكدةٌ، وتُستحبُّ كل يومٍ في أرجح أقوال أهل العلم، تُستحب المداومة عليها؛ لقول النبي : يُصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة...، يعني: مفصل من مفاصل الإنسان صدقة، يعني: أن الإنسان إذا أصبح ينبغي له أن يتصدق بعدد مفاصله؛ شكرًا لله على سلامة مفاصله، ومفاصل الإنسان ثلاثمئة وستون.

ومعنى ذلك: أنه مطلوب منه ثلاثمئة وستون صدقةً؛ ولذلك ذكر النبي أنواعًا من الصدقات: فكل تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونهيٌ عن المنكر صدقةٌ...، ثم قال : ويُجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى[4].

وهذا يدل على فضل ركعتَي الضحى، وأنها تُجزئ عن ثلاثمئة وستين صدقةً، وهذه سُنَّة الضحى سُنَّةٌ مؤكدةٌ، ينبغي للمسلم أن يحرص على المحافظة عليها.

خطورة السبِّ والقذف واللعن

المقدم: نعم، سألت عن السبِّ والقذف.

الشيخ: السبُّ إذا كان بصيغة اللعن؛ فهو من كبائر الذنوب، يقول النبي : لَعْنُ المؤمنِ كقتلِه[5]، وقال : ليس المؤمن بالطعَّان ولا اللعَّان ولا الفاحش ولا البذيء[6]، وقال : إن اللعَّانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة[7].

فاللعن من كبائر الذنوب، ويكون الإنسان بهذا اللعن فاسقًا، ويُحرَم من الشهادة والشفاعة يوم القيامة. وبعض الناس يتهاون في اللعن، تجد أن اللعن على ألسنة بعض الناس، نسأل الله العافية. بل إن بعض الناس يقابل بعضهم بعضًا باللعن! واللعن على لسانه: يلعن زوجته، يلعن أولاده، يلعن أصحابه؛ فهذا لا يجوز، هذا من كبائر الذنوب، يكسب ذنوبًا عظيمةً كل يومٍ بسبب هذا اللعن.

فمن كان لسانه متعودًا على اللعن ينبغي أن يستبدله بكلمةٍ طيبةٍ، يستبدله بالدعاء بالهداية، يستبدله بالصلاح ونحو ذلك.

حكم حليب المرأة إذا أصاب الثوب

المقدم: أم عليٍّ سألت عن حليب صدر المرأة إذا وقع على الملابس، وصلَّتْ بهذه الملابس.

الشيخ: حليب المرأة طاهرٌ، الأصل فيه الطهارة؛ لأن الأصل في الأشياء الطهارة، ولا يوجد دليلٌ يدل على نجاسته، وعلى ذلك لو وقع على لباسها فلا بأس، وصلاتها صحيحة.

المقدم: والدليل: أن الطفل يشرب من هذا الحليب وهو طاهرٌ أيضًا.

توجيهٌ لزوجٍ أُلزم بمبالغَ لعودة زوجته

موسى حكى عن أمرٍ بينه وبين زوجته، وقال إن أهلها ألزموه بدفع مئةٍ وعشرة آلاف ريال.

الشيخ: إذا كان أجيب في حلقةٍ سابقةٍ نعتذر عن الإجابة عنه؛ لأن بعض الناس يأتي بمشاكلَ اجتماعيةٍ، ويجمع فتاوى من عددٍ من المُفتين ويحتجُّ بها على الطرف الآخر، وهذا غير مناسب.

هل يصحُّ صيام الستِّ من شوَّالٍ متفرقة؟

المقدم: صيام الستِّ متقطعةً، هل تُجزئ؟ سؤال أم فهد.

الشيخ: نعم، يُجزئ صيام الستِّ متواليةً ومتفرقةً، الأمر في هذا واسعٌ، والنبي قال: مَنْ صام رمضانَ، ثم أتبعه ستًّا من شوَّال[8]، ولم يقل متواليةً، فلو فرَّقها الإنسان فلا بأس.

حكم تمشيط الشعر للمرأة التي تريد أن تضحِّي

المقدم: أم محمد تقول: المرأة إذا أرادت أن تُضحي، هل لها أن تمشِّط شعرها وتستشوره؟

الشيخ: نعم، يجوز للمرأة إذا أرادت أن تُضحي أن تمشِّط شعرها، وأن تستشوره، لكن يكون ذلك برفقٍ، وما يتساقط هو شعرٌ ميت.

ويدل على ذلك ما جاء في "الصحيحين": في قصة عائشة رضي الله عنها في حجة الوداع؛ حيث كانت عائشة قد أحرمت متمتعةً، ثم أتاها الحيض قبل الوصول إلى مكة، فدخل عليها النبي فقال: ما يُبكيكِ؟ لعلكِ نفستِ؟ قالت: نعم، قال: افعلي ما يفعل الحاجُّ، غير أن لا تطوفي بالبيت. قال مواسيًا لها: إن ذلك شيءٌ كتبه الله على بنات آدمَ، فافعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري[9].

بقيت عائشة رضي الله عنها طوال الوقت وهي حائضٌ حتى أدركها الوقوف بعرفةَ، وهي لم تطهر، فأمرها النبي أن تقلب التمتع إلى قِرانٍ، فأصبحت قارنةً: وانقضي رأسك، وامتشطي[10]، وهذا موضع الشاهد: وانقضي رأسك، وامتشطي، مع أنها لا تزال مُحرِمة.

فإذا كانت المُحرِمة يجوز لها أن تمتشط، فمَن أمسك لأجل أضحيته؛ يجوز له الامتشاط من باب أولى، فلا بأس بأن يمتشط مَن أراد أن يُضحي، ولا بأس بوضع الاستشوار، لكن يكون ذلك برفقٍ، وما قد يتساقط من الشعر فهذا شعرٌ ميت.

حكم البيع عبر شركات التمويل المرتبطة بالبنوك

المقدم: هنا سؤالٌ، شيخنا الكريم، يقول: لديَّ عمارةٌ بها 16 شقةً للبيع، والمشتري يرغب بالشراء عن طريق البنك، فاتصلتُ بإحدى الشركات التمويلية التي لها علاقةٌ بالبنوك، وقالت: نحن نوفِّر الدفع للعميل بأخذ سندِ أمرٍ منه في "ناجز"؛ فما حكم التواصل مع هذه الشركة، وطريقة الدفع المقدَّمة؟

الشيخ: هذه تحتاج إلى معرفة طبيعة العلاقات بين الأطراف الثلاثة، وتحتاج إلى مناقشةٍ ودراسةٍ لواقع التعامل. يتواصل مع أحد المفتين ويشرح له، وسيُفتيه، إن شاء الله.

حكم صيام المريض يوم عرفة

المقدم: إن شاء الله تعالى، أيضًا من الأسئلة: هناك امرأةٌ لديها عددٌ من الأمراض، وتستخدم أدويةً كثيرةً، وتريد صيام يوم عرفة، وقد نصحها مَن حولها بألَّا تصوم، وهي مُصرَّة على الصيام. فالله يعلم صدق نيَّتها، ويأجرها على ذلك، ما دام لديها عددٌ من المتاعب.

الشيخ: ترجع للطبيب المختص، إذا قال الطبيب المختص: إنه لا ضرر عليها في الصيام؛ فإنها تصوم، ولا حرج، حتى لو كانت مريضةً، ما دام أن الطبيب أَذِنَ لها بذلك. أما إذا قال الطبيب: إن صيامها يضرُّ بصحتها؛ فليس لها أن تصوم، وتُفطِر.

وإذا كان من عادتها أنها تصوم يوم عرفةَ في السنوات الماضية، فيُكتَب لها أجر صيام عرفةَ كاملًا، حتى لو كانت مُفطِرةً؛ لقول النبي : إذا مرض العبد أو سافر، كُتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا[11].

استقبال أسئلةٍ أخرى للمتصلين

المقدم: أبا أسامة من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: حيَّا الله أبا أسامة، تفضَّل.

المتصل: عندي أربعة أسئلة.

المقدم: نعم، أسمع، تفضَّل.

المتصل: السؤال الأول: دخلتُ المسجد، وهناك من يصلِّي على كرسيٍّ وحده، يصلِّي قائمًا، وعند الركوع والسجود يجلس على الكرسيِّ. هل أدخل معه للصلاة أم أصلي وحدي؟

المقدم: أعِدْ سؤالك يا أبا أسامة.

المتصل: أعيده، إذا دخلتُ المسجد، وهناك من يصلِّي على كرسيٍّ، ما دخلت معه، تصلي معه لأنه يصلِّي على كرسي، هل أدخل معه أو أصلِّي وحدي؟

الشيخ: لكن هل يصلِّي على كرسيٍّ قاعدًا، أو أنه يصلِّي قائمًا ثم عند الركوع والسجود يجلس؟

المتصل: عند الركوع والسجود يجلس.

المقدم: نعم. طيب طيب

المتصل: السؤال الثاني: صليتُ الجمعة في قبو المسجد، وكانت هناك مشكلةٌ في الصوت، يتقطع الصوت، خللٌ في السماعة، ما سمعنا تكبيرة الإحرام عند الصلاة، وخلال القراءة يتقطع الصوت، وسمعنا الإمام يقول: "سمع الله لمن حمده"، كبَّر تكبيرة الإحرام ما سمعناها، في هذه اللحظة أنا انفصلتُ عن الإمام، وصليتُ صلاة الظهر، وتقريبًا أغلب الموجودين في القبو اجتهادًا منهم كانوا يتابعون الصوت، كان يأتي الصوت أحيانًا، وأغلب الأحيان يأتي الصوت، فيتابعون مع الإمام، لكن أنا انفصلتُ عن الإمام، وصليتُ صلاة الظهر؛ هل فعلي هذا صحيح؟

الشيخ: لكن ما استطعتَ أن تصلِّي مع الإمام؟

المتصل: من البداية، لمَّا سمعتُه قال: "سمع الله لمن حمده"، رأيتُ أن الصوت سيكون متقطعًا، فانفصلتُ عن الإمام.

الشيخ: طيب، أدركتَ مع الإمام ركعةً أو أقل من ركعة؟

المتصل: لا، لا، من بداية الركعة أنا معه، لكن كان الصوت يتقطع، ولا أدري متى يقول: "الله أكبر"، في أي تكبيرةٍ هو وصل.

الشيخ: من البداية؟

المتصل: نعم، من البداية، والصوت كان يصل من أثناء الخطبة؟

الشيخ: نعم.

المتصل: لكن المصلين غالبهم كأنهم يسمعون الصوت ويمشون مع الصوت، صارت هناك ربكةٌ يعني.

المقدم: نعم.

المتصل: السؤال الثالث: عند الزيادة في عدد مرات الوضوء أكثر من ثلاث مراتٍ لإزالة الوسخ، هل هو جائز؟

الشيخ: زيادة ماذا؟

المتصل: عدد مرات الوضوء. عدد المرات ثلاثةٌ، لمَّا أزيد لإزالة الوسخ، هل هو جائز؟ يعني: أزيل الوسخ في اليد أو في اليدين.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.

المتصل: آخر سؤال.

المقدم: طيب.

المتصل: ما هو الضابط في الشرط الجزائي؟ مثلًا: مقاولٌ اتفقتُ معه على عملٍ، واشترطتُ إذا تأخَّر عن المدة المحددة فعليه غرامة تأخيرٍ يدفعها، هل هذا العمل جائزٌ؟ ما هو ضابط الشرط الجزائي في مثل هذه المعاملات؟

المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله. شكرًا، شكرًا لك يا أبا أسامة، شكرًا لجميع من اتصل إلينا.

حكم الاشتراك في أضحية الغنم بين الإخوة

نعود إلى شيخنا الكريم. أيضًا من الأسئلة الواردة إلينا، شيخنا المبارك: حكم الاشتراك في الضأن لأخوين لكلٍّ منهما بيتٌ مستقل.

الشيخ: إذا كان الاشتراك في الإبل والبقر فلا بأس، أما إذا كان الأخوان يريدان الاشتراك في واحدةٍ من الغنم فليس لهما الاشتراك؛ الغنم ليست محلًّا للاشتراك، وقد نُقل إجماع العلماء على ذلك. وعلى ذلك؛ فالأخوان إما أن يضحِّي أحدُهما ويُشرك الآخر معه في أضحيته، أو أن كل واحدٍ منهما يضحِّي عن نفسه، وهذا هو الأفضل.

هل يجوز للمرأة المُحرِمة لبس الحذاء الرياضي المغلق؟

المقدم: نعم، أجلَّكم الله، المرأة إذا لبست ما يُسمى بالحذاء الرياضي (السبورت)، وهي مُحرِمةٌ، تكون ماسكةً على القدم.

الشيخ: لا بأس. المرأة ليست ممنوعةً من لبس الخفِّ، ولا من لبس الجوارب حال الإحرام، بل إن هذا هو الأفضل؛ لأنه أستر لها. إنما الذي يُمنَع من ذلك الرجل حال الإحرام؛ فالرجل حال الإحرام ممنوعٌ من لبس الخف، وممنوعٌ من لبس الجورب. أما المرأة فلا بأس أن تلبس الجورب، ولا بأس أن تلبس الخفَّ، ومن ذلك ما ذُكر في السؤال.

حكم الصلاة خلف إمامٍ يصلِّي على كرسيٍّ

المقدم: مع جماعةٍ، أو وجد شخصًا يصلي على كرسي، يصلي واقفًا، وإذا أراد السجود أو الركوع جلس على كرسيٍّ، هل يكون مؤتمًّا خلفه؟

الشيخ: هذه المسألة محل خلافٍ بين الفقهاء:

  • فمِن الفقهاء مَن قال: إنه لا يصلي خلفه ما دام عاجزًا عن بعض الأركان، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.
  • القول الثاني في المسألة: أنه إذا كان يستطيع القيام، وإنما العجز عن الركوع والسجود فقط، فإنه يصلي خلفه، وهذا هو الأظهر، والله أعلم.

لكن مع ذلك، فالذي أنصح به: ألَّا يصلي خلفه، ولو أن يصلي وحده؛ خروجًا من الخلاف في هذه المسألة؛ لأن الخلاف فيها قوي.

وينبغي لمن كان عاجزًا عن بعض أركان الصلاة ألَّا يتولى الإمامة حتى لا يُحرِج الناس؛ فبعض الناس عنده جرأةٌ، لا يستطيع أن يصلي قائمًا، ومع ذلك يكون إمامًا، ولا يستطيع الركوع والسجود، ومع ذلك يكون إمامًا، وهذا يُحرِج مَن خلفه. والنبي يقول: وإذا صلَّى قاعدًا، فصلُّوا قعودًا أجمعون[12]، فينبغي لمن كان عاجزًا عن بعض الأركان ألَّا يؤم الناس، وإنما يكون مأمومًا.

حكم الانفصال عن الإمام في صلاة الجمعة لانقطاع الصوت

المقدم: أمَّا مَن انفصل عن الإمام، يعني: هو كان مأمومًا في القبو، أو في مكانٍ، أو في الفناء الخارجي للمسجد، وانفصل، وهو كان يصلي خلف الإمام، لكنه استقلَّ بصلاته بسبب مشاكل في الصوت وتردٍّ في الصوت.

الشيخ: إذا كان قد عجز عن متابعة الإمام بسبب تقطُّع في الصوت؛ فلا حرج عليه في هذا الانفصال، ويصليها ظهرًا ما دام أنه لم يدرك ركعةً من الجمعة، وعلى ذلك فتصرف الأخ الكريم صحيحٌ، لكن مَن كان عنده غلبة الظن بتحركات الإمام فيتابعه ويصلي معه الجمعة، وكأن الأخ الكريم في هذا السؤال أنه استعجل؛ لأن ما دام أن معه مصلين، ويقول: إن المصلين يقتدون بالإمام، فيقتدي بهؤلاء المصلين، ولا يفوِّت على نفسه أجر الجمعة، فكأنه استعجل، يعني، في هذا التصرف. لكن من حيث الصحة فصلاته صحيحة؛ لأنه قلبها ظهرًا، وصلَّاها ظهرًا، واجتهد في ذلك.

وأحيانًا اتخاذ القرار في مثل هذه المواقف، يعني فيه صعوبة؛ لأنها ثوانٍ، ولا بُدَّ من اتخاذ قرارٍ، وأحيانًا يصعب اتخاذ القرار، فأرجو ألَّا يكون عليه بأسٌ في هذا. لكن مستقبلًا، ما دام أن هناك مأمومين استطاعوا أن يقتدوا بالإمام، فينبغي أن يقتدي بهم، حتى لو لم يسمع الإمام، لكن هؤلاء ربما يكونون أقرب لصوت الإمام، أو أن بعضهم يرى بعض المأمومين. فما دام أن هناك مجموعةً يقتدون بالإمام، ينبغي أن تقتدي بهم، وتصلي معهم صلاة الجمعة؛ حتى لا يفوتك فضل الجمعة.

هل يؤثِّر ذهاب الكفيل للحج قبل دفع أجرة العامل على صحة حجِّه؟

المقدم: هنا سؤالٌ، يقول السائل الكريم: سأذهب للحج لهذه السنة، ولديَّ عقد عملٍ لأحد العمال، ولا زلتُ في منتصف العمل، ويبقى له مبلغٌ اتفقنا عليه أن أعطيه بعد أن ينهي هذا العمل، فأخشى أن ينهي وأنا بعيدٌ عنه، ولا أعلم ماذا نقص وماذا زاد، ولا أحوِّل له باقي الحساب إلى أن أعود، فهل ذلك يؤثِّر في أجر حجتي؟

الشيخ: لا يؤثِّر، هذا لا يؤثِّر على حجِّك؛ لأن العامل لم يستحقَّ الأجر بعدُ، ما دام أنه لم يستحقَّ الأجر بعدُ، وأنت ستذهب للحج ولم يستحقَّ الأجر، فلا يؤثِّر على حجِّك. بل حتى لو استحقَّ الأجر، وتفاهمتَ معه، فستؤجل إعطاءه حقَّه إلى ما بعد الحج؛ فلا بأس بذلك، أو أنه عندك ملاءة مالية، وتريد أن تعطيه بعد الحج، لكن بسبب أنه لم يكمل العمل في هذه الفترة؛ فأنت تؤجل إعطاءه إلى ما بعد الحج، هذا كله لا يؤثِّر على صحة حجك.

هل تبشير الأقارب والأصدقاء بالذهاب للحج يُعَدُّ من الرياء؟

المقدم: هل يجوز أن أبشِّر أصحابي وأقاربي بالحج، أم يُعَدُّ ذلك من الرياء؟

الشيخ: لا بأس أن تبشِّرهم بذلك؛ حتى تكسب دعواتٍ منهم، يدعون لك بالقبول، ويدعون لك بالإعانة والتيسير. فما دامت نيَّتُك أنك تبشِّرهم؛ لأن هذا يَسُرُّهم؛ فلا بأس بذلك.

وأما من كان يفعل ذلك رياءً، فهذا هو الذي يُمنع منه. الله تعالى أعلم بالنيَّات، فإذا كانت نيَّتُك حسنةً فلا بأس.

حكم الزيادة في الوضوء على ثلاث غسلاتٍ لأجل إزالة الوسخ

المقدم: من أسئلة أبي أسامة: الزيادة في عدد مرات الوضوء لأجل تنظيف العضو.

الشيخ: الزيادة على ثلاث مراتٍ مكروهةٌ، يُكرَه أن يزيد الإنسان على ثلاث مراتٍ. ولما سُئل الإمام أحمد عن الزيادة على ثلاثٍ قال: لا يفعل ذلك إلا مُبتلًى؛ لأن هذا سببٌ للوسواس؛ لذلك ينبغي ألَّا يزيد المتوضئ على ثلاث غسلات.

الضابط الشرعي للشرط الجزائي

المقدم: أيضًا الضابط الشرعي للشرط الجزائي.

الشيخ: الشرط الجزائي إذا كان في غير الديون؛ فهو جائزٌ، ولا بأس به، أما إذا كان في الديون فإنه مُحرَّمٌ؛ لأن الشرط الجزائي في غير الديون محله عمل يعمله، هذا الذي قد شُرِط عليه فلا بأس به، وقد رُويت آثارٌ في ذلك عن بعض السلف، والمجامع الفقهية وهيئة كبار العلماء أجازوا الشرط الجزائي في غير الديون.

أما الشرط الجزائي في الديون، إذا حلَّ الدَّيْن على المدين، يعني: يشترط الدائنُ على المدين أن المدين إذا تأخَّر عن السداد فإنه تُفرَض عليه غرامةُ تأخيرٍ، فهذا الشرط مُحرَّمٌ، وهو نظير ربا الجاهلية؛ فقد كانوا في الجاهلية إذا حلَّ الدَّيْن على المدين قال الدائن للمدين: إما أن تقضي، وإما أن تُربي.

ونظير الشرط الجزائي في الديون في الوقت الحاضر: أن الدائن يقول للمدين: إذا لم تسدِّد وتأخرت؛ فإنني أفرض عليك غرامة تأخيرٍ، يُسمونها غرامة تأخيرٍ، وهي فائدةٌ ربويةٌ. فالواقع أنه يقول: إذا لم تسدِّد فإنني سأحتسب عليك ربًا، هذا معناها، هذه مُحصلتها، لكنهم يأتون بعباراتٍ حتى تكون بعيدةً عن الربا، وهي في الحقيقة ربًا. فإذا قال: اشترطتُ عليك شرطًا جزائيًا أنكَ إذا تأخرتَ عن سداد الدين؛ أحتسبُ عليك غرامة تأخيرٍ، فهذا هو الربا، وهو نظير ربا الجاهلية.

وعلى هذا نقول: الشرط الجزائي في غير الديون لا بأس به، والشرط الجزائي في الديون مُحرَّم.

الشرط الجزائي في غير الديون مثلًا: الشرط على المقاول الذي يبني عمارةً أو نحو ذلك، بأن ينجز البناء في وقتٍ معيَّنٍ، وإذا تأخَّر يُحسَب عليه غرامة تأخيرٍ، أو يُخصَم عليه مثلًا من الأجر، هذا لا بأس به.

والشرط الجزائي مثلًا على مكتب استقدام، الشرط الجزائي على مَن يقوم بأي عملٍ، المهم أن يكون المحل ليس دَيْنًا، فهذا لا بأس به.

أما الشرط الجزائي في الدَّيْن: الإنسان يطلب من آخر دَيْنًا ويقول: إذا تأخرتَ عن سداد الدَّيْن أحتسب عليك غرامة تأخيرٍ؛ فهذا مُحرَّم.

حكم الجمع والقصر للموظفين المكلَّفين بالعمل في المشاعر فترة الحج

المقدم: هنا سؤالٌ من أحد الإخوة يقول: نحن مجموعةٌ من الموظفين المكلَّفين في الحج في مبنى الدوائر الحكومية، ما يُسمى بحمل المشاعر، ويوجد مُصلًّى في المبنى، ومدة التكليف خمسة عشر يومًا، تقل أو تزيد قليلًا حسب الحاجة. السؤال: ما حكم الجمع والقصر بحقِّنا؟

الشيخ: لا بأس لكم في الجمع والقصر، فأنتم مسافرون، فلكم أن تقصروا الرباعية ركعتين، ولكم أن تجمعوا، وإن كان ترك الجمع أفضل ما دمتم مستقرين في هذا المكان، فترك الجمع أفضل، تصلُّون كل صلاةٍ في وقتها، هذا أفضل. ومع ذلك، لو جمعتم فلا بأس، لا بأس أن تجمعوا بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، ولا بأس بالقصر في هذه الحالة، الحمد لله.

حكم ترك التقصير في عمرة التمتع

المقدم: هنا أيضًا أسئلة عبر (تويتر)، الأسئلة ما شاء الله كثيرةٌ.

أمجاد تقول: الوالدة قبل خمسة وعشرين عامًا تقريبًا تقول: إنها حجَّت متمتعةً، واغتسلت، لكنها لم تقصَّ، وكانت جاهلة الحكم، وبعد الطواف والسعي قصَّت من شعرها. يعني: ما أدري هل تقصد أنها العمرة المسبقة؟

الشيخ: السؤال غير واضحٍ الآن، الأخت الكريمة ترسل السؤال واضحًا ومفصلًا

المقدم: هل يعني مَن أراد أن يتمتع يسبق حجَّه بعمرة؟ يسبق حجَّه متمتعًا أصلًا.

الشيخ: المتمتع يأتي بعمرةٍ، ثم يتحلل منها، ثم يأتي بالحج.

المقدم: طيب، هي لم تقصر في هذه العمرة، هذا ما فهمته.

الشيخ: على كل حالٍ، السؤال محتملٌ، والأحسن أنها تستفتي بنفسها أحد المفتين حتى يناقشها ويسألها عمَّا فعلت وعما تركت، ومَن يُعذر بالجهل ومَن لا يُعذر بالجهل، ونحو ذلك.

هل يُشرَع قول: "هذا منك وإليك" عند فعل الطاعة؟

المقدم: أيضًا شيرين تقول: هل يجوز عندما أفعل طاعةً أن أقول: "ربي، هذا منك وإليك؛ فتقبَّله مني"؟

الشيخ: لا بأس أن تقول: "تقبَّله مني"، لكن قول: "هذا منك وإليك"، يعني ما معنى "هذا منك وإليك"؟! كيف يكون "هذا منك وإليك"؟! فهذا كلامٌ غير مناسبٍ.

لكن الأحسن أن تقول: "ربي تقبَّل مني"، كما كان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لمَّا كانا يبنيان الكعبة يقولان: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة:127].

فمَن عمل طاعةً يسأل الله القبول؛ لأنه لا يدري هل يتقبَّل منه أم لا، فمَن عمل طاعةً ينبغي له أن يسأل الله القبول.

هل يجوز التيمم مع وجود الماء في السفر؟

المقدم: الحر يقول: بعض المسافرين إذا حان وقت الصلاة يقف ويتيمم، ثم يصلي، على الرغم من أنه في طريقه عشرات المساجد، فما حكم فعله؟

الشيخ: صلاته غير صحيحةٍ؛ لأنه تيمَّم مع وجود الماء، والآن معظم الطرقات توجد فيها محطاتٌ، وهذه المحطات لا تخلو من ماءٍ، إما مبذولٍ مجانًا وإما يُباع بسعر المثل. ولا يجوز العدول إلى التيمم مع وجود هذه المحطات.

وبعض الناس يتساهل في هذه المسألة، يوقف السيارة ثم يتيمم ويصلي، هذه الصلاة لا تصحُّ، ليس لهم من الصلاة إلا التعب؛ لأن هذه الصلاة قد اختلَّ شرطٌ من شروط صحتها، وهو الطهارة. فهذا التساهل يؤدي إلى بطلان الصلاة. فما دام أن الإنسان يمكنه أن يتوضأ بالماء، ليس له أن يعدل إلى التيمم، ولو أن يشتري الماء، يجب عليه أن يشتري الماء إذا كان يُباع بسعر المِثل. والآن الطرقات لا تخلو من محطاتٍ، هذه المحطات فيها مياهٌ موجودةٌ، إمَّا مجانًا وإما بسعر المِثل. فمَن تيمَّم مع وجود الماء؛ فإن طهارته غير صحيحةٍ، وصلاته غير صحيحة.

حكم شراء الذهب عبر بطاقة الصرَّاف أو البطاقات الائتمانية

المقدم: يسأل عن شراء الذهب عن طريق بطاقة الصرَّافة أو البطاقات الائتمانية.

الشيخ: أما عن طريق بطاقات الصرَّافة فلا بأس بذلك؛ لأنها قبضٌ حُكميٌّ؛ لأن القبض الحُكمي يتحقَّق عن طريق بطاقة الصرَّاف، وهو قبضٌ فوريٌّ، ويُسمَّى قبضًا حُكميًّ0ا.

أما شراؤه عن طريق البطاقات الائتمانية؛ مثل: (الفيزا) و(ماستركارد) ونحوها، فالواقع أن فيها تأجيلًا، التأجيل موجودٌ، لكن هل يُقال: إن هذا التأجيل يُغتفَر فيه باعتبار قوة الضمانات؛ لأن البائع لهذا الذهب ضامنٌ الحصول على حقِّه؟
أو يُقال: إن هذه الضمانات ليست في معنى القبض، سواءٌ أكان القبض الحسي أو القبض الحكمي، بدليل لو أن تاجرًا اشترى ذهبًا من محلٍّ، وهذا التاجر رجلُ أعمالٍ معروفٌ بالوفاء وبالصلاح، ونسبة الثقة به مئةٌ بالمئة، يُوثَق به ثقةً كاملةً، واشترى ذهبًا، وقال: سآتيك بالمبلغ غدًا، هل يجوز مع قوة الضمان؟ الواقع أنه لا يجوز عند جميع العلماء.

فكذلك أيضًا في البطاقات الائتمانية، والخلاف فيها قويٌّ بين العلماء المعاصرين: هل يجوز شراء الذهب بالبطاقات الائتمانية أم لا؟

فبعض الهيئات العلمية منعت من ذلك، ومن ذلك: مجمع الفقه الدولي. وبعض الهيئات العلمية أجازت ذلك، ومن ذلك: هيئة المراجعة والمحاسبة للمؤسسات المالية الإسلامية.

والخلاف فيها قويٌّ، ولم يتحرر لي فيها القول الراجح، لعلَّها تحتاج إلى مزيد تأملٍ ومراجعةٍ، والأحوط: ترك شراء الذهب عن طريق البطاقات الائتمانية، هذا أحوط وأبرأ للذمة.

هل تبطل الصلاة خلف الصف عند تكبيرة الإحرام أم الركوع؟

المقدم: إذا صلَّى الشخص منفردًا خلف الصف، هل تبطل صلاته بمجرد تكبيرة الإحرام، أم بالركوع أم بغير ذلك؟

الشيخ: تبطل صلاته بالركوع؛ لأن ما قبل الركوع يمكن أن تُدرك معه الركعة، فلو أنه صلى قبل الصف وحده، قبل أن يركع الإمام، جاء معه شخصٌ آخر، لم يكن منفردًا، وصلاته صحيحةٌ.

وعلى ذلك نقول: المهم أنه إذا صلَّى خلف الصف وحده، لا يصل إلى الركوع وهو منفردٌ، فإن وصل إلى الركوع وهو منفردٌ؛ لم تصحَّ صلاته.

حديث وابصة بن معبد : "أن النبي رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة"[13]، وقال عليه الصلاة والسلام: لَا صَلَاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ[14].

كيف تُحسَب مسافة السفر المُبيحة للقصر؟

المقدم: محمد يقول: رجلٌ لم ينوِ السفر، وقطع ستين كيلو، ثم زادها واحدًا وعشرين كيلو، فأصبح مسافرًا، هل هو الآن يقصر؟

الشيخ: ما دام أنه قطع مسافة ثمانين كيلو مترًا فأكثر، فإنه يُعتبر مسافرًا؛ لأنه فارق العمران وفارق بلده بمسافة سفرٍ، فيشمله عموم النصوص المبيحة للقصر.

لكن هنا لا بُدَّ من التأكد من المسافة كيف حُسبت؛ لأن بعض الناس يحسب المسافة من بيته، وهذه الطريقة غير صحيحةٍ، إنما تُحسَب المسافة من مفارقة العمران، من آخر عمران البلد الذي هو فيه، يبدأ بحساب المسافة، فإذا بلغت أكثر من ثمانين كيلو مترًا فهو سفرٌ يُترخَّص معه برُخص السفر.

هل يحصل فضل الجلوس بعد الفجر في البيت بدلًا من المسجد؟

المقدم: صالح يسأل عن فضل الجلوس بعد صلاة الفجر، وأنها تعدل الحجة، يقول: لو صليتُ الفجر في المسجد، وأكملتُ جلوسي وقراءة القرآن في منزلي، وبعد شروق الشمس بربع ساعةٍ صليتُ الركعتين، هل أنا لي الأجر؟ لأن مساجدنا تُغلِق أبوابها بعد صلاة الفجر.

الشيخ: السُّنَّة الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قد كان هذا هو غالب هدي النبي ، كان إذا صلَّى صلاة الفجر جلس في المسجد حتى تطلع الشمس، وكما جاء في حديث جابر بن سَمُرة رضي الله عنهما وغيره.

وأما حديث: مَن جلس في مُصلَّاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى الركعتين؛ كان له أجر حجةٍ وعمرةٍ تامَّة تامَّة تامَّة[15]، فهذا الحديث رواه الترمذي، وهو حديثٌ ضعيفٌ لا يصحُّ عن النبي .

فإن تيسَّر للمسلم أن يجلس في المسجد بعد أن تطلع الشمس فهذا هو الأكمل، وهذه السُّنَّة، ويمكن أن يرتَّب مع إمام المسجد والمؤذن، وإذا وُجدت مجموعةٌ سيجلسون ففي الغالب أنهم لن يمنعوا. لكن إذا قُدِّر أنه لم يتيسَّر ذلك لأي سببٍ، فجلس في البيت يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، فيُرجى أن ينال فضل الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر، وفضل الله واسع.

المقدم: والمرأة، يا شيخ؟

الشيخ: والمرأة كالرجل، يُستحبُّ لها أن تجلس في مُصلَّاها بعد صلاة الفجر تذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، تنال بذلك الفضل، إن شاء الله.

المقدم: نعم، شكرًا لكم.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم، والشكر موصولٌ لكم، مشاهدينا الكرام، على حسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على حسابات قناة "الرسالة" في (تويتر) و(يوتيوب).

غدًا، بمشيئة الله تعالى، موعدٌ متجددٌ، وإلى ذلك الحين نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه أبو داود: 2802، والنسائي: 4369، وابن ماجه: 3144.
^2 رواه الترمذي: 1504، والنسائي: 4377، وابن ماجه: 3145.
^3 رواه ابن ماجه: 3122، وأحمد: 25843.
^4 رواه مسلم: 720.
^5 رواه البخاري: 6105، ومسلم: 110.
^6 رواه الترمذي: 1977، وابن حبان: 192.
^7 رواه مسلم: 2598.
^8 رواه مسلم: 1164.
^9 رواه البخاري: 305، ومسلم: 1211.
^10 وراه البخاري: 317، ومسلم: 1211.
^11 رواه البخاري: 2996.
^12 رواه مسلم: 411.
^13 رواه أبو داود: 682، والترمذي: 231، وابن ماجه: 1004.
^14 رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 6019، والبيهقي في "السنن الكبرى": 5279.
^15 رواه الترمذي: 586.