جدول المحتويات
- مقدمة البرنامج
- حكم الصلاة مع وجود قطرات دمٍ على الملابس
- حكم تأخير صلاتَي العصر والمغرب لمن يسكن وحيدًا في البَرِّ
- حكم قول المأموم "سمع الله لمن حمده"
- حكم إعطاء الزكاة للقريب
- المقصود بإطعام المسكين في سورة "الحاقة"
- حكم إعطاء الزكاة للأقارب لشراء الأضحية
- حكم قول الإمام: "استقيموا" لتسوية الصفوف
- مدة الإقامة التي يُشرَع فيها قصر الصلاة للمسافر
- استقبال أخرى أسئلة المتصلين
- مقدار القراءة في صلاة الفريضة والنافلة
- حكم الوصية بتوسعة مسجد.. وتقديمها على الميراث
- بيع المرابحة للآمر بالشراء مع توكيل التاجر
- حكم زيارة القبور للنساء
- حكم الاستنشاق للمريض في الوضوء
- هل عُزَيْرٌ نبيٌّ أم رجلٌ صالح؟
- كيفية الجمع والقصر للمسافر
- وصايا شرعيةٌ للمسافر
- حكم صيام الثالث عَشَر والرابع عَشَر لغير الحاج
- فضل الصيام في شهر المُحرَّم
- حكم القروض التي تشترط رسومًا إدارية
- استقبال أسئلة المتصلين
- ختام البرنامج
مقدمة البرنامج
المقدِّم: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الحمد للَّه ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا وحبيبنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
مشاهدينا الأفاضل؛ أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، وطيَّب اللَّه جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات. أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في مُستهل هذا اللقاء الطيب المبارك، من البرنامج اليومي "يستفتونك"، الذي يأتيكم عبْر شاشة الرسالة؛ للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعيَّة، من خلال عرضها على ثُلَّةٍ من العلماء الأجلَّاء في المملكة العربية السعودية؛ ليأتيكم الجواب على هديٍ من كتاب اللَّه ، وضياءٍ من سُنَّة المصطفى .
في مَطْلع هذا اللقاء المبارك، مشاهدينا الكرام، بِاسمكم نرحِّب بصاحب الفضيلة الشيخ أ. د. سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي سيتولَّى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة على أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم شيخنا الكريم.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم اللَّه، وبارك فيكم، وحيَّا اللَّه الإخوة المشاهدين.
حكم الصلاة مع وجود قطرات دمٍ على الملابس
المقدِّم: نسعد أيها الكرام بتلقِّي أسئلتكم الشرعية عبْر هواتف البرنامج، والتي تظهر الآن على الشاشة، وستظهر تِباعًا في ثنايا تقديم هذه الحلقة.
شيخنا الكريم، فيما يتعلَّق إذا كانت هناك بقعةٌ أو قطراتٌ من الدمِ على ثوب الإنسان، وصلَّى بها، هل هذا يؤثِّر على صحَّة صلاته، أحسن اللَّه إليكم؟
الشيخ: الحمد للَّه ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين؛ أمَّا بعدُ:
فإنَّ الدمَ نَجِسٌ عند عامَّة أهل العلم، قد حُكي الإجماعُ على ذلك، لكن قال العلماء: إنَّه يُعفَى عن يسيره، فإذا كان الدمُ الموجود على الثوب كثيرًا فلا يُصلَّى فيه، بل لا بُدَّ من إزالة هذا الدمِ بغَسله، أو أنه يُصلَّى في ثوبٍ آخر. أمَّا إذا كان دمًا يسيرًا عُرْفًا، كأن تكون قطراتٍ يسيرةً، فهذه يُعفَى عنها؛ لآثارٍ رُويَت عن الصحابة في ذلك.
المقدِّم: سلَّمكم اللَّه، شيخَنا الكريم.
عبداللَّه من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام.
المقدِّم: حيَّاك اللَّه يا عبداللَّه، تفضَّل.
المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ: أنا أؤخِّر صلاة العصر وصلاة المغرب بعد الأذان أربعين دقيقةً، هل يجوز هذا؟
المقدِّم: طيِّب، أنت إمامٌ؟
المتصل: لا، أنا ما عندي جماعةٌ، ساكنٌ بالبَرِّ.
المقدِّم: ساكنٌ وحْدَك في البَرِّ، طيب، سؤالٌ آخر يا عبداللَّه؟
الشيخ: السبب، لماذا تُؤخِّرها؟
المتصل: أحيانًا يكون عندي عملٌ، ما هو ضروريٌّ لكنَّه مُهمٌّ.
المقدِّم: طيِّب، أنت أين تسكن يا عبداللَّه؟ أيَّ منطقةٍ يعني؟
المتصل: تبوك.
المقدِّم: أَنْعِم وأَكْرِم، شكرًا جزيلًا لك يا عبداللَّه، اللَّه يحفظك.
يوسف من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.
المقدِّم: حيَّاك اللَّه يا يوسف.
المتصل: حيَّاكم اللَّه، نحبُّك في اللَّه، أنت والشيخ سعد.
الشيخ: أحبَّك اللَّه وأكرمك يا شيخ.
المتصل: عندي سؤالٌ: ما حُكم قول "سمع اللَّه لمن حَمِده" للمأموم أثناء القيام؟ لأنه يُقال: من السُّنَّة أنها تُقال أثناء القيام من الركوع "سمع اللَّه لمن حَمِده" للمأموم.
المقدِّم: أيْ: تقصد أنه إذا كان مثلًا راكعًا، وقام من الركوع، وكان مأمومًا، أن يقول: «سمع اللَّه لمن حَمِده»؟
المتصل: إيْ نعم، يُقال: إنها من السُّنَّة.
المقدِّم: طيِّب.
سؤالٌ ثانٍ؟ يوسف.
المتصل: فقط، اللَّه يحفظك.
المقدِّم: شكرًا جزيلًا لك.
محمد من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام، كيف الحال؟
المقدِّم: حيَّاكم اللَّه يا محمد، تفضَّل.
المتصل: أنا عندي ثلاثة أسئلةٍ، أو أربعةٌ.
الأوَّل: لي قريبٌ كان عنده شغلٌ، ولكنه يقول: إنه الآن شغله لا يكفي...
المقدِّم: إيْ نعم، لو تُغلق التلفاز يا محمد وتَسمعنا مباشرةً.
المتصل: طيِّب، طيِّب. أنا لي قريبٌ، والقريب هذا كان عنده شغلٌ، والآن يقول: شُغلي ما يكفِّي مصروف بيتي وأنا أطلب منك؛ هل يجوز أن أعطيه من الزكاة؟
المقدِّم: طيِّب.
المتصل: الثاني: هل إطعام المسكين الذي جاء في سورة الحاقّة، هل هو واجبٌ على المسلم أن يُطعمه أمْ هو مُجرَّد الزكاة؟
المقدِّم: طيِّب.
المتصل: السؤال الثالث: أشخاصٌ من أقاربي يتَّصلون بي ويقولون: نحن بحاجةٍ، تعطينا قيمة خروفٍ للعيد، نحن ما عندنا، نريد أن نُعيِّد مثل الناس ونفرح؛ هل يجوز أنِّي أعطي لهم من الزكاة، وهم يتصرَّفون؟
المقدِّم: طيِّب، هل هم من الفقراء والمساكين، هم يعني يُعتبرون مستحقِّين؟
المتصل: يعني: أعطيهم مقاضي، لأني أعرف أنهم يصرفون فيها؛ ولذا أعطيهم. لكن أنا ما أدري عن قصة الأضحية، هل جائزٌ أني أعطيهم؟ لأني أعطيهم فلوسًا، ما أقول: اشتروا أو ما تشتروا، أعطيهم هذه الأضحية.
المقدِّم: هل أنت تذبحها وتعطيهم لحمًا، أو تعطيهم الخروف؟
المتصل: لا، لا، هم يطلبون مني فلوسًا، وهم يُضحُّون.
المقدِّم: طيِّب، سؤالك: هل تعطيهم من الزكاة؟
المتصل: أعطيهم من الزكاة فلوسًا، وهم يتصرّفون كيفهم، هم يشترون أو ما يشترون.
السؤال الرابع: أنا بالنسبة للصلاة، الإمام عندما يقول: استقيموا واستووا، هل الاستقامة لا تكون إلَّا في الدِّين؟
المقدِّم: إيْ نعم، طيِّب.
المتصل: فقط يقول: سَوُّوا صفوفكم، هل كلمة "استقيموا" واجبٌ أن يقولها أو لا يقولها؟
المقدِّم: طيِّب، شكرًا جزيلًا لك يا محمد، اللَّه يجزيك خيرًا.
أمُّ بدرٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة اللَّه.
المقدِّم: حيَّاكِ اللَّه يا أمَّ بدرٍ.
المتصلة: يا شيخ، أنا مسافرةٌ مدَّة عشرين يومًا أو ثمانية عشر يومًا، كذا، لكن أنا ما راح أستقر في هذا المحل، أتنقَّل، هنا خمسة أيامٍ، هناك ثلاثة أيامٍ، يعني: أجمع أو أقصر؟ هل يجوز أجمع وأقصر؟ أقدِّم أو أؤخِّر؟
المقدِّم: طيِّب، المكان هذا، هل هو مثلًا أكثر من ثمانين كيلومترًا؟
المتصلة: إي نعم، أكثر من ثمانين كيلومترًا.
السؤال الثاني: بالنسبة للصلاة، الصلاة الفريضة أو النافلة، أقرأ نصف وجهٍ، أو يعني مثلًا أقف عند الآية، وأُكْمل في الركعة الثانية؟
المقدِّم: يعني عند اكتمال المعنى؟
المتصلة: إي، يعني: مثلًا أقرأ نصف الوجه وأتوقف، مثلًا، وأقوم للركعة الثانية، وأُكْمل النصف الثاني؟ يعني: جائزٌ، أو أُكْمل الآيات كلَّها؟
المقدِّم: أيْ تُكْملين الوجه كاملًا؟
المتصلة: إي.
المقدِّم: يعني: في الفريضة أو النافلة؟
المتصلة: إي، في الفريضة أو النافلة.
المقدِّم: إيْ.
المتصلة: شكرًا جزيلًا لك.
المقدِّم: أمُّ محمدٍ، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
أنا الوالدة -اللَّه يرحمها ويغفر لها- عندها بيتٌ، في حياتها -اللَّه يرحمها- كانت دائمًا تقول: البيت هذا أنا أريده توسعةً للمسجد؛ لأنه كان يوجد مسجدٌ مجاورٌ لِبيتها مرَّةً، فكانت دائمًا تقول: هذا البيت توسعةٌ للمسجد، وسبحان اللَّه ما ثَبَّتت هذا الكلام بأوراقٍ رسميَّةٍ، فقط مجرَّد كلامٍ، كانت دائمًا تقول، إلى آخر لحظةٍ في حياتها تقول هذا الكلام، وجاءت الإزالة، وراح البيت، وما صار الذي كانت تريد، الآن البيت ثُمِّنَ بـ 235 ألفًا.
هل يجوز أننا نتبرَّع بمبلغٍ مثلًا 135 ألفًا، لو المبلغ يكفي لبناء مسجدٍ كاملٍ فالحمد للَّه، لو ما يكفي لبناء مسجدٍ كاملٍ، هل ممكن نُدْخل المبلغ كتوسعةٍ لمسجدٍ، أو في توفير أشياءَ ضروريةٍ للمسجد؟
والمئة الثانية: أنا واحدةٌ من بناتها، وعندها كذلك أولادٌ، اللَّه أعلم بأحوالهم، هل يجوز أن نأخذ المئة نُوزِّعها حسب الشرع؟ و135 نحقِّق أمنيتها، أو لا؟
المقدِّم: هل هناك شهودٌ على كلامها؟
المتصلة: فيه شهودٌ أولادها، يعني: ما فيه شهودٌ أجانب أبدًا، ولا فيه دوراتٌ رسميةٌ للمَحْكمة، مع أنه في حياتها كنا نقول لها دائمًا: ثبِّتي هذا الشيء، واضحٌ؟
المقدِّم: السؤال الثاني: بالنسبة لهذا المبلغ، هل يمثِّل ثُلث التركة؟
المتصلة: 235 ألفًا، ما نعرف كيف.
المقدِّم: هل هناك أموالٌ أخرى غير 235 ألفًا؟
المتصلة: لا، لا، البيت هذا جاء منذ 35 سنةً، كان الحمد للَّه كلُّ شيءٍ تَمَّ توزيعه بالتراضي، فالآن هذا البيت.
المقدِّم: يعني: هل مثلًا لديها 500 ألفٍ، تَمَّ توزيعها بالتراضي على الجميع؟
المتصلة: كلُّه، كلُّه بالتراضي، الحمد للَّه، يعني: كلُّ المبلغ الحمد للَّه بالتراضي وقسمة الشرع، وكلُّه الحمد للَّه صار بالتراضي، الحمد للَّه.
المقدِّم: تسمعين توجيه الشيخ، شكرًا جزيلًا لك، اللَّه يجزيك خيرًا.
حكم تأخير صلاتَي العصر والمغرب لمن يسكن وحيدًا في البَرِّ
حيَّاك اللَّه، شيخنا الكريم، من جديد..
شيخنا، عبداللَّه من السعودية، تحديدًا من تبوك، يقول: إنه عايش في البرِّيَّة، ويصلِّي وحْدَه، فهل يجوز أن يؤخِّر صلاتَي العصر والمغرب لمدَّة أربعين دقيقةً؟
الشيخ: أربعون دقيقةً لا بأس، لأنَّ وقت العصر يمتدُّ إلى اصفرار الشمس، الوقت الاختياريّ، والضروريّ إلى غروب الشمس. وأربعون دقيقةً، الصلاة تكون قبل اصفرار الشمس، فلا بأس أن يؤخِّر صلاة العصر أربعين دقيقةً، والمغرب كذلك أيضًا وقتها يمتدُّ إلى قرابة ساعةٍ إلى ساعةٍ وعشر دقائق تقريبًا.
فالنبيُّ عليه الصلاة والسلام قرأ في صلاة المغرب سورة الأعراف، فكونه يؤخِّرها أربعين دقيقةً هذا يجوز، ولكن من حيث الأفضليَّة: فالأفضل أن يصلِّي الصلاة في أوَّل وقتها، إلَّا صلاة العشاء، فالأفضل تأخيرها إلى ثُلث الليل.
حكم قول المأموم "سمع الله لمن حمده"
المقدِّم: شيخنا الكريم -أحسن الله إليكم- يوسف من السعودية يسأل يقول: ما حُكم من يقول "سمع اللَّه لمن حَمِده" للمأموم؟
الشيخ: "سمع اللَّه لمن حَمِده" إنَّما يقولها الإمام والمنفرد، ولا يقولها المأموم في أرجح قولَي العلماء، وهذا هو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة؛ أنَّ قول "سمع اللَّه لمن حمده" خاصٌّ بالإمام والمنفرد، ولا يقوله المأموم. وإن كان الشافعية يقولون: إنَّ المأموم يقوله، ولكنَّ الراجح هو قول الجمهور: إنَّ هذا خاصٌّ بالإمام والمنفرد. ويدلّ على ذلك ما جاء في "الصحيحين" عن النبيِّ قال: فَإِذَا قالَ -أيِ الإمام-: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنا وَلَكَ الْحَمْدُ[1]، وهذا نصٌّ في المسألة، نصٌّ صريحٌ وصحيحٌ في هذه المسألة.
وعلى هذا؛ فقَول: "سمع اللَّه لمن حمده" خاصٌّ بالإمام والمنفرد، أمَّا المأموم فإنه يقول: "ربَّنا ولك الحمد"، بل الجميع، الجميع يقول: "ربَّنا ولك الحمد"، الإمام والمأموم والمنفرد يقولون جميعًا: "ربَّنا ولك الحمد". أمَّا قول: "سمع اللَّه لمن حمده" فخاصٌّ بالإمام والمنفرد دون المأموم.
حكم إعطاء الزكاة للقريب
المقدِّم: محمد من السعودية، يقول إن له قريبًا لديه عملٌ، والإيراد المتحصَّل من هذا العمل لا يكفي حاجته ولا حاجة أولاده، فيقول: هل يجوز أن يعطيه من الزكاة؟
الشيخ: مادام أنَّ دخله لا يكفيه وأسرته إلى آخر الشهر، فهذا مُستحِقٌّ للزكاة؛ لأنه إما فقيرٌ وإما مسكينٌ، فلا بأس أن يُعطَى من الزكاة، نعم.
المقصود بإطعام المسكين في سورة "الحاقة"
المقدِّم: هذا سؤالٌ، شيخنا الكريم، يقول: هناك آيةٌ في سورة "الحاقَّة" عن إطعام المسكين، هل المقصود بذلك هي الصدقة العامَّة أَمِ الزكاة؟
الشيخ: المقصود بذلك ما وَجَب بَذْلُه، فإنَّ مَن يمنع ما وَجَب بَذْلُه شرعًا من الزكاة أو غيرها يلحقه الذمُّ والوعيد، أمَّا ما لم يَجِب بَذْلُه -كالصدقة ونحو ذلك- فلا يُذمُّ مَن لم يأتِ بها. فَفرْقٌ بين ما يَجِب بَذْلُه كالزكاة، وما لا يَجب بَذْله، ما لا يَجب بَذْله هو تطوُّعٌ، إذا لم يأتِ به فليس عليه شيءٌ، ولا يلحقه ذمٌّ ولا وعيدٌ، أمَّا ما يجب بَذْله فلا بُدَّ من الإتيان به، خاصّةً الزكاة التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وبعد الصلاة.
وعلى هذا؛ فالذمُّ الوارد في سورة "الحاقة" في حقِّ مَن بَخِل بما يَجب عليه بَذْلُه شرعًا.
حكم إعطاء الزكاة للأقارب لشراء الأضحية
المقدِّم: في سؤاله الثالث -أحسن اللَّه إليكم- يقول: إنَّ لديه أقارب، وهؤلاء الأقارب مُستحقِّون، ويقول إنهم يطلبون منه مالًا من أجل شراء أضحية وذبحها؛ حتى يُعيِّدوا مع الناس، فيقول: أنا أعطيهم من مال الزكاة، ولا أدري هل يشترون بها أضحيةً أو أغراضًا أخرى؛ فما حُكم فعله، أحسن اللَّه إليكم؟
الشيخ: عليه أن يعطيهم لكونهم فقراء أو مساكين، ويملِّكهم المال، ولا يشترط عليهم أن يشتروا أضحيةً، هم إذا تملَّكوا المال بعد ذلك يتصرَّفون فيه كما يريدون، إن شاؤوا اشتروا به أضحيةً، وإن شاؤوا اشتروا به ملابس، وإن شاؤوا جعلوه في النفقات، فلا يشترط عليهم شيئًا، إنما يعطيهم مالًا لأجل استحقاقهم لكونهم فقراء أو مساكين.
حكم قول الإمام: "استقيموا" لتسوية الصفوف
المقدِّم: في سؤاله الأخير، هل يُشرَع أن يقول الإمام: استقيموا؛ لأنه سمع أنَّ الاستقامة فقط في الدِّين؟
الشيخ: هذا اللفظ لا أصْل له، إنما المشروع للإمام أن يقول للمأمومين: "استووا"، أو "أقيموا الصفوف"، ونحو ذلك من العبارات التي فيها الأمر بتسوية الصفِّ وإقامته، وأمَّا قول: "استقيموا" فهذا من الاستقامة، والاستقامة إنما تكون على الدِّين وعلى العقيدة، لا وَجْه لقول الإمام: "استقيموا".
فالصواب أن يقول: "أَقِيموا"، وليس "استقيموا"، أقيموا الصفَّ، إذا كان صفًّا واحدًا يقول: "أقيموا الصفوف"، أو "استووا"، وأيضًا: "تراصُّوا"، أو "أتمُّوا الصفَّ الأوَّل فالأوَّل"، ونحو ذلك من الألفاظ التي تفيد استقامة الصف، يعني: إقامته، إقامة الصفِّ، وأيضًا سدَّ الخَلل، وسدَّ الفُرَج.
لكن ننبِّه هنا إلى أنه لا يلزم في كلِّ صلاةٍ أن يقول الإمام ذلك؛ لأن بعض الأئمة اعتاد هذا، واعتاد المأمومون خلْفَه هذا الكلام، فقَبْل أن يُكبِّر يقول: "استووا"، "استقيموا"، أو "أقيموا صفوفكم"، "استقيموا" يستبعدها، لكن أحيانًا بعضهم يقول: "استووا، استووا"، مثلًا "أقيموا الصفوف"، يقولها دائمًا، فيصبح ليس لها كبير فائدةٍ.
ولذلك فالمشروع للإمام أن يلتفت إلى المأمومين، فإن رأى أنهم بحاجةٍ للتوجيه بتسوية الصفِّ وإقامته يأتي بمثل هذه العبارات: "استووا"، "أقيموا الصفَّ"، أو "سُدُّوا الخَلل"، ونحو ذلك. أمَّا إذا كان بعد التفاته إليهم وجد أنهم أقاموا الصفَّ، وأنهم مستوون، ولا يوجد خللٌ؛ فلا داعي لأن يأتي بهذه العبارات، يكبِّر مباشرةً؛ حتى يَعرف المأموم أنه يُؤتَى بهذه العبارات إذا كان هناك خللٌ، إذا قال: "أقيموا الصفَّ"، أو "سُدُّوا الخَلل"، يكون لها فائدةٌ، لكن إذا اعتادها في كلِّ صلاةٍ يصبح ليس لها كبير فائدةٍ، كأنها شيءٌ معتادٌ: "استووا"، "أقيموا الصفَّ"، كأنها شيءٌ معتادٌ، نعم.
مدة الإقامة التي يُشرَع فيها قصر الصلاة للمسافر
المقدِّم: شيخنا الكريم، أنا اطَّلعْتُ على بحثٍ نفيسٍ لكم، فيما يتعلَّق بمدَّة القصر والجمع لِمَن كان مسافرًا بالأيام. وأمُّ بدرٍ تسأل أنها تسافر مدَّةً ما بين عشرين يومًا إلى ثمانية عشر يومًا، وأنها أيضًا ستتنقَّل بين مجموعة مدن المسافة بينها تزيد على ثمانين كيلو مترًا؛ فهل يجوز لها من خلال هذه المدَّة في الصلاة أن تقصرها؟
الشيخ: المسافر إذا سافر وأقام، وحدَّد مدَّة الإقامة، فهل له أن يترخَّص بِرُخص السفر؟ هذه مسألةٌ من المسائل التي وقع فيها الخلاف الكثير بين أهل العلم، والأقرب -واللَّه أعلم-: هو ما جاء في حديث ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما في "صحيح البخاري"، قال: أَقَامَ النَّبِيُّ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ[2]؛ فنحن -يعني ابن عباسٍ ومن معه من الصحابة - إذا أقمنا تسعة عشر يومًا قصَرنا، فإذا زدنا على ذلك أتْممنا.
فهذا هو الأظهر من أقوال أهل العلم؛ أنها إذا كانت الإقامة ليست طويلةً -أقلَّ من عشرين يومًا- جاز الترخُّص بِرُخَص السفر. أمَّا إذا كانت طويلةً أكثر من عشرين يومًا فأكثر، فلا يُترخَّص فيها بِرُخَص السفر.
والأخت الكريمة ما دام أنها ذَكرَتْ أنَّ السفر أقلُّ من عشرين يومًا، فلا بأس أن يُتَرَخَّص فيه بِرُخَصِ السفر.
المقدِّم: وإن زاد على عشرين يومًا وكانت هناك تنقلاتٌ؟
الشيخ: إذا كانت هناك تنقلاتٌ أكثر من ثمانين كيلو مترًا، فمعنى ذلك أنهم يستأنفون حساب المسافة من جديدٍ.
استقبال أخرى أسئلة المتصلين
المقدِّم: أحسن اللَّه إليكم شيخنا.
محمودٌ من المملكة الأردنية، حيَّاك اللَّه يا محمود.
المتصل: اللَّه يحفظك شيخنا.
المقدِّم: تفضَّل.
المتصل: سؤالنا عن رجُلٍ عنده رأس مالٍ، ويريد أن يستخدم هذا المال بطريقة بيع المرابحة للآمر بالشراء، فذهب إلى تاجرٍ يبيع جوَّالاتٍ، واتَّفق مع هذا التاجر على أن أيُّ زبونٍ يأتي لشراء جوَّالٍ، ويريد أن يشتري بالتقسيط يعطيه الجوال، وهذا الرجل صاحب رأس المال يسدِّد نقدًا، ويُقسِّط للزبون. فالآن صاحب رأس المال فعليًّا لم يقبض الجوال، وإنما وكَّل التاجر بأنه يعطي الجوال مباشرةً للزبون، فهل هذا التصرُّف سليمٌ بأنه ما يحدث فصلٌ، وأنه يوكِّل التاجر بأن يبيع بالنيابة عنه للزبون؟
المقدِّم: وهذا صاحب رأس المال متى يسدِّد المبلغ؟
المتصل: صاحب رأس المال يسدِّد للتاجر مباشرةً بعد يومٍ أو يومين فقط.
المقدِّم: بعد يومين، بعدما يسلِّم التاجر للزبون هذا الجوال، ويُقَسِّط عليه، ثُمَّ بعد ذلك بَعد يومٍ صاحب رأس المال يقوم بسداد قيمة الجوال للتاجر؟
المتصل: صحيحٌ، وبالنهاية يصبح بذمَّة المشتري سعر الجوال مُقَسَّطًا مباشرةً.
المقدِّم: يعني: المشتري يُقسِّطه لصاحب رأس المال؟
المتصل: صحيحٌ، أقساطًا شهريَّةً، والتاجر وسيطٌ بينهما.
المقدِّم: طيِّب، يعني: التاجر كان وكيلًا عن صاحب رأس المال.
المقدِّم: لكن الإشكالية أن السداد يتمُّ بعد يومٍ.
المتصل: مُمْكنٌ يسدِّد في نفس اليوم، مُمكنٌ يسدِّد بعد يومٍ أو يومين، وهذا صاحب رأس المال ما قبض الجوال، ما استلمه بيده.
المقدِّم: طيِّب، شكرًا جزيلًا لك، اللَّه يعطيك العافية محمد.
أمُّ عبداللَّه من العراق، السلام عليكم.
أمَّ عبداللَّه، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.
المتصلة: كيف حالك شيخي؟
المقدِّم: طيِّب، الشيخ طيِّب، تفضَّلي أختي أمَّ عبداللَّه.
المتصلة: عندي بعض الأسئلة:
السؤال الأول: ما هو الدليل على أن زيارة القبور لا تصحُّ من قِبَل النساء؟
المقدِّم: طيِّب السؤال الثاني.
المتصلة: السؤال الثاني: عند الوضوء عندي مرضٌ بأنفي، ما أستطيع أن أستنشق الماء.
المقدِّم: طيِّب، السؤال الثالث.
المتصلة: السؤال الثالث: "عُزَيْرٌ" هل هو نبيٌّ أمْ رجلٌ صالحٌ؟ وفي أيِّ قومٍ ظَهَر؟
المقدِّم: "عُزَيْرٌ" هل هو نبيٌّ أمْ رجُلٌ صالحٌ؟ وفي أيِّ قومٍ ظَهَر؟
المتصلة: إيْ نعم.
المقدِّم: طيِّب، السؤال الرابع أو خلاص؟
المتصلة: لا، خلاص أسئلة، تحيَّاتي لك، وسلامي لك، ولمعالي الشيخ سعد بن تركي الخثلان.
الشيخ: جزاكِ اللَّه خيرًا.
المقدِّم: تحيَّاتي إليكِ.
شكرًا جزيلًا أمَّ عبداللَّه، وشفاكِ اللَّه وعافاكِ.
محمدٌ من المغرب، السلام عليكم.
المتصل: عليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.
المقدِّم: حيَّاكم اللَّه يا محمد.
المتصل: كيف أصلِّي صلاة الجماعة جمعًا وقصرًا؟
المقدِّم: إذا كنتَ مسافرًا؟
المتصل: نعم.
المقدِّم: طيِّب، سؤالٌ ثانٍ؟
المتصل: سؤالي الثاني: ماذا يتوجَّب عليَّ في السفر.
المقدِّم: ماذا يتوجب عليك في السفر؟
المتصل: ماذا يتوجَّب عليَّ في السفر شرعًا؟
المقدِّم: مِن أيِّ ناحيةٍ؟
المتصل: من ناحية الدِّين.
المقدِّم: يعني وصايا تُعطَى للمسافرين؟
المتصل: نعم.
المقدِّم: طيِّب، سؤالٌ ثالثٌ؟
المتصل: السلام عليكم.
المقدِّم: شكرًا جزيلًا لك محمَّد.
عبداللَّه من المغرب، السلام عليكم.
المتصل: حيَّاك اللَّه يا شيخ.
المقدِّم: حيَّاك اللَّه يا عبداللَّه، تفضَّل.
المتصل: شكرًا، لديَّ سؤالان من فضلك، الأول: ما حُكم صيام ثلاثة عشَر وأربعة عشر من ذي الحجة؟
المقدِّم: للحاجِّ أو غير الحاجِّ؟
المتصل: غير الحاجِّ.
المقدِّم: سؤالٌ ثانٍ؟
المتصل: فضل الصيام في شهر اللَّه المُحرَّم.
المقدِّم: طيِّب شكرًا جزيلًا.
عامرٌ من العراق، السلام عليكم.
المتصل: السلام عليكم شيخنا.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.
المتصل: شيخنا، الدولة العراقية أطلقت قروضًا لبناء الإسكان للمواطنين الذين يمتلكون قِطع أراضٍ، فهذا مبلغ قروض الإسكان، يعني: يُشترط فيه أنه فقط رسومٌ إداريةٌ نسبة العمولة يعني 2%، فالإشكال الوحيد الذي حصل عندنا: هل هذه النسبة حلالٌ أم حرامٌ؟ هل فيها شكٌّ شرعًا؟
المقدِّم: هذه رسومٌ إداريةٌ 2% من قيمة القرض الإجمالي، ثم بعد ذلك تُسَدَّد أقساطًا كاملةً دون أيِّ زيادةٍ؟
المتصل: إيْ فقط، فُرِضَت فقط هذه النسبة بعد أول الاستلام...
المقدِّم: طيِّب، سؤالٌ ثانٍ.
المتصل: هذه فقط.
المقدِّم: شكرًا جزيلًا يا عامر، اللَّه يجزيك خيرًا، شكرًا لجميع المتَّصلين، حيَّاكم اللَّه.
مقدار القراءة في صلاة الفريضة والنافلة
حيَّاكم اللَّه شيخنا الكريم من جديد، شيخنا، هنا أيضًا سؤالٌ لأختنا الكريمة أمِّ بدرٍ، تقول إنَّها تصلِّي صلاة الفريضة وكذلك النافلة، وأنَّها تقرأ في الركعة الأولى نصف وجْهٍ، وفي الركعة الثانية نصف وجْهٍ، هل الأفضل أن تقرأ وجْهًا كاملًا في الركعة الأولى، ووجهًا كاملًا آخر في الركعة الثانية، أم تَبْقى على نصف وجهٍ في الركعة الأولى، ونصف وجهٍ في الركعة الثانية؟
الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل:20]، لكن إذا أطالت القراءة فإنَّ هذا أفضل، قال عليه الصلاة والسلام: أفضل الصلاة طول القيام [3]، فإذا أطالت في القراءة، كلَّما أطالت كان أفْضل. وعلى ذلك؛ فقراءة وجهٍ أفْضل من قراءة نصف وجهٍ.
حكم الوصية بتوسعة مسجد.. وتقديمها على الميراث
المقدِّم: أحسن اللَّه إليكم، شيخنا. أمُّ محمدٍ، شيخنا، من السعودية، تقول: إنَّ والدتها -رحمها اللَّه- كانت تقول إنَّ لديها منزلًا بقرب مسجدٍ، وكانت توصي أن هذا المنزل يُهدَم، ويكون توسعةً لهذا المسجد، فتقول: صدر أمْر إزالةٍ، وتقول: تمَّ التعويض بـ 235 ألف ريالٍ، فتقول: الآن تُوفِّيت هذه المرأة -رحمها اللَّه- والدتهم، فتقول: الآن نحن في حرجٍ من الأمر، لا نستطيع أن نجعل هذه الأرض توسعةً للمسجد، ما يتعلَّق بالـ 235 ألف ريال، هل تُوزَّع على الورثة، أم توضع مثلًا لبناء مسجدٍ آخر، أو لتوسعة مسجدٍ آخر؟ ما هو توجيهكم؟ أحسن اللَّه إليكم.
أنا سألتها: كم قيمة الإرث لهذه الوالدة؟ ربَّما لم تُجِب حرجًا أو أمرًا خاصًّا بها، حتى نضبط قضية الثُّلث، أحسن اللَّه إليكم، فما هو التوجيه في ذلك؟
الشيخ: هذه قضيةٌ تحتاج إلى تثبُّتٍ ونظرٍ؛ أولًا في الوصية: ما هي الوصية؟ وفي أيِّ شيءٍ كانت الوصية؟ وأيضًا مقدار التركة، وهل الوصية تعادل الثلث أم لا؟ وهذه كلُّها لا بُدَّ من النظر فيها، فالسؤال فيه إجمالٌ، لا نستطيع أن نجيب عن هذا السؤال، لكن نقول بشكلٍ عامٍّ: إذا كانت أوصَت بوصيَّةٍ، فيجب تنفيذ الوصية قبل قسمة التركة، واللَّه لمَّا ذَكر قسمة الميراث قال: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:12].
فالوصية والدَّيْن مُقدَّمان على الميراث، فليس لهم أن يقتسموا التركة إلا بعد تنفيذ الوصية، لكن هذه الوصية تحتاج إلى نظرٍ، فلعلَّهم يعرضونها على أحَد المشايخ وأحَد أهل العلم؛ لكي ينظر في هذه الوصية، وينظر أيضًا في مقدار التركة، وهل تعادل الثلث؟ ونحو ذلك.
المقدِّم: نعم، أحسن اللَّه إليكم شيخنا الكريم.
بيع المرابحة للآمر بالشراء مع توكيل التاجر
شيخنا، محمدٌ من الأردن يقول إنه كرجلٍ لديه أموالٌ، وأنه يقوم بطريقة بيع المرابحة للآمر بالشراء، طريقته: اتَّفَق مع صاحب جوَّالاتٍ، وقال: إذا أتاك زبونٌ، وأراد هاتفًا محمولًا، فأعْطِه هذا الهاتف المحمول، وأنا سأسدِّدك من الغد، ثمَّ بعد ذلك يُقَسِّط هذا الزبون هذا المبلغ لصاحب المال على دفعاتٍ شهريةٍ؛ فما حُكم هذه المعاملة؟
الشيخ: لا بأس بذلك، لكن يُوكِّله أيضًا في القبض، ويُوكِّله الآن في أن يبيع عنه هذا الجوَّال، ويُوكِّله أيضًا في قبضه. فيقول لصاحب المحلِّ: إذا أتاك الزبون فأنت تقبض عني هذا الجوال، ثم بِعْه إلى هذا الزبون، وأنا سوف أسدِّد لك قيمته، وهو يُقَسِّط عليه قيمة هذا الجوَّال، هذه المعاملة لا بأس بها، فاللَّه تعالى يقول: وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ [البقرة:275]، هو بيعٌ وشراءٌ، ودخله توكيلٌ، فلا بأس به.
المقدِّم: لكن شيخنا الكريم، تأخَّر في تسديد قيمة هذا الجوَّال.
الشيخ: لا بأس، لا بأس، لا يُشترَط بالنسبة لبيع الجوَّال التقابض، ليس من الأموال التي يجِب فيها التقابض.
المقدِّم: جميلٌ، أحسن اللَّه إليكم شيخنا الكريم.
حكم زيارة القبور للنساء
أمُّ عبداللَّه من العراق تقول: نريد من شيخنا الكريم أن يحدِّثنا عن الدليل في منع النساء من زيارة القبور.
الشيخ: هذه المسألة أولًا خلافيةٌ بين أهل العلم، والأظهر -واللَّه أعلم-: أن المرأة تُمنَع من زيارة المقبرة؛ لحديث أنَّ النبي لعن زوَّارات القبور[4]، رواه الترمذي، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأيضًا نَهى النبيُّ عليه الصلاة والسلام عن اتِّباع النساء للجنائز.
فعلى هذا؛ الأقرب -واللَّه أعلم-: أن المرأة لا تزور المقبرة، إنما هذا خاصٌّ بالرجال، ولأنَّ المرأة تضعف عندما تذهب للمقبرة وتتأثَّر وتنفعل، وربَّما صدَر منها كلامٌ أو تصرُّفاتٌ غير مناسِبةٍ؛ فلهذا هي ممنوعةٌ من زيارة القبور لهذه المعاني، ولغيرها.
المقدِّم: نعم، أحسن اللَّه إليكم شيخنا.
حكم الاستنشاق للمريض في الوضوء
شيخنا تقول إنَّ لديها مرضًا في أنْفها، وإنها تعاني كثيرًا في الاستنشاق في الوضوء؛ فما هو التوجيه؟
الشيخ: تأتِي بالحدِّ الأدنى. الحدُّ الأدنى للاستنشاق: هو أن يصل الماء إلى طَرَف الأنف، ولا يلزم المبالغة، المبالغة في الاستنشاق مستحبَّة، فإذا كان عندها مشاكل صحيَّةٌ في الأنف، لا تبالغ في الاستنشاق، وإنما تكتفي بوصول الماء إلى طَرَف الأنف.
هل عُزَيْرٌ نبيٌّ أم رجلٌ صالح؟
المقدِّم: في سؤالها الثالث والأخير تقول: عُزَيْرٌ، هل هو نبيٌّ أمْ رجُلٌ صالحٌ؟ ومَن هم القوم الذين أُرسل إليهم؟
الشيخ: عُزَيْرٌ رجلٌ صالحٌ، القول الراجح: أنه رجلٌ صالحٌ، ولم يَثْبُت أنه نبيٌّ، والقول بأنه نبيٌّ يحتاج إلى دليلٍ، وليس هناك دليلٌ ظاهرٌ، وإن كان بعض أهل السِّيَر ذَكر أنه نبيٌّ، لكن هذا لم يَثْبت في حديثٍ صحيحٍ عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام، واللَّه تعالى ذَكَر غُلوَّ اليهود فيه، وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [التوبة:30]، لكن غُلوَّ اليهود فيه لا يستلزم أن يكون نبيًّا، فقد يكون رجلًا صالحًا وغَلَوْا فيه.
وعلى هذا؛ نقول: الأصل أنَّه رجلٌ صالحٌ، ولا نقول إنه نبيٌّ إلا بدليلٍ، ولم يَثبُت في ذلك شيءٌ.
كيفية الجمع والقصر للمسافر
المقدِّم: محمدٌ من المغرب يقول: كيف تؤدَّى الصلاة في السَّفر مجموعةً ومقصورةً؟
الشيخ: أولًا: لا بُدَّ أن تكون مسافة السفر أكثر من ثمانين كيلو مترًا من مفارقة العمران، إذا كانت أقلَّ من ثمانين كيلو مترًا فلا يُترَخَّص فيها بِرُخَص السفر.
ثانيًا: لا بُدَّ أيضًا أن تكون الإقامة ليست طويلة، أقلَّ من عشرين يومًا، فإذا تحقَّق ذلك فله القصر والجمع.
أمَّا القصر فهو سُنَّةٌ حتى يرجع، والمقصود: قَصْر الصلاة الرباعيَّةِ ركعَتين، وهي: الظهر والعصر والعشاء.
وأمّا الجمع فهو سُنَّةٌ إذا كان في الطريق، أما إذا أقام فالأفضل القصر فقط دون جمعٍ، لكن لو جَمَع فلا بأس، يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء؛ إمَّا جَمْع تقديمٍ وإما جَمْع تأخيرٍ.
وصايا شرعيةٌ للمسافر
المقدِّم: نعم، في السؤال الثاني شيخنا الكريم، وكان سؤالًا عمَّن يريد منكم أن يستمع نصائح شرعيةً للمسافر.
الشيخ: نعم، المسافر أوَّلًا عليه أن يستحضر قول النبيِّ : السَّفَرُ قطعةٌ من العذاب[5]، فالمسافر عُرضةٌ للمشاقِّ والصعوبات والطوارئ التي تطرأ، فعليه أن يتهيَّأ نفسيًّا لتحمُّل ذلك، وأيضًا المسافر ينبغي له أن يحرص على أداء الواجبات، وأن يُكثر من الدعاء؛ لأن دعاء المسافر أقرب للإجابة، والنبيُّ ذَكرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ...، فأتى بأسباب الإجابة، لكن منَعه من الإجابة أنَّ: ومطْعَمُهُ حَرامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرامٌ، وَغُذِيَ بِالحَرامِ[6].
فذكر النبيُّ عليه الصلاة والسلام أن هذا الرجل يطيل السفر، فهذا يدلُّ على أن هذا من أسباب الإجابة، وعليه أن يحرص على أداء الصلوات، وإذا كان ممن يُباح له القصر والجمع فلا بأس أن يقصُر الرباعية ركعتين، وأن يجمع بين المغرب والعشاء، والظهر والعصر، جمع تقديمٍ أو جمع تأخيرٍ.
والأفضل أن يترك المسافر السُّنَن الرواتب ما عدا سُنَّة الفجر، وأن يأتي بصلاة الوتر، فإن صلاة الوِتر لا تُترك في السفر، كان النبي لا يدع صلاة الوتر لا سفرًا ولا حضرًا[7]، كذلك أيضًا السُّنَن غير الرواتب يُؤتَى بها في السفر أيضًا؛ مثل: ركعتَي الضحى مثلًا، ومثل: أربع ركعاتٍ قبل العصر، رَحِمَ اللَّهُ امْرأً صَلَّى قَبْلَ العَصْرِ أرْبعًا[8]، ونحو ذلك، فهذه أيضًا يُؤتَى بها في السفر، إنما الذي يُترَك في السفر هي السُّنَن الرواتب ما عدا سُنَّة الفجر.
حكم صيام الثالث عَشَر والرابع عَشَر لغير الحاج
المقدِّم: أحسن اللَّه إليكم شيخنا، عبداللَّه من المغرب يقول: ما حكم صيام يومَي الثالث عَشَر والرابع عَشَر بالنسبة لغير الحاجِّ؟
الشيخ: صيام الثالث عَشَر من شهر ذي الحِجَّة لا يجوز، لا لِلحاجِّ ولا لغير الحاجِّ، إلا في حالةٍ واحدةٍ، وهي في حقِّ مَن لم يَجِد الهَدْي، وأراد أن يصوم ثلاثة أيامٍ في الحجِّ، فلا بأس أن يصومها في أيام التشريق: في الحادي عشَر، والثاني عشَر، والثالث عشَر، ما عدا ذلك لا يجوز صيام الثالث عشَر، ويدلُّ على ذلك ما جاء في "صحيح البخاري": عن عائشةَ وابن عُمَرَ أن النبي لم يُرَخِّص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمَن لم يجد الهدي[9].
وعلى ذلك؛ فيَحْرُم صيام أيام التشريق، ومنها اليوم الثالث عشر، إلَّا في حقِّ مَن لم يجد الهدي، ومَن كان من عادته أنه يصوم أيام البيض، فيُعَوِّض عن اليوم الثالث عشر من ذي الحِجَّة باليوم السادس عشَر، فيصوم الرابع عشَر والخامس عشَر والسادس عَشَر.
فضل الصيام في شهر المُحرَّم
المقدِّم: جميلٌ، في السؤال الثاني -أحسن اللَّه إليكم- يقول: هل هناك ثَمَّ فضلٌ لصيام أيام شهر اللَّه المُحرَّم؟
الشيخ: نعم، له مَزِيَّةٌ وفضلٌ، كما جاء في حديث أبي هريرةَ : أن النبي قال: أَفْضَلُ الصِّيامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ[10]، رواه مسلم.
وهذا يدلُّ على أفضلية الصيام في شهر المُحرَّم، وأنه ينبغي للمسلم أن يُكثِر من صيام النافلة في شهر المُحرَّم، ويتأكَّد من ذلك يوم عاشوراء، العاشر من شهر المُحرَّم، والسُنَّة أن يصوم قَبْله يومًا أو بَعْده يومًا، وكونه يصوم قَبْله يومًا أفضل، لكن ينبغي أن نُكْثِر عمومًا من الصيام في شهر المُحرَّم.
المقدِّم: نعم، أحسن اللَّه إليكم شيخنا الكريم.
حكم القروض التي تشترط رسومًا إدارية
شيخنا، عامر من العراق يقول: إن هناك مؤسسةً حكوميةً في العراق تمنح قروضًا للإسكان لمن كان يمتلك قطعة أرضٍ، وإنه لا توجد فوائد إطلاقًا على هذه القروض، عدا نسبة مقدارها اثنين بالمئة، تُسمَّى أو تحت بند رسومٍ إداريةٍ؛ فهل يجوز التعامل مع هذه المؤسسة التمويلية؟
الشيخ: مثل هذه الأسئلة التي تتعلَّق بعددٍ كبيرٍ من الناس، وأيضًا متعلقةٌ ومرتبطةٌ بلوائح وأنظمةٍ ونحو ذلك، هذه لا يناسب أن نُجيب عنها عبر هذا البرنامج؛ لأنها تحتاج إلى تثبُّتٍ والاطلاع على طبيعة هذه القروض، وأيضًا هذه الرسوم وما يتعلَّق بذلك تحتاج إلى معرفة التصوُّر الكامل عن هذا الموضوع؛ لأن أحيانًا الناقل لمثل هذه الأسئلة ربما ينقل شيئًا ويُغْفِل أشياءَ، فيُفتي المفتي بناءً على سؤال هذا السائل، فيترتب على ذلك إشكالٌ بالنسبة لكلِّ هؤلاء الناس الذين يتعاملون بهذا التعامل؛ ولهذا فمثل هذه الأمور المتعلقة بشريحةٍ وعددٍ كبيرٍ من الناس، هذه تحتاج إلى مزيد تثبُّتٍ ونظرٍ، وربما أن علماء البلد، علماء بلدكم، أقرب لتصوُّر هذا الأمر، ويفتونكم فيه إن شاء اللَّه.
استقبال أسئلة المتصلين
المقدِّم: إن شاء اللَّه، فيصل من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام.
المقدِّم: حيَّاك اللَّه يا فيصل، تفضَّل.
المتصل: اللَّه يحييك، عندي أربعة أسئلةٍ.
المقدِّم: ما شاء اللَّه!
المتصل: الأول: هل يَلزم المرأة لُبس الحجاب حين قراءة القرآن؟
المقدِّم: نعم، هل يَلزم المرأة لُبس الحجاب حين قراءة القرآن؟
المتصل: السؤال الثاني: حُكم مَن شكَّ بعد رؤيته الاحتلام في منامه، هل خَرج شيءٌ من المَنِيِّ أمْ لا؟
المقدِّم: هل خرج شيءٌ من جسده أمْ لا؟
المتصل: لا، لا، من المَنِيِّ.
المقدِّم: نعم، السؤال واضحٌ.
المتصل: السؤال الثالث: حُكم تقصير السروال من الأسفل؟
المقدِّم: من ماذا؟
المتصل: من الأسفل.
المقدِّم: السؤال غير واضحٍ فيصل، لو تعيد السؤال، حُكم ماذا؟
المتصل: حُكم تقصير السروال من الأسفل.
المقدِّم: نعم، حكم تقصير السروال من الأسفل؟
المتصل: من أسفل.
المقدِّم: الإسبال يعني؟
المتصل: أقصد يعني: يقلب آخر السروال.
المقدِّم: يبدو أن هناك إشكاليةً في الاتصال مع فيصل، لعلَّه يعيد الاتصال بنا.
أمُّ إيادٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: عليكم السلام ورحمة اللَّه.
المقدِّم: حيَّاكِ اللَّه يا أمَّ إيادٍ، تفضَّلي.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ.
المقدِّم: الأوَّل؟
المتصلة: الأوَّل: ما الفرق بين الشفع والوتْر؟
المقدِّم: ما الفرق بين؟
المتصلة: الشفع والوتْر.
المقدِّم: البدعي؟
المتصلة: الشفع والوتْر.
المقدِّم: طيِّب، السؤال الثاني.
المتصلة: إذا صلَّيتُ أربع ركعاتٍ مِثل الظهر، وصلَّيتُ ركعتين، وسلَّمت سهوًا؛ هل أعيد الركعتين وأقرأ، هل أقرأ "الحمد" ومعها السورة، أم "الحمد" فقط؟
المقدِّم: هذه سُنَّة العشاء؟
المتصلة: لا، ما سُنَّة العشاء، الصلاة الرباعية، لمَّا صلَّيتُ ركعتين، سهوًا سلَّمْتُ.
المقدِّم: نعم.
المتصلة: عندما أُصلِّي الركعتين الأخريين، أقرأ "الحمد" فقط أم "الحمد" ومعها السورة؟
المقدِّم: طيِّب طيِّب، السؤال الثالث.
المتصلة: السؤال الثالث: فقط النَّذْر، أنا نذرْتُ، وكنت حاملًا، وقلْتُ: إن جبْتُ ولدًا أُسميه عُمر، وبعد ذلك ما سمَّيناه عُمر، وسمَّيناه إِياد، كنتُ قلتُ: إن جبتُ ولدًا أُسميه عُمر.
المقدِّم: واضحٌ، أنتم نذرتُم تُسمُّونه عُمر، ثُمَّ بعد ذلك سمَّيتموه إيادًا، ما الواجب عليكم؟
المتصلة: نعم، أنا نذرتُ أُسميه عُمر.
المقدِّم: نعم، واضحٌ، شكرًا جزيلًا لك يا أمَّ إياد، اللَّه يعطيكِ العافية.
أمُّ يارا من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام يا شيخ.
المقدِّم: سلامٌ، حيَّاكِ اللَّه يا أمَّ يارا.
المتصلة: عندي سؤالان.
المقدِّم: الأوَّل.
المتصلة: الأوَّل: يا شيخ، أنا قاعدة على الكرسي، وأدعو في السجود، يجوز أو ما يجوز؟
المقدِّم: أنتِ جالسةٌ على الكرسي الآن في الصلاة؟
المتصلة: الصلاة، أنا مكسورةٌ رِجْلي، ولا طابتْ.
المقدِّم: طيِّب.
المتصلة: فأنا رِجليَّ على الأرض، أنا على الكرسي، ورِجليَّ على الأرض؛ هل يجوز أَمْ لازم أفرش السجَّادة؟
المقدِّم: طيِّب، السؤال الثاني.
المتصلة: الثاني: صلاة الضحى -اللَّه يجزيك خيرًا- أصلِّي فقط، يقولون: لازم الدعاء، الاستجابة أكثر في صلاة الضحى.
المقدِّم: طيِّب، شكرًا جزيلًا لكِ يا أمَّ يارا.
شكرًا لجميع المتصلين.
شيخنا، أحسن اللَّه إليكم.
حكم قراءة المرأة القرآن دون حجاب
الأخ فيصل يقول: هل يُشترط للمرأة عند قراءة القرآن أن تلبس الحجاب؟
الشيخ: لا يلزم أن تلبس المرأةُ الحجابَ عند قراءة القرآن، فقراءة القرآن لا يُشترط لها الحجاب، إنَّما هي ذِكْرٌ للَّه ، وهي أشرف الذِّكْر، أشرف الذِّكر قراءة القرآن، والذِّكْر لا يُشترط له أن تحتجب المرأة، ما لم تكن بِحَضْرة رجالٍ أجانب.
العبرة بوجود أثر المني في وجوب الغسل
المقدِّم: في السؤال الثاني، شيخنا الكريم، يقول: مَن رأى في منامه احتلامًا، ثُمَّ شكَّ في خروج الْمَنِيِّ؛ فماذا يفعل في هذه الحال؟
الشيخ: إذا رأى أَثرًا لهذا المَنِيِّ بعد استيقاظه، ووُجِدت قرائن تدلُّ على أنه مَنِيٌّ: من رائحته، أو من شكله، أو نحو ذلك؛ فإنه يغتسل. أمَّا إذا لم يوجد له أَثرٌ، وإنما مُجرَّد أنه تَذكَّر أنه احتلم، لكن لم يَجِد بَللًا، ولم يَجد أثرًا؛ فلا يلزمه الاغتسال.
فإِذَنْ؛ العبرة بوجود الأثر، أي: وجود أَثَر المَنِيِّ، فإن وجد أثرًا له اغتسل، أمَّا إن لم يجد فلا يلزمه الاغتسال، حتى وإن تَذكَّر أنه احْتَلم.
المقدِّم: هناك حالةٌ أخرى، شيخنا الكريم، مُعاكِسةٌ: ربَّما أنه لا يرى احتلامًا في المنام، لكنه يرى أثرًا بعد الاستيقاظ؛ فهل يَجب عليه الغُسل؟
الشيخ: إذا كان أثر المَنِيِّ فيجب عليه الغُسل.
حكم الإسبال في السراويل
المقدِّم: في سؤاله الثالث، شيخنا، يقول: هل الإسبال خاصٌّ بالثياب، حُرْمَة الإسبال، أمْ أنَّ ذلك يَمْتدُّ أيضًا للسراويل؟
الشيخ: يمتد لجميع أنواع اللُّباس، فلا يجوز أن تنزل أسفل من الكعبين، وقد قال عليه الصلاة والسلام: مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ[11].
الفرق بين الشفع والوتر
المقدِّم: أمُّ إياد، شيخنا، تسأل تقول: ما الفرق بين الشفع والوتْر؟
الشيخ: الوتْر ركعةٌ واحدةٌ، والشفع ركعتان، وبعض الفقهاء يخصِّص الشفع بالركعتين اللَّتَين تسبقان ركعة الوتْر، فيقول: هذه الشفع، وما بعده الوتْر.
حكم القراءة بعد تذكُّر السهو في الصلاة
المقدِّم: نعم، شيخنا، في سؤالها الثاني تقول: إنَّها صلَّت الصلاة المفروضة أربع ركعاتٍ، وسَهَتْ وسلَّمت بعد الركعتين الأُولَيين، ثُمَّ بعد ذلك تَذكَّرتْ، وجاءت لِتأْتِي بالركعتين الأخيرتين، فتقول: هل أقرأ "فاتحة الكتاب" فقط، أم أقرأ "فاتحة الكتاب" وما تيسَّر من القرآن فيهما؟
الشيخ: لمَّا تذكَّرت ستأتي بالثالثة والرابعة، صحيحٌ؟ فتكتفي بقراءة "الفاتحة" فيهما فقط، ثُمَّ تسجد للسَّهْو في آخر الصلاة، نعم.
أقسام النَّذْر وأحكامه الشرعية
المقدِّم: في سؤالها الثالث، شيخنا، تقول إنها نذرتْ أن تُسمِّي ولدها عُمر، لكنَّها سمَّته إيادًا، فماذا يجب عليها للتكفير عن هذا النذر؟
الشيخ: يجب عليها أن تكفِّر كفَّارة يَمينٍ، مَن نَذَر نَذْرًا مباحًا ولم يأتِ به، فيلزمه أن يكفِّر كفَّارة يمينٍ. فعلى هذا نقول: مَن نَذَر نَذْرًا لا يمكن أن يخرج سالمًا، إمَّا أن يَفِيَ بالنذر، وإمَّا كفَّارة يمينٍ.
المقدِّم: اللَّه أكبر!
الشيخ: أقسام النَّذْر خمسة أقسامٍ:
- القسم الأول: النَّذْر المطلق، يقول: للَّه عليَّ نذرٌ، ويسكت؛ فهذا فيه كفَّارة يمينٍ.
- القسم الثاني: نَذْر الطاعة، يجب الوفاء به، ولا يجوز عدم الوفاء به، إنما يجب الوفاء به، ولا يُكفَّر كفَّارة يمينٍ، كأن ينذر -مثلًا- أن يتصدَّق صدقةً، أو ينذر صيامًا، فيجب الوفاء به.
- القسم الثالث: نَذْر معصيةٍ، لا يجوز الوفاء به، وفيه كفَّارة يمينٍ.
- القسم الرابع: يُسمِّيه الفقهاء نَذْر اللجاج والغضب، وهو أنَّه يريد بهذا النَّذْر الحثَّ أو المنْع أو التصديق أو التكذيب، ولا يريد الشيء الذي نذره قَصْدًا، وإنما يريد حثًّا أو منعًا أو تصديقًا أو تكذيبًا، فهذا مُخيَّرٌ بين أن يأتي بما نَذَرَه، وبين أن يكفِّر كفَّارة يمينٍ.
- القسم الخامس: النَّذْر المباح، والحكم فيه أنه مُخيَّرٌ بين أن يأتي به، وبين أن يكفِّر كفَّارة يمينٍ.
وسؤال الأخت الكريمة يدخل في القسم الخامس، في النَّذْر المباح، وحيث إنَّها لم تَفِ بهذا النَّذْر؛ فيَلْزمها أن تُكفِّر كفَّارة يمينٍ.
المقدِّم: نعم، لكن شيخنا الكريم، هل ثَمَّ ارتباطٌ أو علاقةٌ بين النَّذْر وبين تحقيق المطلوب؟ مثلًا: نذْرًا عليَّ إن شفاني اللَّه أن أصوم شهرًا، هل ثَمَّ ارتباطٌ بينهما؟
الشيخ: ليس هناك ارتباطٌ، النَّذْر ليس له علاقةٌ بالقضاء والقدر، وكما جاء في الحديث: إِنَّهُ لَا يَرُدُّ مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ[12]، وأكثر الذين ينذرون يندمون؛ ولهذا نهى النبيُّ عن النَّذْر، وقال: إنه لا يأتي بخيرٍ، وإنما يُستخرَج به من البخيل[13]، يعني: عادةً لا يَنذُر إلا البخيل؛ لأنَّه هو الذي لا يُعطِي إلَّا بإلزامٍ، لكن الكريم يُعطِي من غير إلزامٍ.
فلذلك ابتداءُ عقد النَّذْر مكروهٌ، فننصح الإخوة المشاهدين بعدم النَّذْر، لا تنذروا، وفي هذا البرنامج تأتي أسئلةٌ كثيرةٌ، وفي هذا البرنامج وغيره من برامج الفُتيا، أناسٌ كثيرون ينذرون ثُمَّ يندمون، ثُمَّ يسألون: ما سبيل الخروج من النَّذْر؟ لا بُدَّ إمَّا أن يَفِيَ بما نَذَرَ به، وإمَّا أن يكفِّر كفَّارة يمينٍ، لا يمكن أن يخرج سالمًا.
حكم الصلاة على الكرسي للمصاب
المقدِّم: اللَّه المستعان، شيخنا، أمُّ يارا من السعودية -شفاها اللَّه وعافاها- تقول إنَّها تعرَّضت لِكسرٍ في قَدَمها، وأصبحت الآن تصلِّي على كرسيٍّ، فتقول: بالنسبة لِمَوضِع القدمين -أكرمك اللَّه- هل يَجِب أن تفرش تحتها سجادةً، أَمْ على الرخام مباشرةً؟
الشيخ: تُعيد السؤال.
المقدِّم: شيخنا الكريم تعرَّضتْ لِكسرٍ في قدَمِها -شفاها اللَّه وعافاها- وأصبحتِ الآن تصلِّي على كرسيٍّ، فتقول: بالنسبة لِمَوضِع القدمين هل تَجِب أن تفرش تحتها سجادةً، أمْ على الرخام القدمين فقط؟
الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، يعني: تفعل ما هو الأرفق بها والأيسر لها، وتتقي اللَّه تعالى ما استطاعت.
وبالنسبة للطهارة: تمسح على الجبيرة؛ لأن المسح يكون على جميع الجبيرة.
وبالنسبة للصلاة: تصلِّي وهي جالسةٌ ما دامت أنَّ بها هذا الكسر، والقاعدة في هذا: هي قول اللَّه : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].
هل صلاة الضحى من أوقات استجابة الدعاء؟
المقدِّم: سؤالها الأخير شيخنا، تقول: بالنسبة لصلاة الضحى؛ هل صحيحٌ أن الدعاء فيها مستجابٌ؟
الشيخ: لا أعلم أنَّه ثَبت في ذلك شيءٌ عن النبيّ ، وما رُوي في ذلك حديثٌ ضعيفٌ، لا يَثْبُت من جهة الصناعة الحديثية. والمسلم ينبغي له أن يُكثِر من الدعاء في أي وقتٍ؛ لأن بعض الناس يتقيَّد بهذه الأوقات، يعني: بأوقاتٍ يُقال إنها وقتُ إجابةٍ؛ ولذلك دائمًا يبحث: هل هذا وقت إجابةٍ أو ليس وقت إجابةٍ؟ إذا كان وقت إجابةٍ سأدعو، إذا لم يكن وقت إجابةٍ لن أدعو!
ينبغي للمسلم أن يُكثِر الدعاء في أيِّ وقتٍ، لكن إن تيسَّر له أن يركِّز على أوقات الإجابة فحَسَنٌ، لكن ليس معنى ذلك أنه يترك الدعاء في غير هذه الأوقات.
واللَّه تعالى يُحبُّ من عبده أن يُلِحَّ عليه في الدعاء، وأن يُكثِر من الدعاء، ويقول سبحانه: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]. وكما قال عليه الصلاة والسلام: لَيٍسَ شَيءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعاءِ[14].
فالدعاء هو سببٌ من أسباب تحقيق المطالب، وتحقيق ما يريده الإنسان؛ ولهذا ينبغي أن يحرص المسلم عليه، وأن يُكثِر من الدعاء، وأن يدعو اللَّه كلَّ يومٍ، ينبغي كلَّ يومٍ، لا تترك الدعاء، ادعُ اللَّه بما يَحضُرك من خَيرَي الدنيا والآخرة.
ختام البرنامج
المقدِّم: نعم، ونحن نستثمر أيضًا الدقائق الأخيرة، شيخنا الكريم، بالدعاء لكم بالتوفيق والسداد والسعادة في الدنيا والآخرة؛ نظير ما تقدِّمون من هذا العلم النافع الطيِّب المبارك للمشاهدين الكرام والمسلمين عمومًا، فشَكَر اللَّه لكم.
الشيخ: اللَّهم آمين، وشكرًا لكم، وللإخوة المشاهدين.
المقدِّم: خالص الشكر والتقدير، بعد شُكر اللَّه ، مع عاطر الدعاء وأَجْزله وأَوْفَره وأَصْدقه، لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الدراسات العليا في قسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي تولَّى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية.
الشكر يتواصل لكم، والدعاء أيضًا، مشاهدينا الكرام، على حُسْن الإنصات، وكَريمِ المتابعة، والحرص على حضور هذا المجلس الإيماني الفضائي المبارك.
وهذه تحيَّاتي، وتحيَّات زملاء فريق العمل في هذا البرنامج، نلقاكم إن شاء اللَّه في حلقة الغد، دُمتم بِحِفظ اللَّه ورعايته.
السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 796، ومسلم: 409. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 4298. |
| ^3 | رواه مسلم: 756. |
| ^4 | رواه الترمذي: 1056، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وابن ماجه: 1576. |
| ^5 | رواه البخاري: 1804، ومسلم: 1927. |
| ^6 | رواه مسلم: 1015. |
| ^7 | روى مسلمٌ من حديث ابن عُمرَ رضي اللَّه عنهما: «كَانَ رَسُولُ اللهِ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ»: 700. |
| ^8 | رواه أبو داود: 1271، والترمذي: 430 وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. |
| ^9 | رواه البخاري: 1997. |
| ^10 | رواه مسلم: 1163. |
| ^11 | رواه البخاري: 5787. |
| ^12 | رواه البخاري: 6608، ومسلم: 1639. |
| ^13 | رواه مسلم: 1639. |
| ^14 | رواه الترمذي: 3370، وابن ماجه: 3829. |