جدول المحتويات
- حكم طهارة صاحب الحدث المستَمِرِّ، وهل يجب تغيير الحائل لكل صلاةٍ؟
- حكم قول "هذه طويلةٌ أو قصيرةٌ" للمارَّة
- ما هي الباقيات الصالحات؟
- نصيحةٌ لمن تزوج بكتابيَّةٍ ويخشى على ذريته
- كفارة من قالت لزوجها: أنت مُحرَّمٌ عليَّ
- حكم من حلف وقال: إن شاء الله
- أيهما أعظم إثمًا: أذى الناس، أم غِيبة المؤذِي؟
- حكم التلفظ بنية الصيام، وهل تكفي نيةٌ واحدةٌ لصيام رمضان؟
- هل يقطع المسبوق قضاءه إذا قام الإمام لركعةٍ منسيَّةٍ؟
- هل تُحسب الركعة الزائدة للمسبوق في قضاء ما فاته؟
- هل الدعاء أثناء حلقات الذكر مستجابٌ؟
- كيفية زكاة القرض المُستَرَدِّ في صورة "أرضٍ"
- نصيحةٌ لمن لا يرغب في الزواج مراعاةً للوالدين
- حكم من يُفطِر في رمضان ولا يُطعِم
- حكم من يأتيها نزيفٌ بعد أيام الحيض
- حكم من اعتمر وفي ملابس إحرامه نجاسة
- هل الأرض المعروضة للبيع عليها زكاة؟
- هل يجوز إهداء الأضحية؟
- هل تسقط الفاتحة عن المسبوق؟
- هل يلزم أن تكون مكتبة طالب العلم بحجمٍ معيَّنٍ؟
- حكم وضع أشياء فوق رَفِّ المصحف
- متى يرفع يديه في تكبيرة الإحرام؛ قبل النطق أم معه؟
- تراكم الأحداث الماضية: هل يُجزئ عنها غُسلٌ واحدٌ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.
مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجددٍ من (يستفتونك).
في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عنها.
في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
حيَّاكم الله معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج والتي تظهر تِباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.
نبدأ بأم شهدٍ من السعودية، السلام عليكم أم شهدٍ.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام.
المتصلة: يا شيخ، مثلًا أنا أكون في مكانٍ عامٍّ، وطبعًا هناك ناسٌ نساءٌ ورجالٌ، وأحيانًا يمر عندك، سواءٌ قُدَّامك، سواءٌ بعيدٌ أو قريبٌ، يعني يكون هناك مثلًا ملابس طويلةٌ، صغيرٌ، نحيفٌ مثلًا أو ممتلئ، فتقول أنت مع نفسك أو يكون معك أحدٌ آخر، هل هذا يعتبر غِيبةً، يعني أعلَّق عليه؛ على شكله، أو على طوله، أو على قِصَره، وأنا لا أعرف الرجل ولا المرأة، هل يعتبر هذا غِيبةً؟ جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لكِ أم شهدٍ، وشكرًا للمتصلين.
حكم طهارة صاحب الحدث المستَمِرِّ، وهل يجب تغيير الحائل لكل صلاةٍ؟
حياكم الله شيخنا مجددًا، ونبدأ ببعض الأسئلة التي وردت إلينا عبر (تويتر):
هنا سؤالٌ من الأخت سُمُوٍّ تقول: سمعت من الشيخ -حفظه الله- أنه من يعاني من الحدث المستمر لا يلزمه الوضوء لكل صلاةٍ.
السؤال: هل من يضع مناديل أو أي حائلٍ لهذا الحدث يجب عليه تغييرها عند دخول الوقت، أم يصلِّي على حاله؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فصاحب الحدث الدائم؛ مثل صاحب سلس البول، ومثل المرأة المستحاضة، أو المرأة التي تخرج معها الإفرازات بصفةٍ مستمرةٍ، أو الذي يخرج معه الريح بصفةٍ مستمرةٍ، أو نحو ذلك؛ لا يجب عليه أن يتوضأ لوقت كل صلاةٍ في أرجح أقوال الفقهاء؛ وذلك لأنه لم يثبت عن النبي ما يدل على وجوب ذلك.
وأما الحديث: ثم توضئي لكل صلاةٍ [1]، فلا يثبت مرفوعًا إلى النبي ، وإنما هو مُدرَجٌ من قول عروة بن الزبير، كما أشار إلى ذلك الإمام مسلمٌ في "صحيحه" لمَّا خرَّج الحديث، وأيضًا أشار إلى ذلك الحافظ ابن رجبٍ رحمه الله تعالى.
وعلى ذلك: فصاحب الحدث الدائم، يُستحب له أن يتوضأ لوقت كل صلاةٍ، هو يتوضأ من البداية لكن لا يلزمه أن يتوضأ بعد دخول وقت الصلاة الأخرى، ما لم يَنتقض وضوءه بحدثٍ آخر غير الحدث الدائم.
أما بالنسبة للِّباس، أو ما ذكر الأخ السائل من وضع مناديل أو حائلٍ ونحو ذلك: فإن كان لا يَشقُّ عليه تغييرها؛ فإنه يُغيِّرها؛ لأنه قادرٌ على اجتناب النجاسة.
أما إذا كان يشقُّ عليه ذلك؛ فلا يجب عليه، والله تعالى يقول: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]، وقال: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185].
فإن كان عليه مشقةٌ؛ لم يجب، وإن لم يكن عليه مشقةٌ؛ فإنه يُغيِّرها.
المقدم: نعم، شيخنا، نستأذن في بعض الاتصالات.
أبو أحمد من سلطنة عمان، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام.
المقدم: حياك الله أبا أحمد.
المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ لو سمحت.
المقدم: ما هو سؤالك؟
المتصل: هل "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وتبارك الله رب العالمين" من الباقيات الصالحات؟ وهل الباقيات الصالحات من الأذكار أم أعمالٌ صالحةٌ مثل الصلاة والصيام؟
المقدم: شكرًا لك يا أبا أحمد.
صادقٌ من فنلندا، السلام عليكم يا صادق.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: حياك الله أخي الكريم، تفضل.
المتصل: عندي سؤالٌ: أنا متزوجٌ قبل سنةٍ امرأةً كتابيَّةً، على أساس أنها ستدخل الإسلام إن شاء الله، فاتضح أنه ليس عندها رغبةٌ أن تدخل الإسلام، فأريد أن أطلقها، هل يكون عليَّ إثمٌ أو شيءٌ؟
المقدم: يعني تريد تطليقها؛ لأنها لم تدخل في الإسلام؟
المتصل: نعم؛ لأني خائفٌ على الذرية، طبعًا ليس عندنا طفلٌ بيننا، وخائفٌ على الذرية وتأثيرها في تربية الأولاد.
المقدم: سؤالٌ آخر أخي صادق؟
المتصل: لا، شكرًا جزيلًا.
المقدم: شكرًا لك.
أم لمياء من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم شيخي.
المقدم: تفضلي أم لمياء.
المتصلة: شيخي، زوجي تزوَّج عَلَيَّ، وزوجي لا يعطيني نفقةً لي ولا لأولادي، وحدثت بيني وبينه مشاكل، وحرَّمته عليَّ، قلت له: مثلما حَرُم عليَّ أخي؛ أنت محرَّمٌ عليَّ، وأنا منذ سنتين على هذه الحال، لكن هو جيدٌ معي، أنا التي أغسل له، وإذا مرض؛ أعتني به، وأنا أطعمه..
المقدم: يعني أشكل عليك هذا التحريم؟
المتصلة: فقط المشكلة أني أنا التي حرَّمته، فقط هذه المشكلة بيني وبينه.
المقدم: يعني تسألين كيف تتحلَّلين من هذا التحريم؟
المتصلة: نعم، أني حرمته على نفسي، أريد أن أعرف...
الشيخ: ماذا قلتِ بالضبط؟
المتصلة: نعم؟
المقدم: ماذا قلت؟ ما هي اللفظة التي ذكرتِها؟
المتصلة: كان هناك أمرٌ تسبب في غضبٍ بيني وبينه، وعندما غضبتُ وتضايقت؛ حلفت وقلت له: إنه محرَّمٌ عليَّ مثلما حَرُم عليَّ أخي.
المقدم: سؤالٌ آخر يا أم لمياء؟
المتصلة: لا، ما عندي، فقط هذا السؤال.
المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك يا أم لمياء.
أم عمارٍ من العراق، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: أخي عندي سؤالٌ للشيخ: بنتي مريضةٌ، لكن لا تذهب للطبيب، فحلفتُ يمينًا: لا آكل ولا أشرب إلا أن تذهب إلى الطبيب، فقلت: إن شاء الله، ما آكل ولا أشرب إن شاء الله، وبعد مدةٍ ذهَبَت، يعني بعد خمسة عشر يومًا ذهبت، هل يبطل يميني؟
المقدم: يعني أنتِ ذكرت: "إن شاء الله"؟
المتصلة: نعم ذكرت، ولكن خفت من الله، هل أُخرِج كفارةً؟ لكن هي ذهبت يا شيخ، بعد اليمين بمدة ذهبت للطبيب، هل يبطل يميني؟ وشكرًا.
المقدم: شكرًا لك، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
شكرًا لكم جميعًا متصلينا الكرام.
حكم قول "هذه طويلةٌ أو قصيرةٌ" للمارَّة
نعود إلى شيخنا: أم شهدٍ تقول: إنهم إذا ذهبوا إلى متنزَّهٍ أو إلى مكانٍ عامٍّ، وتجلس مثلًا مع صديقاتها أو مع أقاربها، فيمرُّ عندهم مثلًا امرأةٌ طويلةٌ أو قصيرةٌ، فيذكرون: هذه طويلةٌ، هذه قصيرةٌ، هل هذا يدخل في باب الغِيبة؟ هي لا تعرف هذا الشخص المقصود، وكذلك لم تقصد بذلك الإساءة أو التعيير.
الشيخ: يقول النبي : الغِيبة: ذِكرك أخاك بما يكره [2]، فإذا كان هذا الإنسان يكره أن يُوصَف بهذا الوصف؛ فهذا من الغِيبة، هذا داخلٌ في الغيبة، خاصةً إذا وُصفت بأنها قصيرةٌ؛ لأن القِصَر يُعتبر وصفَ ذَمٍّ.
لكن إذا وُصفت بأنها طويلةٌ؛ فقد لا يُعتبر وصفَ ذَمٍّ، قد يكون مدحًا، لكن الضابط في هذا: ذكرك أخاك بما يكره، إذا كان هذا الشخص الغائب لو علم بحديثك كره هذا؛ فإن هذا يدخل في الغيبة.
لهذا على المسلم: أن يحرص على حفظ لسانه عن الكلام المحرم، فإن أكثر الذنوب بسبب اللسان؛ ولهذا لما قال معاذٌ : يا رسول الله، وإنا لَمؤاخَذون بما نتكلم به؟ قال عليه الصلاة والسلام: ثَكِلَتْكَ أمك يا معاذ! وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائدُ ألسنتهم [3]؛ وهذا يدل على خطورة اللسان.
فاللسان قد يتسبب للإنسان في ذنوبٍ كثيرةٍ وفي سيئاتٍ، وقد يتسبب أيضًا في حسناتٍ؛ كما لو كان لسانه رطبًا من ذكر الله ، فقد يكسب به حسناتٍ عظيمةً، وقد يكسب أيضًا به أوزارًا وذنوبًا؛ ولهذا فعلى المسلم: أن يحرص على ألا يتكلم إلا بالخير أو ليصمت؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليقل خيرًا أو ليصمت [4].
ما هي الباقيات الصالحات؟
المقدم: ذكرتم الذكر والدعاء والأذكار، أبو أحمد يسأل عن الباقيات الصالحات؟
الشيخ: "الباقيات الصالحات" ورد ذكرها في قول الله : الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا [الكهف:64].
بيَّن سبحانه أن الباقيات الصالحات خَيْرٌ من المال والبنين ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا، وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: على تقدير مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: والأعمال الباقيات الصالحات، لكن قُدِّمت الباقيات على الصالحات؛ إشارةً إلى هذا المعنى، وهو بقاء ثواب هذه الأعمال، وأنها خيرٌ ثوابًا وخيرٌ أملًا، فيكون معنى الآية: والأعمال الصالحات الباقيات خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا.
"خير ثوابًا" يعني: خير ثوابًا من المال والبنين، تسبيحةٌ واحدةٌ خيرٌ للإنسان من ماله كله، ولهذا ذُكر في بعض كتب التفسير قصةٌ، وإن كانت من قصص بني إسرائيل؛ لأنه ورد في شرعنا ما يدل على صحة معناها: أن سليمان عليه الصلاة والسلام سخَّر الله تعالى له الريح مما سخَّر، فكان إذا سار؛ يسير على بساط الريح، وكان يكون له أُبَّهَةٌ وموكبٌ عظيمٌ، فذات مرةٍ كان على بساط الريح في موكبه، فغطَّى بساطُ الريح الشمسَ على بستانيٍّ -على فلاحٍ في مزرعته- فرفع رأسه فإذا بساط الريح لسليمان عليه الصلاة والسلام -وكانوا يعرفونه- فقال: سبحان الله! لقد أعطى الله ابن داود مُلكًا عظيمًا!
سمع سليمان هذه الكلمة، فنزل ودعا هذا الفلاح وقال: قلتَ: سبحان الله! لقد أعطى الله ابن داود ملكًا عظيمًا! قال: أتدري أن كلمة "سبحان الله" خيرٌ من ملك ابن داود كله؟ "سبحان الله" تبقى، ومُلك ابن داود يذهب، سبحان الله! ويشهد لذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: لَأَنْ أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس [5]؛ فإذنْ هي خيرٌ ثوابًا من المال والبنين.
وَخَيْرٌ أَمَلًا يعني: خيرُ ما يؤمِّل عليه الإنسان، الأعمال الصالحة هي الكنز الحقيقي الذي يغتبط به حيًّا وميتًا، هي التي يؤمِّل الإنسان عليها.
أما المال فسيذهب، والبنون سيذهبون، وزهرة الحياة الدنيا كلها ستذهب، فليس هناك شيءٍ يؤمِّل عليه الإنسان، ماذا يؤمِّل الإنسان؟ يؤمِّل على الأعمال الصالحة، يؤمل على الباقيات الصالحات.
فعلى هذا: يكون معنى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: جميع الأعمال الصالحة، هذا هو الراجح في تفسير الآية، كما اختار ذلك ابن جريرٍ الطبري وغيره من المفسرين، يكون المعنى: والأعمال الصالحات الباقيات.
جاء في بعض الآثار تخصيصها بـ"سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، لكن أولًا: لا يصح الحديث مرفوعًا، لكنها وردت عن بعض الصحابة موقوفةً على بعض الصحابة ، لكن هذه من الباقيات الصالحات، "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" من الباقيات الصالحات، تدخل فيها، ولا تنحصر الباقيات الصالحات في هذه الكلمات الأربع، لكنها تدخل فيها "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، فقط هذه الأربع.
أما الزيادة التي ذكرها الأخ السائل: "وتبارك الله رب العالمين"، هذه غير داخلةٍ فيها، إنما فقط هذه الكلمات الأربع، التي هي أحب الكلام إلى الله بعد القرآن: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، فهذه من أعظم ما تكون من الباقيات الصالحات، وهي أحب كلامٍ إلى الله ، أحب الكلام إلى الله -بعد القرآن- أربعٌ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر [6].
وهذا الذكر يَكسب به المسلم أجورًا عظيمةً، مع كون الجهد المبذول فيه يسيرًا، يعني عندما يقول الإنسان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ويكرر، ويظل مثلًا نصف ساعةٍ وهو يكررها، كم سيكسب من الحسنات؟! كم سيكسب من الأجور؟! كم سيكسب من الثواب؟! انظر السهولة! وما هو الجهد الذي بذله؟!
وهذا يدل على أن المسألة مسألة توفيقٍ من الله ، وإلا فكون الإنسان يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يكررها والمَلَك يكتب، حسناتٌ عظيمةٌ تُكتب في صحيفة حسناته؛ وهذا يدل على أن المسألة مسألة توفيقٍ من الله .
ولهذا فالباقيات الصالحات: هي الأعمال الصالحة كلها، ويدخل فيها هذه الكلمات الأربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، نسأل الله من فضله.
نصيحةٌ لمن تزوج بكتابيَّةٍ ويخشى على ذريته
المقدم: الصادق من فنلندا يقول: إنه متزوجٌ من امرأةٍ كتابيةٍ، ووعدته بأن تدخل الإسلام ولكن لم تدخل، ويريد تطليقها؛ يخشى أن تأتي ذريته وتدخل في دينها، ويتحمل هو إثم ذلك، فبم تنصحونه؟
الشيخ: أما من حيث الحكم: فالنكاح من الكتابية صحيحٌ، والله هو الذي أباح لنا الزواج بالكتابيات، وكما قال سبحانه: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [المائدة:5].
فالعفيفات من الذين أوتوا الكتاب، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب حِلٌّ لكم، فالكتابية إذا كانت محصَنةً -يعني عفيفةً- جاز للمسلم أن يتزوج بها، فهذا هو شرع الله ، الله تعالى هو الذي أباح الزواج بالكتابية، والمراد بأهل الكتاب: هم اليهود والنصارى.
لكن على سبيل النصيحة: ورد عن بعض الصحابة أنهم كانوا ينصحون بعدم الزواج من الكتابية؛ وذلك خشية التأثير على الأولاد؛ لأن الأم لها تأثيرٌ كبيرٌ على أولادها من بنين وبناتٍ، فيُخشى أن تؤثِّر عليهم، فكان بعض الصحابة ينصح، مع كونه جائزًا، إلا أنهم ينصحون بعدم الزواج من الكتابية، وأن يتزوج المسلم بمسلمةٍ؛ وذلك لما يُخشى من تأثيرها على أولاده.
لكن نقول للأخ الكريم: عرِّفها بالإسلام، اجعلها تعرف حقيقة الإسلام، وابذل جهدًا في ذلك، وادع الله لها بالهداية، وأْتِ لها بكتبٍ عن الإسلام وأشرطةٍ ومقاطع، وابذل معها جهدًا، واستنفد معها جميع الأسباب، ثم أخبرها بأنها إن اهتدت للإسلام؛ فسيُبقيها وتكون أم أولاده، وإن أبت؛ فإنه ربما يرجع لخيار الطلاق؛ حمايةً لأولاده وذريته من تأثير الأم غير المسلمة عليهم.
فعليه ألا يستعجل في طلاقها، إلا بعدما يدعوها إلى الإسلام، فإنه لو دعاها إلى لإسلام؛ لَكَسب بذلك أجورًا عظيمةً؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: لَأَنْ يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمْر النَّعَم [7]، وحُمْر النَّعَم: هي الإبل، وكانت أَنفَس الأموال عند العرب.
ومن دعا إلى هدًى؛ كان له من الأجر مثل أجور من تبعه [8]، يعني: لو أسلمت هذه المرأة على يدك؛ كان لك مثل أجر صلاتها وصيامها وزكاتها وحجها وجميع عملها الصالح، فهذا فضلٌ عظيمٌ.
فلذلك ننصح الأخ الكريم بألا يستعجل في طلاقها، وإنما يحرص على أن يدعوها للإسلام، وأن يكثِّف الدعوة، وأن ينوِّع في الأساليب، لعل الله تعالى أن يهديها؛ وقبل أيضًا أن يُقدِم على طلاقها؛ يخبرها بأنها إما أن تعتنق الإسلام أو أنه سيفعل ذلك، ويُبيِّن لها السبب، أنه يخشى من تأثيرها على أولاده.
كفارة من قالت لزوجها: أنت مُحرَّمٌ عليَّ
المقدم: أم لمياء حصل بينها وبين زوجها خلافٌ، فقالت له: أنت محرَّمٌ عليَّ كما أن أخي محرَّمٌ عليَّ.
الشيخ: تُكفِّر كفارة يمينٍ، ولا يكون هذا ظهارًا؛ لأن الظهار خاصٌّ بالأزواج، قول الله : وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ [المجادلة:2]، فخصَّ الله تعالى ذلك بالأزواج.
قوله تعالى: مِنْكُمْ، سبحان الله! هذه كلمةٌ من ثلاثة حروفٍ، لكن أفادتنا هذا الحكم؛ وهذا يدل على إعجاز القرآن، لها معانٍ، هذه الكلمة مِنْكُمْ استدل بها العلماء على تخصيص الظهار بالأزواج دون الزوجات.
فالظهار لا يكون من الزوجة؛ إنما يكون من الزوج؛ وعلى ذلك: هذا ليس بظهارٍ، والطلاق أيضًا لا يكون من الزوجة؛ لأن النكاح بعصمة الزوج؛ فالطلاق بيد الزوج.
فعلى ذلك: يكون هذا التحريم من المرأة يمينًا، والله يقول: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ [التحريم:1]، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم:2].
فعلى هذا: نقول للأخت الكريمة: عليكِ أن تُكفِّري كفارة يمينٍ، وإذا كفَّرتِ كفارة يمينٍ؛ انحلَّت اليمين ولا شيء عليك.
المقدم: الحمد لله.
حكم من حلف وقال: إن شاء الله
أم عمارٍ كذلك -فيما يتعلق باليمين- تقول: إن ابنتها مريضةٌ، وألزمتها أن تذهب إلى الطبيب، والبنت رفضت، فحلفت يمينًا -هذه الأم- ألا تأكل ولا تشرب حتى تذهب هذه البنت إلى الطبيب، وقالت في حلفها: والله لا آكل ولا أشرب إن شاء الله، فعلَّقتْ ذلك بالمشيئة.
الشيخ: ما دام أنها علَّقت ذلك بالمشيئة؛ فلا شيء عليها؛ لقول النبي : من حلف فقال: إن شاء الله؛ لم يَحنَث [9].
ولما جاء في "الصحيحين" عن أبي هريرة أن سليمان عليه الصلاة والسلام قال: والله لأطوفن الليلة على تسعين امرأةً، تلد كل امرأةٍ غلامًا يقاتل في سبيل الله، يقول عليه الصلاة والسلام: لو قال: إن شاء الله؛ لكان دَرَكًا لحاجته ولم يحنث، ولم تلد من هذه التسعين امرأةً إلا امرأةٌ واحدةٌ نصفَ إنسانٍ [10]، لكن لو قال: إن شاء الله؛ لأدرك حاجته ولم يحنث؛ وهذا دليلٌ على أن من قال: "إن شاء الله"، فإنه لا يَحنَث، وما دام أن الأخت الكريمة قالت: "إن شاء الله"؛ فليس عليها شيءٌ، ولا تحنث بذلك.
وهذه فائدةٌ: من يحتاج للحلف ينبغي أن يقرن ذلك بالمشيئة، ينبغي أن يقول: "إن شاء الله"، فإنه إذا لم يتحقق ما حلف عليه؛ فلا شيء عليه؛ ولذلك قيل: "لا يَحنَث فقيهٌ"، لماذا؟ لأنه كلما أراد أن يحلف؛ قرن ذلك بقول: "إن شاء الله"، وبذلك لا يحنث أبدًا.
أيهما أعظم إثمًا: أذى الناس، أم غِيبة المؤذِي؟
المقدم: الأخ عبدالله يقول: يستمتع بعض البشر بإيذاء الناس، سواءٌ بالكلام، بالتصرفات، بالفعل، في العمل، في الحارة، في المسجد، وهذا الأمر يجعلهم يتحدثون عنه في غيابه بالغيبة بسبب أذاه، فإذا علم؛ قال: آخذ أجرهم، فنود منكم توجيهًا حول هذا الأمر، أيهما أشد: أذى الناس، أم الغيبة؟
الشيخ: أولًا: الذي يؤذي الناس ويستمتع بأذيتهم، هذا إثمه عند الله عظيمٌ، الله تعالى يقول: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب:58].
هناك طبقةٌ في كل مجتمعٍ، في كل زمانٍ ومكانٍ، تستمتع بأذية الآخرين، تؤذي الآخرين، هذه الطبقة غير محترمةٍ، ينبغي الإعراض عنها وعدم الدخول معها في عراكٍ، والله يقول: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [الفرقان:63]، وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص:55].
وأما بالنسبة لحديث الناس عن المؤذي: فهذه من المواضع التي تجوز فيها الغيبة، والدليل لذلك: أن النبي استأذن عليه رجلٌ، فقال: من؟ قالوا: فلانٌ، قال: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة!، فلما دخل؛ ألان له الكلام وتلطف معه، ولما خرج ذلك الرجل؛ قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، قلتَ: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة!، ولما دخل؛ ألَنْتَ له الكلام! قال: إن شر الناس عند الله من تركه الناس اتقاء فُحشه [11].
وأخذ من هذا العلماء: أن من جاهر بأذيته تجوز غيبته فيما جاهر فيه، فإذا كان مثلًا سليط اللسان -المؤذي- يجوز، يعني هذا لا يعتبر من الغيبة المحرمة، هذه من المواضع التي تجوز فيها الغيبة، هو الذي تسبب في ذلك لنفسه.
فمن كان مجاهرًا بمعصيته؛ يجوز غيبته فيما جاهر فيه من المعصية، ومن ذلك أذية الناس، فأصلًا هؤلاء الذين يتحدثون عن هذا المؤذي لا يعتبر هذا غيبةً أصلًا.
وأما قوله: "أن آخذ أجورهم" فهذا غير صحيحٍ، أقول: أنت عَدِّلْ سلوكك، لماذا تؤذي الناس؟! وبعض الناس يؤذي الآخرين ولا يشعر بذلك، وهذا أيضًا من المصائب، أنه يؤذي الآخرين ولا يشعر بأذيته للآخرين.
القاعدة في هذا: أن المسلم ينبغي له أن يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به، عامِلِ الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك به، فأنت لا تحب أن أحدًا يؤذيك، أو يجرحك بالكلام، أو يُهينك، أو نحو ذلك، فلماذا تفعل هذا مع الآخرين؟! ينبغي احترام مشاعر الناس، وينبغي ألا يتكلم بكلامٍ أو يتصرف بأفعالٍ تؤذي الناس، حتى لو كان في تقديره أنها غير مؤذيةٍ؛ لأن مشكلة الذي يؤذي الناس أنه يُقدِّر أن هذا التصرف ليس عنده فيه مشكلةٌ، لماذا يتأذى من هذا الكلام؟! أنا أمزح معه، مثلًا، أو يقول: أنا أتصرف هذا التصرف أرى أن التصرف سهلٌ، فهو في تقديره يهوِّن من هذا الشيء، لكن وَقْعه على الآخرين شديدٌ، والعبرة بوقعه على الآخرين؛ لأنه يكون فيه أذيةٌ للآخرين.
فننصح هذا الذي ابتُلي بأذية الناس: أن يتقي الله ، وأن يتوب إلى الله سبحانه، فحقوق العباد أمرها عند الله عظيمٌ جدًّا، والله توعد من يُؤذي المؤمنين والمؤمنات: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب:58].
أما بالنسبة لمن وقع فيهم هذا الإنسان: عليهم أن يُعرِضوا عنه، وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [الفرقان:63]، لا يدخلوا معه في معارك، ولا يستنفدوا طاقاتهم مع هذا الجاهل، وإنما يعرضون عنه ولا يرُدُّون عليه، هذا هو الموقف والتصرف الصحيح.
وتجد هذا حتى في وسائل التواصل الاجتماعي، تجد بعض الناس مبتلًى بأذية الآخرين؛ بالسباب والشتم والقذف والتصنيف والطعن في الأعراض، هذا هو المفلس الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال عليه الصلاة والسلام: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي وقد ضرب هذا، وسفك دم هذا، وأكل مال هذا، وقذف هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته؛ أُخذ من سيئاتهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار [12]، هذا هو المفلس حقيقةً.
ومن أعظم الحسرات: أن يَرى الإنسان الحسنات وأجور الطاعات التي عملها لله تكون في ميزان حسنات غيره، تنتقل لميزان حسنات غيره، توزع حسناته، حسناتٌ جمعها من صلاةٍ وصيامٍ وصدقةٍ، هذه الحسنات توزَّع، هذا فلانٌ اغتابه، يأخذ حسناتٍ، وهذا فلانٌ قذفه، يأخذ حسناتٍ، وهذا فلانٌ طعن في عرضه، يأخذ حسناتٍ، فتتطاير هذه الحسنات، وينظر يوم القيامة -أحوج ما يكون إليها- فيبوء بالحسرات.
والتدين ليس مقتصرًا على الشعائر التعبدية ما بين العبد وبين ربه، بل أيضًا تشمل تعاملك مع الآخرين؛ لهذا أخرج الإمام أحمد بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي هريرة عن النبي قيل له: يا رسول الله، إن فلانة تُكثِر من صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال عليه الصلاة والسلام: هي في النار، قالوا: وإن فلانة ليست بكثيرة صلاةٍ ولا صيامٍ ولا صدقةٍ، غير أن عندها أثوارًا من أَقِطٍ [13] تتصدق بها على جيرانها -يعني أحيانًا- غير أنها تُحسن لجيرانها، فقال عليه الصلاة والسلام: هي في الجنة [14].
فالمرأة الأُولى عندها عنايةٌ بالشعائر التعبدية فيما بينها وبين الله؛ الصلاة والصيام والصدقة، الثانية ليست مُكثِرةً، لكنْ عندها عنايةٌ بالإحسان للجيران، بحسن التعامل مع الآخرين، الأُولى قال النبي عليه الصلاة والسلام: هي في النار، الثانية قال: هي في الجنة؛ لأن الثانية عندها تَوَازنٌ، والأولى أحسنت في شعائر العبودية بينها وبين الله، لكن وقعت في كبيرةٍ، وهي أذية الجيران، أذية الجيران من كبائر الذنوب، فقال عليه الصلاة والسلام: هي في النار.
هذا يدل على أن التدين ليس فقط مقتصرًا على شعائر العبودية بين العبد وبين ربه، بل يشمل أيضًا علاقاته بالآخرين؛ علاقاته بجيرانه، علاقاته بأقاربه، بأرحامه، بزملائه، بالمجتمع، هذا كله داخلٌ في التدين، فالدين يشمل جميع جوانب الحياة.
حكم التلفظ بنية الصيام، وهل تكفي نيةٌ واحدةٌ لصيام رمضان؟
المقدم: نذهب إلى أسئلة (تويتر):
شيخنا الكريم، تقول السائلة: إذا صمت رمضان؛ هل لا بد أن أنوي نيةً مسموعةً، وتقول: نويت صوم رمضان، أو كل يومٍ بنيةٍ، أم النية في القلب؟
الشيخ: النية محلها القلب، فلا يُشرع التلفُّظ بالنية، وتكفي نيةٌ واحدةٌ لصيام جميع أيام رمضان، إلا مَن قَطَعَ الصيام لعذرٍ ثم صام بعد ذلك، فيحتاج إلى تجديد النية؛ كامرأةٍ مثلًا نوت أن تصوم شهر رمضان كاملًا، لكن أثناء رمضان قطعت الصيام لأجل الحيض ثم طهرت، هنا تحتاج أن تُجدِّد النية لبقية رمضان.
فتكفي نيةٌ واحدةٌ لجميع أيام شهر رمضان، ولكن من قطع الصيام لعذرٍ ثم أراد أن يصوم؛ فلا بد من تجديد النية، والنية محلها القلب، والنية تتبع العلم؛ من عرف أن غدًا من رمضان فقد نوى، ومن تسحَّر فقد نوى؛ ولذلك بعض العلماء يقول: لو كُلِّفنا العمل بلا نيةٍ؛ لكان هذا من التكليف بما لا يُطاق.
ولذلك ينبغي عدم التدقيق في مسائل النية؛ لأن هذا التدقيق يقود إلى الوسواس، ونلاحظ من سؤال الأخت الكريمة أن عندها شيئًا من هذا، من الاستعداد للوسواس، وهذه الأسئلة تدل على هذا، فننصحها بأن تبتعد عن هذا التدقيق في مسائل النية؛ لأن هذا يُؤدِّي إلى الوسواس، إذا نوت صيام شهر رمضان؛ فنيةٌ واحدةٌ تكفي، لو قطعت مثلًا الصيام لأجل الحيض؛ تكفي نيةٌ، تُجدِّد النية بعد الطُّهر وتكفيها لبقية رمضان.
هل يقطع المسبوق قضاءه إذا قام الإمام لركعةٍ منسيَّةٍ؟
المقدم: هنا سؤالٌ شيخنا الكريم، الأخ فيصلٌ يقول: صليت مع الإمام، وبعد السلام قمت لأُتِمَّ الركعات، لكن المأمومين قالوا للإمام: صلاتك ناقصةٌ ركعةً، وأنا أسمعهم، فقام الإمام ليُتمَّ، وأنا استمررت في صلاتي ولم أدخل مع الإمام، وبعض المسبوقين بعد أن استقل بصلاته عاد يصلي خلف الإمام؟
الشيخ: فعلك صحيحٌ، لا حرج عليك، كونك أكملت لنفسك، وأيضًا من دخل مع الإمام مرةً أخرى فعله صحيحٌ، فالأمر في هذا فيه سَعَةٌ، لكن ينبغي أن تسجد للسهو في آخر صلاتك، وإذا لم تسجد للسهو أيضًا؛ فعند الجمهور صلاتك صحيحةٌ.
هل تُحسب الركعة الزائدة للمسبوق في قضاء ما فاته؟
المقدم: أيضًا في سؤاله الثاني، وهو قريبٌ من السؤال الأول: إذا فاتتني ركعتان، والإمام زاد ركعةً خامسةً، هل أُتِمُّ ركعةً أم ركعتين؟
الشيخ: تُتم ركعتين؛ لأن الزائدة ملغاةٌ، ووجودها كعدمها؛ ولذلك فأنت لا تَعتبر هذه الزائدة شيئًا على الراجح من أقوال أهل العلم، وإلا فالمسألة خلافيةٌ، والراجح -وهو قول أكثر أهل العلم- أن هذه الركعة الزائدة، لما بَطَلَت في حق الإمام؛ بطلت في حق المأموم، وبطلت في حق المسبوق، فلا يُعتد بها.
هل الدعاء أثناء حلقات الذكر مستجابٌ؟
المقدم: نذهب إلى أسئلة (تويتر):
سُمُوٌّ تقول: هل صحيحٌ أن الدعاء أثناء حلقات الذكر مستجابٌ؟
الشيخ: لا أعلم أنه ورد في هذا شيءٌ بخصوصه، لكن حلقات الذكر جاء في الحديث -حديث أبي هريرة - أن النبي قال: إن لله ملائكةً سيَّارةً يلتمسون حِلَق الذكر، فإذا وجدوا مجلسَ ذكرٍ؛ قالوا: هلموا إلى حاجتكم، وجاء في آخر الحديث أن الله تعالى يقول للملائكة: أُشهِدكم أني قد غفرت لهم -يعني المجتمعين في مجلس الذكر- فتقول الملائكة: يا رب، إن فيهم فلانًا ليس منهم، وإنما أتى لحاجته وجلس، فيقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم [15].
وهذا يدل على فضل مجالس الذكر، وأنها تحفُّها الملائكة، وأن من يجلس في مجلس ذكرٍ؛ يتعرض لمغفرة الله ، حتى لو لم يكن طالبَ علمٍ، وإنما أتى لحاجةٍ وجلس، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم، تناله بركة هذا المجلس.
وجاء في حديث آخر -حديث أبي هريرة الذي خرَّجه مسلمٌ- أن النبي قال: ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده [16]، وهذا خاصٌّ بحلقات القرآن تلاوةً وتدارسًا، ويشمل ذلك حلقات تحفيظ القرآن التي تكون في المساجد، يحوزون هذه الفضائل: ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده.
فوجود الإنسان في هذا المكان الذي تنزل فيه السكينة، وتغشاه الرحمة، وتحفُّه الملائكة، ويذكر الله أصحابه فيمن عنده؛ هذا مَظِنةٌ لإجابة الدعاء، فكونه يدعو لأجل هذه المعاني، هذا شيءٌ حسنٌ، يَغتنم هذه الفضائل ويدعو الله ، فالدعاء في هذا الموطن حريٌّ بالإجابة.
فإذنْ نقول: إن الدعاء حريٌّ بالإجابة؛ لأجل هذه المعاني، لكن لم يَرِد فيه شيءٌ بخصوصه أن الدعاء مستجابٌ، لم يرد فيه شيءٌ بخصوصه، لكن لأجل هذه المعاني؛ يُرجى أن يكون الدعاء فيها مستجابًا.
المقدم: إن شاء الله.
كيفية زكاة القرض المُستَرَدِّ في صورة "أرضٍ"
إبراهيم يقول: سؤالي في الحلقة الماضية كان عن زكاة المال الذي أقرضته أحد الأشخاص، وأعطاني أرضًا بدلًا عن المال، فهل أُخرج زكاة هذا القرض من قيمة الأرض بعد بيعها؟
الشيخ: يخرجها من أي مالٍ عنده؛ الزكاة لا تتقيد بمالٍ معينٍ، يخرجها من أي مالٍ.
نصيحةٌ لمن لا يرغب في الزواج مراعاةً للوالدين
المقدم: أيضًا من الأسئلة يقول: رجلٌ لا يجد ميولًا للنساء، وهو في بداية الثلاثين، وأمه تُلِحُّ عليه بالزواج، لكنه لا يستطيع إخبارها بذلك؛ حتى لا تتكدَّر، علمًا أنه لم يختر هذا التوجُّه، ولكن ابتُلي به رغمًا عنه، فما نصيحتكم له؟
الشيخ: أولاً ننصح الأخ الكريم بأن يبتعد عن هذا التفكير، وأن يُقدِم على الزواج؛ رغبةً في المصالح المترتبة عليه، ومن ذلك تحصيل الذرية، حتى يكون له ذريةٌ، وما يدري عن تقلبات الزمان؛ ربما يتقدم به العمر ولا يجد أحدًا ينفعه ويقوم به وبشؤونه إلا أولاده، ربما أن والديه لا يُعَمَّران، وإخوانه وأخواته كلهم مشغولون بأُسَرهم، فيَنظر لهذه المعاني أيضًا، فيتزوج لتحصيل مصالح النكاح.
وأما قوله: إنه لا يجد ميلًا، يختبر نفسه؛ قد يكون هذا شيئًا نظريًّا، لكن عند التطبيق يجد من نفسه هذا الشيء، وأيضًا يمكن أن يستعين بالطبيب النفسي؛ لأنه يبدو أن المشكلة لديه مشكلةٌ نفسيةٌ أكثر من أي شيءٍ آخر، فيستعين بالطبيب النفسي لتجاوز هذه المشكلة النفسية، لكن لا يحكم على نفسه بالشذوذ، ولا يحكم على نفسه بأنه لا يجد الميل، ربما تكون لديه بعض العقبات والمشاكل النفسية، يمكن أن يذهب للطبيب النفسي المختص؛ لكي يساعده على تجاوز هذه المشكلات، وينظر للزواج على أن فيه مصالح، ومن أبرز مصالحه: تحصيل الذرية.
حكم من يُفطِر في رمضان ولا يُطعِم
المقدم: حكم من يفطر في رمضان ولا يُطعِم؟
الشيخ: أولًا: لا بد أن نعرف ما سبب الفطر، وهذا السؤال مُجملٌ؛ إن كان سبب الفطر مرضًا لا يُرجى بُرؤه، أو كِبَر سنٍّ؛ فالواجب عليه الإطعام، لا بد أن يُطعِم عن كل يومٍ من رمضان مسكينًا، فإن لم يفعل؛ فإن هذا يبقى دينًا عليه وفي ذمته.
لكن إن كان إفطاره متعمَّدًا؛ فعليه التوبة إلى الله ، وعليه القضاء، لا مجال للإطعام هنا، إن كان إفطاره لعذرٍ ويمكنه أن يقضي بعد رمضان؛ فالواجب عليه القضاء، ولا مجال للإطعام؛ كأن يكون مريضًا مرضًا يُرجى بُرؤه، أو المرأة مثلًا عندما تكون حال الحيض والنفاس، لا بد من القضاء.
فإذنْ لا يُصار للإطعام إلا عند المرض الذي لا يُرجى بُرؤه، وعند كبير السن فقط، وما عدا ذلك فالواجب هو القضاء.
المقدم: أبو أحمد من العراق، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: تفضل يا أبا أحمد.
المتصل: بارك الله فيك، أصيبت زوجتي بمرضٍ من أمراض الدم، حيث وُجد عندها نزفٌ كثيرٌ في أيام الحيض، يعني عندما تأتيها العادة؛ تنزف بغزارةٍ، ثم بعد مدةٍ -ما بين أسبوعٍ إلى عشرة أيامٍ- يقل هذا النزف، ولكنه يستمر خلال الشهر بنقاطٍ.
السؤال: صلاتها أيام العادة، نعرف جميعًا أنها لا تَقضي، ولكن بقية الشهر هل تصلي وتصوم؟
الشيخ: أيام العادة يخرج معها دمٌ أو نقاطٌ؟
المتصل: أيام العادة يخرج دمٌ غزيرٌ جدًّا، حتى إن الأطباء تعجبوا من كمية الدم التي تنزل، وأخذت علاجاتٍ متعددةً ولم يُفِد حتى الآن، ولا زالت معروضةً على الأطباء، ولكن بعد تسعة أيامٍ يقل النزف، ولكن تبقى النقاط مستمرةً إلى الدورة الثانية، يعني إلى الشهر الآخر، فالحيرة في الصوم والصلاة، بارك الله فيكم.
المقدم: أبو محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.
المقدم: تفضل يا أبا محمدٍ.
المتصل: كيف حالك يا شيخ؟
الشيخ: بخيرٍ، نحمد الله ونشكره.
المتصل: شيخ، أنا كنت في رمضان في العمرة، وأنا رجلٌ كبيرٌ وعندي سكرٌ وضغطٌ، فلبست ملابس الإحرام، ومع الزحام نزل عليَّ بعض قطرات بولٍ، أكرمكم الله، وفي النهاية عند وصولي إلى الحمامات غسلت ملابس الإحرام، ورششت عليه الماء، واغتسلت وتوضأت، ودخلت وأكملت عمرتي وسعيت، وفرغت من عمرتي، وصليت الفجر بهذا الحال، ما أدري عليَّ شيءٌ أم لا؟
المقدم: سؤالٌ آخر يا أبا محمدٍ؟
المتصل: سؤالٌ آخر: عندي أرضٌ -الله يعطيك- اشتريتها لأَبنِيَ عليها ولم أستطع، لكن عرضتها للبيع؛ لكي أشتري بها منزلًا، ومنذ سنةٍ ونصفٍ وهي معروضةٌ، ما أدري عليها زكاةٌ أم لا؟
المقدم: يعني في بداية الأمر عرضتها للتجارة؟
المتصل: لا، ليست للتجارة، لكي أبيعها وأشتري بها منزلًا.
المقدم: نعم، طيب.
المتصل: ولكن مضى عليها سنةٌ ونصفٌ معروضةً، ما أدري عليها زكاةٌ، أم أتوقف، أم كيف الحال؟ لكن يهمني السؤال الأول، الله يحفظك، لأجل العمرة..
المقدم: أبشر يا أبا محمدٍ.
المتصل: شكرًا لك، الله يحفظك.
المقدم: شكرًا لك، الله يحفظك.
المتصل: جزاك الله خيرًا.
المقدم: وإياك إن شاء الله.
المقدم: شكرًا للمتصلين.
حكم من يأتيها نزيفٌ بعد أيام الحيض
نعود إلى أسئلة أبي أحمد، يقول أبو أحمد: أُصيبت زوجتي بمرضٍ نادرٍ في الدم، ينزف عندها الدم أثناء الحيض بغزارةٍ، لكن إذا انتهت فترة الحيض؛ يستمر ذلك نقاطًا حتى تأتي مدة الحيض أو العادة للشهر القادم، فماذا عن صلاتها وصومها؟
الشيخ: يُعتبر الحيض هذه الأيام التسعة التي ينزل فيها الدم بغزارةٍ، وما عدا ذلك ليس بحيضٍ، فتغتسل وتصلي وتصوم، ولا تُعتبر حائضًا بعد هذه الأيام التسعة؛ لأن مجرد نزول نقاطٍ لا يُعتبر حيضًا، الحيض لا بد فيه من السَّيَلان، حقيقته اللغوية والشرعية لا بد فيه من السيلان، فمجرد خروج النقاط لا يُعتبر حيضًا.
وعلى هذا نقول: إن هذه المرأة تَعتبر الحيض فقط هذه الأيام التسعة التي ينزل فيها الدم بغزارةٍ، وما عدا ذلك ليس بحيضٍ.
حكم من اعتمر وفي ملابس إحرامه نجاسة
المقدم: أبو أحمد يقول: اعتمرت في رمضان وأنا مريضٌ بالسكر، ومع الزحام نزل عليه -أعزكم الله- قطراتٌ من البول، فذهبت إلى دورة المياه ورششت ملابس إحرامي وأكملت نُسُكي.
الشيخ: لم يبيِّن هل هذا بعد الطواف أو قبل الطواف.
المقدم: لو كان أثناء الطواف؟
الشيخ: عمرته صحيحةٌ؛ لأنه توضأ، لكن هو فقط أشكل عليه نزول قطرات البول في ملابس الإحرام، وهو قام وغسلها، وحتى لو لم يغسلها فطوافه صحيحٌ؛ لأن المهم هو أن يكون متوضئًا، وقد حصل هذا، فهو متوضئٌ، وطاف وسعى وحلق أو قصَّر، فعمرته صحيحةٌ والحمد لله.
هل الأرض المعروضة للبيع عليها زكاة؟
المقدم: لديه أرضٌ عَرَضَها للبيع، ويريد أن يبيعها ويشتري بها منزلًا، والآن لها سنةٌ ونصفٌ.
الشيخ: لا زكاة في هذه الأرض؛ لأنه لم يجزم بنية البيع لقصد التجارة، وإنما جزم بنية البيع لأجل أن يشتري بها منزلًا آخر، فلا تُعتبر هذه الأرض للتجارة، ولا تجب فيها الزكاة.
هل يجوز إهداء الأضحية؟
المقدم: هل يجوز إهداء الأضحية؟
الشيخ: الأضحية إذا ذبحها -ذَبَحَ الأضحية أو نحرها- وقال: "بسم الله، والله أكبر"، قال: "اللهم هذه منك ولك، هذه عن فلانٍ"؛ فلَحْمُها يجوز أن يأكله كله، أو يتصدق به كله، أو يهديه كله، على القول الراجح: أنه يجوز ذلك مطلقًا، لكن الأكمل والأفضل: أن يأكل ويتصدق، ولا بأس أيضًا أن يهدي، لكن لو أنه أهداها كلها؛ فلا بأس، لو تصدق بها كلها؛ فلا بأس، لو أكلها كلها؛ فلا بأس، المهم أنه تقرَّب إلى الله بذبحها، هذا هو المهم، أما كيف يصنع بلحمها فالأمر في هذا واسعٌ.
المقدم: قبل ذبحها، يهديها إلى شخصٍ وهي حيةٌ، ويقول: هذا الخروف هديةٌ لك، وهو لعيد الأضحى، أضحيةٌ لك.
الشيخ: إذا كان لم يعيِّنها لنفسه، لم يقل: هذه أضحيةٌ عني، إنما اشترى خروفًا أو كان عنده خروفٌ، فإذا أهداه لصديقٍ؛ فلا بأس، هذه هديةٌ من الهدايا القيمة.
المقدم: الحمد لله.
هل تسقط الفاتحة عن المسبوق؟
خالدٌ يقول: حكم من دخل مع الإمام في الصلاة الجهرية والإمام قد شرع في قراءة ما بعد الفاتحة، هل تسقط الفاتحة عنه؟
الشيخ: نعم، تسقط الفاتحة عنه؛ لأن المأموم لا تجب عليه الفاتحة فيما جهر فيه الإمام، وإلى هذا ذهب جماهير الفقهاء، وهو قول الحنفية والمالكية والحنابلة، ولم يقل بوجوب قراءة المأموم مع الإمام فيما جهر فيه الإمام سوى الشافعية.
والأرجح: هو قول الجماهير؛ لأن قراءة الإمام قراءةٌ للمأموم، ثم اختار ذلك ابن تيمية وجمعٌ غفيرٌ من أهل العلم: قراءة الإمام قراءةٌ للمأموم.
هل يلزم أن تكون مكتبة طالب العلم بحجمٍ معيَّنٍ؟
المقدم: نايفٌ يقول: هل ينبغي لطالب العلم أن تكون مكتبته لا تقل عن خمسة عشر ألف كتابٍ؟
الشيخ: خمسة عشر ألف كتابٍ هذا كثيرٌ! طالب العلم ينبغي أن يكون لديه مكتبةٌ، وهذه المكتبة تحتوي على أبرز الكتب التي يحتاج إليها، ولا يلزم أن يكون هناك رقمٌ معيَّنٌ لعدد الكتب، لكن الكتب التي يحتاج إليها، على أن في الوقت الحاضر أصبح الوصول للكتب ميسورًا عن طريق البرامج الحاسوبية، وعن طريق شبكة الإنترنت.
فأصبح الوصول للكتب ميسورًا؛ مثلًا: الكتب التي تكون بصيغة (PDF)، تكون مطابقةً تمامًا للكتاب المطبوع، مصورةٌ عن الكتب المطبوعة، فأصبح الوصول للكتب ميسورًا، لكن مع ذلك طالب العلم ينبغي أن يكون لديه مكتبةٌ، وهذه المكتبة تحتوي على أبرز الكتب التي يحتاج إليها، خاصةً الكتب التي تتكرر حاجته إليها، من غير تحديدٍ برقمٍ معينٍ.
حكم وضع أشياء فوق رَفِّ المصحف
المقدم: فيما يتعلق بالمكتبة: إذا كان في المكتبة مصحفٌ؛ فهل يجوز أن أضع فوق الرف مِزهريةً أو ساعةً أو شيئًا؟
الشيخ: المهم أنه لا يُوضع شيءٌ فوق المصحف، أما لو وضع المصحف في رفٍّ، ثم فوق الرف وُضعت أشياء؛ فلا بأس؛ لأن هذا ليس فيه إهانةٌ للمصحف، لكن المصحف يُعظَّم، لا يُوضع فوقه شيءٌ، ولا يُوضع أيضًا على الأرض، فيُعظَّم المصحف.
متى يرفع يديه في تكبيرة الإحرام؛ قبل النطق أم معه؟
المقدم: أيضًا من الأسئلة الواردة إلينا شيخنا الكريم: تقول السائلة: رفع اليدين أولًا، أو البدء برفعهما قبل النطق بتكبيرة الإحرام؟ يعني: هل نرفع اليدين أولًا، أو ننطق ثم نرفع؟
الشيخ: السنة أن يكون رفع اليدين مقارِنًا للنطق بالتكبير، تقول هكذا: "الله أكبر"، فلا تُقدِّم رفع اليدين ثم تُكبِّر، ولا تُكبِّر ثم ترفع اليدين، وإن كان الأمر فيه سعةٌ، لكن الأفضل أن يكون التكبير مقارنًا لرفع اليدين: الله أكبر، هكذا.
تراكم الأحداث الماضية: هل يُجزئ عنها غُسلٌ واحدٌ؟
المقدم: إذا كان الشخص عليه عدة أحداثٍ من الحيض والجنابات في الماضي؛ لأسبابٍ عديدةٍ؛ منها الخطأ في التعلم، هل هذه الأحداث تكون مستمرةً إلى الآن ولا زالت باقيةً عليه، وصلواته وعباداته تكون باطلةً؟ يعني كأن في السؤال وسوسةً.
الشيخ: نعم، مجرد الغسل ترتفع به هذه الأحداث كلها، والحمد لله صلاتك صحيحةٌ، وعبادتك صحيحةٌ، وابتعد عن الوساوس، وهذه الوساوس الشيطان يَنفخ فيها، والإنسان إذا أشغل فكره بها؛ تزداد شيئًا فشيئًا حتى تصبح وسواسًا، ثم يتحول إلى وسواسٍ قهريٍّ، ويُتعِب الإنسان كثيرًا.
المقدم: أيضًا هنا سؤالٌ في المعاملات المالية: أريد أن أسأل عن حكم إدارة المَحَافظ المالية، للإيضاح: يجب دفع مبلغٍ من المال في المقابل، قد يقومون بعمل اختبارٍ له، وقد لا يكون هناك اختبارٌ، بعدها يعطونك..
الشيخ: أَعِدِ السؤال.
المقدم: عن حكم إدارة المحافظ المالية، للإيضاح: يجب دفع مبلغٍ من المال في المقابل، قد يقومون بعمل اختبارٍ لك، وقد لا يكون هناك اختبارٌ، بعدها يعطونك مبلغًا -طبعًا أكبر بكثيرٍ من المبلغ الذي دفعته- لا يمكنك سحبه، يمكن فقط إجراء عمليات تداولٍ، بيعٍ وشراءٍ في البورصة، ويكون أجرك نسبةً من الأرباح التي تجنيها، وهم يأخذون باقي النسبة..، سؤالٌ طويلٌ؟
الشيخ: السؤال غير واضحٍ.
أولًا: لماذا يعطونك هذه الأموال؟ بأي صفةٍ؟ هل بصفة القرض أو بصفة المرابحة؟ فلعل الأخ الكريم يرسل السؤال موضِّحًا له، وتكون عبارته مُركَّزةً.
المقدم: شكرًا لكم، صاحب الفضيلة.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: شكرًا لكم أنتم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء، ويمكنكم أن تشاهدوه كاملًا على حسابات قناة "الرسالة" في (تويتر ويوتيوب).
غدًا -بمشيئة الله تعالى- لنا لقاءٌ متجددٌ، إلى ذلك الحين نترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 228، ومسلم: 333. |
|---|---|
| ^2 | رواه مسلم: 2589. |
| ^3 | رواه الترمذي: 2616، وابن ماجه: 3973، وقال الترمذي: "حسن صحيح". |
| ^4 | رواه البخاري: 6138، ومسلم: 47. |
| ^5 | رواه مسلم: 2695. |
| ^6 | رواه مسلم: 2137. |
| ^7 | رواه البخاري: 4210، ومسلم: 2406. |
| ^8 | رواه مسلم: 2674. |
| ^9 | رواه الترمذي: 1532، وأحمد: 8088. |
| ^10 | رواه البخاري: 5242، ومسلم: 1654. |
| ^11 | رواه البخاري: 6054، ومسلم: 2591. |
| ^12 | رواه مسلم: 2581. |
| ^13 | الأثوار جمع ثور، وهي قطعة من الأقط، وهو لبن جامد مستحجِر. لسان العرب لابن منظور (ث و ر). |
| ^14 | رواه أحمد: 9675، وابن حبان: 4465. |
| ^15 | رواه البخاري: 6408، ومسلم: 2689، بنحوه. |
| ^16 | رواه مسلم: 2699. |