logo

(44) يستفتونك 1444/10/27هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

مقدمة البرنامج

المقدِّم: الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبيِّنا محمّدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين.

السلامُ عليكم ورحمةُ اللَّهِ وبركاته، ومرحبًا بكم أحبَّتَنا الكرام في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك" على قناة الرسالة الفضائية.

أسعدُ بكم دائمًا، وأسعدُ بضيفي في (الاستوديو)، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، بِاسمكم وبِاسم فريق العمل نرحِّب بضيفنا، أهلًا وسهلًا بكم.

الشيخ: أهلًا وحيَّاكم اللَّه، وبارك فيكم، وحيَّا اللَّه الإخوةَ المشاهدين.

المقدِّم: مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم أحبتَنا الكرام، وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.

استقبال أسئلة المتصلين

نبدأ هذه الحلقة باتصالٍ من العراق، أبو إيناس، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته، تفضَّل بسؤالك.

المتصل: شيخي.

المقدِّم: تفضَّل.

المتصل: نعم، سؤال…

المقدِّم: أنت على الهواء، تفضَّل.

المتصل: عندي سؤالان؛ السؤال الأول: عندي خروج ريحٍ، يطلع من عندي ريحٌ.

المقدِّم: طيِّب طيِّب، سؤالًا ثانيًا؟

المتصل: سؤالٌ ثانٍ: المسجد يبعد عني 200 متر، أنا أتوضأ بالبيت وأروح أم كيف؟

المقدِّم: طيِّب، طيِّب.

المتصل: السؤال الأخير: كفَّارة اليمين، هل تُجْزِئ لشخصين فقيرين؟

الشيخ: الشخص ماذا؟

المقدِّم: كفَّارة اليمين؟

المتصل: عشرة أشخاص، يعني شخصين تُجزئ تُعْطَى لهم؟

المقدِّم: شخصين مثلًا تعطيهم…

المتصل: ممنونون، السلام عليكم.

المقدِّم: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته. من السعودية، عبدالرحمن، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته، تفضَّل.

المتصل: شيخ، أحسن اللَّه إليك.

المقدِّم: وإليك، تفضَّل.

المتصل: شيخ، قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين بعد صلاة الفجر والمغرب، هل هي مرَّةً مرَّةً، أم ثلاث مرَّاتٍ؟ البعض يقول إنَّ ثلاث مرَّاتٍ تَختصُّ بالأذكار، أمَّا في الفرائض بين المغرب والعشاء مرَّةً واحدةً؛ فما القول الصحيح؟

طِيّب، اللَّه يبارك فيك، شكرًا.

المقدِّم: من السعودية، أمل، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.

المتصلة: السؤال الأول: بقايا الطعام المنفصلة عن الفم أَجِد المشقَّة في تخريجها، وأحيانًا أبلعها؛ فما حكم صلاتي؟

المقدِّم: طيِّب.

المتصلة: السؤال الثاني: الريح من الفَرْج، الهواء من الفَرْج هل ينقض الوضوء؟

المقدِّم: طيِّب، طيِّب، أنتِ عندكِ وساوسٌ يا أمل؟

المتصلة: نعم، أنا عندي وساوسٌ في الصلاة، من أجل ذلك بقايا الطعام تُتعبني.

المقدِّم: طيِّب، تسمعين الإجابة؟

المتصلة: شكرًا.

المقدِّم: أبو عبداللَّه من السعودية، تفضّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المتصل: يا شيخ، رجل تُوفِّي وعليه دَيْنٌ، وفيه شخصٌ قبل ما يُدفَن قال أنا أتكفل بالدَّيْن كاملًا، وبعدما جاء الورث، هذا الرجل قال: رجِّعوا الدَّيْن الذي دفعتُه؛ فما الحُكم؟

المقدِّم: هو أحد الورثة؟

المتصل: هو؟ لا، لا.

المقدِّم: وأُخِذ من التركة بعد ما سدَّد هو؟

المتصل: نعم.

المقدِّم: طيِّب، طيِّب، تسمع الإجابة إن شاء اللَّه.

من السعودية، عبدالرحمن أيضًا، تفضَّل.

المتصل: شكرًا لك، وشكرًا على تقديمك، اللَّه يحفظك.

أنا صاحب أغنامٍ، وإذا وُجِد موسم الأضحية يشترون مني ناسٌ، ويُسدِّدون على طول، وأحتفظ لهم بهذه الأضاحي، وإذا جاء وقت الأضحية قبل العيد بيوم مثلًا أو يومين، وأسلِّمها لهم في أماكنهم؛ فهل هذا جائزٌ أم فيه مشكلةٌ؟

المقدِّم: قصدك من ناحية دفع المبلغ مقدَّمًا أو من ناحية الذبح؟

المتصل: يدفعون لي مِن الآن وأوديها لهم على طول.

الشيخ: لكنَّ الأغنام مملوكةٌ لك؟

المقدِّم: إي نعم.

الشيخ: الآن تبيعهم الأغنام، لكن تُبقيها إلى وقت عيد الأضحى؟

المقدِّم: نعم.

المتصل: ما يستلموها الآن، أسلِّمها لهم وقت ذبْح الأضحية.

المقدِّم: وأنت موكَّل بالذبح؟

المتصل: لا، لا، لا، أسلِّمهم فقط، هم يشترون مني، وأنا أوديها لهم في بيوتهم.

المقدِّم: تمام، تمام، تسمع الإجابة إن شاء اللَّه، شكرًا.

أبو محمدٍ من السعودية.

المتصل: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.

المتصل: بارك اللَّه فيك، فيه تنميةٌ صناعيةٌ، قرضٌ حرٌّ للعمل، لكن أبغيه لأجل أن أُسدِّد المخالفات المرورية وأشتري سيارةً؛ فهل هذا من الكذب والحيلة عليهم؟

المقدِّم: طيِّب، طيِّب.

المتصل: السؤال الثاني.

المقدِّم: تفضَّل.

المتصل: هل الأفضل في الصدقة حفر البئر أو أبني مسجدًا أو كفالة طالب العلم؟

المقدِّم: طيِّب، طيِّب، اللَّه يبارك فيك.

مَن معنا؟ عبداللَّه من السعودية.

المتصل: عندي سؤال.

المقدِّم: تفضَّل يا عبداللَّه.

المتصل: عندي الوالدان مُتوفَّيان، أدفع لهم حجةً، فما ثوابي؟

المقدِّم: رحمهما اللَّه، هل حَجَّا أو ما حَجَّا؟

المتصل: إي، قد حَجَّا، أنا أتبرع لهما، فما ثوابي؟

المقدِّم: تعطي ناسًا يَحجُّون عنهم؟

المتصل: إي، نعم، نعم، شكرًا.

المقدِّم: أبو عبدالملك، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المتصل: السؤال الأول، اللَّه ينفع بك الإسلام والمسلمين.

شيخنا، البعض يُقسِّم السَّهَر، يعني: بعض الناس سهره يفوت عليه صلاة الفجر، بعضهم يفوت عليه مثلًا الوتر، البعض يُقسِّم يقول: إذا كان يفوت عليه صلاة الفجر فالسهر هذا مُحرَّم، وإن كان يفوت قيام الليل فهو مكروهٌ، وإذا كان لا يفوت عليه لا قيام الليل ولا صلاة الفجر فيبقى في المباح؛ فما حكم هذا التقسيم شيخنا؟

ومسألةٌ ثانيةٌ -أحسن اللَّه إليكم شيخنا- جاء في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَلَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ[1]، مَن سأل الحَجَّ شيخنا بصدقٍ، ولم يتيسَّر له؛ فهل يبلغ أجْر الحاجِّ؟

المقدِّم: طيِّب، طيِّب، اللَّه يبارك فيك، شكرًا.

عبداللَّه من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

المقدِّم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّل.

المتصل: يا أخوي، أنا سؤالي: عندي المرض في الكُلْية داخل.

المقدِّم: اللَّه يشفيك.

المتصل: وأسأل يا شيخ: هل أرقي عليها مباشرةً بالنفث من الخارج، أو أرقي كوب ماء وأشربه؟

المقدِّم: طيِّب، طيِّب.

المتصل: السؤال الثاني: هل يجوز لعنة الحيوانات المؤذية كالعقارب، وكذلك لعنة العادات السيئة كعادة السهر أو عادة التدخين، وما شابه ذلك؟

المقدِّم: طيِّب، طيِّب، الله يبارك فيكم جميعًا.

معنا أبو أحمد من العراق، تفضَّل أبا أحمد.

المتصل: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المتصل: السؤال الأول: ظهر أحد علماء الفضائيات من المشايخ قائلًا، في بحثٍ عن الأسماء والصفات: إن جميع صفات الرحمن ظهرت في الدنيا إلَّا صفة العدل، فإنَّها ستظهر في الآخرة.

المقدِّم: طيِّب طيِّب.

المتصل: وظهر آخر.

الشيخ: وهي ماذا؟

المقدِّم: العدل، إنها في يوم القيامة.

الشيخ: طيب.

المتصل: إلا صفة العدل ستظهر يوم القيامة.

المقدِّم: طيب.

المتصل: وطبعًا يستشهد بقول الله : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا [الأنبياء:47].

الآخر قال: إنَّ أوَّل صفةٍ ظهرت من صفات الرحمن هي العدل في الدنيا، فما القول الفصل في هذا الموضوع؟ هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني -بارك اللَّه فيك-: هل نساء الأنبياء مُحْصَناتٌ بِكَونهنَّ زوجات الأنبياء، أنَّهنّ لا يرتكبن الفاحشة أو المعصية؟ لأنه عندما نقرأ امرأة نوحٍ وامرأة لوطٍ…

المقدِّم: طيب، طيب، واضحٌ، اللَّه يبارك فيك، شكرًا لك.

هل أجر الذهاب للمسجد ماشيًا أعظم من الراكب؟

شكرًا للإخوة والأخوات جميعًا.

شيخنا، قبل أن نستعرض أسئلة الإخوة والأخوات المتَّصلين، هنا بعض الأسئلة وصلتنا في (تويتر):

الأخ محمد يقول: هل الشخص الذي يذهب للمسجد للصلاة راكبًا على السيارة يحصل على أَجْر مَن ذهب إليها ماشيًا؟

الشيخ: الحمد للَّه ربّ العالمين، وصلَّى اللَّه وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فأجْر الماشي إلى المسجد أعظم من أجْر الراكب، ويدلُّ على ذلك ما جاء في "صحيح مسلم": أن رجلًا كان بيته بعيدًا عن المسجد، وكان لا تُخطئه صلاةٌ، فقيل له: لو اشتريتَ حمارًا ترْكَبه في الرمضاء وفي الظلماء؟ قال: ما يسرُّني ذلك، إني أريد أن يُكتَب لي أجر مَمْشاي إلى المسجد وأجر رجوعي، فبلغ ذلك النبيَّ فقال: إنَّ اللَّه قد كتب ذلك كلَّه له[2].

وهذا يدلُّ على أن الأجر المُترتِّب على الذهاب للمسجد، وأنه ما يخطو خطوةً إلا رفعه اللَّه بها درجةً وحطَّ عنه بها خطيئةً، أن هذا خاصٌّ بالماشي؛ لأن هذا الصحابيَّ لمَّا قيل له: لو اشتريتَ حمارًا؟ قال: امتنع عن شراء الحمار خشية أن يفوته أجر المشي، وأقرَّه النبي على هذا الفَهم، وقال: إنَّ اللَّه قد كَتب له أجْرَه ذلك كلَّه، وإلا لو كان فهمه غير صحيحٍ، لبيَّن له النبي أنه لا فرق في الأجر والثواب بين أن يأتي ماشيًا أو يأتي على حمارٍ، لكن أقرَّه النبيُّ على هذا الفَهم، فدلَّ هذا على أن الأجر المُختصَّ بالمشي إلى المسجد أنَّه خاصٌّ بالماشي، وأنَّه لا يشمل الراكب.

حكم التسويق بالعمولة

المقدِّم: هنا أيضًا سؤالٌ عن حكم التسويق بالعمولة.

الشيخ: كيف التسويق؟

المقدِّم: ما فصَّل فيها، قال: تسويقٌ ويأخذ عمولةً على هذا التسويق.

الشيخ: يعني: هذا السؤال مجملٌ، فله عدَّة صورٍ، لا ندري ماذا يقصد الأخ السائل منها، فلعلَّ الأخ السائل يوضِّح سؤاله ويعيد إرساله.

حكم تأخير صلاة العصر إلى ما قبل الغروب

المقدِّم: السؤال الثالث عن آخر وقتٍ لصلاة العصر: البعض شيخنا يتساهل، خصوصًا مَن لا يرتبط بجماعةٍ مثل النساء، فتصلِّي قُبيل المغرب.

الشيخ: وقت صلاة العصر له وقتان: وقتٌ اختياريٌّ، ووقتٌ ضروريٌّ.

أمَّا الوقت الاختياريُّ لصلاة العصر فينتهي باصفرار الشمس، وأمَّا الضروريُّ فينتهي بغروب الشمس.

فمَن لم يكن مضطرًّا للتأخير إلى ما بعد اصفرار الشمس لا يجوز له أن يؤخِّرها، لكن مَن اضطر لتأخيرها إلى ما بعد اصفرار الشمس وقبل الغروب لا بأس بذلك، كامرأةٍ مثلًا طَهُرت في العصر، ولم يتيسَّر لها أن تغتسل، وتفرغ من الاغتسال إلا بعد اصفرار الشمس، فحينئذٍ تصلِّي العصر في الوقت الضروري. وكذلك إنسانٌ شُغل بالذهاب إلى المستشفى، أو ذهب بأحدٍ إلى لمستشفى، أو أنَّه كان في طائرةٍ، ويرجو أن الطائرة تهبط وقت اصفرار الشمس؛ فهؤلاء كلُّهم لهم أن يصلُّوا صلاة العصر في الوقت الضروري.

أمَّا إذا أخَّر الإنسان صلاة العصر عن الوقت الاختياري إلى الضروري دون سببٍ، فهذا لا يجوز، وقد قال عليه الصلاة والسلام: تِلْكَ صلاةُ المُنافِقِ، يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حَتَّى إذا كانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطانٍ قامَ وَرَكَعَ أَرْبَعًا، لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيها إلَّا قَليلًا[3].

فذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا صنيع المنافقين، الذين يؤخِّرون صلاة العصر عن وقتها الاختياري إلى وقتها الضروري.

حكم ضرب الزوجة وسبِّ الوالدين المُتوفَّين

المقدِّم: نعم، هنا سؤالٌ أيضًا في (تويتر) يقول: ما حكم ضرب الزوجة؟ تسأل عن زوجٍ يضرب زوجته، ويَسُبُّ والدها المُتوفَّى.

الشيخ: لا يجوز، أوَّلًا: السبُّ بأي حالٍ من الأحوال لا يجوز، ومن كبائر الذنوب، وقد قال عليه الصلاة والسلام: لعنُ المؤمن كقَتْلِه[4]، وكذلك أيضًا كونه يضرب زوجته ضربًا مُبرِّحًا، هذا لا يجوز، إنَّما الضرب المأذون فيه هو الذي ورد في قول اللَّه : وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء:34].

يعني: يكون غير مُبرِّحٍ، حتى إن بعض الفقهاء يقول: مثل عُود السواك، ولا يكون لأيِّ امرأةٍ؛ بل للناشز، ومع ذلك ترْكُه أَوْلى؛ فالنبي ما ضرب امرأةً ولا خادمًا، فهذا الزوج الذي تذكر زوجته أوصافه، عليه أن يتقي اللَّه ، وأن يجتنب هذه المُحرَّمات.

المقدِّم: نعم، شيخنا، سبُّه خصوصًا سبَّ الأموات الذي يؤذي الأحياء، خصوصًا إذا كان للوالدين.

الشيخ: سبُّ الأموات قد يكون أشدَّ إثمًا من سبِّ الأحياء؛ لأن الحيَّ يستطيع أن يدافع عن نفسه، بخلاف الميت. ثم أيضًا إذا كان يسبُّ الوالدين، فقد قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ مِن أَكْبرِ الكبائِرِ أن يَسُبَّ الرَّجُلُ والِدَيْهِ. قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف يَسبُّ الرجُلُ والِدَيْهِ؟ قال: يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَباهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ[5]. فاعتبر النبي عليه الصلاة والسلام هذا من أكبر الكبائر.

حكم استخدام قطرة الأنف للصائم

المقدِّم: هنا سؤالٌ، شيخنا: شخصٌ يستطيع الصوم، ويُحبُّ الإكثار منه، لكن لديه مرضٌ مزمنٌ في أنفه، ويحصل بهذا المرض ضِيقُ تنفُّسٍ شديدٌ، لا يزول إلا بالقطرة؛ فما حكم استخدام هذه القطرة لأجل هذه الضرورة؟

الشيخ: إذا كانت هذه القطرة لا يصل ماؤها إلى الجوف فالصوم معها صحيحٌ، أمَّا إذا كان يصل ماؤها إلى الجوف فيفسد الصيام، وعلى هذا إذا كان هذا الرجل لا بُدَّ من استخدام هذه القطرة وماؤها يصل إلى الجوف فلا يصوم، ومجالات الخير كثيرةٌ، يعني: لا يصوم صوم النافلة، ويقتصر على الصيام الواجب، ومجالات الخير كثيرةٌ.

هل يُحرِم من جدة مَن أراد البقاء فيها يومين قبل العمرة؟

المقدِّم: يقول: مَن يريد السفر للعمرة، ولكنَّه أراد أن يأتي إلى جدَّةَ ويبقى فيها يومين، ثم يعتمر، فهل يُحرِم من جدَّةَ، أم يلزمه أن لا يتعدَّى الميقات حتى يُحرِم، ويبقى على إحرامه فترة بقائه في جدَّة؟

الشيخ: لا بُدَّ من إحرامه من الميقات؛ لأنه جزم بِنيَّة العمرة قبل سفره، لا بُدَّ من إحرامه من الميقات، إمَّا أن يُحرِم في طريقه عند محاذاة الميقات، ويبقى في جدَّةَ مُحرِمًا إلى أن يتيسَّر له الذهاب إلى مكة، فيأتي بالعمرة، وإمَّا أن يذهب إلى جدَّةَ وهو غير مُحرِمٍ، لكن إذا أراد العمرة رجع إلى الميقات، ويمكن أن يُحرِم من الميقات، وادي مَحْرَمٍ أو من السيل، وادي مَحْرَمٍ الآن ليس بعيدًا عن جدَّةَ، يقع في الهدا بالطائف، وليس بعيدًا عن جدَّة.

حكم تحصين الأموال من الحسد.. وهل له ذكرٌ مخصوص؟

المقدِّم: شيخنا، هنا سؤال للأخ أبو عبدالعزيز يقول: كيف للإنسان أن يحمي -مثلًا- ممتلكاته الخاصة من سيارةٍ أو أغنامٍ أو غير ذلك من الحسد بالتحصين؟ هل يجوز تحصين هذه الأموال؟ وكذلك هل لها ذكرٌ مخصَّصٌ؟

الشيخ: لا بأس بتحصينها، فيُحصِّن المسلم نفسه، ويُحصِّن أولاده، ويُحصِّن أهله، وأمواله، يُحصِّنهم بالأذكار، وأيضًا يقول: ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [الكهف:39]، كما قال بعض العلماء: إنَّ مَن قالها على نعمةٍ فقد حصَّنها، كذلك يسأل اللَّه تعالى أن يحفظ عليه هذه النعمة، وأن يُعيذه من شرِّ الأشرار أو من شرِّ ما خلق، فالتحصين يمكن أن يكون للأموال، ولا يختص ذلك بأن يُحصِّن الإنسان نفسه وأولاده وأهله، إنما يمكن أيضًا أن يُحصِّن أمواله.

المقدِّم: هل لها، شيخنا، ذِكرٌ مُحدَّدٌ، أو التحصين العام؟

الشيخ: ليست له صيغةٌ معيَّنةٌ، إنما يختار الصيغة المناسبة.

حكم الكذب لإخفاء العمل الصالح خشية الرياء

المقدِّم: هنا أيضًا من الأسئلة يقول: حكم الكذب في حالة أن بعض الناس يسألوني عن قيام الليل مثلًا، فأقول إني لم أقم الليل؛ خشية الرياء، ولكي تكون هذه العبادة خبيئةً، هل يُعَدُّ هذا كذبًا؟

الشيخ: لا يجوز الكذب، إذا سُئلت عن قيام الليل ينبغي أن تُفصِح عن ذلك؛ لأن هذا فيه مصلحةٌ، وهي الاقتداء، يقتدي بك غيرُك، ربما هذا السائل يريد أن يقتدي بك، فينبغي أن تُخبِر بذلك، وليس في هذا رياءٌ؛ لأنك لم تأتِ به ابتداءً، والنبي قال يومًا لأصحابه: مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَومَ صائِمًا؟، يعني: صيام غير الفريضة، قال أبو بكرٍ : أنا، قال : مَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَومَ مِسْكِينًا؟ قال أبو بكرٍ : أنا، قال : فَمَنْ عادَ مِنْكُمُ الْيَومَ مَريضًا؟ قال أبو بكر : أنا، قال : فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَومَ جَنازَةً؟ قال أبو بكرٍ : أنا، قال عليه الصلاة والسلام: ما اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ[6].

ففي كل مرةٍ يقول أبو بكرٍ : أنا، والنبي عليه الصلاة والسلام يسأل، وأبو بكرٍ يُجيب، فلم يُعتبَر هذا من الرياء، لم يسكت أبو بكرٍ ، ويقول أريدها خبيئةً، إنما قال: أنا يا رسول اللَّه، فبعض الناس عندهم أيضًا مبالغةٌ في هذا الجانب، إذا كان في إظهار العمل الصالح فيه مصلحةٌ كالاقتداء، فينبغي إظهاره؛ لأنه إذا اقتدى بك أحدٌ يكون لك مثل أجْرِه.

صحيحٌ أن الإخلاص مطلوبٌ، لكن إذا كان الإعلام فيه اقتداءٌ فالأفضل إعلانه؛ لأن بعض الناس يتعلَّل بأن أصحابه -مثلًا- كلَّهم يقومون الليل، فيتشجع ويقوم الليل، لكن لو قيل له: كلُّهم لا يقومون الليل ربما يَكْسَل، وهكذا في بقيَّة أعمال الخير، فالإنسان يتأثَّر بجُلسائه، ويتأثَّر بما يفعلون؛ ولذلك إذا سُئل عن قيام الليل يجب أن يُجيب الجواب الصحيح.

حكم التداول في العملات عبر الوسيط الإلكتروني

المقدِّم: هنا الأخت أم محمد تقول: حكم العمل بالتداول للعملات، وهو أن يقوم الوسيط بشراء عملةٍ للمشتري لمن يريد الشراء، أو جزءٍ منها من صاحبها ومالكها، والدفع إلكترونيٌّ، يعني: قَبْض الثمن، واستلام العملة إلكترونيًّا، ثم تسليمها للمشتري؛ ما حكم ذلك؟ وما حكم المال الذي يأخذه الوسيط؟

الشيخ: هذه المسألة سبق أن أتانا سؤالٌ عنها في حلقةٍ سابقةٍ، وذكرنا أنَّها تحتاج مَزيدَ تأمُّلٍ ونظرٍ، وتحتاج أيضًا تأكُّدًا وتثبُّتًا من صحَّتها، فلعلَّ إن شاء اللَّه الإجابة تكون في حلقةٍ قادمةٍ إن شاء اللَّه.

حكم طهارة وصلاة مَن يعاني من خروج الريح المستمر

المقدِّم: شيخنا، هنا أسئلةٌ للإخوة المتصلين: أبو إيناس يسأل عمَّن لا يتحكَّم بخروج الريح، كيف تكون الصلاة؟ ويقول: المسجد يبعد عني 200 متر، هل أتوضأ في البيت ثم أذهب إلى المسجد، وأبقى على طهارتي حتى ولو خرج مني شيء؟

الشيخ: حكمه حكم صاحب الحدث الدائم، كمن به سَلَسٌ مثلًا، كمن به سَلَس البول، ولا فرق بين مَن به سَلَس البول وبين مَن لا يتحكَّم بخروج الريح، والحكم في صاحب الحدث الدائم عمومًا أنه يتوضأ، ولا يضرُّه خروج ذلك الحدث، ولا يجب عليه أن يتوضأ عند وقت الصلاة التي بعدها على القول الراجح؛ لأن مَن أوجب الوضوء عند دخول وقت كل صلاةٍ اعتمد على حديث عائشةَ رضي الله عنها في المستحاضة، وفيه: «ثم توضَّئي لكل صلاة»[7]، وهذه الجملة مُدرَجةٌ من كلام عروةَ بن الزبير رضي الله عنهما، وليست من كلام النبي ، كما أشار إلى ذلك الإمام مسلمٌ في "صحيحه"، وأيضًا ذكر هذا الحافظ ابن رجب رحمه اللَّه تعالى.

فعلى ذلك؛ فليس هناك دليلٌ يدلُّ على وجوب الوضوء على المُحْدِث حدثًا دائمًا عند دخول وقت كل صلاةٍ. وعلى هذا؛ نقول: إن تجديد الوضوء بالنسبة لمن معه حدثٌ دائمٌ مُستحبٌّ وليس واجبًا، وهذا هو مذهب المالكية، واختيار ابن عباسٍ رضي الله عنهما، وابن تيمية، وجمعٍ من المُحقِّقين من أهل العلم.

فهذا الذي تخرج منه الريح بغير اختياره، نقول له: توضَّأ، ولا يضرُّك خروج الريح بعد ذلك، حتى لو استمر بك الوضوء إلى وقت الصلاة الأخرى، لا يلزمك أن تجدد الوضوء، ما لم يخرج منك ناقضٌ آخر من نواقض الوضوء، نعم.

هل يُجزِئ دفع كفَّارة اليمين لمسكينَيْن بدلًا من عشرة؟

المقدِّم: يسأل شيخنا عن كفَّارة اليمين، إذا الإنسان أراد أن يعطيها شخصًا أو شخصين.

الشيخ: كفَّارة اليمين لا بُدَّ فيها من استيعاب العدد، وهو عَشَرة أشخاصٍ؛ لقول اللَّه : لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ [المائدة:89].

فلا بُدَّ من استيعاب العدد، فلا يُجزِئ أن يعطي الكفَّارة مسكينًا أو مسكينَيْن، إنما لا بُدَّ من استيعاب عشرة مساكين، وإذا كان ليس عنده، يعني: لا يستطيع أن يصل إلى المساكين، أو يَصعُب عليه ذلك؛ فيمكنه أن يعطيها جمعيةً خيريةً، والجمعية الخيرية عندهم فتاوى، وعندهم تعليماتٌ، وعندهم أيضًا قوائمُ بأسماء الفقراء والمساكين، فيعطي هذه الكفَّارة لجمعيةٍ خيريةٍ، وهي تتولى توزيعها على الفقراء والمساكين بالضوابط الشرعية.

عدد مرات قراءة الإخلاص والمعوذتين بعد الفجر والمغرب

المقدِّم: سؤالٌ للأخ عبدالرحمن يسأل: بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين، هل هي مرةً واحدةً أو ثلاث مراتٍ؟

يقول: إنِّي سمعتُ أنَّ مَن قرأها بعد الفريضة يقرأها مرةً واحدةً، ومَن أرادها لأذكار الصباح والمساء يقرأها ثلاث مراتٍ.

الشيخ: هي تُقرأ ثلاث مراتٍ، لكن تكفي عن الفريضة وعن أذكار الصباح والمساء؛ لكنها تُقرأ ثلاث مراتٍ، وآية الكرسي تُقرأ مرةً واحدةً، فينبغي المحافظة عليها: قراءة آية الكرسي دُبُر كلِّ صلاةٍ، وقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين، وتُكرَّر بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب ثلاث مراتٍ.

هل تؤثِّر بقايا الطعام بين الأسنان على صحة الصلاة؟

المقدِّم: الأخت أمل، وأنا سألتُها: هل لديها بعض وساوس؟ قالت: نعم، وتقول: أشتكي من ذلك كثيرًا؛ أنِّي أتحرَّز كثيرًا من بقايا الطعام بين الأسنان في الصلاة، وقد يدخل شيءٌ منها إلى البطن مع الريق، فتقول: هل يؤثِّر ذلك على صلاتي؟

الشيخ: لا يؤثِّر ذلك على صلاتك، وهذه من الوساوس ومن الشيطان الرجيم؛ فاستعيذي باللَّه من الشيطان، وقوِّي مستوى الإرادة عندك، واقطعي التفكير في هذا الأمر، ما دُمْتِ قد أُفتيتِ، فخُذي بالفتوى، واقطعي التفكير في هذا الأمر؛ لأنَّ مشكلة الوسواس أنَّه يزيد مع التفكير فيه؛ ولذلك إذا قطع الإنسان التفكير وقاوم يومًا، يومين، ثلاثة، ثُمَّ يُشْفَى. فعَلَى مَن أُصيب بالوسواس تبدأ عليه المسؤولية، ومنه يبدأ العلاج، فإذا أراد مَن ابتُلي بالوسواس العلاج مِن هذا المرض وهذه المشكلة، فعليه أن يقطع التفكير.

فالأخت الكريمة، نحن قلنا لها: إنَّ هذه البقايا لا تضرُّ، فلا تُفكِّر فيها مرةً أخرى، لا تسأل عنها، اقطعي التفكير، قاومي رغبتك في التفكير يومًا، يومين، ثلاثة، ثُمَّ الوسواس ينقطع هكذا، مَن عنده وسواسٌ في الطهارة يتوضأ، ثُمَّ بعد ذلك لا يفكِّر في الموضوع، يقطع التفكير، وهكذا أيضًا المجالات الأخرى تكون فيها وساوسُ، فقطع التفكير من أسباب التخلُّص من الوسواس، لكنَّه يحتاج إلى صبرٍ، ويحتاج إلى مجاهدةٍ كبيرةٍ.

المقدِّم: شيخنا، يأتيه الشيطان من جهة تجويد العبادة، والحرص على إتقانها، والبعد عما يؤثِّر فيها، فيجعله دائمًا يسأل ويحاول.

الشيخ: هذا ليس له علاقة بإتقان العبادة، يعني: وجود بقايا الطعام في الأسنان لا يتحكم الإنسان فيها أحيانًا، أحيانًا تبقى بقايا يسيرةٌ مثل هذا، لا يؤثِّر على صحة الصلاة.

هل الريح من القُبُل ينقض الوضوء؟

المقدِّم: هنا شيخنا، سؤالٌ ثانٍ للأخت أمل عن الريح من القُبُل: هل هو من نواقض الوضوء أم لا؟

الشيخ: لا يُعتبَر من نواقض الوضوء؛ لأنَّ هذا لا يُعتبَر أصلًا ريحًا، وإنما هي أشياءُ تَخرُج من مَخرَج الحيض، وربَّما يصحبه شيءٌ من الرائحة الكريهة، وربما تكون هناك مشاكلُ في المسالك البولية ونحو ذلك، فهذا لا يُعتبَر من نواقض الوضوء، والأصل صحَّة الوضوء إلا بأمرٍ واضحٍ يقتضي النقض، ولا يوجد في هذه المسألة أمرٌ واضحٌ يقتضي نقض الوضوء.

هل يحق لمن تكفَّل بدَيْن الميت الرجوع على التركة؟

المقدِّم: الأخ أبو عبداللَّه يقول: تُوفِّي شخصٌ وعليه دَيْنٌ، فتكفَّل أحدهم بهذا الدَّيْن، فلمَّا وُزِّعتِ التَّرِكة قال لنا: سأقضي حقي قبل ذلك، وهو تسديد ما عليه من الدَّين.

الشيخ: إن كان الذي تكفَّل بهذا الدَّين تكفَّل به بِنيَّة الرجوع فله الرجوع، أمَّا إذا تكفَّل به بِنيَّة التبرُّع فليس له الرجوع؛ ولذلك كان النبي إذا أُتي بجنازةٍ يقول: هل عليه دَيْنٌ؟ فإذا قالوا: عليه دَيْنٌ، لم يُصَلِّ عليه، وقال: صَلُّوا على صاحِبِكُم. وفي ذات مرَّةٍ أُتي بجنازةٍ، فسأل النبي : هل عليه دَيْنٌ؟ قالوا: نعم، عليه ديناران يا رسول اللَّه، فقام أبو قتادة ، وقال: الديناران عليَّ يا رسول اللَّه، قال عليه الصلاة والسلام: حَقُّ الغَرِيمِ، وَبَرِئَ منهما المَيِّتُ[8].

فدلَّ هذا على أنَّ مَن تكفَّل بِنيَّة التبرع أنه ليس له أن يتراجع، وأن ذِمَّة الميِّت قد بَرِئَتْ، وانتقل الدَّيْن من الميت إلى ذِمَّة هذا الكفيل، فهذه من الطرق في تبرئة ذمَّة الميت، أنَّ أحد الناس يتكفل، لكن يتكفَّل بِنيَّة التبرع، وليس بِنيَّة الرجوع.

المقدِّم: شيخنا، ربَّما في هذا الوقت، وقت وفاة الميت والجانب العاطفي وكذا، ربَّما حتى لو كان الدَّين أكثر مما يستطيعه هو، فيقول: عليَّ دَيْنُ فلانٍ، ثُمَّ بعد ذلك يعجز عنه.

الشيخ: إذا قال: عليَّ دَيْنُ فلانٍ مُتبرِّعًا، فينتقل الدَّيْن من ذِمَّة الميت إلى ذِمَّته، كما قال عليه الصلاة والسلام: حَقَّ الغَرِيمِ، وَبَرِئَ منهما المَيِّتُ، وهو الذي قد تكلَّم، ما أحدٌ أجْبَره، تكلَّم باختياره، على ذلك، فينتقل الدَّيْن إليه، ويُلزَم به أيضًا قضاءً وشرعًا، يُلزَم بذلك بشرْطِ الإثبات أنَّه قال ذلك.

حكم بيع الأضاحي مُقدَّمًا مع تأجيل التسليم

المقدِّم: هنا شيخنا، الأخ عبدالرحمن يقول: أنا لديَّ أغنامٌ، ودائمًا أبيع الأغنام، ولكن في موسم الأضاحي يشتري مني بعضهم في وقتٍ متقدمٍ، ربما لتوفُّر المال لديهم، أو في فترة الرواتب، ثم يقول: ليس لدينا مكانٌ نحفظ فيه هذه الأضاحي، إذا جاء يوم العيد أو قبيل يوم العيد تأتي بها لنا، فيقول: هذه طريقتي معهم دائمًا، هل هذا جائزٌ، كوني آخذ هذا مقدَّمًا ثم أسلِّمهم بعد مدةٍ؟

الشيخ: نعم، هذا جائزٌ، ولا بأس به، هو يبيع إليهم هذه الأغنام، ويُبقونها عنده، حتى إذا جاء وقت عيد الأضحى أتى بها إليهم، فلا بأس بذلك، ليس هناك ما يقتضي التحريم، هذا البيع صحيحٌ، هو يملك هذه الأغنام، وباعها إلى هؤلاء، لكن اشترط المشتري على البائع أن يُبقي هذه الأغنام عنده إلى وقت عيد الأضحى، فإذا أتى عيد الأضحى أتى بهذه الأغنام لأصحابها، فهذا لا بأس به، وليس فيه ما يُشكِل.

المقدِّم: حتى شيخنا، الفترة التي طالت، هل يتَّفقون مثلًا على أن تكون رعايتها وسَقْيها وعَلْفها على -مثلًا- البائع، أو أنهم سيُعطونه مبلغًا على ذلك.
الشيخ: نعم، بأيَّة طريقة تراضٍ على ذلك؛ جاز.

حكم استخدام القرض في غير الغرض المخصَّص له

المقدِّم: شيخنا، هنا الأخ أبو محمد يقول: سآخذ قرضًا عن طريق صندوق التنمية، هذا القرض يعطونه لمن يدخل في مشروعٍ تجاريٍّ صغيرٍ، لكن أنا آخذه وأسدد به مخالفات، وأسدد بعض الديون عليَّ؛ هل يجوز لي ذلك أم لا؟

الشيخ: لا يجوز لك ذلك، لا بُدَّ من الصدق والبيان والوضوح، لا يجوز أن تُعطَى المال لغرضٍ مُعيَّنٍ وتصرفه لغرضٍ آخر إلا بإذن الجهة؛ لأن الجهة قصدت المساعدة لفئةٍ مُعيَّنةٍ من الناس، فليس للإنسان أن يتحايل ويأخذ هذا المبلغ، ويصرف هذا المبلغ لجهةٍ أخرى إلا بإذن المتبرع.

أفضل وجوه الصدقة بين المشاريع الخيرية

المقدِّم: يقول: أفضل الصدقة يا شيخنا، هل وضعها في حفْر الآبار مثلًا وسُقيا الماء، أو بناء المساجد، أو أنه يضعها في كفالة طلاب العلم؟

الشيخ: هذا له فضلٌ وهذا له فضلٌ، فحفْر الآبار وسُقيا الناس هذا من الأعمال الصالحة العظيمة، فإن سُقيا الماء عملٌ صالحٌ عظيمٌ، كذلك أيضًا بناء بيوت لطلاب العلم وإسكانهم فيها، أيضًا هذا فيه تشجيعٌ على طلب العلم، وربما يكون فيه تكوينٌ لعلماء، فأيضًا هذا عملٌ صالحٌ، فكلاهما عملٌ صالحٌ، وهذا له فضلٌ وذاك له فضلٌ.

أيهما أفضل: تلاوة القرآن أم الاستماع إليه؟

المقدِّم: هنا من أسئلة (تويتر)، شيخنا، يقول: أيهما أعظم أجرًا، الاستماع لتلاوة القرآن أم تلاوته؟

الشيخ: الأصل أن تلاوته أفضل؛ لقول النبي : مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِها[9]، ولأن هذا هو غالب هَدي النبي ، أنه كان يتلو القرآن. ولكن أيضًا الاستماع له فضلٌ، وإن كان دون فضل التلاوة، فاللَّه تعالى يقول: وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا [الأنفال:2]، فبيَّن اللَّه سبحانه أن المسلم بالاستماع للقرآن الكريم بتدبُّرٍ يزيد إيمانه ويقوَى يقينه.

حكم الحج عن الوالدين بعد موتهما أو عجزهما

المقدِّم: نعم، هنا سؤالٌ للأخ عبداللَّه يقول: هل لي أن أعطي شخصًا مالًا لكي يحجَّ عن والدي أو والدتي، وقد سبق لهما الحجُّ، وهل لي أجرٌ في ذلك؟

الشيخ: نعم، الحج يكون عن الميِّت، وعن المعضوب -الذي هو العاجز-، فإذا كان والدك أو والدتك ميِّتين جاز أن تُحجِّج عنهما، وإذا كانا حيَّين لكنهما عاجزان عن الحجِّ جاز أن تُحجِّج عنهما.

وأما قول أخي السائل: وهل لي أجرٌ؟ لك أجْر النيَّة وأجْر البِّرِّ، ولكن أجْر الحجِّ يكون لمن نُوِيَ له، فإذا نويْتَ الحجَّ عن والدِك يكون أجْر الحج لوالدك، نويْتَ عن أمِّك يكون أجْر الحج لأمِّك، لكن أنت مأجورٌ على نيَّتك، ومأجورٌ على بِرِّك بوالديك، تُؤجَر من هذه الناحية.

حكم السهر وضوابطه الشرعية

المقدِّم: الأخ أبو عبدالملك، شيخنا، يسأل: البعض يقول السهر فيه تفصيلٌ في حكم السهر، يقول: إذا كان يفوِّت واجبًا فهو مُحرَّمٌ، وإذا كان يفوِّت سُنَّةً فهو مكروهٌ، وإذا كان لا يفوِّت هذا ولا ذاك فهو مباحٌ؛ فهل التقسيم هذا صحيحٌ في حكم السهر؟

الشيخ: إذا كان السهر يفوِّت واجبًا فهو مُحرَّمٌ، كأن يكون السهر سببًا لتفويت صلاة الفجر؛ فإنه كلُّ ما أدَّى إلى الحرام فهو حرامٌ. أما إذا كان لا يفوِّت أمرًا واجبًا فيبقى في دائرة الإباحة.

ولكن النبي كان من هَدْيه أنه يكره الحديث بعد صلاة العشاء والنوم قبلها، يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وإذا كان النبي يكره مجرَّد الحديث بعد صلاة العشاء، فكيف بالسهر الذي ربما يتسبَّب في تفويت صلاة الفجر؟!

هل مَن نوى الحج بصدقٍ ولم يستطع ينال أجر الحاج قياسًا على الشهادة؟

المقدِّم: نعم، سأل، شيخنا، عن حديث: مَن سأل اللهَ الشهادةَ بصدقٍ بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه[10]، يسأل: مثل هذا الحديث هل يُقاس عليه مَن كانت نيَّته أن يحجَّ فلم يستطع، مَن كانت نيَّته أن يصوم فلم يستطع، وغيرها من العبادات؟

الشيخ: القياس هنا ليس بظاهرٍ؛ لأنَّ هذا خاصٌّ بالشهيد، ومَن تمنَّى الشهادة، وهي القتل في سبيل اللَّه. وأما الحج، فالحج لا يجب على غير المستطيع، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97]، إذا كان غير مستطيعٍ فذِمَّته بريئةٌ، ولا شيءَ عليه، لكنَّه مأجورٌ على تَمَنِّيه الحج، مأجورٌ على ذلك، لكنه لا يكون أجْرُه مِثل أجْر مَن حَجَّ، هو مأجورٌ على كونه يتمنَّى الحج، وأنه يؤدي العبادة، وأنه يذهب للحج، هو مأجورٌ على ذلك إن شاء اللَّه على مجرَّد النيَّة وهذا التمني، لكن القول بأنه يكون له مِثل أجْر الحاجِّ هذا لا دليل عليه.

كيفية الرقية على موضع المرض في الجسد

المقدِّم: هنا سؤالٌ للأخ عبداللَّه، يقول لنا: لديَّ مرضٌ في الكُلْية، فطريقة الرقية عليها أن أضع يدي على جسدي من جهة الكُلْية وأقرأ عليها، أو أني أقرأ على ماءٍ وأشرب هذا الماء؟

الشيخ: كلتا الطريقتين صحيحتان؛ فإما أن تنفُث في يديك ثم تمسح بهما على الكُلْية المصابة، وإما أن تنفُث في كوب ماءٍ، الأحسن يكون ماء زمزم، وتنفُث بقراءة سورة الفاتحة وآياتٍ قرآنيةٍ، ثم بعد ذلك تمسح الكُلْية المصابة، وتشرب من هذا الماء؛ لأن هذا كله من آثار بركة القرآن، اللَّه تعالى يقول: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الأسراء:82].

حكم لعن الحشرات والحيوانات والعادات السيئة

المقدِّم: السؤال الثاني: يا شيخ، هل يجوز لعْن الحشرات المؤذية، وكذلك بعض العادات السيئة، مثل: التدخين وغيره من العادات السيئة والمُحرَّمة؟

الشيخ: لا يجوز لعْن الحشرات مطلقًا، ولا لعْن الحيوانات، والنبي لمَّا لعَنتِ امرأةٌ ناقةً قال: خُذُوا ‌مَا ‌عَلَيْهَا وَدَعُوهَا، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ[11].

فاللعن يقتضي الطرد والإبعاد عن رحمة اللَّه، لا يجوز أن يكون للحيوانات، ولا يجوز أن يكون أيضًا للطيور، وكذلك أيضًا لعن الأجواء أو الأزمنة أو الأيام، أيضًا هذا لا يجوز؛ لقول اللَّه : يُؤْذِيني ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ الليلَ والنَّهارَ[12]، فالذي يقلِّب الدهر هو اللَّه ، وعلى ذلك فسبُّ الدهر هو في الحقيقة سبٌّ للَّه .

استقبال أسئلة جديدة للمتصلين

المقدِّم: نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات. معنا من فرنسا أبو يوسف، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم. شيخ، كيف الحال؟

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته، تفضَّل.

المتصل: بارك اللَّه فيكم، جزاكم اللَّه خيرًا.

سؤال: إنسان يتوضأ، ربَّما نسيانًا أو سهوًا ينسى الرأس حتى يصل إلى الرِّجْلين، هل يرجع إلى الرأس ليكون الترتيب بين الأعضاء، أو يُتِمُّ الرِّجْلين ثم يرجع إلى الرأس؟

السؤال الثاني: مثل سؤال عيد الأضحى، أنا كذلك أسأل عن هذا، لكن بعض الناس -يعني الزملاء- يأخذ كبشًا، يروح به لدارهم، ثم ربما يموت هذا يعني، ساعات بعض الناس يرجع لي يقول: الكبش كان مريضًا عندك، أعطني كبشًا آخر، هل هذا صحيح أم لا؟ وناسٌ كما في السؤال: وإذا اشتراه وتركه عندي ثم مات، هذا عليَّ؟ نعم، والآخر يذهب به إلى بيته ثم يموت، هل أبدِّله الكبش أَمْ ماذا أفعل؟ بارك الله فيك، شكرًا لكم.

المقدِّم: بارك الله فيك، بارك الله فيك، شكرًا لكم.

أم زياد معنا من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله.

عندي سؤالان؛ الأول: المأموم إذا دخل مع الإمام في الركعة الثانية، وبعد ذلك الإمام ركع، هل المأموم يُكمِل الفاتحة أو يَركع مع الإمام؟

المقدِّم: طيب.

المتصلة: والسؤال الثاني: بالنسبة لختم القرآن، لمَّا أختم القرآن، أُشْرك والديَّ معي في الأجر، هل يجوز؟

المقدِّم: طيب، طيب.

المتصلة: شكرًا لك.

المقدِّم: طيب، شكرًا جزيلًا.

حكم تقليل العلاقة مع الأقارب المؤذين

للإخوة والأخوات جميعًا، شيخنا، هنا من الأسئلة في (تويتر) يقول: مَن تأذَّى من شخصٍ قريبٍ في مسألة نقل الكلام، أو في التدخل في الخصوصيَّات، أو أن فلانًا مُقصِّرٌ في بعض الحاجات، مع نُصحه في ألَّا يتدخل في هذه الأمور، ماذا على الإنسان؟ هل يقطع هذا القريب ولا يجلس معه؟

الشيخ: ليس له أن يقطعه حتى لا يقع في قطيعة الرحم، قطيعة الرحم من كبائر الذنوب، ولكنَّ الحلَّ في مثل هذه الأحوال هو أن يَصِلَه، ويُخفِّف علاقته به، ما دام أن علاقته به تتسبَّب في مشاكل، يخفِّف علاقته به، لكن لا يقطعه، يستمر متواصلًا معه من غير قطعه.

ماذا يفعل مَن نسي مسح الرأس وتَذكَّره أثناء غسل القدمين؟

المقدِّم: هنا أيضًا من الأسئلة: الأخ أبو يوسف يقول: إذا توضأتُ ونسيتُ أن أمسح على رأسي، ثم تذكرْتُ وأنا أغسل القدمين؛ هل أُكمل غسل الرجلين ثم أرجع وأمسح، أو أني أمسح وأغسل القدمين أيضًا لأجل الترتيب؟

الشيخ: بل تَمْسح الرأس، ثم تغسل القدمين؛ ترتيبٌ لا بُدَّ منه، الترتيب أحد فروض الوضوء، فتبتدئ بمسح الرأس، ثم تعيد غسل القدمين.

هل يضمن البائع الأضحية إذا بقيت عنده؟

المقدِّم: السؤال الثاني يقول: في السؤال الذي سأل أحد الإخوة قبل قليلٍ عن موضوع الأغنام، وكونه يشتريها منه الناس قبل عيد الأضحى بفترةٍ، ثم تبقى لديه تلك الأغنام، يقول شيخنا: في الفترة هذه، بعد الشراء، وقبل تسليم هذه الأغنام، مَن يضمن هذه الأغنام؟

الشيخ: هذه الفترة تكون هذه الأغنام أمانةً عند البائع، لا يضمنها إلا إذا تعدَّى أو فرَّط، أما إذا لم يَتعدَّ ولم يُفرِّط فليس بضامنٍ؛ لأنه مُحسِنٌ، وهو أمينٌ. فالأصل: أنه لا يَضمن ما لم يَحصُل منه تَعدٍّ أو تَفْريطٌ.

المقدِّم: نريد مثالًا للتَّعدِّي والتفريط، شيخنا، حتى يتضح الأمر.

الشيخ: مثال التفريط: أن يترك -مثلًا- باب الحوش -حوش الأغنام- مفتوحًا، فتأتي ذئابٌ أو سباعٌ فتفترس هذه الأغنام، أو تفريطٌ أو تَعدٍّ، بأي صورةٍ من صور التعدِّي التي تسبِّب التلف.

هل يُكمل المأموم الفاتحة إذا ركع الإمام فور دخوله؟

المقدِّم: سؤال الأخت أم زياد تقول: إذا دخل الإنسان مع الإمام، وهو قبل أن يركع في الركعة الثانية، هل يُكمل قراءة الفاتحة إذا كبَّر، أو أنه يركع مع إمامه؟

البعض -مثلًا- يُكبِّر ويشرع في الفاتحة، والإمام يركع، فبعضهم يستمرُّ حتى يختم تلك السورة، ثم بعد ذلك يركع مع الإمام.

الشيخ: يركع مع الإمام مباشرةً، ولا يتأخر حتى يُكمل قراءة الفاتحة، أو قراءة السورة التي بعدها. وإنما المطلوب متابعة الإمام؛ فإذا كبَّر الإمام للركوع كبَّر المأموم خلفه، ولو لم يُكمل القراءة.

حكم إشراك الوالدين في ثواب ختم القرآن الكريم

المقدِّم: نعم، السؤال الثاني، شيخنا، تقول: لا بأس بإشراك والديَّ في ختمة القرآن في الأجر؟

الشيخ: نعم، لا بأس بإشراك الوالدين في ثواب التلاوة على القول الراجح، وهو قول أكثر العلماء، لا بأس بذلك.

هل تُعاد الصلاة لمَن أكل لحم الإبل ولم يتوضأ؟

المقدِّم: هنا سؤال أحدهم، شيخنا، يقول: أكلتُ لحم إبلٍ، ولم أكن أعلم ذلك إلا بعد الصلاة؛ فهل أعيد الصلاة؟

الشيخ: نعم، يلزمك أن تعيد الصلاة؛ لأن وضوءك غير صحيحٍ، فإنَّ أكل لحم الإبل يَنقُض الوضوء. ولما سُئل النبي : أنتوضأ من لحم الغنم؟ قال: إن شئتم، قالوا: أنتوضأ من لحم الإبل؟ قال: نعم[13]، رواه مسلم.

هذا يدلُّ على أنَّ أكل لحم الإبل يَنقُض الوضوء، وعلى هذا؛ فالأخ الكريم انتقض وضوؤه بمجرَّد أكْلِه لحمَ الإبل.

المقدِّم: شيخنا، حتى لو مضى على ذلك أيامٌ مثلًا؟

الشيخ: حتى لو مضى، تبقى في ذمته، يعيد الصلاة.

المقدِّم: والبعض ربما يكون في مناسبةٍ أو في عشاءٍ، فلا يعلم إلا بعد مدةٍ، يخبرون أنه في هذا المأكول لحم الإبل.

الشيخ: نعم.

هل الأفضل إفراد الوالدين بثواب الصدقة أم إشراك غيرهما؟

المقدِّم: هنا، شيخنا، من الأسئلة يقول: أريد أن أشتري ثلاجةً وأضع فيها بعض الماء وأجعلها صدقةً عني وعن والدي، هل يجوز؟ كذلك أن أجمع نفسي وأهلي وأجعلها صدقةً؛ أجمع نفسي وأهلي، أو أجعلها خاصة بالوالدين فقط؟

الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، سواءٌ جمعت نفسك ووالديك وأهلك، أو أنك خصصْتَها بوالديك، الأمر في هذا واسعٌ، لكن على كل التقديرين؛ والداك سيصلهم الثواب.

لكن إذا خصَّصت هذا الوقت بوالديك كان الثواب أكثر؛ لأن الظاهر أن مَن يشتركون في الثواب أن الثواب يُقسَّم بينهم، يعني: ثواب هذه الصدقة، ختمة كذا حسنة، فإذا أشرك الإنسان معه غيره يُقسَّم هذا الأجر بينه وبين غيره.

هل تطهر الطرقات من نجاسة الكلاب بالشمس والريح؟

المقدِّم: هنا، شيخنا، من الأسئلة تقول أحد الأخوات: توجد في منطقتنا -أعزَّكم الله- كلابٌ، فهل تنجس الطرقات التي تمرُّ بها وتجلس فيها؟ وهل يجب علينا غسل العباءة وكل ما مسَّ الأرض أم تكفي الشمس لتطهير تلك الطرقات من هذه النجاسات؟

الشيخ: تكفي الشمس والريح، والكلاب كانت في عهد النبي ، بل جاء في "صحيح البخاري": أن الكلاب كانت تُقبل وتُدبر في مسجد النبي ، كان بناء المسجد في عهده عليه الصلاة والسلام لم يكن بهذه الصورة الشاهقة الموجودة حاليًا، كان بناءً بسيطًا، ولم يكن له أبوابٌ أيضًا، فكانت الكلاب تُقبل وتُدبر في المسجد، ومع ذلك لم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بتنظيف المسجد مما قد يَخرُج من هذه الكلاب.

وعلى ذلك؛ فتكفي الشمس والريح، والأصل في الأشياء الطهارة.

المقدِّم: نشكركم، شيخ سعد، في ختام هذه الحلقة.

الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدِّم: شكرًا لكم أنتم، أحبَّتنا الكرام. وصلنا بكم إلى ختام حلقتنا، حتى نلتقي بكم في حلقةٍ قادمةٍ، دُمتم بعفوٍ من اللَّه وعافية.

نستودعكم اللَّه، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

^1, ^10 رواه مسلم: 1909.
^2 رواه مسلم: 663.
^3 رواه مسلم: 622.
^4 رواه البخاري: 6047، ومسلم: 110.
^5 رواه مسلم: 90.
^6 رواه مسلم: 1028.
^7 رواه البخاري: 228.
^8 رواه أحمد: 14536. وأصله في "صحيح البخاري" بلفظ قريب: 2289.
^9 رواه الترمذي: 2910، والبيهقي في "شعب الإيمان": 1830.
^11 رواه مسلم: 2595.
^12 رواه البخاري: 4826، ومسلم: 2246.
^13 رواه مسلم: 360.