جدول المحتويات
- مقدمة البرنامج
- استقبال أسئلة المتصلين
- حكم قضاء صيام الست من شوَّال في ذي القعدة لعُذر
- حكم عمليات الحقن المجهري لتحديد جنس الجنين
- هل يُحدَّد الأكل والشرب نسيانًا في الصيام بمقدار؟
- عدد ركعات صلاة الضحى
- حكم تفريق صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر
- حكم نشر المقاطع الدعوية وإهداء ثوابها
- حكم سحب الدم الكثير للتحليل وأثره على الصيام
- حكم الشرب أثناء أذان الفجر للصائم
- هل يلزم الفصل بين صيام القضاء وصيام الستِّ من شوَّال بيوم فطر؟
- حكم تكرار العمرة في سفرةٍ واحدةٍ عن النفس والوالدين
- هل يجوز الصلاة مع الجماعة بنِيَّة الظهر في وقت العصر؟
- حكم الجهر والإسرار عند قضاء الصلاة
- هل هناك ارتباطٌ بين نباح الكلاب ووقت الأذان؟
- كيف يصلي من يعاني من خروج الريح بغير إرادته؟
- هل يجوز دفع الزكاة لمساعدة شخصٍ في تكاليف الحج؟
- هل يسقط حق القِوامة والنفقة بغِنى الزوجة؟
- حكم العدل في النفقة بين الزوجة الغنية والزوجة الفقيرة
- هل اليقين بإجابة الدعاء شرطٌ لقبوله؟
- حكم قراءة "الفاتحة" للمأموم في الصلاة الجهرية
- هل بلع الريق يُفطِّر الصائم ولو مع الحموضة؟
- حكم الأكل من ثمار البيوت والبساتين المهجورة
- هل عدم الوفاء بالوعد لعُذرٍ يُعَدُّ خُلفًا مذمومًا؟
- حكم مَن اعتمرت حائضًا ثم اعتمرت أخرى دون نيَّة القضاء
- نصيحةٌ للشباب والشابات لتجنُّب الفتن والاستشراف لها
- حكم الرمي قبل الزوال في اليوم الثاني عشر لعُذر
- ماذا تفعل من جهلت عدد أيام القضاء من رمضان؟
- هل يُسمَّى الصلح على الدم عتق رقبة؟
- حكم شراء الذهب عبر (الإنترنت) مع تأخُّر التقابض
مقدمة البرنامج
المقدِّم: الحمد للَّه ربِّ العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، ومرحبًا بكم، أحبَّتنا الكرام، إلى حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك"، على قناة "الرسالة" الفضائية، أسعَدُ بكم دائمًا، وأسعدُ بضيفي في (الاستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان.
باسمكم، وباسم فريق العمل، نرحِّب بضيفنا: أهلًا وسهلًا بكم شيخنا.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم اللَّه، وبارك فيكم، وحيَّا اللَّه الإخوةَ المشاهدين.
استقبال أسئلة المتصلين
المقدِّم: مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم، وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.
نبدأ بأوَّل اتِّصالات هذه الحلقة من العراق: أبو عائشة، تفضَّل.
طيِّب، انقطع الخطُّ.
أبو عبدالمَلِك من السعودية، تفضَّل.
المتَّصل: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.
المتَّصل: اللَّه يحفظك، ويحفظ الإسلام والمسلمين.
المقدِّم: آمين.
المتَّصل: السؤال الأول: هل هناك حالاتٌ يجوز فيها صيام الستِّ من شوَّالٍ في ذي القعدة، أو هل تُقضَى عمومًا في ذي القعدة، وهل هناك حالات تُقضَى فيها؟
المسألة الثانية: أحسن اللَّه إليكم يا شيخ، هل تجوز عملية الحَقْن المجهريِّ لإنجاب الولد، عمليات تحديد الجنس؟
المقدِّم: الحَقْن المجهري؟
المتَّصل: نَعَم، عمليات تحديد الجنس بالحَقْن المجْهريّ.
المقدِّم: طيِّب.
المتَّصل: المسألة الأخيرة.
الشيخ: تقصد تحديد الجنس، أم تقصد طفل الأنابيب؟
المتَّصل: نعم، تحديد الجنس.
المسألة الأخيرة، شيخنا، مَن أَكَل أو شَرِب ناسيًا، هل هذا له ضابطٌ في كثرة الأكل أو قلة الأكل؟ يعني: لما اتَّصل المستفتي يقول: "أنا شربْتُ ماءً، وتغدَّيتُ، وشربْتُ عصيرًا"، ثُمَّ تذكَّرَ، ربَّمَا تذكَّر متأخِّرًا جدًّا.
المقدِّم: طيِّب، طيِّب، اللَّه يبارك فيكم، شكرًا.
من السعودية، أمُّ عليٍّ، تفضَّلي.. أُمُّ عليٍّ معنا؟
المتَّصلة: السلام عليكم، عندي ثلاثة أسئلة.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.
المتَّصلة: أوَّل سؤالٍ: السُّنَّة في مداومة صلاة الضُّحى، هل تكون أربع ركعاتٍ أو سِتَّة؟
المقدِّم: طيِّب.
المتَّصلة: السؤال الثاني: هل يجوز أن أصوم الأيام البيض، يعني: من الشهر، مَثلًا: الخميس والاثنين، والخميس الذي بعده، أو الاثنين؟ هل يجوز أن آخذ الأيام البيض الخميس والاثنين، يعني كلَّ الأيام في الشهر؟
السؤال الثالث: هناك مقاطعُ تكون لعلماء -يعني- معروفين ينشرونها، أنا أحفظ منها، وأنشرها في الصفحة عندي، هل يجوز، وأُهدي الثواب لي ولوالديَّ؟
المقدِّم: طيِّب، طيِّب.
المتَّصلة: أنا متأكِّدةٌ أنَّ العلماء كبارٌ، وأحفظ منها، وأنشرها في الصفحة عندي، هل يجوز؟
المقدِّم: طيِّب، طيِّب، اللَّه يبارك فيكِ.
من السعودية، أمُّ فيصل، تفضَّلي.
المتَّصلة: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته. أسأل سؤالين: أنا حلَّلْتُ في رمضان، أخذوا دم أربعة (براويز)، هذا في نهار رمضان، طيِّب وأنا ما أدري الحُكم.
الثاني: أَذَّنَ الفجر، وشَرِبْتُ ماءً مرَّتَين برمضان، أذَّنَ الفجر، وأنا أشرب ماءً، ما أدري، ما خَلَّيْتُها، قال: اللَّه أَكْبر.
الشيخ: يعني بعد الأذان أَمْ أثناء الأذان؟
المتَّصلة: أثناء الأذان.
المقدِّم: طيِّب، طيِّب.
المتَّصلة: السؤال الثالث: أنا واصَلْتُ، واصَلْتُ إلى الآن، بدأتُ بالبيض، هل ما يُخالِف؟ وراء بعضٍ، متواصلًا.
المقدِّم: هذا بعدما انتهيْتِ من القضاء أمْ لا؟
المتَّصلة: قَضَيْتُ السِّتَّ، وواصلتُ، يعني: لمَّا الحين النِّصْف.
المقدِّم: قصدك قريبًا من السِّتَّ؟
المتصلة: يعني: قَضَيْتُ من السِّتَّ، وَصُمْتُ الذي بعده، ما عليه؟ السِّتَّ أكملتُهم.
المقدِّم: اللَّه يحفظك، أنتِ عليكِ قضاءٌ من رمضان أم لا؟
المتصلة: عليَّ السِّتُّ، صُمتُهم.
المقدِّم: انتهيتِ من القضاء من رمضان، طيِّب.
المتصلة: صُمْتُ مع عيالي الذين يصومون، وكمَّلْت معهم، هل يجوز؟ إلى الحين واصلت.
المقدِّم: ما الإشكال عندك؟ الإشكال عندكِ أنَّكِ مواصلةٌ من الفرض للنفل، يعني قصدك، أم لازمٌ أنكِ تَفْصِلين؟
المتصلة: نعم، وصلتُ بالنَّفْل.
المقدِّم: طيِّب، طيِّب، اللَّه يبارك فيكِ.
معنا عصامٌ من السعودية، تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.
المتصل: لدي ثلاثة أسئلة؛ السؤال الأوَّل: ما حُكم من يقدِّم صلاةً على صلاةٍ، يعني: صلاة العصر يقدِّمها على صلاة الظهر؟
المقدِّم: صلاة الظهر؟
المتصل: نَعَم، في القضاء، يعني: مَثلًا كان وقت صلاة العصر وصلاة الظهر، يصلِّي العصر، وبعد ذلك يصلِّي الظهر.
المقدم: من أجل الجماعة أم وحده؟
المتصل: نَعَم، جماعة.
المقدِّم: نَعَم.
المتَّصل: السؤال الثاني: مَن فاتته الصلاة الجَهْريَّة ويُصلِّيها سرًّا، ما الحكم؟
السؤال الثالث: عندنا كلابٌ -أَجلَّكم اللَّه- إذا سمعتِ الأذان تَعْوِي، فيقوم بعض الناس بطردها.
المقدِّم: لأجل لا تنبح وقت الصلاة؟
المتصل: وقت الأذان، فهل هذا فيه شيءٌ؟
المقدِّم: طيِّب، شكرًا لك.
من العراق أبو عائشة، تفضَّل.
المتصل: عندي سؤالٌ، إذا تكرَّمت.
المقدِّم: تفضَّل، تفضَّل.
المتصل: عندي شللٌ رباعيٌّ، وقبل الشَّلل الرباعي يخرج من عندي ريحٌ، ما أَقدِر أن أظلَّ على الوضوء.
المقدِّم: طيِّب، طيِّب، تسمع الإجابة إن شاء اللَّه.
المتَّصل: نَعَم.
المقدِّم: تسأل عن الطهارة والصلاة، كيف؟
المتَّصل: يَخْرج من عندي رِيحٌ، ريحٌ يقينًا يَخْرج من عندي.
المقدِّم: واضحٌ، واضحٌ.
المتَّصل: هل أُصلِّي الفرض والسُّنَّة بوضوءٍ واحدٍ؟
المقدِّم: طيِّب، طيِّب.
المتَّصل: مَمْنونٌ شيخي، شكرًا.
المقدِّم: تَسْمَع الإجابة إن شاء اللَّه.
أبو حمدان من السعودية، تفضَّل.
المتَّصل: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.
المتَّصل: كلَّ عامٍ وأنتم بخيرٍ، أنتم ومعالي الشيخ، اللَّه يَحْفَظْكم ويَرْفَعْكم.
سؤالي، طال عمرك: هل يجوز الحجُّ دون تصريحٍ، مع العلم أنَّه لم يَتمكَّن من الحصول على تصريحٍ؟ هل حَجُّه جائزٌ؟ إذا تمكَّن من أداء مشاعر الحجِّ، هل يكون حَجُّه صحيحًا أم غير صحيحٍ؟ ما حصل على تصريح من الدولة.
المقدِّم: هل سَبَق أن حَجَّ الفريضة؟ هل سَبَق أن حَجَّ أم لم يحُجَّ؟
المتَّصل: لا، ما حَجَّ.
المقدِّم: ما الإشكال؟ إنَّهم لا يُعطون إلَّا كل خمسِ سنواتٍ؟
المتَّصل: يعني تَأَخَّر مَثلا، واللَّه عجيبٌ هذا الموضوع، موضوع التصريح هذا، فتَمَكَّن من الوصول إلى الأماكن المقدسة وحجَّ، فهل يكون حَجُّه صَحِيحًا أم غير صحيحٍ؟
المقدِّم: حصَل هذا العام أو العام الماضي؟
المتَّصل: نَعَم، العام الماضي.
المقدِّم: اللَّه يبارك فيك، شكرًا لك، اللَّه يجزيك خيرًا.
مَها من السعودية، تفضَّلي.
المتَّصلة: السلام عليكم.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.
المتَّصلة: عندي سؤالان:
السؤال الأوَّل: بخصوص مساعدة إنسانٍ أنَّه يكمل المصاريف للحجِّ، هل يجوز أن يُعطَى من مال الزكاة أم لا؟
يعني: أنا حجَجْتُ، لكن هناك واحدٌ يريد أن يَحُجَّ، فعنده 50% من تكاليف الحجِّ، ويريد أن يُكملها، فهل يجوز أن أعطيه من مال الزكاة أم لا؟
السؤال الثاني: هل تسقط قوامة الرجل أو ولايته بسبب امتلاك المرأة للقدرة على الإنفاق على نفسها، إذا كان عندها راتبٌ شهريٌّ ثابتٌ أو عندها مصدر دخلٍ؟ هذان السؤالان.
المقدم: طيِّب طيِّب، تسمعين الإجابة.
معنا ريَّان، تفضَّل.
المتَّصل: السلام عليكم.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.
المتَّصل: عندي ثلاثة أسئلةٍ.
المقدِّم: تفضَّل.
المتَّصل: الأَوَّل: هل من الكذب مثلًا: إذا قلتُ إنني سأذاكر، ثُمَّ لم أفعل أشياءَ مستقبليَّة؟
المقدِّم: كيف؟
المتَّصل: إذا قلتُ مَثلًا: سأفعل شيئًا في المستقبل، لكن كسلتُ، أو لم أفعل أيَّ شيءٍ، هل هذا من الكذب؟
المقدِّم: طيِّب، أنت قلتَ للناس أَمْ في نَفْسك، أَمْ كيف، أَمْ نذرت؟
المتَّصل: مَثلًا: الوالدة قالت لي: ذاكِرْ، وأنا قلْتُ: إن شاء اللَّه سأذاكر، في المستقبل يعني.
المقدِّم: طيِّب، وهل أنت ناوٍ أم غير ناوٍ أن تذاكر؟
المتَّصل: أنا ناوٍ، لكن لم أبدأ.
سؤالٌ ثانٍ: القَطْفُ من شجرٍ في بيتٍ غير مسكونٌ، قَصْدي أنَّه مهجورٌ.
المقدِّم: إيه، قاعدٌ تَقْطِف؟
المتَّصل: أَقْطِف من الشَّجَر.
المقدِّم: بيتٌ مهجورٌ، ماذا يعني؟
المتصل: هل يجوز أن أَقْطِف منه أو نأخذ من ثمار هذه الأشجار؟ يعني: أجمع مثل كيسٍ.
طيِّب، السؤال الثالث: الصائم يَجِد مثل حُموضةٍ في الريق من الأسنان، هل يؤثِّر على الصيام؟ أثناء الصيام الريق كذا بعدما يَجِفُّ، تصير هناك حُموضةٌ من الأسنان.
المقدِّم: حموضة الريق ماذا؟
المتصل: ما أدري أتوقع أنَّه من الريق بعدما يَجِفُّ، يصير هكذا حامضًا.
المقدِّم: طيِّب، عندك إشکالات وسوسةٍ في الصيام، في العبادة؟
المتصل: نَعَم فيه.
المقدِّم: طيِّب، طيِّب، تسمع الإجابة إن شاء اللَّه، شكرًا.
شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
ما شاء اللَّه، الأسئلة كثيرةٌ، وكذلك وصلتنا بعض الأسئلة عَبْر (تويتر)، لكن أبدأ بأسئلة الإخوة المتَّصلين.
حكم قضاء صيام الست من شوَّال في ذي القعدة لعُذر
أوَّلًا: الأخ أبو عبدالملك يسأل: هل هناك حالاتٌ يجوز فيها أن يؤخَّر صيام السِّتِّ من شوَّالٍ إلى شهر ذي القعدة؟ وكيف هذه الصور؟
الشيخ: الحمد للَّه ربِّ العالمين، وصلَّى اللَّه وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيَّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فصيام السِّتِّ من شوَّالٍ سُنَّةٌ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: مَنْ صامَ رَمَضانَ، ثُمَّ أتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ كانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ[1]، أخرجه مسلمٌ في "صحيحه".
لكن مَن لم يتمكَّن من صيام السِّتِّ من شوَّالٍ لعُذْرٍ -كامرأةٍ نُفَساءَ مَثلًا في رمضان، ثُمَّ في شوَّالٍ انشغلت بالقضاء، أو شخصٍ قد مَرِض مَثلًا في شوَّال ولم يَتَمكَّن من صيام السِّتِّ، وقد اعتاد أن يصوم السِّتَّ من شوَّالٍ- فيُشرَع له أن يقضيها في شهر ذي القعدة على القول الراجح من أقوال العلماء، وقد اختاره جَمعٌ من أهل العلم، ومن أبرز مَن اختاره الشيخ عبدالرحمن السعدي، والشيخ ابن عثيمين، رحمة اللَّه تعالى على الجميع؛ وذلك لأنَّ مَن اعتاد فعل نافلةٍ، ثُمَّ حصل له ما يُعيقُه عن فعلها، فيُشْرَع له قضاؤها.
وممَّا يدلُّ على ذلك ما جاء في "الصحيحين"، من حديث عمران بن حصين ، أن النبيَّ قال لرجلٍ: هل صُمتَ من سُرَرِ شعبان شيئًا؟، وسُرَرُ شعبان يعني: آخر شعبان، كان هذا الرجل يصوم آخر الشهر، إمَّا نذرًا وإما غير ذلك من الأسباب.
فالنبي عليه الصلاة والسلام سأله: هل صُمتَ من سُرَرِ شعبان شيئًا؟ قال: "لا"، لعله لم يصم لِما سمع نهي النبي عن تقدُّم رمضان بصوم يومٍ أو يومين، فقال له عليه الصلاة والسلام: فإذا أفطرتَ فصُمْ يومين[2]، فأمره بقضاء هذه النافلة التي قد اعتادها هذا الرجل، وأمره بأن تُقْضَى بعد رمضان.
وأيضًا، النافلة إذا لم يَتمكَّن المسلم من الإتيان بها في وقتها، فإنَّه يقضيها، مثل صلاة الوِتْر؛ فمَثلًا: صلاة الوِتْر إذا شُغِل الإنسان عنها بمرضٍ أو نومٍ أو غير ذلك، شُرع له أن يقضيها من النهار شَفْعًا.
كان النبيُّ إذا لم يُصَلِّ صلاة الوِتْر من وَجعٍ وغيره، صلَّاها من النهار، ثِنْتَي عشرة ركعةً، كما أخبرت بذلك عائشة رضي اللَّه عنها[3].
وعلى ذلك؛ فالقول الراجح هو مشروعيَّة قضاء هذه السِّتِّ لمَن كان له عذْرٌ. أمَّا مَن لم يكن له عُذرٌ، ولم يَصُمِ السِّتَّ في شوَّال، فهذه سُنَّةٌ فات وَقْتها؛ فلا يُشْرَع قضاؤها، لكن مَن كان له عذرٌ فيُشرَع قضاؤها في ذي القِعدة.
المقدِّم: شيخنا، هل يُعَدُّ هذا من فضائل المداومة على العمل الصالح؟
الشيخ: نعم، مَن داوم على عملٍ صالحٍ ينبغي له أن يُثْبِتَهُ، وإذا حصل له عُذْرٌ يقضيه.
حكم عمليات الحقن المجهري لتحديد جنس الجنين
المقدِّم: هنا سؤال الأخ أبي عبدالمَلِك عن تحديد الجنس، أو ما يُسمَّى بالحَقْن المجْهريِّ لتحديد جنس المولود.
الشيخ: هذا الموضوع عُرِضَ على المَجْمع الفقهيِّ الإسلاميِّ، في إحْدَى دوراته، وقد أَصْدر قرارًا بِمَنْع تحديد الجنس إلَّا في الحالات العلاجيَّة فقط، أمَّا ما عداها فيُمنع من ذلك، لِما يترتَّب على هذا من المفاسد، فهي مفسدةٌ كبيرةٌ، ويترتَّب على ذلك اختلال تركيبة السكان؛ لأنَّ وجود الذكور والإناث في المجتمع بنِسبٍ مُتوازنةٍ أو مُتقارِبةٍ، هذا أمرٌ مُهِمٌّ.
فلو فُتح المجال لتحديد جنس الجنين، فربَّما يَترتَّب على ذلك مفاسدُ كبيرةٌ على مستوى المجتمعات؛ ولذلك المَجْمع الفقهيُّ مَنع تحديد جنس الجنين إلَّا في الحالات العلاجيَّة، كَرجُلٍ -مثلًا- لا يُرزَق إلَّا بِذكورٍ، فيريد أُنثَى، أو العكس، لا يُرزَق إلا بإناثٍ فيريد ذَكَرًا، ونحو ذلك، فيجوز في حالاتٍ خاصَّةٍ، في الحالات العلاجيَّة فقط.
هل يُحدَّد الأكل والشرب نسيانًا في الصيام بمقدار؟
المقدِّم: الأكل والشرب لِمَن كان صائمًا، شيخنا، هل له ضابطٌ مِن مقدار الأكل، ومقدار الشرب، أو المُدَّة؟
كذلك النسيان، بعض الناس -مَثلًا- يأخذ ثلاث ساعاتٍ، أَرْبع ساعاتٍ، وناسٍ أنَّه صائمٌ، فيأكل أكثر من وجبةٍ، ويشرب أكثر من مَرَّةٍ.
الشيخ: يقول النبيُّ : مَنْ نَسِيَ فَأَكَلَ، أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّما أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقاهُ[4]، ولم يُحدِّد النبيُّ ذلك بِمُدَّةٍ معيَّنةٍ، ما دام أنَّه ناسٍ، فقد أَطْعَمه اللَّه وَسقاه، لكن متى ما تَذكَّر يَتوقَّف، أو متى ما نُبِّه يَتَوقَّف، أمَّا ما دام ناسيًا فهو مَعذورٌ.
عدد ركعات صلاة الضحى
المقدِّم: سأَلَتْ عن السُّنَّة في المداومة على صلاة الضحَى، على كَم ركعةٍ؟ هل هي على أَرْبع ركعاتٍ، أو سِتٍّ، أو ثَمانٍ؟
الشيخ: الذي وَرَد في أكثر الأحاديث أنَّها ركعتان، كما جاء في حديث أبي هريرةَ : "أوصاني خليلي بثلاثٍ"، وذكر منها ركعتَي الضحى[5].
وأيضًا في الحديث الآخر: وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى[6]، فأكثر الأحاديث على ركعتين، لكن لو أراد أن يزيد أحيانًا، فلا بأس، لكنَّ الأصل في صلاة الضحَى أنَّها ركعتان.
حكم تفريق صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر
المقدِّم: سأَلَتْ شيخنا عن الأيام البيض، تقول: لو أنَّ الإنسان أراد أن لا يصومها في وَقْتها، تريد أن تصوم ثلاثة أيَّامٍ من الشهر، وتُفرِّقها على الاثنين والخميس، حتى تصوم ثلاثة أيامٍ.
الشيخ: هذا هو الأفضل.
الأفضل أن تُصام الأيام الثلاثة في يوم الاثنين والخميس، المُهِمُّ أن يُصام ثلاثة أيامٍ، سواءٌ أكان أوَّل الشهر أو وَسَطه أو من آخِره.
لكن لو تَحرَّى أن تكون في يوم الاثنين، فهذا أوْلَى؛ لأنَّه يجمع بين فضيلتين: فضيلة صيام الاثنين، وبين كَوْنها ثلاثة أيامٍ من الشهر، وكذا أيضًا الخميس.
والحديث المرويُّ في الأيام البيض في سنده محل نظرٍ، وإن كان عليه العمل عند كثيرٍ من أهل العلم، لكنَّ الأمر في هذا واسعٌ، المُهمُّ صيام ثلاثة أيامٍ من الشهر، سواءٌ أكانت في أيام البيض، أو كانت يوم الاثنين والخميس، أو كانت في غير ذلك، والذي ورد في أكثر الحديث صيام ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهرٍ، كما جاء في حديث أبي هريرة ، أوصاني خليلي بثلاث، وذكر منها صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ[7].
ولمَّا دعا النبي عبدَالله بن عمرٍو؛ لمَّا خبره عمرو بن العاص بأن ابنه عبداللَّه قد زوَّجه بامرأة، أنه لَمْ يَطَأْ لَها فِرَاشًا، وَلَمْ يُفَتِّشْ لَها كَنَفًا، فدعاه النبيُّ وقال: كَيْفَ تَصُومُ؟ قال: "أَصُومُ كُلَّ يَومٍ"، فقال له عليه الصلاة والسلام: صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ، فذلك صيام الشهر، صُمْ كُلَّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ، فإنَّ لك بالحسنة عَشْرَ أمثالها، وذلك يَعْدِل صيام الشهر؛ لأنَّ ثلاثةً في عشرٍ: ثلاثون، فقال : "إنِّي أُطِيق أَكْثر من ذلك"، في القصَّة المشهورة، حتى قال : صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، قال: "فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ"، قال: لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ[8].
فابتدأ النبيُّ عبداللَّه بن عَمْرٍو بصيام ثلاثة أيّامٍ من الشهر، فصيام ثلاثة أيامٍ من الشهر يعادل صيام الشهر كلِّه؛ لأنَّ الحسنة بعشر أمثالها، سواءٌ أكان ذلك في أوَّل الشهر أو في وَسَطه أو في آخره، والأمر في هذا واسعٌ.
حكم نشر المقاطع الدعوية وإهداء ثوابها
المقدِّم: شيخنا حِفْظ مقاطع العلماء الموثوقين، يَحْفظ الإنسان مَثلًا في جواله، أو في جِهازه، ثُمَّ يَبثُّها سواءٌ في مواقع التواصل، أو في حساباته الخاصَّة، أو كذلك في أرقامه في جواله على مَن لديه في قائمة الجوال، الفعل هذا هل يُعْتَبر فيه ثوابٌ للشخص ولوالديه لو نوى ذلك؟
الشيخ: نَعَم، يُعْتَبر هذا من نَشْر العِلْم، ونَشْرُ العِلْم عَملٌ صالحٌ؛ ولذلك قال عبداللَّه بن المبارك: "لا أَعْلَم شيئًا بعد النبوَّة أَفْضل مِن نَشْر العِلْم وتَعْلِيمه". فهو عملٌ صالحٌ، فَكَون الإنسان يَحْتَفظ بالمقاطع النافعة، من كلام أهل العلم الموثوقين، ويَنْشُر ذلك، هذا يُعْتَبر عملًا صالحًا، فإذا أَهْدَى ثوابه لِغَيره، فلا بأس أيضًا، يَصِل الثواب لِمَن أَهْدَى إليه هذا الثواب.
حكم سحب الدم الكثير للتحليل وأثره على الصيام
المقدِّم: الأخت أمُّ فيصل تقول: حَصَل لي أنِّي في رمضان أُخِذ منِّي دمٌ للتحليل، تحليل الدَّم، فتقول: أخذوا مني أَرْبعة (براويز)، فهل يُعَدُّ ذلك مِمَّا يُفطِّر في الصوم؟
الشيخ: نَعَم، هذا دمٌ كثيرٌ في معنى دم الحجامة، فيُفْسِد الصوم، وقد قال عليه الصلاة والسلام، لمَّا مَرَّ برجُلٍ يَحجُم آخَر: أَفْطَرَ الحاجِمُ وَالمَحْجُومُ[9]، والظاهر من أقوال أهل العلم أنَّ الحجامة تُفْسد الصيام لهذا الحديث، وما جاء في معناه، وهو المشهور من مذهب الحنابلة.
وعلى ذلك؛ فما كان في معنى دم الحجامة، فإنَّه يفسد الصوم، فتحليل الدم إذا كان الدم المُسْتَخرج في معنى دم الحجامة يُفْسد الصوم، وسَحْب أربع أنابيب أو أربعة (براويز)، هذا في معنى دم الحجامة فَيُفْسد الصوم، لكن إذا كانت مُحْتاجةً لهذا التحليل، فلا إثْمَ عليها، لكِنَّها تَقْضي هذا اليوم.
حكم الشرب أثناء أذان الفجر للصائم
المقدِّم: تسأل أيضًا: تقول: حَصل لي مَرَّةً أو مَرَّتَين أنِّي شَرِبْتُ الماء وقت أذان الفجر، والمؤذِّن يُؤَذِّن.
الشيخ: الصوم صحيحٌ، ولا شيء عليها؛ لِقول النبيِّ : إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ، فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ[10]، أخرجه أبو داود، وله شواهدُ وطرقٌ متعدِّدةٌ، وثابتٌ بمجموعها، ولأنَّ الفجر يطلع شيئًا فشيئًا، والأصل بقاء الليل.
لذلك قال الفقهاء: مَن أكل أو شرب شاكًّا في طلوع الفجر، فصومه صحيحٌ عند عامَّة أهل العلم، ولِما وَرَد من الآثار عن الصحابة والتابعين في التسامح في الأكل والشرب وقت طلوع الفجر؛ لأنَّ طلوع الفجر -كما ذكرت- يكون شيئًا فشيئًا، واللَّه تعالى يقول: كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]. كان مؤذِّن النبيِّ رجُلًا أعمى، لا يؤذِّن حتى يُقال: «أَصْبَحْتَ، أَصْبَحْتَ».
فهذا كُلُّه يدلُّ على عدم التشديد في هذه المسألة، ونقول للأخت الكريمة: صَومُكِ صحيحٌ والحمد للَّه.
هل يلزم الفصل بين صيام القضاء وصيام الستِّ من شوَّال بيوم فطر؟
المقدِّم: تسأل شيخنا: الآن في وقت السِّتِّ من شوَّالٍ، الناس يكون لديهم قضاءٌ، ثُمَّ بعد ذلك الشروع في السِّتّ من شوَّالٍ، وهي النافلة، هل لا بُدَّ أن تُقْطع بيوم فِطرٍ، أو أنَّ الإنسان يستطيع مَثلًا أن يقضي ثلاثة أيامٍ، أربعة أيامٍ، أو أكثر أو أقل، ويُكْمل بعدها السِّتَّ من شوَّال؟
الشيخ: لا يَلزم أن تُقْطع بِيوم فِطرٍ، فيمْكِن أن تصوم السِّتَّ بعد الفراغ من صيام القضاء، لا مانع من ذلك بالنسبة للصيام، إنَّما الذي وَرَد النهْيُ عنه بالنسبة للصلاة، فإنَّ النبيَّ أَمَر أن لا تُوصَل صلاةٌ بصلاةٍ، حتى يَخْرج أو يَتكلَّم، يعني: لا يَصِل صلاة الفريضة بصلاةٍ نافلةٍ مباشرةً، إلَّا بعد أن يَفْصِل ذلك بكلامٍ، أو أن يُغيِّر مكانه.
أمَّا بالنسبة للصيام، لم يَرِد هذا، فلا بأس بأن تُصام السِّتُّ بعد القضاء مباشرةً.
حكم تكرار العمرة في سفرةٍ واحدةٍ عن النفس والوالدين
المقدِّم: هنا سؤالٌ مِن أَحَد الإخوة يريد أن يعتمر عنه وعن والدته، فماذا يفعل؟ هل يَقُوم بإحرامٍ واحدٍ أو لا بُدَّ من إحرامٍ آخَر؟
الشيخ: يُحْرِم أوَّلًا عن نفسه إذا مَرَّ بالميقات، فإذا فَرَغ من العمرة يذهب إلى التنعيم أو للحِلِّ عمومًا، ويُحْرِم عن والدته، والأفضل أن يَخُصَّ السَّفْرة الواحدة بعُمْرةٍ واحدةٍ، لكن لو أراد أن يفعل فلا مانع.
هل يجوز الصلاة مع الجماعة بنِيَّة الظهر في وقت العصر؟
المقدِّم: الأخ عصام يسأل شيخنا: إذا استيقظ الإنسان وقت صلاة العصر، وهو لم يُصلِّ الظهر، لِأيِّ سببٍ، هل يُصلِّي العصر ثُمَّ بعد ذلك قضاء الظهر؟
الشيخ: لا بأس بهذا، الترتيب في القضاء مُسْتحبٌّ، وليس واجبًا على القول الراجح، وعلى ذلك فلا حَرج عليه، لكنَّ الأفضل في مثل هذا أن يدخل معهم، ويصلِّي العَصر بنِيَّةِ الظهر، ثُمَّ إذا فَرغ، أو إذا سَلَّم الإمام، قام وصلَّى العصر، هذا أفضل؛ لأنَّ في هذا مُراعاةً للترتيب، وكَوْنه يُصلِّي الظهر خَلْف مَن يُصلِّي العصر لا يَضرُّ.
والنبي أَقَرَّ مُعاذًا ، وقد كان يُصلِّي معه صلاة العشاء، ثُمَّ يَرْجع يُصلِّي بقومه، وهي في حَقِّه نافلةٌ، وفي حَقِّهم فريضةٌ، اخْتَلفت النِّيَّة: هذه نِيَّةُ فريضةٍ، ونيَّةُ نافلةٍ، ومع ذلك أقرَّهُم النبيُّ على هذا، فَمِن باب أَوْلى أن يَصِحَّ ائتمام المفترِض بالمفترِض، لكن مع اختلاف الصلاة، فالأفضل أن يدخل معهم بنِيَّة الظهر، ثُمَّ بعد ذلك يُصلِّي صلاة العصر.
حكم الجهر والإسرار عند قضاء الصلاة
المقدِّم: يسأل أيضًا الشيخ: قضاء الجهريَّة سرًّا، هل هو جائزٌ، وأيضًا السرِّيَّة لو قضاها مَثلًا جَهرًا.
الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، لكنَّ الأفضل في الصلاة السرِّيَّة أنَّها تُقضَى سرًّا، يعني تُقضَى سرِّيَّةً، والأفضل في الصلاة الجهريَّة أنَّها تُقضَى جهريَّةً، هذا هو الأفضل، والأمر في هذا واسعٌ.
هل هناك ارتباطٌ بين نباح الكلاب ووقت الأذان؟
المقدِّم: هنا أيضًا يسأل الشيخ يقول: في قريتنا أو في المحافظة، لدينا -أَجَلَّكم اللَّه- كلابٌ تنبح وقت الأذان، فالبعض من الجماعة يرجُمونها، يقول: حتى لا تنبح في هذا الوقت، وقت الأذان، والبعض يقول: يعني لا شأن لكم بها، ولا علاقة بين هذا وبين شعيرة الأذان.
الشيخ: ليس هناك ارتباطٌ بين الأذان وبين نُباح الكلب، الكلب حيوانٌ، يعني: لا عقل له، لا أي شعورٍ، ولا نُباحه، وليس له أيُّ ارتباطٍ بالأذان. وعلى ذلك؛ فالأمر في هذا واسعٌ لا يُربط بين الأذان وبين نُباح الكلب، ليس هناك أيُّ ارتباطٍ، حتى لو نبح الكلب، ليس في هذا استهانةٌ بالأذان.
كيف يصلي من يعاني من خروج الريح بغير إرادته؟
المقدِّم: هنا يقول الأخ أبو عائشة: أنا مصابٌ بِشللٍ رباعيٍّ، لا أستطيع التحكُّم في الريح، كيف الصلاة؟ وكيف كوني أريد أن أصلي الفرض والنفل بوضوءٍ واحدٍ؟
الشيخ: أولًا: نسأل اللَّه أن يَأْجُرك، وأن يُثيبك، وأن يرزقك الصبر والرضا، فهذه الأمراض المُزْمنة، إذا صبر عليها المريض ورضي واستسلم لقضاء اللَّه وقَدَره، فإنَّ أَجْره عند اللَّه عظيمٌ جدًّا، وقد جاء في "الصحيحين" أنَّ امرأةً أَتَتِ النبيَّ فقالت: "إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي"، قَالَ: إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ، قَالَتْ: "أَصْبِرُ"، قَالَتْ: "فَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ"، فَدَعَا لَهَا [11]، فتأمَّلْ قول النبيِّ عليه الصلاة والسلام: إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ!
هذا يدلُّ على أنَّ الأمراض المزمنة -خاصَّةً المُسْتَعْصية- أنَّ ثوابها عند اللَّه عظيمٌ، وأنَّ المريض إذا صبر، ورَضِي بقضاء اللَّه وقَدَره، واحْتَسب الأجر عند اللَّه سبحانه، فإنَّ الأجر عند اللَّه عظيمٌ، وقد يكون الأجر الجنَّة، وقد يكون ثَمَن ذلك الجَنَّة، كَما قال النبيُّ : إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ، وَلَكِ الجَنَّةُ؛ فَنَنْصَح الأخ الكريم بأن يُغلِّب جانب الرِّضا، وأن يرفع من معنوياته، ويصبر ويحتسب، وما عند اللَّه خيرٌ وأبْقَى.
والإنسان عُمُره في هذه الدنيا قصيرٌ، وعليه أن يستعدَّ بالأعمال الصالحة لحياة الخلود، وهو إن كان مُقْعدًا إلَّا أنَّ مجالات العمل الصالح بالنسبة له كثيرةٌ، يمكنه أن يَذْكُر اللَّه ، ويجعل لسانه رَطْبًا بِذِكْر اللَّه سبحانه في كُلِّ حِينٍ، يُسبِّح اللَّه: "سُبْحَانَ اللَّهِ"، "الحمد للَّه"، "لا إله إلا اللَّه"، "واللَّه أكبر"، و"لا حول ولا قوَّة إلا باللَّه"، ويُكْثر من تلاوة القرآن، وإذا كان لا يَحْفظ، يقرأ سورة الإخلاص: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فإنَّها تَعْدِل ثُلُث القرآن، ونحو ذلك من الأعمال الصالحة.
أمَّا بالنسبة لِمَا يَتعلَّق بخروج الريح منه بغير اختياره، فلا حَرج عليه، وطهارته صحيحةٌ، وصلاته صحيحةٌ، لكنَّه يتوضَّأ عند دخول وقت الصلاة، ثُمَّ لا يَضُرُّه بعد ذلك خروج هذه الريح.
المقدِّم: يَدْخُل فيها النَّفْل، شيخنا، سواءٌ أكانت الرواتِب قَبْلَها أو بَعْدَها؟
الشيخ: نَعَم، له أن يصلي بهذا الوضوء ما شاء من فرائض ونوافل.
هل يجوز دفع الزكاة لمساعدة شخصٍ في تكاليف الحج؟
المقدِّم: هنا، شيخنا، سؤالٌ للأخت مها تقول: هل يجوز أن أساعد مَن يُكمِل مصاريف الحجِّ من زكاتي؟
الشيخ: ليس لها أن تدفع من الزكاة، وإنَّما من غير الزكاة، لأنَّ الحجَّ غَيْر واجبٍ على غير المُستطيع، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا [آل عمران:97]، فمَن كان لا يستطيع الحجَّ، فالحجُّ ليس واجبًا عليه، ولا يُعْطَى من الزكاة، ويُزاحم الفقراء والمساكين وأصحاب الزكاة، والحجُّ غير واجبٍ عليه، فإذا تيسَّر أن يُعطَى من غير الزكاة، فلا بأس، أمَّا من الزكاة فلا.
هل يسقط حق القِوامة والنفقة بغِنى الزوجة؟
المقدم: إذا كانت المرأة أو الزوجة لديها مَصْدرٌ مالِيٌّ، أو هي غنيَّةٌ في نَفْسِها، هل هذا يُسْقِط جانب القِوامة أو جانب النفقة من جِهة الرَّجُل؟
الشيخ: اللَّه يقول: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء:34]. فهذا كلام ربِّنا سبحانه، فالقِوامة للرَّجُل على المرأة، مَهْما كان الأمر، لا يمكن أن تَسْقُط القِوامة. القِوامة للرَّجُل؛ لأنَّ الحياة الزوجيَّة شَرِكةٌ بين رَجُلٍ وامْرأةٍ، وهذه الشَّرِكة لا بُدَّ لها مِن مُديرٍ، وإلَّا تَخْتلُّ وتَضطرب.
فالشريعة الإسلاميَّة حَسَمَت هذا الأمر، وجَعلَت المدير هو الزوج، والرجُل له القِوامة على المرأة، الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ، وليست قضيَّةَ تنافُسٍ بين الرجُل والمرأة، إنَّما قضيَّة تكامُلٍ؛ فالرجُل له وظائفُ، والمرأة لها وظائفُ أيضًا، فَكُلٌّ منهما مطلوبٌ منه أن يقوم بالوظائف المطلوبة، وأن يكون بينهما تكامُلٌ، وليس بينهما تنافُسٌ.
لكنَّ القِوامة للرجُل، والمرأة مأمورةٌ بأن تُطيع زوجها، قال عليه الصلاة والسلام: لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا[12]؛ وذلك لعظيم حقِّ الزوج على زوجته.
حكم العدل في النفقة بين الزوجة الغنية والزوجة الفقيرة
المقدِّم: هنا أيضًا سؤالٌ من الأخ ماجدٍ في (تويتر)، يقول: لديَّ زوجتان، واحدةٌ لديها أموالٌ ولديها ثَرَواتٌ من والِدَيها، والأخرى فقيرةٌ، فهل له أن يعطي الفقيرة أَكْثَر من الغنيَّة من ناحية النَّفقة؟
الشيخ: نَعَم، النفقة يُعْطي كُلَّ واحدةٍ بِقَدْر حاجَتها، ولا يَلْزم التسوِيَة في النفقة هنا، وإنَّما العدل فيها أن يُعْطي كُلَّ واحدةٍ بِقَدْر الحاجة، فإذا كانت هذه فقيرةً، وهذه غنيَّةً، فالفقيرة تكون نَفَقَتها أَعْلى، كذلك أيضًا، إذا كانت هذه معها أولادٌ، وهذه ليس معها أولادٌ أو أولادها أَقلُّ، فالبيت الذي فيه أولادٌ أَكْثَر تكون نفقته أَكْثَر، وهكذا، هذه نفقةٌ حَسَب الحاجة، والعدل فيها أن يُعْطي كلَّ واحدةٍ بمقدار حاجتها.
أمَّا العطيَّة المحْضَة، مَثَلًا: الهدية أو الهبة، هنا لا بُدَّ فيها من التَّسْوية بين الزوجات.
هل اليقين بإجابة الدعاء شرطٌ لقبوله؟
المقدِّم: هنا من الأسئلة أيضًا، نُهَى تقول: هل اليقين بإجابة الدعاء شرطٌ في قبول الدعاء؟
الشيخ: هو من أسباب الإجابة، وليس شرطًا، لكنَّه من أسباب الإجابة، فاليقين من أسباب إجابة الدعاء؛ لهذا ينبغي للداعي أن يدعو اللَّه وهو مُوقِنٌ بالإجابة، وأن يُحْسِن الظنَّ باللَّه سبحانه، فإنَّ اللَّه سيجيب دعوته.
ولكن يجب أن نعلم أنَّ إجابة الدعاء أعمُّ من قضاء الحوائج، فقضاء الحاجة أنَّ الإنسان يدعو اللَّه أن يقضي حاجته، لكن قد تُستجاب دعوته، ولا تُقضَى حاجته؛ لقول النبيِّ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، قَالُوا: إِذَن نُكْثِرُ، قَالَ : اللهُ أَكْثَرُ [13]. فقد لا تُقضَى حاجته في الدنيا، لكن تُدَّخر له في الآخرة، فيكون قد أجيب الدعوة، وقد لا تُقْضَى حاجته لكن يُدفع عنه من السوء مثلُها، فبهذا تكون قد أجيبت الدعوة.
فإذن؛ قضاء الحاجات أَخصُّ من إجابة الدعوة؛ ولهذا فالداعي على خيرٍ؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ[14].
ينبغي أن يُكْثِر المسلم من الدعاء كلَّ يومٍ، بما يَحْضُره من خَيْرَي الدنيا والآخرة، فالداعي كريمٌ على اللَّه ، وقد تُستجاب دعواته، وقد تُستجاب بعضها، وقد تُدَّخر له في الآخرة، وقد يُصْرَف عنه من السوء مِثلُها.
المقدِّم: الصحابة فهموا "إِذَن نُكْثِرُ": أنَّ الداعِيَ في رِبحٍ وعلى خَيرٍ.
الشيخ: نَعَم، وليس شيءٌ أَكْرم على اللَّه من الدعاء، لكن في سؤال السائل، هل اليقين شَرطٌ؟
الجواب: ليس شرطًا، فقد يدعو الإنسان فتُستجاب دَعْوَته، ولم يَصْحب ذلك الدعاء يقينٌ، وهذا كثيرٌ، قد يدعو له أو عليه، فتُستجاب الدعوة، فاليقين ليس شرطًا، لكنَّه من أسباب الإجابة.
حكم قراءة "الفاتحة" للمأموم في الصلاة الجهرية
المقدِّم: هنا من أسئلة (تويتر) للأخ خالدٍ يقول: في الصلاة الجهريَّة أحيانًا أقرأ "الفاتحة" مع الإمام؛ أَخْذًا بِقَوْل مَن قال بوجوب قراءتها، وأحيانًا لا أقرأها؛ أَخْذًا بِقَوْل مَن قال بعدم وجوب قراءتها، فهل هذا صحيحٌ؟
الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، والمسألة خلافيَّةٌ، والذي عليه أَكْثَر الفقهاء: أنَّه لا يَجِب على المأموم أن يقرأ "الفاتحة" فيما جَهَر فيه الإمام، ولم يَقُلْ بوجوب القراءة إلَّا الشافعيَّة فقط.
أمَّا مَن عَداهم فقالوا: إنَّه لا يَجِب على المأموم أن يقرأ "الفاتحة" فيما جَهَر فيه الإمام، فإن قَرأ فَهو على خيرٍ، وإن تَرَكها فليس عليه شيءٌ.
هل بلع الريق يُفطِّر الصائم ولو مع الحموضة؟
المقدِّم: الأخ ريان لديه بعض التساؤلات، وقال: لديه بعض الوساوس. يقول: الإنسان الآن -مَثلًا- وهو صائم: إذا بَلَع الرِّيق فأحَسَّ بِحُموضةٍ في الرِّيق، هل هذا يُؤثِّر على صيامه؟
الشيخ: هذا لا يُؤثِّر على الصيام، بَلْع الرِّيق لا يُؤثِّر على الصيام، حُكِي إجماع العلماء على ذلك، وأَكْثر مَن يسأل هذه الأسئلة مَن عندهم وساوسُ، ونقول: حتَّى لو تَعمَّد بَلْع الرِّيق، على القول الراجح فإنَّه لا يَفْسد صومه.
حكم الأكل من ثمار البيوت والبساتين المهجورة
المقدِّم: يقول: إذا كان البيت مهجورًا وفيه أشجارٌ مثمرةٌ، هل لي أن آخذ من ثَمَر هذه الأشجار؟
الشيخ: ليس له أن يأخذ منها ما دام أنَّ هذه الأشجار مُحاطةٌ بهذا البيت، فليس له أن يأخذ من ثمرها. وهكذا أيضًا البستان، إذا كان محاطًا بِسورٍ، ليس له أن يأخذ من ثَمَر هذا الشجر إلَّا بإذن صاحبه.
إنَّما الذي وَرَدَت الرُّخصة فيه ثَمَر أشجار البستان الذي يَمُرُّ به الإنسان، وليس فيه مالكه، وليس مُحاطًا بِجِدارٍ، أو بِسُورٍ، هذا يجوز أن يأكل منه غير مُتَّخذٍ خُبْنةً، يعني: لا يَحْمل معه شيئًا، يجوز أن يأكل مِن ثَمَر البستان، لكن مِن غير أن يَحْمل معه شيئًا، وقال بعض العلماء: إنَّه يُسْتَحبُّ أن ينادي: يا صاحب البستان، ثلاثًا قبل ذلك، جاء هذا أيضًا في بعض الرِّوايات، وإن كان في سندها مقالٌ، لكن هذا مخصوصٌ بالبستان الذي ليس له حائطٌ وليس له أسوارٌ، أو مالكٌ، فمرَّ به الإنسان فله أن يأكل.
هذا طبعًا أصبح قليلًا في الوقت الحاضر، كان قديمًا يوجد بساتين ليس عليها أَسْوارٌ، وليس عليها حوائط، فيأتي بعض الناس يَمرُّ بها، فيجوز أن يأكل، شرط ألَّا يحمل شيئًا معه، وألَّا يكون هذا البستان مُحاطًا بجدارٍ أو بِسُورٍ، أمَّا إذا كان مُحاطًا بجدارٍ أو سورٍ، فليس له أن يأكل من ثمر البستان إلَّا بإذن صاحبه.
وهذا البيت المهجور الذي سأل عنه الأخ الكريم، من باب أَوْلَى أنَّه لا يجوز له أن يأكل من ثمر الأشجار التي فيه إِلَّا بإذن صاحبه.
هل عدم الوفاء بالوعد لعُذرٍ يُعَدُّ خُلفًا مذمومًا؟
المقدِّم: سؤالٌ أيضًا يقول: لو طَلبَتْ مني والدتي أَمْرًا فقلت: سأفعل هذا الأمر مُسْتقبلًا، ثُمَّ لم أفعل هذا، هل يُعْتَبر هذا كَذِبًا أو فيه شيءٌ من العُقوق؟
الشيخ: إذا كان لمَّا قال: "سأفعل" كان صادقًا، لكن بعد ذلك لم يفعل، إمَّا لِعُذرٍ، وإما لِتَغَيُّر قناعته، وإما لغير ذلك؛ فلا حَرَج عليه. أمَّا إذا كان عندما قال: "سأفعل" قال وهو كاذبٌ، فهذا لا يجوز، وهذا يدخل في خُلْف الوَعْد المذموم، الذي هو من صفات المنافقين، فإنَّ النبيَّ ذَكَر من صفات المنافقين: وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ[15].
وخُلْفُ الوعد المذموم أن يكون مِن نيَّتِه عدم الوفاء، أمَّا إذا وَعَد ومِن نيَّته الوفاء، ثُمَّ لم يَفعل لِعُذْرٍ، أو تَغْيير قناعةٍ، أو لغير ذلك؛ فلا حَرج عليه.
وإذا كان قد وَرَد هذا في ما يَحْلِف عليه الإنسان، فَغَيره أَوْلَى، فإنَّ النبيَّ يقول: لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي[16]، مع أنَّه حَلَف على أن يفعل كذا، لكن رَأَى أنَّ غيره خيرٌ منه، فَيُكفِّر عن يمينه، ويُغَيِّر، ويأتي بِغَير الذي حَلَف عليه، إذا كان هذا في الذي حَلَف عليه وهو السائغ، بل مَنْدوبٌ إليه، فَغَيره من باب أَوْلَى.
فإِذَن؛ خُلْف الوعد المذموم مِن خِصال المنافقين، أمَّا إذا وَعَد ومِن نيَّته الوفاء ثُمّ بعد ذلك حَصل له عُذرٌ، أو تَغيَّرت القناعات، أو لغير ذلك؛ فلا يُعْتَبر هذا من خُلْف الوعد المذموم.
حكم مَن اعتمرت حائضًا ثم اعتمرت أخرى دون نيَّة القضاء
المقدِّم: هنا من أسئلة (تويتر) أيضًا إحدى الأخوات تقول: عندما كنت صغيرةً اعتمرت مع أهلي، وكنت حائضًا، فاستَحْيَيْتُ أن أُخْبِرَهم عالمةً بالحُكم، ولستُ متزوجةً، وبعدها اعتمرْتُ عُمرةً أخرى، وكنت طاهرةً، لكن ليس بنِيَّة قضاء العُمرة الأُولى، فهل تُجْزئ عن العُمرة الأولى، أَمْ ماذا يَجِب عليَّ الآن؟
الشيخ: ما دامَتِ السائلة عالمةً بالحُكم، معنى ذلك: أنَّها لا زالت مُحْرِمةً، ويَترتَّب على ذلك أُمورٌ على المحظورات التي ارتكبتْها ما بينها وبين العمرة التي بَعْدها؛ ولذلك لا نستطيع أن نُجِيب عن هذا السؤال مع هذا الإجْمال. فعلى الأخت الكريمة أن تتواصل مع أَحَد المشايخ المُفْتِين، وتَشْرح ما الذي عَمِلَت، وما الذي ارتكبتْ من مَحْظوراتٍ، ويُفْتيها إن شاء اللَّه تعالَى بما عليها.
نصيحةٌ للشباب والشابات لتجنُّب الفتن والاستشراف لها
المقدِّم: هنا أيضًا من الأسئلة يقول محمَّدٌ: هل من نصيحةٍ للشباب والشابات لتجنُّب الفتن؟
الشيخ: تجنُّب الفتن مطلوبٌ من الجميع، ليس فقط من الشباب والشابات، كما قال : إِنَّ السَّعِيدَ لمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ[17]، والفتن تَعرِض للإنسان في حياته: فِتَن الشُّبُهات، وَفِتن الشَّهوات، واللَّه تعالى يقول: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً [الأنفال:25]. فقد تَعرِض للإنسان فتنةُ شُبْهةٍ، فَيَنْحرف ويَقَع في لَوْثةٍ، ويَنْحرف عن دينه، وقد تَعرِض له فِتْنةُ شَهْوةٍ، فينحرف كذلك.
ولهذا على المسلم أن يَضْرَع إلى اللَّه أن يُجنِّبَه مُضِلَّات الفِتن، ما ظَهَر منها وما بَطَن، وأن يُكْثِر من دعاء أُولِي الألباب: رَبَّنَا لَا تَزِغ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8]، ويُكْثِر من قول: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ[18]، يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قَلْبِي عَلَى طَاعَتِكَ[19]، ويسأل اللَّه الثبات، يقول: اللَّهم ثَبِّتْني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولا يَسْتَشْرف للفِتن، فإنَّ الفتن مَن اسْتَشْرف لها تَسْتَشْرِفه.
لهذا قال : مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ[20]، فلا يقول: إنَّ عِندي إيمانًا، وأنا أَعْرِف أنَّ هذا دجَّالٌ، ما يدري؛ فإنَّ القلوب ضعيفةٌ والشبهات خطَّافةٌ. فلا يَسْتَشْرِف الإنسان للفتن، وإنَّما يبتعد عنها، وأيضًا يختار الصُّحْبة الصالحة التي تعينه على تَجَنُّب الفِتَن، وتُبصِّره وتُعِينه على الثبات، فهذا هو المطلوب.
حكم الرمي قبل الزوال في اليوم الثاني عشر لعُذر
المقدِّم: هنا أيضًا من الأسئلة يقول: أكرمني اللَّه وأَهْلي بالحجِّ العام الماضي، حَمْلَتُنا من مكَّة، ونحن من المدينة، ذَهَبْتُ بسيارتي، وكانت الحَمْلة مُتَعجِّلةً في الرَّمْي، في يوم العيد بَدَتْ عَلَيَّ أعراض حُمَّى وإرهاقٍ شديدَيْن، ذهبْتُ للرَّمْي بعد شروق يوم الثاني عَشَر، وطفْتُ باستخدام العَرَبة الكهربائيَّة، وعُدْتُ للمدينة، وظَهَر أنَّ لدينا (كورونا)، فهل حجُّنا صحيحٌ أَمْ يلزمنا دَمٌ؟
خصوصًا أنِّي عُدْتُ لعملي بعد انتهاء الحجِّ بِعِدَّة أيّامٍ، وعَمَلي يَبْعُد عن المدينة أكثر من خَمْسِمائة كيلو، وهذا ما جعلني أُفكِّر بالرَّمْي مُبكِّرًا، بالإضافة للسَّبَب الرئيس، وهو المرض.
الشيخ: الذي فَهِمْتُ من السؤال أنَّه فقط يسأل عن الرَّمْي في اليوم الثاني عَشَر قَبْل الزوال، وأنَّه قد رَمَى قَبْل الزوال، فلا حرج عليه، الرَّمْي قَبْل الزوال في اليوم الثاني عَشَر، خاصَّةً لِمَن كان له عُذرٌ، لا بأس به.
والله يقول: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة:203]، واليوم يبدأ بطلوع الفجر، ويَصْدُق عليه أنَّه تَعجَّل في يَومَين، فمَن كان له عُذرٌ الأمر بالنسبة له واسعٌ؛ ولذلك نقول: أخي الكريم، لا شيء عليك، الحمد للَّه.
ماذا تفعل من جهلت عدد أيام القضاء من رمضان؟
المقدِّم: هنا أيضًا من أسئلة (تويتر) تقول: كنتُ مريضةً، وكنتُ قد أَفْطَرْت في رمضان، ولدَيَّ رمضانان لم أصُمْهُما كامِلَيْن، والآن الحمد للِّه أصْبَحْتُ بحالةٍ جيِّدةٍ، ولم أَعْرِف عدد الأيام التي لم أَصُمْها، فماذا أفعل؟ ورمضان هذا صُمْتُه كاملًا، وللَّه الحمد، والآن صائمةٌ ستَّة أيامٍ من شوَّال، هل صيام الستِّ يقضي لي الأيام التي لم أصُمْها؟
الشيخ: كان ينبغي لها أن تبدأ بالقضاء، وصيام الستِّ ليس واجبًا، إنَّما هو نافلةٌ، فالحِكمة تَقْتضي أن الإنسان يبدأ بالواجب عليه، لا يبدأ بالنافلة ويترك الواجب، وعلى هذا نقول: أختي الكريمة، عليكِ الآن أن تبادري بالقضاء، وكَوْنك لا تَعْلَمين عدد الأيام ليس مُبَرِّرًا، إنَّما المطلوب منك أن تَتَحرّي بما يَغْلِب على ظنِّك، مع الاحتياط.
فإذا شَكَكْتِ مَثلًا: هل الأيام التي أَفْطَرتِها عَشَرة أيامٍ أو أَحَدَ عَشَر؟ تَجْعَلينها أَحَدَ عشر يومًا، وإذا شَكَكْتِ مَثَلًا: هل هي سَبعةُ أيامٍ أو ثمانية؟ تجعلينها ثمانيةً، فتَتَحرَّيْن وتَجْتَهِدين بما يَغْلب على ظنِّك، لكن يبقى الصيام دَيْنًا في ذِمَّتِك، والنبيُّ يقول: فَاقْضِ اللَّهَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالقَضَاءِ[21].
هل يُسمَّى الصلح على الدم عتق رقبة؟
المقدِّم: شيخنا، مَن عليه دمٌ، يعني: قد قَتَل، واصطلحوا على مالٍ معيَّنٍ، فهل الإسهام في هذا المال يَصِحُّ أن يكون في عِتق رقبة فلانٍ؟
الشيخ: هذه التسمية غير صحيحةٍ، ليس لها علاقةٌ بِعِتْق الرقبة، عِتْقُ الرقبة يكون في الرقيق، والرقيق هو الذي يقال: عِتق رقبةٍ، والرقيق الآن قد انقرض في العالم، وأصبح مَمْنوعًا، بل مُجرَّمًا الآن في جميع دول العالم، ومَنْ يُمارِسِ الرقَّ مُلاحَقٌ، فالرقُّ انقرض من العالم؛ ولذلك هذه التسمية غير صحيحةٍ، إنَّما يُقال: مُصالَحةٌ على الدم، يعني: أولياء الدَّم صُولِحُوا على العفو بِعِوَضٍ ماليٍّ، مَبْلغٍ مالِيٍّ، فهي مُصالَحةٌ، وليست عِتق رقبة.
حكم شراء الذهب عبر (الإنترنت) مع تأخُّر التقابض
المقدِّم: هنا الأخت مريم تقول: ما حُكم شراء الذهب عبر (الإنترنت)، نُحوِّل المبلغ، ثُمَّ يُرسِلون الذهب عن طريق شركات الشحن، ويصل بعد أيّامٍ؟
الشيخ: هذا لا يجوز؛ لأنَّ الذهب إذا اشْتُرِي نقدًا، لا بُدَّ فيه من التَّقابُض، يدًا بِيدٍ.
فهنا تَدْفع الأخت الكريمة المبلغ، ولا تستلم الذهب إلَّا بعد مُدَّةٍ، فلم يَحْصُل التقابُض يدًا بِيدٍ. والمَخْرَج في هذا: أن تُوكِّل مَن يَقْبِض عنها الذهب، فعندما تَدْفع المبلغ مَثلًا لصاحب مَحِلِّ الذهب أو لِمَن تَتعامل معه، تُوكِّلُه، أو تُوكِّل غَيْره في أن يَقْبِض الذهب، فَيُصْبح وَكِيلًا عنها، فَيَحْصُل التقابُض، هي دَفَعَتِ المال، ثُمَّ وَكيلها قَبَض الذَّهَب، ثُمَّ بعد ذلك وَكِيلُها يُرْسل لها هذا الذهب، هذا هو المَخْرَج.
المقدِّم: سواءٌ أكان هو البائع أو غَيره أو طرفًا ثالثًا؟
الشيخ: نَعَم، نَعَم.
المقدِّم: شكرًا لكم، الشيخ سعد في ختام هذه الحلقة.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدِّم: شكرًا لكم أنتم أحبَّتنا الكرام، وصلنا بكم إلى ختام حلقتنا، حتى المُلتقَى بكم في موعد البرنامج المعتاد، الثامنة ليلًا بتوقيت مكة المكرمة، دُمْتُم بِعَفوٍ من اللَّه وعافيةٍ، أستودعكم اللَّه.
السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
| ^1 | رواه مسلم: 1164. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 1983، ومسلم: 1161. |
| ^3 | رواه مسلم: 746. |
| ^4 | رواه البخاري: 1933، ومسلم: 1155. |
| ^5 | رواه أبو داود: 1432، والنسائي: 1677. |
| ^6 | رواه مسلم: 720. |
| ^7 | رواه البخاري: 1981، ومسلم: 721. |
| ^8 | رواه البخاري: 1975، ومسلم: 1159 واللفظ له. |
| ^9 | رواه البخاري مرفوعًا: 3/ 33. |
| ^10 | رواه أبو داود: 2350، وأحمد: 9474. |
| ^11 | رواه البخاري: 5652، ومسلم: 2576. |
| ^12 | رواه الترمذي: 1159، وابن ماجه: 1852. |
| ^13 | رواه الترمذي: 3573، وأحمد: 11133 واللفظ له. |
| ^14 | رواه الترمذي: 3370، وابن ماجه: 3829، وأحمد: 8748. |
| ^15 | رواه البخاري: 33، ومسلم: 58. |
| ^16 | رواه البخاري: 6621. |
| ^17 | رواه أبو داود: 4263، والبزار: 2112. |
| ^18 | رواه الترمذي: 2140، والنسائي: 7690. |
| ^19 | رواه مسلم: 2654. |
| ^20 | رواه أبو داود: 4319، وأحمد: 19875. |
| ^21 | رواه البخاري: 6699، ومسلم: 1148. |