logo

(39) برنامج يستفتونك 1444/9/9هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا وحبيبنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

مشاهدينا الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات، أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي "يستفتونك" الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة"؛ للإجابة على أسئلتكم استفتاءاتكم الشرعية من خلال عرضها على نخبةٍ من العلماء الأجلَّاء في المملكة العربية السعودية، ليأتيكم الجواب على قبس كتاب الله ، وسُنَّة المصطفى .

في مطلع هذا اللقاء المبارك، مشاهدينا الأفاضل، يسرُّنا أن نرحِّب بضيفنا الكريم، صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، ورئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية؛ فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم، شيخنا الكريم.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله، وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

استقبال أسئلة المستفتين

المقدم: حيَّاكم الله، نستأذنكم -شيخنا الكريم- باستقبال أول اتصالٍ في هذه الحلقة.

أُم علي من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: عندي ثلاثة أسئلة.

المقدم: حيَّاكِ الله، تفضَّلي يا أختي.

المتصلة: السؤال الأول: أنا كنتُ شغَّالة في المطبخ، وما انتبهت، والسكين ضربت في يدي، يعني: خرج دمُها؛ هل يؤثِّر على الصيام؟

المقدم: دمٌ كثيرٌ أو خفيف؟

المتصلة: والله دمٌ حصل حتى الدوران، يعني: خفيف، لكني تعبت.

المقدم: تعبتِ وأكملتِ الصوم؟

المتصلة: أكملتُ نعم.

السؤال الثاني: كيف تكون التسليمات في الصلاة الجهرية، وفي الفرض، بصوتٍ أو بدون صوت؟

المقدم: طيب.

المتصلة: السؤال الثالث: أني كنتُ أعاني من وسواسٍ، والحمد لله شُفيتُ منه. الحمد لله، في الصباح كنت أصلي، يعني: بواقٍ من الطعام من السحور، يعني: أنا جئتُ أبلع ريقي، فاستشعرتُ أني كنتُ من الوسواس، حسَّيتُ أنه فعلًا فيه شيءٌ، يعني: حاولت أطلعها، لكن ما أدري هل طلعت أو ما طلعت، يعني: جرت مع الريق. أول شيءٍ شكَّكتُ أنه كان هذا الوسواس، يعني: كنتُ مريضة، والحمد لله ربنا شفاني، جرت مع الريق، ما عرفت هل هي خرجت أو ما خرجت.

المقدم: طيب، طيب، شكرًا جزيلًا لكِ.

أمة الله من السودان، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: حيَّاكِ الله، أختي أمة الله، تفضَّلي.

المتصلة: كنتُ في صلاة النوافل… مرحبًا، أهلًا وسهلًا،

المقدم: حيَّاكِ الله، تفضَّلي، لو تُغلقي التلفاز.

المتصلة: أسأل عن صلاة النوافل: أصلِّي اثنتي عشرة ركعةً بعد الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.

المقدم: يعني اثنتي عشرة كل يومٍ.

المتصلة: نعم، بالنهاية غفران الذنوب، وجبران النقص من الصلاة

المقدم: وجبران النقص من الصلاة، طيب، شكرًا جزيلًا.

المتصلة: هل ممكن، وأسأل..

المقدم: هل هو مشروع أم لا؟

المتصلة: اثنتا عشرة ركعةً بعد العشاء، ممكن أصلِّيها لوحدي، أو أصلِّيها مع التراويح مع بعض؟

المقدم: يعني الظهر والعصر والمغرب والعشاء كلها اثنتا عشرة؟

المتصلة: نعم، حتى في رمضان، التراويح ما أقدر أصلِّيها، التي هي العادة ممكن، ولا أصلِّي التراويح؟

المقدم: أبشري إن شاء الله.

شكرًا جزيلًا يا أمة الله، الله يخزيكِ الخير.

أمة الله من السودان، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: حيَّاكِ الله يا أمة الله، تفضَّلي.

المتصلة: السؤال الأول: كفارة اليمين، صيام كفارة صيام الثلاثين يومًا، هل يُدعَى لمسكين لأسرة متعددة أشخاص، أو يُدعَى لأسرة متفرِّقة؟ يعني: الصيام الشهر كله.

المقدم: أنتِ تقصدين كفارة اليمين أو كفارة الصيام؟

المتصلة: كفارة الصيام، زوجي عنده سُكري، ما يصوم، هل شهر رمضان كله يُدعى لأسرةٍ واحدةٍ أو عدة أُسر؟

المقدم: إي نعم، طيب، أبشري.

المتصلة: السؤال الثاني: ما بيصوم رمضان، لا ستة من شوال، يمكن أيضًا يكفِّر عنهم؟

المقدم: إي نعم، طيب، إن شاء الله.

المتصلة: السؤال الثالث: الكحل في العين في رمضان يفطِّر أو لا؟

المقدم: إي نعم.

المتصلة: السؤال الرابع والأخير: الإنسان مثلًا يصلِّي، وفي بعض السور متشابهةٌ، فيغلط مثلًا في سورةٍ، يجد نفسه دخل في سورةٍ أخرى متشابهة؛ فما السياق وكيف؟

المقدم: إي نعم، طيب، أبشري، شكرًا جزيلًا.

أم حمد من تونس، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حيَّاكم الله يا أم حمد، تفضّلي.

المتصلة: سؤالي للشيخ، بارك الله فيكم. السؤال الأول: قطرة الأنف، هل تفسد الصوم عندما أُحسُّ بأنها في حلقي؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني؟

المتصلة: السؤال الثاني: في ركعة الوتر، بعد التسليم، أقول: سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، وأرفع صوتي، وأقول: رب الملائكة والروح، هل هذا من السُّنَّة؟

المقدم: هذا بعد نهاية التراويح؟

المتصلة: في ركعة الوتر، بعد التسليم، أقول: سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، وأرفع صوتي، وأقول: رب الملائكة والروح

المقدم: إي. طيب.

المتصلة: من كان مرضه دائمًا هل يُخرج زكاة الفطر أم لا؟ زكاة الفطر من كان ما يصوم.

المقدم: عنده عذرٌ لا يصوم بسببه، فهل يُخرج زكاة الفطر أم لا؟ هذا السؤال.

المتصلة: سؤال رابع.

المقدم: طيب، تفضَّلي.

المتصلة: أختي مُسنَّةٌ، أجلس معها، والآن أذهب إلى صلاة التراويح؛ هل عندي أجرُ خيرٍ؟ يعني: أنا أصلِّي صلاة التراويح، وأختي مُسنَّةٌ لكن في حاجةٍ لي، يعني: ملازمةٌ لها..

المقدم: يعني أُسلِّيها وأخدمها؟

المتصلة: أصلِّي في المنزل وليس مع الجماعة؟

المقدم: شكرًا جزيلًا لكم.

أم الهنوف من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حيَّاكم الله، الله يعطيكم العافية.

المتصلة: ممكن أسأل الشيخ؟ أنا عندي أسهمٌ، والأسهم هذه لها أكثر من سنةٍ، يعني: ما ضربتُ فيها ولا حرَّكتُها؛ فما أدري هل عليها زكاةٌ أو ما عليها زكاة؟

المقدم: هذه في البورصة السعودية؟

المتصلة: إي، في السعودية، طبعًا تعرفون، يعني: الشركات عندنا هنا في السعودية، الحمد لله، تُخرج الزكاة.

المقدم: تسمعين إن شاء الله إجابة الشيخ.

المتصلة: السؤال الثاني: عندي شركةٌ، التي هي شركة "سابك"، وخسرانة فيها، طبعًا أنا لي فيها سنةٌ، وجلستُ في الشركة، ما طلَّعتُ، اللهم إني بعتُ جزءًا وذهبتُ واشتريتُ مرةً ثانيةً من جديد.

المقدم: بعد ما بعتِ الأسهم؟

المتصلة: يعني: في مرةٍ واحدةٍ سوَّيتُ العملية، مرةً واحدةً طوال السنة. وكذلك إذا عندي نفس الحكاية شركةٌ ثانيةٌ كذلك اشريتُها، ونفس الحكاية، وخسرانةٌ فيها، وبعتُها البيع الكامل، بعتُها بخسارتها طبعًا، ولا شريتُ فيها من جديد.

المقدم: قبل ما تكمل سنة؟

المتصلة: قبل ما تكمل السنة، فما أدري هل علينا في هؤلاء زكواتٌ أم لا؟ طيب، تكتفي الشركة بالزكاة فيها؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا.

أحمد من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حيَّاك الله يا أحمد، تفضَّل.

المتصل: ما هي الشجرة التي نهى الله آدم وحواء أن يأكلا منها في الجنة؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا.

شكرًا، جميع المتصلين.

نعود من جديد لفضيلة الشيخ.

أحسن الله إليكم، شيخ.

أثر الدم الخارج من الجرح على الصيام

نعود إلى أم علي من السعودية، تسأل وتقول إنها كانت تحضِّر الإفطار في المطبخ، وربما السكين أحدثت جُرحًا في يدها دون قصدٍ، فسال منها الدم، تقول: ليس دمًا كثيرًا، لكنه أحدث عندها بعض الدوار، وأكملت صيامها؛ فما حكم صيامها ذلك اليوم؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين؛ أمَّا بعد:

فصيامها صحيح؛ وذلك لأن هذا الدم الذي خرج منها بغير اختيارها، وهو دمٌ ليس كثيرًا، وبغير اختيارها، فلا يؤثِّر على صحة الصوم، وصومها صحيحٌ، والحمد لله.

المقدم: هل ينطبق هذا شيخنا الكريم على تحليل الدم؟

الشيخ: تحليل الدم، إذا كان الدم المُستخرَج يسيرًا عُرفًا؛ مثل: الدم المُستخرَج لمعرفة مستوى السُّكَّر في الدم، فهذا لا يُفسد الصوم. أمَّا إذا كان الدم المُستخرَج كثيرًا، في معنى دمِ الحجامة، فإنه يُفسد الصوم، لو كان مثلًا أربعة أنابيبَ، أو خمسة أنابيبَ، فهذا في معنى دمِ الحجامة، وهذا يُفسد الصوم، والحجامة تُفسد الصوم على القول الراجح؛ فالنبي لمَّا رأى رجلًا يحجم آخر، قال: أفطر الحاجم والمحجوم[1]، الحاجم والمحجوم.

والأظهر من أقوال أهل العلم: أن الحجامة تُفسد الصوم لهذا الحديث، وما جاء في معناه، وكذلك يُقاس على الحجامة سحبُ الدم الكثير، فسحبُ الدم الكثير هو في معنى الحجامة.

وعلى ذلك؛ فالدم إذا كان كثيرًا فإنه يُفسد الصوم، أمَّا إذا كان يسيرًا -مثل: الدم الذي يخرج أثناء قلع السن، أو لتحليل السكر ونحو ذلك- فهذا لا يُفسد الصوم.

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.

عند التسليم من الصلاة.. هل يُجهَر بالتسليمات؟

تسأل فتقول: بالنسبة للتسليمات في الصلوات، سواءٌ أكانت جهرية أو سرِّية، هذه الصلوات هل يُجهَر بالتسليمات أم يُسَرُّ بها التسليم؟

الشيخ: يعني قول: السلام عليكم؟

المقدم: نعم، في نهاية الصلاة.

الشيخ: نعم، إذا كان المصلي إمامًا فإنه يجهر بها، أمَّا إذا كان مأمومًا أو منفردًا فإنه يُسِرُّ.

المقدم: سواءً في الجهرية أو في السرِّية؟

الشيخ: نعم.

حكم من أحسَّ ببقايا طعامٍ في حَلْقه أثناء الصيام

المقدم: شيخنا، تقول أيضًا في سؤالها الثالث: إنها كانت في السابق تعاني من الوسواس، وأنها اليوم والحمد لله شُفيت منه، تقول: لكنها اليوم بعد تناول وجبة السحور وأداء صلاة الفجر، تقول: بدأت أشعر بدخول بعض بقايا الطعام إلى حلقي، ثم بعد ذلك حاولتُ أن أُخرجها لم أستطع، فتقول: ما حكم صيامي والحال كذلك؟

الشيخ: صيامك صحيحٌ، ولا يزال عندك أيضًا بقايا من الوسواس؛ ولذلك انتبهي لا يعود لك الوسواس مرةً أخرى، فصومك صحيحٌ، والأصل صحة الصوم، ولا نعدل عن هذا الأصل، ولا يُقال بفساد الصوم إلا بأمرٍ واضحٍ.

فنقول للأخت الكريمة: هذه كلها وساوسُ، استعِيذي بالله من الشيطان الرجيم، وأعرضي عنها، واقطعي التفكير فيها، وكوني حازمةً مع نفسك؛ لأن التفكير في هذا الأمر سيَجرُّ لك الوسواس مرةً أخرى؛ ولذلك ننصح الأخت الكريمة بأن تكون في غاية الحذر، وما دامت قد أُفتيت بأن الصوم صحيحٌ، تقطع التفكير في هذا الموضوع.

المقدم: الله يسلِّمكم شيخنا الكريم.

هل وَرَدَ في السُّنة أداء اثنتي عشرة ركعةً بعد الفرائض؟

شيخنا، أمة الله من السعودية تقول: هل ورد في السُّنة أداء اثنتي عشرة ركعةً بعد صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء؟

الشيخ: لا أعلم أنه ورد في ذلك شيءٌ مخصوصٌ، ولكن هذا يدخل في التطوع المطلق، ومثلًا: للإنسان أن يصلي ما شاء مثنى مثنى، ركعتين ركعتين، مع أداء أوقات النهي، وأوقات النهي: من بعد صلاة الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس بنحو عشر دقائق أو ربع ساعة، وقبل أذان الظهر قبل الزوال بنحو عشر دقائق، وما بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، هذه أوقات النهي التي لا يُصلَّى فيها التطوع المطلق. وما عدا ذلك، للمسلم أن يصلي ما شاء مثنى مثنى، ركعتين ركعتين، من غير تقييد باثنتي عشرة ركعةً أو غيرها، إنما نفلٌ مطلقٌ، وتطوعٌ مطلقٌ، لكن التقييد بعددٍ معيَّنٍ، هذا يحتاج إلى دليل.

فالسؤال عن اثنتي عشرة ركعةً بعد الظهر والمغرب والعشاء، هذا لا أعلم له أصلًا، إنما الذي ورد في هذا العدد هو حديث أم حبيبة رضي الله عنها قالت: "سمعتُ النبي يقول: ما من عبدٍ مسلمٍ يصلِّي لله كل يوم ثنتَي عشرة ركعةً تطوعًا، غير فريضةٍ؛ إلا بنى الله له بيتًا في الجنة، أو إلا بُنِيَ له بيتٌ في الجنة[2].

وجاء تفسيرها في رواية الترمذي بأنها سُننٌ رواتبُ: أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر[3]، هذا هو الذي ورد في هذا العدد، اثنتا عشرة ركعةً، وما عدا ذلك لا أعلم له أصلًا.

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم، يعني: لم يرد فضلٌ معيَّنٌ ومخصوصٌ فيما يتعلق بمن يؤدِّي اثنتي عشرة ركعةً بعد الظهر والعصر والمغرب؟

الشيخ: نعم، لم يرد في ذلك شيئًا.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا.

كفارة الصيام هل تُعطَى لأسرةٍ واحدةٍ أم تُفرَّق؟

السؤال أيضًا من أختنا الكريمة تقول: هناك شخصٌ لا يستطيع الصوم، فما يتعلق بهذه الكفارة التي تؤدَّى عن هذا الشخص الذي لا يستطيع أداء الصوم بسبب مرضه، هل تؤدَّى لأسرة واحدة أم تُفرَّق على عدة أُسر؟

الشيخ: لا بُدَّ أن يكون الإطعام بمقدار إطعام ثلاثين مسكينًا، وبالنسبة لعدد المساكين لا بأس أن تؤدَّى لمسكينٍ واحدٍ، أو مسكينَيْن، أو أكثر، أو أقل، من غير تقيُّدٍ بعددٍ معيَّنٍ، لكن المهم هو أن يكون الإطعام بعدد أيام الصيام. فما دام أن رمضان ثلاثون يومًا، فيكون الإطعام بمقدار إطعام ثلاثين مسكينًا، وإذا كان تسعةً وعشرين يومًا، يكون بمقدار إطعام تسعةٍ وعشرين مسكينًا. ولو أعطيتَ -مثلًا- إطعام ثلاثين أو تسعةٍ وعشرين مسكينًا لأسرةٍ واحدةٍ فقيرةٍ أجزأ.

المقدم: يعني: المسكين يأكل أكثر من كفارة.

الشيخ: نعم، في هذه المسألة على وجه الخصوص في كفارة اليمين، لا بُدَّ من استيعاب العدد عشرة مساكين.

المقدم: نعم، شيخنا.

من لم يَصُمْ ستًّا من شوال هل عليه كفارة؟

سؤالها بالنسبة لستٍّ من شوال، هل عليها كفارةٌ إذا لم تستطيع أن تصومها؟

الشيخ: صيام الست من شوال ليس واجبًا، إنما هو مستحبٌ، وإذا كان مستحبًّا فلا وجه للقول بوجوب الكفارة؛ لأن الكفارة إنما تجب مع ترك الصيام الواجب. أمَّا الصيام المستحب فهو نافلةٌ، إذا فعله المسلم أُثيب، وإن لم يأتِ به فلا شيء عليه.

حكم الكحل للصائم

المقدم: هل وضع الكحل في العين، شيخنا الكريم، يُفطِّر؟

الشيخ: لا يُفطِّر. اكتحال الصائم ليس له أثرٌ على الصيام، وجميع ما رُوي في ذلك من أحاديثَ كلها لا تَثبُت؛ ولهذا قال الترمذي: "لا يَثبُت في هذا الباب شيءٌ".

فالكحل للصائم رُويت فيه أحاديثُ، لكن كلها لا تَثبُت. وعلى ذلك؛ فلا بأس بالكحل للصائم. العين ليست بمنفذٍ معتادٍ للجوف؛ ولذلك المريض إذا تعذَّر إعطاؤه الطعام والشراب عن طريق الفم، فإنه قد يُعطَى عن طريق الأنف، لكن لا يمكن أن يُعطَى عن طريق العين أو عن طريق الأذن، فالعين والأذن ليستا بمنفذٍ معتادٍ إلى الجوف؛ ولهذا فالكحل ليس له أثرٌ على الصوم.

حكم الانتقال لآيةٍ أو سورةٍ أخرى سهوًا أثناء الصلاة

المقدم: في سؤالها الرابع تقول: يقرأ القرآن الكريم، وما تيسَّر من القرآن الكريم بعد سورة "الفاتحة" في الصلاة، ثم بعد ذلك يدخل بسورةٍ كان بسبب المتشابه خطأً منه، هل هذا يبطل الصلاة؟

الشيخ: لا يُبطل الصلاة، قال الله تعالى: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل:20] وقراءة ما تيسَّر من القرآن بعد الفاتحة من سُنن الصلاة، وليس من واجباتها؛ ولذلك لو لم يأتِ بها أصلًا؛ فصلاته صحيحةٌ، وإذا قرأ سورةً أو أكثر من سورةٍ فالأمر في هذا واسع.

أثر قطرة الأنف على الصيام

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم. أم محمد من تونس تسأل فتقول: هل قطرة الأنف إذا شعر الصائم بوصولها إلى حلقه تُفطِّر؟

الشيخ: إذا شعر الصائم بوصول قطرة الأنف إلى جوفه؛ فإنها تُفطِّر؛ وذلك لأن الأنف منفذٌ للجوف كالفم؛ ولهذا فالمريض إذا تعذَّر عليه الطعام والشراب عن طريق فمه؛ أُعطي عن طريق أنفه.

قال النبي ، كما في حديثٍ لقيط بن صبرةَ : بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا[4]، فنَهى عليه الصلاة والسلام عن المبالغة في الاستنشاق للصائم، وهذا فيه إشارةٌ إلى أن نفوذ الماء عن طريق الأنف يُفسد الصوم؛ ولهذا نُهي عن المبالغة في الاستنشاق للصائم؛ لأن المبالغة في الاستنشاق مظنةٌ لنفوذ شيءٍ من الماء إلى الجوف.

وعلى ذلك؛ فقطرة الأنف إذا وصل ماؤها إلى الجوف فإنها تُفسد الصوم، أمَّا إذا لم يصل ماؤها إلى الجوف، بأن كانت في أطراف الأنف مثلًا، فلا تُفسد الصوم.

المقدم: الحمد لله أحسن الله إليكم شيخنا.

حكم زيادة "رب الملائكة والروح" فيما يُقال بعد قيام الليل

تقول: بعد ختام الوتر في صلاة التراويح، فإنها تقول: "سبحان الملك القدوس" ثلاثًا، ثم تقول: "رب الملائكة والروح"، فهل هذا قد ورد عن النبي ؟

الشيخ: الذي ورد هو أن يُقال بعد صلاة الوتر: "سبحان الملك القدوس ثلاثًا، ويمدُّها في المرة الثالثة"[5]، كما جاء ذلك في رواية النسائي.

أمَّا زيادة "رب الملائكة والروح"، فهذه ضعيفةٌ، رواها الدارقطني، لكنها ضعيفةٌ لا تَثبُت، والمحفوظ هو قول: "سبحان الملك القدوس" ثلاث مراتٍ، ويجهر في الثالثة، يعني: يمدُّ صوته. في الثالثة مع الجهر، رفع الصوت قليلًا عن الباقيات.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا.

حكم زكاة الفطر على من عجز عن الصيام لكِبَرٍ أو مرض

تقول: بالنسبة لمن لا يصوم بسبب مرضه، فهل تُؤدَّى عنه زكاة الفطر، أو هل يُخرِج زكاة الفطر؟

الشيخ: نعم، تُخرَج عنه زكاة الفطر، وكونه معذورًا بترك الصيام لا يجعله معذورًا بترك إخراج زكاة الفطر؛ فهو إذا كان لا يستطيع أن يصوم لكِبَرٍ أو مرضٍ لا يُرجَى بُرؤه، يُطعَم عنه عن كل يومٍ مسكينًا. وأما زكاة الفطر فهي عبادةٌ أخرى مستقلةٌ، فتُخرَج عنه زكاة الفطر كغيره.

هل الأفضل البقاء مع المريضة أم حضور التراويح في المسجد؟

المقدم: شيخنا الكريم، هذه تقول إن أختها كبيرةٌ جدًّا وطاعنةٌ في السن، وأن هذه الأخت، والسائلة تقول: إني أجلس بجوارها من أجل أن أخدمها وأُسَلِّيَها، ولا أذهب لأداء صلاة التراويح والأواخر في المسجد وأُصليها في المنزل. فتقول: أيهما أفضل: أن أبقى مع أختي وأُصلي التراويح في المنزل، أو أن أذهب إلى المسجد أو الجامع وأُصلي مع النساء؟

الشيخ: الأفضل أن تبقى مع أختها وتُصلي صلاة التراويح في المنزل؛ لأن الأفضل في حق المرأة أن تُصلي الصلاة في البيت، كما جاء في الحديث: وبيوتهن خيرٌ لهن[6]، إلا إذا اقترن بالصلاة في المسجد مصلحةٌ راجحةٌ، كأن تُصلي في المسجد صلاةً أكثر، أو أن تكون أكثر خشوعًا في صلاتها في المسجد، حينئذٍ تكون صلاتها في المسجد أفضل.

الأخت الكريمة تقول إنها وجدت مصلحةً في صلاتها في البيت، وهي أنها تكون مع أختها لمؤانستها ونحو ذلك، فهذه أيضًا مصلحةٌ راجحةٌ، والأصل في صلاة المرأة صلاتها في البيت أفضل. ونحن نقول: الأفضل أن تُصلي صلاة التراويح في البيت، وتكون قريبةً من أختها.

هل تجب الزكاة في الأسهم إذا تم بيعها وإعادة شرائها؟

المقدم: أم الهنوف تقول: لديها أسهمٌ في محفظةٍ راكدةٍ طوال سنةٍ كاملةٍ، لكن أثناء هذه السنة، مرةً واحدةً، انخفض سعر هذا السهم فباعته، ثم انتظرت مدةً، ثم اشترته من الأسفل حتى يكون السعر أرخص، ثم بعد ذلك عادت هذه المحفظة للركود؛ فهل عليها زكاة؟

الشيخ: ليس عليها زكاةٌ؛ لأن الأسهم عندنا في المملكة تُخرِج الشركاتُ المساهمةُ الزكواتِ عن المساهمين. الشركات المساهمة في المملكة العربية السعودية تُخرِج الزكوات عن المساهمين، فمَن كان مُستثمِرًا وليس مُضارِبًا تكفي عنه زكاة الشركة؛ لأن المال لا يُزكَّى مرتين، إلا المضارب الذي يبيع ويشتري فيها كعروض تجارةٍ يُزكِّيها، لكن المُستثمِر لا زكاة عليه باعتبار أن هذا السهم قد زُكِّي. والأخت الكريمة هي مُستثمِرةٌ، وليست مُضارِبةً بهذا الوصف الذي ذكرتْ، هي مستثمرةٌ؛ ولذلك نقول: لا زكاة عليها.

كيف تُحسَب الزكاة عند بيع الأسهم وتحويلها إلى نقد؟

المقدم: نعم، الشيخ الكريم، لديها سهمٌ آخر، قبل مرور الحول عليه قامت ببيعه وتسييله، ثم بذلك وضعت هذا المال في الحساب الجاري، فتقول: كيف تكون الزكاة؟ أحسن الله إليكم.

الشيخ: إذا كانت مُستثمِرةً، فمعنى ذلك أن هذا السهم قد زُكِّي، فتستأنف حولًا جديدًا، يعني: هذا المبلغ إذا كان قد بلغ نصابًا، ومضى عليه سنةٌ كاملةٌ يُزكَّى، أما إذا لم يَنقَضِ عليه حولٌ، أو أنه لم يبلغ النصاب؛ فلا زكاة فيه، هذا المال الذي باعته أو تحصَّلت عليه من خلال بيع السهم.

المقدم: طيب، الشيخ الكريم، إذا كان -مثلًا- هذا السهم مضى عليه أحد عشر شهرًا، ثم بعد ذلك قامت بتسييله ووضعه في حسابها البنكي كمالٍ، فهل تبدأ تحسب الزكاة من حين بيع السهم؟

الشيخ: إذا كانت مُستثمرِةً، فتحسب الحول من حين بيع السهم. أما لو كانت مُضارِبةً، فإنها بعد شهرٍ تُزكِّي.

المقدم: الله يُحسِن إليكم، شيخنا الكريم، ويبارك فيكم وفي علمكم، وأن ينفع بكم الإسلام والمسلمين.

هَدْي الرسول في صلاة التراويح

شيخنا، فيما يتعلق بهَدْي الرسول ، تحديدًا في صلاة التراويح، يعني: لو أعطينا مثلًا توجيهًا عامًا لعموم أئمة المساجد، جزاهم الله خيرًا، في أنحاء العالم، بل حتى في أصقاع المعمورة.

الشيخ: نعم، النبي سنَّ صلاة التراويح، وصلَّى بأصحابه عدة ليالٍ، لكنه خشي أن تُفرَض على أمته، فأصبح يُصليها في البيت عليه الصلاة والسلام، وأصبح الحال كذلك في عهد أبي بكرٍ الصديق ، وأيضًا في بعض خلافة عُمر . ثم لما خرج عُمر ووجد الناس يُصلون أوزاعًا في مسجد النبي ، جمعهم على إمامٍ واحدٍ، فأصبح الناس يُصلون صلاة التراويح جماعةً في المسجد من عهد عُمر إلى وقتنا الحاضر.

وصلاة التراويح يَصدُق عليها قول النبي عليه الصلاة والسلام: مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه[7]. فقيام رمضان إذا كان ذلك عن إيمانٍ واحتساب فهو موعودٌ بهذا الأجر، أن يُغفَر له ما تقدَّم من ذنبه.

ولذلك ينبغي أن يحرص المسلم على صلاة التراويح، وينبغي أن يُصليها مع الإمام في المسجد؛ لأنه يستفيد بهذا فائدةً عظيمةً، وهي أنه إذا صلَّى صلاة التراويح كاملةً مع الإمام كُتب له أجر قيام ليلةٍ، كما في قول النبي : مَن قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة[8].

وهذا الفضل يفوت من يُصلي في بيته، إلا إذا صلى في بيته الليلة كاملةً. في المسجد يُكتَب له أجر قيام ليلةٍ، لكن هذا الفضل خاصٌّ بمن صلَّاها كاملةً؛ لهذا قال عليه الصلاة والسلام: مَن قام مع الإمام حتى ينصرف... -أي: حتى يُسلِّم من الركعة الأخيرة- كُتب له قيام ليلة.

فصلاة التراويح أجرها عظيمٌ، وهي عملٌ صالحٌ، والمسلم ينبغي له أن يحرص على الأعمال الصالحة، خاصةً في هذا الموسم العظيم الذي نعيشه الآن، موسم رمضان، موسم التجارة مع الله بالأعمال الصالحة. ينبغي أن يحرص المسلم على التزوُّد في هذا الموسم بزاد التقوى، وأن يُحافظ على الفرائض، ويستكثر من النوافل، ومن ذلك صلاة التراويح.

المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا الكريم. ومَن صلَّاها إحدى عشرة ركعةً ينال هذا الفضل العظيم؟

الشيخ: إذا صلَّاها مع الإمام في المسجد يُكتب له قيام ليلة.

المقدم: إحدى عشرة ركعةً، هذا الحد الأدنى مع الشفع والوتر؟

الشيخ: إذا صلَّاها مع الإمام كاملةً، عمومًا كاملةً، حتى لو كانت أقل.

المقدم: إحدى عشر ركعةً؟

الشيخ: وحده أو مع الإمام؟

المقدم: جماعة؟

الشيخ: جماعةً نعم، يُرجى أن يكون له هذا الفضل، نعم.

استقبال أسئلة المستفتين

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.

أم إسلام من تونس، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: حيَّاكِ الله يا أم إسلام.

المتصلة: لو سمحت، هناك حديثٌ عن النبي يحث المسلم قبل أن ينام على أن يُغطي الأكل في المطبخ، أي: أن الأكل والشراب لابد أن يُغطَّى؛ فما صحة هذا الحديث؟ يعني أرجو من فضيلة الشيخ أن يوضح الحديث.

المقدم: أبشري، شكرًا جزيلًا.

خديجة من فرنسا، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حيَّاكِ الله يا خديجة، تفضَّلي.

المتصلة: عندي سؤالان، الأول: أنا سمعتُ أن التي تطلب الطلاق من زوجها حُرِّمَتْ عليها الجنة، ومن بعد أنا... طلبتُ الطلاق لأنني تضررت كثيرًا، طلبت الطلاق منه، طُلِّقتُ منه.

المقدم: عفوًا، أنتِ طلبتِ الطلاق أو هو طلَّقك؟

المتصلة: لا، أنا طلبتُ الطلاق لأنه ظلمني كثيرًا.

المقدم: إي، لكن طلبتِ طلاقًا لسببٍ شرعي؟

المتصلة: شرعي، شرعي، شرعي.

المقدم: إي، سببٌ واضحٌ. طيب، وتخشين أن تدخلي في هذا الوعيد؟

المتصلة: إي، نعم.

السؤال الثاني: أحب أن أسأل عن السفر؛ لأنني أسافر وحدي وما عندي مَحرَمٌ. يعني: أمشي ولازم أسافر إلى بلادي، وأنا مقيمة في فرنسا من مدة ثلاثٍ وخمسين سنة.

المقدم: ما شاء الله.

المتصل: وسمعتُ أن السفر من غير مَحرَمٍ إلى تونس -يعني: لأي بلادٍ- ليس مقبولًا.

المقدم: طيب، أنتِ تروحين بالقطار، أو بالطائرة؟

المتصلة: بالطائرة.

المقدم: طيب، تسمعين إجابة الشيخ.

المتصلة: ساعتين وربع الساعة.

المقدم: طيب، الله يحفظك، شكرًا، جزاكِ الله خيرًا يا أختي خديجة.

أبو علي من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وحياك الله يا أبا علي.

المتصل: مبروك عليكم الشهر.

المقدم: علينا وعليك، الله يحفظك.

المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ: زوجتي تجهِّز الطعام، وأثناء تجهيز الطعام تقطع في البصل، شعرتُ بطعم البصل كذا، وهي تقشِّر البصل، شعرتُ بطعمٍ في الحلق.

المقدم: نعم، طيب، تسمع إن شاء الله إجابة الشيخ.

علي من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام

المقدم: حيَّاك الله يا علي.

المتصل: السؤال الأول: جدتي كبيرةٌ في السن، وما تستطيع، ما قدرت أن تصوم. كيف طريقة ذلك، يا شيخ؟ يعني: هل كل يوم يُدفع بدلًا عنها أم تُجمع، أم ماذا؟ وهل يجوز أن أُخرج فلوسًا بدل الطعام؟

المقدم: طيب، أبشر، شكرًا جزيلًا لك.

المتصل: السؤال الثاني يا شيخ: أقرأ في كتب بعض الفقهاء أن الصحابة أجمعوا على كفر تارك الصلاة الواحدة حتى يأخذ وقتها؛ هل هذا الكلام صحيحٌ أم لا؟

المقدم: طيب، طيب، شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

أم عبدالله من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: تفضَّلي أم عبدالله.

المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ، إذا ممكن..

السؤال الأول: أنا دورتي في سبعة أيامٍ أو ستة أيامٍ ينزل الدم فيها، واليوم السابع والسادس كذا، الصفرة. اليوم الثامن تنزل لي قصةٌ بيضاء، لكن قليلة جدًّا، وبعدها تستمر معي الصفرة. وبعدها، اليوم الحادي عشر والثاني عشر تنزل القصة البيضاء، لكنها مصفرةٌ، وبالتدريج أرى القصة البيضاء كاملة. هل يُحتسب اليوم الثامن كالقصة القليلة، أم اليوم الحادي عشر والثاني عشر؟

المقدم: خليك على هذا، فضلًا شيخنا الكريم.

الشيخ: الآن، ينزل معك الدم سبعة أيامٍ؟

المتصلة: خمسة أيام كذا، ستة أيام.

الشيخ: طيب، خمسة أيام وستة أيام. وبعد هذا؟

المتصلة: تنزل صفرة كذا، اليوم الثامن نزلت لي قصةٌ بيضاءُ، لكنها قليلة جدًّا، وبعدها استمرت الصفرة. واليوم الحادي عشر والثاني عشر تنزل القصة البيضاء، لكن فيها صفرةٌ، وبالتدريج يظهر لونها أبيض، وبعدها، اليوم الثاني عشر، لا ينزل شيءٌ. فما أدري...؟

السؤال الثاني: الرطوبات في فرج المرأة الصفرة، هل تنقض الوضوء إذا نزلت؟

المقدم: طيب، طيب.

المتصلة: السؤال الثالث: اللعاب، لونه أصفر، هل يُفطر إذا بلعته؟

المقدم: هل تقصدين البلغم؟

المتصلة: لا، اللعاب بعد الاستيقاظ.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا.

ما هي الشجرة التي نهى الله آدمَ وحوَّاءَ أن يأكلوا منها؟

شكرًا، جميع المتصلين.

شيخنا، أحمد من السعودية يسأل: ما هي الشجرة التي نهى الله آدمَ وحوَّاءَ أن يأكلوا منها في الجنة؟

الشيخ: الله أعلم، لا ندري عن هذه الشجرة ما هي، وكيف تكون، وما صفاتها. هذه أمورٌ لا تُعلَم إلا عن طريق الوحي، ولم يَرِدْ في هذا شيءٌ. ولا فائدة من هذا السؤال، هي شجرةٌ نُهِي آدمُ وحوَّاءُ عن الأكل منها امتحانًا واختبارًا، لكن لا فائدة من معرفة ما هي هذه الشجرة؛ ولذلك ينبغي أن يحرص المسلم على أن يسأل عما ينفعه في أمور دينه، أما مثل هذه الأسئلة فالجواب عنها ليس له فائدةٌ، صحيح.

المقدم: الله يسلمكم شيخنا، أم إسلام من تونس تقول: إنها طلبت من زوجها الطلاق بسبب عذرٍ شرعيٍّ، ولكنها تخشى من انطباق حديث رسول الله : أيُّما امرأةٍ سألت زوجها طلاقًا في غير ما بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحة الجنة[9].

الشيخ: الحديث أيُّما امرأةٍ سألت زوجها طلاقًا في غير ما بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحة الجنة، يعني: بدون سببٍ، فإذا كانت الأخت الكريمة هناك سببٌ يقتضي طلب الطلاق، فلا شيء عليها. إنما الوعيد الوارد في امرأةٍ ذواقةٍ تريد أن تنتقل من رجلٍ إلى رجلٍ بدون سببٍ، أو تكون على علاقةٍ مع رجلٍ أجنبيٍّ، وتطلب الطلاق من زوجها لأجل أن يُطلِّقها ثم تتزوج به، هذه هي التي يتناولها الوعيد الشديد في هذا الحديث.

أما إذا كانت الحياة الزوجية غير مستقيمةٍ، وكان هناك سببٌ، وكانت هناك مشاكلُ وأمورٌ تستدعي طلب الطلاق، فلا شيء عليها؛ لأنه أحيانًا قد يكون الطلاق هو الحل، كما قال الله تعالى: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ [النساء:130].

فإذا استُنفِدت جميع الحلول ولم تُجْدِ، فالطلاق خيرٌ من استمرار العلاقة الزوجية، وهي لا تحقِّق الغرض منها. لكن هذا إنما يُلجأ إليه عند الضرورة القصوى، وعندما تُستنفَد جميع الحلول؛ لعله إذا طلَّقها تتزوج بزوجٍ آخر يناسبها، وهو يتزوج بامرأةٍ أخرى تناسبه. لكن هذه الخطوة تكون آخر الحلول، بعدما تُستنفَد جميع الحلول.

حكم سفر المرأة من دون مَحرَم

المقدم: تقول إنها تسافر من فرنسا إلى تونس من دون مَحرَمٍ، وسنُّها تجاوزت الخمسين عامًا. فتقول: ما حكم سفري هذا؟

الشيخ: لا يجوز للمرأة أن تسافر من دون مَحرَمٍ؛ لقول النبي : لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرةَ يومٍ وليلةٍ ليس معها حُرمة[10].

إلا إذا اقتضت الضرورة، ذلك لو كانت مضطرةً لهذا السفر، ولم تجد من يحميها، فالضرورة تبيح المحظورات، لكن عند عدم الضرورة لا يجوز للمرأة أن تسافر من دون مَحرَمٍ.

المقدم: هل العمل ضرورة، شيخنا؟ السفر من مدينةٍ إلى مدينةٍ من أجل العمل؟

الشيخ: لا يُعتبر ضرورةً. الضرورة أن يكون هناك شيءٌ مُلِحٌّ للمرأة؛ مثل: العلاج أو نحو ذلك. هذه هي الضرورة.

المقدم: الله يُحسن إليكم شيخنا.

هل رائحة البصل تُفسد الصيام؟

شيخنا، أبو علي من السعودية: زوجته تقطِّع البصل في المطبخ، ولعلها شعرت بطعمه في حلقها، فهل هذا يُفسد صومها؟

الشيخ: لا، لا يُفسد صومها. ليس هناك علاقةٌ بين تقشير البصل وإفطار الصائم، فنقول: صومها صحيحٌ، والحمد لله.

المقدم: نعم، الله يسلِّمكم، شيخنا.

الشيخ: والذي يسأل هو زوجها، فعندهم حرصٌ على صحة الصوم، فنطمئنهم ونقول: صوم المرأة صحيح.

كيفية الكفارة عن العاجز عن الصيام.. وحكم إخراجها نقدًا

المقدم: شيخنا، هاني يقول إن جدته لا تستطيع الصوم، فيسأل: بالنسبة للكفارة، كيف تؤدَّى؟ هل تُؤدَّى لشخصٍ واحدٍ أم عدة أشخاص؟ وهل يجوز إخراجها نقودًا؟

الشيخ: الكفارة لا بُدَّ أن تكون طعامًا، وتكون بمقدار طعام ثلاثين يومًا، إن كان الشهر ثلاثين يومًا، أو تسعةً وعشرين يومًا، إن كان شهر رمضان تسعةً وعشرين يومًا. ولا بأس أن تُعطَى مسكينًا واحدًا، أو تُعطَى ثلاثين مسكينًا، أو ما بين ذلك. الأمر في هذا واسعٌ، فلا يُشترَط في المساكين عددٌ معيَّنٌ، وإنما المُشترَط هو قدر الإطعام، فلا بُدَّ أن تُطعِم بقدر عدد أيام شهر رمضان.

حكم تعمُّد إخراج الصلاة عن وقتها

المقدم: شيخنا الكريم، يسأل في السؤال الثاني: من تعمَّد إخراج صلاة عن وقتها بدون عذرٍ، فهل يُعَدُّ كافرًا؟

الشيخ: هذه المسألة محل خلافٍ بين أهل العلم؛ فمنهم من ذهب إلى أنه يُعَدُّ كافرًا، والذي عليه أكثر العلماء، وهو قول جماهير الفقهاء: أنه لا يُعَدُّ كافرًا، وإنما هو مسلمٌ، لكنه يكون من الساهين الذين توعَّدهم الله بقوله: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4- 5]. فهو يدخل في الساهين، وهو على خطرٍ عظيمٍ؛ لأن تعمُّد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها من كبائر الذنوب، ولا يجوز هذا العمل.

والصلاة هي عمود دين الإسلام، وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين. كتب عُمر بن الخطاب إلى ولاته، فقال: "إنَّ أهم أموركم عند الصلاة؛ فمَن حفظها فقد حفظ دينه، ومَن ضيَّعها فقد أضاعه". وهي الصلة بين العبد وربه.

لكن الذي يكفر ويخرج من ملة الإسلام هو الذي يتركها بالكلية، لا يُركع لله ركعةً، لا جمعةً، لا جماعةً، ولا يعرف الله طرفة عينٍ. هذا هو الذي يكفر، وهو الذي قد أجمع عليه الصحابة .

كما قال عبدالله بن الشقيق: "لم يكن أصحاب النبي يرون شيئًا من الأعمال تركه كفرٌ غير الصلاة". ونقل إسحاق بن راهويه الإجماع من زمن الصحابة إلى زمنه على كفر تارك الصلاة، فالصحابة متفقون على هذا.

لكن مَن تركها بالكلية فهناك بعض النصوص التي تدل على ذلك، ومنها قول الله : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ۝ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا [مريم:59]، وهذا فيه إشارةٌ إلى أن مَن أضاعَ الصلاةَ فليس بمؤمنٍ.

ويقول النبي : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة[11]، ويقول: العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر [12]، وهذا مُنكرٌ عظيمٌ.

فعلى المسلم أن يحرصَ على الاهتمام بهذه العبادة العظيمة، فهي ميزانُ الإيمان؛ مَن حافظَ عليها حفظ دينَه، ومَن ضيَّعها فهو لما سواها أضيعُ.

المقدم: نعم، يعني شيخنا الكريم، إن تعمَّدَ إخراجَ فرضٍ واحدٍ عن وقته، ثم بعد ذلك أدَّاه، لا يكفر؟

الشيخ: على القول الراجح: أنه لا يكفر.

المقدم: نعم، الله يُحسن إليكم شيخنا.

كيف تُحدَّد نهاية الدورة مع تكرار القصَّة البيضاء واختلاف أيام الدم؟

الأخت أيضًا تسأل عن دورتها، فتقول إنها ربما تكون سبعة أيامٍ أو ستة أيامٍ، يكون خروج الدم في اليوم السابع أو الثامن، ويكون هناك نوعٌ من الصفرة، ثم بعد ذلك تظهر القصة البيضاء أو الصفراء، ثم في اليوم الحادي عشر والثاني عشر تظهر القصة البيضاء. فتسأل: بالنسبة للصلاة والصيام، وبالنسبة لموعد انتهاء الدورة، متى يكون؟

الشيخ: نعم، هذه المرأة بهذا التخليط الذي عندها يخرج تارةً دمٌ، وتارةً صفرةٌ، وتارةً كدرةٌ وإفرازات.

نقول: أولًا، أيام الدم تُعتبر دورةً، وما زاد على ذلك فهو مشكوكٌ فيه؛ لأن استمرار هذه الإفرازات هذه المدة الطويلة لا يقتضي أنها دورةٌ؛ لأنها من اليوم السادس، والدم يتوقف عند اليوم الثاني عشر. فستة أيام هذه لا تُعتبر دورة.

أما الإفرازات التي تأخذ حكم الدورة، فهي الإفرازات الطبيعية التي تخرج أثناء الحيض أو مقدِّماته قبله أو بعده، لكنها لا تطول، هذه هي التي تأخذ حكم الحيض. أما إذا استمرت الإفرازات هذه المدة الطويلة، فلا تأخذ حكم الحيض؛ ولذلك بعدما ينقطع الدم تغتسل وتصوم وتصلي.

حكم الإفرازات التي تخرج من فرج المرأة

المقدم: وبالنسبة، شيخنا، لهذه الإفرازات تحديدًا، هل تنقض الوضوء؟ هل يجب غسلها من الملابس؟

الشيخ: هذه الإفرازات؛ أولًا، من جهة نقض الوضوء: تنقض الوضوء. وأما من جهة كونها طاهرةً أو نجسةً: فهي طاهرةٌ، القول الراجح: ليست نجسةً؛ لأنه ليس هناك دليلٌ يدل على نجاستها، لكنها تنقض الوضوء. فإذا كانت تخرج من المرأة بصفةٍ مستمرةٍ، يكون حكمها حكم صاحب الحدث الدائم، أي أنها تتوضأ لدخول الوقت، ولا يضرها خروج هذه الإفرازات بعد ذلك.

المقدم: شيخنا، في سؤال ثانٍ تقول: بالنسبة للرطوبة الصفراء من فرج المرأة، هل تنقض الوضوء؟ هل يجب غسلها كذلك؟

الشيخ: نفس الجواب السابق؛ فمن حيث النقض: هي تنقض الوضوء، لكن يكون حكمها حكم صاحب الحدث الدائم، تتوضأ، ولا يضرها خروج هذه الرطوبة.
وأما بالنسبة للنجاسة: هي ليست نجسةً، إنما هي طاهرة.

المقدم: حتى لو كانت خارج أيام الدورة الشهرية؟

الشيخ: نعم، حتى لو كانت.

أثر بلع الريق على الصوم

المقدم: في سؤال ثالثٍ، شيخنا الكريم، تسأل: بالنسبة إذا استيقظت في الصباح فإن لعابها يكون باللون الأصفر، فهل بلعه يُفسد الصوم؟

الشيخ: لا يُفسد الصوم مطلقًا. بلع الريق، بل حتى البلغم، أو ما يُسمَّى بالنخامة، لا يُفسد الصوم؛ لأن الأصل صحة الصوم؛ ولأنها تنفذ من الجوف إلى الجوف، حتى لو برزت الفم، فعلى القول الراجح: أنها لا تفسد الصوم.

الذي يفسد الصوم هو الأكل أو الشرب، أو ما كان في معناه، وهذه بعيدةٌ عن هذا المعنى. ثم غالبًا من يطرح مثل هذه الأسئلة يكون عنده وساوسٌ؛ ولهذا نقول: إن بلع الريق، وبلع البلغم، وهذه كلها لا تُفسد الصوم.

ما الأفضل في رمضان: كثرة الختمات أم القراءة بتدبُّر؟

المقدم: نعم، الله يُحسن إليكم شيخنا الكريم. شيخنا، فيما يتعلق بتلاوة القرآن الكريم، وربما يحدث دائمًا كلامٌ كثيرٌ، خصوصًا في شهر رمضان المبارك: ما الأفضل؛ هل يُكثر مثلًا من ختمات القرآن الكريم بطريقة الهَدِّ، أو يتدبَّر القرآن الكريم، أم يزاوج بين هذا وذاك؟

الشيخ: يجمع بينهما، إذا كان يمكنه التدبر، فالتدبر هو الأفضل والأكمل، قال الله تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص:29] لكن التدبر أحيانًا لا يتأتى للإنسان بسبب العوارض التي تحصل له؛ فقد يكون مريضًا، قد يكون مُتعبًا، قد يكون مهمومًا؛ فقد يحصل عنده ما يمنعه من التدبر.

فلا يترك تلاوة القرآن، وإنما يقرأ، حتى ولو ليس للتدبر؛ لأن القرآن العظيم من خصائصه التعبد بمجرد تلاوته، بمجرد التلاوة يُؤجَر عليها الإنسان، حتى ولو كان بدون تدبُّرٍ. وهذه خصيصةٌ في القرآن ليست لغيره، يُؤجَر على مجرد التلاوة؛ ولذلك ينبغي للمسلم أن يستكثر من تلاوة القرآن، إن حصل التدبر هذا هو الأكمل، وإن لم يحصل فهو مأجورٌ على كل حال.

هل يُؤجَر مَن يقرأ القرآن وهو يفكِّر في أمور الدنيا؟

المقدم: الشيخ الكريم، البعض ربما يقرأ سورة "البقرة" ويُنهي جزءًا كاملًا وهو يفكِّر بأمور حياته، فهل يناله هذا الفضل العظيم في كل حرفٍ حسنة؟

الشيخ: نعم، نعم، هو على أجرٍ، وعلى خيرٍ، لكن لو حصل التدبر كان هذا أعظم أجرًا. لكن ينال الأجر والدعاء في الحال، نعم، ينال الأجر؛ لأن القرآن يُتعبَّد بمجرد تلاوته.

هل يجوز دفع أجرة وكيل توزيع الزكاة من مال الزكاة؟

المقدم: الله يسلِّمكم، شيخنا الكريم.

أبو محمد من السعودية، السلام عليكم

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حيَّاك الله يا أبا محمد، تفضَّل

المتصل: أسأل عن العاملين على الزكاة.

المقدم: نعم، عن العاملين على الزكاة؟

المتصل: ما هو المبلغ الذي يستحقونه؟ وإذا أعطيتُ واحدًا ليوزِّع زكاةً على أشخاص، هل يأخذ أجرة؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

الشيخ الكريم، أبو محمد يسأل عن العاملين على الزكاة، ويقول عن أجرتهم: إذا وصيتُ أحدًا أن يوزِّع زكاتي، فهل أعطيه أجرةً من الزكاة نفسها أم مبلغًا من مالي خارج الزكاة؟

الشيخ: هذا الذي تعطيه أن يوزِّع زكاتك، هذا وكيلٌ، وليس من العاملين عليها، ولا يجوز أن يأخذ من الزكاة. العاملون عليها هم الذين يُنصِّبهم ولي الأمر ويرسلهم لجباية الزكوات من أرباب المال، لا بُدَّ من إرسالهم من قِبل ولي الأمر، كما هو موجودٌ عندنا في المملكة. الدولة عندنا ترسل لجانًا لقبض الزكوات من أرباب المواشي. هؤلاء هم الذين يُعتبرون العاملين عليها.

أما شخص توكِّله في توزيع الزكاة، فهذا ليس من العاملين عليها، وليس له حقٌّ في الزكاة، هذا وكيلٌ. ومثل ذلك الجمعيات الخيرية تُعتبر وكيلًا، لا تُعَدُّ من العاملين عليها، فلا يحقُّ لهم الأخذ من الزكاة.

المقدم: طيب، الشيخ الكريم، ولي الأمر يخصص مرتبات لهؤلاء الموظفين الذين يجبون الزكاة، فهل يجوز لهم أن يأخذوا من الزكاة مع وجود هذه الرواتب؟

الشيخ: ليس لهم الأخذ من الزكاة إلا بإذن ولي الأمر؛ لأن ولي الأمر يخصص لهم مرتباتٍ ومكافآتٍ، ويقول لهم: لا تأخذوا من الزكاة، ليس لهم الأخذ. لكن لو أذن لهم في الأخذ من الزكاة؛ فلا بأس.

المقدم: الله يسلِّمكم شيخنا الكريم، ويبارك فيكم وفي علمكم، وينفع بكم المسلمين.

توجيهٌ لاغتنام أيام رمضان

ربما شيخنا الكريم، الآن مضى ربع شهر رمضان المبارك، وشرفنا على نهاية الثلث؛ فهل هناك توجيهٌ في قضية استثمار ما تبقَّى من هذا الشهر الطيب المبارك؟

الشيخ: نعم، مضى من هذا الشهر المبارك ما يقارب الثلث، والثلث كثيرٌ. فعلى المسلم أن يغتنم ما تبقَّى من أيامه ولياليه، فإن الله وصف أيام هذا الشهر بقوله: أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203]، وإذا كانت أيامًا معدوداتٍ فسرعان ما تنقضي، وسرعان ما تُطوى صحائفها، والإنسان كل يوم يمضي يقربه من الموت والدار الآخرة، ويبعده عن الدنيا. كل يوم يمضي ينقص به العمر، ويقترب به من الأجل.

وكما قال الحسن رحمه الله: "ابن آدم، إنما أنت أيامٌ، كلما ذهب يومٌ ذهب بعضُك".

وكان ابن مسعودٍ يقول: "ما ندمتُ على شيءٍ ندمي على يومٍ غربتْ شمسُه، نقص فيه أجلي ولم يَزِدْ فيه عملي". ولم يزد به عملًا، على سبيل التواضع، وإلا الصحابة  عندهم أعمالٌ صالحةٌ كثيرة.

فينبغي للمسلم أن يستشعر هذه المعاني، وأن يحرص على أن يتزوَّد بزاد التقوى في هذا الموسم العظيم الذي تُضاعَف فيه الأجور والحسنات، وتُغفَر فيه الخطايا والسيئات.

فعلى المسلم أن يتوب إلى الله سبحانه، وأن يُنيب إلى الله ، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، وأن يجعل من هذا الشهر ومن هذه الأيام الفاضلة المباركة فرصةً لتفقُّد العمر، إنسانٌ يتفقد نفسه، يتفقد أحواله، ينظر ماذا قدم لغد، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الحشر:18] ويقول: لو أتاني ملك الموت الآن وأنا على هذه الحال، فكيف سأقابل ربي؟ كيف سأكون في يومٍ مقداره خمسون ألف سنةٍ في الموقف، في الحياة الأبدية، في حياة الخلود؟ هل أنا مستعد لحياة الخلود؟ حياة الخلود هي بعد الموت، حياة الخلود ما بعد الموت من دارٍ إلى الجنة أو النار.

فعلي المسلم أن يطرح هذه الأسئلة وهذه المعاني، وأن يحاسب نفسه مُحاسبةً صادقةً. حياة الإنسان فرصةٌ واحدةٌ غير قابلة للتعويض. الله تعالى منحك هذه الفرصة، إن أفدت من هذه الفرصة واغتنمت عمرك في الأعمال الصالحة، فقد سعدت السعادة الأبدية. أما إن ضاع عليك العمر في لهوٍ وغفلةٍ، حتى بغتك الموت؛ فقد خسرتَ كل شيءٍ، حتى نفسك وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [المؤمنون: 103]. فهذه الحياة متاعٌ، إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ [غافر: 39]، الآخرة هي دار الخلود، هي دار القرار، هي منتهى البشرية.

ينبغي أن يتفقد المسلم نفسه، وأن يحاسبها: ماذا قدَّمت لغد؟ وأن يتزوَّد بزاد التقوى، وأن يجاهد نفسه على أن تستقيم على طاعة الله . ونحن في هذه الأيام والليالي الفاضلة فرصةٌ للتزود بالأعمال الصالحة، والتزود بزاد التقوى.

المقدم: نعم، الله يسلِّمكم شيخنا الكريم، ويبارك فيكم وفي علمكم، وينفع بكم الإسلام والمسلمين، ويبارك في حسناتكم يوم العرض الأكبر.

إذن؛ الشكر والتقدير بعد شكر الله ، مع عاطر الدعاء وأوفَرَه لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الدراسات العليا بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي أفاض علينا من علمه الطيب والمبارك في الإجابات عن أسئلتكم ومسائلكم الشرعية.

الشكر يتواصل لكم، أنتم مشاهدينا الكرام، على حُسن المتابعة والالتزام. ولا تنسوا الدعاء لأنفسكم ولوالديكم في آخر ساعةٍ من هذا اليوم، وقُبيل الإفطار.

نسأل الله أن يتقبل منَّا ومنكم الصالح من الأقوال والأعمال، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، وأزمنةً مديدة، ونحن وإياكم بصحةٍ وسلامةٍ وأمنٍ وعافية.

هذه تحياتي وتحيات زملائي فريق العمل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري معلقًا: 3/ 33.
^2 رواه مسلم: 728.
^3 رواه الترمذي: 414.
^4 رواه أبو داود: 2366، وابن أبي شيبة: 10012.
^5 رواه النسائي: 1741، وأحمد: 15362.
^6 رواه أبو داود: 567، وأحمد: 5468.
^7 رواه البخاري: 37، ومسلم: 759.
^8 رواه ابن ماجه: 1327.
^9 رواه أبو داود: 2226، والترمذي: 1187، وابن ماجه: 2055.
^10 رواه البخاري: 1088. ومسلم: 1339 بنحوه.
^11 رواه مسلم: 82.
^12 رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وابن ماجه: 1079، وأحمد: 22937.