logo

(40) برنامج يستفتونك 1444/9/14هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

مقدمة البرنامج

المقدِّم: الحمد للَّه ربِّ العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة اللَّه، مرحبًا بكم أحبَّتنا الكرام في حلقةٍ جديدةٍ، من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك" على قناة الرسالة الفضائية، أَسْعَد بِكُم دائمًا، وأَسْعد بِضَيفي في (الاستديو)، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، بِاسْمِكم وبِاسم فريق العمل نُرحِّب به.

الشيخ: أهلًا ومرحبًا بِكُم، وحيَّا اللَّه الإخوة المشاهدين.

استقبال أسئلة المتصلين

المقدِّم: مرحبًا وأهلًا وسهلًا بِكُم أحبتَنا الكرام، وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.

معنا عَليٌّ من السعودية، تفضَّل.

المتَّصل: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.

المتَّصل: عندي سؤالان.

المقدِّم: تفضَّل.

المتَّصل: السؤال الأول: عندنا عاملٌ، سنويًّا أُعطيه زكاة الفِطر، وهذه السنة قال: أنا أسافر تقريبًا بعد العيد مباشرةً، لن أستفيد من الأرز أبدًا، أبغي بدلًا منها فلوسًا، فهل يجوز أني أُعْطيه بدلًا منها فلوسًا؟

المقدِّم: أنا ما فهمت، تقول أنت عندك عاملٌ تريد أن تعطيه زكاة، يعني: تعطيه سنويًا زكاة الفطر؟

زكاة الفطر؟

المتَّصل: إيه نَعَم. وأنا من قديمٍ أُعْطيه زكاة الفطر، كنت سأعطيه هذا العام قال لي: أنا ما أَبغي أرزًا، يعني: أنا أَبغي فلوسًا، أنا مسافرٌ بعد العيد مباشرةً، ما أستفيد من الأرز، يعني: أنا أروح إلى بلدي.

المقدِّم: طيِّب.

المتَّصل: طيِّب السؤال الثاني.

المقدِّم: تفضَّل.

المتَّصل: أنا من سنٍّ صغيرٍ كنت أُصلّي وأترك، وبعد ذلك في شبابي تركْتُ الصلاة مطلقًا، ثُمَّ بعد ذلك الحمد للَّه رجَعْتُ، يعني: أصلي جميع الصلوات. سؤالي: هل أقضي الفترة جميعها هذه أم الفترة التي كنت أُصلّي فيها وأترك؟

المقدِّم: تسأل أنت الآن عن الصيام في وقت تَرْكك الصلاة أم عن الصلاة؟

المتَّصل: أتكلم عن جزء الصلوات. صيامٌ، كنت أصوم كثيرًا -يعني- لكن أتكلَّم أنا عن الصلاة، أنا في وقت بلوغي أصلِّي وأَتْرك، ثُمَّ بعد ذلك تركْتُ الصلاة تمامًا، ثُمَّ بعد ذلك رَجَعتُ الحمد للَّه، أحافظ على جميع الصلوات في وقتها.

الشيخ: لكن تركْتَ الصلاة بالكلِّيَّة حتّى الجمعة، حتّى رمضان؟

المتَّصل: إي نَعَم، لكن قَبْلها كنت أصلّي وأَتْرُك.

الشيخ: كَمْ مضَى على هذه؟ تركْتَ الصلاة بالكلِّيَّة ما تركع ولا ركعة، كَمْ مضَى عليها؟

المتَّصل: قبل سَنةٍ.

الشيخ: لا، أنا أقصد كَمِ المدَّةُ، يعني: كم كانت؟ شَهْرًا، شهرين، سَنةً؟

المتَّصل: ليس شهرًا، ولا شهرين، يمكن تقريبًا سَنةً.

الشيخ: طيِّب، حتى رمضان ما تصلِّي؟

المقدِّم: إيه، فقط أصوم رمضان.

الشيخ: تصوم بغير صلاةٍ؟

المتَّصل: إيه نَعَم، حتى لا أدري يا شيخ، بس هل أقضي، أم طالما تركْتُ الصلاة ما أدري لماذا، كيف أصلي وأترك؟ أخذْتُ فترتَين تركْتُ الصلوات فيها.

المقدِّم: طيِّب، طيِّب، تسمع الإجابة إن شاء اللَّه.
مَن معنا؟ مَن؟ رنا من العراق.

المتَّصلة: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المتَّصلة: كيفك يا شيخ؟ إن شاء اللَّه رمضان كريم، اللَّه يتقبَّل طاعاتِنا.

المقدِّم: آمين، منَّا ومنكم، تفضَّلي.

المتَّصلة: بالنسبة لي، أنا أسأل عن زكاة الذهب، طيِّب؟ كان عندي ذهبٌ قبل سنة 2013، ذهب المَهْر، الزواج، النشان، كان ما يعادل تقريبًا 75 غرامًا، يعني: لم يبلغ نصاب الزكاة. 

بعد هذا -بعد 2013- اشتريْتُ أنا ذهبًا بأوقاتٍ مختلفةٍ، يعني: من 2013 لغاية 2016، لكن لستُ منتبهةً إلى الوزن الكلِّي الصراحة.

وبعدها في 2019 أيضًا اشتريتُ قطعتين، قبل فترةٍ اشتريتُ ميزانًا من الأوزان الخفيفة، وأمس صارت عندي فكرةٌ؛ أن أَزِن الذهب كُلَّه الذي عندي، وإذا بي أَتَفاجَأ بِوزْن 260 غرامًا.

طيِّب، عندي، من ضمن الـ 260 غرامًا، منهم 50 غرامًا لبناتي، عائدٌ لبناتي، أنا اشتريتُ لهم قطعتَي ذهبٍ، منها 60 غرامًا، عفوًا 50 غرامًا لبناتي، يعني: الخاص بي 210 غراماتٍ.

فبالنسبة لزكاة الذهب كيف راح تكون بالنسبة لي؟ كيف دَفْعُها؟ وأسعار الذهب كانت مختلفةً بالسنوات العَشْر الماضية -من 2013 إلى الآن- نحن في عام 2023. طيِّب، كيف راح يكون عليَّ؟ ما هو المترتِّب عليَّ من زكاةٍ؟

المقدِّم: طيِّب، واضحٌ، واضحٌ. هذا الذهب مَلْبوسٌ طبعًا؟

المتَّصلة: طبعًا، مَلْبوسٌ نَعَم، مَلْبوسٌ.

المقدِّم: طيِّب، السؤال الثاني؟

المتَّصلة: زوجي بَنَى بيتًا، في سنة 2013، هو كان تَداينَ على موضوع البناء وشِراء القطعة، فأنا لم أبِعِ الذهب، يعني: ما خَطَرت فكرة أنِّي أبيع الذهب، أو أستخدمه، حاليًا هو أصلًا مجهود، يعني: يسدد الدَّين من 2013 لغاية الآن، عليه ما يقارب تقريبًا عشرة آلاف دولار، أو أَقَلّ من الدَّين؛ فهل مُمكنٌ أنَّه في هذا الموضوع أنا أستخدمه للدَّين إذا دفعتُ الزكاة، أو لا ينفع هذا الموضوع؟

المقدِّم: طيِّب، طيِّب. تسمعين الإجابة إن شاء اللَّه، شكرًا، شكرًا جزيلًا.

هل أَحَدٌ معنا؟ أبو ولاء من السعودية، تفضَّل.

طيِّب، انقطع الخط. هل معنا أحدٌ؟

المتَّصل: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام، تفضَّل يا أبو ولاء، تفضَّل.

المتَّصل: نَعَم، نَعَم

المقدِّم: تفضَّل بسؤالك لو سَمحْتَ.

المتَّصل: أسأل الشيخ: كنتُ أنا وزميلي عند منطقة الحَرَم، وكنَّا نرجع إلى المطار، فأنا كان على حسب ظنِّي أنَّ زميلي ما اتَّفق مع سائق أجرةٍ، فأنا اتَّفَقْتُ مع سائق أجرةٍ على سعر التوصيل، وكذا، ثُمَّ تَبيَّن لي أنَّ زميلي قد اتَّفَق قبل ليلةٍ مع آخر، ورَكَب معه، وأشار لي بالمجيء.

فأنا اعتَذَرْتُ مِن هذا، ومع الزحام لم أَتأكَّد أنَّه سامحنا، الذي اتَّفَقْتُ أنا معه، وذَهَبْنا مع الآخر؛ ففي هذه الحالة، هل يلزمني شيءٌ بالنسبة للشخْص الأوَّل الذي اتَّفقْتُ أنا معه؟ وأنا ما كنتُ أظنُّ أنَّ زميلي قد اتَّفَق مع آخر.

المقدِّم: تسمع الإجابة إن شاء اللَّه.

أبو عبدالمَلِك من السعودية، تفضَّل.

المتَّصل: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته، تفضَّل.

المتَّصل: السؤال الأوَّل: شيخنا، الإحرام قبل الميقات بمسافةٍ بعيدةٍ، يعني مَثلًا: الآن بعض الناس يركب الطائرة -مَثلًا- من تَبوك، ويكون نَوَى الدخول في النُّسُك مَثلًا، وهو خارجٌ من بيته، أو في المطار؛ فهل هذا -شيخنا- يؤثِّر على الإحرام من الميقات؟ هل هذا هو الواجبٌ؟

المسألة الثانية: الآن شيخنا، الكثير من الناس يَحتاج لِلُبْس -أكرمك اللَّه- الحذاء لظروف صحِّيَّةٍ، لِبُرُودة -مَثلًا- البلاط أو شيءٍ مِن هذا، فالآن -شيخنا- بعضهم اعْتاد -أَكْرمكم اللَّه- لُبْس "الجزمة" ما يَعْرف يَلْبَس الحذاء؛ فهل هذا نقول له إنَّه معذورٌ، أو إنَّه المُهِم أن لا يُغطِّي الكعب؟ ماذا لو غَطَّى العَقِب دون الكعْب؟ أو إنَّه لا بُدَّ أن يكون العَقِب والكعْب كلاهما مكشوفَيْن؟ أَحْسن اللَّه إليكم.

المقدِّم: شكرًا.

وليد من السعودية، تَفضَّل.

المتَّصل: السلام عليكم، تقبل اللَّه منكم صالح الأعمال جميعًا.

سؤالي للشيخ -اللَّه يحفظك ويحفظه- يعني: بعض الأئمة من عادتهم أن يُقَسِّموا القرآن في رمضان، وفي صلاة التراويح، لكنْ هناك بعضٌ منهم -مَثلًا- يُخصِّص خَتْمتَه في ليلةٍ معيَّنةٍ، كَلَيْلة 27 مَثلًا، اعتقادًا منهم أنَّها أَرْجَى الليالي أن تكون ليلة القَدْر. فما حُكْم ذلك؟ وما حُكْم مَن يُخصص عبادةً بشكلٍ عامٍّ، سواءٌ أكان إمامًا أو مأمومًا، في إحدى اللَّيالي اعْتِقادًا بذلك أنَّها هي أَرْجَى الليالي في أن تكون ليلة القَدْر؟

المقدِّم: ما يشتغل، يُخصِّص عبادةً، عبادةً معيَّنةً، ولا يزيد في العبادات؟

المتصل: لا، مِثْل خَتْم القرآن، بعضهم يُخصِّص ذكرًا مُعيَّنًا، بعضهم -مَثلًا- لا يدعو في العشر الأواخر كلِّها بدعاءٍ طويلٍ، لكن مَثلًا يأتي في ليلةٍ معيَّنةٍ يدعو دعاءً طويلًا.

المقدِّم: طيِّب، تسمع إجابةً إن شاء اللَّه.

المتَّصل: اللَّه يجزيك خيرًا.

المقدِّم: شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

حكم زكاة الذهب المُشتَرى للزينة ولم يُلبَس

شيخنا، هنا من أسئلة الإخوة في (تويتر) أيضًا، حتى نعطيهم مجالًا: يسأل عن حُكْم مَن اشترى ذهبًا للزينة، ولكنَّها لم تَلْبَس هذا الذهب؛ هل يجب عليه الزكاة أم لا؟

الشيخ: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّتَه إلى يوم الدين.

فإن الحُليَّ المُعدَّ للاستعمال لا زكاة فيه عند أَكْثر أهْل العلم؛ عند المالكيّة والشافعية والحنابلة، والمنقول عن أكثر الصحابة أنّه لا زكاة فيه، ولم يَقُل بوجوب زكاته سِوى الحنفيّة، واعتمدوا على حديثٍ لا يَثْبُت من جهة الصناعة الحديثيّة، كما قال الترمذيُّ: "لا يَثْبُت في هذا الباب شيءٌ".

والأصل في قاعدة الشريعة: أن ما كان مُعَدًّا للاستعمال واللُّبس والقُنْية أنّه لا زكاة فيه، كما قال عليه الصلاة والسلام: لا زَكاةَ علَى المُسْلِم في عَبْدِه وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ[1]، متفقٌ عليه.

وعلى هذا؛ نقول لِمن عنده حُليٌّ مُعَدُّ للُّبس والزينة: لا زكاة عليك.

هل يُخرج الأب زكاة الفطر عن أبنائه المتزوجين؟

المقدِّم: السؤال الثاني، شيخنا، عن زكاة الفِطر: يسأل عن إخراجها، وهل تُخْرَج عن جميع أفراد الأسرة، حتى المتزوِّجين الذين خَرَجوا من البيت إلى بيوتٍ مستقلَّةٍ؟ كيف نُخْرج هذه الصَّدَقة؟

الشيخ: زكاة الفطر تَجِب على الإنسان، وعلى مَن تَلْزَمه نَفَقَته، من زوجةٍ وأولادٍ ووالدَيْن، ونحوه، فيُخْرِجها الإنسان عن نَفْسه، وعن زوجته، وعن أولاده الصغار الذين يُنْفِق عليهم، وكذلك إذا كان والداه أيضًا لم يُخرجا زكاةَ الفِطر، فإنَّه يُخرجها عنهما، وأمَّا مَن كان مستقلًّا من أفراد الأسرة ببيتٍ ووظيفةٍ، فهو المسؤول عن زكاته، وليس أبوه مسؤولًا عن زكاة الفِطر، إلَّا أن يَتَبرَّع بذلك، إن تَبرَّع فلا بأس، لكن من حيث الحكم الأصل أنَّ هذا هو المسؤول عن زكاته.

حكم القراءة من الهاتف في صلاة التراويح

المقدِّم: هنا -شيخنا- سؤالٌ عن إمامٍ يقرأ في صلاة التراويح من الهاتف، فهل هذا الفعل جائزٌ؟ وهل تَصِحُّ القراءة من الهاتف في سائر النوافل؟

الشيخ: المقصود أنَّه يقرأ من المصحف الموجود في الجوَّال أو في الهاتف النقَّال، ولا بأس بذلك، لا فرق بين المصحف المطبوع الورقي أو المصحف المصوَّر الموجود في الهاتف الجوَّال، كلُّه مصحفٌ، هذا الموجود في الجوَّال نفسه الورقي هو مُصوَّرٌ منه، فلا فَرْق بينهما، لكنَّ بعض الناس يُنكر الشيء الذي لا يَأْلَفُه.

لكن ينبغي إذا أراد أن يقرأ من المصحف الموجود في الجوَّال، أن يُغلق الجوّال؛ حتى لا تأتي مكالماتٌ أو رسائل، يُغلق الجوّال، أو يجعله -مثلًا- على وضع الطيران، ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك، فلا فَرْقَ بين أن يقرأ من المصحف الموجود في الجوَّال أو من المصحف الورقي.

هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا؟

المقدِّم: سؤال الأخ عليٍّ: يسأل عن إعطاء زكاة الفِطر، يريد أن يعطيَها عاملًا لديهم يريد أن يسافر، فيقول: ما أستفيد من الأرز، لو تعطيني الزكاة نقودًا.

الشيخ: الأصل في زكاة الفِطر أنَّها تُدفع طعامًا؛ لأنَّ هذا هو الذي أَمَر به النبيُّ ، ولأنَّ هذا هو المعمول به في القرون الثلاثة المُفضَّلة، ولأنَّ زكاة الفِطر شَعِيرَةٌ، وحتى تظهر هذه الشعيرة، تُدفع طعامًا وليس نقودًا، فنقول: تُسلِّمها لهذا العامل طعامًا، ثُمَّ بعد ذلك هو حُرٌّ فيها، إن أراد أن يأكلها أو يبيعها أو يفعل بها ما يشاء.

حكم قضاء الصلوات بعد التوبة من ترك الصلاة

المقدِّم: السؤال الثاني -شيخنا- يقول: كنت أُصلِّي وأحافظ على الصلاة، في فترةٍ كنت أُصلِّي وأَتْرك، ثُمَّ خلال سَنةٍ تقريبًا، وأنت سألْتَه -شيخنا- عن مدَّة الانقطاع، يقول: تقريبًا سَنةٌ لم أكن أُصلِّي، لا جُمُعةً، ولا جَماعةً، ولا حتى في رمضان، ثُمَّ رجعتُ، والحمد للَّه، وحافظْتُ على الصلاة، فماذا عليَّ في الفترة التي تركْتُ الصلاة، إمَّا جزئيًّا أو كليًّا؟ 

الشيخ: أولًا: عليك أن تَحْمَد اللَّه ​​​​​​​ أنَّ اللَّه أَنْقَذك ووفَّقك للتَّوبة؛ لأنَّك لو مُتَّ على تلك الحال التي لم تكن تُصلِّي فيها أبدًا لكنتَ على خطرٍ عظيمٍ، فإنَّ تَرْك الصلاة بالكلِّيَّة كُفرٌ أكبر مُخرِجٌ من ملَّة الإسلام، يقول اللَّه : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ۝ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ [مريم:59- 60] هذا فيه إشارةٌ إلى أنَّ مَن أضاع الصلاة ليس بمؤمنٍ، ويقول: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة:11]، هذا فيه إشارةٌ إلى أنَّ مَن لم يُقِم الصلاة ليس بأَخِينا في الدِّين.

ويقول النبي : بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ[2]، ويقول: العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ[3]، وقد نُقِل إجماع الصحابة  على كُفْر تارك الصلاة، نَقَلَه التابعيُّ الجليل عبداللَّه بن شقيقٍ، ونَقَل إسحاق بن راهوَيْه الإجماع من زَمَن الصحابة إلى زَمَنه على كُفْر تارك الصلاة.

وعلى ذلك نقول: المدَّة التي تركْتَ فيها الصلاة بالكلِّيِّة، لم تَركَع للَّه ركعةً، لا جماعةً ولا جُمُعةً، أنت قد خرجْتَ عن دائرة الإسلام، وعن مِلَّة الإسلام، ثُمَّ مَنَّ اللَّه عليك ورَجَعْتَ، واللَّه تعالى يقول: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38]؛ فليس عليك شيءٌ بالنسبة لهذه الفترة.

لكن بالنسبة للفترة التي قَبْلها، فقد كنت تُصلِّي أحيانًا، وتَتْرك الصلاة أحيانًا، فهل نقول: إنَّ الفترة التي بَعْدها نَسَخَتها؟ لأنَّ اللَّه يقول: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38]، أو نقول: إنَّك مُطالَبٌ بها؟ باعتبار أنَّ الذي حَصَل إنَّما حَصَل في فترة الانقطاع الكُلِّيِّ.

الذي يَظْهَرُ -واللَّه أَعْلَم-: أنَّك تَكْفِيك التَّوبة في هذه الحالة؛ لأنَّ التوبة تَجُبُّ ما كان قَبْلها، ورُجُوعك للإسلام يَجُبُّ ما كان قَبْلَه؛ ولهذا قال: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38]، وهذا يشمل الجميع. ويقول عليه الصلاة والسلام: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ[4].

فَعَلى ذلك نقول: لا يَلْزمك -في أَظْهَر قَوْلَي أهل العلم- أن تَقْضي تلك الصلوات، وعليك أن تُجدِّد التوبة، وأن تستكثِر من النوافل بَعْد المحافظة على الفرائض، فتَحْرص أولًا على أن تحافظ على الفرائض، ثُمّ تَسْتكثر من النوافل حتَّى تُعَوِّض عن هذه الصلوات.

يعني: احرص -مثلًا- في هذه الأيّام المباركة والليالي الفاضلة على أن تُصلِّي صلاة التراويح مع الإمام في المسجد، لا تَتْركها، وعلى أن تأتي بالسُّنن الرواتب، ورَكْعتَي الضُّحى، وتَستكثر من النوافل، نَعَم.

حكم زكاة حُلي الذهب المُعَدِّ للُّبس والزينة

المقدِّم: هنا سؤال الأخت رنا من العراق، تَسأل شيخنا عَن زكاة الذهب، تقول: أنا لديَّ ذهبٌ مِن زواجي 75 جرامًا، ثُمَّ في أوقاتٍ مُتَفرِّقةٍ عَبْرَ السنوات اشتريتُ قِطعًا مِنَ الذهب، تقول: الآن وَزَنْتُها فوجدتُها شامِلةً لما اشْتَرَيْتُهُ لِبَناتِي 260 جرامًا، ما يَخُصُّني 210؛ فهل عليها زكاةٌ؟ وكيف الزكاة على السنوات الماضية؟

الشيخ: ما دام أنَّ هذا الذهب مُعَدٌّ للاستعمال وَاللُّبس والزينة، فلا زكاة فيه؛ لأنَّ هذا الذهب ليس مُعَدًّا لِلتِّجارة، ولا لِلاكْتِناز، وَإنَّما لِلاسْتِعمال واللُّبْس والزينة، لا زكاة عليكِ في حُلِيِّكِ ولا في حُليِّ بناتِكِ.

هل يجوز للزوجة دفع زكاتها لزوجها المدين؟

المقدِّم: فيه سؤالٌ آخر بُنِي على هذا السؤال، تقول: هل أستطيع أن أُعْطِي زَوْجي زكاة مالي -سواءٌ أكان ذهبًا أو غيره- في تسديد ديونٍ عليه؟

الشيخ: لا بأس، لا بأس أن تُعْطي المرأة زَوْجَها من الزكاة إذا كان مُسْتَحقًّا للزكاة.

متى يكون خلف الوعد مذمومًا؟

المقدِّم: هنا -شيخنا- أبو ولاء سأل عن أنَّه يقول: كنَّا خارِجِين من المسجد الحرام، فَفِي منطقة الحرم كُنَّا نُريد مَن يُوصِّلنا، فأنا اتَّفَقتُ مع صاحب أُجرةٍ، لكن تَفاجأْتُ أنَّ صاحبي قد اتَّفَق مع شخصٍ قَبْلي، فناداني، فَتَركتُه وذهبْتُ، هل عَقْد مِثْل هذا الاتفاق فيه شيءٌ عليَّ؟

الشيخ: لا شيء فيه، ليس عليك شيءٌ، لأنَّ هذا مُجَرَّد وَعْدٍ، ولم تَتَعمَّد خُلْفَ الوعد، وإنَّما حَصَل ما يَسْتَدْعي أنَّك تَنْتَقل منه إلى غَيره، وخُلْف الوعد المذموم الذي هو مِن خصال المنافقين أنَّ الإنسان يَعِد ومِن نِيَّتِه عدم الوفاء، أمَّا إذا وَعَد ومِن نِيَّتِه الوفاء، ثُمَّ بعد ذلك لم يَفِ، لا يُعْتَبر هذا مِن خُلْف الوعد المذموم.

وقد رُوي في ذلك حديثٌ عن النبيِّ عند الترمذي وأبي داود: أنَّ مَن وعد ومِن نِيَّته أن يفي فلم يَفِ فلا شيء عليه، كان في سنده مقالٌ، لكن العمل عليه عند أهل العلم، بل إنَّ النبيَّ يقول: إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى شيءٍ، فَأَرَى غَيْرَهَ خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ[5].

وقد يَعِد ويَحْلِف على ذلك الوعد، ومع ذلك إذا رأى أنَّ غيره خيرٌ منه، انْصَرَف عنه، وانتقل لِما هو خيرٌ، فهذا لا يُعْتَبر من خُلْف الوعد المذموم، خُلْف الوعد المذموم أنَّ الإنسان يَعِد ومِن نِيَّتِه عَدَم الوفاء، أمّا إذا وَعَد صادقًا، ثُمَّ بعد ذلك لم يَفِ لِأَيِّ سببٍ، إمَّا لِعذْرٍ أو تَغْيير رأْيٍ، أو تَغْيير قناعاتٍ فلا يُعْتَبر هذا مِن خُلف الوعد المذموم.

ولهذا نقول: أخي السائل الكريم، ليس عليك شيءٌ.

هل يجوز الإحرام من البلد قبل الوصول إلى الميقات؟

المقدِّم: هنا سأل الأخ أبو عبدالمَلِك عن الإحرام قبل الميقات بمسافةٍ طويلةٍ، يقول: مَثلًا لو أن الإنسان أراد أن يُحْرِم، ويدخل في النُّسك، وهو في مطار تبوك، فهل له ذلك، أو لا بُدَّ أن يكون مُحاذيًا للميقات؟

الشيخ: السُّنَّة أن يكون الإحرام عند محاذاة الميقات، أمَّا الإحرام قبل الميقات فَمَكْروهٌ إلَّا لحاجةٍ، فَكَونه يُحْرِم من بَلَده قبل أن يركب الطائرة، إذا كان المقصود أنَّه يَلْبَس لِباس الإحْرام، ثُمَّ لا يَنْوي إلَّا عند الميقات فلا بأس، أمَّا إذا كان يَنوي الإحرام وهو لا يزال في بلده فهذا مَكْروهٌ: لأنَّه لا داعي لأنْ يُحْرِم قبل الميقات.

يعني: بعض الناس قَبْل أن يَرْكَب الطائرة يُحْرِم، يعني: يَنْوي، ليس المقصود لُبْس الإحرام، وإنَّما يَنْوي، فهذا مَكْروهٌ، لكن نقول: لك أن تَلْبَس ملابس الإحرام، تَتَهيّأ، تَغْتَسل، وتَلْبَس ملابس الإحرام، لكن لا تَنْوِ، حتى إذا حاذَيْتَ الميقات تَنْوِي، أمَّا إحرامُك قبل مُحاذاة الميقات بمسافةٍ طويلةٍ؛ فهذا مكروهٌ.

ضابط الحذاء الذي يجوز للمُحرِم لبسه

المقدِّم: السؤال الثاني: شيخنا، المُحرِم هل يَلْبَس الحذاء لِأجْل أن يَتَّقِي بَرْدًا، مِثْل البلاط أو غير ذلك من المشاكل الصحِّيَّة، التي قد يحتاج إلى لُبْس الحذاء؟ وقال إنَّ بَعْضَهم -يعني- اعْتاد على أن يَلْبس -أَكْرَمَكم اللَّه- ما يُسمَّى بـ"الجَّزْمة" التي تُغطِّي العَقِب، لكِنَّها لا تُغطِّي الكَعْب.

الشيخ: الحذاء الذي يَجُوز للمُحرِم لُبْسُه لا بُدَّ أن يكون أَسْفَل من الكعبين، فإنَّ النبيَّ نَهَى المُحْرِم عن لِبْس الخُفَّين، وقال: مَن لم يجد إلا خفَّين فليقطعهما أسفلَ من الكعبين[6]، وهذا فيه إشارةٌ للضابط، وهو أن يكون النَّعْل أَسْفَل من الكعبين.

وعلى هذا؛ فإذا كانت سُيُور النَّعْل تَصِل للكعبين فلا يَجُوز هذا للمُحرِم، لكن لو لَبِس حذاءً بدون سُيورٍ فهذا هو الأحسن، ولو لَبِس سُيورًا تُغطِّي العَقِب فقط، لَكِنّها لا تَصِل إلى الكعْبَين فلا بأس بذلك.

المقدِّم: شيخنا، مِثْل غالب الجَزْمات رُبَّما تُغطِّي الكعب، لكن خَلْفًا ربما تُغطِّي العَقِب كاملًا، وقد ترتفع.

الشيخ: ما دامَتْ أنَّها لم تُغَطِّ الكَعْب فلا إِشْكال، لكن لا تُغَطّي ما يُوازي الكَعْب أيضًا من الخَلْف، لا بُدَّ أن تكون كما في الحديث أسفل من الكعبين، لا بُدَّ أن يكون الحذاء أسفل من الكعبين، أو ما وازاهما من جهة العَقِب.

حكم تخصيص ليلة لختم القرآن في صلاة التراويح

المقدِّم: سؤال الأخ وليد شيخنا: هل يجوز للإنسان -مَثلًا- في صلاة التراويح، وهو يريد أن يَخْتِم بالناس، أن يُخَصِّص الخَتْمة في يومٍ مُعَيَّنٍ أو ليلةٍ مُعَيَّنةٍ؟

الشيخ: لا بأس بذلك، خاصَّةً إذا كانت هذه الليلة من الليالي التي تُرْجَى فيها ليلة القَدْر، كَلَيلة السابع والعشرين، فتَخْصِيص بعض الليالي التي تُرْجَى فيها ليلة القَدْر بعباداتٍ مُعَيَّنةٍ لا بأس به، قد فَعَلَه النبيُّ ؛ حيث إنَّه في ليلة سَبْعٍ وعشرين فَعَل ما لم يَفْعَلْه في بَقِيَّة الليالي، جَمَع أهله وزوجاتِه وأصحابه عليه الصلاة والسلام، وقام بِهِم ليلة سَبْعٍ وعشرين مِن بعد صلاة العشاء إلى قريبٍ من طلوع الفجر، حتى خَشَوا أن يَفُوتَهم السُّحُور.

معنى ذلك: أنَّه عليه الصلاة والسلام خَصَّص هذه الليلة بمزيدٍ من العبادة؛ لأنَّها أَرْجَى الليالي مُوافَقةً لليلة القَدْر. فَكَوْن إمام المسجد يَخُصُّ ليلةً من الليالي بالخَتْمة؛ رَجاءَ أن تُوافق ليلة القَدْر، هذا لا بأس به، وله أَصْلٌ من السُّنَّة.

حكم سحب الدم للتحليل للصائم

المقدِّم: محمد يسأل شيخنا عن سَحْبِ الدَّم للتَّحْليل، يقول: بروازًا تَقْريبًا.

الشيخ: سَحْبُ الدَّم للتَّحليل إن كان الدَّم المسحوب كثيرًا في معنى دَمِ الحجامة فإنَّه يُفْسِد الصوم؛ لِقَول النبيِّ لمَّا مَرَّ على رجُلٍ يَحْجِم رجلًا، قال: أَفْطَرَ الحاجِمُ وَالْمَحْجُومُ[7].

أمَّا إذا كان الدم المُسْتَخْرَج للتحليل يسيرًا فإنَّه لا يُفْسِد الصوم. الضابط: اليسير والكثير، نقول: ما كان في مَعْنَى دَمِ الحجامة فَيُفْسِد الصوم.

إذا كان يسيرًا، أَقلَّ من دَمِ الحِجامة عادةً، لا يُفسِد الصوم؛ فمَثلًا: الدَّم المُسْتخْرَج لقياس مُستَوى السكر، هذا لا يُفسِد الصوم، والدَّم الذي يَخْرُج مع قَلْع السِّنِّ، هذا لا يُفسِد الصوم، بشرط أن يَلْفِظَه.

الدَّم المُسْتخرَج للتَّحليل إذا كان مَثلًا أُنبوبًا، أو بروازًا واحدًا، فهذا قليلٌ، لا يُفسِد الصوم، وهو الذي سأل عنه الأخ.

الدًّم إذا كان كثيرًا، مَثلًا أربعة أنابيب أو براويز أو خمسة أو أكثر، هذا كثيرٌ، هذا يُفسِد الصوم.

حكم استخدام بخَّاخ الربو للصائم

المقدِّم: هنا سؤالٌ للأخ مازن، إنَّه يَسأل عن استخدام بخَّاخ الرّبْو، وكذلك يَسأل عن بَخِّ العِطْر واسْتِنشاقه.

الشيخ: استخدام بخَّاخ الرّبْو لا بأس به؛ وذلك لأنَّه إنَّما يذهب لِمجاري النَّفَس، وما قد يَنْفُذ منه للمعِدة جزءٌ يسيرٌ جدًّا يُعْفَى عنه، بل هو أقلُّ من مُلُوحة الماء التي تَخْتَلط بالرِّيق، عندما يَتَمَضْمض المصلِّي لصلاة الظهر والعصر، فإنَّه يَخْتَلط بِريقِه مُلوحَة الماء، ويَبْتَلِعه الصائم، ويُعْفَى عنها بالإجماع.

ما قد يَنْفُذ من بخَّاخ الرّبْو للمعدة أقلُّ من مُلُوحة الماء المعفوِّ عنها بالإجماع، وعلى ذلك نقول: لا بأس باستخدام بخَّاخ الرَّبْو للصائم.

حكم تصدُّق الزوجة من مال زوجها من دون علمه

المقدِّم: هنا -شيخنا- سؤالٌ لأُخْتِنا أُمِّ محمَّدٍ تقول: ما حُكم الصدقة من البيت، من أكلٍ أو شُربٍ، ونحو ذلك، أو من مال الزوج؟

الشيخ: إذا كان الزوج لا يُمانع فلا بأس، وتكون هي مأْجورةً، وزوجها مأْجورًا.

أمَّا إذا كان قد يُمانع، هنا لا بُدَّ من اسْتِئْذانه، إذا كانت سَتَتَصدَّق من ماله لا بُدَّ من اسْتِئْذانه، ويُمكن للزوجة أن تأخُذ منه إذنًا عامًّا، تقول: نُريد أن نتصَدَّق كُلَّما وَجَدْنا مُحْتاجًا، أو كذا، فَتَأخُذ منه إِذْنًا عامًّا بالصدقة.

متى تصلي المرأة التراويح في بيتها؟

المقدِّم: السؤال الثاني عن حُكم صلاة التراويح للمرأة في بيتها، بعد مُنْتصف الليل، أو أن تُقسِّمها على ساعات الليل.

الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، صلاة التراويح هي صلاة الليل، وقد قال عليه الصلاة والسلام: صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ فَلْيُوتِرْ بِواحِدَةٍ[8].

فالمرأة إذا لم تُصلِّ مع الناس في المسجد فإنَّها تُصلّي التراويح في البيت، والأفضل أن تَجْعلها آخر الليل في الثُّلث الأخير من الليل إن تَيَسَّر، فَأَينما تَيَسَّر فإنَّها تُقَدِّمها، لكن من حيث الأفضليّة، وهي تسأل عن الأفضل، الأفضل أن تجعلها في الثُّلث الأخير من الليل؛ لأنَّ هذا هو وقت النزول الإلهي، كما قال عليه الصلاة والسلام: يَنْزِلُ رَبُّنا نُزُولًا يَلِيق بِجَلاله وعَظَمَته إِلَى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيهِ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرُ لَهُ؟ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ[9].

ففي هذا الوقت الفاضل ينبغي للمسلم وللمسلمة أن يَتَعرَّضا لِنَفَحات اللَّه  ومغفرته ورحمته.

فجوابًا عن سؤال الأخت الكريمة: ما أَفْضَل وقتٍ لصلاة الليل؟ أَفْضَل وقتٍ: هو الثُّلث الأخير من الليل، وصلاة التراويح تُعْتَبر صلاة ليلٍ.

استقبال أسئلة أخرى

المقدِّم: نستأذنكم في بعض الاتصالات، معنا أبو جُود من السعودية، تَفضَّل.

المتَّصل: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.

المتَّصل: عندي سؤالٌ، اللَّه يُوفِّقك.

المقدِّم: تَفضَّل.

المتَّصل: ما الوقت الذي ننْتظِره لإقامة صلاة الفجر، الوقت الذي تبرأ به الذمة، وتَعْرِف أنك صَلَّيْت الفجر في وَقْتِه؟

المقدِّم: طيِّب، طيِّب.

المتَّصل: على الصلاة والتراويح، اللَّه يوفقك.

المقدِّم: سؤالًا آخر؟

المتَّصل: جزاك اللَّه خيرًا.

المقدِّم: اللَّه يبارك فيك، شكرًا.

معنا أمُّ ناصرٍ من السعودية، تَفضَّلِي.

المتَّصلة: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.

المقدِّم: شكرًا، اللَّه يوفِّقك.

المتَّصلة: أنا زوجي كبيرٌ في السنِّ، وأنا كبيرةٌ، لكن مِن الأوَّل، وهو شبابٌ أو يعني وَسطٌ، دائمًا يقول لي: أنتِ طالقٌ، على أتْفَهِ شيءٍ؛ أنتِ طالقٌ إذا رُحْتِ، أنتِ طالقٌ إذا تأخَّرْتِ عند أَهْلَك، أنتِ طالقٌ، ولا أَدْرِي عن أي شيءٍ يعني، كثيرًا مراتٍ كثيرةً يقول لي، وأنا الحين بعد هذا العمر قاعدةٌ أُفَكِّر أقول: كيف هذا الرجل أبقى معه؟ هل هو حرامٌ؟ أم أزمته، أم أقول له شيئًا، أم أخرج من عنده، أم ماذا؟ أو مثلًا أنا أقول لهم اكتبوا، ما أدري، أنتِ طالقٌ خلاص معناها ما لكِ عليَّ حقٌّ.

يا اللَّه، لا لا، مَن قال إني أنا أطلَّق.

المقدِّم: طيِّب، أمَّ ناصر، مسألة الطلاق ما نَعْرِضها في البرنامج، ومع ذلك سَأَعِْرِض سؤالك على الشيخ يعطيكم توجيهًا عامًا عن هذا الأمر، فالمعذرة لك، المعذرة لك. شكرًا.

عليٌّ من السعودية، تفضَّل.

المتَّصل: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المتَّصل: السلام عليكم. بالنسبة لاستخدام الإِبَر لعلاج السُّكَّري، هذا مستوى السُّكَّري إذا أخذها الصائم، هل يؤثِّر على الصيام أو إفطاره؟ واضحٌ تحليل السُّكَّري وليس التحليل، الإِبَر التي أستعملها.

المقدِّم: إِبَر الإنسولين؟

المتَّصل: إيوه، نَعَم.

المقدِّم: إيوه، نَعَم.

المتَّصل: طيِّب، يُحْقَن بها الصائم قبل الإفطار.

المقدِّم: يعني: طيِّب، طيِّب، يُحْقَن بها قَبْل الإفطار. طيِّب، طيِّب شكرًا، اللَّه يبارك فيك.

مَن معنا؟ شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

هل يجوز الفطر بسبب الحمى في رمضان؟

هنا -شيخنا- سؤالٌ في (تويتر) يقول: هل ارتفاع حرارة الجسم بسبب الإنفلونزا يُبيح للإنسان أن يُفْطِر في رمضان؟

الشيخ: إذا احتاج للفطر فإنَّه يُفْطِر، إذا احتاج مَثلًا لخافضٍ ولم تَنْخَفض الحرارة بالاستحمام ونحوه، فإنَّه يُفْطِر، أو إن الطبيب طَلَب منه أن يُفْطِر فإنَّه يُفْطِر، أو كان الصوم يَشُقُّ عليه أن تكون معه حرارةٌ مرتفعةٌ ولم تَنْخَفض، ويحتاج إلى أن يتناول مُسكِّناتٍ، فَيَجوز له الفطر؛ لأنَّه يُعْتبر مريضًا، قال اللَّه تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184].

حكم إخراج زكاة الفطر عن المسافر دون علمه

المقدِّم: السؤال هنا شيخنا، قَبْل قليلٍ تكلَّمْنا عن زكاة الفطر وإخراجها، سأل يقول: الشخص المسافر هل يجب أن نُخرِج الزكاة عنه، مَثلًا: أَحَد أبنائهم مسافرٌ، أو إحدى بناتهم مسافرةٌ؟

الشيخ: الشخص المسافر تَجِب عليه زكاة الفطر، فإمَّا أن يُخرِجها بنفسه في سَفَره، أو يُوكِّل مِن أهله مَن يُخرِجها عنه، لكن لا بُدَّ من إذنه، لا بُدَّ أن يَنوي ذلك، وأن يَأْذن لكم في إخراجها عنه، فتَتَواصلون مع هذا المسافر، وتُخيِّرونه وتقولون: هل أنت سَتُخرج زكاة الفطر، أو نُخْرجها عنك؟ فإن أَذِن لكم في إخراجها تُخرِجوها عنه.

هل يجب دفن الكتب الشرعية بعد حرقها؟

المقدِّم: هنا سؤالٌ شيخنا عن الكتب الشرعية المدرسية التي تتضمَّن آياتٍ وأحاديثَ، يقول: كانت لدينا كتبٌ كثيرةٌ فأَحْرَقناها، فهل يَجِب علينا دَفْن المتبقِّي بعد الْحَرْق، أو يَكْفي حَرْقُها دون دَفْنٍ؟

الشيخ: يَكْفي حَرْقها دون دَفْنٍ، لكن إذا كانت هذه الكتب فيها شيءٌ مفيدٌ كان ينبغي أنَّها ما تُحْرَق، وأن يُستفاد منها.

وعلى كُلِّ حالٍ، حَرْقُها كافٍ، فالصحابة في عهد عثمانَ  لمَّا أراد أن يجمع الناس على مُصْحفٍ واحدٍ، أَمَرَ بِجَمْع المصاحف كُلَّها، ثُمَّ أَمَرَ بِتَحْريق غَيْر هذا المصحف الذي جمع الأمة عليه، فرأى الصحابة أنَّ الحَرْق يَكْفي في هذا، فالْحَرْق كافٍ، ولا يحتاج بعد الحَرْقِ إلى دَفْنٍ.

حكم أخذ إِبَر الإنسولين للصائم

المقدِّم: شيخنا، إِبَر الإنسولين لِمَرضَى السُّكَّري: هل تؤثِّر على الصيام؟

الشيخ: إِبَر الإنسولين لا تُفطِّر الصائم؛ لأنَّها من جِنْس الإِبَر العلاجية، وليستْ طعامًا ولا شرابًا، وليستْ بمعنى الطعام والشراب، والأصل صحَّةُ الصوم. وعلى ذلك؛ فإِبَر الإنسولين لا أَثَر لها على الصوم، والصوم معها صحيحٌ.

وجوب التثبت في مسائل الطلاق والرجوع لأهل الفتوى

المقدِّم: شيخنا، كما ذَكَرْتُ للأخت أُمِّ ناصرٍ، نحن لن نُجيب على مسائل الطلاق، لكنَّ التساهل في موضوع الحديث عن موضوعٍ قديمٍ، رُبَّما في فترة شبابهم، وأيضًا التساهل في موضوع الطلاق من جهة بعض الرجال.

الشيخ: الطلاق أمره عظيمٌ؛ لأنَّه يَنْحلُّ به عَقْد الزوجية؛ ولذلك إذا كانت الأخت السائلة الكريمة متأكِّدةً ممّا تَذْكُر، وأنَّ زوجها كان يُطلِّقها مِرارًا، فلا بُدَّ من الفتوى، لا بُدَّ أن يذهب زوجها لِأَحَد المشايخ المُفْتِين، وأن يُخْبِره بما وَقَع منه حتى تأتي الفتوى. أمَّا مَثلًا: هل يَقَع الطلاق أو يُكفِّر كفَّارةَ يمينٍ؟ فهذا أمرٌ عظيمٌ، ليس بالأمر الهيِّن.

وكلمة: "لما سألته قال لها: من قال لكِ إنِّي مُطلِّق؟"، وقد تلفَّظ أمامها بالطلاق، هذا ليس عُذرًا، فلا بُدَّ إذا كان زوجها موجودًا أن يذهب لِأَحَد المشايخ المُفْتِين، ويَسْتَفْتي: كم مرَّةً طَلَّق، وماذا قَصَد، وماذا نَوَى؟ يعني: يَأْخُذْ منه جميع تفاصيل ما حَصَل، ثُمَّ بعد ذلك تأتي الفتوى الشرعية، قد يُفْتِيه بوقوع الطلاق، وقد يُفْتِيه بعدم وقوع الطلاق، وأنَّ عليه كفَّارة يَمِين.

صفة صلاة الوتر: ثلاث ركعات

المقدِّم: شيخنا، السؤال عن الوتر يقول: هل أُصلِّيه على هيئة صلاة المغرب ثلاث ركعاتٍ، أو أنِّي أفْصِلها؟

الشيخ: تَفْصِلها، الوتر يُصلَّى مَثْنَى مَثْنَى، ثمَّ تُوتِر بواحدةٍ، كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: صَلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ فَلْيُوتِرْ بِواحِدَةٍ[10].

هذا هو الأصل، لكن لو وَصَلْتَها بِتَشهُّدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ فلا بأس، لكن ينبغي أن يكون الوصل أحيانًا على غير الغالب، وأن يكون الغالب هو الفَصْل؛ لأنَّ هذا هو غالب هَدْي النبيِّ .

وأمَّا جَعْلُها كهيئة صلاة المغرب، فهذا فيه حديثٌ ضعيفٌ في النَّهْي عنه: لا تَشَبَّهُوا بِالْمَغْرِبِ[11]، لكنَّ العمل عليه عند أهل العلم أنَّ صلاة الوتر لا تكون كهيئة المغرب، وإنَّما إمَّا أن تَفْصِلها ركعتين، ثُمَّ ركعةً، وإمّا أن تَصِلَها ثلاث ركعاتٍ بِتَشهُّدٍ واحدٍ وسلامٍ واحدٍ.

هل تُشرَع الركعتان الخفيفتان في التراويح؟

المقدِّم: شيخنا، هنا سؤالٌ يتردَّد كثيرًا عن التخفيف في الركعتين أو التسليمة الأولى من صلاة الليل: كيف تُطبَّق في التراويح؟ هل تُعْتبر سُنَّةً مَثلًا، العشاء البعديَّة تُعتبر هي مكان هذا التسليم الذي يُخفِّفه النبيُّ في قيام الليل؟

الشيخ: الركعتان اللتان كان يُخفِّفُهما النبيُّ كانتا بعدما يقوم من النوم؛ لأنَّها مُقدِّمةٌ بين يَدَي صلاته، فصلاته كانت طويلةً جدًّا، يقرأ في الركعة الواحدة سورة البقرة وآل عمران والنساء، فهذه إنَّما تَكُون في صلاة الليل، التي تكون بعد القيام من النوم.

وأما بالنسبة لصلاة التراويح فلا يُفْعَل بها ذلك، وإنَّما يبدأ الإنسان بصلاة التراويح بحيث تَكُون الركعات مُتقاربةً، ثُمَّ يُوتِر بواحدةٍ.

البدء بالثناء والصلاة على النبي عند الدعاء

المقدِّم: شيخنا، هنا سائلٌ يسأل عن فضل البدء بالصلاة على النبيِّ في كلِّ ما يَهِمُّ من أمر الدنيا أو الدِّين.

الشيخ: إذا كان المقصود الدعاء، فيُشرَع أن يُقدِّم الداعي بين يَدَي دعائه الثناء على اللَّه ، ثُمَّ الصلاة على رسوله، ثُمَّ يدعو الله سبحانه.

ولمَّا سَمع النبيُّ رجلًا يدعو، ولم يُثنِ على اللَّه، ولم يُصَلِّ على رسوله قال: عَجِلَ هذا[12].

فالسُّنَّة لِمَن أراد أن يدعو: أن يبدأ أوَّلًا بالثناء على اللَّه سبحانه، وتحميده وتمجيده، ثُمَّ الصلاة على رسوله، ثُمَّ بعد ذلك يدعو.

أما الحال الذي يريد فيه دعاء القنوت، فدعاء القنوت يبدأ بقول: اللَّهمَّ اهْدِنا فِيمَنْ هَدَيْتَ...[13]، ولا يُقدَّم بين يدي دعاء القنوت الثناء على اللَّه، ثُمَّ الصلاة على رسوله، لماذا؟

  • أولًا: لأنَّ هذا لم يَرِد.
  • ثانيًا: لأنَّ الصلاة كُلَّها ثناءٌ على اللَّه، ثُمَّ صلاةٌ على رسوله من البداية، من أوَّل ركعةٍ، وأنت تُثْني على اللَّه ، وتَحْمَده وتُمجِّده، وتركع وتسجد، وأيضًا قد صلَّيْتَ على النبيِّ في الركعات السابقة.

فعندما تأتي دعاء القنوت، فالأفضل أن تبدأ بـ اللهم اهدنا فيمن هديت. بعض أَئِمّة المساجد كلَّما أراد أن يدعو دعاء القنوت يُقدِّم بين يدي دعاء القنوت الثناء على اللَّه، والصلاة على رسوله، فنقول: الأفضل أن تبدأ مباشرةً بـ اللَّهمَّ اهْدِنا فِيمَنْ هَدَيْتَ.

أوَّلًا: لأنَّ هذا هو الوارد.

ثانيًا: لأنَّ ما سبق من الصلاة هو في الحقيقة ثناءٌ على اللَّه ، وفيه أيضًا الصلاة على رسوله .

حكم مَن نذر ذبحًا ولم يحدِّد مصرفه

المقدِّم: عليه الصلاة والسلام، هنا شيخنا سؤالٌ عن رجلٍ نَذَر أن يذبح للَّه ، ولكنَّه لم يُعيِّنه للفقراء والمساكين، ولم يُحدِّده بمكانٍ، ولم يَنوِ شيئًا في ذلك، بل كان مُطلقًا باللفظ والنِّيَّة؛ فهل يجوز له أن يُعطي منه لجيرانه وأقاربه، عِلمًا أنَّ بعضهم محتاجٌ والبعض الآخر غير محتاجٍ؟

الشيخ: ما دام أنَّه قد نَذَر ولم يَنوِ، فينصرف مباشرةً للفقراء والمساكين، فيجب أن يذبح هذا النذر ويُعطيَه للفقراء والمساكين.

هل يصحُّ عقد الزواج بغياب المرأة؟

المقدِّم: هنا سؤالٌ عن العَقْد، شيخنا: الزواج لامرأةٍ ثَيِّبٍ، وهي غائبةٌ عن مَجْلس العَقْد ببلدٍ بعيدٍ، ويُقْبَض مَهْرها دون وكالةٍ بالعَقْد أو القَبْض عنها.

الشيخ: لا بُدَّ أوَّلًا من وجود الوليِّ، فإذا كان الذي عقد هو وليُّها، وقد رَضيَتْ بهذا الزواج فلا بأس بذلك، لكن لا بُدَّ من رضاها، ولا بُدَّ من وليٍّ وشاهِدَيْن.

وأيُّ امرأةٍ نَكَحَتْ نَفْسَها بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكاحُها باطِلٌ، باطِلٌ، باطِلٌ[14]. لا يجوز للمرأةٍ أن تتزوَّج من دون وليٍّ، وهذا هو الذي عليه أكثر أهل العلم، فلا بُدَّ مِن الوليِّ، ومِن الشاهِدَيْن، ورضا المرأة بالزواج.

وأمَّا حضورها، فلا يَلْزم حضور المرأة، لكن لا بُدَّ من رضاها.

هل تجب الزكاة في الذهب الأبيض؟

المقدِّم: نعم، يسأل شيخنا عن الذهب الأبيض: هل فيه زكاةٌ، وهل يُعَدُّ من الذهب؟

الشيخ: الذهب الأبيض على قِسْمين:

  • القسم الأوَّل: أن يُراد به معدن البلاديوم، فهذا لا زكاة فيه، إلَّا إن كان مُعَدًّا للتجارة.
  • القسم الثاني: أن يُراد به الذهب حقيقةً، يعني: سِعْره قريبٌ من سِعْر الذهب الأصفر المعروف، فهذا يجري فيه الخلاف بالنسبة للذهب المُعَدِّ للاستعمال، والراجح أنَّه لا زكاة فيه، لكن إذا كَنَزَه الإنسان وادَّخَره للتجارة فتَجِب فيه الزكاة.

حكم الوقوف في المسجد وقت النهي انتظارًا للأذان

المقدِّم: نعم، هنا سؤالٌ شيخنا يقول: لاحظْتُ أنَّ بعض الناس عندما يدخل المسجد قبل أذان المغرب بقليلٍ لا يُصلُّون ركعتين، ولا يجلسون، بل يَظلُّون واقفين حتى الأذان؛ فهل فِعْلُهم هذا صحيحٌ؟

الشيخ: فِعْلُهم هذا صحيحٌ؛ لأنَّ هذا الوقت وقت نَهْيٍ مُغلَّظٍ، فَهُم يُريدون أن يَخْرُجوا من الخلاف؛ ولذلك لا يريدون أن يأتوا بتحيَّة المسجد؛ لأنَّه وقت نَهْيٍ مُغلَّظٍ، وفي نَفْس الوقت لا يريدون أن يجلسوا؛ لأنَّهم لم يأتوا بتحيَّة المسجد، فأخذوا بهذا المَخْرَج، فَفِعْلُهم هذا صحيحٌ.

استحباب الركعتين قبل المغرب

المقدِّم: شيخنا، السؤال أيضًا عن المغرب: هل قَبْلَه سُنَّةٌ؟ هل وَرَد شيءٌ قبل الصلاة؟

الشيخ: نَعَم، وَرَد في ذلك حديث عبداللَّه بن مُغفَّلٍ عن النبيِّ قال: صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ، صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ، صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ. قال في الثالثة: لِمَنْ شَاءَ[15].

فالسُّنَّة أن تُصلَّى ركعتان بين أذان المغرب وصلاة المغرب، وهذه سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ؛ لأنَّه أَمَر بها ثلاث مرَّاتٍ، ثُمَّ حتى لا يَظنُّ أَحدٌ أنَّها واجبةٌ قال في الثالثة: لِمَنْ شاءَ، وهذا يَدلُّ على أنَّها مُسْتحبَّةٌ، وليست واجبةً.

لكنَّ استحبابها استحبابٌ مُؤكَّدٌ؛ ولهذا كان الصحابة  يتسابقون ويَبْتَدِرون السواري حتى يأتوا بهاتَيْن الرَّكْعتَين.

كيف تتصرف النساء إذا انقطع صوت الإمام في مصلى النساء؟

المقدِّم: هنا سؤالٌ مِن إحدى الأخوات، تقول: كيف نَفْعل إذا انْقَطع الصوتُ عن مُصلَّى النساء؟ هل تُتِمُّ كُلُّ واحدةٍ لِنَفْسها، أو نَأْتَمَّ بواحدةٍ من النساء؟

الشيخ: تُتِمُّ كلُّ واحدةٍ لِنَفْسِها، وهكذا أيضًا لو انْقَطع عن الرجال وَهُمْ بَعِيدون، كما أحيانًا يَحْصُل في صلاة الجمعة، فالحكم في هذا أنَّ كلَّ واحدٍ يُتِمُّ بِنَفْسِه.

مَن مَرَّ على أكثر من ميقاتٍ، فمن أيها يُحرِم؟

المقدِّم: شيخنا، مَنْ يَمُرُّ علَى أَكْثَر مِن مِيقاتٍ، هل يُفَضَّل أن يُحْرِم مِن مِيقاتٍ مُعَيَّنٍ، أو الأخير؟

الشيخ: يُحْرِم مِن مِيقاته الأصليِّ؛ لِقَول النبيِّ لمَّا ذَكَر المواقف: هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ[16].

مَن أراد الحجَّ والعمرة فيُحْرِم مِن ميقاته الأصليِّ، إذا مَرَّ به أوَّلًا، فإن كان سَيمُرُّ بميقاته الأصليِّ وغيرِه، فالأفضل أن يُحْرِم مِن أوَّل ميقاتٍ يَمُرُّ به.

يعني مَثلًا: سيذهب للمدينة وهو مِن أهل الرياض، فيُحْرِم من ذي الحُلَيْفة، الأفضل أن يُحرِم من ذي الحُلَيْفة، ولا يَنْتظر حتى يَصِلَ إلى المدينة الكبرى.

الفرق بين الطمأنينة والخشوع في الصلاة

المقدِّم: شيخنا، نسأل عن الفرق بين الطُّمأْنينة والخشوع في الصلاة: هل هُما بمعنًى واحدٍ؟

الشيخ: ليسا بمعنًى واحدٍ، الطُّمأْنِينةُ رُكنٌ مِن أركان الصلاة، بينما الخشوع ليس واجبًا، وإنَّما هو مُسْتحبٌّ.

الطُّمأْنينة معناها: أن تُصلِّي صلاةً تَطْمَئِنّ فيها، بحيث لا تَسْتَعْجل في أفعال الصلاة، فَعِنْدما تَركَع تَطْمَئن في الرُّكوع، وعندما تَرْفَع تَطْمَئِن في الاعتدال، وعندما تَسْجُد تَطْمَئِن في السجود؛ ولهذا لما رَأَى النبيُّ رَجُلًا يَنْقُر صلاته، ولم يَطْمَئِنَّ فيها، قال له: اِرْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، وَرَدَّه ثلاث مَرَّاتٍ، حتى قال ذلك الرَّجُل: «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذا فَعَلِّمْنِي»

النبيُّ عَلَّمَه الطُّمأْنِينة: ... ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا....[17].

ومن هنا أَخَذ جمهور الفقهاء أنَّ الطُّمأْنِينة رُكنٌ مِن أركان الصلاة.

أمَّا الخُشوع، الذي هو الاسْتِحْضار: أن يكون المُصلِّي مُسْتَحضرًا لِمعانِي ما يقول، يَسْتَحْضِر معانيَ الفاتحة، يَسْتَحْضرِ الرُّكوع، وما يقول فيه من التسبيح والتعظيم للَّه، ويَسْتَحْضر السجود، وما يقول فيه، فهذا الخشوع مُستَحبٌّ، وليس واجبًا. واللَّه تعالى يقول: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1- 2].

لكن لو أنَّه صلَّى صلاةً من تكبيرة الإحرام إلى السلام، وهو لم يَخشع فيها، فصلاته صحيحةٌ، مُبْرئةٌ للذمَّة، ولكن ليس له من أَجْر صلاته إلَّا بمقدار ما عَقَلَ منها، فإنْ عَقَلها بالكامل أُجِر الأجر الكامل، وإن عَقَلَ النِّصْف أُجِر النِّصْف، وَإن عَقَلَ الرُّبُع أُجِر الرُّبُع، لكن هذه الصلاة تَحْصُل بها بَراءَة الذمَّة، فهي صلاةٌ صحيحةٌ؛ لأنَّها صلاةٌ مُكْتَملَة الشروط والواجبات، ومبرئةٌ للذمَّة، لكنَّه ليس له من الأجر إلَّا بمقدار ما عَقَلَ منها.

إِذَن؛ الطُّمأْنينة رُكنٌ من أركان الصلاة، فلا تَصحُّ الصلاة إلَّا بها. وأمَّا الخشوع فهو مُسْتَحبٌّ استحبابًا مُؤكَّدًا.

حكم المُرابَحة للآمر بالشراء

المقدِّم: شيخنا، يقول: رجُلٌ يريد شراء بضاعةٍ، ولكنَّه لا يملك ثمنها حاليًّا، فهل يَجوز لي أن أشتريَها له على أن آخُذَ نسبةً من الربح نَتَّفق عليها؟

الشيخ: لا بأس بذلك، لكن تشتريها أنت، وتَملِكها وتَقْبِضها، ثُمَّ تبيعها عليه بربحٍ مُتَّفَقٍ عليه، هذا يُسمَّى المُرابَحة للآمر بالشراء، وهذا لا بأس به.

فمَثلًا: يريد سيارةً، يقول: أنا أريد سيارةً، فتقول له: أَعْطِني مواصفات السيارة، يقول: أنا أريد سيارةً من نوع كذا، (موديل) كذا، لونها كذا.

فتذهب أنت، وتشتري هذه السيارة له من معرض السيارات، أو من الحراج، أو من أيِّ مكانٍ، وتَقْبِضها. ثُمَّ تقول: أريد أن أكسب من هذه السيارة، مَثلًا، أنا اشتريتُها من المَعرض بخمسين ألفًا، أريد أن أبيعها عليك مُقسَّطةً، سنةً أو سنتين أو أكثر، بِسِتِّين ألفًا أو سَبْعِين ألفًا.

هذا لا بأس به، بيعٌ وشراءٌ، واللَّه تعالى يقول: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275]، لكن لا بُدَّ من التحقُّق أنَّني قد مَلَكْتُ هذه السلعة، وقَبَضْتُها قبل أن أَبِيعها لك.

المقدِّم: شكرًا لكم شيخ سعد في خِتام هذا الحلقة.

الشيخ: وشكرًا لكم والإخوة المشاهدين.

المقدِّم: شكرًا لكم أنتم أحبَّتنا الكرام.

وصلنا بكم إلى ختام حَلَقتنا، حتى نلتقي بكم في حلقةٍ قادمةٍ، أستودعكم اللَّه.

والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

^1 رواه البخاري: 1463، ومسلم: 82.
^2 رواه مسلم: 82.
^3 رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وابن ماجه: 1079، وأحمد: 22937.
^4 رواه مسلم: 121.
^5 رواه البخاري: 6623، ومسلم: 1649.
^6 رواه البخاري: 5806، ومسلم: 1177.
^7 رواه البخاري مرفوعًا: 3/ 33 مقدمة باب: الحجامة والقيء للصائم، وأبو داود: 2369، والترمذي: 774.
^8, ^10 رواه البخاري: 990.
^9 رواه مسلم: 757، 758.
^11 رواه البيهقي: 4816، والدارقطني: 1650.
^12 رواه أبو داود: 1481، والترمذي: 3477، وأحمد: 23937.
^13 رواه أبو داود: 1425، والترمذي: 464، وابن ماجه: 1178.
^14 رواه أبو داود: 2083، والترمذي: 1102، وابن ماجه: 1879.
^15 رواه البخاري: 1183.
^16 رواه البخاري: 1524، ومسلم: 1181.
^17 رواه البخاري: 793، ومسلم: 397.