جدول المحتويات
- مقدمة البرنامج
- استقبال أسئلة المتصلين
- حكم تعذيب الحيوان بإحراقه بالنار
- حكم من رفضت الولادة القيصرية وتسبب ذلك في وفاة المولود
- حكم قراءة أذكار الصباح والمساء بين الأذان والإقامة
- حكم إخراج الزكاة عن حلي الزينة احتياطًا وخروجًا من الخلاف
- حكم الذهاب إلى معالج شعبي يربط تشخيص المرض بعواء الذئب
- حكم اشتراط زيادة مالية على الدين مقابل التأخير في السداد
- خطر التساهل في التعاملات الربوية مقارنة بغيرها من الكبائر
- حكم تكرار سجود التلاوة إذا تكررت الآيات التي فيها سجدة
- صحة حديث «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث»
- توجيه لمريض الفصام الذي يجد صعوبة في الصلاة
- حكم لبس حذاء فيه صورة عند دخول دورة المياه
- ماذا يفعل المأموم إذا فرغ من القراءة قبل ركوع الإمام؟
- متى تبدأ عدة المرأة المتوفى عنها زوجها؟
- حكم صلاة من طهرت في السفر ثم صلت في الحضر
- هل الضمان الاجتماعي بعد الوفاة يُعد من التركة؟
- حكم أخذ اللقطة اليسيرة في الحرم
- حكم إبعاد الحمام المؤذي داخل حدود الحرم
- استقبال أسئلة أخرى للمتصلين
- متى تبدأ عدة المرأة بعد وفاة زوجها؟
- استقبال أسئلة جديدة للمتصلين
- حكم رمي بقايا الطعام مع النفايات وامتهان النعمة
- هل يجوز صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان؟
- حكم الإفطار على أذان المسجد النبوي لمن كان قريبًا منه
- حكم عدم ذكر لفظ "وحده لا شريك له" في التشهد
- حكم صيام من خرج من لسانه دم بسبب تنظيفه
- هل يجوز للزوج منع زوجته من زيارة أمها المريضة؟
- هل يصرف الله إجابة الدعاء إذا كان فيه شر للداعي؟
- حكم إلقاء كلمة بعد الصلاة مباشرة
- حكم تكرار سجود التلاوة في نفس الركعة
- حكم استخدام حبوب منع الدورة لإدراك فضل العشر الأواخر
- المواضع والحالات التي يُستحب فيها للإمام تخفيف الصلاة
- أحكام سجود التلاوة للإمام والمأموم والمنفرد في الصلاة السرية
مقدمة البرنامج
المقدِّم: الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبيِّه الأمين، وآله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمةُ اللَّه وبركاته.
مرحبًا بِكم أحبَّتنا الكرام، في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك"، على قناة الرسالة الفضائية.
أسعدُ بكم دائمًا، وأسعدُ بضيفي في الأستوديو، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور سعد بن تركي الخثلان.
باسْمِكم، وباسم فريق العمل، نُرحِّب بضيفنا: أهلًا وسهلًا بكم شيخنا.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم اللَّه وبارك فيكم، وحيَّا اللَّه الإخوة المشاهدين.
المقدِّم: مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم، وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.
استقبال أسئلة المتصلين
نبدأ بأوَّل اتصالات هذه الحلقة من السعودية، أم خالدٍ، تفضَّلي.
المتَّصلة: نعم يا شيخ.
المقدِّم: تفضَّلي بسؤالكِ.
المتَّصلة: السؤال الأول ..... القنفذ هذا، تعرفه؟ .....
المقدِّم: كيف؟ القنفذ!
المتَّصلة: القنافذ هذه، كانت مختبئة في المطبخ، وصعدت في الدولاب..... وأخذت ثلاث حبات.....
المقدِّم: أنتِ أخذتِ قنافذ، ونَسِيتِها في البيت -يعني قصدك- في كيس؟
المتَّصلة: لا، أنا أخذتها خطأ ووضعتها بعيدًا، وشَبَبْتُ النار في الكيس وخليتها. ما أدري: أكان في النار أو لا؟
عندي ثلاث أسئلة.
المقدِّم: أم خالد، القنافذ هذه تُؤذيكم مثلًا في مزرعة أو في شيءٍ؟
المتَّصلة: لا، لكنها تدخل في الدولاب، أو تحت الدولاب، تهرب تحت الدولاب، دولاب المطبخ.
المقدِّم: وأنتم في مكانٍ في القرية وهكذا؟
المتَّصلة: نعم، نعيش في القرى.
المقدِّم: وأحرقتِها بالنار؟
المتَّصلة: أنا شَبَبْتُ في الكيس، والكيس هذا كان يشتعل، وروَّحتُ. عاد ما أدرك: هل هو في النار أو هرب؟
المقدم: طيب. تسمعين الإجابة إن شاء الله.
المتصلة: هناك سؤال آخر.
المقدم: تفضلي.
المتصلة: عندي سؤال ثان: أنا كنت حاملًا بثالث طفل، وقالوا لي: رُوحِي سَوِّي عملية. وأنا أخاف من العملية، ما سَوَّيْتُ عملية. وبعد ذلك الطفل اختنق ومات، لكنه كان طبيعيًّا، اختنق وتوفي، هل عليَّ شيء؟
المقدم: اختنق في وقت الولادة الطبيعية، صح؟
المتصلة: نعم.
المقدم: تسمعين الإجابة.
المتصلة: وعندي سؤال ثالث.
المقدم: تفضلي.
المتصلة: دقيقة لأتذكره.
المقدم: طيب، اتصلي بنا مرة ثانية يا أم خالد إذا ذكرتِ السؤال، ونعرفه إن شاء الله. شكرًا لكِ.
محمَّد مِن المغرب، تفضَّل.
المتَّصل: السلام عليكم.
المقدِّم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتَّصل: عندي سؤالٌ جزاك الله خيرًا.
المقدم: وإياك. تفضل.
المتصل: السؤال هو كالتالي: إذا اعْتَاد الإنسان أن يقول أذكار الصباح والمساء بين الأذان والإقامة، وأحيانًا يُكْمِلها بعد الصلاة، هل هذا بدعةٌ؟ اعْتاد أن يقولها بين الأذان والإقامة، يعني بعد صلاة الفجر، بعد أذان صلاة الفجر، وبعد أذان صلاة العصر، وأحيانًا يُكْمِلها بعد انتهاء الصلاة؟ هل في هذه بدعةٌ أم المسألة عاديَّةٌ جائزةٌ؟
المقدِّم: اللَّه يَكْفِينا شَرَّ البِدَع، تسمع الإجابة إن شاء اللَّه، أبشِر.
مَن معنا؟ فاطمة مِن المغرب، تفضَّلي بسؤالك.
المتَّصلة: السلام عليكم يا شيخ. عندي ذهبٌ للزينة، حُليٌّ، وعندما أسأل أَجِد أنَّ الأغلبيَّة تُرجِّح أنَّه لا زكاة في الذهب المُعد للاستعمال والزينة، أنا أريد أن أُزكِّي في هذا الذَّهب؛ لأنَّني أخاف أن يكون الصواب هو زكاته، هل أنا بِفِعلي هذا آثمةٌ، أو عليَّ ذنبٌ؟
المقدِّم: طيِّب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
إبراهيم من السعودية.
المتَّصل: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته، تفضَّل.
المتَّصل: عندي سؤالٌ واحدٌ فقط -أحسن اللَّه إليكم-: أحَد الإخوة يقول: إنَّه ذهب إلى أحد المعالجين في الطِّبِّ الشعْبيِّ، بعدما تَمَّ الكشف عليه، سأل أَحَد الإخوة المرافقين مع المريض، سألوا هذا المعالج عن مرض أخيه، قال: هل هو مُصابٌ؟ يعني بِسحرٍ أو عَينٍ.
لكن تَفاجَأ بالردِّ، برد الإجابة، قال: إذا أردْتَ أن تَعْرف عِلَّة أخيك، فاذهب أنت وأخوك هذا المريض إلى هذه المزرعة، والمزرعة هذه يوجد بداخلها ذئْبٌ، فإن عَوَى هذا الذئْب فاعْلَم أنَّ أخاك يعاني من هذا المرض، بِسحرٍ أو عَينٍ.
فهو يسأل الآن، يقول: ما حُكم ذهابي إلى هذا الرجل؟ وهل آثَمٌ عندما سألْتُه هذا السؤال؟
المقدِّم: طيِّب، تسمع الإجابة إن شاء اللَّه، شكرًا.
مَن معنا؟ محمَّد من العراق، تفضَّل. انقطع الخطُّ.
فهْدٌ من السعودية، تفضَّل.
المتَّصل: السلام عليكم.
المقدِّم: عليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.
المتَّصل: فيه واحدٌ سلَّف واحدًا خمسة عَشَر ألفًا.
المقدِّم: كيف؟ أَعِد سؤالك.
المتَّصل: فيه واحدٌ سَلَّف واحدًا خمسة عَشَر ألفًا، وقال: بعد سَنةٍ تَرُدَّها لي عشرين ألفًا، وبعد السنة هذه كُلَّ شهرٍ تَتَأَخَّر فيه يزيد عليك ألف ريالٍ، تعطيني ألف ريالٍ زيادةً.
الشيخ: لكن ردَّ عليه الزيادة بِشرطٍ أو بِدون شَرطٍ؟
المتَّصل: لا، بدون شرطٍ، ما اتَّفق معه على هذه الزيادة، إلَّا بعد ما تأخَّر بِسنةٍ، قال: على الشهور هذه الزيادة، التي تَأَخَّرَتْ، تعطيني على كُلِّ شَهْرٍ تأخَّر أَلْفَ ريالٍ.
المقدِّم: لكن هُما مُتَّفِقان من البداية أنَّه يُعطيه بعد سنةٍ الخمس عشرة بعشرين؟
المتَّصل: إي، هذه متفقان فيها، الطرفان موافقان على العشرين، لكن الحُكْم بعد الزيادة هذه: إذا تأخَّر في السداد في الشهر ألف ريال يزيده عليه؟
المقدِّم: طيِّب، تسمع الإجابة إن شاء اللَّه، شكرًا.
أم شهْدٍ من السعودية، تفضَّلي.
المتَّصلة: السلام عليكم.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتَّصلة: أنا يا شيخ إذا قرأْتُ آيةً فيها سجدةٌ أسْجُد طبعًا، وكُلُّ آيةٍ إذا مرَّت أَسْجد لها أو تَكْفي السجدة الأولى؟ السؤال الأول.
السؤال الثاني: فيه دعاءٌ يقول: يا حيُّ يا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، هل هذا حديثٌ وارد عن الرسول ؟
جزاك الله خيرًا، شكرًا.
المقدِّم: الله يبارك فيك، شكرًا جزيلًا.
مهنَّد من السعودية، تفضَّل.
المتَّصل: السلام عليكم.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.
المتَّصل: لو سمحت يا دكتور، أنا مريضٌ نَفْسيٌّ بالفصام.
المقدِّم: مَرَض أيشٍ؟ مرض الوسواس؟
المتَّصل: لا، الفُصام.
المقدِّم: طيِّب، وسؤالك؟
المتَّصل: وآخُذ علاجًا ثقيلًا، وما أصلي.
المقدِّم: يعني ما تَقْدر تُصلِّي؟ أو تنام عن الصلاة؟
المتَّصل: ما أنام، ما لي رغبةٌ في الصلاة.
المقدِّم: بتأثير العلاج؟
المتَّصل: ما أدْري هو بتأثير العلاج أو لا؟ لكني أُحِسُّ قلبي قاسٍ، يعني ما أَقْدر أصلِّي وكذا، فقط أنِّي مريضٌ وكذا وآخُذ علاجًا.
المقدِّم: طيِّب.
المتصل: لكن ما فيه خمولٌ، ولا أَقُوم، ولا يعني... أروح، أخرج، عاديًّا، أَرُوح لكن الصلاة ما أُصلِّي.
المقدِّم: طيب، عند أَخْذ العلاج أو دائمًا ما تُصلِّي؟
المتَّصل: ما أدْري، لكن أنا آخذ العلاج، أنا مواظب على العلاج، لكن العلاج ثقيل قليلًا.
المقدِّم: طيِّب، تسمع توجيه الشيخ إن شاء اللَّه، اللَّه يشفيك ويعافيك.
أمُّ فهدٍ من السعودية، تفضَّلي.
المتَّصلة: السلام عليكم.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.
المتَّصلة: لو سمحْت يا أخي، أنا أبغي أسأل الشيخ.
المقدِّم: يسمعك، تفضَّلي.
المتَّصلة: لو سمحت، أنا -أجلكم اللَّه أنت والشيخ- عندي مداس خاص بدورة المياه.
المقدم: طيِّب.
المتصلة: وفيه صورةُ رسمةٍ، رَسْمَةٌ كذا لها يدان وأَرْجلٌ ورأس، وقصصت الرأس، هل يَكْفي أو أَرْميه؟
المقدَّم: يعني "قصصت الرأس" أَزَلتِه أو وضعتِ خطًّا؟
المتَّصلة: لا، قَصصت الرأس ورَمَيتُه الخاص بالرسْمَة.
خَلِّ الشيخَ يوضح لي.
المقدِّم: أبشري، تسمعين الإجابة إن شاء اللَّه. شكرًا أم فهد.
شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
حكم تعذيب الحيوان بإحراقه بالنار
شيخنا، نبدأ بسؤال الأخت أمِّ خالدٍ من السعودية، تقول: نحن في قرية تؤذينا بعض القنافذ، تأتي وتدخل إلى المطبخ. تقول: جمعت ثلاثة منها، ووضعتها فيما يسمى بالخيشة أو الكيس، ورميتها بعيدًا، وأضرمت فيها النار، فلا أدري: هل هي هربَتْ أو أنَّها احترقَتْ. فماذا عليَّ في ذلك؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى اللَّه وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتَّبع سنَّته إلى يوم الدين. أما بعد:
فهذا العمل الذي قامت به الأخت الكريمة عملٌ منكرٌ؛ لأنَّ هذا فيه تعذيبٌ للحيوان، وقد قال عليه الصلاة والسلام: دَخَلَتِ النَّارَ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا، لا هِيَ أَطْعَمَتْها هي حبستها: وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ[1].
وكَوْنُها تَحْبس هذه القنافِذ في كِيسٍ وتَتْركها، هذا لا يجوز، هذا تَعذيبٌ لها، وأيضًا حتى إحْراقها بالنار لا يجوز، فإنَّ النبيَّ يقول: لا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ[2]، وقال: إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ[3].
فهذا العمل الذي ذَكَرته السائلة عملٌ مُنكرٌ؛ فَعليها أن تتُوب إلى اللَّه من هذا العمل، وما أَدْري هل الوقت طويلٌ أمْ لا؟ إذا كان يُمكن التَّدارُك فترْجع لهذه القنافِذ وتنْظر هل بَقِيتْ فَتُحسن إليها؟ هذا هو المطلوب.
أمَّا إذا كان الوقت طويلًا -وهذا هو الظاهر من السؤال- وأنَّها قد ماتَت بسبب هذا التصرف؛ فعليها التوبة إلى اللَّه ، عليها أن تتوب إلى الله تعالى بالنَّدم، والإقلاع عن الذنب، والعَزْم على ألَّا تعود إليه مرَّةً أخرى؛ فإنَّ هذا العمل الذي عملته من أسباب دخول النار: دَخَلتِ النارَ امرأةٌ في هِرَّةٍ حَبَستْها[4]، كَوْنها تَحْبِسها في هذا الكيس وتَتْركها، ثُمَّ تُضْرِم النار فيها أيضًا، هذا كُلُّه عملٌ مُنكرٌ، وفيه إيذاء وتعذيبٌ للحيوان.
والشريعة الإسلامية راعت -كَمَا أنَّها راعتْ حقوق الإنسان- راعتْ حقوق الحيوان، بل لا يوجد شريعةٌ من الشرائع أو مِلَّةٌ من الْمِلَل راعتْ حقوق الإنسان والحيوان مِثْل الشريعة الإسلامية، حتى في أَدَقِّ التفاصيل؛ ولذلك ما تَذْكُره جمعيَّات حقوق الحيوان هذا مَوجودٌ في شريعَتِنا مِن أَكْثر من ألفٍ وأربَعِمائة عامٍ.
فإيذاء الحيوان وتَعْذيب الحيوان والتَّعَدِّي عليه، هذا كُلُّه لا يجوز في شريعة الإسلام؛ ولهذا نقول للأخت السائلة الكريمة: عليكِ التوبة إلى اللَّه مِن هذا العمل المُنكر الذي وَقَعْتِ فيه.
حكم من رفضت الولادة القيصرية وتسبب ذلك في وفاة المولود
المقدِّم: السؤال الثاني تقول: قرَّر الأطباء عليَّ ولادةً قَيصريةً، تقول: أنا خفتُ من هذه الولادة القَيصريَّة فَرَفَضتُ كلام الأطباء، فلما كانت ولادةٌ طبيعيةٌ اختنق الطفل ومات، هل عليها شيءٌ في ذلك؟
الشيخ: ليس عليها شيءٌ؛ لأنَّ هذه مسألةٌ اجتهاديةٌ، ولا يُقْطَع بأنَّ الطفل سيموت، وهي لم تَتَعمد ذلك، والأصل أنَّ المرأة تَلِدُ وِلادةً طبيعيةً، فليس عليها شيءٌ في هذا.
حكم قراءة أذكار الصباح والمساء بين الأذان والإقامة
المقدِّم: الأخ محمَّد من المغرب يقول: اعْتَدتُ أن أذكر أذكار الصباح بعد أذان الفجر إلى الإقامة، ورُبما إذا بَقِي عليَّ شيءٌ أُكْمِلها بعد الصلاة، وأيضًا في أذكار المساء بين أذان وإقامة العصر، أو إن بَقِي شيءٌ بعد صلاة العصر، يقول: فِعْلي هذا صحيحٌ أو لا؟
الشيخ: نعم، فِعْلك صحيحٌ؛ لِأنَّ أذكار الصباح تَبْتَدئ بِطُلوع الفجر، وأذكار المساء من صلاة العصر؛ ففِعْلُك هذا صحيحٌ، اسْتَمِرَّ عليه والحمد للَّه.
المقدِّم: شيخنا هو قال قبل قليلٍ: هل فِعْلي هذا فيه بدعةٌ؟ يعني جانبٌ إما فيه غُلُوٌّ أو جانب فيه تَفْريطٌ في اتباع السُّنَّة.
الشيخ: هذا ليس له عِلاقةٌ بالبِدْعة، هذا مُجرَّد أذكارٍ يأتي بها، لكنَّه يُريد أن يَتَحرَّى أَفْضَل الأوقات لأذْكار الصباح وأذْكار المساء، فَلَيس لهذا الموضوع عِلاقةٌ أَصْلًا بالبِدْعة.
حكم إخراج الزكاة عن حلي الزينة احتياطًا وخروجًا من الخلاف
المقدِّم: الأخت فاطمة من المغرب سألتْ شيخنا عن الحُلِيِّ لديها، تقول: أَرَى أَكْثَريَّة العلماء يَرون عدم وجوب الزكاة عليها، هي تقول: أنا أخْشَى أنَّ الصواب مع مَن يَرى أنَّ عليه زكاةً فأُزكِّي، هل فعلي هذا صحيحٌ؟
الشيخ: نعم، فِعْلُها صحيحٌ؛ لأنها تُريد أن تَحْتاط، وتُريد أن تَخْرج من خلاف العلماء في المسألة، والعلماء يقولون: إن الخروج من الخلاف مُسْتَحبٌّ. فإذا أرادَتْ أن تَحتاط وتُزكِّي هذا الذهب خروجًا من الخلاف الواقع بين أهل العلم؛ فَفِعْلها حَسنٌ، وفيه وَرَعٌ واحتياطٌ.
حكم الذهاب إلى معالج شعبي يربط تشخيص المرض بعواء الذئب
المقدِّم: الأخ إبراهيم يقول: ذَهَبْنا بِمريضٍ إلى معالجٍ شَعْبيٍّ، ثُمَّ قال: إنَّ فيه مَسًّا أو سِحرًا، فلما سأل أحدُ المرافقين لهذا المريض قال: كيف نعرف هذا السِّحر أو نُعالجه؟ فقال: اذهبوا به إلى المزرعة الفلانية، عندها هناك ذئبٌ، إن رآه وَعَوى ففيه مسٌّ وفيه جنٌّ. يقول: هذا فِعْلنا، ذهبنا إلى هذا الشخص، وكذلك ذهبنا، ما أدري هم ذهبوا إلى المزرعة أو لا، هل فيه شيءٌ؟
الشيخ: يعني على ما ذَكَر لم يذكر شيئًا مُحرَّمًا، هو مُجرَّد كونه يذهب به للذئب؛ لأن هذا مشتهر عند العامَّة أن الجنَّ تخشى الذئاب وتخاف منهم، واللَّه أعلم بصحة ذلك، لكنَّ هذا مشتهر عند العامَّة، وليس له علاقة بالشِّرك أو البدعة، هذه يُنظر للتجارب، تجارب الناس في هذا.
المهمُّ أنَّ هذا الراقي لا يَقَع في الشِّرك، لا يَسْتعين بالشياطين، ولا يَدْعوهم من دون اللَّه، ولا يَسْتغيث بهم، ولا يُقدِّم لهم قَرابِين. وإنما تكون الرُّقْية بالكتاب والسنة، فإذا كان الراقي كذلك لم يكن عليكم بأسٌ.
أما مَسألة الذهاب به للذئب أو نحو ذلك، هذه تُعْرَف بالتجارب: هل فِعلًا المَمْسوس أو الجنُّ تَخْشى الذئاب أمْ لا؟ هذه أمورٌ يمكن مَعْرفتها بالتجارب.
حكم اشتراط زيادة مالية على الدين مقابل التأخير في السداد
المقدِّم: الأخ فهد يسأل عن شخصٍ استدان من شخصٍ آخر، واتفقا على أنه يعطيه خمسة عشر ألفًا وبعد سنةٍ يُعيدها عشرين ألفًا، ويقول: فلما مرَّت هذه السَّنة وهو لم يدفع، قال: كل شهر تأخي عليك أيضًا ألف ريالٍ.
الشيخ: هذا العمل محرَّمٌ، بل هو ربًا، هذا هو ربا الجاهلية، كانوا في الجاهلية إذا حلَّ الدَّين على المَدِين قال الدائن للمَدِين: إما أن تَقْضي وإما أن تُرْبِي. فهذا ربًا صريحٌ، يعني بإجماع العلماء أنه ربًا.
والرِّبا من كبائر الذنوب، ومِنَ السَّبْع الموبقات، ولَعَن النبيُّ آكلَ الرِّبا ومُوكِلَه...[5]، وآذَنَ اللَّه تعالى آكِلَ الرِّبا بالحرب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة:278- 279].
يعني مَن يَقع في الرِّبا فهو قد حارب اللَّه، ومَن كان في حربٍ مع اللَّه معنى ذلك أنه يتوقع أن تأتيه المصائب من أيِّ جِهةٍ وبأيِّ طريقٍ وبأيِّ سببٍ؛ فَتَح جَبهةً مع ربِّ العالمين، جَبْهةِ حَربٍ. ويقول سبحانه: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَ [البقرة:276]، يمحق الله الرِّبا: لا بد أن يتحقق المَحْق، إما المَحْق الحِسِّيُّ للمال، أو المَحْق المعنوي، أو مَحْق الصِّحَّة، أو مَحْق البَرَكة، أو أيُّ صورةٍ من صُوَر المَحْق، لا بُدَّ أن يَتحقَّق المْحَق.
فنقول للأخ السائل الكريم: عليك التوبة إلى اللَّه ؛ فهذه المعاملة معاملةٌ رِبويةٌ مُحرَّمةٌ بإجماع العلماء، وعليك أن تُصحِّح العقد؛ الله تعالى يقول: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [البقرة:279].
تذهب لهذا الشخص وتقول: أنا استفتيت، وقيل لي: إن هذه المعاملة معاملةٌ ربويةٌ، وأنا أردُّ لك فقط رأس المال: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [البقرة:279]، مع التوبة إلى اللَّه من هذا العمل.
خطر التساهل في التعاملات الربوية مقارنة بغيرها من الكبائر
المقدِّم: شيخنا، التعاملات المالية مِن ضِمنها الرِّبا أو غيرها من التعاملات التي يكون فيها شيءٌ من الوعيد الشديد وتُعدُّ من الكبائر، ومع ذلك نَجِد الناس من جهة الأمور الأخرى، الفواحش وغيرها يبتعدون، لكن ربما يكون هناك شيءٌ من التساهل في هذا الجانب، جانب الرِّبا، جانب الغِش، وغيره.
الشيخ: نعم، وهذا يُعتبر خللًا، المسلم عليه أن يَبتعد ويَجْتنب جميع الذنوب والمعاصي، وعلى وَجْه الخصوص الكبائر، كبائر الذنوب، اللَّه تعالى يقول: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا [النساء:31].
فَعَلى المسلم أن يبتعد عن المعاصي كلِّها، ومِن هنا تظهر أهمية الفِقه والعِلم؛ لأن مَن عنده عِلمٌ وعنده فِقهٌ يجتنب هذه المعاصي كلَّها، لكن بعض الناس يعني ربما يكون عنده جانب عبادةٍ لكن ليس عنده عِلمٌ، فتجد أنه يُشدِّد في بعض الأمور ويتساهل في جوانب أخرى، يُفْتي نَفْسَه بِنفْسه.
فالرِّبا من الكبائر، والرِّبا من المُوبقات، وعلى المسلم أن يَحرص على أن يكون كَسْبُه حلالًا، وأن يَبتعد عن المال الحرام بجميع صُوَره وأشكاله.
حكم تكرار سجود التلاوة إذا تكررت الآيات التي فيها سجدة
المقدِّم: شيخنا، الأخت أمُّ شهدٍ تقول: وأنا أقرأ القرآن تَمرُّ عليَّ آيات السجْدَة، لو سجدْتُ في الموضع الأول هل أسجد في المواضع الأخرى، أو تَكْفِيني السجْدَة الأولَى؟
الشيخ: لا بُدَّ من السجود في جميع المواضع، وهو مُستحبٌّ استحبابًا مؤكدًا، ليس واجبًا سجود التلاوة، وإنما مستحب استحبابًا مؤكدًا.
والقرآن فيه خَمْس عشرة سجدةً، تبتدئ من السجدة التي في آخر سورة الأعراف، وتنتهي بالسجدة التي في آخر سورة العَلَق. خمس عشرة سجدةً، ومواضعها مُحدَّدةٌ في المصاحف، موجودةٌ، فَمَن يقرأ القرآن مِن رجُلٍ أو امرأةٍ إذا مَرَّ بآيةٍ فيها سجدةٌ فإنه يسجد في هذه المواضع الخمس عشرة، والتي لها علاماتٌ في المصاحف.
المقدِّم: عند -شيخنا- العلَامة التي على شَكْل محرابٍ، هذا مَوضِع السجود حتى لو كان بعيدًا عن الخط.
الشيخ: نعم، الموضع الذي على شَكْل محراب والذي يُكْتَب عنده "سجدة"، لا بُدَّ أن يُكْتَب "سجدة"؛ لأن بعض العامَّة يظن أنَّه كلَّما وَرَد السجود في القرآن يُسْجَد فيه، هذا غير صحيحٍ، ومن ذلك الآية الكريمة: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [الحجر:98]، هذه ليستْ مَوضِع سجودٍ، لكنَّ مواضع السجود محددةٌ، وهي تَوْقيفيَّةٌ، وهي خمس عشرة سجدةً: تبدأ بسورة الأعراف ثُمَّ سورة الرَّعْد ثُمَّ هي مُحدَّدةٌ في القرآن إلى أن تنتهي بسورة العَلَق.
صحة حديث «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث»
المقدِّم: سؤالها الثاني شيخنا عن الدعاء: يا حَيُّ يا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، تسأل عن صِحَّته، وكذلك عن فَضْل هذا الدعاء.
الشيخ: نَعَم، هذا وَرَد في حديثٍ ثابتٍ بمَجْموع طُرُقِه: أنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام كان إذا حَزَبه أَمْرٌ قال: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، فلا تَكِلني إلى نفسي طرفة عين، وأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ[6].
وهذا من الأدعية العظيمة الجامِعة التي يَنْبغي أن يَحرص عليها المسلم وأن يُكْثر منها: "يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، فلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ".
توجيه لمريض الفصام الذي يجد صعوبة في الصلاة
المقدِّم: فهدٌ من السعودية يقول: لديه فصامٌ في الشخصية، مرضٌ من الأمراض النفسية -نسأل اللَّه للجميع الشفاء-، يقول: بتأثير العلاج أنام، يقول: آخذ علاجًا لهذا المرض. ويقول: ومستمرٌّ عليه، لا بُدَّ أن أستمرَّ عليه في حياتي كُلَّها. يقول: من جهة البدن وقوَّته على الصلاة أستطيع أن أُصلِّي، لكني أجد من نفسي انصرافًا عن الصلاة وعدم الرغبة فيها.
الشيخ: عليك أن تُجاهد نَفْسك، على الأقلِّ تأتي بالفرائض، أما النوافل فبْحَسب ما يتيسَّر لك؛ النوافل ليست واجبة. لكن الفرائض تُجاهد نَفْسك على أن تأتي بها، وأن تُصلِّي جميع الصلوات، إن أمكنك أن تُصلِّي جميع الصلوات مع الجماعة في المسجد فهذا هو المطلوب، وإن لم يمكنك بسبب ظَرْفك الصحيِّ فتُصلي الصلوات الخمس في أوقاتها، لكن لا بُدَّ أن تأتي بالفرائض، وما تَيسَّر من النوافل.
حكم لبس حذاء فيه صورة عند دخول دورة المياه
المقدِّم: الأخت أمُّ فهدٍ سألت شيخنا عن استخدام حذاء -أجلكم الله- لدخول دورة المياه، تقول: إنَّ عليه شكلًا كاملًا، يعني: رأس، وأَيْدٍ، وأَرْجُلٌ، تقول: أنا قَطَعت الرأس، فهل يكفي ذلك لِجواز لُبْس هذا الحذاء والدخول إلى الحمَّام؟ هذا -شيخنا- على شَكل حيواناتٍ، أَرانب أو غيرها، أشكال تكون على ظاهِر الحذاء.
الشيخ: إذا كان لأجل دخول دورة المياه ليس في هذا إشكالٌ، يعني ما هو الإشكال؟ حتى لو قلنا إنها صورةٌ؛ فصورةٌ مُمْتهَنةٌ، فتَدْخل بها دورة المياه، لا يَضرُّ مِثْل هذا والحمد للَّه.
لكن المهم أنها لا تُصلِّي بالصورة، الصورة التي تكون على اللِّباس لا تُصلِّي بها؛ فإنَّ الصلاة بها مكروهةٌ، وإنما يُطْمَس الوَجه أو الرأس، فلا يُصلَّى بِلباسٍ فيه صورةٌ. أما دخول دورة المياه فلا بأس؛ لأنها أَصْلًا الصورة هنا مُمْتَهَنة ولا حُرْمة لها، مُجرَّد صورةٍ على حذاءٍ ليس لها حُرْمةٌ.
ماذا يفعل المأموم إذا فرغ من القراءة قبل ركوع الإمام؟
المقدِّم: هنا سؤالٌ يا شيخنا مِن أحد الإخوة يقول: في الصلوات السرِّية، يقول: عندما أُصلِّي مع الإمام فأقرأ الفاتحة، ثُمَّ أقرأ بعد الفاتحة سورةً من قِصار السُّوَر، ثُمَّ تنتهي السورة، ماذا أفعل والإمام لم يَرْكع: هل أُسبِّح؟ هل أقرأ سورةً أُخْرى؟
الشيخ: تَقْرأ سُورةً أُخْرى، فلو افترضنا مَثلًا أنك في صلاة الظهر أو العصر قرأْتَ بعد الفاتحة بِسُورة: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [سورة الكوثر] مَثلًا، وَفَرَغْت منها، والإمام لم يَركع، فتقرأ سورةً بعدها، تقرأ مَثلًا: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [سورة الكافرون]، تقرأ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [سورة النصر]، تقرأ سورة بعدها إلى أن يُكبِّر الإمام.
متى تبدأ عدة المرأة المتوفى عنها زوجها؟
المقدِّم: هنا من أسئلة تويتر: الأخ مروان يسأل عن مَتى تبدأ المرأة بالعِدَّة بعد مَوت زَوْجها؟ كيف تُحْسَب عِدَّتها؟
الشيخ: تبدأ من حِين وفاة الزوج: أَرْبعة أَشْهرٍ وعشرٌ، هذه هي عِدَّة المُتَوفَّى عنها زَوْجها، إِلَّا أن تكون حاملًا فَعِدَّتها بِوَضْع الحمل.
لكنَّ المُدَّة إنّما تَبْتَدئ من وفاة الزوج، وليس مِن عِلْمها؛ ولذلك لو لم تَعْلم بوفاة زَوْجها إلَّا بَعْد مُدَّةٍ، فَحِساب المُدَّة يكون من وفاة الزوج، بل لو لم تَعْلم بوفاة زوجها إلا بعد انْقِضاء العِدَّة، يعني بعد -مَثلًا- خَمْسة أَشْهُرٍ، فتكون قد انْقَضَت العِدَّة.
فإذن؛ العدَّة لا يُشْتَرط لها عِلْم الزوجة بوفاة الزوج، وتَبْتدئ من حين وفاة الزوج.
حكم صلاة من طهرت في السفر ثم صلت في الحضر
المقدِّم: شيخنا، هنا سؤالٌ مِن إحدى الأخوات تقول: امرأةٌ سافرَتْ في آخر أيام العادة الشهرية، وطَهُرتْ وهي مُسافرةٌ، هل تَقْضي الصلوات التي فاتَتْها وقت طُهْرِها قَصْرًا أم تُتِمُّها؟
الشيخ: تُتِمُّ هذه الصلوات، ما دام أنها سَتُصلِّيها في الحَضَر فإنَّها تُتِمُّها؛ لأنَّها قد اجْتَمَع فيها السَّفَر والحَضَر، فتُتِمُّها على القول الراجِح.
هل الضمان الاجتماعي بعد الوفاة يُعد من التركة؟
المقدِّم: هنا سؤالٌ أيضًا من إحدى الأخوات، تقول: بعد وفاة الوالِد بيَوْمين نَزَل الضَّمان الاجتماعيُّ، وله وَرَثةٌ تابعون في الضَّمان، وغير تابِعِين، هل الضَّمان يُعْتَبَر من الإرث وحَقًّا للجميع، أم هو حَقٌّ للوالد فقط؟
الشيخ: الضَّمان الذي نَزَل لِمُورِّثكم حَقُّه لِلْورثة؛ لأنَّ هذا مالٌ لهذا المَيِّت، وهو قد مات؛ فَيَنْتقِل لِوَرَثتِه مِن بَعْده.
حكم أخذ اللقطة اليسيرة في الحرم
المقدِّم: هنا تسأل الأخت مَها، تقول: إذا وَجَدْتُ مالًا بِحُدود خَمْسة عشر ريالًا أو عِشرين ريالًا داخل حُدود الحَرَم، هل يَجوز لي أَخْذُها أمْ أنَّها لُقَطةٌ؟
الشيخ: هذه لُقَطةٌ، وهي مما لا تلتَفِتُ له همة أوساط الناس، لكن لُقَطَة الحَرَمِ عظَّم الشارعُ شَأْنَها، فلا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لِمُنْشِدٍ؛ ولذلك حتى لو كان المَبْلغ يَسيرًا فمَنْ أَخَذَه وهو في حُدود الحَرَم فَيُعطيه مَكْتب الأمانات، وعِنْد الحَرَم عندهم مكتب للأمانات، فيضع هذا المبلغ في مكتب الأمانات.
حكم إبعاد الحمام المؤذي داخل حدود الحرم
المقدِّم: هنا سؤالٌ أيضًا تقول: في المدينة النبويَّة يتواجَد الحَمَام في شبابِيك البيوت، وفي بيتِنا يُوجد حمَامٌ يَضَع بَيْضَه على الشُّبَّاك، وتَدْخُل -أَجَلَّكم اللَّه- الروائح الكريهة علينا في البيت، فهو مُؤْذٍ لنا، فهل يَجوز لنا طَرْد الحَمَام والتَّخلُّص من هذا البيض؟ حتى لا يَتَّخِذه الحمام عُشًّا، مع العِلم أنَّ بَيْتَنا داخل حُدود الحَرَم.
الشيخ: الحَرَم يخْتَصَّ بأنَّه لا يُنَفَّر صَيدُه، ولا يُقْتل صَيْدُه، ولا يُتَعرَّض له، لكنْ إذا آذَى هذا الصيدُ فإنَّه يُطْرَد بِطريقةٍ مناسبةٍ، كما قال : خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ[7]، فما كان مُؤذيًا فيكون حُكْمه حُكم هذه الفواسق، لكن يُدْفع بالأسهل فالأسهل تَعظيمًا لِحُرمة الحَرَم، فمثل هذا الحَمَام يُبعد بطريقةٍ مناسبةٍ مع مراعاة حُرْمة المكان.
استقبال أسئلة أخرى للمتصلين
نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات، معنا من العراق أمُّ عليٍّ، تفضَّلي.
المتَّصلة: اللَّه يوفِّقك.
المقدِّم: وإيَّاك.
المتَّصلة: قبل قليل حَكَيتَ عن العِدَّة، فهل إذا أنا في سوريا وزوجي تُوفِّي، وجئتُ بالجنازة من سوريا للعراق، وظَللتُ تقريبًا أَكثر من خمسة عشر يومًا، ولَزِمْت العِدَّة، أصحيحة أو لا؟
المقدِّم: طيب، أنتِ عارفة متى تُوفِّي بالضبط؟
المتَّصلة: توفِّي عندي بسوريا، وجئت بالجنازة. تَعْرِف المطار وإجراءات الجنازة، وجئتُ بها وجئت، وبعد ذلك لَزِمْتُ العِدَّة، فكيف أفعل؟
المقدِّم: مِنذ أن تُوفِّي لَزِمْتِ العِدَّة إلى الأربعة أَشْهُرٍ وعشرٍ، صح؟
المتَّصلة: لا، ليس مِنذ أن تُوفِّي، بعد وفاتِه بِخمسة عشر يومًا.
المقدِّم: بعد وفاته بخمسة عشر يومًا قَضَيْتِ العِدَّة.
المتَّصلة: لأني أنا بسوريا، وجئت بالجنازة للعراق.
المقدِّم: واضحٌ، هل انْقَضَت يعني عدتك انقضت، انتهت، أو ما زِلْتِ فيها؟
المتَّصلة: عدتي انقضت، صار لها أكثر من خَمْس سنين.
المقدِّم: طيِّب، الحمد للَّه. سؤال آخر؟
المتَّصلة: لا، فقط هذا، شكرًا.
المقدِّم: شكرًا جزيلًا، اللَّه يبارك فيك.
أمُّ عبداللَّه من السعودية، تفضَّلي.
المتَّصلة: السلام عليكم.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه.
المتَّصلة: أسأل الشيخ: إذا المرأة عليها قضاءٌ من رمضان..... وجاءت تبغي تصوم الست: أتُؤَخِّر القضاء إلى بعد أيام الستِّ، أو لا وتَبْدأ بالقضاء وبَعْد ذلك أيام الستِّ؟ شكرًا.
المقدِّم: طيِّب، شكرًا.
أُمُّ خالدٍ من السعودية، تفضَّلي.
انقطع الخط. مَن معنا؟ طيِّب، شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
متى تبدأ عدة المرأة بعد وفاة زوجها؟
الأخت أمُّ عليٍّ سَمِعت كلامك يا شيخ، وتوجيهك بأنَّ بداية عِدة المرأة التي توفي زوجها مِن عِلمها، فهي تقول: أنا عَلِمتُ، ولكن حتى أتت الجثة خمسة عشر يومًا، فهي كأنَّها زادت على عِدَّة الوفاة خمسة عشر يومًا.
الشيخ: ليس لها أن تَزيد، إنَّما العِدَّة تَبْتَدئ من لحظة الوفاة، وتَحسب أربعة أَشْهرٍ وعشرة أيامٍ، إذا كان هذا حصل عن جَهلٍ فليس عليها شيءٌ، لكن العِدَّة تَبْتدئ من لحظة وفاة الزوج، وتَحسب أربعة أَشْهُرٍ وعشرًا.
استقبال أسئلة جديدة للمتصلين
المقدِّم: نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات من السودان، محمد.
طيب. نهلة.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: تفضَّلي يا نَهْلة.
المتَّصلة: لو سمحت أنا ساكنة في المدينة المنوَّرة، ووقت رمضان في الإفطار أحيانًا أُفطِر على التلفزيون لمَّا أسمع الحرم النبوي، والمسجد عندنا يتأخَّر دقيقتين وأحيانًا دقيقة. فما حكم ذلك؟ شكرًا.
المقدِّم: طيب، الله يبارك فيك.
معنا رفيف من السعودية.
المتَّصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تفضَّلي.
المتَّصلة: السؤال الأول: أنا سمعت من الشيخ سعد، في صيغة التحيات كانت فيها بدون زيادة "وحده لا شريك له"، وأنا كنت أقولها على صلاتي بدون هذه الزيادة، كنت أقولها في أثناء الصلاة بناءً على ما سمعته من الشيخ، لكن سمِعْتُ الشيخ بعد مُدَّةٍ ذَكَرها للسائل مع زيادة هذه اللفظة. سؤالي: ما حُكم صلواتي التي صَلَّيتها بدون تلك الزيادة التي سمعتها من الشيخ؟ وما هو الصحيح؟
وعندي سؤالٌ ثانٍ: أنا استعملت فرشاة لِلِّسان، وليس الأسنان، للِّسان، أثناء الصلاة.
حكم رمي بقايا الطعام مع النفايات وامتهان النعمة
الشيخ: رَمْي بقايا الأكل مع النفايات هذا فيه امتهانٌ للنِّعْمة، وهذا لا يجوز، والذي يَنبغي أن يؤخذ بِقَدْر النعمة؛ لأنَّ أَخْذَ القدر الزائد فيه نوْعُ إسرافٍ، فَيَنبغي أن يكون الأكل بِقَدْر ما يُحْتاج إليه، لكن لو قُدِّر أنَّ فيه زيادةً في الأكل فينبغي أن تُصَرَّف هذه الزيادة بطريقةٍ مناسبةٍ: إمَّا أن تُعْطَى مَثلًا لِلْفقراء أو المساكين إن أَمْكَن، وإن لم يمكن فيمكن أن تُعطَى لِبعض الحَيوانات والطيور، فإنْ لم يُمْكن هذا ولا ذاك فَتُوضع في مكانٍ مُحْترمٍ، لكن لا تُمْتَهن وتُخْلَط بالنفايات والقاذورات؛ لأنَّ هذا فيه امتهانٌ لِلنِّعمة، وفيه نوعٌ مِن عَدم شُكْرِ النعمة.
هل يجوز صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان؟
المقدِّم: الأخت أم عبداللَّه سألت شيخنا عن قضاء رمضان: هل يُقدَّم على الستِّ أمْ تُقدِّم المرأة صيام الستِّ قبل القضاء؟
الشيخ: السُّنَّة تَقديم قضاء رمضان على صيام الستِّ من شوال؛ لقول النبيِّ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ كُلِّهِ[8].
ولا يَصْدُقُ على المسلم أو المسلمة أنَّه صام رمضان إلَّا إذا قَضَى الأيام التي عليه؛ لأنَّه إذا لم يَقْضِ الأيام التي عليه يكون قد صام بعض رمضان وليس جميع رمضان؛ ولذلك فينبغي أن يبدأ المسلم والمسلمة بقضاء الواجب عليه أوَّلًا، ثُمَّ بعد ذلك يصوم الستَّ من شوال. هذا هو الأظهر من قولَيِ العلماء في هذه المسألة: أنه يبدأ بالقضاء إذا أراد أن يحوز على فضل صيام الست من شوال.
ولكن مع ذلك لو أنه قَدَّم صيام الستِّ من شوال على القضاء؛ فَيصِحُّ ذلك على القول الراجح، وإن كان من الفقهاء من يَرَى أنَّه لا يَصِحُّ كما هو مشهورٌ بمَذْهب الحنابلة. لكن الأظهر -واللَّه أعلم- أنَّ تقديم النفل على القضاء الواجب أنه صَحيحٌ، لكن في صيام الستِّ من شوالٍ بِخُصوصها ينبغي تَقديم القضاء على الست؛ لِأَنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام رَتَّب الفضل على مَن صام رمضان ثُمَّ أتْبعه سِتًا من شوالٍ؛ فلا بُدَّ أن يصوم شهر رمضان كاملًا حتى يَحْصُل على الفَضْل الوارد في الحديث.
حكم الإفطار على أذان المسجد النبوي لمن كان قريبًا منه
المقدِّم: هنا سؤالُ الأخت نَهلة من السودان، تسأل تقول: أنا أسْكُن في المدينة النبوية، وفي رمضان نُفْطر على التِّلْفاز، على نَقْل أذان المغرب من المسجد النبويِّ، لكِنَّ المؤذِّن في حارَتِنا وفي حَيِّنا يُؤذِّن بعد دقيقةٍ أو دَقِيقتين.
الشيخ: إذا كان مَنْزِلكم قريبًا من المسجد النبويِّ فلا بأس؛ لأنَّ المسجد النبويَّ: المؤذنين يُؤذِّنون على الوقت، بل يَحتاطون ويَتحرَّون، ففيه عنايةٌ كبيرةٌ بالوقت بالنسبة لِمُؤذِّنِي الحَرَمين، فإذا كان بَيتكم قريبًا من المسجد النبويِّ فَتُفْطرون على أذان المسْجِد النبويِّ.
حكم عدم ذكر لفظ "وحده لا شريك له" في التشهد
المقدِّم: هنا أيضًا سؤالٌ مِنَ الأخت رفيف تقول: إني سمعتكم تذكرون التحيات وصيغتها وصِفتها، وفيها لفظة "وحده لا شريك له"، هل هي صحيحةٌ أمْ لا؟
الشيخ: نعم: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. نعم، هذه في صيغة التشهُّد.
المقدِّم: هي تسأل تقول: إذا الإنسان لم يَذْكُرها، أنا كنْتُ أظنُّ أنَّه...
الشيخ: ليس عليها شيءٌ إن شاء اللَّه، الأمر واسعٌ.
حكم صيام من خرج من لسانه دم بسبب تنظيفه
المقدِّم: تسأل عن فرشاة اللِّسان -شيخنا-، فرشاة لتنظيف اللسان، تقول: إني جَرَحْت نفسي وأنا صائمةٌ، فخرج دَمٌ، فتأكَّدْتُ أنَّه لم يَدخل، لكن تقول: هل أَحْتاط وأصوم بَدَل هذا اليوم؟
الشيخ: صَومك صحيحٌ، ما دام أنَّه غلب على ظنِّك أنَّه لم يَدخل شيءٌ من الدَّم إلى الجَوف؛ فصومُك صحيحٌ والحمد للَّه.
هل يجوز للزوج منع زوجته من زيارة أمها المريضة؟
المقدِّم: هنا شيخنا من أسئلة تويتر أيضًا يقول الأخ علي: هل الزوج له الحقُّ في مَنْع زوجته من الذهاب إلى أُمِّها المريضة؛ من أَجْل مساعدتها بحيث تَغِيب عنه مُدَّةً طويلةً، شهرين على الأقل؟
الشيخ: تغيب عنها أو عنه؟
المقدِّم: عنه هو.
الشيخ: إي نَعَم، أوَّلًا: إذا كانت أمُّها مريضةً فليس للزوج أن يَمْنعها من زيارة أمِّها المريضةِ؛ لأنَّ هذا فيه عقوقٌ ومعصيةٌ للَّه ، ولا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق[9]، وطاعة الزوج إنَّما تكون في المعروف، وليس من المعروف أن يمنع زوجته من زيارة أمِّها.
لكن أيضًا الزوجة تذهب لأمِّها وأيضًا تقوم بحقِّ زوجها ما أَمْكن؛ فانْقِطاعُها شهرين قد يكون فيه ضررٌ أيضًا على الزوج، لكن تحرص أن تتعاهد أمها بالزيارة مع -أيضًا- القيام بحق الزوج، فتحرص على أن تجمع بين حق أمها وحق زوجها.
وأمَّا الزوج، فليس له أن يَمنع زوجته من زيارة أمِّها.
هل يصرف الله إجابة الدعاء إذا كان فيه شر للداعي؟
المقدِّم: أيضًا هنا من الأسئلة يقول: هل صحيحٌ لو أنَّ الإنسان يدعو بِدَعْوةٍ ولكن هذه الدعوة شَرٌّ له، أو ليس له نصيبٌ فيها؛ فاللَّه يُطْفِئ عنده حرارة هذه الدعوة إذا كانت غير مناسِبَةٍ له؟
الشيخ: اللَّه أَعْلَم، اللَّه تعالى لا يُسأل عمّا يَفْعَل. لكنْ هذا إذا دعا الإنسان بأمْرٍ فيه شَرٌّ أو قد يَكُون من الاعْتِداء في الدعاء؛ فالمسلم إذا دعا ينبغي أن يدعو اللَّه تعالى بما يَغْلب على ظنِّه أنَّه خيرٌ، أو أنه يوكل الأمر إلى الله : "إن كان خَيرًا فاقْدُرْه لي، وإن كان شَرًّا فاصْرِفْه عَنِّي".
لكن القول بأنَّ اللَّه يَصْرِف هذا الدعاء من الشرِّ إلى الخير هذا يَحتاج إلى دَليلٍ؛ ولِذلك على المسلم أن يَتَحَرَّى أن يدعو بما يَغْلب على ظنِّه أنَّه خَيْرٌ، وينبغي أن يُرَكِّز في الدعاء على الدعاء المأثور.
حكم إلقاء كلمة بعد الصلاة مباشرة
المقدِّم: هنا أيضًا من الأسئلة -شيخنا- يقول الأخ عبدالكريم: حُكْم إِلْقاء المحاضرات بعد الصلوات مُباشرةً. يقول: يُسَبِّب تَشْويشًا لِلْمُصلِّين، بَعْض مَن يُكْمِلُون الصلاة، ومَنْ يُؤَدِّي السُّنَّة.
الشيخ: لا بأس بذلك، والأذكار يأتون بها بعد الكلمة؛ لِأَنَّ مَن يُلْقِي الكلمة لو تَأَخَّر فالناس سَتَتَفَرَّق، وَهذا أَمْرٌ واضحٌ وواقِعٌ، فحتى يَغْتَنِمَ المُلْقِي اجْتِماع الحاضرين سوف يقوم بإلقاء الكلمة بعد السلام مباشرةً. وأمَّا بالنسبةِ للأذكار فَيُمْكِن أن يؤجلوها إلى ما بعد إِلْقاء الكلمة.
وعلى كلام الأخ السائل الكريم: معنى ذلك أنَّه لن يُلْقي أَحدٌ كَلِمةً؛ لأنَّ إذا كان الذي سَيُلْقِي كلمةً سَيَنْتَظر المتأخِّرين حتى يَفْرُغوا، وسينتظر هؤلاء حتَّى يأتوا بالأذكار، سينصرف الناس من المسجد.
المقدم: وربما جماعةٌ ثانيةٌ تَأْتِي غيرها.
الشيخ: فهذا يؤدي حقيقة إلى أن أنه لا يُلقي كلمة، والمطلوب هو التَّذْكِير، واللَّه تعالَى يقول: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات:55]، فالذِّكرى تَنْفَعُ المؤمنين ويَسْتَفِيد منها المؤمنون.
وينبغي لِلْمُصلِّين أو الذين تُلْقَى عليهم هذه الكلمة أو هذا التذكير أن يكون عندهم تَحَمُّلٌ وَسَعَة صَدرٍ. والأذكار يؤجلونها إلى ما بعد إلقاء الكلمة.
المقدِّم: شيخنا، في بعض المحاضرات أَصْلًا يكون هناك إِعْلانٌ، وحتى بعد الصلاة يكون بعد أداء السُّنَّة الراتبة سوف يُلقي الشيخ محاضرته.
الشيخ: نَعَم.
حكم تكرار سجود التلاوة في نفس الركعة
المقدِّم: هنا سؤالٌ -شيخنا- عمن يُصلِّي القيام وفي ركعةٍ واحدةٍ تمرُّ عليه أَكْثَر مِن سجدةٍ، يقول: هل يَكْتَفي بالسجدة الأولَى؟ هذا في الصلاة غير ما ذَكَرْتْ قبل قليلٍ الأخت الكريمة.
الشيخ: لا يَكتفي بالسجدة الأولَى، بل كُلَّما مَرَّ به آيةُ سجدةٍ فإنَّه يَسجد، ومثلًا لو أنه قرأ سورة الحج، وسورة الحج فيها سجدتان، فيَسْجد سجْدَتين. كلَّما مَرَّ بآيةٍ فيها سجدةٌ فإنَّه يَسجد، سواء أكان في الصلاة أو خارجها، والقرآن فيه خمس عشرة سجدةً، وعليها علاماتٌ في المُصْحَف.
حكم استخدام حبوب منع الدورة لإدراك فضل العشر الأواخر
المقدِّم: هنا سؤالٌ شيخنا عن حُكم استخدام حبوبٍ تَمْنع الدورة لدى المرأة في العَشْر الأواخِر من رمضان؛ لأنَّها لا تُريد تَفْويت فَضْل هذه العَشْر.
الشيخ: لا بأس بذلك، بِشَرط ألا يُلْحِق بها الضَّرر، فإن كان تَعاطِي هذه العقاقِير يُلْحِق بها الضَّرر فلا يَجُوز؛ ولذلك فَمَن تُريد أَخْذَ هذه الحبوب أو العقاقير عليها أن تَسْتَشير الطبيب المُخْتصَّ، فإذا قال الطبيب: إنَّها إذا أُخِذَت بِصفةٍ عارضة في مُدَّةٍ قَصيرةٍ أنها لا تُسبِّب ضَررًا للمرأة؛ فلا بأس.
المواضع والحالات التي يُستحب فيها للإمام تخفيف الصلاة
المقدِّم: شيخنا، الأخ أبو كريم يقول: ما هي المواضع التي يُسن فيها تَخْفيف الصلاة غير رَكْعَتَي الفجر؟
الشيخ: إذا عَرَض عارِضٌ يَقْتَضي التخفيف فَيُسنُّ التخفيف، ومِن ذلك: أن يكون إمامًا ويحتاج أَحَدُ المأمومين لتخفيف الصلاة؛ هنا ينبغي للإمام أن يُخَفِّف الصلاة.
النبي يَقول: إنِّي لَأُكَبِّرُ في الصَّلاةِ وَأنا أُرِيدُ أَنْ أُطوِّلها، فأسمع بكاء الصبي فأُخفِّفها مخافة أن تُفتن أمه[10]، كان عليه الصلاة والسلام يُخَفِّف الصلاة لأجل مراعاة امرأةٍ بَكَى صَبِيُّها، فكيف إذا كان ذلك مراعاةً لِأَحَد جماعة المسجد الذين يُصلُّون خَلْفَه؟! فهو أَوْلَى بالمراعاة.
مَثلًا على سبيل المثال: لو أنَّ أَحَد المصلين خَلْفَه أصبح يَكُحُّ كَحَّةً مُتواصلة، هنا ينبغي للإمام أن يُراعي ذلك وَيُخفِّف الصلاة. فتُراعَى أحوال المأمومين وذلك بالتَّخْفيف الذي لا يُخِلُّ بِرُكْن الطمأنينة.
أحكام سجود التلاوة للإمام والمأموم والمنفرد في الصلاة السرية
المقدِّم: شيخنا، إذا الإنسان مَرَّ عليه أو قرأ -سواء كان مأمومًا أو إمامًا أو مُنْفردًا- قرأ في صلاة سرية موضع سجود، فهل يَسجد المأموم ويَتْرك إمامه؟ وهل كذلك المُنْفَرد يَسجد أو لا؟ وأيضًا مِن جهة الإمام: هل يَسْجد وهو في صلاةٍ سِرِّيَّةٍ؟
الشيخ: أمَّا بالنسبة للمُنْفَرد: فإنَّه يَسْجد.
وأمَّا المأموم: فلا يَسْجد إلَّا إذا سجد إمامُه.
وأمَّا الإمام: فإذا لم يكن عند المأمومين عِلْمٌ بذلك؛ فَيُكْرَهُ له أن يقرأ آيةً فيها سجدةٌ؛ لأنَّه لا يخلو: إمَّا ألا يسجد فيَتْرُك هذه السُّنَّة، أو أنَّه يَسْجُد فَيُسبِّبُ إرباكًا لمن خَلْفَه؛ لأنه إذا سَجَد في الصلاة السرِّية، فمَنْ خَلْفَه سَيُسَبِّحُون وَيَظنُّون أنَّه قد سَها، إلَّا إِذَا رَتَّبَ مَعَهُم قبل الصلاة، رتب معهم وأَخْبَرهم بأنَّه سَيَقْرأ آيةً فيها سجدةٌ، ويقول: سأسجد سجود التلاوة؛ وَهُنا لا بأس.
لكن إذا لم يكن رتَّب معهم، فإِمَّا أنه يَتْرُك السجود، سُجود التِّلاوة، أَو أنَّه يُسَبِّب إِرْباكًا للجماعة ممن خَلْفه؛ ولذلك فإذا لم يُرتِّب مَعَهم فالْأَوْلَى أَلَّا يَقرأ آيةً فيها سجدةٌ في الصلاة السرِّيَّة.
المقدِّم: أشكُركم -فضيلة الشيخ- في ختام هذه الحلقة.
الشيخ: وشكرًا لكم، والإخوة المشاهدين.
المقدِّم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام. وصلنا بِكُم إلى ختم حلقتنا، حتى المُلتقى بكم في حلقةٍ قادمةٍ.
أَسْتَودعُكُمُ اللَّه، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 2365، ومسلم: 2242. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري بنحوه: 3016. |
| ^3 | رواه مسلم: 1955. |
| ^4 | سبق تخريجه. |
| ^5 | رواه البخاري: 5962، ومسلم: 1597. |
| ^6 | رواه البزار في "مسنده": 6368، والنسائي في "السنن الكبرى": 10330، والطبراني في "المعجم الصغير": 3565. وصححه الحاكم في "المستدرك": 2019. |
| ^7 | رواه مسلم: 1198. |
| ^8 | رواه مسلم: 1164. |
| ^9 | رواه بنحوه البخاري: 7257، ومسلم: 1840. |
| ^10 | رواه البخاري: 708، ومسلم: 470. |