جدول المحتويات
- من هو المقصود بقوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ؟
- حكم الدعاء بـ "اللهم ارزقني وارزق مِنِّي"
- بعض أحكام الصلاة؛ كالقصر وسجود السهو وصلاة المسبوق
- هل هناك قيام ليلٍ بين أذان الفجر الأول والثاني؟
- حكم التحرك أثناء الصلاة لسد فرجةٍ في الصف
- ما معنى "من وصل صفًّا وصله الله.."؟
- الأعذار التي تبيح ترك صلاة الجماعة
- هل يُعَدُّ البيع لأطرافٍ ثابتةٍ من التورُّق الجائز؟
- حكم من يقول: أشركتُ في الوقف كل من نَشَرَ هذا المقطع
- حكم الصلاة بدون قراءة البسملة في الفاتحة
- حكم التداوي
- حكم من استمر معها دم النفاس إلى ستين يومًا
- حكم من أدرك آخر الجماعة الأولى ثم أُقيمت جماعةٌ أخرى
- حكم زكاة الحلي
- ماذا يصنع من تَخرُج منه إفرازاتٌ عند الذهاب للعمرة؟
- حكم الصلاة على السجاد السميك
- حكم مباشرة الجبهة للأرض في السجود
- هل يلزم إعادة الصلوات اللاحقة بعد قضاء الفائتة؟
- هل الاستغفار كفارةٌ للغيبة؟
- هل ابن بنت الأخ من المحارم؟
- حُكم الرُّسوم الإدارية في البنوك
- حكم صلاة المأمومين خلف إمامٍ غير متوضئٍ
- حكم تنبيه الإمام بغير التسبيح
- حكم القنوت في صلاة الفجر
- هل يتيمم من يشق عليه الوضوء قائمًا؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.
مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجددٍ من (يستفتونك).
في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.
في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تِباعًا على الشاشة.
ونبدأ بالأخ عصامٍ من السعودية، السلام عليكم يا عصام.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: كيف حالك يا شيخ ياسر؟
المقدم: حيَّاك الله وبيَّاك، أخي الكريم.
المتصل: كيف حالك يا شيخ سعد؟
الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد الله ونشكره.
المتصل: والله إني أحبك في الله.
الشيخ: أحبك الله وأكرمك، بارك الله فيك.
المتصل: لدي سؤالين:
السؤال الأول: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ [الجن:19]، هنا عَبْدُ اللَّهِ من هو؟ هل هو النبي ، أم عبدالله بن عمر، أم عبدالله بن مسعودٍ ؟
والسؤال الثاني: دعاءٌ يقوله العامة: "اللهم ارزقني وارزق مِنِّي"، هل هذا الدعاء صحيحٌ؟ شكرًا.
المقدم: طيب، شكرًا لك يا عصام.
أم أحمد من السودان، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: تفضلي يا أم أحمد.
المتصلة: أريد تفسيرًا مفصَّلًا عن سجود السهو، والصلاة المقصورة والمسبوقة.
المقدم: الصلاة ماذا؟
المقدم: الصلاة المسبوقة وماذا؟
المتصلة: سجود السهو، والصلاة المسبوقة، والصلاة المقصورة.
المقدم: عن قصر الصلاة؟ يعني متى تُقصر الصلاة؟
المتصلة: نعم، متى تقصر الصلاة؟
المقدم: واضحٌ سؤال الصلاة المسبوقة يا شيخ؟
الشيخ: نعم.
المتصلة: السؤال الثاني: الصلاة بين الأذان الأول والأذان الثاني هل تُعتبر صلاة ليلٍ؟
المقدم: الصبح؟
المتصل: الصبح بين الأذان الأول والأذان الثاني تُعتبر صلاةَ ليلٍ؟
الشيخ: طيب تقصدين بالمسبوقة: إذا صليت مع الإمام؟ أو ماذا تقصدين بالمسبوقة؟
المتصلة: المسبوقة في الجامع؛ مثلًا: جماعةٌ صلَّوا في الجامع وسبقوني بركعةٍ أو ركعتين.
الشيخ: ما فهمتُ.
المقدم: يا أم أحمد، يعني أنت مأمومةٌ خلف الإمام مثلًا وفاتتك ركعةٌ أو ركعتان، وتسألين: كيف أقضي الركعات التي فاتتني؟
المتصلة: نعم، ماذا أفعل؟
المقدم: طيب، شكرًا لك يا أم أحمد.
أبو عبدالملك من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: أهلًا بأبي عبدالملك.
المتصل: الله يسعدكم جميعًا.
سؤالي الأول للشيخ الله ينفع بك الإسلام والمسلمين: هل هناك ضابطٌ تقريبيٌّ لصلاة الجماعة؟ يعني الآن هناك من يُشدِّد على نفسه، وهناك المتساهل لأدنى عذرٍ، يعني -شيخنا- الآن هل هناك ضابطٌ؛ مثل أن يَذهب الخشوع أو نحو هذه الأمور؟
المقدم: ضابطٌ يتيح ترك الجماعة؟
المتصل: يعني ضابطٌ يُبيح ترك صلاة الجماعة، يعني أحيانًا يكون مشغولًا في شيءٍ، ربما لا يخشع في صلاته، يعني هل هناك ضابطٌ تقريبيٌّ مثل هذا؟
المسألة الثانية شيخنا: كثيرٌ الآن من الإخوة في معارض السيارات يقول: يأتيني الزبون -هو طبعًا يريد تورُّقًا- يشتري السيارة ويكون متعجلًا على النقود، صاحب المعرض لا يَشترط عليه، يقول لصاحب المعرض: تَصَرَّف وبعها من أجلي، وصاحب المعرض غالبًا عنده اثنان أو ثلاثةٌ دائمًا جاهزون، ويثق بهم ويتعاملون معه ويبيع لهم، لكنهم لا يرجعون ويبيعون لصاحب المعرض، فإذا كان صاحب المعرض يبيع لأطرافٍ ثابتةٍ؛ هل هذا يَدخل في العِينة الثلاثية أو لا يدخل؟
المقدم: طيب، شكرًا لك يا أبا عبدالملك.
أم روابي من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: السلام عليكم يا شيخ.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: عندي سؤالان:
السؤال الأول: قرأت سورة الفاتحة، يقولون: إذا لم تَقرئي البسملة؛ فالصلاة باطلةٌ، صحيحٌ هذا أو لا؟
السؤال الثاني: هل يجب على المريض أن يتداوى أم لا يجب؟ يعني مثلًا المريض لا يريد أن يتداوى، من حقه أن يمتنع، أم يجب عليه أن يتداوى؟ جزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أم روابي.
أم محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: يا شيخنا، أنا أُزكِّي عن ذهبي حتى هذه السنةِ، وسمعت فتاوى كثيرةً عن زكاة الذهب الملبوس، أنه ليس فيه زكاةٌ، فتركتها ثم ندمت، فهل أُخرِج الزكاة من الآن إلى السنة القادمة ...؟
المقدم: يعني تركت الزكاة عن الذهب؛ بسبب سَمَاعتٍ لفتوى تُبيح ترك الزكاة وأنه لا زكاة على الذهب؟
المتصلة: إي نعم، شكرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أم محمدٍ.
عبدالله من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بعبدالله.
المتصل: مرحبًا، الله يحييك.
عندي سؤالٌ: أنا أذهب إلى مكة، لكن أُعاني من خروج إفرازاتٍ بعد البول، فما الحكم؟ بدأتْ تظهر معي منذ أربعة أشهرٍ تقريبًا، قبل ذلك لم تكن موجودةً، والحمد لله.
الشيخ: لكن تخرج معك بصفةٍ مستمرةٍ أو بعد البول فقط؟
المتصل: لا، هي بدون تبولٍ لا تخرج في أغلب الأحيان، تخرج بعض الأحيان، أما بعد التبول فتخرج دائمًا.
الشيخ: طيب، تنقطع بعد البول بكم دقيقةً؟
المتصل: تأخذ عشر دقائق وتنقطع فورًا، تخرج خفيفةً جدًّا، أو لا تخرج نهائيًّا إلا بعد أن أتبول مرةً ثانيةً؟
الشيخ: يعني تخرج إلى ما بعد التبول بعشر دقائق ثم تتوقف؟
المتصل: نعم، تقريبًا هكذا، وبعض الأحيان في وقت الصلاة، أما خارج وقت الصلاة فلا تخرج مِنِّي.
المقدم: طيب، شكرًا لك يا عبدالله.
رَغَدٌ، تفضلي يا رغد.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ:
السؤال الأول: إذا كانت السجادة سميكةً؛ فهل يجوز الصلاة عليها أو لا؟ يعني تكون سميكةً قليلًا عن الأرض ... فما حكم الصلاة عليها؟
والسؤال الثاني: ما حكم تغطية الجبهة والسجود عليها، يعني أن تكون الجبهة مغطاةً بالطرحة، فهل يُعتبر هذا ... لمكان السجود أم لا؟
والسؤال الثالث أنا سألته أمس لكن الشيخ لم يجبني، وهو السؤال عن العورة، قال: إذا ظهرت العورة؛ فالصلاة تكون باطلةً، أنا أعرف هذا الكلام ولكن أذكر أنني صليت صلواتٍ بعدها، والصلوات التي صليتها بعدها ما كانت تحتاج للإعادة، لكن لأجل ترتيب الصلوات، فأنا أعدتها ... فهل من الممكن أن يجيب الشيخ عنه؛ لأنه ما أجاب عنه؟
المقدم: شكرًا لك يا رغد.
عبدالرحمن من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، تفضل يا عبدالرحمن.
المتصل: ما حكم الاستغفار لمن اغتبته، هل يُكفِّرها أو لا؟
المقدم: شكرًا لك عبدالرحمن.
أم فهدٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام.
المقدم: تفضلي يا أم فهدٍ.
المتصلة: الله يسلمك، لو سمحت عندي سؤالٌ.
المقدم: تفضلي يا أم فهدٍ.
المتصلة: أريد أن أسأل الشيخ: بنت أخي عندها ولدٌ عمره ثلاث عشرة سنةً تقريبًا، هل يجوز أن أقابله أم لا؟
الشيخ: ولد بنت أخيك؟
المتصلة: أنا عمة أمه.
الشيخ: ولد بنت أخيك؟
المتصلة: نعم، ولد بنت أخي.
المقدم: سؤالٌ ثانٍ يا أم فهدٍ؟
المتصلة: لا، شكرًا.
المقدم: شكرًا لك.
أبو جودٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام، كيف حالكم؟
المقدم: يا مرحبًا يا أبا جودٍ، تفضل.
المتصل: كيف حالك يا شيخ سعد؟
المقدم: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد الله.
المتصل: الله يبارك فيك، وينفع بعلمك الإسلام والمسلمين، عندي سؤالٌ يا شيخ.
المقدم: تفضل يا أبا جودٍ، ما هو سؤالك؟
المتصل: ما حكم الرسوم الإدارية في البنوك؟ وما الضابط لمعرفة هل هي حلالٌ أو حرامٌ في أي بنكٍ؟
المقدم: شكرًا لك يا أبا جودٍ.
مشبِّبٌ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، حياك الله.
المتصل: الله يبارك فيك، ما حكم إذا صلى الإمام الصلاة وهو ليس متوضئًا، هل صلاة المأمومين صحيحةٌ أم لا؟ هذا هو السؤال الأول.
الشيخ: وما عَلِموا إلا بعد انقضاء الصلاة؟
المتصل: ما علم إلا بعد انقضاء الصلاة، نعم.
والسؤال الثاني: هل يحق للمأموم أن يكلم الإمام إذا لم يفهم؛ مثلًا في سجدة السهو، أو أخطأ في الصلاة، وقلنا: سبحان الله، وما فهم، هل يحق لنا أن نتكلم كلامًا عاديًّا؟ جزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أخي مشبب.
أبو حازمٍ من فلسطين، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام، الله يعطيكم العافية.
المقدم: شكرًا لكم، الله يعطيكم العافية.
المتصل: الله يحييك، تحياتنا للشيخ الفاضل.
المقدم: بارك الله فيك، تفضل يا أخي الكريم.
المتصل: سؤالي عن القنوت في صلاة الفجر دون غيرها من الصلوات، الإمام عندنا في المسجد بعد الرفع من الركعة الثانية في صلاة الفجر يدعو دعاءً عامًّا، ولا يفعل هذا في كل صلاة فجرٍ، يفعله في بعض الصلوات، ويترك في بعض صلوات الفجر الأخرى، ولا يفعل في الصلوات خلال اليوم، يعني صلاة الظهر والعصر لا يفعل نفس الشيء، فهل هذا جائزٌ أو غير جائزٍ؟ وإذا كان غير جائزٍ؛ ماذا يجب على المأموم؟ ماذا نفعل نحن كمأمومين؟
المقدم: شكرًا لك يا أبا حازمٍ.
أم إسلامٍ من تونس، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: تفضلي يا أم إسلامٍ.
المتصلة: لو سمحت، أرجو من فضيلة الشيخ أن يرد على سؤالي.
أنا عمري سبعة وستون سنةً، ومرضت مرضًا منذ عدة سنواتٍ يجعل عظام جسمي كلها تؤلمني، ومعه التصاقٌ في الفقرات، وعندي مشاكل في الرئتين، فأحيانًا أستيقظ قرابة الساعة الواحدة ليلًا وأصرخ من شدة الآلام، يعني تأتيني نوباتٌ منذ عدة سنواتٍ.
وفي التصوير في الأشعة هذا العظم يَكبُر، يعني لم يعد يؤدي دوره كما في الشباب، وأخذت له أدويةً، ولكن المشكلة في الوضوء أني لا أستطيع أن أنحني على المغسلة، وحتى لو كان عندي مدفأةٌ؛ فهذا يُتعبني، ثم أذهب وأجفف والوقت من الوضوء إلى أن آخذ المنشفة..، هو يشبه مرض الروماتيزم، فانتقلت إلى التيمم، حتى في فصل الشتاء صعب جدًّا أن أتوضأ بالماء حتى ولو كان عندي ماءٌ ساخنٌ.
فأرجو من الشيخ أنه يُفهِمني، عندي آلامٌ، حتى إنني لا أستطيع أن أعمل في البيت، لا أطبخ ولا أغسل الأواني، ولا أستطيع أن أنحني وأحمل الأشياء الثقيلة.
المقدم: أبشري، واضحٌ، أبشري بالخير.
المتصلة: شكرًا جزيلًا.
المقدم: شفاك الله وعافاك وكتب لك الأجر.
شكرًا لك يا أم إسلامٍ، وشكرًا لجميع من اتصل علينا، ومرحبًا مجددًا بشيخنا الشيخ سعدٍ.
ما شاء الله! أسئلةٌ كثيرةٌ هنا للمتصلين، وكذلك لمن بعث في (تويتر).
من هو المقصود بقوله: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ؟
الأخ عصامٌ سأل عن الآية الكريمة: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ [الجن:19]، من هو عبدالله المقصود في هذه الآية؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فالمقصود بـعَبْدُ اللَّهِ المذكور في قول الله : وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ [الجن:19]، المقصود به: الرسول ، محمدٌ ، ووصَفَه الله تعالى بأنه عَبْدُ اللَّهِ؛ لأن وصف العبودية هو أشرف الأوصاف التي يتصف بها الإنسان؛ فإن الإنسان يَشرُف بعبادته لربه .
ولهذا وصف الله تعالى رسوله بالعبودية في المقامات الشريفة؛ فوصفه في الإسراء بقوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الإسراء:1]، وأيضًا في هذه الآية: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ [الجن:19]، وكذلك قوله تعالى: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ [الأنفال:41]، فوصف الله تعالى رسوله بالعبودية في أشرف المقامات؛ لأن مقام العبودية لله من المقامات العظيمة التي يَشرُف بها الإنسان ويرتقي بها درجاتٍ عاليةً.
ومعنى الآية وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ أي: لما قام رسول الله يدعو ربه؛ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا، من هم الذين كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا؟
قولان للمفسرين: قيل: إنهم المشركون، وقيل، وهو الأقرب، وهو المروي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: إن المقصود بهم الجن؛ لأن هذه الآية نزلت في سورة الجن، "كَادَ" يعني: كاد الجن يكونون عليه لِبَدًا يعني: يركب بعضهم بعضًا للاستماع لقراءته؛ وذلك أن الجن استمعوا لقراءة النبي ، وأثنى الله على النفر من الجن الذين استمعوا لقراءته، وأثنوا على القرآن، فقال تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا [الجن:1]، هؤلاء النفر من الجن سبحان الله! لما سمعوا القرآن لأول مرةٍ؛ قالوا: إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، وصفوا القرآن بأنه عجبٌ!
فهذا القرآن قرآنٌ عجبٌ مدهشٌ! فيه الإعجاز، فيه البلاغة، فيه الفصاحة، فيه البيان، العجب في كل شيءٍ؛ في لفظه وفي أسلوبه وفي تركيبه وفي موضوعه وفي كل شيءٍ، قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ، هذا القرآن يهدي إلى الرشد، ويهدي إلى طريق الخير، ويهدي إلى الصراط المستقيم، فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا [الجن:2].
وفي سورة الأحقاف: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [الأحقاف:29-30].. إلى آخر الآيات.
هنا أيضًا في سياق السورة نفسها -سورة الجن- قال تعالى: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يعني: رسول الله يَدْعُوهُ يعني: يدعو الله كَادُوا يعني: كادت الجن يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا يعني: كادوا يركب بعضهم بعضًا متراكمين، يريدون الاستماع لقراءته؛ وهذا يدل على أن الجن مخاطبون بهذا القرآن كالإنس، والجن مكلفون كالإنس، والله تعالى يقول: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذارايات:56].
فهم مكلفون كما أن الإنس مكلفون، فمن أطاع منهم دخل الجنة، ومن عصى دخل النار، فالجن في تكليفهم وفي عبادتهم كالإنس، مطالبون بما طُولب به الإنس؛ ولهذا نجد أن بعض آيات القرآن تكون موجهة للجن والإنس؛ ومنها سورة الجن التي ذَكر الله تعالى فيها مقولة هؤلاء الجن، وأيضًا ما ذكره في سورة الأحقاف، ومنها سورة الرحمن: فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، خطابٌ موجهٌ للجن والإنس: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [الرحمن:33]، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، تكررت ثلاثًا وثلاثين مرةً في سورة الرحمن، وآخر الذاريات كذلك: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذارايات:56]، إلى غير ذلك، وأيضًا في سورة الأنعام، الجن مخاطبون كالإنس، ومكلفون بالعبادة كالإنس، من أطاع الله منهم دخل الجنة، ومن عصى الله تعالى دخل النار.
المقدم: بارك الله فيكم.
حكم الدعاء بـ "اللهم ارزقني وارزق مِنِّي"
أيضًا من أسئلة الأخ عصامٍ: يسأل عن دعاء "اللهم ارزقني وارزق مِنِّي"؟
الشيخ: هذا دعاءٌ حسنٌ، تسأل الله تعالى أن يرزقك، وأن تكون سببًا لرزق غيرك، وأن تكون مباركًا، فإن بعض الناس يكون مباركًا؛ يَرزق الله تعالى غيره بسببه، فهذا من الأدعية الحسنة.
بعض أحكام الصلاة؛ كالقصر وسجود السهو وصلاة المسبوق
المقدم: نعم، أم أحمد سألت عن سجود السهو متى يكون؟ طبعًا أسئلتها الثلاثة هي عامةٌّ، فلعلنا نذكرها باختصارٍ، عن قصر الصلاة وسجود السهو وصلاة المسبوق؟
الشيخ: سجود السهو يكون عند ثلاث حالاتٍ:
- الحال الأولى: عند الزيادة.
- الحال الثانية: عند النقص.
- الحال الثالثة: عند الشك.
أما الحال الأولى: عند الزيادة، يعني: عند زيادة فعلٍ من أفعال الصلاة؛ كأن يزيد ركعةً، أو يزيد ركوعًا أو سجودًا ونحو ذلك، فيسجد للسهو.
وكذلك عند النقص: عندما ينقص واجبًا من واجبات الصلاة؛ كأن ينقص التشهد الأول مثلًا، أو أن ينقص ركعةً ثم يتدارك ويأتي بها، أو ينقص ركنًا ثم يتدارك، فيسجد للسهو.
وكذلك أيضًا: يكون سجود السهو عند الشك، لكن من الإنسان غيرِ كثيرِ الشكوك، أما كثير الشكوك فلا يلتفت إلى شكِّه، لكن الإنسان غير كثير الشكوك شكُّه معتبرٌ؛ فإن كان شكًّا متساويًا، يعني: (50%) مثلًا أنه صلى أربعًا، و(50%) أنه صلى ثلاثًا؛ يبني على اليقين، وهو الأقل، وإن كان الشك معه غلبة ظنٍّ وترجيحٌ؛ فيبني على ما غلب على ظنه، سواءٌ كان الأقل أو الأكثر، ويسجد للسهو.
فأسباب سجود السهو ثلاثةٌ: الزيادة، والنقص، والشك.
المقدم: نعم، متى تُقصَر الصلاة؟
الشيخ: تُقصر الصلاة في السفر، قال تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ [النساء:101]، والمقصود بالسفر: السفر المبيح للقصر، وهو الذي تكون مسافته أكثر من (80 كيلومترًا) من بعد مفارقة العمران، انتبه لهذا القيد: "من بعد مفارقة العمران"، وليس من البيت، وبعض الناس يفهمها "من البيت"، وهذا غير صحيحٍ، فمدينةٌ كبيرةٌ، مثل مدينة الرياض، أحيانًا تَقطع (80 كيلومترًا) وأنت لا تزال داخل مدينة الرياض، لا تزال في البنيان.
فتحسب المسافة من مفارقة العمران، يعني: من آخر حيٍّ في المدينة التي تسكن فيها تحسب (80 كيلومترًا)، فإن كانت (80 كيلومترًا) فأكثر؛ فهي مسافة سفرٍ تَترخص معها برخص السفر.
المقدم: أيضًا سألتْ عن الصلاة بالنسبة للمسبوق كيف يقضيها؟
الشيخ: القضاء يَحكِي الأداء، فالمسبوق يقضي ما فاته كما كان، يأتي بهذه الركعات، يعني مثلًا: أَدرَكَ ثلاث ركعاتٍ من صلاة العشاء، وفاتته واحدةٌ، يقوم ويأتي بركعةٍ، أو مثلًا فاتته ركعتان، يأتي بركعتين.
لكن هل ما يدركه المسبوق هو أول الصلاة أو آخر الصلاة؟ قولان للفقهاء:
- قال بعضهم: إن ما يدركه هو آخرُ الصلاة، وما يقضيه أولُها، وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة.
- والقول الثاني: أن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته، وما يقضيه هو آخرها، وهذا هو القول الراجح، والذي اختاره جمعٌ من المحققين من أهل العلم.
وعلى ذلك: ما يدركه المسبوق مع الإمام هو أول الصلاة، وما يقضيه هو آخر الصلاة، والقضاء يَحكِي الأداء.
هل هناك قيام ليلٍ بين أذان الفجر الأول والثاني؟
المقدم: هل هناك قيام ليلٍ بين الأذان الأول والأذان الثاني لصلاة الفجر؟
الشيخ: نعم، قيام الليل يستمر إلى طلوع الفجر الصادق، يعني الفجر الثاني؛ لقول النبي : صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح؛ فليوتر بواحدةٍ [1].
أما الأذان الأول فهو لأجل إيقاظ النائم وتنبيه القائم؛ لكي يستدرك مثلًا من أراد الصيام ويتسحر، وكذلك الذي يصلي من الليل يوتر قبل أن يطلع الصبح، هذه الفائدة من الأذان الأول، وكذلك أيضًا حتى يستعد الناس لصلاة الفجر، خاصةً في الأزمنة السابقة ما كان عندهم ساعاتٌ.
فكان الأذان الأول لتسهيل الأمر عليهم، يفيدهم فائدةً كبيرةً، لكن كما قال الفقهاء: إن الأذان الأول إنما يؤذنه الإنسان الذي اعتاد أن يؤذن الأذان الأول، لا يأتي مؤذنٌ يومًا يؤذن الأذان الأول ويومًا لا يؤذن؛ هذا يُربِك الناس، لا بد أن يعتاد الناس على الأذان الأول، أما إذا لم يعتد الناس ذلك فلا يُربِكهم، ويكتفي بالأذان الثاني.
حكم التحرك أثناء الصلاة لسد فرجةٍ في الصف
المقدم: هنا سؤالٌ شيخنا الكريم، الأخ تركي يقول: في صلاة الجمعة عندما يصلي الإمام وأنا أصلي صلاة الجمعة، أتقدم للصف الذي أمامي حتى أسد الفُرجة، هل حركتي هذه تؤثر على الصلاة؟
الشيخ: هذه حركة لمصلحة الصلاة فلا تؤثر، بل إن هذا هو الأفضل، أن الإنسان إذا رأى فُرجةً أمامه -يعني في الصف الذي أمامه- أن يتقدم ويسد هذه الفرجة.
ما معنى "من وصل صفًّا وصله الله.."؟
المقدم: نعم، أيضًا السؤال الثاني قريبٌ من السؤال الأول: ما معنى قول الإمام قبل التكبير: من وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله؟
الشيخ: أولًا: هذا لم يثبت في حديثٍ صحيحٍ عن النبي ، وإنما رُوي في حديثٍ ضعيفٍ، ولفظ "وصله الله"، و"قطعه الله"، إنما ورد في صلة الرحم، كما جاء في "الصحيحين" عن النبي ، قال : لما خلق الله الخلق؛ قامت الرحم وتعلَّقت بالعرش وقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: أما ترضين أن أصل من وصلك، وأن أقطع من قطعك؟! [2]، وفي الحديث الآخر: الرحم معلَّقةٌ بالعرش، تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله [3]، والمقصود بالوصل: أن الله يصل الواصل لرحمه بكل خيرٍ وبرٍّ وتوفيقٍ وتيسيرٍ، ويقطع من قطع رحمه من الخير والبر والتوفيق والتيسير.
وأما بالنسبة لوصل الصف: فهذا مستحبٌّ وليس واجبًا، فلا يقال: من قطع صفًّا قطعه الله؛ لأنه إذا بقيت فُرجةٌ في الصف؛ لا يقال: إن الله يقطع هذا الإنسان، بل حتى إن المتن فيه نكارةٌ، هذا وعيدٌ، كيف يقطعه الله تعالى ووصْلُ الصف أصلًا مستحبٌّ وليس واجبًا؟!
لذلك: ينبغي للإمام أن ينتقي العبارات التي وردت في الأحاديث الصحيحة؛ مثل: استووا [4]، سُدُّوا الخلل [5]، أتمُّوا الصف الأول فالأول [6]، ونحو ذلك من العبارات الصحيحة.
الأعذار التي تبيح ترك صلاة الجماعة
المقدم: نعم، أبو عبدالملك سأل عن ضوابط ترك الجماعة: هل هناك ضوابط محدَّدةٌ يستطيع الشخص من خلالها -أو تتيح للشخص- أن يترك الجماعة، أو تُبيح له هذا الأمر؟
الشيخ: نعم، هذه ذَكَرها الفقهاء في كتب الفقه: الأعذار التي تُبيح ترك الجماعة؛ ومن ذلك مثلًا المرض، إذا كان الإنسان مريضًا، ويشقُّ عليه أو يتضرَّر بصلاته مع الجماعة؛ فتسقط عنه الجماعة.
كذلك أيضًا السفر، السفر يُسقِط وجوب الجماعة عن المسافر، فالجماعة لا تجب على المسافر حتى لو أقام في بلدٍ، يعني حتى لو بقي في بلدٍ، وبقي مثلًا في فندقٍ أو في شقةٍ، لا يلزمه أن يذهب ويصلي مع الجماعة في المسجد، وإنما يُندَب له ذلك، لكن لو صلى في فندقٍ مثلًا، لو صلى في شقةٍ؛ فلا حرج عليه.
كذلك أيضًا إذا خشي الضرر؛ مثلًا خشي الضرر على ماله، خشي أن يُسرق ماله، أو نحو ذلك، فهذا أيضًا عذرٌ له، كذلك أيضًا إذا كان هناك خوفٌ ويَخشى على نفسه الضرر من أن يُعتدى عليه مثلًا؛ فهذا أيضًا من الأعذار، ونحو ذلك من الأعذار التي ذكرها الفقهاء.
والأخ السائل الكريم متابِعٌ معنا في هذا البرنامج، فنُحيله على الأعذار التي ذكرها الفقهاء على وجه التفصيل في كتبهم في باب صلاة الجماعة.
هل يُعَدُّ البيع لأطرافٍ ثابتةٍ من التورُّق الجائز؟
المقدم: يسأل أيضًا عن مسألة الشراء من معارض السيارات، والتورق، وبيع صاحب المعرض لأطرافٍ ثابتةٍ؛ حتى يستطيع إيجاد تمويلٍ ماليٍّ، ما حكم بيع صاحب المعرض لهذه الأطراف الثابتة؟
الشيخ: إذا كان هذا بشكلٍ مرتَّبٍ؛ بحيث يأتي صاحبَ المعرض الإنسانُ الذي يريد التورق، ويشتري منه السلعة بثمنٍ مؤجلٍ، ثم صاحب المعرض يبيعها لأشخاصٍ معيَّنين، وهؤلاء الأشخاص يبيعونها مرةً أخرى للمعرض، فهذه عِينةٌ ثُلاثيةٌ؛ لأنها فيها تواطؤٌ وفيها اتفاقٌ، فتكون من قَبيل العِينة الثلاثية ولا تجوز.
أما إذا لم تكن مرتَّبةً، وإنما هذا الشخص اشترى من المعرض، وعرضها في (الحَرَاج) [7]، فأتى الناس واشتروها، ثم باعوها لصاحب المعرض من غير ترتيبٍ وغير مواطأةٍ؛ فلا بأس.
حكم من يقول: أشركتُ في الوقف كل من نَشَرَ هذا المقطع
المقدم: هنا سؤالٌ من أحد الإخوة: إذا كان هناك مثلًا وقفٌ لإحدى الجمعيات المباركة المنتشرة في مملكتنا، هذا الوقف الرسمي يقوم بعضهم بنشر مقطعٍ ويقول: إني أوقفت مبلغًا ماليًّا عن كل من نَشَر هذا الفيديو معي، فما رأي فضيلتكم فيما قال هذا الشخص؟
الشيخ: يوقف هذا الوقف؟
المقدم: عن كل من نشر هذا المقطع.
الشيخ: هذا الأمر بدأ ينتشر في الآونة الأخيرة، وأن الإنسان يقول: إنه يشترك في الأجر كلُّ من نشر هذا المقطع، وهذا لا أعلم له أصلًا، أن يكون بهذه الطريقة؛ لأن هذا كأنه يريد التسويق بهذه الطريقة، ويَهَبُ الثواب لأجل التسويق، فهو يريد أن يُسوِّق لهذا المقطع بطريق هبة الثواب، هو يقول: "يشترك معي في الثواب كل من نشر"، فجعل التسويق هو الهدف، ولأجل أن يُسوِّق لهذا المقطع؛ جعل وسيلة ذلك هبة الثواب، وهذا -في نظرنا- غير مناسبٍ، وأن الإنسان ينشر المقاطع التي يريد، ويُسوِّق لها بالطرق المعتادة وبالطرق المناسبة، ولا يجعل هبة الثواب وسيلةً لتسويق المقاطع التي يريدها، حتى ولو كانت في أمور خيرٍ، إنما يُسوِّق لها بطرقٍ أخرى، ولا يَجعل هبة الثواب -هذه العبادة- وسيلةً لتسويق تلك المقاطع، فمثل هذا غير مناسبٍ.
المقدم: حتى وإن تبرع في البداية وقال: هذه عشرة آلافٍ، وأُشرِك معي كل من نشر؟
الشيخ: نعم؛ لأن هدفه هو تسويق المقطع، فجعل هبة الثواب هذه وسيلةً لنشر المقطع.
حكم الصلاة بدون قراءة البسملة في الفاتحة
المقدم: أم روابي تسأل عن البسملة في الفاتحة أثناء الصلاة؟
الشيخ: البسملة هي آيةٌ مستقلةٌ من القرآن الكريم، نزلت للفصل بين السور ما عدا سورة التوبة، وهي جزءٌ من آيةٍ من سورة النمل: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [النمل:30].
لكن هل البسملة آيةٌ من الفاتحة؟
هذه المسألة محل خلافٍ بين الفقهاء، والقول الراجح: أن البسملة ليست آيةً من سورة الفاتحة، والدليل لذلك ما جاء في "صحيح مسلمٍ" عن أبي هريرة أن النبي قال: قال الله تعالى: قَسَمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، يعني الفاتحة، فإذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]؛ قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال العبد: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3]؛ قال الله: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال العبد: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4]؛ قال الله: مجَّدني عبدي، وإذا قال العبد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]؛ قال الله: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، وإذا قال العبد: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [الفاتحة:6-7]؛ قال الله: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل [8].
وجه الدلالة: هو قول النبي عن الرب أنه قال: فإذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ قال الله: حمدني عبدي، ولم يقل: فإذا قال العبد: بسم الله الرحمن الرحيم، ولو كانت البسملة آيةً من الفاتحة؛ لذُكرت هنا، ولقال الله تعالى: فإذا قال العبد: "بسم الله الرحمن الرحيم".
وعلى هذا: فالبسملة ليست بآيةٍ من الفاتحة على القول الراجح، فإن قال قائلٌ: إذا لم تكن البسملة آيةً من الفاتحة؛ فكيف يكون عدد آياتها ستًّا وهي مُجمعٌ على أنها سبع آياتٍ ومنصوص عليها في قول الله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر:87]، يعني آيات الفاتحة؟!
فالجواب: أن الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هي الآية رقم (1)، والرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الآية رقم (2)، ومَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الآية رقم (3)، وإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الآية رقم (4)، واهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الآية رقم (5)، وصِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ الآية رقم (6)؛ ولذلك ينبغي للإمام أن يقف عندها، الأفضل: أن يقف عند رءوس الآي، وغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ هي الآية رقم (7).
فإن قال قائلٌ: إنها في المصحف مكتوبةٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الآية رقم (1)؛ نقول: هذا الترقيم أتى متأخرًا وحادثًا، ولم يكن هذا الترقيم في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا في زمن الصحابة ولا التابعين، وإنما أتى متأخرًا، وهو اجتهادٌ من بعض القراء الذين وضعوا الترقيم هكذا واستمر على ما هو عليه.
ومثله أيضًا تحزيب القرآن ووضعه مجزأً ثلاثين جزءًا بهذه الطريقة، مع عدم مراعاة المعنى أحيانًا، يعني مثلًا: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:24] على رأس الجزء، مع أن معناها مرتبطٌ بما قبلها.
المقدم: بالجزء الذي قبلها.
الشيخ: أيضًا قصة موسى مع الخضر -عليهما السلام- في منتصف القصة نهايةُ الجزء الخامس عشر.
المقدم: وقصة لوطٍ في سورة النمل.
الشيخ: إي نعم، وقصة لوطٍ في سورة النمل، فلم يُراعَ فيها المعنى؛ لأن هذا اجتهادٌ من بعض القراء -قيل: إنه في زمن الحجاج بن يوسف- وتكلم عن هذا بعض العلماء؛ كابن تيمية وغيره، وقالوا: إن تحزيب الصحابة وتجزئة الصحابة هي الأقرب، لكن هذا حصل واستمر عليه الناس منذ ذلك الحين.
فمثل هذا -يعني كون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كُتبت رقم (1) في المصحف- لا يُحتج به؛ فعلى هذا نقول: القول الراجح: أن البسملة آيةٌ من القرآن، لكنها ليست آيةً من الفاتحة.
وثمرة الخلاف في هذه المسألة: أن من قرأ الفاتحة ولم يأتِ بالبسملة فصلاته صحيحةٌ؛ لأنها ليست بآيةٍ من الفاتحة، إلا على قول الشافعية ومن وافقهم بأن البسملة آيةٌ من الفاتحة، فيُبطِلون صلاة من لم يأت بالبسملة، لكن على قول الجمهور -وهو أن البسملة ليست بآيةٍ من الفاتحة- فالصلاة صحيحةٌ، وهذا هو القول الراجح.
حكم التداوي
المقدم: من أسئلة أم روابي: هل تجب المداواة على المريض؟
الشيخ: التداوي ليس واجبًا، قال ابن تيمية رحمه الله: "لا أعلم سلفًا أوجب التداوي"، لكن إذا كان التداوي يترتب عليه هلاك المريض؛ فهنا يجب؛ لأن عدم التداوي في هذه الحالة يكون من باب إلقاء النفس إلى التهلكة؛ مثلًا: لو كان عنده فشلٌ كُلويٌّ، ورفض أن يغسل غسيله الكلوي؛ معنى ذلك: أنه يهلك قطعًا، فيكون هذا من باب إلقاء النفس إلى التهلكة، لكن لو كان مرضًا لو ترك التداوي منه ما هلك؛ فلا يجب عليه التداوي؛ لأن التداوي -كما ذكرنا- إذا لم يُقطَع بهلاك المريض إذا تركه؛ فإنه لا يكون واجبًا.
لكن اختلف العلماء -مع اتفاقهم على عدم وجوبه إلا في حالة الهلاك- هل هو مباحٌ أو مستحبٌّ أو مكروهٌ، والأقرب -والله أعلم- أنه مستحبٌّ؛ لأنه من باب الأخذ بالأسباب، ولقول النبي : تداوَوا عباد الله، ولا تداووا بحرامٍ [9]، وهذا أمرٌ، والأمر يفيد الاستحباب.
وأيضًا جاء في "مسند الإمام أحمد" بسندٍ صحيحٍ أن النبي عاد مريضًا فقال: ادعوا له طبيب بني فلانٍ فدَعَوه فأمره بأن يداويه [10]، وهذا فيه إرشادٌ للتداوي؛ ولأن التداوي سببٌ للشفاء والعافية بإذن الله ، وكون الإنسان يتعافى، هذا مما يعينه ويقويه على طاعة الله .
فالأقرب والله أعلم: أن التداوي مستحبٌّ.
حكم من استمر معها دم النفاس إلى ستين يومًا
المقدم: هنا سؤالٌ -شيخنا الكريم- يقول: زوجتي خلال فترة النفاس أكملت أربعين يومًا ولم ينقطع الدم، واستمرَّ حتى أكملت قريبًا من الشهرين، حوالي ستين يومًا لم تُصلِّ فيها، غير أنه توقف يومًا واحدًا، وصلت فيه ثم عاد، فما الحكم؟
الشيخ: هذا الدم الذي استمر شهرين لا بد من أن يُستفصل فيه من هذه المرأة: هل الدم استمر شهرين على وتيرةٍ واحدةٍ وطبيعةٍ واحدةٍ؟ ولا بد أيضًا من أن يُؤخذ رأي الطبيبة المختصة في هذا؛ لأنه يَبعُد أن يستمر دم النفاس شهرين، هذا بعيدٌ، قد يستمر أربعين يومًا، قد يزيد أحيانًا إلى الأربعين والخمسين، لكن يصل إلى ستين يومًا هذا بعيدٌ.
فلا بد أولًا: من التأكد من استمرار هذا الدم على وتيرةٍ واحدةٍ، بنفس مواصفات الدم الذي يخرج في الأربعين.
وأيضًا الأمر الثاني: يُؤخذ رأي الطبيبة المختصة، لكن لو قُدِّر بأنه استمرَّ على نفس طبيعته ونفس الوتيرة، وأيضًا أن الطبيبة المختصة قالت: إن هذا دم نفاسٍ؛ فالقول الراجح: أن دم النفاس يمكن أن يزيد على أربعين يومًا، وأن أكثر مدة النفاس ستون يومًا، هذا هو القول الراجح.
وذلك لأنه يوجد نساءٌ يستمرُّ معهن الدم أكثر من أربعين يومًا، خاصةً في الوقت الحاضر مع أخذ بعض النساء لبعض الهرمونات والعقاقير وما تؤدي إليه من اضطرابٍ؛ أصبح الدم يستمر عند كثيرٍ من النساء أكثر من أربعين يومًا، فلا فرق بين الدم الذي يأتي المرأة قبل تمام أربعين يومًا بدقيقةٍ، والذي يأتيها بعد أربعين يومًا بدقيقةٍ على نفس الصفات؛ فالشريعة لا تفرق بين المتماثلين.
فالقول الراجح إذنْ: أن دم النفاس قد يستمر أكثر من أربعين يومًا، لكن أكثر ما يمكن أن يصل إليه: ستون يومًا.
وعلى ذلك نقول للأخت الكريمة:
- أولًا: لا بد من التأكد من أن الدم استمرَّ على طبيعته.
- ثانيًا: تَرجع إلى الطبيبة المختصة وتَسأل: هل هذا فعلًا دم نفاسٍ، أو دم فسادٍ؟
- ثالثًا: إذا افترضنا أنه استمر على طبيعته، وأن هذا هو دم نفاسٍ؛ فيُعتبر دم نفاسٍ إلى ستين يومًا، وما زاد على ذلك يُعتبر دم فسادٍ، تصلي معه وتصوم.
حكم من أدرك آخر الجماعة الأولى ثم أُقيمت جماعةٌ أخرى
المقدم: أيضًا يَسأل يقول: إن البعض يُكبِّر للدخول مع الجماعة، ثم يفاجأ بأن بجواره إقامة صلاةٍ، يعني على آخر الجماعة الأولى وسلام الجماعة الأولى، فمنهم من يقطع الصلاة ويلحق الجماعة الحالية، ومنهم من يُكمل، فأيهما الأفضل؟
الشيخ: الجماعة تُدرَك بإدراك ركعةٍ على القول الراجح؛ لقول النبي : من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة [11]، متفقٌ عليه.
وعلى ذلك: من لم يُدرك ركعةً مع الإمام؛ فقد فاتته الجماعة، فمن أتى وقد رفع الإمام من الركوع من الركعة الأخيرة؛ فاتته الجماعة، وإذا دخل مع الجماعة الأولى بعدما رفع الإمام من الركوع من الركعة الثانية؛ لأنه أدرك الإمام في السجود من الركعة الثانية، أو مثلًا في السجود من الركعة الأخيرة، أو مثلًا في التشهد الأخير، ثم أحسَّ بجماعةٍ جديدةٍ تُقيم الصلاة؛ فالأفضل: أن يُتمَّ صلاته، أن يُكمل الصلاة ركعتين خفيفتين نفلًا، يعني يقلب صلاته إلى نافلةٍ، ركعتين خفيفتين، ثم يلتحق بالجماعة الجديدة.
وإنما قلت: ركعتين خفيفتين، يقتصر فيهما على أدنى الواجب، يقتصر على تسبيحةٍ في الركوع وتسبيحةٍ في السجود، يعني يُخفِّف هاتين الركعتين، وبعد قلب النية إلى صلاة نفلٍ يدخل مع الجماعة الجديدة؛ لأنه إذا فعل ذلك؛ ضمن أجر الجماعة؛ لأنه سيدخل مع جماعةٍ جديدةٍ، فيضمن سبعًا وعشرين درجةً، بخلاف ما إذا استمر مع الجماعة الأولى، فقد فاته أجر الجماعة؛ لأن الجماعة إنما تُدرَك بإدراك ركعةٍ.
المقدم: نعود إلى أسئلة المتصلين:
حكم زكاة الحلي
أم محمدٍ كانت تزكي عن ذهبها، إلا هذه السنة، سمعت فتوى بأنه لا زكاة على الذهب.
الشيخ: نعم، ما سمعته صحيحٌ، القول الراجح: أن الحُليَّ المُعَدَّ للاستعمال لا زكاة فيه، وهذا هو الذي عليه أكثر العلماء، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، والمنقول عن أكثر الصحابة؛ وذلك لأن قاعدة الشريعة: أن ما كان مُعَدًّا للاستعمال والقُنية لا زكاة فيه؛ لا زكاة على الإنسان في بيته، ولا في أواني البيت، ولا في سيارته؛ وكما قال عليه الصلاة والسلام: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقةٌ [12]، متفقٌ عليه.
ولم يذهب لوجوب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال سوى الحنفية، واستدلوا بأحاديث ضعيفةٍ من جهة الإسناد [13]؛ كما قال الترمذي رحمه الله: "لا يثبت في هذا الباب شيءٌ"، جميع ما احتج به الحنفية من أحاديث؛ لا تثبت من جهات الصناعة الحديثية.
وعلى هذا فالقول الراجح: أنه لا تجب الزكاة في الحُليِّ المُعَدِّ للاستعمال، فنقول للأخت الكريمة: كونك لم تُزكِّ؛ بناءً على هذه الفتوى، ففعلك صحيحٌ.
المقدم: يعني انتقالها في التقليد لا يؤثر؟
الشيخ: لا بأس.
المقدم: الحمد لله.
ماذا يصنع من تَخرُج منه إفرازاتٌ عند الذهاب للعمرة؟
المقدم: عبدالله يسأل: سيذهب إلى مكة ليعتمر، وعنده -أجلكم الله والمشاهدين- إفرازات ما بعد التبول، ماذا يصنع؟
الشيخ: هذا الذي يخرج منه، ذكر الأخ السائل الكريم أنه يخرج بعد التبول بمدة عشر دقائق، هذا لا يأخذ حكم صاحب الحدث الدائم، وإنما يحرص بعد التبول على الإنقاء وعلى أن يتطهر، ثم بعد ذلك يأتي بالعمرة وهو على طهارةٍ؛ لأن هذا لا يشق عليه، مجرد عشر دقائق، ينتظر عشر دقائق ثم بعد ذلك يتطهر ويأتي بالعمرة.
المقدم: الوقت بدأ يداهمنا يا شيخنا، تقريبًا قرابة تسعة أسئلةٍ:
حكم الصلاة على السجاد السميك
السجاد السميك المرتفع عن الأرض؟
الشيخ: ما دام أنه يتمكن من السجود عليها بجبهته وأنفه ويديه؛ فلا بأس.
المقدم: الحمد لله.
حكم مباشرة الجبهة للأرض في السجود
تغطية الجبهة بالطرحة، أو حتى بالنسبة للرجال بـ(الطاقية)، هل لا بد أن يُلامس كاملُ الجبهة الأرضَ؟
الشيخ: الأفضل والسُّنة: أن يُباشر المصلِّي الأرض بجبهته وأنفه، هذا هو الأفضل، لكن إذا وضع حائلًا، إن كان هذا الحائل منفصلًا؛ كسجادة ونحوها؛ فلا بأس بالإجماع.
أما إذا لم يكن منفصلًا، بأن كان متصلًا؛ مثل العمامة، مثل الغترة -بالنسبة للرجل- أو الشماغ، مثل الطاقية، مثل ما ذكرت المرأة من الغطاء الذي تضعه على جبهتها؛ فهذا إن كان لغير حاجةٍ؛ فهو مكروهٌ، وإن كان لحاجةٍ؛ زالت الكراهة.
ولهذا جاء في حديث أنسٍ : "كنا نصلي مع النبي صلاة الظهر، حتى إن أحدنا لا يجد ما يضع على جبهته إلا عمامته من شدة الحر" [14].
فكانوا يضعون أطراف عمائمهم على الأرض من شدة الحر؛ وهذا يدل على أنه إذا كان ذلك لحاجةٍ؛ كأن يتقي شدة الحر أو شدة البرد، أو الشوك أو نحو ذلك؛ فلا بأس، أما من غير حاجةٍ، تضع المرأة الغطاء على جبهتها، أو يضع الرجل مثلًا غترته وشماغه من غير حاجةٍ؛ فهذا مكروهٌ.
المقدم: نعم.
هل يلزم إعادة الصلوات اللاحقة بعد قضاء الفائتة؟
أعادت صلاةً منذ خمسة أيامٍ كان فيها إشكالٌ، وأعادت ما بعدها -الصلوات التي بعدها- هل تصح هذه الإعادة لتلك الصلوات التي كانت بعد الصلاة الفائتة؟
الشيخ: لا حاجة لإعادة الصلوات التي بعدها.
المقدم: والآن هي أعادتها.
الشيخ: لكن -إن شاء الله- ليس عليها حرجٌ، لكن مستقبلًا لا حاجة لذلك، ولنفترض مثلًا أنها استفتت عن صلاةٍ صلتها قبل سنةٍ مثلًا، وأُفتيت بأن الصلاة لا تصح؛ فهل تعيد صلوات سنةٍ؟ لا، فيكفي أن تعيد الصلاة التي أُفتيت بأنها لا تصح فقط.
المقدم: نعم.
هل الاستغفار كفارةٌ للغيبة؟
المقدم: الاستغفار لمن اغتبته، هل هذا كفارةٌ؟
الشيخ: هذا يُخفف من الإثم، لكنه ليس كفارةً بحيث يُذهِب إثم الغيبة تمامًا؛ لأن حقوق العباد مبناها على المُشاحَّة، والذي قد اغتيب قد وقع هذا الذي اغتابه في عرضه، والأصل أنه يُقتص منه يوم القيامة، إلا إذا حلَّله وأباحه، لكن قال العلماء: إنه ينبغي لمن اغتابه أن يستغفر له، وأن يدعو له، وأن يَذكُره بما يعرفه من محاسنه في المواضع التي اغتابه فيها، ولعل هذا أن يُخفف من الإثم.
هل ابن بنت الأخ من المحارم؟
المقدم: أم فهدٍ تسأل عن ابن بنت أخيها؟
الشيخ: هي عمة أمه؛ فتكون عمته، عمة الأم عمةٌ لك؛ فتكون محرمًا.
المقدم: الحمد لله.
حُكم الرُّسوم الإدارية في البنوك
حكم الرسوم الإدارية للبنوك، وما الضابط في حلالها وحرامها؟
الشيخ: الرسوم الإدارية لا بأس بها؛ لأن البنوك مؤسساتٌ ربحيةٌ وليست جمعياتٍ خيريةً، ولا يمكن إلزام البنوك بأن تَخدم الناس مجانًا، فما تتكبده البنوك من مصاريف إداريةٍ لا بأس بأن تأخذ مقابل هذه المصاريف في جميع تعاملاتها.
حكم صلاة المأمومين خلف إمامٍ غير متوضئٍ
المقدم: حكم صلاة المأمومين وإمامُهم ليس على وضوءٍ.
الشيخ: الأخ السائل الكريم ذكر أنهم لم يعلموا بذلك إلا بعد انقضاء الصلاة، صلاتهم صحيحةٌ والحمد لله، وأما الإمام فإنه يعيد الوضوء والصلاة.
حكم تنبيه الإمام بغير التسبيح
المقدم: أيضًا تنبيه الإمام أثناء الصلاة بالكلام، يعني نُبِّه بالتسبيح ولم ينتبه؟
الشيخ: السنة إذا نابهم شيءٌ في الصلاة أن يُنبِّهوا الإمام بالتسبيح، فيقول الرجال: سبحان الله، والنساء بالتصفيق، فإذا لم يفهم الإمام ذلك؛ فيؤتى بآيةٍ من آيات القرآن مناسبةٍ للمقام، يعني مثلًا إذا كان الركوع: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا [الحج:77]، وإذا كان السجود: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ [العلق:19].
لكن أحيانًا قد لا يستحضر المأموم الآية، أو قد يأتي بآيةٍ ولا يَفهم الإمام، والمأموم يقول: سبحان الله، والإمام لا يدري ما الخطأ، أين الخطأ؟ أين الإشكالية؟ لا يدري ما الإشكال الذي عنده، فما هو الحل؟
قال بعض العلماء، ومنهم شيخنا ابن بازٍ رحمه الله: إنه في هذه الحال يتكلم المأموم بقدر الحاجة، يقول له مثلًا: اركع، اسجد، قم، اقرأ، لكن بقدر الحاجة، وهذا إنما يجوز عند الضرورة إذا لم يَفهم؛ أولًا: يُؤتى بالتسبيح، سبحان الله، سبحان الله، لم يفهم؛ يُؤتى بآيةٍ من القرآن مناسبةٍ للمقام، لم يفهم، أو أن المأموم لم يستحضر آيةً؛ فيتكلم بقدر الحاجة.
حكم القنوت في صلاة الفجر
المقدم: بقي سؤالٌ، أبو حازمٍ من فلسطين سأل عن القنوت في صلاة الفجر دون غيرها من الصلوات من قِبل الإمام، لكنه لا يفعله كل فجرٍ، إنما يفعله ربما كل فترةٍ، يقنت في إحدى صلوات الفجر؟
الشيخ: المداومة على القنوت في صلاة الفجر غير مشروعةٍ، وقد أخرج أصحاب السنن وأحمد عن سعد بن طارقٍ الأشجعي أنه قال لأبيه: يا أبتِ، إنك صليت خلف رسول الله وأبي بكرٍ وعمر وعثمان وعليٍّ، أكانوا يقنتون في صلاة الفجر؟ قال: "أيْ بُنيَّ، محدثٌ" [15]؛ وهذا يدل على أن المداومة على القنوت في صلاة الفجر غير مشروعةٍ.
وإنما الذي يُشرع: القنوت عند النوازل فقط، عندما تقع للمسلمين نازلةٌ عامةٌ للمسلمين، فيَقنت المسلمون ويدعون لإخوانهم المسلمين، والنبي دعا لقومٍ أو دعا على قومٍ [16]، فعند وقوع النوازل يُشرع القنوت، ولا يختص بالفجر، إنما يكون في الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء كذلك.
لكن الأخ الكريم يقول: إن الإمام يقنت، ربما أن الإمام على المذهب الشافعي، والشافعية عندهم يُشرع القنوت في صلاة الفجر على سبيل الدوام، فإذا كان الإمام مقلدًا للإمام الشافعي في هذا؛ فالأمر في هذا واسعٌ، ولك أن تصلي معه؛ ولهذا الإمام أحمد لما سُئل عن الصلاة خلف من يقنت في صلاة الفجر؛ قال: نعم، يُصلي معه ويؤمِّن على دعائه، الخلاف شرٌّ.
فنقول للأخ الكريم: ينبغي أولًا: أن تناصح الإمام وتتكلم معه، وتقول له: السنة عدم المداومة على القنوت في صلاة الفجر، وأن القنوت إنما يكون عند النوازل، لكن إن أصر، ومثلًا قال: إنه على مذهب الشافعية؛ فلا حرج أن تصلي معه باعتبار وقوع الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة.
هل يتيمم من يشق عليه الوضوء قائمًا؟
المقدم: نختم بسؤال أم مسلمٍ من تونس: كبيرةٌ في السن، عمرها سبعٌ وستون، مريضةٌ -لديها مشاكل في العظام وفي الفقرات، ومشاكل في الرئتين، وأشبه بالروماتيزم- تقول: لا أستطيع الوقوف أثناء الوضوء ويتعبني ذلك، هل أنتقل للتيمم، خصوصًا في هذه الأجواء الشتوية يشق عليها ذلك؟
الشيخ: إن استطاعت أن تتوضأ وهي جالسةٌ؛ لا يلزم أن تتوضأ وهي قائمةٌ، يُؤتى لها بماءٍ وتتوضأ وهي جالسةٌ، هذا هو المطلوب، أما إذا كان يلحقها الضرر أو المشقة الشديدة بالوضوء؛ فتَعدِل إلى التيمم، لكن إذا كانت المشكلة عندها أنها لا تقوم؛ تتوضأ وهي جالسة، فهي أدرى بنفسها.
فليس لها أن تعدل إلى التيمم إلا عند وجود الضرر أو المشقة الشديدة، أما عند عدم وجود الضرر أو المشقة الشديدة؛ فيجب عليها أن تتوضأ بالماء.
المقدم: يعني إن كانت وهي جالسةٌ أيضًا يشق عليها كما وهي واقفةٌ؛ تنتقل إلى التيمم؟
الشيخ: نعم، تنتقل إلى التيمم.
المقدم: شكرًا لكم صاحب المعالي.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم.
والشكر يمتد إليكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على حسابات "قناة الرسالة" في (تويتر ويوتيوب).
وأعتذر لمن بعث بسؤاله عبر (تويتر)، وأعدكم -إن شاء الله- أن أطرحها يومي الجمعة والسبت القادمين بمشيئة الله تعالى.
إلى أن ألقاكم غدًا؛ أترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 990، ومسلم: 749. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 7502، ومسلم: 2554. |
| ^3 | رواه مسلم: 2555. |
| ^4 | رواه النسائي: 813، وأحمد: 13838. |
| ^5 | رواه أبو داود: 681. |
| ^6 | رواه النسائي: 818، وأحمد: 12352. |
| ^7 | الحراج هو سوق شعبي أو مزاد علني تباع فيه السلع جديدة أو مستعملة عبر الدلالة؛ كالسيارات والعقارات والأثاث ونحو ذلك. |
| ^8 | رواه مسلم: 395. |
| ^9 | رواه أبو داود: 3874. |
| ^10 | رواه أحمد: 23156. |
| ^11 | رواه البخاري: 580، ومسلم: 607. |
| ^12 | رواه البخاري: 1464، ومسلم: 982. |
| ^13 | منها ما رواه الترمذي: 637، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأتين أتتا رسول الله وفي أيديهما سِواران من ذهب، فقال لهما: "أتؤديان زكاته؟" قالتا: لا، قال: فقال لهما رسول الله : "أتحبان أن يُسَوِّركما الله بِسِوارَين من نار؟" قالتا: لا، قال: "فأدِّيا زكاته". |
| ^14 | رواه البخاري: 385، ومسلم: 620، بنحوه. |
| ^15 | رواه الترمذي: 402، وابن ماجه: 1241، وأحمد: 15879، وقال الترمذي: "حسن صحيح". |
| ^16 | رواه ابن خزيمة: 620. |