جدول المحتويات
- المقدمة
- هل يلزم الزوج تعويض زوجته الأولى إذا حجَّ بالثانية؟
- استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
- هل يجوز الإنكار على الوالد باليد؟
- هل جريان الشيطان في دم الإنسان حسيٌّ أم معنويٌّ؟
- حكم القراءة والنَّفْخ في اليدين ومسح الجسد بعد الصلاة
- حكم استنشاق بُخار الماء للصائم
- حكم قول "يرحمكم الله" عند تسوية الصفوف
- حكم مَن يدخل المسجد ولا يُصلي تحية المسجد
- حكم تَشْقِير الحواجب وحَفِّ جزءٍ منها
- حكم الصلاة بملابس غسلتها خادمةٌ غير مسلمةٍ
- حكم بطاقات النقاط التي تمنحها المحلات للمُشترين
- حكم الخطأ في ترتيب الآيات أثناء الصلاة
- هل قول: "أنا أكره فلانًا" يُعتبر غيبةً؟
- هل الهَجْر لسببٍ دنيويٍّ يُعتبر كبيرةً؟
- حكم مَن يشعر بخروج ريحٍ ولا يتيقن
- مَن يتحمل إثم الفتوى غير الصحيحة؟
- تنبيهٌ للأئمة في كيفية التَّكبير للركوع
- حكم تأخير الصلاة إلى قُبيل وقت الأخرى
- هل الصلاة على النبي تُبَلِّغ المقاصد؟
- حكم الدعاء للقرين بالهداية
- هل لِمَن يعقُّ والديه توبة؟
- متى تُقْرَأ سورة الملك؟ وهل هي المُنْجِية؟
- هل القتل الخطأ له مراتب؟
- حكم إعطاء العامل من الزكاة لِبِنَاء بيتٍ له
- حكم مَن أخطأ في العمرة فلم يَسْعَ ثم أتى بعمرةٍ ثانيةٍ
- حكم البقاء مع زوجٍ يترك الصلاة أحيانًا
- هل يلزم المسبوق دعاء الاستفتاح؟
المقدمة
المقدم: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلاةً وسلامًا على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم أحبتنا الكرام في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك" على قناة "الرسالة" الفضائية.
أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في (الاستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.
باسمكم وباسم فريق العمل نُرحب بضيفنا: أهلًا وسهلًا بكم شيخ سعد.
الشيخ: أهلًا، وحيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم أحبتنا الكرام وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المُتاحة على الشاشة.
هل يلزم الزوج تعويض زوجته الأولى إذا حجَّ بالثانية؟
نبدأ بأول أسئلة هذه الحلقة: هنا -شيخنا- من ضمن الأسئلة التي وصلتْ عن طريق منصة (x): تقول الأخت شيخة: إذا كان الرجل لديه زوجتان، وإحداهما حَجَّتْ قبل الزواج، ويريد أن يذهب بالأخرى للحجِّ، فهل يُعَوِّض الأولى بأن يَحُجَّ بها أم لا؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين.
الزوج الذي عنده أكثر من زوجةٍ يجب عليه العدل بينهنَّ، وقد جاء في الحديث: مَن كانت له امرأتان فَمَالَ إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشِقُّه مائلٌ[1].
والعدل يكون في النَّفقة، وفي المَبِيت، وفي الكُسْوة، وكذلك يكون في السفر.
وحيث إنَّ الحجَّ يكون مصحوبًا بسفرٍ، فحينئذٍ إذا حجَّ بواحدةٍ فإنه يحجُّ بالأخرى أيضًا، لكن لا يَلْزَمه أن يَدْفَع أجرة الحجِّ، فليس مُلزمًا شرعًا بأن يُحْجِجَ امرأته، لكن إذا أراد أن يذهب معها كَمَحْرَمٍ أو تَبَرَّع بنفقة الحجِّ فإنَّه يفعل بزوجته الأخرى كذلك إلَّا إذا سَمَحَتْ وأَسْقَطَتْ حقَّها، لكنَّ حقَّها يكون باقيًا؛ لأن الحجَّ يُعتبر سفرًا، والسفر لا بد فيه من العدل بين الزوجات إلَّا إذا أقرع بينهنَّ؛ ولهذا كان النبي -باعتبار أنَّ عنده عدة زوجاتٍ- إذا أراد أن يُسافر أَقْرَع بين نسائه[2].
فقال الفقهاء: إنَّ مَن كان عنده أكثر من زوجةٍ إمَّا أن يُقْرِعَ بينهنَّ أو إذا سافر بواحدةٍ فإنه يُسافر بالأُخْرَيات.
استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
المقدم: نستأذنكم في استقبال اتِّصالات هذه الحلقة.
معنا من السعودية أمُّ ثامرٍ، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لو سمحتَ أريد أن أسأل الشيخ.
المقدم: تفضَّلي.
المتصلة: أنا عندي شغَّالةٌ ليست مسلمةً، هي مسيحيةٌ، وتعمل عندي: تغسل ثيابي وتَكْوِيها، فما أدري هل هذا يجوز أم لا؟ وما هي بمسلمةٍ، وأنا كبيرةٌ، وأريد أن تُساعدني: تغسل ثيابي، وأنا أُصلِّي، وما هي بمسلمةٍ.
المقدم: هل عندكِ سؤالٌ ثانٍ؟
المتصلة: لا، الله يُعطيك العافية.
المقدم: الله يُبارك فيكِ، وشكرًا.
نورة من السعودية، تفضَّلي.
المتصلة: يا شيخ، ما حكم البطاقات؟ مثل: بطاقات العُثَيم أو بطاقات تُعطيني إياها بعض المحلات، يعني: يُعطوني فيها نقاطًا، ويقولون لي: إذا جئتِ واشتريتِ من عندنا فإن النقاط الموجودة في هذه البطاقة نخصمها لكِ.
المقدم: طيب.
المتصلة: السؤال الثاني يا شيخ: أحيانًا بعد سورة الفاتحة أقرأ ويحدث عندي تشابكٌ بين الآيات، وبعد ذلك أسجد سجود سهوٍ، وفي بعض المرات لا أسجد.
المقدم: كيف يكون التَّشابك بين الآيات؟ يعني: بين السورة التي بعد الفاتحة والفاتحة؟
المتصلة: مثلًا: أقرأ في سورة المُلْك في البداية، وفجأةً أجد نفسي أقرأ من جزء عمَّ، يعني: يصير هناك تشابهٌ بين الآيات.
المقدم: طيب.
المتصلة: شكرًا.
المقدم: الله يُبارك فيكِ.
معنا الأخ عبدالله من السعودية، تفضل.
المتصل: عندي سؤالان.
السؤال الأول: إذا قلتُ -مثلًا-: فلانٌ أنا أَكْرَهه أو لا أُحِبُّه. فقط قلتُ: أَكْرَهه أو لا أُحِبُّه. ولم أَغْتَبْهُ، يعني: لم أذكره بعيوبٍ، فهل هذه غيبةٌ أم لا؟
السؤال الثاني: هل هَجْر المسلم بسبب الخُصومة من الكبائر؟
المقدم: الهَجْر بسبب الخصومة؟
المتصل: نعم، هل هو من الكبائر؟
الشيخ: لكن الخصومة لأجل ماذا؟
المتصل: مشكلةٌ حَدَثَتْ.
الشيخ: يعني: إذا كان الهَجْر من أجل أمرٍ دُنيويٍّ فإنه يختلف عن الهَجْر من أجل أمرٍ دينيٍّ.
المتصل: دُنيوي.
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا.
سالمٌ معنا من السعودية، تفضل يا سالم.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضَّل بسؤالك.
المتصل: هل من الممكن أن أعرف مَن الشيخ الذي معنا؟
المقدم: الشيخ سعد الخثلان.
المتصل: كيف حالك يا شيخ؟
الشيخ: نعم؟
المتصل: أُحبُّكَ في الله يا شيخ.
الشيخ: أحبَّك الله وأَكْرَمَك، وبارك الله فيك.
المقدم: تفضَّل بسؤالك.
المتصل: عندي سؤالان، وأريد منك كلمةً توجيهيةً، هل يمكن؟
الشيخ: تفضَّل.
المتصل: من المعلوم أن من نواقض الوضوء: الخارج من السَّبيلين، وأنا أحيانًا أشعر بشيءٍ عند دُبُرِي مثل الفُقَّاعة كادتْ أن تخرج، لكني أكتمها، وما تخرج، فهل هذا ينقض وضوئي؟ وأنا أكون على الكرسي الكهربائي الخاص بالمُعاقين، وكذلك تأتيني في الوضوء، لكن ما تخرج؛ لأني أكتمها، فهل ينتقض وضوئي؟
الشيخ: عندك وساوس؟
المتصل: لا، ما عندي وساوس.
السؤال الثاني: إذا كنتُ استَفْتَيْتُ شيخًا أَثِقُ في علمه وأفتاني، ومشيتُ على فتواه، وبعد ذلك اكتشفتُ أن فتواه خاطئةٌ، فهل يُؤاخذني ربي أم يُؤاخذه؟
والكلمة التَّوجيهية منك يا شيخ: بعض الأئمة -هداهم الله- في الركوع -مثلًا- إذا كان يريد أن يركع يُكَبِّر وهو واقفٌ، وبعد ذلك يركع ..... أريد كلمةً توجيهيةً منك يا شيخ.
المقدم: قصدك أنه ما يُكَبِّر إلا بعدما يركع أم ماذا؟
المتصل: لا، يُكَبِّر قبل أن يركع، وبعض الأئمة ما ..... يسمع أنه انتهى من التَّكبيرة فَيُكَبِّر معه؛ فيصير مُساويًا للإمام.
المقدم: يسبقه، طيب.
المتصل: بالنسبة للسؤال الأول: أنت قلتَ: هل عندك وساوس؟ نعم، معي وساوس قليلةٌ، يعني: في البداية.
المقدم: أَبْشِرْ، تسمع الإجابة، إن شاء الله.
إسراء من السودان، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم يا شيخ.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ:
الأول: أختي عندها تَوْأَمان عمرهما شهران، وأحيانًا تُؤَخِّر الفريضة، فهل عليها إثمٌ أم لا؟
المقدم: يعني: تُؤخِّر الفريضة إلى آخر وقتها؟
المتصلة: مثلًا: صلاة الظهر لا تُؤَدِّيها في نفس الوقت بسبب أنَّ عندها تَوْأَمَين عمرهما شهران.
المقدم: لكن قبل أن يدخل الوقت الثاني أم كيف؟
المتصلة: نعم، أحيانًا قبل قليلٍ.
المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟
المتصلة: حكم تَشْقِير الحواجب؟
السؤال الثالث: هل الصلاة على النبي تُبَلِّغ المقاصد حتى لو كان المرء عنده ذنوبٌ لم يستغفر منها؟
وجزاكم الله خيرًا.
المقدم: وإياكِ، شكرًا.
إبراهيم من السعودية، تفضل يا إبراهيم.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّل بسؤالك.
المتصل: هل يجوز هذا الدعاء: اللهم اهْدِ قَرِيني للإسلام، واجعله عَونًا لي على طاعتك؟
المقدم: طيب، شكرًا لك.
أم محمدٍ من السعودية، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ:
السؤال الأول: مَن يَعُقُّ والديه هل له توبةٌ؟
السؤال الثاني: سورة المُلك متى تُقْرَأ؟ بعد المغرب أو بعد العشاء؟ وهل هي المُنْجِيَة من عذاب القبر؟
السؤال الثالث: قَتْل الخَطَأ ما مراتبه؟ وما حكمها؟
أُريد التَّوضيح، الله يجزيكم خيرًا.
المقدم: طيب.
المتصلة: الله يحفظكم، ومع السلامة.
المقدم: معنا أبو حمدان من السعودية.
المتصل: السلام عليكم يا شيخ فيصل.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا بك.
المتصل: أُحَيِّيك وأُحَيِّي معالي الشيخ سعد، الله يحفظه.
المقدم: الله يُبارك فيكَ، تفضل.
المتصل: السؤال الأول: ..... زمن طويل في المستشفى، ونحن نسكن في منطقةٍ نائيةٍ في الجبال، ولم أَتَمَكَّن من نقلها إلى قريتنا لِدَفْنها هناك، فهل أكون آثمًا؛ لأن المستشفى هي التي تَوَلَّتْ دفنها؟هل أكون آثمًا في ..... أم لا؟ هل يَلْحَقُني إثمٌ؛ لأني ..... مسافة بعيدة .....؟
المقدم: أبا حمدان، نرجو أن تتصل مرةً ثانيةً؛ لأنَّ الاتصال يُقَطِّع، وبعض الكلمات ما نسمعها، فما نفهم منك سؤالك.
المتصل: ....... هل تسمعني الآن؟
المقدم: تفضَّل، الآن أَعِدْ سؤالك.
المتصل: أختي تُوفِّيتْ في المستشفى من مدةٍ طويلةٍ، وما نَقَلْتُها إلى القرية، ونحن نعيش في قريةٍ في منطقةٍ جبليَّةٍ.
المقدم: أبا حمدان، سَبَقَ أن سَأَلْتَنا هذا السؤال؟
المتصل: ما أنا بمُتأكِّدٍ.
المقدم: طيب، سبب عدم نَقْلِكم لها أنكم ما استَطَعْتُم أن تنقلوها إلى بلدها -إلى دِيرَتكم- هل هذا صحيحٌ؟ وغُسِّلَتْ وصُلِّي عليها وكل شيءٍ؟
المتصل: لا، هم دفنوها في المستشفى، لكن أنا ما صَلَّيتُ عليها في المستشفى، ولا حضرتُ دَفْنها، قالوا: اذهب، ونحن نتولى دفنها.
المقدم: يعني: كانت أيام (الكورونا) أم كيف؟
المتصل: لا، من زمانٍ في الحُمَّى الشَّوكيَّة، تُوفِّيت بالحُمَّى الشَّوكيَّة قبل أكثر من أربعين عامًا تقريبًا.
المقدم: ما سألتَ في ذاك الوقت؟
المتصل: والله ما سألتُ من ذاك الوقت، فما أدري: هل أُعْتَبر آثِمًا؛ لأن المستشفى قالوا لي: نحن سنتولَّى دَفْنها .....؟
المقدم: طيب، نعتذر لك يا أبا حمدان؛ لأن الاتصال صعبٌ -والله- وقد أخذنا منك سؤالًا واحدًا، فنعتذر لك عن بقية الأسئلة.
أمُّ عبيدٍ من السعودية، تفضَّلي بسؤالك.
المتصلة: أهلًا يا شيخ، بارك الله فيك.
المقدم: وفيكِ.
المتصلة: عندي ..... سوداني ..... وأُعطيه راتبًا، وبيته تهدم من السَّيل في السودان، فهل يجوز أن أُعطيه من الزكاة لِيَبْنِي بيته؟
المقدم: طيب.
أم زياد من السعودية، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: يا شيخ، أنا ذهبتُ من الرياض إلى مكة لِأُؤَدِّي العمرة، وطُفْتُ بالصَّحْن، ثم صعدتُ إلى الدور الأعلى الذي به عربات الكهرباء؛ لكي أسعى بالعربية، ولم أعلم في وقت السعي أنه ليس سَعْيًا، بل طوافٌ، فَطُفْتُ مرتين، وما سَعَيْتُ بِجَهلٍ منِّي وعدم إرشادٍ من أصحاب العربات إلى طريق المَسْعَى، وأَنْهَيْتُ العمرة بعدما قَصَصْتُ شعري وتَحَلَّلْتُ وفعلتُ كل شيءٍ، وذهبتُ مرةً ثانيةً إلى الحرم واكتشفتُ أن الذي فعلتُه ليس سَعْيًا، ولكنه طوافٌ؛ فَأَعَدْتُ العمرة مرةً ثانيةً، وما أدري -يا شيخ- هل إعادتي للعمرة صحيحةٌ أم أن عليَّ قضاء العمرة؟
أَرْشِدْنِي، جزاك الله خيرًا.
المقدم: في نفس الوقت -يعني- رَجَعْتِ وأَعَدْتِ العمرة؟
المتصلة: اكْتَشَفْتُ ذلك بعد أسبوعين.
المقدم: هل هذه هي أول عُمرةٍ لكِ؟ يعني: ما تَعْرِفِين أحكام العمرة.
المتصلة: لا يا شيخ، أعرف، لكن ما أعرف طريق المَسْعَى بالسيارة الكهربائية.
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة -إن شاء الله- وشكرًا.
المقدم: أَمَة الله من السودان، تفضَّلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: يا شيخ، عندي سؤالان.
المقدم: ما الأول؟
المتصلة: ما حكم الزواج ممن لا يُصلِّي أو يقطع الصلاة؟ عِلْمًا بأن أخلاقه جيدةٌ.
الشيخ: ما يُصلِّي؟
المتصلة: أحيانًا يُصلِّي، وأحيانًا ما يُصلِّي.
المقدم: طيب.
المتصلة: علمًا بأن هناك حديثًا يقول ...
المقدم: طيب، أعطيني سؤالك الثاني.
انقطع الخطُّ.
شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
شيخنا، هنا أسئلةٌ كثيرةٌ عن طريق منصة (x) نُعطيهم مجالًا في عرض بعض الأسئلة.
هل يجوز الإنكار على الوالد باليد؟
هنا يقول: هل يجوز الإنكار على الأب باليد لِمَن له قُدرةٌ؟
الشيخ: يعني: الإنكار من الابن؟
المقدم: هو ما خَصَّص، لكن كأنَّه يقصد ذلك.
الشيخ: معاملة الأولاد للوالدين معاملةٌ خاصةٌ، فلا أدري ماذا يقصد الأخ السائل بالإنكار على الأب؟
إن كان المقصود إنكار الولد على أبيه فلا يفعل ذلك بيده، إنما يُنْكِر عليه بلسانه، أمَّا الإنكار عليه باليد فهذا قد يتسبب في مفاسد؛ يتسبب في عقوقٍ وقطيعةٍ.
فعليك أن تُبيِّن له الحكم الشرعي، وتُنْكِر عليه إن قَبِلَ وإلا بَرِأَتْ ذِمَّتك.
والنبي عليه الصلاة والسلام جعل إنكار المنكر درجاتٍ: مَن رأى منكم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيده، فإنْ لم يستطع فبلسانه، فإنْ لم يستطع فبقلبه[3]، بل إنه إذا عجز عن الإنكار باللسان، وكان يخشى الضَّرر؛ انتقل للمرحلة الثالثة وهي الإنكار بالقلب.
فالإنكار باليد إنما يكون لِوَلِيِّ الأمر أو مَن يُنِيبُه أو للأب في بيته، أمَّا أن يكون الولد هو الذي يُنْكِر باليد على أبيه فهذا قد يتسبب في العقوق؛ لذلك ينتقل للإنكار باللسان إن استطاع، فإن لم يستطع فيكون بالقلب.
هل جريان الشيطان في دم الإنسان حسيٌّ أم معنويٌّ؟
المقدم: سؤالٌ ثانٍ عن حديث جَرَيان الشيطان من ابن آدم مجرى الدَّم هل هو جريانٌ حِسِّيٌّ؟
الشيخ: يقول النبي عليه الصلاة والسلام: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدَّم، وإني خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شيئًا، وكان أصل هذا في قصةٍ هي: أن صفيَّة -أمَّ المؤمنين رضي الله عنها- زارت النبي عليه الصلاة والسلام وهو مُعْتَكِفٌ، وبقيتْ تتحدث معه ساعةً في مُعْتَكَفِه، فلما أرادتْ أن تذهب لبيتها شَيَّعها عليه الصلاة والسلام، فرآه رجلان من الأنصار فَأَسْرَعا، فقال: على رِسْلِكُما، إنها صفية بنت حُيَيٍّ، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! يعني: لن نشكَّ فيك يا رسول الله. فقال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدَّم، وإني خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شيئًا أو قال: شرًّا[4].
فقوله عليه الصلاة والسلام: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدَّم يحتمل أنَّ المقصود به: أنَّه يجري جَرْيًا حِسِّيًّا، ويحتمل أنَّ المقصود به معنويٌّ، يعني: بالوسوسة، وأنه شبيهٌ بجريان الدم، هذا مُحتملٌ، والله تعالى أعلم.
نحن نُؤمن بأن ما قاله النبي حقٌّ، وأما كيفية ذلك فالله أعلم؛ لأن الجنَّ من عالَم الغيب، وليس من عالَم الشهادة: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ [الأعراف:27]، فالإنس لا يَرَون الجنَّ، بينما الجنُّ يَرَون الإنس: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ يعني: الشيطان إبليس، وَقَبِيلُهُ يعني: مَن كان من الشياطين يرون الإنس: مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ، أما الإنس فلا يرون الجنَّ.
فنحن نُؤمن بأن ما قاله النبي حقٌّ، وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وهذا فيه إشارةٌ لشدَّة وَسْوَسَته؛ لأنَّ الشيطان ليس له تَسَلُّطٌ على الإنسان إلا بالوسوسة فقط، فهذا دليلٌ على شِدَّة وَسْوَسَته للإنسان، سواءٌ كان ذلك بِتَثْبِيطه عن الطاعات أو بإغرائه بالمُحرَّمات أو بإيقاع الشُّكوك والوساوس ونحو ذلك.
وعبَّر النبي عن هذا بأنَّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدَّم، فكيف يجري مجرى الدم؟
الله أعلم، لا ندري، ولا نعرف ذلك، وأيضًا العقل البشري لا يستطيع أن يجد جوابًا عن ذلك؛ لأنَّ الشياطين -كما ذكرنا- من عالَم الغيب، وليست من العالَم المحسوس الذي نُدْرِكه ونَعْرِفه وهو عالَم المادة، إنَّما هم من عالَمٍ آخر، فلا يستطيع العقل البشري أن يُعْطِي إجابةً، ولم يَرِد في الشَّرع كيف يجري الشيطان من ابن آدم مجرى الدم؟ لكن المعنى واضحٌ وهو إشارةٌ إلى شِدَّة تَسَلُّطِه وَوَسْوَسَته للإنسان، ولكن مع هذا التَّسَلُّط ومع كونه يجري من ابن آدم مجرى الدم إلَّا أنَّ كيد الشيطان ضعيفٌ، ويطرده ذِكْر الله ؛ ولذلك وصف الله تعالى الشيطان بأنه الوسواس الخَنَّاس، فليس له سلطانٌ على الإنسان إلا بالوسوسة فقط، ومع ذلك يَنْخَنِس إذا ذَكَرَ العبدُ ربَّه؛ ولهذا وَصَفَه الله تعالى بهذين الوصفين: الوسواس الخَنَّاس.
ولهذا الشيطان يوم القيامة يَتَبرَّأ من أهل النار ويَخْطُب فيهم: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي [إبراهيم:22]، فالشيطان لا يُكَبِّل الإنسان بالحديد ويُوقِعه في المعصية أو يَصُدُّه عن الطاعة، أبدًا، إنما يُوَسْوس له فقط، فليس له سلطانٌ على الإنسان إلا بالوسوسة، والذِّكْر يطرد الوسوسة، خاصةً الاستعاذة بالله منه: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [الأعراف:200].
حكم القراءة والنَّفْخ في اليدين ومسح الجسد بعد الصلاة
المقدم: هنا سؤالٌ في منصة (x) يقول: من جماعة مسجدنا مَن يقرأ ثم يَنْفُث في يديه ويَمْسح بهما جسمه مع كل صلاةٍ، فهل هذا الفعل صحيحٌ؟
الشيخ: في أثناء الصلاة أو خارج الصلاة؟
المقدم: خارج الصلاة.
الشيخ: إذا كان يَنْفُث بعد القراءة خارج الصلاة فلا بأس؛ لأنَّ الرُّقْيَة بالقرآن تكون هكذا: يقرأ المسلم آياتٍ من القرآن ويَنْفُث في يديه ويمسح وجهه ورأسه وما استطاع من جسده.
كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل هذا قبل النَّوم: يقرأ سورة الإخلاص والمُعوذتين ثلاث مراتٍ، ويَنْفُث في يديه ويمسح وجهه ورأسه وما استطاع من جسده[5].
وهذه سنةٌ من السُّنن ينبغي أن يحرص عليها كلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ؛ قبل أن ينام يقرأ سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [الفلق] وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس] ثلاث مراتٍ، وكلما قرأ نَفَثَ في يديه، ثم يمسح وجهه ورأسه وما استطاع من جسده.
فإذا كان السائل يقصد أن هذا الرجل يفعل ذلك خارج الصلاة بعدما يقرأ القرآن فلا بأس، أما إذا كان يفعل ذلك بعدما يُصلِّي -بعدما يَفْرُغ من الصلاة- فهذا لا أصل له؛ لأنَّ الصلاة ليست خاصةً بتلاوة القرآن، الصلاة فيها تلاوة قرآنٍ، وفيها أذكارٌ، وفيها تسبيحٌ، وفيها دعاءٌ، وفيها ركوعٌ، وفيها سجودٌ، فكونه يَنْفُث بعد كل صلاةٍ هذا لا أصل له، لكن يُقال: اجعل النَّفْث بعدما تقرأ القرآن خارج الصلاة.
حكم استنشاق بُخار الماء للصائم
المقدم: أيضًا من الأسئلة يقول: هل يجب على الصائم أن يَتَجنَّب المياه الساخنة التي يخرج منها بُخارٌ؟ يقول: سمعتُ أنَّ استنشاق بُخار الماء قد يُبْطل الصوم؟
الشيخ: نعم، لا يتعمَّد الصائم استنشاق بخار الماء، ولكن ليس بظاهرٍ أنه يُبْطل الصوم؛ لأنه لا يَتَّضح أنه مُبْطِلٌ، فليس ماءً يشربه الصائم، وليس أيضًا طعامًا، ولكنه يُشبه البخور، والبخور العلماء كرهوا أن يَسْتَنْشق الصائم البخور، وهكذا بُخار الماء ينبغي أن يَجْتَنب الصائم استنشاقه.
حكم قول "يرحمكم الله" عند تسوية الصفوف
المقدم: هنا أيضًا من الأسئلة -شيخنا- يقول: هل يجوز للإمام زيادة قول: "يرحمكم الله" على قوله: "استَووا واعتدلوا"؟
الشيخ: الإمام قبل أن يُكَبِّر ينبغي أن يلتفت للمأمومين ويُلاحظ الصفَّ، فإذا وجد فيه اعوجاجًا أو فُرْجَةً نَبَّهَ، وإذا لم يجد وكان الصفُّ مُستقيمًا فلا حاجة لذلك، يُكبِّر مباشرةً.
والتَّنبيه يكون بما يُناسب المقام، ومن ذلك أن يقول: استَووا ولا تختلفوا، تَرَاصَّوا، سُدُّوا الفُرَج. ولو قال: "يرحمكم الله" أحيانًا فلا بأس، لكن لا يلتزم صيغةً معينةً يقولها كل صلاةٍ.
حكم مَن يدخل المسجد ولا يُصلي تحية المسجد
المقدم: هنا سؤالٌ عن شخصٍ عمره 15 عامًا يُصلِّي في المسجد، ولكنه لا يُصلِّي تحية المسجد، إنما يُصلِّي الفريضة فقط.
الشيخ: هذا خلاف السُّنة، فالسُّنة للمسلم إذا دخل المسجد ألا يجلس حتى يُصلِّي ركعتين، وقد شدَّد النبي في هذه المسألة حتى إنَّه قطع خطبة الجمعة لمَّا رأى رجلًا دخل المسجد وجلس ولم يَأْتِ بتحيَّة المسجد، فقال: أَصَلَّيتَ يا فلان؟ قال: لا. قال: قُمْ فَصَلِّ ركعتين[6].
فكون النبي عليه الصلاة والسلام يقطع خطبة الجمعة ويأمر هذا الرجل بأن يُصلِّي تحيَّة المسجد هذا دليلٌ على تَأَكُّدها.
وإن كان حكمها عند جمهور الفقهاء أنها مُستحبَّةٌ استحبابًا مُؤكَّدًا، ولا تصل إلى درجة الوجوب، لكنَّها مُستحبَّةٌ استحبابًا مُؤكَّدًا.
فينبغي أن يُوجَّه هذا الرجل ويُرْشَد ويُقال له: إنَّ تحيَّة المسجد سُنَّةٌ، وإنَّ كونك تجلس دون أن تأتي بتحيَّة المسجد هذا خلاف السُّنة.
حكم تَشْقِير الحواجب وحَفِّ جزءٍ منها
المقدم: أيضًا من أسئلة منصة (x) تقول إحدى الأخوات -وليس عليكم يا شيخ أن تُجيبوا عن سؤالها وكذلك سؤال الأخت إسراء في تَشْقِير الحواجب-: أنا أُشَقِّر حواجبي، لكن في اليوم الثاني أو بعد عدة أيامٍ يتغير لون التَّشقير إلى اللون الأصفر، فلا يُعجبني الشكل؛ فأقوم بِحَفِّ شعر حواجبي الذي تغيَّر فيه اللون بِشَفْرةٍ، فهل عليَّ ذنبٌ؟ مع أنِّي لا أحفُّ جزءًا كبيرًا، فقط الجزء السفلي من الحاجب.
الشيخ: أولًا: قَصُّ الحواجب أو تَرْقيقها بأيَّة صورةٍ هذا هو النَّمْصُ، فالنَّمْصُ معناه: إزالة أو تخفيف شعر الحواجب، سواءٌ كان ذلك بالقَصِّ أو بالنَّتْفِ أو بأيَّة صورةٍ.
وقد شدَّد النبي في هذه المسألة؛ فَلَعَنَ النَّامِصَة والمُتَنَمِّصَة[7]، وهذا يدلُّ على أنَّ هذا العمل من كبائر الذنوب، فلا يجوز للمرأة النَّمْص.
وأمَّا بالنسبة للتَّشقير فللعلماء المعاصرين فيه رأيان:
- فمنهم مَن قال: إنَّه ليس فيه قَصٌّ لشعر الحاجب، وإنَّما هو مجرد تلوينٍ. فأجازوه.
- ومنهم مَن قال: إنَّه وإن لم يكن فيه قَصٌّ لشعر الحاجب إلا أنه في معنى النَّمْص، وأنَّه حيلةٌ على النَّمْص، وأنَّ الناظر لهذه المرأة المُشَقِّرة لا يُفرِّق بينها وبين النَّامِصة. والأحوط تركه.
حكم الصلاة بملابس غسلتها خادمةٌ غير مسلمةٍ
المقدم: أمُّ سامرٍ -يا شيخنا- سألتْ عن خادمتها غير المسلمة، تقول: هي تقوم بشؤوني، وأنا امرأةٌ كبيرةٌ، ومن ضمن ذلك: أنَّها تغسل ملابسي. وبعض الملابس تُصلِّي فيها، فتقول: هل يُؤثِّر ذلك على صلاتي؟
الشيخ: لا يُؤثِّر ذلك على صلاتك، فهي تَخْدُمكِ، والكافر نجاسته نجاسةٌ معنويَّةٌ، وليست نجاسةً حسيَّةً، وقول الله : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة:28] المقصود بذلك عند جميع العلماء: النَّجاسة المعنويَّة، فلا يَضُرُّ أنها تَغْسل ملابسك أو تَغْسل الأواني، لا يَضرُّ، لكن ينبغي أن تحرصوا على دعوتها للإسلام، يعني: كون الخادمة أو السائق أو العامل يكون عند الإنسان -وربما يكون عنده مدةً طويلةً- ولم يَدْعُه للإسلام، ولم يُعْطِه كتبًا عن الإسلام وتعريفًا بالإسلام؛ هذا يُعتبر تقصيرًا.
فينبغي لِمَن عندهم عمالةٌ غير مسلمةٍ أن يُبَيِّنوا لهم حقيقة الدين الإسلامي، يعني: ربما يكون الدين الإسلامي عندهم مُشَوَّهًا، فَيُقِيموا عليهم الحُجَّة، ويُبَيِّنوا لهم حقيقة دين الإسلام، وسماحة هذا الدين وعظمته وشموله، وأنَّ هذا الدين رحمةٌ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107]، وأيضًا يَتَواصلون مع جمعيَّات الدعوة التي فيها مُتَرجمون ودُعاةٌ يتحدثون بلغتهم، فيجتهد أرباب البيوت الذين عندهم عمالةٌ غير مسلمةٍ في دعوتهم للإسلام.
ولو أسلم على يد الإنسان شخصٌ واحدٌ فقط فهذا خيرٌ عظيمٌ جدًّا؛ يقول النبي عليه الصلاة والسلام: لَأَنْ يَهْدِي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْرُ النَّعَم[8]، وحُمْر النَّعَم هي الإبل، وكانت أَنْفَس الأموال عند العرب.
ويقول: مَن دعا إلى هُدًى كان له من الأجر مثل أجور مَن تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا[9]، يعني: إذا أسلم على يدك شخصٌ واحدٌ يكون لك مثل أجر صلاته وصيامه وزكاته وحَجِّه وجميع أعماله الصالحة، وهذا أجرٌ عظيمٌ ليس له نظيرٌ في غير الدعوة إلى الله ؛ ولهذا قال سبحانه: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ [فصلت:33].
فهناك فرصةٌ لِمَن كانت عنده عمالةٌ غير مسلمةٍ أن يدعوهم للإسلام، فربما أسلموا على يده فَيُكْتَب له مثل أجورهم حتى يموتوا؛ مثل أجور صلاتهم وصيامهم وحَجِّهم وجميع أعمالهم الصالحة.
حكم بطاقات النقاط التي تمنحها المحلات للمُشترين
المقدم: هنا الأخت نورة سألتْ -شيخنا- عن بطاقات المحلات التي تبيع السِّلَع، سواءٌ كانت تموينيةً أو الصيدليات وغيرها من المحلَّات، لديهم بطاقاتٌ، فإذا أتى المُشتري واشترى عدَّة سِلَعٍ تُحسب له نقاطٌ، وهذه النِّقاط تُحْسب له إما في خَصْم جزءٍ من السعر أو هدايا أو غير ذلك، فهل هذه البطاقات جائزةٌ أم لا؟
الشيخ: نعم، هذه جائزةٌ، ولا بأس بها؛ لأنَّها تخفيضٌ بطريقٍ غير مُباشرٍ، فَبَدَل أن يُخَفِّض صاحب المحل للعميل بصورةٍ مباشرةٍ يجعل التَّخفيض على شكل نقاطٍ، ومَن يَجْمع نقاطًا أكثر يكون له تخفيضٌ أكبر، وهذا لا بأس به؛ لأنَّ هذا العميل إمَّا غانمٌ وإمَّا سالمٌ، وهذه النِّقاط هي تخفيضٌ بطريقٍ غير مُباشرٍ، فلا بأس بها.
حكم الخطأ في ترتيب الآيات أثناء الصلاة
المقدم: سألت أيضًا -شيخنا- عن القراءة بعد الفاتحة في الصلاة: إذا أخطأ الإنسان فأكمل من آيةٍ أخرى من نفس السورة أو سورةٍ أخرى، يعني: غَيَّر ترتيب الآيات دون أن يقصد، فهل يسجد للسَّهْو أم لا؟
الشيخ: لا يسجد للسَّهو، إذا انتقل إلى سورةٍ أخرى فلا بأس، لكن لا ينتقل من أول السورة إلى آخرها، وإنما ينتقل -مثلًا- من سورةٍ إلى سورةٍ، أخطأ -مثلًا- في سورة البقرة فانتقل للقراءة من قِصَار السُّور، الأمر في هذا واسعٌ، لكن ليس له أن ينتقل -مثلًا- من أول البقرة إلى آخرها، لكن الانتقال من سورةٍ إلى سورةٍ لا بأس به.
هل قول: "أنا أكره فلانًا" يُعتبر غيبةً؟
المقدم: هنا سؤالٌ للأخ عبدالله يقول: عندما أَكْرَه إنسانًا أقول: أنا أَكْرَه فلانًا. وإذا جاء -مثلًا- ذِكْر فلانٍ أقول: أَكْرَهه أو أنا لا أُحبُّه، ولكن لا أذكر من مساوئه شيئًا، فهل يُعتبر هذا من الغيبة؟
الشيخ: إذا كان يُعبِّر عن شعوره بأنه يَكْرَه فلانًا ولا يُحبُّه، فهذا فيه نوعٌ من الإساءة له؛ لأنَّه لو كان حاضرًا لَمَا قَبِلَ، والنبيُّ عليه الصلاة والسلام يقول: ذِكْرك أخاك بما يَكْرَه[10]، فهذا ضابط الغِيبة: ذِكْرك أخاك بما يَكْرَه، فإذا قال: أنا أَكْرَه فلانًا. هل يستطيع أن يقول هذا الكلام بِحَضْرته؟
فما دام أنه لا يستطيع أن يقول هذا الكلام بِحَضْرته يكون داخِلًا في الغيبة.
هل الهَجْر لسببٍ دنيويٍّ يُعتبر كبيرةً؟
المقدم: سأل أيضًا عن الهَجْر بسببٍ، فيقول: هل يُعتبر كبيرةً؟
وأنت سألتَه: هل هي أسبابٌ دُنيويةٌ أو دينيةٌ؟ قال: لا، دُنيويةٌ.
الشيخ: لا يجوز الهَجْر أكثر من ثلاثة أيامٍ؛ لقول النبي : لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاثٍ[11].
والأخ الكريم يقول: إنه يريد أن يهجر ابنته المُتزوجة، وهذا أيضًا يترتَّب عليه مع إثم الهَجْر إثم قطيعة الرَّحم؛ لأنَّ كونه يهجر ابنته يكون قاطعًا لِرَحِمه، فلا يجوز أن يهجر ابنته أكثر من ثلاثة أيامٍ ما دام أن السبب دنيويٌّ.
والأصل في هذا أنه لا يجوز هجر المسلم مطلقًا أكثر من ثلاثة أيامٍ إلَّا أن يكون سبب الهجر دينيًّا؛ بأن يكون -مثلًا- مُرتكبًا لمعصيةٍ، ويرجو بهجره أن يَرْتَدِع عن تلك المعصية، فلا بأس، ولو زاد على ثلاثة أيامٍ، كما هجر النبيُّ الثلاثة الذين خُلِّفوا.
أمَّا إذا كان لأجل أمورٍ دنيويةٍ فلا يجوز هجر المسلم أكثر من ثلاثة أيامٍ، وهذا أيضًا مع كونه هَجْرًا يُعتبر قطيعة رَحِمٍ.
ونقول للأخ الكريم: مهما حصل بينك وبين ابنتك من مشاكل فأنت الكبير، وأنت الأب، وينبغي أن تَصْفَح، وأن تُسامِحَها، وأن تَصْطَلح معها، وقَدِّرْ أنه ربما لو أتاها الموت -مثلًا- وأنت هاجرٌ لها ستَنْدَم ندمًا كبيرًا، وحياة الإنسان في هذه الدنيا قصيرةٌ؛ ولذلك ندعو الأخ الكريم للتَّسامح، وأن يصطلح مع ابنته، وأن يُزيل هذا الهجر.
حكم مَن يشعر بخروج ريحٍ ولا يتيقن
المقدم: سأل الأخ سالم -وهو مُقْعَدٌ على كرسيٍّ كهربائيٍّ- يقول: أنا أَحُسُّ ببعض الأشياء في بطني أنها ستخرج، لكن لا يخرج مني شيءٌ، فهل هذا يُؤثِّر على وضوئي وطهارتي؟
أنتم سألتُموه -شيخنا- عن الوساوس فقال: لديَّ بعض الوساوس، لكن ليست كثيرةً.
الشيخ: هذا لا يُؤثِّر على وضوئه، ولا على طهارته، فالعبرة بخروج الريح ونحوه، أمَّا إذا لم يخرج وحبسه فطهارته صحيحةٌ، لكن يظهر من أسئلة الأخ الكريم أنَّ عنده استعدادًا للوسواس؛ ولهذا قال: عندي وسواسٌ قليلٌ.
فنقول للأخ الكريم: عندك استعدادٌ لذلك؛ ولذلك عليك الحذر، فإذا توضَّأتَ لا تلتفت بعد ذلك للوساوس، اقطع التفكير؛ لأنَّ كونك تُفكِّر في الطهارة هذا التفكير سيزداد شيئًا فشيئًا إلى أن يتحول إلى وسواس، ثم ينتقل إلى درجة الوسواس القهري ويُتْعِبك كثيرًا.
فنقول للأخ الكريم: إذا توضَّأتَ اقطع التفكير في موضوع الطهارة، وحَبْسك للريح أو البول أو الغائط لا يُؤثِّر على صحة الطهارة، فالطهارة صحيحةٌ، لكن إذا كان هذا الحَبْس يتسبَّب في ذهاب الخشوع في الصلاة فهو مكروهٌ؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يُدَافِعُه الأَخْبَثَان [12]، والمقصود بالأَخْبَثَين: البول والغائط، فكونك تقضي حاجتك ثم تُقْبِل على صلاتك خاشعًا هذا أفضل، لكن مع ذلك لو حَبَسْتَ الريح أو البول أو الغائط وصلَّيتَ فصلاتك صحيحةٌ.
مَن يتحمل إثم الفتوى غير الصحيحة؟
المقدم: سأل عن أنه استفتى شيخًا يَثِقُ في علمه، ثم بعد ذلك يقول: اكْتَشَفْتُ أن هذه الفتوى خاطئةٌ، فهل الإثم يكون عليَّ أو على مَن استَفْتَيتُه؟
الشيخ: يكون الإثم على المُفْتِي؛ لقول النبي : مَن أُفْتِيَ بغير علمٍ كان إثمه على مَن أَفْتَاهُ[13]، فالإثم إنما يكون على المُفْتِي، أمَّا هو فما دام أنه غلب على ظنِّه أن هذا أوثق مَن يعرف من أهل العلم في علمه ودينه وأمانته فقد بَرِأَتْ ذِمَّتُه بهذا الاستفتاء.
تنبيهٌ للأئمة في كيفية التَّكبير للركوع
المقدم: شيخنا، يريد توجيهًا منكم لبعض الأئمة الذين يُكبِّرون واقفين عندما يريدون الركوع ثم بعد ذلك يركعون، فربما يَسْبِقُهم بعض المأمومين.
الشيخ: هذا خلاف السُّنة؛ كونه يُكبِّر ثم يركع أو يركع ثم يُكبِّر، كلا الأمرين خلاف السُّنة، والسُّنة أن يكون التكبير مُقارِنًا للركوع، بل إنَّ هذا مطلوبٌ في جميع أفعال الصلاة: أن يكون التكبير مُقارِنًا للانتقال، ففي الركوع عندما يَهْوِي راكعًا يقول: الله أكبر، وكذلك في السجود عندما يَهْوِي من القيام إلى السجود يقول: الله أكبر، فلا يُكبِّر قبل أن يَنْتَقل، ولا يُكَبِّر بعد الانتقال، فلا يُكَبِّر وهو قائمٌ، مثلًا: في الركوع لا يُكَبِّر وهو قائمٌ ثم يركع، ولا يركع ثم يُكبِّر، إنما ينبغي أن يكون التكبير مُقارِنًا للركوع.
حكم تأخير الصلاة إلى قُبيل وقت الأخرى
المقدم: سألت الأخت إسراء عن أُختها تقول: إنَّ لديها تَوْأَمًا، وتَنْشَغل بهما فتُؤخِّر الصلاة، وربما لا تُصلِّي الصلاة إلا قُبَيل الصلاة التي بعدها.
الشيخ: إذا كانت تُصلِّي داخل الوقت فلا حرج عليها، أما إذا كانت تُؤَخِّر الصلاة عن وقتها فهذا مُحَرَّمٌ، وهذا من كبائر الذنوب، والله تعالى يقول: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4- 5]، جاء في تفسيره -كما عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما-: "يُؤخِّرونها عن وقتها"، فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها، لكن إذا كانت تُصلِّي قبل خروج الوقت فلا بأس.
هل الصلاة على النبي تُبَلِّغ المقاصد؟
المقدم: تسأل عن الصلاة على النبي هل تُبَلِّغ المقاصد حتى لو كان الإنسان عنده ذنوبٌ ومعاصٍ؟
الشيخ: لا أدري المقصود بـ"تُبَلِّغ المقاصد" يعني: هذا كلامٌ مُجْمَلٌ، والصلاة على النبي عملٌ صالحٌ، وقد جاء في حديث أُبَيِّ بن كعبٍ أنَّ مَن يُكْثِر من الصلاة على النبي يُغْفَر ذنبُه ويُكْفَى همُّه[14]، ويكسب المسلم بها أجورًا وثوابًا، وأيضًا الله تعالى يُصلِّي عليه عشر مراتٍ بكل صلاةٍ يُصلِّيها على النبي [15].
وأما ما عدا ذلك فلا أعلم له أصلًا، وما يعتقده بعض العامَّة من أنَّ الصلاة على النبي تُحقِّق للإنسان مقاصده، وتُحقِّق له أغراضه وهدفه؛ فلا أعلم لهذا أصلًا، وإنما الصلاة على النبي عملٌ صالحٌ، والذي وَرَدَ أنها سببٌ لذهاب الهموم ومغفرة الذنوب، وأيضًا للأجر والثواب من الله ، ولصلاة الله تعالى على العبد.
حكم الدعاء للقرين بالهداية
المقدم: الأخ إبراهيم يسأل -يا شيخنا- عن دعاءٍ ويقول: هل هو جائزٌ أم لا؟ يقول: هل لي أن أقول: اللهم اهْدِ قريني للإسلام، واجعله عونًا لي على الطاعة؟
الشيخ: هذا من الاعتداء في الدعاء؛ لأنَّ هذا خاصٌّ بالنبي ، فإن النبي قال: ما منكم من أحدٍ إلا وقد وُكِّلَ به قرينه من الجنِّ، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإيَّاي إلا أنَّ الله أعانني عليه فأسلم؛ فلا يأمرني إلا بخيرٍ[16]، لكنَّ هذا من خصائص النبي كما ذكر ذلك أهل العلم.
ولهذا لم يرد أن الصحابة دعوا الله تعالى بهداية قُرَنائهم، ولم يطلبوا من النبي أن يدعو الله لهم بأن يهدي قُرَناءهم للإسلام، فهذا الدعاء اعتداءٌ في الدعاء، فعلى المسلم أن يجتنبه، وأن يستعيذ بالله من هذا القرين، يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، هذا هو الذي ورد: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [فصلت:36].
هل لِمَن يعقُّ والديه توبة؟
المقدم: الأخت أمُّ محمدٍ سألت عن العاقِّ لوالديه: هل له توبةٌ أم لا؟
الشيخ: نعم، له توبةٌ، وكلُّ مُذْنِبٍ له توبةٌ، حتى وإن ارتَكَبَ أعظم الذنوب وهو الشِّرك فله توبةٌ، والله تعالى يقول: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].
فتأمَّل قوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فلا أحد يَحُول بين الإنسان والتوبة مهما عَظُمَت الذنوب، ومهما فعل من المُوبقات، ومهما فعل من المعاصي، فباب التوبة مفتوحٌ ما لم تَبْلُغ الرُّوح الحُلْقُوم، وما لم تَطْلُع الشمس من مَغْرِبها.
فما دام أن الإنسان لم تصل رُوحُه إلى الحُلْقُوم -يعني: لم يَصِل إلى مرحلة الاحتضار ووصول الرُّوح إلى الحُلْقوم- فباب التوبة أمامه مفتوحٌ.
وقد ذكر النبي رجلًا قتل تسعةً وتسعين نفسًا، ثم سأل راهبًا: هل له من توبةٍ؟ قال: كيف تقتل تسعةً وتسعين نفسًا وتسأل: هل لك من توبةٍ؟! ما لك توبةٌ. قال: إذن نُكْمِل به المئة. فقتله، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فَدُلَّ على أعلم أهل الأرض، فذهب إليه وقال: إنه قتل مئة نفسٍ، فهل له من توبةٍ؟ قال: ومَن يَحُول بينك وبين التوبة؟ نعم، لك توبةٌ، ولكنَّك بأرض سُوءٍ. يعني: هذه الأرض التي شَجَّعَتْك على أن تقتل مئة نفسٍ أرضٌ سيئةٌ، فَهَاجِرْ منها إلى أرض كذا وكذا، فإنَّ فيها قومًا يعبدون الله .
فتاب إلى الله سبحانه، وأراد أن ينتقل إلى تلك الأرض مُهاجرًا، فأتاه الموت، وَاخْتَصَمَتْ فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب -سبحان الله!- ملائكة الرحمة تقول: إنه أقبل إلى الله تائبًا. وملائكة العذاب تقول: قتل مئة نفسٍ، ولم يعمل خيرًا قَطُّ.
فأوحى الله تعالى إلى الملائكة عن طريق مَلَكٍ على صورة رجلٍ: أن قِيسُوا بينه وبين الأرض التي هاجر إليها، والتي هاجر منها، فإذا كان أدنى إلى الأرض التي هاجر إليها فتقبضه ملائكة الرحمة، وإذا كان أبعد عنها وأقرب إلى الأرض التي هاجر منها تقبضه ملائكة العذاب.
فقاسوا فوجدوه أقرب إلى الأرض التي هاجر إليها، وجاء في بعض الروايات: بِشِبْرٍ، وجاء في بعض الروايات: أن الله تعالى أوحى لهذه أن تَقَارَبي، ولهذه أن تَبَاعَدي، وأنه نَأَى بصدره؛ فَقَبَضَتْه ملائكة الرحمة، وقد قتل مئة نفسٍ، ولم يعمل خيرًا قطُّ[17].
سبحان الله!
هذا يدل على عظيم رحمة الله تعالى بعباده، وأن الإنسان مهما عمل من الذنوب ما دَامَتِ الرُّوح لم تَبْلُغ الحُلْقوم فباب التوبة مفتوحٌ.
متى تُقْرَأ سورة الملك؟ وهل هي المُنْجِية؟
المقدم: سألت عن سورة الملك تقول: متى تُقْرَأ؟ هل تُقْرَأ بعد صلاة المغرب أو بعد صلاة العشاء؟ وهل هي المُنْجِية؟
الشيخ: نعم، سورة المُلك تُقْرَأ في أيِّ وقتٍ، ولم يَرِد في قراءتها وقتٌ مُحدَّدٌ، وورد في الحديث أنها سورةٌ ثلاثون آيةً شَفَعَتْ لصاحبها: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك][18]، هذا هو الذي ورد في فضلها، أما أنها تُقْرأ كل يومٍ أو كل ليلةٍ فالحديث المروي في ذلك ضعيفٌ.
هل القتل الخطأ له مراتب؟
المقدم: تسأل عن القتل الخطأ تقول: هل له مراتب؟ وما هذه المراتب؟
الشيخ: قَتْل الخطأ معناه: أن يَقْتل الإنسان غيره بطريق الخطأ أو يَتَسبَّب في قتل غيره بطريق الخطأ، فلا يقصد قتله.
وهو يختلف عن قتل العمد وقتل شِبْه العمد؛ لأنَّ القتل على ثلاثة أنواعٍ:
- القتل العَمْد: وهو أن يقصد آدميًّا معصومًا بآلةٍ تقتل غالبًا فيقتله بها.
- القتل شِبْه العَمْد: ومعناه: أن يقصد آدميًّا معصومًا بآلةٍ لا تقتل غالبًا فيقتله بها.
- القتل الخطأ: وهو القسم الثالث، قَسِيم هذين النوعين، وهو أن يكون القتل من غير قصدٍ، وإنما يكون بطريق الخطأ.
وإذا تَسَبَّب الإنسان في وفاة غيره يكون قد قتله أيضًا بطريق الخطأ؛ كأن يَتَسبَّب -مثلًا- في حادثٍ مُرُوريٍّ أو امرأةٌ تَتَسبَّب في وفاة طفلها أو نحو ذلك، فهذا كله معدودٌ من قتل الخطأ، فكل مَن تَسَبَّب في موت غيره يكون قد قتله بطريق الخطأ.
حكم إعطاء العامل من الزكاة لِبِنَاء بيتٍ له
المقدم: الأخت أمُّ عبيدٍ تسأل عن أنَّ لديها راعي غنمٍ يشتغل لديها، وهو على كَفَالَتها، تقول: إنَّه يبني بيتًا في بلده فهل لي أن أُعْطِيَه من زكاتي لبناء هذا البيت؟
الشيخ: تُعْطِيه لفقره، إذا كان فقيرًا تُعْطِيه لفقره، لكن لا تُعْطِه لأجل بناء البيت؛ لأنَّ التَّمَلُّك كمالٌ، والسُّكْنَى ضرورةٌ، لكنَّ التَّمَلُّك كمالٌ، فبإمكانه أن يستأجر، والفقير والمسكين يُعْطَى ما يكفيه لمدة سنةٍ.
فعلى هذا نقول للأخت الكريمة: هو لم يَأْتِ ويَتَغَرَّب إلا وهو فقيرٌ؛ فَيُعْطَى لأجل فقره، لكن لا يُعْطَى لأجل أن يبني مسكنًا، يعني: تنوي بإعطائه الزكاة أنَّها تُعْطِيه لكونه فقيرًا.
حكم مَن أخطأ في العمرة فلم يَسْعَ ثم أتى بعمرةٍ ثانيةٍ
المقدم: الأخت أمُّ زيادٍ تقول: إنِّي طُفْتُ في صَحْن الكعبة، ثم بعد ذلك انتقلتُ إلى الأدوار العُليا؛ لكي أذهب إلى المَسْعَى، وكنتُ على كُرسيٍّ كهربائيٍّ أو عَرَبةٍ كهربائيةٍ. تقول: لا أدري كيف طافوا بي مرةً أخرى، ولم أَرَ الكعبة، وظننتُ أنِّي في المَسْعَى.
الشيخ: ثم طافوا أيش؟
المقدم: طافتْ مرةً أخرى، وكانت تظنُّ أنَّ هذا هو السَّعْي، وتقول: لم يُنَبِّهْنِي مَن طُفْتُ معه، ثم بعد أسبوعين علمتُ هذا الأمر فَعُدْتُ مرةً أخرى لمكة وأتيتُ بعمرةٍ.
الشيخ: ما دَامَت استَدْرَكَتْ وأَتَتْ بعمرةٍ فليس عليها شيءٌ؛ لأنَّها كانت قد نَقَصَها السَّعْي؛ لأنَّها لم تَأْتِ بالسَّعْي، وإنما طافتْ مرتين ظنًّا منها أنَّ الطواف مرةً ثانيةً كان في المَسْعَى.
وهذا شيءٌ عجيبٌ؛ يعني: المَسْعَى يختلف عن المطاف، لكن باعتبار أنَّها على عَرَبةٍ ربما الْتَبَسَ عليها الأمر.
فما دام أنَّها قد اسْتَدْرَكتْ بعد أسبوعين وصَحَّحَتْ وأَتَتْ بعمرةٍ أخرى فليس عليها شيءٌ؛ لأنها كانت جاهلةً وتَدَارَكَتْ وأَتَتْ بعمرةٍ، فنرجو ألا يكون عليها شيءٌ، إن شاء الله.
حكم البقاء مع زوجٍ يترك الصلاة أحيانًا
المقدم: الأخت أَمَة الله من السودان تقول: ما حكم البقاء في ذِمَّة رجلٍ كان يُصلي ويحرص على الصلاة، والآن يُصلِّي أيامًا ويترك أخرى؟ وتقول: إنَّ أخلاقه طيبةٌ، لكن الصلاة لا يُحافظ عليها.
الشيخ: الذي يترك الصلاة بالكُلِّيَّة، فلا يركع لله ركعةً، لا جمعةً، ولا جماعةً؛ هذا يخرج عن دائرة الإسلام؛ لقول الله : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ [مريم:59- 60].
قوله: وَآمَنَ دليلٌ على أنَّ مَن أضاع الصلاة ليس بمؤمنٍ.
ولقول النبي : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة[19]، وقوله : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمَن تركها فقد كفر[20].
وقد أجمع الصحابة على كُفْر تارك الصلاة، لكن إذا كان يُصلِّي أحيانًا ويترك أحيانًا فعند أكثر أهل العلم أنَّه لا يكفر، وإنَّما يكون فاسقًا ويدخل في قول الله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4- 5].
والأخت الكريمة تقول: إنَّ زوجها من القسم الثاني: يُصلِّي أحيانًا، وعلى ذلك فإنه ما زال مسلمًا، فلا يلزمها أن تطلب الطلاق منه، لكن يلزمها أن تستمر في مُناصحته، فعليها أن تنصحه وتُنْكِر عليه تركه للصلاة، وتستمر في نصيحته، وتبرأ بذلك ذِمَّتُها، لكن لا بد أن تستمر في مُناصحته.
هل يلزم المسبوق دعاء الاستفتاح؟
المقدم: مَن دخل مع الإمام في الركعة الثانية هل يلزمه دعاء الاستفتاح أو يقرأ الفاتحة فقط؟
الشيخ: إذا كان ذلك في الصلاة السرية فيبدأ بدعاء الاستفتاح، أمَّا إذا كان في الصلاة الجهرية، والإمام يقرأ، فلا يقرأ دعاء الاستفتاح، وإنما يقرأ سورة الفاتحة فقط.
المقدم: شكرًا لكم شيخ سعد في ختام هذه الحلقة.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبَّتنا الكرام، وصلنا بكم إلى ختام حلقتنا، وحتى نلتقي بكم في حلقتنا القادمة دُمْتُم بِعَفْوٍ من الله وعافيةٍ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه أبو داود: 2133، والترمذي: 1141. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 2593، ومسلم: 2770. |
| ^3 | رواه مسلم: 49. |
| ^4 | رواه البخاري: 3281، ومسلم: 2175. |
| ^5 | رواه البخاري: 5017. |
| ^6 | رواه البخاري: 931، ومسلم: 875. |
| ^7 | رواه البخاري: 4886، ومسلم: 2125. |
| ^8 | رواه البخاري: 3009، ومسلم: 2406. |
| ^9 | رواه مسلم: 2674. |
| ^10 | رواه مسلم: 2589. |
| ^11 | رواه البخاري: 6237، ومسلم: 2559. |
| ^12 | رواه مسلم: 560. |
| ^13 | رواه أبو داود: 3657، وابن ماجه: 53. |
| ^14 | رواه الترمذي: 2457 وحسنه. |
| ^15 | روى مسلم: 384 عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن النبي قال: مَن صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا. |
| ^16 | رواه مسلم: 2814. |
| ^17 | رواه مسلم: 2766. |
| ^18 | رواه أبو داود: 1400، والترمذي: 2891 وحسنه. |
| ^19 | رواه مسلم: 82. |
| ^20 | رواه الترمذي: 2621 وصححه، والنسائي: 463. |