logo

(32) برنامج يستفتونك 1444/7/3هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المُقدِّم: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبيِّنا وحبيبنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

مُشاهدينا الأفاضل أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طيَّب الله أوقاتكم بالخير، أهلًا وسهلًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي "يستفتونك" الذي يأتيكم على صفحة قناة الرسالة الفضائية، من خلال عرضها على نخبةٍ من العلماء الأجلَّاء في المملكة العربية السعودية، لنأتيكم بالجواب على هديٍ من كتاب الله ، وقبسٍ من سُنَّة المصطفى .

في مطلع هذا اللقاء المبارك، مُشاهدينا الكرام، يسرُّنا أن نرحِّب بضيفنا الكريم، فضيلة الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الذي سيتولى مشكورًا مأجورًا الإجابة عن أسئلتكم.

فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم شيخنا الكريم.

الشيخ: أهلًا، حيّاكم الله، بارك الله فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المُقدِّم: نسعد أيها الكرام بترتيب أسئلتكم وصفحاتكم الشرعية عبر هواتف البرنامج، التي ستظهر تباعًا في أثناء تقديم هذه الحلقة.

استقبال أسئلة المستفتين

شيخنا، البداية من محمد من المغرب.

السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المُقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ، جزاك الله خيرًا.

المُقدِّم: وإياك، تفضَّل.

بالنسبة لأذكار الصباح والمساء، من المعلوم أنها من الأفضل أن تُقال بعد الصلاة الواجبة، وبعد الصلاة المكتوبة، لكن إذا أتى بها الإنسان بين الأذان والإقامة، هل هذا جائز؟ أو أتى ببعضها وأكملها بعد الصلاة؟

المُقدِّم: طيب، طيب، شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا، الله يجزيك العافية.

أم شهد، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام، الله يجزيك خيرًا. أنا مثلًا أصلِّي أي فرضٍ، وأُحس أني ما تدبَّرت سورة الفاتحة، أو أي آيةٍ أو دعاءٍ. أول ما كنت أقرأ، يعني: دعاء الاستفتاح، أُعيده مرة ثانية، الحمد لله، وشكر الله، ما فيني يعني… الوسواس؟ أنا أريد أعرف معنى الآية. هو أنا أقرأها أثناء الصلاة، يعني لو عدتها مرة، مرتين، ما حكمها؟

المُقدِّم: نعم، في نفس السورة؟

المتصلة: نفس السورة، أي نعم، يعني: سورة أو آية. المهم أنا أصلِّي كي أعيد، أعيد، أعيد، يعني: ما تدبرتُ الآية التي أنا أقرأها أثناء الصلاة.

المُقدِّم: واضح، طيب، شكرًا جزيلًا.

المتصلة: سؤال ثانٍ لو سمحت.

المُقدِّم: تفضَّلي.

المتصلة: أنا مثلًا أصبعي فيه جُرحٌ، إذا وضعت عليها المرهم، هل لازم يكون على طهارةٍ أو من دون طهارة؟

المُقدِّم: طيب، طيب، شكرًا جزيلًا لك.

مريم، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم، عندي سؤالان:

السؤال الأول: ما حكم الصلاة بملابس عليها صور ذوات أرواحٍ؛ هل تكون الصلاة صحيحة أم باطلة؟

المُقدِّم: ذوات أرواح طيورٍ أو إنسان؟

المتصلة: لا، حيوانات، حيوانات فقط.

المُقدِّم: طيب، السؤال الثاني.

المتصلة: السؤال الثاني: إذا شكَّ الإنسان في الحدث، هل هو أحدث أم لا؛ فهل يعيد جميع الصلوات الماضية أم الصلوات الأخيرة فقط؟

المُقدِّم: عفوًا، هو فقط شكَّ في الحدث، ما تيقَّن.

المتصلة: لا، لا، إذا وجدها مثلًا في الملابس، فهو ما يعرف الحدث متى كان؛ فهل يعيد صلوات اليوم كلها، أم فقط الصلاة الأخيرة؟

الشيخ: وجد نجاسةً في الملابس؟

المتصلة: نعم، في الملابس.

الشيخ: مثلًا وجد أثر بولٍ أو غائط؟

المتصلة: نعم، أثر غائطٍ، ولا يعرف: حدث هذا أثناء الصلاة أو قبلها أو بعدها؛ فهل يعيد آخر صلاةٍ أو جميع صلوات اليوم؟

المُقدِّم: السؤال بقي شيء؟

المتصلة: شكرًا جزيلًا لك.

المُقدِّم: الله يكرمك، أختي مريم.

خالد، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المُقدِّم: حيَّاك الله يا خالد، تفضَّل.

المتصل: نعم شيخ، في حديثٍ عن الثلاثة الذين خُلِّفوا، الآن الشخص بعد الصلاة، وكان في حديثٍ في المسجد وخرج، هل يُحكَم عليه من الثلاثة الذين خُلِّفوا؟

المُقدِّم: عفوًا، بس كان في الصلاة وخرج؟

المتصل: يعني: بعد الصلاة، إذا حضرت الحلقة وخرج، هل يطبَّق عليه حكم الثلاثة الذين خُلِّفوا؟

المُقدِّم: طيب، طيب.

المتصل: وشخصٌ بعد ما أنهى الصلاة وأكل، تذكَّر أنه عليه سجود سهوٍ..

المُقدِّم: أي نعم، بعد ما خرج من المسجد ووصل إلى البيت، تذكَّر أن عليه سجودَ سهوٍ، ماذا يفعل؟

المتصل: والسؤال الثالث طال عمرك، حديث: اللهم إني ظلمتُ نفسي..، هل هو حديثٌ صحيح؟

المُقدِّم: أي نعم.

المتصل: والسؤال الأخير: الوالدة تقرأ على خشبةٍ، وهي واقفةٌ، ما حكم هذا؟

المُقدِّم: تقرأ على خشبةٍ؟ تقرأ القرآن الكريم من خشبةٍ.

المتصل: لا، لا، هي تحط القرآن على خشبة لما تكون واقفة ما الحكم؟

المُقدِّم: أي نعم، تقصد الخشبة القائمة؟

المتصل: نعم، لكن يا شيخ، كي أؤكد لك السؤال الأول، الثلاثة...

الشيخ: ما اتضح السؤال؛ الخشبة، أي نعم.

المُقدِّم: طيب، السؤال الأول ما به؟ ثم بعد ذاك نشرح السؤال الرابع. تفضَّل.

المتصل: السؤال الأول فقط للتوضيح: الشخص الأول الذي جلس لما رأى الحلقة جلس، والثاني جلس في آخر الحلقة، والثالث خرج، وذكرهم النبي في حديثٍ. فالشخص الآن الذي كان في الحلقة وخرج، هل يُطبَّق عليه حكم الثلاثة؟

المُقدِّم: هو كان مُشتركًا في حلقة تحفيظ القرآن الكريم ثم تركها؟

المتصل: لا، لا، هو مثلًا أنهى الصلاة وما حضر الحلقة، خرج دون أن يستكملها.

المُقدِّم: نعم، صحيح.

المتصل: شكرًا جزيلًا لك.

المُقدِّم: وإياك. نورة من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يا شيخ، أريد الطريقة الصحيحة للرقية الشرعية، لأنه كثُر الكلام فيها، أريد الطريقة الصحيحة من القرآن، ثم السُّنَّة. يعني: الآن هناك ناسٌ يقولون: اقرأ من سورة الصافات، اقرأ سورة كذا وكذا. أنا أريد الطريقة الصحيحة. وهل الأفضل يا شيخ أن الإنسان يذهب عند راقٍ أو يرتقي بنفسه؟ وأيضًا أذكار الصباح والمساء، هل أستمر عليها شهرًا أو شهرين؟ وأريد الرقية من الحديث النبوي. شكرًا جزيلًا لك.

المُقدِّم: عبدالقادر من الجزائر، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله. نذرتُ، أنا نذرتُ كثيرًا… أنا حلفتُ كثيرًا..

المُقدِّم: حلفتَ بالله ؟

المتصل: كثيرًا، مراتٍ؛ بالأربعة والخمسة والستة، كيف أكفِّر عنها؟

المُقدِّم: حلفتَ بالله أربع مراتٍ؟

المتصل: أو خمسًا، أو ستَّ مراتٍ ربما.

المُقدِّم: حلفتَ بالله كلها على شيءٍ واحدٍ أو عدة أشياء متفرقة؟

المتصل: لا، عدة أشياء.

المُقدِّم: طيب، وتريد أن تكفِّر عن يمينك؟

المتصل: وهل أكفِّر عن كل واحدةٍ وحدها أو أكفِّر عن واحدٍ؟

المُقدِّم: أبشر، سؤالًا ثانيًا يا عبدالقادر؟

المتصل: هل يجوز أن تأذن لامرأتك بالحمام؟ هل المرأة يجوز لها أن تذهب إلى الحمام؟

المُقدِّم: تقصد الحمام الذي فيه نساءٌ مع بعض؟.

المتصل: نساء، نساء، (ماشي طوالة).

المُقدِّم: كيف الحمام؟

المتصل: قلتُ لك: هل يجوز أن أرسل زوجتي للحمام مع أمي؟

الشيخ: ماذا تقصد بالحمام؟

المتصل: هل حلالٌ عليها أن تذهب إلى الحمام؟

المُقدِّم: الحمام ماذا يصنعون؟

المتصل: النساء يغتسلون فيه.

المُقدِّم: يعني: يتروشون فيه، النساء مع بعض.

الشيخ: يعني: هذا في بلادكم مُغتسلٌ؟ ماذا يصنع فيه عددٌ من النسوة؟

المتصل: نعم يا شيخ، هذا هو.

المُقدِّم: شكرًا جزيلًا.

أيمن من البحرين، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المُقدِّم: حيَّاك الله يا أيمن.

المتصل: أنا عندي سؤالٌ واحدٌ: هل الموسوس معذورٌ بأقواله والألفاظ التي تصدر منه بسبب الوسوسة؟ هل له حكمٌ خاصٌّ في أي مجالٍ؟ يعني: في الطلاق أو العقيدة أو إلى أين؟ يعني: إذا كان موسوسًا في مسألة الطلاق أو النذر؟

المُقدِّم: طيب، شكرًا جزيلًا يا أيمن.

أبو عبدالملك من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام ورحمة الله وبركاته.

المُقدِّم: حيَّاكم الله.

المتصل: عندي سؤالان، الله يبارك فيك. الأذكار التي بعد الصلاة، السُّنَّة فيها رفع الصوت؟ يعني: هل الإنسان يرفع صوته يسمع مَن بجانبه؟ يعني: هذا حدٌّ أو أنه بينه وبين نفسه يذكرها، سواء الإمام أو المأموم؟

السؤال الثاني: دائمًا يوم الجمعة حالات (الواتساب) كثيرةٌ يرسلون تذكيرًا بالصلاة على النبي كل جمعةٍ؛ هل هذا يعني خاصٌّ؟ أو التذكير حاصلٌ ومفتوحٌ على مجال أيام الأسبوع كاملةً؟

المُقدِّم: طيب، طيب، شكرًا جزيلًا لك.

أم محمد من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المُقدِّم: حيَّاكِ الله يا أم محمد.

المتصلة: بالتفصيل: أجمع أو أقصر في الصلاة؟ كيف أصلِّي سُنَّة الرواتب؟

السؤال الثاني: إذا كنتُ أذهب أحيانًا إلى منطقة بمحافظة من المحافظات، في المنطقة الثانية مسافة 200 كيلو، وأحيانًا نقيم عندها ثلاثة أيامٍ إلى أسبوعٍ، هل أقصر أو أجمع أو أعتبر مقيمة؟ لأن ولدي مستقرٌّ هناك.

المُقدِّم: أنتِ تذهبين، لزيارة الوالد والوالدة؟

المتصلة: لا، ابني ابني.

المُقدِّم: تزورين ابنك، لكن إقامتك دائمًا بالمحافظة التي تبعد 200 كيلو؟

أمة الله من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: لدي سؤالٌ واحدٌ: هل يجوز للمرأة حلق الشعر؟ أنا لديَّ شعرٌ في خدِّي، ومنطقة الذقن، ومنطقة الجبهة، والشعر قليل ومشوَّه؛ هل إذا حلقتُه يُعتبر من النمص؟

المُقدِّم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، شكرًا لجميع المتصلين.

وقت الإتيان بأذكار الصباح والمساء

حيَّاك الله شيخنا من جديد، شيخنا؛ الأخ محمد المغربي يتحدث هنا عن أذكار الصباح والمساء، يقول: إنها تُقرأ بعد صلاة الفجر، وكذلك صلاة العصر. فلو ذكرها الإنسان بين الأذان والإقامة في صلاة الفجر، وبين الأذان والإقامة في صلاة العصر، أو قرأ شطرًا منها بين الأذان والإقامة، وأكملها بعد الصلاة؛ أي الحالات؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فأذكار الصباح والمساء هي حصنٌ حصينٌ، يتحصَّن به المسلم من الشرور والآفات، فإنه مُعرَّضٌ لآفاتٍ كثيرةٍ من السحر والمس والعين وشياطين الجن والإنس؛ ولذلك هو إذا تحصَّن بهذه الأذكار فإنها تُحصنه بإذن الله تعالى من هذه الشرور.

وأما بالنسبة لوقت أذكار الصباح، فيبدأ بطلوع الفجر، فإذا طلع الفجر ابتدأ وقت أذكار الصباح، سواءً أتى بها ما بين الأذان والإقامة أو أتى بها بعد صلاة الفجر، فالأمر في هذا واسعٌ. وهناك مَن يأتي بها قبل صلاة الفجر، وبعضهم يأتي بها بعد الصلاة، والأمر في هذا واسعٌ.

وهكذا أيضًا بالنسبة لأذكار المساء، فإن أفضلها أن تكون بعد صلاة العصر، لكن لو أتى بها أو ببعضها ما بين أذان العصر وإقامة صلاة العصر، فالأمر في هذا واسعٌ إن شاء الله. المهم أنه يأتي بها في هذين الوقتين؛ لأن هذين الوقتين لهما خصوصيةٌ. قال الله : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ [ق:39]: وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الأحزاب:42]

والبُكرة: أوَّل النهار، أي: ما بين صلاة الفجر وغروب الشمس. والأصيل: آخر النهار، ما بين صلاة العصر وغروب الشمس.

فالأفضل أن يُؤتَى بالأذكار في هذين الوقتين.

حكم إعادة القراءة والأدعية في الصلاة

المُقدِّم: نعم، شيخنا الكريم، الأخت مشاهد من السعودية تقول إنها تريد أن تخشع عند قراءة دعاء الاستفتاح، وكذلك عند قراءة سورة الفاتحة، وما تيسَّر من القرآن الكريم، فتضطر بعض المرّات إلى ترديد بعض العبارات في دعاء الاستفتاح، أو بعض الآيات في سورة الفاتحة، أو ما تيسَّر من القرآن الكريم؛ من أجل التدبّر والخشوع، فهل هذا الفعل صحيح؟

الشيخ: هذا التعميم غير صحيحٍ، ليس لها أن تعيد، حتى لو قرأتْ من غير تدبُّرٍ، ليس لها أن تُعيد. فلو قرأتْ مثلًا التشهد من غير تدبُّرٍ، تُكمل وتبرِّئ ذمَّتها بالقراءة من غير تدبُّرٍ. التدبُّر مستحبٌّ، ليس واجبًا؛ فلو أنها مثلًا قرأتِ الفاتحة، أو أتت بالتسبيح، أو أتت بالتشهد من غير تدبُّرٍ، فهذا مُجزئٌ، وإن كان التدبّر أفضل.

والتدبّر قد لا يتأتَّى للإنسان في أيِّ وقتٍ؛ فالإنسان يَعرِض له بعض العوارض: يعرِض له مثلًا المرض، ويعرِض له التعب، ويعرِض له الانشغال. العوارض التي تَعرِض للإنسان كثيرةٌ، فقد لا يتأتَّى له التدبّر في كل حينٍ؛ ولذلك المهم أنه يأتي بهذه الأذكار.

فعلى هذا نقول: أختي الكريمة، لا تعيدي هذه الأذكار. نعم، إذا أتيتِ بها مرّةً واحدةً يكفي. يستُثنِي من ذلك ما إذا كانت في صلاة النافلة، وأرادت أن تردِّد الآيات التي بعد الفاتحة، فهذا لا بأس به، وهذا قد ورد عن النبي ، ورد أنَّه كان يصلِّي صلاة الليل بقول الله : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:118] فجعل عليه الصلاة والسلام يردِّد هذه الآية[1]، فإذا كان الترديد والتكرار في آيات القرآن من غير الفاتحة، وفي صلاة النافلة؛ فلا بأس. أمّا ما عدا ذلك فنقول: أختي الكريمة تكتفي مرّةً واحدةً، ولا تكرِّري. والحمد لله.

المُقدِّم: أحسن الله لكم شيخنا الكريم، لكن البعض يُشكِل عليه قول ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "ليس لك من صلاتك إلا ما عقلتَ منها"[2].

الشيخ: نعم، هذا بالنسبة للثواب. للثواب ليس لك من صلاتك إلا بمقدار ما عقلتَ منها. ولكن بالنسبة لبراءة الذمَّة، تبرأ الذمَّة إذا أتيتَ بالصلاة مكتملة الأركان والشروط والواجبات، حتى لو لم يحصل خشوعٌ؛ ولذلك نقول: إن الخشوع في الصلاة ليس واجبًا، الخشوع هو مستحبٌّ عند عامة أهل العلم. ولو قيل: إنه واجبٌ؛ للَحِقَ الناسَ حرجٌ عظيمٌ؛ لأن أكثر الناس لا يخشعون في صلاتهم.

الخشوع مستحبٌّ، حتى الإنسان المستقيم الصالح لا يتأتَّى له الخشوع كل يومٍ؛ لأن النفس يعتريها ما يعتريها، لها إقبالٌ، ولها إدبارٌ، ويعتريها عوارضُ، وأحيانًا يكون الإنسان مريضًا، وأحيانًا يكون مُتعبًا، وأحيانًا يكون مشغولًا، وأحيانًا يكون مهمومًا، وأحيانًا يكون مسافرًا، فقد لا يتأتَّى الخشوع في كل حينٍ.

فالخشوع مستحبٌّ وليس واجبًا، لكن مطلوبٌ من المسلم أن يجتهد في الخشوع، وأن يجاهد نفسه على الخشوع، وليس له من الثواب إلا بمقدار ما عَقِلَ من صلاته. أمَّا من جهة براءة الذمَّة، فالذمَّة تبرأ حتى لو لم يخشع في صلاته بإجماع العلماء، حتى لو لم يخشع فيها، ما دام أنه أتى بالصلاة مكتملة الشروط والأركان والواجبات. لكن من جهة الثواب نقول: ليس لك من صلاتك إلا بمقدار ما عقلتَ منها.

المُقدِّم: وما المقصود بـ "عقلتَ منها"، شيخنا؟

الشيخ: يعني: بمقدار ما خشعتَ فيها، بمقدار خشوعك في الصلاة.

هل يجب الطهارة قبل وضع اللاصق على الجرح؟

المُقدِّم: نعم، الله يسلّمكم شيخنا. في السؤال الثاني تقول: إذا أُصيب الإنسان بجرح في جسده، وأراد أن يضع لاصقًا طبيًّا، فهل يجب أن يكون على طهارة، ثم يضع هذا اللاصق؟

الشيخ: هذا محلّ خلاف بين الفقهاء، والقول الراجح: أنّه لا تُشترط الطهارة؛ وذلك لأنّ الجبيرة والجرح ونحو ذلك تأتي من غير قصد من الإنسان، تأتي بصفة عارضة، والقول بأنّه لا بدّ أن يتطهّر قبل وضع الجبيرة أو اللاصق فيه حرج عظيم، وليس هناك دليل يدلّ على اشتراط هذا الشرط. وعلى هذا نقول: إنّه لا تُشترط الطهارة، لا للجبيرة ولا لوضع اللاصق ولا لغيرها من هذه الجبائر.

حكم الصلاة في ملابس عليها صورٌ لذوات الأرواح

المُقدِّم: نعم، الله يسلِّمكم شيخنا. السؤال أيضًا من أختنا مريم من السعودية تقول: ما حكم الصلاة للمسلم والمسلمة وهو يرتدي ملابس عليها صورُ ذوات أرواحٍ، خصوصًا من الحيوانات؟

الشيخ: هذا مكروهٌ، يُكره للإنسان أن يصلِّي صلاةً وعليه ملابس فيها صورٌ لذوات أرواحٍ. والنبي لما صلَّى وعليه خميصةٌ، عكسها، وكان فيها أعلامٌ، مجرَّد أعلامٍ فقط، فقال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهمٍ، وأتوني بأنبجانية أبي جهمٍ، فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي [3] مجرّد أن فيها أعلامًا، قال: ألهتني عن صلاتي آنفًا! فكيف بالصور ذوات الأرواح؟!

على أنّ الصور ذوات الأرواح تمنع دخول الملائكة البيت الذي فيه الإنسان. والمقصود بالصور المُحرَّمة هي الصور المُجسَّمة أو الصور المرسومة ذوات الأرواح. أمّا الصور الفوتوغرافية فلا تدخل في الصور المُحرَّمة على القول الراجح، لكن الصور المرسومة التي فيها محاكاةٌ ومضاهاةٌ لخلق الله، أو الصور المُجسَّمة، هذه هي الصور المُحرَّمة.

وعلى ذلك، فإذا كانت الصور مرسومةً على اللباس؛ فتدخل في الصور المُحرَّمة. وأيضًا ينبغي حتى الصور الفوتوغرافية ألَّا يلبسها المصلِّي، ألَّا تكون على المصلِّي؛ لأن هناك طائفةً من أهل العلم يعتبرونها من الصور المُحرَّمة. وعلى المصلِّي -رجلًا أو امرأة- إذا أراد أن يصلِّي، أن يختار اللباس الذي ليس فيه صورٌ؛ لأنه في مقام المناجاة للربِّ ، فينبغي أن يختار لباسًا ليس فيه صور.

المُقدِّم: نعم، أحسن الله لكم شيخنا الكريم.

هل تلزم إعادة جميع الصلوات عند اكتشاف النجاسة؟

تقول إنها اكتشفت أثر نجاسة من بولٍ أو غائطٍ -أكرمكم الله ومشاهدينا الكرام- في ملابسها، وتقول إنها لا تدري متى حدث هذا الحدث. فتسأل: هل تعيد فقط هذه الصلاة التي تمَّ اكتشاف تلوُّث الملابس بهذه النجاسة أم تعيد صلوات اليوم كلها؟

الشيخ: تعيد الصلاة الأخيرة فقط، ولا يلزمها إعادة ما قبلها من الصلوات؛ وذلك لأن الصلاة الأخيرة قد تيقَّنت معها وجود هذه النجاسة، وما قبلها من الصلوات مشكوكٌ فيها. وعند العلماء قاعدة وهي: "أن اليقين لا يزول بالشك، وأن اليقين إنما يزول بيقينٍ مثله".

وعلى ذلك مثلًا: لو قام الإنسان ورأي أثر الماء، ولا يدري هل احتلم من آخر نومةٍ نامها، أو من التي قبلها، فينسب ذلك لآخر نومةٍ نامها؛ لأن هذا هو المُتيقَّن، وما قبلها مشكوكٌ فيه. هذه قاعدةٌ عظيمةُ، وهي: "أن اليقين لا يزول بالشك". وعلى ذلك فالحكم يُناط بآخر صلاةٍ، هي التي تعيدها، أما ما قبل ذلك فلا تلزمها الإعادة.

هل يأثم مَن خرج من حلقة الذكر؟

المُقدِّم: الحمد لله، شيخنا، خالدٌ من السعودية يسأل: هل مَن كان قد حضر حلقةً من حلقات الذِّكر، وتدارس القرآن الكريم، ثم بعد ذلك أثناء الحلقة قام وذهب إلى منزله، أو إلى شغله، ينطبق عليه حديث الثلاثة الذين خُلِّفوا؟

الشيخ: أولًا، الثلاثة الذين خُلِّفوا لهم قصةٌ أخرى، وشيءٌ آخر، لكن لعلَّ السائل التبس عليه الأمر، فالثلاثة الذين خُلِّفوا، خُلِّفوا عن غزوة تبوك، وهم: هلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكعب بن مالك. لكن الذي يريده الأخ هو الحديث الآخر الذي جاء في "الصحيحين" عن النبي : أنه كان في حلقة ذكرٍ، وحلقة علمٍ، فأقبل ثلاثة نفرٍ؛ أما أحدهم فدخل في الحلقة، وأما الثاني فاستحيا وجلس خلف الحلقة، وأما الثالث فأعرض وغادر. فقال عليه الصلاة والسلام: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه[4].

ففي هذا ذنبٌ لمن يُعرِض عن الذكر، ويُعرِض أيضًا عن حِلَقِ العلم من غير عذرٍ، هذا فيه ذنبٌ. ينبغي للإنسان إذا كان عنده متسعٌ من الوقت، ولم يكن له عذرٌ، ورأى حلقة علمٍ أو مجلس ذكر، أن يلتحق به؛ فإن فيها أجورًا عظيمةً وثوابًا جزيلًا. وقد قال عليه الصلاة والسلام: إنّ لله ملائكةً يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذِّكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هلمُّوا إلى حاجتكم... وفي آخر الحديث يقول الله: أُشهدكم أنّي قد غفرتُ لهم، قال: يقول ملكٌ من الملائكة: فيهم فلانٌ ليس منهم، إنما جاء لحاجةٍ. قال: هم الجلساءُ لا يشقى بهم جليسهم[5].

وهذا يدل على فضل حضور حِلَقِ العلم ومجالس الذِّكر، لكن هذا فيمن أتى ووجد حلقة علمٍ أو مجلس ذِكرٍ مُنعقدًا، أما كون الإنسان لا يذهب أصلًا لدرس العلم أو حلقة العلم، فلا يشمله هذا الحديث. لكن لو أتى إنسانٌ إلى مسجدٍ مثلًا ووجد فيه حلقة علمٍ، فينبغي أن يلتحق بها ويستمع لما يُلقَى وما يُقال، ولا يُعرِض عن هذه الحلقة. فهذا الحديث يدل على كراهة الإعراض عنها، فإذا وجد حلقة علمٍ؛ فيجب أن يلتحق بها ويستفيد مما يقال فيها، وأن يتعرض أيضًا لمغفرة الله وأيضًا الملائكة السيَّارة التي تحفُّ بمجالس العلم، ولا تُعرض عنها، هذا هو المقصود بهذا الحديث.

المُقدِّم: لكن هل يلحقه إثم؟

الشيخ: لا يلحقه إثمٌ إذا كان ذهب لعذرٍ، مثلًا ذهب لعملٍ أو وظيفةٍ، ونحو ذلك، لا يلحقه إثمٌ؛ لأنّ حضورها ليس واجبًا.

ماذا يفعل مَن تذكَّر سجود السهو بعد الصلاة؟

المُقدِّم: شيخنا، هناك سؤالٌ ثانٍ يقول: مَن نسي أو سها في صلاته، ونسي أن يؤدِّي سجود السهو، ولم يذكر إلا بعد أن وصل إلى منزله؛ فماذا يصنع؟

الشيخ: إذا طال الفصل؛ سقط عنه سجود السهو عند جمهور الفقهاء، وصلاته صحيحةٌ، وليس عليه شيء.

ما صحة حديث "اللهم إنّي ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا..."؟

المُقدِّم: شيخنا الكريم، يسأل عن صحة حديثٍ لرسول الهدى في دعائه: اللهم إنّي ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا.

الشيخ: نعم، هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم، حديثٌ عظيمٌ، يقول فيه النبي ، لمَّا قال له أبو بكر الصدِّيق : يا رسول الله، علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي، فقال النبي : قُل: اللهم إنّي ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم [6] وهذا يُقال في التشهُّد الأخير قُبيل السلام. وينبغي لكلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ أن يحفظه، وأن يأتيَ به في كلِّ صلاةٍ يُصلِّيها؛ فريضةً كانت أو نافلةً.

اللهم إنّي ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني؛ إنّك أنت الغفور الرحيم، وهذا الذِّكر ذِكرٌ عظيمٌ، الله! هو صيغة الاستغفار.

اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، يعني: بارتكاب الذنوب؛ لأن ارتكاب الذنب يُعتبر ظلمًا للنفس؛ لأنه تعجُّل شهوةٍ عاجلةٍ على حساب ما سيحصل للنفس لو أنه أعرض عن هذه المعصية ما سيحصل له من الخير، يكون بهذا قد ظلم نفسه، فارتكاب الذنوب يُعتبر ظلمًا للنفس. هذا معنى قوله: إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا.

ولا يغفر الذنوب إلا أنت: لا يغفر الذنوب إلا الله . الله تعالى هو الغفور الغفَّار، غفر الذنب، لا يغفر الذنوب إلا الله.

فاغفر لي مغفرةً من عندك: نسأل الله أن يغفر لك، لكن هذه المغفرة مغفرةٌ من عند الله ، وهو واسع المغفرة، وهو الغفور الرحيم. معنى ذلك: أنها مغفرةٌ عظيمةٌ، مغفرةٌ واسعةٌ، مغفرةٌ كبيرةٌ؛ لأنها مغفرةٌ من عند الغفور الرحيم. فأنت تقول: يا ربي، أريد مغفرةً، لكن من عندك، بجودك وكرمك ومغفرتك الواسعة، ورحمتك؛ إنك أنت الغفور الرحيم.

فهذا الذِّكر عظيمٌ، وصَّى به لما طلب أبو بكرٍ من النبيٍّ عليه الصلاة والسلام أن يُرشده إلى دعاءٍ يدعو به في الصلاة؛ فأرشده  إلى هذا.

فينبغي أن يحرص كل مسلمٍ ومسلمةٍ على أن يأتي بهذا الذكر في كل صلاةٍ يُصلِّيها، فريضةً كانت أو نافلةً، اللهم إنّي ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني؛ إنّك أنت الغفور الرحيم.

ما حكم وضع المصحف على حامل عند التلاوة؟

المُقدِّم: نعم، الله يُسلِّمكم شيخنا الكريم. هذا يسأل، وقد طلبنا منه التوضيح، لكنه ربما أنهى الاتصال، ولم نتمكن من أخذ الاتصال أو السؤال بشكلٍ صحيح. يقول: إن الوالدة تستخدم حاملًا يُصنَع من الخشب، وتضع عليه القرآن الكريم، ثم تقرأ منه؛ فما حكم القراءة من هذا الحامل الخشب؟

الشيخ: لا بأس بذلك. مِن نِعم الله تعالى على الناس وجود مثل هذه الأمور التي تساعد على القراءة، وتُريح القارئ، هذه من النِّعم؛ فكون الإنسان يقرأ من هذا الحامل، خشبيًّا كان أو بلاستيكيًّا أو من أي مادةٍ، ويفتح المصحف، وهذا يُريحه ويُعينه على القراءة، وعلى كثرة القراءة، ومثل ذلك أيضًا وجود المصحف في الجوال؛ فهذا من نِعم الله تعالى على الناس في الوقت الحاضر؛ لأنك تستطيع أن تقرأ القرآن في أي مكانٍ وأي زمان، مجرد أن تفتح المصحف من الجوال وتقرأ، هذه نعمةٌ من الله . فهذه كلها من النِّعم التي نجدها في وقتنا الحاضر، وكثيرٌ منها ليس موجودًا في أزمنتنا السابقة. فينبغي أن نستشعر قدر هذه النِّعم، وأن نحمد الله عليها.

ما الطريقة الشرعية للرقية؟ وهل الأفضل أن تكون من راقٍ؟

المُقدِّم: الحمد لله، شيخنا، الأخت نورة من السعودية، ربما هذا السؤال يتكرر كثيرًا، إمَّا في وسائل التواصل، حتى في برامج الفتاوى، ما يتعلق بالطريقة الشرعية الصحيحة للرقية، سواءٌ أكانت من كتاب الله أو من سُنَّة المصطفى . وتسأل كذلك شيخنا: هل الأفضل أن يرقي الإنسان نفسه، أو يذهب إلى شخصٍ عُرِف بالديانة والأمانة؟ وأيضًا الشِّقَّ الأخير من سؤالها تقول: كم أستمر عليها؛ شهرًا أو شهرين أو ثلاثة؟

الشيخ: إذا كنت أعاني من أمرٍ أو من مرضٍ، فالأفضل في الرقية أن تكون مباشرةً، وذلك بأن يقرأ الإنسان آياتٍ من القرآن، خاصة الآيات التي يُرجى معها الشفاء؛ كآية الكرسي، وسورة الفاتحة، والمعوذتين، ونحو ذلك، فيقرأ وينفث على الموضع الذي يشتكي منه؛ هذه صورةٌ من صور الرقية.

ومن صور الرقية أيضًا: أن يأتي بماءٍ، وينفث فيه، أو يأتي بدُهنٍ، أو يأتي بأي شيءٍ وينفث فيه، ثم يشرب هذا الماء أو هذا الدهن؛ هذه أيضًا صورةٌ من صور الرقية.

وقد جاء ذلك في قصة النفر من الصحابة الذين نزلوا على الحي من أحياء العرب، فَلُدِغ سيِّد ذلك الحي، فجعل أحد الصحابة يرقيه، ويصف الراوي هذه الرقية، يقول: فجعل يقرأ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] وينفث، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3] وينفث، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] وينفث، فما أكمل الفاتحة حتى برأ ذلك الرجل، وقام كأنما نُشِط من عقالٍ. سبحان الله! مع أنه لدغته عقربٌ، ونفذ سُمُّ العقرب في دمه، ومع ذلك شفاه الله . وهذا يدل على عظيم أثر القرآن الكريم، وعلى أن القرآن شفاءٌ، كما أنه شفاءٌ لأمراض النفوس، وحتى أيضًا يكون شفاءً لبعض الأمراض الحسية.

يعني: انظر كيف أن هذا الرجل اللديغ لمَّا رُقي بسورة الفاتحة شُفي تمامًا، وقام وما به قَلَبٌ، يعني: وما به وجعٌ، ولا يشتكي من أي شيءٍ. فلما ذهبوا للنبي عليه الصلاة والسلام قال: وما يُدريك أنها رقيةٌ؟[7]، يعني: أفضل ما يُسترقَى به سورة الفاتحة.

وابن القيم رحمه الله له كلامٌ في الطب النبوي، يقول: "مكثت بمكة مدة يعتريني أدواء، ولا أجد طبيبًا ولا دواء، فكنت أعالج نفسي بالفاتحة، فأرى لها تأثيرًا عجيبًا، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألمًا، وكان كثيرٌ منهم يبرأ سريعًا"[8]. فإذا اجتمعت الرقية بسورة الفاتحة مع ماء زمزم، فهذا من أعظم ما يكون من الرقية. والله، يعني: اشترط سبع مراتٍ أو أكثر من سبع، سورة الفاتحة هي أعظم ما يُسترقى به.

فهكذا تكون الرقية: إما رقيةً مباشرةً، أو تكون في الماء مثلًا، أو في الدهن، أو نحو ذلك. الأفضل أن الإنسان يرقي نفسه بنفسه، هذا هو الأفضل؛ ولذلك ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن الذين دخلوا الجنة بغير حسابٍ ولا عذابٍ، ذكر أوصافهم: أنهم هم الذين لا يَسْتَرْقون، ولا يكتوون، ولا يتطيَّرون، وعلى ربهم يتوكلون[9]. فذكر أول صفاتهم أنهم لا يستَرْقون، يعني: لا يطلبون من أحدٍ أن يرقيهم، وإن كان طلب الرقية جائزًا، لكن هؤلاء لكمال توكلهم على الله لا يطلبون من أحدٍ أن يرقيهم، خشية أن هذا الراقي قد يُصادف شفاءً، فيتعلق قلب المرقي بالراقي، فيؤثِّر هذا على كمال التوكل على الله.

فالأفضل أن يرقي نفسه بنفسه، لكن لو احتاج لأن يرقيه غيره؛ فلا بأس، لا بأس، خاصةً إذا كان المرض شديدًا، أو لم يجد له علاجًا، ورقى نفسه ولم يجد أيضًا أثرًا، فيريد من بعض الرقاة الذين قد جُرِّبوا ونفعت رقيتهم مثلًا، ويطلب منه أن يرقيه؛ فلا بأس بذلك، الأمر في هذا واسعٌ. فيرقيه إما مباشرةً، أو ينفث في ماءٍ ونحوه، ويُعطيه هذا الشيء المرقي، فهذا بإذن الله تعالى يكون له فائدةٌ ونفعٌ بإذن الله . لكن الأكمل والأفضل أن الإنسان يرقي نفسه بنفسه.

المُقدِّم: وبالنسبة للمدة؛ الشهر أو شهرين أو ثلاثة؟

الشيخ: ليست هناك مدةٌ محددةٌ، وإنما تكون بحسب الحال، وحسب الحاجة. الحمد لله.

كيف تكون كفارة الأيمان المتفرقة؟

المُقدِّم: نعم. شيخنا الكريم، عبدالقادر من الجزائر يقول: إنه حنث بحلفه عدة مراتٍ على أشياءَ متفرقةٍ، فكيف تكون الكفارة؟

الشيخ: إذا كانت على أشياءَ متفرقةٍ؛ فيكون عن كل شيءٍ يمينٌ؛ لأن مَن حَلَفَ أكثر من حَلِفٍ، وتكرر منه الحَلِف، فإن كان المحلوف عليه شيئًا واحدًا ولم يكفِّر؛ تكفيه كفارةٌ واحدةٌ. أما إذا كان المحلوف عليه متعددًا، فيكون عن كل واحدٍ كفارةٌ. فمثلًا إذا حلف على ثلاثة أشياءَ متفرقةٍ ومختلفةٍ، وحنث فيها، فمعنى ذلك: عليه ثلاث كفاراتٍ. نعم.

هل يجوز للمرأة أن تذهب إلى الحمامات للاستحمام؟

المُقدِّم: السؤال الثاني يقول: هل يجوز للمرأة أن تذهب إلى الحمامات الجماعية، وتستحم مع النساء في بركةٍ واحدة؟

الشيخ: إذا كان هذا المكان مُخصَّصًا للنساء، ولم يكن فيه كشفٌ للعورات، ولم يكن فيه أمرٌ مُحرَّمٌ؛ فلا بأس. نعم.

هل الموسوس مؤاخَذٌ فيما وسوس به؟

المُقدِّم: أحسن الله لكم شيخنا الكريم. الأخ عزام من البحرين يقول: هل الموسوس مؤاخَذٌ بألفاظه، خصوصًا فيما يتعلق بالطلاق والنذر؟

الشيخ: الموسوس غير مؤاخَذٍ بألفاظه فيما وسوس به. إذا كان وسوس في الطلاق غير مؤاخَذٍ، حتى لو طلَّق لا يقع طلاقه عند عامة أهل العلم. وهكذا أيضًا بالنسبة للنية، وهكذا لو كان وسوس في الطهارة فهو غير مؤاخذٍ بالنسبة للشيء الذي حصل منه فيه الوسواس؛ وذلك لأن الموسوس تحصل له تهيؤاتٌ وتخيلاتٌ وأوهامٌ كثيرةٌ، ويُضخِّم الشيء؛ فلذلك يُخفَّف عنه خاصةً، والشيء الذي وسوس فيه لا يُؤخَذ به؛ ولذلك نقول: لو وسوس في الطلاق مثلًا ووقع منه الطلاق؛ فإنه لا يقع طلاقه. نعم.

المُقدِّم: نعم، الله يُسلِّمكم شيخنا الكريم. وهل هذا يُنسحب على البعض ربما يوسوس أيضًا في أداء الزكاة؟

الشيخ: في أي شيءٍ، الوسواس في أي شيءٍ، الموسوس لا تُعتبَر أقواله فيما وسوس فيه. نعم.

هل السُّنة رفع الصوت بالأذكار التي بعد الصلاة؟

المُقدِّم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم. أبو مالك من السعودية، يسر، يقول: بالنسبة للأذكار التي تكون بعد الصلاة، هل السُّنة رفع الصوت، أو إسماع النفس، أو حتى إسماع مَن هو بجانبك؟

الشيخ: أما الأذكار التي تكون بعد الصلاة مباشرة، فالأفضل الجهر بها؛ لقول ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي "[10]. فالأفضل الجهر بها، مثل إذا سلَّم يقول: أستغفر الله ثلاثًا، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام[11]، لا إله إلا الله وحده لا شريك له[12]، إلى آخر الأذكار التي تُقال بعد الصلاة مباشرةً.

وأما بالنسبة للتسبيح والتحميد والتكبير، وكذلك قراءة آية الكرسي والمعوذتين والإخلاص، فالأفضل الإسرار بها؛ لأن الأصل في الذكر الإسرار به أفضل، وهذا هو الذي عليه المذاهب الأربعة: الحنابلة، والمالكية، والشافعية، والحنفية؛ أن الإسرار بها أفضل. لكن إنما يُجهَر فقط بالأذكار التي تكون بعد السلام مباشرةً.

ولعل الحكمة في ذلك -والله أعلم-: حتى يُعرف انقضاء الصلاة، وأيضًا نفرِّق بين الفريضة والنافلة، خاصةً في الأزمنة السابقة، لم توجد مكبِّرات الصوت ونحوها؛ ولذلك قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "كنا نعرف انقضاء الصلاة بالتكبير"[13].

فالأذكار التي تكون بعد السلام مباشرة يُجهَر بها، أما التسبيح والتحميد والتكبير فهذه لا يُجهَر بها، وإنما يُسَرُّ بها، وهكذا أيضًا آية الكرسي، والإخلاص، والمعوذتين، يُسَرُّ بها عند أكثر أهل العلم.

المُقدِّم: شيخُنا الكريم، المعذور عن التخلُّف في الجماعة، سواءٌ أكان مريضًا أو حتى المرأة في المنزل، هل أيضًا يجهرون بأذكارِنا بعد الصلاة؟

الشيخ: نعم، نعم، هؤلاء نعم، كالذي في المسجد، إي نعم، الحمد لله.

حكم التذكير بالصلاة على النبي في وسائل التواصل

المُقدِّم: السؤال الثاني يقول: ربما في حالات تطبيقات التواصل الاجتماعي قد تنتشر بعض الرسائل، خصوصًا في يوم الجمعة، أو رسالة الجمعة، وحتى في أيام الأسبوع، التذكير بالصلاة على النبي ؛ فما حكم هذا الصنيع والفعل، أحسن الله لكم؟

الشيخ: لا بأس بذلك، هذا من التعاون على البر والتقوى، أن يُذَكِّر المسلم بطاعةٍ من الطاعات، بأن يُقال: هذا هو وقت هذه الطاعة. ويدخل هذا في الذِّكرى، والله تعالى يقول: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات:56].

ويوم الجمعة يُستحبُّ الإكثار فيه من الصلاة على النبي ؛ لقولِه عليه الصلاة والسلام: إنَّ مِن أفضل أيامكم يوم الجمعة... فأَكثِروا عليَّ من الصلاة فيه[14]. فإذا ذَكَّر المسلمُ أخاه، أو ذكَّر إخوانه، وقال: إن هذا اليوم هو يوم جمعةٍ، فأكثروا فيه من الصلاة على النبي ؛ فهذا من التعاون على البر والتقوى.

وهكذا لو أتت مناسبة من المناسبات، وذكَّر إخوانه بها، كأن يكون مثلًا يوم عاشوراء، يقول: أُذَكِّركم بالصيام يوم عاشوراء، أو يُذَكِّر مثلًا بصيام عرفة، فهذا التذكير فيه فائدةٌ. فبعض الناس ربما يكون غافلًا، فإذا ذُكِّر فإنه ينتبه ويتذكر ويستفيد، والنفس تغفل؛ فتحتاج إلى تذكيرٍ. ووجود هذه الرسائل، وإرسال هذه الرسائل في وسائل التواصل الاجتماعي، مظهرٌ من المظاهر الحسنة لوسائل التواصل، إنه يحصل عبرها مثل هذا التذكير والتعاون على البر والتقوى، ويؤجَر الإنسان..

المُقدِّم: شيخنا، يعني إذا أرسل مثل هذه الرسائل؟

الشيخ: نعم، إذا كان يقصد تذكير إخوانه، يؤجَر على ذلك إن شاء الله.

المُقدِّم: بعدد ما ذكره الرسول وكذا؟

الشيخ: لا، يؤجَر على أنه أعان إخوانه على فعل الخير، والنبي يقول: مَن دلَّ على خيرٍ فله مثل أجر فاعله[15].

هل يُشرَع الإتيان بالسُّنن الرواتب في السفر؟

المُقدِّم: نعم، الله يسلِّمكم، شيخنا الكريم. بالنسبة لأداء السُّنن الرواتب في السفر، هل هو مشروعٌ أم لا؟

الشيخ: المشروع أن يُؤتَى بسُنَّة الفجر فقط، وأما ما عداها فيُشرَع تركها في السفر، أي: سُنَّة الظهر القبلية والبعدية، وسُنَّة المغرب البعدية، وسُنَّة العشاء البعدية، هذه الأفضل تركها في السفر.

إذن؛ الأفضل أن تُترك السُّنن الرواتب في السفر ما عدا سُنَّة الفجر، فهذه قد كان النبي يحافظ عليها، ولا يدعها سفرًا ولا حضرًا.

هل يُشرَع الجمع والقصر في السُّنن الرواتب في السفر؟

المُقدِّم: الأخت تسأل فتقول: الجمع والقصر في السُّنن الرواتب، هل هو مشروعٌ في السفر أم لا؟ فأنا صدَّرت هذا السؤال؛ حتى نعرف مشروعية أداء السُّنن الرواتب في السفر بدايةً. تقول مثلًا: إذا كانت السُّنة الراتبة أربع ركعاتٍ، هل تُقصَر إلى ركعتين قياسًا على الفريضة في السفر؟

الشيخ: السُّنة الراتبة أصلًا ركعتان، ما فيه سُنَّةٌ راتبةٌ أربع ركعات!

المُقدِّم: سُنَّة الظهر، ما يكون في قبليها أربعٌ؟

الشيخ: لا، السُّنن الرواتب ثنتا عشرة: أربعٌ قبل الظهر؛ ركعتان ثم ركعتان، وركعتان بعده، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر. هذه السُّنن الرواتب تُترَك، ما عدا سُنَّة الفجر.

المُقدِّم: نعم، لكن شيخنا الكريم، بعض الناس ربما يسافر يومين أو ثلاثة ويقيم في مدينة، ثم يسمع صوت الأذان فيتوجه إلى المسجد، فإذا صلَّى مع المسلمين، هل يُشرع له أن يؤدي السُّنَّة الراتبة؟

الشيخ: لا، ينويها تحية المسجد، ولا ينويها سُنَّةً راتبةً إلا الفجر. أما إذا أتى مثلًا صلاةً، يعني: هو مسافر، وأتى يصلي مع الناس في المسجد صلاة الظهر. بالضبط، إذا دخل المسجد ينويها تحية المسجد، ولا ينويها سُنَّةً راتبة.

المُقدِّم: نعم، الحمد لله.

حكم القصر والجمع عند زيارة الأبناء

شيخنا، هذه الأخت الفاضلة تقول إنها تسكن في محافظة من المحافظات، وتذهب لزيارة ابنها الذي يسكن في محافظة أخرى، والمسافة بينهما مائتا كيلو متر، فتقول: إنني أقيم عنده يومين أو ثلاثة، وأحيانًا تمتد إلى أسبوعٍ؛ فهل يجوز لي أن أقصر الصلاة وأجمعها وأنا مقيمةٌ عند ابني في منزله؟

الشيخ: ليس لها أن تترخص برخص السفر وهي عند ابنها؛ لأنها ليست مسافرةً في عرف الناس، ولا تُعتبر مسافرةً، وإنما تُعتبر مقيمةً، فتكون هذه إقامةٌ أخرى لها عند ابنها؛ ولذلك لو أنها أفطرت في نهار رمضان عند ابنها؛ لأنكر عليها الناس، ولو قالت لهم: إني مسافرةٌ، ما عذروها بذلك. فيعرف الناس أنها عند ابنها لا تُعتبر مسافرةً، والأصل في الإنسان الإقامة وليس السفر، ولا يُوصف بالسفر إلا بأمرٍ واضحٍ، ولا يتضح أن الإنسان يذهب لبيت ابنه ويكون مسافرًا، إنما إذا كان في بيت ابنه يكون مقيمًا ولا يكون مسافرًا.

حكم إزالة الشعر من الخد والذقن للمرأة

المُقدِّم: نعم، الله يسلِّمكم، شيخنا الكريم. أمة الله من السعودية تقول إنه ينبت على خدها، وكذلك على ذقنها، وكذلك على جبهتها، بعض الشعر؛ فهل لو أزالته ينطبق عليها الحديث الذي يتوعد النامصة والمتنمصة؟

الشيخ: ما كان مشوِّهًا فلا بأس بإزالته، إذا كان على الحاجبين. أما إذا لم يكن على الحاجبين، كأن يكون على الخدين، فهل هذا يدخل في النمص؟ هذه مسألةٌ خلافيةٌ، والراجح: أنه لا يدخل في النمص، وأن ما ينبت على الخدين لا يدخل في النمص، وأن النمص كما قال أبو داود هو ما يَنبُت على الحاجبين.

وعلى ذلك؛ فلو أن ما نَبَتَ على الخدين لا حرج، أو أزالت ما نبت مثلًا على الساقين، أو على الذراعين، كل هذا الأصل فيه الإباحة، إلا الشعر الذي يكون على الحاجبين، فالأصل أنه لا يجوز الأخذ منه إلا إذا زاد زيادةً مشوِّهةً، فيؤخَذ الشيء المشوِّه والقدر المشوِّه فقط.

هل يجب الاغتسال والصلاة إذا استمر نزول المني؟

المُقدِّم: نعم، الله يسلِّمكم شيخنا. هذا سؤالٌ وردنا عبر (تويتر) يقول: هل يجب على المسلم الاغتسال والصلاة إذا استمر نزول المني منه، وخشي خروج وقت الصلاة؟ وهل يعيد الاغتسال والصلاة بعد انقطاع خروجه؟ هذا يحدث معي أحيانًا وليس دائمًا، وعندما يحدث يكون مستمرًا وليس متقطعًا، أحسن الله لي ولكم.

الشيخ: الذي يظهر لنا أن الأخ السائل يعاني من وساوسٍ؛ لأن هذا لا يحدث عادةً أن يستمر خروج المني لحظاتٍ، ولا يستمر طويلًا، لكن ربما أن بعض الناس عندهم وساوسٌ، فيحصل له هذه التهيؤات. فننصح الأخ الكريم بأن يُعرِض عن هذه الوساوس، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وينقطع التفكير فيها. وإذا خرج منه -وبالفعل كان منيًّا وتأكَّد من ذلك- فهذا موجبٌ للاغتسال، إلا إذا كان عنده وساوسٌ فلا يلتفت للشكوك.

المُقدِّم: لكن شيخنا، إذا كان قد اغتسل وانتهى من غسله، ثم خرج بعد ذلك، هل يعيد الغسل أو لا؟

الشيخ: لا يعيد الغسل؛ لأن هذه بقايا، ولا يلزم منها إعادة الغسل.

ماذا يجب على مَن لم يُعرِّف اللقطة وتصرَّف فيها؟

المُقدِّم: شيخنا الكريم، أختنا المها، عبر (تويتر) تقول: قبل فترةٍ طويلةٍ من الزمن التقطتُ قطعةً من الذهب، ولم أُعرِّف بها جهلًا مني؛ لأنني وقتها اجتهدتُ على أن قيمة هذه القطعة من الذهب لا يلتفت لها أوساط الناس، والآن عرفتُ أنها تتعلق بذمتي، فحسبتُ المبلغ، واشتريتُ به ملابس شتاء لأناسٍ فقراء، وتصدَّقت بها على نية صاحب اللقطة، وبقي جزءٌ من المبلغ سوف أتصدَّق به عن نية صاحبه؛ فهل يجزئ هذا العمل وتبرأ به ذمتي؟

الشيخ: أولًا: ما دامت هذه اللقطة تلتفت لها أوساط الناس، يعني: تصل إلى خ

مسين ريالًا فأكثر؛ فالواجب هو تعريفها سنةً كاملةً، وحيث إنك لم تقومي بالتعريف؛ فقد تركتِ أمرًا واجبًا، عليكِ التوبة إلى الله ، والتخلص أيضًا من هذه اللقطة، وهذا الذهب الموجود عندك. وحيث إنك تصدقتِ بذلك، فإن شاء الله مع التوبة تبرأ ذمتك، بإذن الله.

لكن مستقبلًا، مَن أراد أن يأخذ اللقطة التي تلتفتُ لها أوساط الناس؛ لا بُدَّ أن يعرِّفها سنةً كاملةً، أو يتركها ولا يأخذها، لكن إذا أخذها يعرِّفها سنةً كاملةً.

حكم الوعد بالهبة إذا لم تُقبَض

المُقدِّم: نعم. شيخنا الأخت تسنيم عبر (تويتر) تقول: قبل أكثر من ثلاثين عامًا وعدتْ والدتي جدتي -رحمها الله- بمبلغٍ كان يسمى مكافأة التخرج، يأتي من الدولة، قالت لها: متى ما جاء فلكِ كذا منه، ولوالدي كذا، والآن بعد ثلاثين عامًا جاء هذا المبلغ، وأُودِع في حساب والدتي؛ فهل يُعتبر للورثة؟ وأيضًا قالت لها: هذه الأرض لكِ، لكن لم يُستخرج صكها، وكان عليها نزاعٌ، وتوفيت جدتي قبل استخراجه، الآن الأرض هل هي للورثة أم لا؟ وجزاكم الله خيرًا.

الشيخ: هذه الوعود لا يترتب عليها شيءٌ، كلها لا يترتب عليها شيءٌ، إنما هي مجرد كلامٍ ووعودٍ. والهبة إذا لم تُقبَض فإنها تكون غير لازمةٍ. وعلى ذلك نقول: إن كونها وعدتْ هذه المرأة أمَّها بأن تعطيها من هذه المكافأة شيئًا، وماتت أمها قبل ذلك، لا يترتب على هذا الشيء شيءٌ. وهكذا أيضًا ما ذكرت من الهبة الأخرى، أيضًا ما دامت أنها لم تُقبَض فإنها تكون غير لازمة.

فالوعد بالهبة عمومًا لا يترتب عليه شيءٌ إلا إذا قُبضَت الهبة. بل حتى لو وهب إنسانٌ شيئًا، لكن الموهوب له لم يقبض الهبة، فالهبة غير لازمةٍ. فالهبة إنما تلزم بالقبض، أما قبل القبض فهي غير لازمةٍ؛ ولذلك ليس لهذه المسائل علاقةٌ بالميراث.

حكم الصلاة أمام التلفاز

المُقدِّم: هذا أيضًا سؤالٌ يقول: هل الصلاة أمام التلفاز والصوت مكتومٌ، هل تجوز بسبب ما فيه من صور الناس وحركاتهم ومشيهم؟

الشيخ: هذا خلاف الأَوْلى، الأَوْلى أن الإنسان لا يصلي والتلفاز أمامه؛ لأنه قد يشوِّش عليه، وقد يشغله، وقد تأتي مناظر فيه فينظر إليها، ويتشوش فكره، ولا يخشع في صلاته. فالمطلوب من المسلم أن يعظِّم شأن الصلاة، فإذا أراد أن يصلي، وكان عنده التلفاز؛ فليطفئ التلفاز؛ حتى يُقبل على صلاته وعلى مناجاة ربه.

المُقدِّم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم. سؤالٌ آخر في هذه الحلقة يقول: هل يُعَدُّ شيث نبيًّا؟

الشيخ: الله أعلم.

المُقدِّم: نعم. الله يُحسن لكم، شيخنا الكريم، ويبارك فيكم وفي علمكم، وينفع بكم الإسلام والمسلمين.

الشيخ: وبارك الله فيكم، وشكرًا لكم وللإخوة والمشاهدين.

المُقدِّم: إذن؛ الشكر والتقدير، بعد شكر الله ، مع عطر الدعاء لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، مع الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الدراسات الأولية بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الذي تولَّى مشكورًا مجاورًا لإجابات أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية.

نلقاكم إن شاء الله بحلقةٍ قادمةٍ، وأنتم على خير.

لا تنسوا قراءة آخر سورة البقرة في هذه الليلة؛ عملًا بوصية نبيِّكم محمدٍ .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه النسائي: 1010، وابن ماجه: 1350، وأحمد: 21328.
^2 ينظر: "مجموع الفتاوى"، لابن تيمية: 7/ 31.
^3 رواه البخاري: 373.
^4 رواه البخاري: 66، ومسلم: 2176.
^5 رواه البخاري: 6408.
^6 رواه البخاري: 834، ومسلم: 2705.
^7 رواه البخاري: 2276.
^8 ينظر: "الداء والدواء"، لابن القيم: ص9.
^9 رواه أحمد: 19984، والطبراني في "المعجم الأوسط": 2373.
^10 رواه البخاري: 841، ومسلم: 583.
^11 رواه مسلم: 591.
^12 رواه البخاري: 844، ومسلم: 597.
^13 رواه مسلم: 583.
^14 رواه أبو داود: 1047، والنسائي: 1374، وابن ماجه: 1085، وأحمد: 16162.
^15 رواه مسلم: 1893