جدول المحتويات
- من هم المستحقون للضمان الاجتماعي؟
- شروط مسح المرأة على الخمار
- حكم استخدام المال إذا كان من قرضٍ ربويٍّ
- حكم إجبار الأخ على الصلاة
- ضابط إنكار المنكر المبرئ للذمة
- حكم العمرة عن الخال الكبير في السن
- حكم قول: "الاستغفار سببٌ في حدوث المعجزات"
- ضابط المعاملة بالمثل
- حكم أخذ الوارث المحتاج من وصية مورِّثه
- حكم من أُوصِي له ثم أصبح وارثًا
- حكم أكل اللحوم في بلاد غير المسلمين
- حكم الاطلاع على عورة الأخ للحاجة
- الهَجر بين الإخوة هل يزول بالسلام فقط؟
- هل يصح تقديم الشفع والوتر ثم إكمال القيام؟
- حكم ذكر الله على جنابةٍ
- ماذا يفعل من فاته قيام الليل؟
- حكم ذكر الله في دورة المياه سرًا
- أيهما أفضل: توزيع الأضحية، أم عمل وليمةٍ؟
- حكم صبغ شعر الرأس بالسواد
- إذا حضرت المرأة المسجد؛ فهل تصلي جمعةً أم ظهرًا؟
- حكم الاستنثار عند القيام من النوم
- حكم الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول
- من فاتته راتبة الفجر هل يصليها بعد الفجر؟
- حكم قول: "عيدٌ لوجه الله" أن أفعل كذا
- الفرق بين الحوقلة والحسبلة
- من مظاهر حسن الظن بالله
- حكم قبول الهدية من العامل أو الموظف
- حكم شراء السلعة لمن يريدها وبيعها بالتقسيط
- حكم الدعاء بعد الصدقة
- هل الرقية بالفاتحة لها عدد معين؟
- حكم الاحتفاظ بالصور
- حكم تناول الجوال إذا سقط لمن يقرأ منه في الصلاة
- هل تُشرع التسمية مرتين في الغسل والوضوء؟
الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مرحبًا بكم -أحبتنا الكرام- في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر (يستفتونك) على قناة "الرسالة الفضائية".
أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في الأستوديو فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.
باسمكم وباسم فريق العمل نرحب بضيفنا: أهلًا وسهلًا بكم.
الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.
نبدأ بأول اتصالات هذه الحلقة:
من معنا؟ عبدالله من السعودية، تفضل يا عبدالله.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بعض الناس يقولون: إن الاستغفار تكون بسببه المعجزات؛ لأن الأمطار تنزل بسببه، هل يجوز هذا القول؟
المقدم: يقول ماذا؟ إن الاستغفار تكون بسببه المعجزات؟
المتصل: الاستغفار تكون معجزاتٌ بسببه؛ لأن الأمطار تنزل بسببه.
السؤال الثاني: ما ضابط المعاملة بالمثل من قولٍ وعملٍ؛ يعني مثلًا: إذا شتمني شخصٌ؛ أشتمه؟ وجزاك الله خيرًا.
المقدم: الله يبارك فيك.
معنا عبدالملك من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: شيخنا -أحسن الله إليكم- مسألة إعطاء الوارث المحتاج للزواج من الوصية، إذا كان من طبقة الفقراء والمساكين، وهذا المال طبعًا وصيةٌ لهؤلاء الطبقة، لكن هذا وارثٌ، فهل يجوز أن يُعطى؟
المقدم: طيب، تقصد للزواج فقط، أم شيئًا آخر؟
المتصل: لا، للزواج فقط.
المسألة الثانية شيخنا قريبةٌ من هذه المسألة أيضًا: رجلٌ موصًى له من رجلٍ، ثم أصبح وارثًا، هل في هذه الحال يُعطَى الإرث، ويُعطَى الوصية، أم أن الوصية تُلغَى؟
آخر مسألةٍ -أحسن الله إليكم- شيخنا: بعض الإخوة يسأل يقول: أحيانًا يسافر للخارج لأي ظرفٍ، يقول: يُشكِل عليَّ الأكل من بعض المطاعم، هل يكفي غلبة الظن، أو يَلزم أن يَسأل، أو يكفي أن يُسمِّي، سواءٌ هذا ذُبح على أي طريقةٍ، أو مثلًا نوع اللحم نفسه، هل يلزم أن يسأل ويَغلب على ظنه؟ توجيهَ شيخنا حول هذا الموضوع.
المقدم: تمام، أبشر.
المتصل: أحسن الله إليكم.
المقدم: وإليك، شكرًا.
أبو أحمد من السعودية، تفضل يا أبا أحمد.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالٌ لو سمحت.
المقدم: تفضل.
المتصل: الله في قوله تعالى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا [البقرة:286]، هل لذكر الفقر والفحشاء مدلولٌ معينٌ، ومغفرة الله والفضل، وجزاكم الله خيرًا؟
المقدم: الله يبارك فيك، شكرًا.
من مصر أم أحمد، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضلي.
المتصلة: لو سمحت، أنا أريد أن أعرف: الشفع والوتر لو أنني صليتها في صلاة الليل أول شيءٍ، ثم آتي بصلاة التهجد ركعتين ركعتين، أنا أصلي هكذا؛ لئلا يؤذَّن للفجر ويضيع عليَّ الشفع والوتر، يعني أول ما أستيقظ من النوم؛ أصلي الشفع والوتر، ثم أصلي ركعتين ركعتين، تهجدًا إلى أن يؤذَّن للفجر، هل هذا صحيحٌ؟
المقدم: طيب، شكرًا.
عليٌّ من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: إذا كان الإنسان على جنابةٍ، هل يمكن أنه يكبِّر الله ويسبح ويحمد، أو لا؟ هذا السؤال الأول.
السؤال الثاني: إذا فاتته صلاة الوتر؛ يقضيها شفعًا في النهار، لكن صلاة الليل يقضيها، أم يقضي صلاة الوتر فقط؟
المقدم: طيب، شكرًا.
سالمٌ من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أسأل الشيخ: هل يجوز ذكر الله سرًّا في دورة المياه؟
المقدم: طيب، تحريك الشفتين بصوتٍ أو بدون صوتٍ؟
المتصل: ، سرًّا في صدري، بتحريك الشفتين فقط بدون صوتٍ؟
المقدم: طيب.
نايفٌ من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل يا نايف.
المتصل: عندي سؤالان:
السؤال الأول: حكم توزيع لحم الأضحية، أيهما أفضل: توزيع الأضحية، أو إعدادها ودعوة الأقارب؟
السؤال الثاني: حكم صبغ شعر الرأس بالأسود، واضحٌ؟
المقدم: طيب.
المتصل: يعطيك العافية يا شيخ.
المقدم: الله يبارك فيك.
من معنا؟ جُمَانة من السعودية، تفضلي يا جمانة.
المتصلة: عندي أكثر من سؤالٍ:
السؤال الأول: حكم الاستنثار ثلاثًا عند الاستيقاظ من النوم، هل هو واجبٌ؟ لأني ما كنت أعرف حكمه، فكنت أتمضمض وأستنثر مرةً واحدةً عند الاستيقاظ من النوم، فهل الاستنثار ثلاثًا واجبٌ؟ وهل يكون منفصلًا عن الوضوء، أو في أثناء الوضوء؟ يعني: إذا توضأتُ لصلاة الفجر قبل أن أتوضأ، أو في أثناء الوضوء؟ هذا السؤال الأول.
السؤال الثاني: في التشهد الأول هل يجب قراءة الصلاة الإبراهيمية أو يُستحب، أو لا نقولها في التشهد الأول؟
والسؤال الأخير: إذا فاتتني سنة الفجر قبل أن أصلي الفرض؛ هل يجب أن أصليها بعده أم لا؟
المقدم: طيب.
المتصلة: جزاك الله خيرًا.
المقدم: وإياك.
أم يوسف من العراق، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عندي سؤالٌ واحدٌ.
المقدم: تفضلي.
المتصلة: أختي قالت: (عيدٌ لوجه لله)، يعني ليس نذرًا، قالت: (عيدٌ لوجه الله) إنْ تَوَظَّف أولادي؛ أذبح، كلما توظف أحدهم؛ أذبح بعيرًا، هل يجب الوفاء، أم هناك مخرجٌ؟
الشيخ: يعني هو نذرٌ؟ نذرت نذرًا؟
المتصلة: لا، ليس نذرًا، قالت: (عيدٌ).
المقدم: نعم، لكن هي هكذا مثل التي عاهدت الله ، يعني ألزمت نفسها بهذا الشيء، أنه متى ما يتوظف أبناؤها؛ تذبح، صحيحٌ؟
المتصلة: نعم، قالت (عيدٌ) ليس نذرًا، قالت: (عيدٌ لوجه الله)، إن توظفوا؛ أذبح بعيرًا كلما يتوظف أحدٌ.
المقدم: لكل واحدٍ بعيرٌ تذبحه.
المتصلة: إي نعم.
المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله.
أبو عبدالله من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، ارفع الصوت يا أبا عبدالله.
المتصل: حياك الله يا شيخ، عندي ثلاثة أسئلةٍ:
السؤال الأول: ما الفرق بين قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وقول: "حسبنا الله ونعم الوكيل"؟
السؤال الثاني: ما هي مظاهر حسن الظن بالله؟
السؤال الثالث: الهدية من العامل أو من الموظف، هل هي تدخل تحت الغُلول؟
المقدم: يعني أنت مدير هذا العامل ومدير هذا الموظف، صحيحٌ؟
المتصل: نعم.
المقدم: طيب، شكرًا.
معنا أم معتزٍّ، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي.
المتصلة: يا شيخ، عندي سؤالان:
السؤال الأول: أنا أبيع بالتقسيط، يذهب المشتري معي للمحل ويأخذ البضاعة التي يريدها، وأنا أدفع المال، وهو يأخذ البضاعة ويذهب، هل عليَّ شيءٌ في ذلك؟
المقدم: المحل ليس مِلكًا لكِ طبعًا.
المتصلة: لا، ليس ملكي.
السؤال الثاني: أنا أقول لهم: آخذ نسبة... مثلًا آخذ (35 أو 40%) ... أعطيهم النسبة التي آخذها بالمئة، يقبلون هذا الشيء، هل عليَّ شيءٌ في ذلك؟
المقدم: في التقسيط طبعًا؟
المتصلة: طبعًا في التقسيط.
المقدم: طيب.
أم محمدٍ من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: عندي للشيخ سؤالان:
السؤال الأول: ما حكم الدعاء بعد الصدقة؟ يعني: إذا أخرجت الصدقة؛ أقول: اللهم اجعلها خالصةً لوجهك، وأدعو بدعاءٍ، مثلًا أي دعاءٍ من أمور الدنيا؟
السؤال الثاني: رقية الفاتحة، هل ورد عددٌ معينٌ، مثلًا مرةً أو مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا أو سبعًا؟
المقدم: رقية الفاتحة؟
المتصلة: نعم، هل ورد عددٌ معينٌ، أم أي عددٍ؟
المقدم: سؤالان فقط؟
المتصلة: نعم فقط.
المقدم: طيب، شكرًا.
محمدٌ من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالٌ للشيخ: عندي صورٌ أحتفظ بها لي ولأولادي وإخواني وأقاربي، صورٌ شمسيةٌ، ووضعتها في حقيبةٍ عندي، فما أدري، أريد أن أستفسر من الشيخ، وهي في البيت طبعًا، هل هي حرامٌ؟ هل الملائكة لا تدخل البيت؟ هكذا سمعت، وأريد أن أستفسر، لكن هي عندي في حقيبةٍ خاصةٍ، والاحتفاظ بها هل جائزٌ أم ليس جائزًا؟ شكرًا لك.
المقدم: العفو، شكرًا.
أبو يعقوب من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: إذا كان الإمام يقرأ من المصحف المحمول (الجوال) وسقط من يده فجأةً، هل يرفعه من الأرض أو يركع...
المقدم: فريضةٌ أم نافلةٌ؟
المتصل: نافلةٌ، مثلًا صلاة التراويح.
المقدم: طيب، شكرًا.
رغدٌ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: أريد أن أستفسر عن الغُسل الواجب، أنا كنت أُسمِّي قبل الاستنجاء وقبل الوضوء، يعني قبل الغُسل الكُلِّيِّ، يعني في الغسل الواجب يكون الوضوء قبل الغسل، فهل فعلي صحيحٌ، أن أُسمِّي قبل الوضوء وأُسمِّي قبل الغسل؟
المقدم: تسمين قبل الوضوء، وإذا بدأت الغسل تسمين؟
المتصلة: يعني هو الآن الغسل يكون عبارةً عن استنجاءٍ ثم وضوءٍ ثم الغسل الكلي، وأنا كنت أُسمِّي في كل جزءٍ منهم، فهل فعلي هذا خطأٌ؟ لأنه ليس مكانَ نجاسةٍ، ليس مكان استنجاءٍ؛ فيمكنني أن أُسمِّي الله فيه، فهل فعلي هذا صحيحٌ؟
المقدم: شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
ما شاء الله الأسئلة كثيرةٌ! وكذلك الأسئلة التي وردت من الإخوة والأخوات في (تويتر)، نستعرض شيئًا منها يا شيخ سعد:
من هم المستحقون للضمان الاجتماعي؟
الأخ عبدالكريم يقول: الضمان الاجتماعي المطوَّر هو للفئات الأشد حاجةً من الفقراء المستحقين للزكاة، فهل يجوز لي التقدم بطلب صرفٍ لي، علمًا أنه ليس لي دخلٌ، وعليَّ دينٌ أكثر من خمسة عشر ألف ريالٍ؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فالضمان الاجتماعي عندنا في المملكة العربية السعودية يُصرف للمستحقين للزكاة، والجهة المعنيَّة نبَّهت لهذا مرارًا؛ ولذلك فلا يجوز لأحدٍ أن يأخذ من هذا الضمان إلا إذا كان مستحقًّا للزكاة، والأخ الكريم يَذكر أنه ليس عنده دخلٌ، وعليه ديونٌ، فإذا كان الواقع كذلك؛ فهو مستحقٌّ للزكاة، وإذا انطبقت عليه شروط هذا الضمان؛ فلا بأس أن يأخذها.
شروط مسح المرأة على الخمار
المقدم: هنا تقول: ما هي شروط مسح المرأة على الخمار؟
الشيخ: يشترط لمسح المرأة على الخمار: أن يكون مما يَشق نزعه مشقةً غير معتادةٍ، أما إذا كان لا يشق نزعه؛ فليس للمرأة أن تمسح على الخمار، على أن المسح على الخمار لم يرد فيه شيءٌ صحيحٌ عن النبي ، وإنما وردت فيه آثارٌ عن بعض نساء الصحابة وعن بعض أمهات المؤمنين ، وقاسه أيضًا العلماء على المسح على العمامة وعلى الجوارب.
فالأظهر أنه مشروعٌ، لكن إنما يكون عند مشقة نزعه؛ كأن تكون المرأة مثلًا في سفرٍ وعندها رجالٌ أجانب، ويشق عليها أن تنزع خمارها، هنا لا بأس أن تمسح عليه، أو تكون مثلًا في بَرِّيَّةٍ أو نحو ذلك، أما إذا كان لا يشق نزعه عليها -كما هو الغالب في وقتنا الحاضر- بأن تكون المرأة لها دورة مياهٍ مخصصةٌ، والنساء الآن أصبح لهن دورات مياهٍ مخصصةٌ في جميع دول العالم، فبإمكان المرأة أن تمسح على رأسها وتنزع خمارها من غير مشقةٍ.
فإذا كان يتيسر لها أن تمسح على رأسها وتنزع خمارها من غير مشقةٍ؛ فليس لها أن تمسح فوق الخمار، لكن في الحالات التي يشق عليها نزع الخمار مشقةً غير معتادةٍ يجوز لها أن تمسح فوق الخمار.
حكم استخدام المال إذا كان من قرضٍ ربويٍّ
المقدم: هنا سؤال الأخ ابن عمر يقول: إذا أخذ شخصٌ قرضًا من بنكٍ ربويٍّ ثم أعطاني المبلغ؛ فهل يجوز لي أن أستخدم المبلغ؟
الشيخ: إذا تأكدت أنه أخذ قرضًا ربويًّا؛ فلا يجوز لك أن تأخذ هذا القرض؛ لأنه من ربًا، ولأنك تُعينه على الإثم وتُقِرُّه على هذا المنكر، لكن لا بد من التأكد من أنه قرضٌ ربويٌّ بالفعل؛ لأن بعض الناس يُطلق على التمويلات المباحة شرعًا "قروضًا"، ويطلق على الأرباح "فوائد ربويةً"، وهذا غير صحيحٍ.
فلا بد أيضًا من تحرير ماذا تَقصد بهذا القرض؟ مثلًا القروض التي عندنا في المملكة العربية السعودية -من جميع البنوك على مستوى الأفراد- في جملتها تمويلاتٌ بطريق المرابحة أو التورُّق، وما أدري لعل السائل من خارج المملكة.
المهم: لا بد من التأكد من أنه قرضٌ ربويٌّ؛ لأن بعض الناس يلتبس عليه القرض الربوي بالتمويل الجائز شرعًا، فإذا كان تمويلًا جائزًا شرعًا؛ فهذا مباحٌ، وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275]، لكن لو كان قرضًا ربويًّا، نقدًا بنقدٍ مع الزيادة؛ فهذا هو الذي لا يجوز لك أن تستفيد منه.
حكم إجبار الأخ على الصلاة
المقدم: هنا الأخ عبدالله يقول: أنا أُجبِر أخي على الصلاة، وهو يصلي خوفًا مني، فهل أكون أوقعته في الشرك الأصغر؟ وهل يجوز عملي هذا؟ كان من إخوتي الصغار.
الشيخ: إذا كنت أنت وليَّه، وكان الأب غير موجودٍ؛ فإنك تقوم مقام الأب، والنبي يقول: مُرُوا أبناءكم بالصلاة لسبعٍ، واضربوهم عليها لعشرٍ [1]، أما إذا لم تكن أنت وليَّه؛ فليس لك سلطةٌ عليه، وإنما ترشده وتنصحه، لكن ليس لك سلطةٌ.
ضابط إنكار المنكر المبرئ للذمة
المقدم: يقول: ما هو الإنكار المبرئ للذمة أمام الله ، سواءٌ كان باليد أو باللسان أو بالقلب، يقول: هل هناك ظابطٌ معينٌ؟
الشيخ: النبي جعل انكار المنكر على ثلاث درجاتٍ: قال: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع؛ فبلسانه، فإن لم يستطع؛ فبقلبه وذلك أضعف الإيمان [2].
- التغيير باليد يكون لولي الأمر أو من يقوم مقامه، ويكون كذلك للأب في بيته، يستطيع الأب أن يغير المنكر في بيته.
- التغيير باللسان قد يستطيعه الإنسان وقد لا يستطيع؛ فإذا كان يغلب على ظنِّه أنه يلحقه ضررٌ بالإنكار؛ فيسقط الإنكار باللِّسان، وإذا كان لن يلحقه ضررٌ؛ فيجب عليه أن ينكر بلسانه.
- فإن لم يستطع أن ينكر بلسانه؛ أنكر بقلبه.
ومن مقتضيات الإنكار بالقلب: ألا يبقى في المكان الذي فيه المنكر؛ لقول الله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [النساء:40]، فالذي يقعد في مكانٍ يكون فيه المنكر؛ يكون شريكًا لمرتكب المنكر، إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ، ولأنه يتضمن إقرارًا ضمنيًّا لهذا المنكَر.
فهذه هي درجات إنكار المنكر، وهذا من رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين؛ لأن الإنسان قد لا يستطيع الإنكار باليد، ولا يستطيع الإنكار باللسان، فيكفيه الإنكار القلبي.
حكم العمرة عن الخال الكبير في السن
المقدم: هنا إحدى الأخوات تقول: إن ابنة خالها قائمةٌ بالعناية بوالديها، وهما كبيران في السن، ومشغولةٌ بهما، ولا تستطيع حتى العمرة عنهما أو الذهاب عنهما، تقول: هل لي أن أعتمر عن خالي، والظرف هذا، أنه لا هو يستطيع العمرة ولا ابنته تستطيع أن تعتمر عنه؟
الشيخ: خاله مشغولٌ بوالديه؟
المقدم: لا، بنت خالها مشغولةٌ بهذا الوالد الكبير.
الشيخ: نعم، إذا كان خاله كبيرًا لا يستطيع أن يعتمر؛ فلا بأس بأن تعتمر أنت عنه، لكن مادام أنه حيٌّ ومعه عقله؛ فلا بد أن تستأذنه، لا بد أن تستأذنه في أن تعتمر عنه؛ فالعمرة والحج يكونان عن الميت، ويكونان عن العاجز، وهو ما يُسمِّيه الفقهاء بـ"المعضوب"، أما القادر فلا يُعتمر عنه ولا يُحَجُّ عنه في أرجح أقوال أهل العلم، إنما العمرة والحج يكونان عن الميت وعن العاجز، فمادام أن هذا الرجل عاجزٌ؛ فلا بأس بالعمرة عنه، لكن بعد أخذ إذنه.
حكم قول: "الاستغفار سببٌ في حدوث المعجزات"
المقدم: الأخ عبدالله -شيخنا- سأل عن جملة: أن الاستغفار يكون سببًا في حدوث المعجزات؛ ومن ذلك: أن الاستغفار يكون سببًا في نزول الأمطار، هل هذه الجملة صحيحةٌ أم لا؟
الشيخ: أما كونه من أسباب نزول الأمطار: فهذا قد ذكره الله تعالى عن نوحٍ عليه الصلاة والسلام في قوله: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [نوح:10-11]، فذكر نوحٌ عليه الصلاة والسلام أن من ثمرات الاستغفار: كثرة نزول الغيث، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا، والمقصود بالاستغفار هنا: الاستغفار المقرون بالتوبة.
وأما كونه سببًا لحدوث المعجزات: فلا أعلم لهذا أصلًا، هذا أطلقه بعض الناس لكن من غير دليلٍ، كلامٌ مرسلٌ من غير دليلٍ.
فأقول: حتى لو أردنا موعظة الناس؛ ينبغي أن نعظهم بشيءٍ صحيحٍ، فلا يأتي الإنسان بمثل هذه المبالغات لأجل حثِّ الناس على عملٍ صالحٍ، وإنما يأتي بما صح في فضل ذلك العمل الصالح.
المقدم: على ذكر ذلك -يا شيخنا- بعض الناس يكون لديه متلقُّون، سواءٌ في التواصل الاجتماعي أو غيره، وليس لديه علمٌ كبيرٌ، ويحب الخير للناس..
الشيخ: نعم، هذا من القول على الله بغير علمٍ؛ يعني كونه يقول مثلًا: يُحدِث المعجزات، ما الدليل؟ هل عندك دليلٌ من القرآن؟ هل عندك دليلٌ من السنة؟ ما دليلك على هذا؟ والقول على الله بغير علمٍ من كبائر الذنوب، وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [البقرة:169].
المقدم: مثلًا -شيخنا- بعضهم يقول: لم يرد في القرآن اقتران كذا بكذا إلا في هذا الموضع؛ لذا فإن أجر هذا العمل مثل أجر هذا العمل، ثم يُدخِل الناس في أمورٍ، ثم بعد ذلك يتضح أنه اجتهد من نفسه.
الشيخ: وهذا خطأٌ، ينبغي للإنسان أيضًا أن ينظر في أراء العلماء السابقين، نحن الآن في القرن الخامس عشر الهجري، والأُمة تَعَاقَب عليها علماء جهابذةٌ وأئمةٌ كبارٌ، فلا بد من أن نَصدُر عن آرائهم وفهمهم وطريقتهم، ولا يأتي الإنسان في القرن الخامس عشر الهجري ويقول: أنا أريد أن أفهم الكتاب والسنة مباشرةً، بمَعزِلٍ عن فهم علماء الأُمَّة السابقين، لا بد على الأقل أن يتعرف على فهم هؤلاء العلماء، كيف فهموا هذه النصوص، كيف عملوا بها؛ لأن من لم يفعل ذلك؛ فقد يقع في شذوذٍ، وقد يقع في مخالفةٍ لإجماعاتٍ.
ضابط المعاملة بالمثل
المقدم: نعم، الأخ عبدالله أيضًا سأل عن المعاملة بالمثل، سواءٌ بالقول أو بالفعل، هل لها ضابطٌ معينٌ؟
الشيخ: المعاملة بالمثل، الأصل جوازها، يقول الله تعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [النحل:126]، والنبي يقول: المُسْتَبَّانِ ما قالا، فعلى البادئ منهما ما لم يَعتدِ المظلوم [3].
فيجوز للإنسان أن يُقابل السيئة بمثلها، وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40]، يجوز أن يُقابل السيئة بسيئةٍ مثلها، قولًا أو فعلًا؛ فمثلًا: لو أن شخصًا سبَّ آخر؛ فيسبُّه بمثل ما سبَّه به، يجوز، لكن لا يزيد؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: المستبَّان ما قالا، فعلى البادئ يعني: الإثم كلُّه على البادئ، بشرط: ما لم يَعتدِ المظلوم.
فلو أنه لما سبَّه؛ سبَّه بمثل ما سبَّه، فالإثم كلُّه على البادئ، أما المعتدَى عليه فليس عليه إثمٌ، لكن لو أن المعتدَى عليه لما سبَّه هذا الرجل؛ سبَّه وسبَّ والديه؛ هنا يأثم؛ لأنه قد زاد واعتدى.
هكذا أيضًا بالنسبة للاعتداء الفعلي، إنسانٌ ضرب آخر، فيضربه بمثل ما ضربه به، فالإنسان يُقابِل السيئة بمثلها، ولكن الأفضل أن يُقابل السيئة بالحسنة، أو على الأقل يُعرِض عن الجاهلين، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199]، وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [الفرقان:63]، وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص:55].
حكم أخذ الوارث المحتاج من وصية مورِّثه
المقدم: الأخ أبو عبدالملك يسأل عن الوارث إذا كان محتاجًا للزواج ومحتاجًا لجمع النفقة لذلك والمهر، فهل هذا الوارث يأخذ من وصية مورِّثه، أو ليس له أن يأخذ من الوصية؟
الشيخ: هذا بحسب ما كُتب فيها؛ فإذا كانت وصيةً وكُتب فيها: أن هذه الوصية تُصرف للمحتاجين؛ فهو من جملة المحتاجين إذا كان محتاجًا بالفعل؛ لأن المحتاجين الأقاربَ أولى من المحتاجين الأباعدِ، فإذا كان يَصدق عليه الوصف المذكور في الوصية؛ فله أن يأخذ منها، ليس لأنه قريبٌ للميت أو وارثٌ، وإنما لأنه ينطبق عليه الوصف المذكور في الوصية.
حكم من أُوصِي له ثم أصبح وارثًا
المقدم: نعم، السؤال الثاني أيضًا في الوصية يقول: من كان موصًى له بشيءٍ ثم أصبح وارثًا، فهل يأخذ من الوصية ويأخذ من نصيبه من الإرث أم لا؟
الشيخ: العبرة بالحال عند وفاة المورِّث؛ فعند وفاة المورِّث إذا كان هذا الإنسان يرثه عند وفاته؛ فإن الوصية لا تصح؛ لقول النبي : إِن الله أعطى كل ذي حقٍّ حقه؛ فلا وصية لوارثٍ [4]، لكن لو أنه كان وارثًا ثم عند وفاة المُوصِي أصبح غير وارثٍ؛ فالوصية صحيحةٌ.
فالعبرة إذنْ بحاله عند وفاة المُوصِي، فإن كان وارثًا؛ فلا تصح الوصية، وإن كان غير وارثٍ؛ تصح الوصية.
حكم أكل اللحوم في بلاد غير المسلمين
المقدم: يسأل -شيخنا- عن الضابط في موضوع الأكل في البلد غير المسلمة في المطاعم، هل يَسأل عن هذا اللحم: هل هو مذبوحٌ أو غير مذبوحٍ؟ أو يأخذ الإنسان بغلبة الظن؟
الشيخ: هناك مقامان:
- المقام الأول: مقام الورع، ومقام الورع يعني: أن الإنسان يتحرَّى أكثر عن اللحم الحلال ويسأل المسلمين، والغالب أن المسلمين في كل البلدان قد رتَّبوا أمورهم فيما يتعلق باللحوم، وعندهم من المسلمين من يَذبح، أو على الأقل من أهل الكتاب من يذبح بطريقةٍ مشروعةٍ، فيَسأل المسلمين ويتحرَّى الأكل من الحلال.
- المقام الثاني: مقام الحكم الشرعي، فالحكم أنه إذا كان في بلاد أهل الكتاب -وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى- فيجوز له أن يتناول ذبائحهم، وهكذا أيضًا إذا استُوردت لحومٌ من أهل الكتاب؛ فيجوز أكلها من غير سؤالٍ، من غير أن يسأل، يَبني على الأصل، ما دام أن هذا الاستيراد للحم، أو أنه سافر لبلاد أهل الكتاب، فيجوز أن يأكل من لحومهم ولا يلزمه أن يسأل، وقد جاء في "صحيح البخاري" حديث عائشة رضي الله عنها أن قومًا أتوا النبي فقالوا: يا رسول الله، إن قومًا يأتوننا بلحمٍ ولا ندري أَذُكِر اسم الله عليه أم لا؟ فقال لهم النبي : سَمُّوا أنتم وكلوا [5].
فتأمَّل قوله عليه الصلاة والسلام: سمُّوا أنتم وكلوا، كأن فيه إشارةً: لِمَ تسأل؟! افعل ما هو مطلوبٌ منك، والمطلوب منك: أن تُسمِّي وتأكل، وفيه أيضًا نوعٌ من التوبيخ: لماذا تسأل هذا السؤال؟! ابنِ الأمر على الأصل، فذبائح أهل الكتاب، أو الذبائح المستوردة من بلاد أهل الكتاب، أو من يسافر إلى بلد أهل الكتاب، الأصل في لحومهم وذبائحهم أنها مباحةٌ؛ لأن ذبائح أهل كتاب حلالٌ للمسلمين، كما يقول الله تعالى: وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَطَعَامُهُمْ حِلٌّ لَّكُمْ [المائدة:5]، والمقصود بالطعام، كما قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: الذبائح.
حكم الاطلاع على عورة الأخ للحاجة
المقدم: هنا سؤالٌ من أحد الإخوة يقول: هل يجوز للأخت أن تطَّلع على عورة أخيها؛ لأنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأحيانًا هي من تقوم بتنظيفه؟
الشيخ: عند الحاجة لا بأس بذلك؛ وذلك لأن عدم جواز النظر للعورة من باب سد الذريعة، سد الذريعة للفتنة، وما كان محرَّمًا لسد الذريعة يجوز منه ما تدعو إليه الحاجة، وهذه قاعدةٌ عند أهل العلم: أن ما كان محرَّمًا سدًّا للذريعة يجوز منه ما تدعو إليه الحاجة.
وعلى هذا فنقول: لا بأس أن تنظر هذه المرأة، بل حتى أن تلامس عند الحاجة عورة أخيها الذي هو من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ للحاجة لذلك.
الهَجر بين الإخوة هل يزول بالسلام فقط؟
المقدم: هنا سؤالٌ من إحدى الأخوات تقول: أخي غَضِب مني ولا يريد الحديث معي؛ لأني طلبت منه مالًا لي عنده، وهو قادرٌ على رده، تقول: أنا أسلِّم عليه الآن فقط بدون الحديث معه، فهل أُعتبر آثمةً في فعل هذا؟
الشيخ: لا تأثمين، أنت أتيت بالحد الأدنى للصلة، وكونه يغضب ويعتب عليك بسبب مطالبتك لحقك؛ هو القاطع للرحم، وهو يأثم بهذا العمل، وأيضًا يكون قد قطع رحمه؛ لأن كونه يأكل نصيب أخته من الإرث هذا من أكبر مظاهر قطيعة الرحم، هذا لا يجوز، وإذا طالَبَتْ بحقها..، بل حتى يجوز لها أن ترفع فيه شكايةً، وإن كان الأولى ألا تفعل؛ حتى لا يتسبب في قطيعة رحمٍ أشد، لكن مطالبتها بحقها جائزةٌ شرعًا وليس عليها ملامةٌ، وكونها تسلِّم عليه فهذا تُشكَر عليه.
ينبغي ألا تهجره، وأن تسلِّم عليه، وإن وصلته فهذا أكمل، وإن وصلته أكثر فهذا أكمل وأفضل، يعني تتعامل معه لله ؛ لأن هذا رحمٌ تجب صلته، فتتعامل معه لله سبحانه، والأحسن والأكمل: ألا تكتفي بالحد الأدنى للصلة، وإنما ترفع مستوى الصلة، وتصله لله .
هل يصح تقديم الشفع والوتر ثم إكمال القيام؟
المقدم: هنا الأخت أم أحمد من مصر تقول: أنا أقوم آخر الليل، فأبدأ بالشفع والوتر؛ خشية أن يؤذن الفجر وأنا لم أكمل صلاة الليل، ثم أُصلِّي مثنى مثنى حتى يؤذن، هل فعلي هذا صحيحٌ؟
الشيخ: فعلك هذا غير صحيحٍ، السنة أن تصلِّي مثنى مثنى ثم توترين بواحدةٍ؛ لقول النبي : صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح؛ فليوتر بواحدةٍ [6].
وأما كونك تخشَين طلوع الصبح؛ فهذا ليس مبررًا لتقديم الوتر على الصلاة، الوتر يكون في آخر الصلاة، وأن تصلِّي مثنى مثنى، ولو سمعتِ المؤذن؛ لا بأس أن توتري، لا يضر أن توتري مع الأذان، أو حتى بعد الأذان قبل صلاة الفجر، الأمر في هذا واسعٌ.
فنقول للأخت الكريمة: الأفضل أن تجعلي صلاتك مثنى مثنى، ثم تختميها بالوتر بركعةٍ واحدةٍ.
حكم ذكر الله على جنابةٍ
المقدم: الأخ عليٌّ يسأل عمن هو على جنابةٍ هل له أن يذكر الله في حالته هذه؟
الشيخ: نعم، من عليه جنابةٌ يذكر الله ، فقد كان النبي يذكر الله على كل أحيانه [7]، فمن عليه جنابةٌ ليس ممنوعًا من ذكر الله سبحانه، وإنما هو ممنوعٌ من قراءة القرآن، ومن مسِّ المصحف، ممنوعٌ من مسِّ المصحف عند عامة أهل العلم، ومن قراءة القرآن على خلافٍ بين العلماء في ذلك، والأقرب أنه مكروهٌ، وأنه لا يصل إلى درجة التحريم.
ماذا يفعل من فاته قيام الليل؟
المقدم: نعم، سؤال الأخ عليٍّ الثاني عن قيام الليل إذا فات الإنسان، هل يقضي الوتر فقط، أو يقضي الصلاة كاملةً؟
الشيخ: يقضي الصلاة كاملةً، فإذا كان مِن عادته أنه يصلي صلاة الليل إحدى عشرة ركعةً؛ يجعلها اثنتي عشرة ركعةً مثنى مثنى، وإذا كان من عادته أنه يصلي تسع ركعاتٍ؛ يجعلها عشر ركعاتٍ مثنى مثنى.. وهكذا، فصلاة الليل إذا فاتت الإنسان؛ يُشرع له أن يقضيها في النهار شفعًا.
حكم ذكر الله في دورة المياه سرًا
المقدم: الأخ سالمٌ سأل عن ذكر الله سرًّا في دورة المياه، سألته أنا: كيف طريقة الذكر؟ قال: بتحريك الشفتين، ولكن ليس بإصدار صوتٍ.
الشيخ: لا بأس بذلك ما دام أنه يذكر الله تعالى في نفسه، فلا بأس بذلك إن شاء الله.
أيهما أفضل: توزيع الأضحية، أم عمل وليمةٍ؟
المقدم: الأخ نايفٌ سأل عن الأفضل في توزيع الأضحية: هل تُوزَّع، أو تُعمَل على شكل وليمةٍ ويُدعى لها الأقارب؟
الشيخ: الأفضل في الأضحية والهَدي: هو ما ذكره الله في قوله: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:28]، فالأفضل: أن يأكل منها وأن يتصدق، وهذا هو الذي فعله النبي في حجة الوداع، فإنه أهدى مئة من البُدْن، ونحر بيده الشريفة ثلاثةً وستين منها، وأمر عليًّا فأكمل نحر البقية، ثم أمر بأن يُؤخذ من كل بَدَنَةٍ قطعة لحمٍ، فجُمعت في قدرٍ وطُبخت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها، وأمر بالصدقة بلحوم هذه البُدْن وبجلالها وبجلودها على المحتاجين [8].
فالأفضل: أن يأكل وأن يتصدق، لكن هذا ليس على سبيل الوجوب، فلو أكل الأضحية كلها أو الهدي كله؛ فلا بأس، ولو تصدق بها كلها أو تصدق بالهدي كله؛ فلا بأس، ولو أكل وتصدق وأهدى؛ فالأمر واسعٌ، فهذه الأمور الأمر فيها واسعٌ، لكن الأكمل والأحسن: أن يأكل ويتصدق.
حكم صبغ شعر الرأس بالسواد
المقدم: السؤال الثاني عن صبغ شعر الرأس بالسواد؟
الشيخ: صبغ الشيب بالسواد عمومًا، سواءٌ كان صبغ شعر الرأس أو صبغ اللحية، فيه ثلاثة أقوالٍ للفقهاء:
- فالجمهور على الكراهة.
- ومنهم من ذهب إلى الإباحة.
- ومنهم من ذهب إلى التحريم.
وسبب الخلاف: هو الخلاف في ثبوت النهي عن النبي في ذلك.
وقد رُوي في ذلك حديثان:
الحديث الأول: حديث جابرٍ أن النبي لما أُتِيَ له بأبي قحافة -والد أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنهما- وأُتي به كالثَّغَامة [9] -لحيته بيضاء ورأسه أبيض- فقال عليه الصلاة والسلام: غيِّروا شعر هذا [10]، وهذه الرواية أخرجها الإمام مسلمٌ في "صحيحه" بهذا اللفظ، ثم أخرجها مسلمٌ بروايةٍ أخرى بزيادة: وجنِّبوه السواد [11]، اختلف العلماء في ثبوت وجنِّبوه السواد، والأكثر والمحققون من العلماء على أنها غير محفوظةٍ؛ ومما يدل لذلك: أن الراوي عن جابرٍ -وهو أبو الزبير- سُئل: أسمعتَ جابرًا يقول «وجنِّبوه السواد»؟ قال: لا.
فالظاهر: أن هذه الزيادة غير محفوظةٍ، والإمام مسلمٌ قد يُورِد الرواية الضعيفة بعد الرواية الصحيحة؛ للتنبيه على ضعفها، كما أشار إلى ذلك في مقدمته.
والحديث الثاني: حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما عن النبي قال: يكون في آخر الزمان قومٌ يَخضِبون بهذا السواد كحواصل الحمام، لا يجدون رائحة الجنة [12]، هذا الحديث خرَّجه أحمد في "مسنده"، وهو حديثٌ ضعيفٌ لا يصح من جهة الصناعة الحديثية، بل قيل: إنه موضوعٌ، وعدَّه ابن الجوزي في "الموضوعات"، وإن كان القول بكونه موضوعًا قد لا يُسلَّم، لكنه يبقى ضعيفًا، ويبقى في دائرة الحديث الضعيف.
وعلى هذا: لا يثبت عن النبي نهيٌ في الخضاب بالسواد، فالأقرب والله أعلم: أنه لا بأس به؛ ومما يدل على ذلك: أنه مأثورٌ عن عددٍ من الصحابة ، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" نقلًا عن تسعةٍ من الصحابة أنهم كانوا يَخضبون بالسواد، وهذا أمرٌ يشتهر ويظهر بين الناس، فلا يقال: إنه اجتهادُ صحابيٍّ ولعله لم يبلغه النص؛ فالصحابة من أعظم الناس قيامًا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة، ولو كان هذا منهيًّا عنه؛ لما خفي على هذا العدد من الصحابة.
فالأقرب -والله أعلم- أن الأمر على الإباحة، وأنه لا بأس به إن شاء الله.
إذا حضرت المرأة المسجد؛ فهل تصلي جمعةً أم ظهرًا؟
المقدم: هنا الأخ عبدالمجيد يقول: أَبلِغ الشيخ السلام، وأني أحبه في الله، يقول: إذا حضرت المرأة المسجد يوم الجمعة؛ فهل تصلِّي الجمعة أم أنها تصلِّي الظهر؟
الشيخ: إذا حضرت المرأة الجمعة مع الناس في مسجد الجامع؛ فإنها تصلِّيها جمعةً، تكون كالرجل تمامًا، وأما إذا صلَّت الجمعة في البيت؛ فتصليها ظهرًا أربع ركعاتٍ.
حكم الاستنثار عند القيام من النوم
المقدم: بقي من أسئلة الأخت جمانة، تقول: إن الاستنثار عند القيام من النوم هل هو مستقلٌّ عن الوضوء؟ وهل الاستنثار يكون ثلاثًا؟
الشيخ: نعم، الاستنثار عند القيام من النوم مستقلٌّ عن الوضوء، هو سنةٌ مستقلةٌ عن الوضوء، يُشرَع لمن استيقظ من نومه أن يستنثر ثلاثًا، وبيَّن النبي العلة في ذلك، قال: إذا قام أحدكم من نومه؛ فليستنثر ثلاثًا؛ فإن الشيطان يبيت على خيشومه [13]، يعني: في الليل الشيطان وهذه الأرواح الشريرة تأتي الإنسان، ويبيت الشيطان على خيشوم الإنسان، فأرشد عليه الصلاة والسلام إلى الاستنثار ثلاثًا حتى يطرد آثار هذه البيتوتة من الشيطان الذي هو عدوٌّ للإنسان.
فهذا يكون بعد القيام من النوم، السُّنة: أن يستنثر ثلاثًا، وأن يغسل يديه أيضًا ثلاثًا، وقد أمر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام، قال: إذا قام أحدكم من نومه؛ فلا يغمس يديه حتى يغسلهما ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده [14]، فهاتان سُنَّتان مستقِلَّتان عن الوضوء ينبغي أن يحرص عليهما المسلم إذا قام من نومه: يستنثر ثلاثًا، ويغسل يديه ثلاثًا، ثم يتوضأ.
المقدم: أنتم ذكرتم فيها شيخنا أن حكمها السُّنِّيَّة وليس الوجوب؟
الشيخ: نعم، كلها مستحبةٌ عند جمهور أهل العلم، الاستنثار مستحبٌّ، وغسل اليدين أيضًا بعد القيام من النوم مستحبٌّ.
حكم الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول
المقدم: سألت عن التشهد الأول، هل معه الصلاة الإبراهيمية أم لا؟
الشيخ: اختلف العلماء في مشروعية الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول، والقول الراجح: أنها مشروعةٌ؛ وذلك لعموم الدليل، ومن ذلك: ما جاء في "الصحيحين" من حديث كعب بن عجرة قال: قلت: يا رسول الله، قد عرفنا كيف نُسلِّم عليك -يعني في قول المصلي في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته [15]- فكيف نصلِّي عليك؟ قال عليه الصلاة والسلام: قولوا: اللهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ [16].
ولم يقل عليه الصلاة والسلام: اجعلوها في التشهد الأخير، وظاهر هذا: أنها تقال في التشهد الأول والتشهد الأخير، وهذا رأي شيخنا ابن بازٍ رحمه الله، أنها تقال في التشهد الأول والتشهد الأخير، لكن هذا مستحبٌّ وليس واجبًا، لكن لو اكتَفى في التشهد الأول إلى: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله [17]، لا شيء عليه، ولكن الأفضل والأكمل: أن يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام في التشهد الأول.
من فاتته راتبة الفجر هل يصليها بعد الفجر؟
المقدم: السؤال الثالث: تقول: إذا لم يُصلِّ راتبة الفجر قبلها؛ هل يُصلِّيها بعدها؟
الشيخ: نعم، من لم يتيسر له أن يصلي السُّنة الراتبة لصلاة الفجر قبلها فإنه يصليها بعدها مباشرةً، والأفضل: أن يجعلها بعد طلوع الشمس وارتفاعها قِيدَ رُمحٍ، يعني بعد طلوع الشمس بنحو ربع ساعةٍ، هذا يعني في وقت صلاة الضحى، هذا هو الأفضل والأكمل.
حكم قول: "عيدٌ لوجه الله" أن أفعل كذا
المقدم: الأخت أم يوسف تقول: أختي قالت: عيدٌ لوجه الله إن توظف أبنائي أن أذبح بعيرًا لكل شخصٍ تَوظَّف منهم، فأنت سألت شيخنا عن الصيغة فقالت: هي قالت هكذا: عيدٌ لوجه الله أن أفعل كذا.
الشيخ: هذا نذرٌ، هذه الصيغة صيغة نذرٍ، فيجب عليها أن تفي بهذا النذر، كلما تَوَظَّف أحدٌ من أبنائها؛ يجب عليها أن تفي بالنذر وأن تذبح بعيرًا، ويجب عليها ذلك، ليس لها أن تكفِّر كفَّارة يمينٍ؛ لأن هذا نذر طاعةٍ، ونذر الطاعة يجب الوفاء به؛ لقول النبي : من نذر أن يطيع الله؛ فليطعه [18].
وعلى هذا نقول للأخت الكريمة: يجب عليك كلما توظف أحد أبنائك أن تفي بهذا النذر، وأن تذبحي بعيرًا.
الفرق بين الحوقلة والحسبلة
المقدم: الأخ عبدالله يقول: ما الفرق بين قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقول: حسبنا الله ونعم الوكيل؟ كأنه يقول: متى تقال هذه، ومتى تقال هذه؟
الشيخ: "لا حول ولا قوة إلا بالله" هي كنزٌ من كنوز الجنة، كما أخبر بذلك النبي ، ومعناها: لا تَحَوُّل من حالٍ إلى حالٍ، ولا قوة إلا بالله، وهي ذكرٌ يقال في أي وقتٍ وعلى أي حالٍ؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لأبي موسى الأشعري : يا عبدالله بن قيسٍ، ألا أَدُلُّك على كنزٍ من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله [19].
كذلك تقال أيضًا عند الاستعانة بالله ؛ ولذلك يُشرع أن تقال عندما يقول المؤذن: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، فالمؤذن يناديك، يقول: أَقبِل إلى الصلاة، أقبل إلى الفلاح، فتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، أنا أستعين بك يا رب، ولا حول لي ولا قوة لي إلا بك، وتقال كذلك عند معاناة الأعمال الشاقة، فيُشرع أن يُؤتى بها.
وأما "حسبنا الله ونعم الوكيل" فمعناها: "حسبنا" يعني: كافينا، أي كافيني ربي، "ونعم الوكيل" جل وعلا، وهذه تُقال عندما يخشى الإنسان من ضرر أحدٍ، أو أن أحدًا يهدده أو يخوِّفه أو نحو ذلك، فيُشرع أن يقول: "حسبي الله ونعم الوكيل"؛ كما قال الله تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ [آل عمران:173-174]، فهذه تُقال في مثل هذا الموطن، فتُقال عندما يخشى الإنسان من أحدٍ؛ عندما يخشى من ضرره، يخشى من مكره، يخشى من كيده، يقول: "حسبي الله ونعم الوكيل"، لكنها أيضًا تبقى ذكرًا مطلقًا يقوله الإنسان في أيِّ وقتٍ: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ [التوبة:129]، فهي مثل "لا حول ولا قوة إلا بالله"، يمكن أن تُقال في أي وقتٍ.
من مظاهر حسن الظن بالله
المقدم: هنا سؤالٌ ثانٍ شيخنا عن مظاهر حسن الظن بالله، المظاهر كثيرةٌ، لكن لو ذكرتم أبرزها؟
الشيخ: نعم، أولًا حسن الظن بالله هو قوة اليقين بوعد الله ، فيَقوَى اليقين عند الإنسان، ويثق بوعد الله سبحانه وتعالى، ويحسن الظن بالله ، والله تعالى يقول في الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي [20]، وهذا في "الصحيحين".
فإن أحسنت الظن بالله سبحانه؛ فإن الله تعالى يعطيك على حسن ظنك، وإذا أسأت الظن؛ أعطاك على سوء ظنك، أنا عند ظن عبدي بي؛ ولذلك ينبغي أن يُحسن العبد الظن بالله ، وأن يبتعد عن سوء الظن بالله، فإن الله تعالى ذكر سوء الظن من صفات المنافقين، هم الذين يسيئون الظن بالله .
من مظاهر حسن الظن بالله سبحانه: قوة التوكل على الله؛ فإن الإنسان إذا أحسن ظنه بالله؛ توكل على ربه، وكلما قوي حسن الظن بالله ؛ قوي توكله على الله سبحانه وتعالى.
ومن مظاهر حسن الظن بالله تعالى: الاجتهاد في الطاعة؛ لأنه على يقين بوعد الله سبحانه، وبأن الله تعالى أعدَّ للمؤمنين أجورًا عظيمة على هذه الطاعات، فمن المظاهر: الإقبال على الطاعات، وكذلك أيضًا الابتعاد عن المعاصي، فهذه كلها من مظاهر حسن الظن بالله .
ويتأكد حسن الظن بالله تعالى عند الاحتضار قُبيل الوفاة؛ لقول عليه الصلاة والسلام: لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله [21]، رواه مسلمٌ؛ ولذلك قال أهل العلم: ينبغي لمن حَضَر محتضَرًا أن يذكِّره بأحسن أعماله، فيقول: أنت فعلت كذا وفعلت؛ حتى يُغلِّب جانب حسن الظن بالله .
المقدم: نستأذنكم شيخنا -بقي حوالي ثلاث دقائق لختم هذه الحلقة- لنستعرض عليكم ما تبقى من أسئلة المتصلين:
حكم قبول الهدية من العامل أو الموظف
يقول: الهدية من العامل أو الموظف، هل يقبلها الإنسان؟
الشيخ: لا يجوز للإنسان أن يقبل هديةً من موظفٍ أو من عاملٍ، بالضابط الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيُهدَى إليه شيءٌ أم لا؟! [22].
فإذا كان هذا الموظف لو جلس في بيت أبيه وأمه؛ لما أهدى إليه المُراجِع شيئًا، أو كان هذا المدير لو جلس في بيت أبيه وأمه؛ لما أهدى إليه الموظف شيئًا؛ فإنه لا يجوز له أن يقبل هديةً، أما لو كان لو جلس في بيت أبيه وأمه؛ لأُهديَت إليه هذه الهدية بحكم الزمالة أو القرابة ونحو ذلك؛ فلا بأس.
حكم شراء السلعة لمن يريدها وبيعها بالتقسيط
المقدم: أم معتزٍّ تقول: أنا أبيع بالتقسيط من محلٍّ، يأتي الناس يريدون أجهزةً أو غيرها، فأشتري من المحل وأقسط لهم، وتسأل عن جواز هذا الفعل، وأيضًا تقول: إني أثبِّت نسبة الربح؟
الشيخ: لا بأس بذلك، بشرط ألا تبيعي إلا بعد التملُّك والقبض، لكن تَعِدِين الزبون وعدًا، يريد منك هذه السلعة، تقولين: إن شاء الله أوفِّرها لك، فتذهبين وتشترينها من المحل الآخر، ثم تبيعين له بالتقسيط، هذا لا بأس به.
حكم الدعاء بعد الصدقة
المقدم: أم محمدٍ سألت عن الدعاء بعد الصدقة، تقول: أنا بعد الصدقة أدعو، تقول: اللهم اجعلها خالصةً، وأدعو بأي دعاءٍ؟
الشيخ: لا بأس بذلك، وهذا من باب التوسل إلى الله بالعمل الصالح، فهي قد عملت عملًا صالحًا بهذه الصدقة، فتوسلت إلى الله في أن يستجيب دعاءها بعد هذا العمل الصالح، والتوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة مشروعٌ.
هل الرقية بالفاتحة لها عدد معين؟
المقدم: سألت عن الرقية بالفاتحة، هل لها عددٌ معينٌ؟
الشيخ: ليس لها عددٌ معينٌ، وإنما يقرؤها الإنسان بما تيسر، وهي أعظم ما يُسترقى به؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام للذي رقى بها: وما يدريك أنها رقيةٌ؟! [23]، أعظم ما يُسترقى به: سورة الفاتحة، وهي أعظم سور القرآن [24].
حكم الاحتفاظ بالصور
المقدم: محمدٌ يقول: لديَّ صورٌ أحتفظ بها، صورٌ لبعض أقاربي أو بعض أبنائي، وهي لديَّ في حقيبةٍ، ما الحكم في ذلك؟
الشيخ: أنصحك بالتخلص منها، خاصةً إذا كانوا أمواتًا؛ لأن بقاء صور الأموات عند الإنسان أولًا: هو نوعٌ من النعي العملي المحرَّم.
ثانيًا: أنه مما يجدِّد الحزن.
ثالثًا: أنه مما ينافي الصبر والرضا.
رابعًا: أن الميت قد يعذَّب ببعض تصرُّفات الحي؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: إن الميت ليُعذَّب ببكاء أهله عليه [25].
خامسًا: أن الميت قد لا يرضى بهذا، لا يرضى بأن يَحتفظ الحي بصورته، الميت هو في عالم البرزخ، وانتقل إلى عالم الآخرة، من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة، لا يرضى أن أحدًا يفعل بصورته هكذا، فقد لا يرضى بذلك، وإنما إذا أردت نفع الميت؛ فادعُ له، تصدَّق عنه، اعتمر عنه، حُجَّ عنه، هذا هو الذي ينفع الميت.
المقدم: هل لا تدخل الملائكة هذا البيت، لدي هذه الصور أحتفظ بها؟
الشيخ: مسألة دخول الملائكة هذه في الصور التي فيها المضاهاة لخلق الله، مثل الصور المجسَّمة والرسومات، هذه التي وجودها يمنع دخول الملائكة إلى البيت.
حكم تناول الجوال إذا سقط لمن يقرأ منه في الصلاة
المقدم: الأخ أبو يعقوب سأل عن إمامٍ وهو يصلي بالناس النافلة في التراويح وغيرها، سقط منه الجوال الذي يقرأ منه، فهل ينزل ليأخذ هذا الجوال؟
الشيخ: لا بأس بذلك على القول الراجح، ومن منع من ذلك من أهل العلم ليس معه دليلٌ ظاهرٌ، فالأقرب: أنه لا بأس أن يتناوله وأن يقرأ منه.
المقدم: شيخنا، لا يختلف كونه على هيئة ركوعٍ أو أنه ينزل نزولًا على الأرض.
الشيخ: هي مجرد حركةٍ لأخذه.
هل تُشرع التسمية مرتين في الغسل والوضوء؟
المقدم: أيضًا تسأل الأخت رغدٌ، تقول: في الغسل الواجب أُسمِّي قبل الوضوء، ثم كذلك أُسمِّي عند الغسل، فهل هذا فعله صحيحٌ؟
الشيخ: لا بأس بهذا، الأمر في هذا واسعٌ، لكن يكفيها عند أول الغسل قبل الوضوء التسمية.
المقدم: شكرًا لكم -شيخ سعد- في ختام هذه الحلقة.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام، وصلنا بكم إلى ختام حلقتنا.
حتى الملتقى بكم في حلقةٍ قادمةٍ أستودعكم الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه أبو داود: 495، وأحمد: 6689. |
|---|---|
| ^2 | رواه مسلم: 49. |
| ^3 | رواه مسلم: 2587. |
| ^4 | رواه النسائي: 3643. |
| ^5 | رواه البخاري: 2057. |
| ^6 | رواه البخاري: 990، ومسلم: 749. |
| ^7 | رواه مسلم: 373، وذكره البخاري معلقا (1/ 68). |
| ^8 | رواه مسلم: 1218. |
| ^9 | الثغامة: نبت أبيض الزهر والثمر، يُشَبَّه به الشَّيب. تاج العروس للزبيدي (ث غ م). |
| ^10 | رواه مسلم: 2102. |
| ^11 | المصدر السابق. |
| ^12 | رواه أبو داود: 4212، وأحمد: 2470. |
| ^13 | رواه البخاري: 3295، ومسلم: 238. |
| ^14 | رواه البخاري: 162، ومسلم: 237. |
| ^15 | رواه مسلم: 403 |
| ^16 | رواه البخاري: 3370، ومسلم: 406. |
| ^17 | رواه مسلم: 403. |
| ^18 | رواه البخاري: 6696. |
| ^19 | رواه البخاري: 4205، ومسلم: 2704. |
| ^20 | رواه البخاري: 7505، ومسلم: 2675. |
| ^21 | رواه مسلم: 2877. |
| ^22 | رواه البخاري: 2597، ومسلم: 1832. |
| ^23 | رواه البخاري: 2276، ومسلم: 2201. |
| ^24 | رواه البخاري: 4474. |
| ^25 | رواه البخاري: 1286، ومسلم: 928. |