logo

(28) برنامج يستفتونك 1444/6/4هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدِّم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا وحبيبنا وأسوتنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين.

مشاهدينا الأفاضل، أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك، من البرنامج اليومي "يستفتونك" الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة"؛ للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، من خلال عَرْضها على نُخبةٍ من العلماء الأجلَّاء في المملكة العربية السعودية.

في مَطْلع هذا اللقاء المبارك، مشاهدينا الأفاضل، يسرُّنا أن نرحِّب بضيفنا الكريم، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي سيتولَّى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال هواتف البرنامج، التي ستظهر تباعًا في ثنايا تقديم هذه الحلقة. فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم، فضيلة الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم اللَّه، وبارك فيكم، وحيَّا اللَّه الإخوة المشاهدين.

حكم صلاة من خرجت متعطرة ولم تغتسل

المقدِّم: حيَّاكم اللَّه، شيخنا الكريم.

شيخنا، هذا سؤالٌ من الأخت معارج تقول: إذا لم تَغتسل المرأة من خروجها مُتعطِّرةً، هل إذا صلَّت صلاتها باطلةٌ؟ وإذا لم تَغتسل فأيضًا صلاتها باطلةٌ؟ أفتونا، جزاكم اللَّه خيرًا.

الشيخ: إذا لم تَغتسل؟

المقدِّم: إذا خرجَت مُتعطِّرة، ثُم عادت إلى المنزل ولم تَغتسل بعد هذا العِطر، فهل تكون صلاتها باطلةً؟

الشيخ: الحمد للَّه ربِّ العالمين، وصلَّى اللَّه وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهَدْيه، واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين، أمَّا بَعد:

فالمرأة لا يجوز لها أن تتعطَّر أمام الرجال الأجانب، فإن هذا قد وَرَد النَّهي عنه، قال النبيُّ : أَيُّما امْرَأَةٍ أَصابَتْ بُخُورًا فَلا تَشْهَدَنَّ مَعَنا صَلاةَ الْعِشاءِ[1]، مع أنَّه بُخورٌ، والبخور هو مِن أَضْعف أنواع الطِّيب؛ لأنَّه يذهب بِسرعةٍ، ومع ذلك قال عليه الصلاة والسلام: أَيُّما امْرَأَةٍ أَصابَتْ بُخُورًا فَلا تَشْهَدَنَّ مَعَنا صَلاةَ الْعِشاءِ، رواه مسلمٌ. فما بالُكَ بغيره من الأطياب التي رائحتها نفَّاثةٌ، وتكون سببًا في الفتنة؟!

فلا يجوز للمرأة أن تتعطَّر أمام الرجال الأجانب، لكن إذا كان تعطُّرها في مُحيطٍ نِسائيٍّ، أو عند زَوجها، أو مَحارِمها؛ فهذا لا بأس به.

وأمَّا قولها: إنَّها تَغْتسل بعد العطر فلا أَعْلم وجهًا لهذا، لكن رُبَّما أنَّها تُشير إلى: أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ ‌رِيحِهَا فَهِيَ ‌زَانِيَةٌ[2]، لكنَّ هذا لا يَثْبُت، وعلى ذلك فَصَلاتها صحيحةٌ، ليس هناك ارتباطٌ بين الصلاة وبين تَعَطُّرها أو الغُسل. كُلُّ هذا بِناءً على الْفَهْم الخاطئ من الأخت السائلة، فالصلاة مُسْتقلةٌ عن هذا الموضوع، هي لها شروطها وأركانها وواجباتها، ومسألة العِطر -كَما ذَكَرْنا- تَتَعطَّر أمام زوجها، أمام مَحارمها، أمام النساء، لكن لا تَتَعطَّر أمام الرجال الأجانب.

استقبال أسئلة المستفتين

المقدِّم: نستأذنكم باستقبال اتصال هذه الحلقة.

رغد من السعودية، السلام عليكم.

المتَّصلة: أنا عندي أكثر من سؤالٍ، السؤال الأول: أنا أُصِيبَت رِجْلي بجُرحٍ، دائمًا يَنْزل منه صديدٌ وقيحٌ، يَنزل مُسْتمرًّا، حتى إذا أردْتُ أوقفه فلا أَقْدر، وفي الوضوء يَنْزل هذا القيح والصديد، وأنا أَسْتمِرُّ في الوضوء، وأصلِّي على هذا الحال، فما حُكم صلاتي؟ وقد يُصيب الملابس، بس أنا ما أَقْدِر أن أُوْقِفه؛ لأنَّه جُرحٌ في الرِّجْل.

المقدم: طيِّب، ما وضعْتِ لاصقًا طبِّيًّا؟

المتَّصلة: لا، ما وضعْتُ، لأنِّي قلتُ: إنِّي ما دام أَقْدِر أن أَغْسِله فَأَغْسِله، فما حُكم الصلاة؟

المقدِّم: أنا أقصد أنَّك إذا غَسَلْتِه لماذا لا تَضعي لاصقًا طبِّيًّا بعد الوضوء؟

المتَّصلة: أنا أقول أَقْدِر أن أَغْسِله، السؤال الثاني…

المقدِّم: طيِّب، طيِّب، تسمعين إن شاء اللَّه.

المتَّصلة: السؤال الثاني: وعندي سؤالٌ آخر: أنه أيضًا أنا عندي (إكزيما) في يدي، وينزل منها ماء، فما حكم الصلاة والماء هذا موجود؟ لأنني ما أقدر أن أوقفه أيضًا.

المقدِّم: بسبب مرض (الإكزيما)؟

المتَّصلة: أيوة، أيوة، (الإكزيما).

السؤال الثالث: أنا ما كنتُ أدري أنَّ اللَّثْمة حرامٌ في الصلاة، فكنت أغطِّي وجهي فقط من أجْل أُثبِّت الطرحة، فهل تُعْتبر الصلاة صحيحةً؟ لأنَّ وجهي مُغطًّى، مع عدم وجود سببٍ، يعني: لا توجد حاجةٌ أنِّي أغطِّي وجهي، فقط أحطه فأُثبِّت الطَّرحة في المنزل، شكرًا جزيلًا لك.

المقدِّم: شكرًا جزيلًا لكِ.

أبو عبدالمَلِك من السعودية، السلام عليكم.

المتَّصل: في (الواتساب)، بعض المقاطع ...، ما تَوْجيه شيخنا؟

المقدِّم: عفوًا، أبو عبدالمَلِك، ما هو المأْخَذ الذي رأَيْتَه في هذه المقاطع التي تتحدث عن مَسْح الخُفَّين؟

المتَّصل: البعض يتكَلَّم عن جواز المَسْح على الخُفَّين إذا كانا دُون الكَعْبين.

المقدِّم: هل يُجِيزون ذلك؟

المتَّصل: نعم نعم، يَذْكرون الكلام لبعْض أهل العلم، وما يَخْفى عن شيخنا.

السؤال الثاني، المسألة الثانية يا شيخ: البعض يسأل عن المظلَّات إذا كانت مكانًا مُخصَّصًا للمُعَزِّين داخل المَقْبرة، أو كانت خارج المَقْبرة، وأيضًا توزيع المياه، يعني: الكلام حول هذا.

المقدِّم: شكرًا جزيلًا لك.

أُمُّ عنان من السعودية، السلام عليكم.

المتَّصلة: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته. تفضَّلي يا أختي.

المتَّصلة: أنا كنتُ مريضةً في رمضان الذي فات بالقلب، والآن الحمد للَّه لي ستَّة أشهرٍ، فَعَمَلْت عملية القلب المفتوح، وعليَّ عشرون يومًا قضاءً، صُمْتُ قبل شهرٍ يومًا واحدًا، بقيتُ مُتْعبةً بعده أسبوعًا من القلب، لأنَّه مع العمليَّة ما أَقْدر أصوم، باقٍ عليَّ منهم تسعة عشر يومًا، فأبغى أن أُطْعِم ما أَعْرِف كيف، كيف كفَّارة الإطعام؟

المقدِّم: طيِّب، يعني أنتِ تعبتِ بسبب هذا الصيام؟

المتَّصلة: أيوه، أنا هذه أوَّل مرةٍ أعاني بسبب الصيام، لي ثلاث سنين مِن بَعْد يبقى لي.

المقدِّم: طيِّب، طيِّب، اللَّه يشفيكِ ويعافيكِ، شكرًا جزيلًا لك.

المقدِّم: أم ناصر من السعودية، السلام عليكم.

المتَّصلة: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المقدِّم: تفضَّلي يا أختي، اللَّه يوفقكِ.

المتَّصلة: أنا أقرأ القرآن، لكن يعني ما فيه تجويدٌ، أختم -مثلًا- في الشهر مرة، لكن ما فيه تجويدٌ، ولا مَثلًا مُدودٌ، ولا أُرتِّل؛ فهل لي أجرٌ، أم لازم أَهتمُّ بالترتيل والتجويد؟

المقدِّم: اللَّه يُثَبِّتنا وإياكِ، شكرًا جزيلًا يا أمَّ ناصرٍ.

 عصام من السعودية، السلام عليكم.

المتَّصل: عليكم السلام ورحمة اللَّه.

المقدِّم: حيَّاك اللَّه يا عصام، تفضَّل.

المتَّصل: لي ثلاثة أسئلةٍ، الأوَّل: كيف نَجْمع بين قوله تعالى: ٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ[النور: 26]، وزوجات الأنبياء الذين هُم كفَّارٌ، يعني: زوجاتٌ كافرات؟

السؤال الثاني: الحاجب الكثيف، هذا إذا هو كثيفٌ، نَعَم. إذا كان حاجب الرجُل كثيفًا بعض الشيء ويريد أن ينقص منه، أيْ نَعَم، يُقصِّره قليلًا؟ أيوه.

والسؤال الثالث: الشيخ الشَّبانة، عبدالعزيز الشبانة، متى يُقدِّمونه؟

المقدِّم: والله، الأستاذ عبدالعزيز إن شاء اللَّه، لعلَّه إن شاء اللَّه يكون في الأيام القادمة، شكرًا جزيلًا لك، اللَّه يَجزيك الخير.

المقدِّم: أبو ماجد من السعودية، السلام عليكم.

المتَّصل: واللَّه اتَّصلْتُ قبل قليلٍ، وفَلَّتوني، وانقطع الخط.

المقدِّم: إيه، تفضَّل، تفضَّل يا أبو ماجدٍ.

المتَّصل: نَعَم، السلام عليكم.

المقدِّم: حيَّاك اللَّه يا أبو ماجدٍ.

المتَّصل: يا أخي، بارك اللَّه فيك يا شيخ، عندي سؤالان.

المقدِّم: إيه، تفضَّل.

لو تغلق (التلفزيون) يا أبو ماجدٍ، تَسْمعنا مباشرةً من الهاتف.

المتَّصل: طيِّب، يا أخي -بارك اللَّه فيك- عندي سؤالان.

المقدِّم: تفضَّل، أنت على الهواء.

المتَّصل: السؤال الأوَّل: هذا أَشْغَلني بعض الشَّيء -بارك اللَّه فيك- الدعاء بين السجْدَتين للصلاة، يعني: بعد القيام من السجود، هل هناك أدعيةٌ محدودةٌ أو المجال مفتوحٌ؟

السؤال الثاني: بارك اللَّه فيك، موضوع التَّورُّق بالأسهُم، شراء أَسْهمٍ عن طريق التَّورُّق، هل يجوز أَخْذ الأسهم؟

المقدِّم: طيِّب، شكرًا جزيلًا لك، اللَّه يبارك فيك، اللَّه يُعطيك العافية يا أبو ماجدٍ.

المقدِّم: عبداللَّه من السعودية، السلام عليكم.

تفضَّل يا عبداللَّه.

المتَّصل: السؤال الأوَّل: ما هو الضابط الذي يَنْضبط به إنكار المنكر باللسان؟

المقدِّم: طيِّب، طيِّب، شكرًا جزيلًا لك.

السؤال الثاني: دعوة يُونس ، كيف نَستعملها؟ هل نُكرِّرها 24 ساعةً، أو في السجود؟ أنا ما أَعْرِفها، دعوة يونس كيف نَستعملها؟ إذا كان عند الإنسان كَرْبٌ.

المقدِّم: طيِّب، طيِّب، شكرًا جزيلًا لك، اللَّه يبارك فيك.

المقدِّم: أبو ماجدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتَّصل: السلام عليكم.

المقدِّم: حيَّاك اللَّه يا أبو ماجدٍ.

المتَّصل: السؤال الأول: الجنائز يصلُّون عليها الظهر، ونحن نأتيهم بعد صلاة العصر، ونصلِّي عليهم في المقابر، هل هو جائز هذا أو ما هو جائز؟

المقدِّم: تقصد حُكم أداء صلاة الجنازة في وقت النَّهْي عن الصلاة في المقبرة، أيْ: بعد صلاة العصر في المقابر؟

المتَّصل: السؤال الثاني: طال عمرك، التهليل بعد المغرب، وبعد الفجر، هل نُضيف لها «يُحْيي ويُمِيت» أَو ما نُضيف؟ أي نَعَم.

المقدِّم: طيِّب، بالنسبة للسؤال الأوَّل، تَقْصد أنَّهم مثلًا دُفِنوا الظهر، وأنت تأتي المقابر تصلِّي عليهم بعد العصر؟

المتَّصل: إِيْ، ونحن نأتيهم صلاة العصر، ونصلِّي عليهم في المقابر.

المقدِّم: طيِّب، شكرًا جزيلًا لك، اللَّه يُعطيك العافية.

المقدِّم: أمُّ عائشة من ليبيا، السلام عليكم.

عائشة من ليبيا، السلام عليكم. حيَّاكِ اللَّه يا عائشة.

المتَّصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أسألك: ماذا عن جهاز (الأكسجين)، يُفطِّر أم لا؟

المقدِّم: طيِّب، جهاز (الأكسجين) كي يساعد على التنفُّس إذا كان فيه ضيق تنفُّسٍ؟

المتَّصلة: إيْ نَعَم.

المقدِّم: طيِّب، طيِّب، اللَّه يَجزيك خيرًا، سؤالٌ ثانٍ؟

المتَّصلة: لا، هذا السؤال.

المقدِّم: شكرًا جزيلًا، اللَّه يوفقك.

أمُّ إسلام من تونس، السلام عليكم.

المتَّصلة: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المقدِّم: حيَّاكِ اللَّه يا أمَّ إسلام.

المتَّصلة: لو سمَحْتَ، أَودُّ أن أسأل الشيخ: أنا عندي مرضٌ في العظام من جسمي كلِّه، اِلْتهاب المفاصل، وعندي في الفقرات، في فَصْل الشتاء لا أستطيع أن أتوضأ، حتى بالماء الدافئ، لازم أَتَيمَّم، لكن لمَّا تكون الدنيا حَرًّا أَتَوضَّأ، لكن لازم أُنَشِّف العُضْو قبل ما أَتَعدَّى للعُضو الثاني، هل يجوز أن أغسل العضو، أُنَشِّفه عشان ما أَمْرَض، قبل ما أَتَعَدَّى للعضو، اليد الثانية مَثلًا؟

المقدِّم: شكرًا أمَّ إسلام، اللَّه يُعطيك العافية، شكرًا جزيلًا.

المقدِّم: أبو عائشة من السعودية، السلام عليكم.

المتَّصل: السلام عليكم.

المقدِّم: حيَّاك اللَّه يا أبا عائشة، سؤالك؟

المتَّصل: سؤالٌ واحدٌ، طَلَّقتُ زوجتي طَلْقةً واحدةً؟

المقدِّم: نَعَم.

المتَّصل: طلَّقْتُ زوجتي طَلْقَةً واحدةً، وحاولتُ أن أُراجِعَها، فرَفَضَتْ.

المقدِّم: أخي أبو عائشة، بالنسبة لقضايا الطلاق، لها مُلابَساتٌ ولها ظروفٌ، لَعلَّك تَرجِع إن شاء اللَّه إلى المُفْتي في بَلَدك والقاضي، وتَجِد منه الجواب بإذن اللَّه .

شكرًا جزيلًا لك.

المقدِّم: عبدالكريم من السعودية.

المتَّصل: السلام عليكم.

المقدِّم: حيَّاك اللَّه، عبدالكريم، تفضَّل.

المتَّصل: سؤالي: أنا لي فلوسٌ عند شخصٍ مُعْدَمٍ.

المقدِّم: لو تُغْلق (التلفزيون)، اللَّه يُسْعدك.

المتَّصل: طيِّب، طيِّب، اللَّه يَجزيك خيرًا، هل يجوز أن أَقْتَطِعها من الزكاة؟

المقدِّم: طيِّب، طيِّب، شكرًا جزيلًا لك، اللَّه يَجزيك خيرًا.

عبداللَّه من الجزائر، السلام عليكم.

المتَّصل: وعليكم السلام والرحمة والبركة.

المقدِّم: حيَّاك اللَّه يا عبداللَّه، تفضَّل.

المتَّصل: مَن تُوفِّي قبل أُمِّه؟

المقدِّم: نَعَم، نَعَم، تُوفِّي قبل أُمِّه، ثُمَّ ماذا؟

المتَّصل: هل له الحقُّ في الميراث من تَرِكَتِها؟

المقدِّم: هل لأبنائه الحقُّ من ميراث الأمِّ؟ هذا السؤال؟

المتَّصل: لا لا، اسمع لي: هناك واحدٌ تُوفِّي قبل أُمِّه، نَعَم، هل يَرِث مِن تَرِكَتها؟ هل له الحقُّ في الميراث؟

المقدِّم: له الحقُّ وهو قد تُوفِّي؟!

المتَّصل: لا، هو تُوفِّي قبل الأُمِّ.

المقدِّم: طيِّب، هو تُوفِّي قبل الأُمِّ، كيف يكون له حقٌّ وهو الآن مُتَوفًّى في القبر؟!

المتَّصل: لا، تَرِكَة، تَرِكة أُمِّه.

المقدِّم: هل للمتوفَّى حقٌّ في تَرِكة الأُمِّ؟

المتَّصل: أيوه.

المقدِّم: طيِّب، تسمع إن شاء اللَّه إجابة الشيخ، شكرًا جزيلًا لك، شكرًا.

المتَّصل: بارك اللَّه فيك.

المقدِّم: من السعودية، السلام عليكم، تفضَّلي.

أختي أمل، حيَّاكِ اللَّه يا أمل، تفضَّلي.

المتَّصلة: السلام عليكم

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته.

المتَّصلة: عندي سؤالٌ.

المقدِّم: تفضَّلي أختي.

المتَّصلة: عندي كفَّارة يَمينٍ.

المقدِّم: كفَّارة يمينٍ، ثُمَّ ماذا؟

المتَّصلة: بَحثْتُ عن عشرة مساكين، ما حصَّلتُ، وأعطيتُها لثلاثة عشر مسكينًا.

المقدِّم: لثلاثة عشر مسكينًا؟

المتَّصلة: أيوه، وطبختُ عشرين كيلو أرزًا، وعليه دجاجٌ.

المقدِّم: وكم دجاجةً؟ ثلاث عشرة؟

المتَّصلة: لا لا، مجموعةٌ، أنا وكَّلْتُ بها واحدةً، وعليه إِدامٌ؟

المقدِّم: إِدامٌ يعني: عشرين كيلو أرزًا مع دجاجٍ وإِدامٍ، موزَّعةً على ثلاثة عشر مسكينًا؟

المتَّصلة: نَعَم، يكفي أم لا؟

المقدِّم: هي يمينٌ واحدةٌ؟

المتَّصلة: نَعَم، يمينٌ واحدةٌ.

المقدِّم: شكرًا جزيلًا لكِ.

إبراهيم من السعودية.

المتَّصل: السلام عليكم.

المقدِّم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّل.

المتَّصل: سؤالٌ واحدٌ، أحسن اللَّه إليكم، حيَّاكم اللَّه: ما حُكم التسمية باسم "مَلَك"، بالنسبة للأنثى؟

المقدِّم: سؤالٌ ثانٍ؟ اللَّه يحفظك أخي إبراهيم، شكرًا جزيلًا لك.

المقدِّم: نورة من اليمن، السلام عليكم.

المتَّصلة: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

المقدِّم: عليكم السلام ورحمة اللَّه، تفضَّلي أختي نورة.

المتَّصلة: أنا معي سؤالٌ يا شيخ: ذهبَتْ خالتي إلى المستشفى لِلتَّداوي هناك، وبَعْد إجراء الفُحوصات ماتَتْ خالتي بِسَبب المُخدِّر، والطبيب هو مَنِ اعْترف بذلك.

يا شيخ، كل الأقارب، أولاد خالتي، وأُمُّها طبعًا، والأسرة كاملةً سامَحَتْ هذا الطبيب، وتنازَلَتْ عن الدِّيَة، ما عدا أخاها الأكبر؛ طالَبَهم بالدِّيَة، وكان يَتَعهَّد أنَّه سَيُعْطي هذه الدِّيَة لأبناء المُتَوفَّاة، ولمَّا أَعْطَوه الدِّيَة لم يُعْطِ هؤلاء الأَيْتام حتى جزءًا بسيطًا من هذه الدِّيَة.

المقدِّم: أختي نورة، هذا نزاعٌ قضائيٌّ، يعني: الأفضل يُتَوجَّه فيه إلى القاضي.

المتَّصلة: لا، لكن أنا أسأل: هل يجوز له أن يأخذ الدِّيَة كاملةً، أَمْ أنَّه يُعْطَى بِقَدْر نصيبه من الدِّيَة؟

المقدِّم: هو أخو المتوفَّاة؟

المتَّصلة: نَعَم.

المقدِّم: شكرًا جزيلًا لكِ.

حيَّاكم اللَّه شيخنا الكريم من جديد.

هل يُؤثِّر خروج القيح والصديد بعد الوضوء؟

شيخنا، أحسن اللَّه إليكم وبارك فيك وفي عِلمكم.

أختنا رَغَد من السعودية تسأل، وتقول إنَّها تعاني من جُرحٍ يَنزِل منه صديدٌ وقيحٌ باستمرارٍ، وتقول إنَّه بعد الوضوء لا تَضع هذا اللاصق الطبِّي؛ حتى يكون الماء مباشرةً يصل إلى العضو، لكنَّ هذا القيح أو الصديد يَخرج بعد الوضوء أثناء الصلاة؛ فهل يُؤثِّر على الوضوء بدايةً وعلى صحَّة الصلاة؟ أحسن اللَّه إليكم.

الشيخ: لا يُؤثِّر خروج القيح والصديد على الوضوء على القول الراجح؛ وذلك لأنَّ الأصل الطهارة، ولا يوجد دليلٌ ظاهرٌ يدلُّ على أنَّ الوضوء يَنتقِض بالقيح والصديد.

وعلى ذلك؛ نقول: أختنا الكريمة، وضوؤك صحيحٌ، حتى لو خرج منك هذا القيح والصديد، فلا يَضرُّ.

هل تؤثر (الإكزيما) وخروج السوائل على صحة الوضوء؟

المقدِّم: في سؤالٍ ثانٍ تقول إنَّها تعاني من (الإكزيما) في الجلد، وأيضًا يخرج منها بعض السوائل؛ فهل يؤثِّر ذلك على صحَّة الوضوء والصلاة؟

الشيخ: كذلك أيضًا هذه السوائل لا تؤثِّر على صحَّة الوضوء والصلاة. ونَنْصح الأخت الكريمة بأن تَقْطع التفكير في هذه الأمور؛ لأنَّها تَجرُّ الوسواس، ويظهر أن الأخت الكريمة عندها شيءٌ من هذا؛ ولذلك نَنْصحها بأن تَقْطع التفكير في هذا الموضوع، وتَسْتحضر أن هذه الأمور كُلَّها لا تؤثِّر على الطهارة، وبالتالي لا تُفكِّر فيها؛ لأنَّها إذا فكَّرت فيها فسيتحوَّل هذا مع مرور الوقت إلى وسواسٍ.

حكم تلثُّم المرأة أثناء الصلاة

المقدِّم: اللَّه يُسْعِدكم شيخنا، في سؤالٍ ثالثٍ تقول إنَّها تَضَع اللَّثمة أثناء أدائها الصلاة في المنزل، ولا يوجد رجالٌ أجانبُ، وتقول إنَّها سَمِعت أنَّ مَن غَطَّى فَمَه من النساء فإنَّ الصلاة تكون باطلةً؛ فما هو التوجيه لها؟ أحسن اللَّه إليكم.

الشيخ: تَلَثُّم المرأة أثناء الصلاة وهي ليست بِحَضْرة رجالٍ أجانبَ، هذا من مكروهات الصلاة، عَدَّه الفقهاء من مكروهات الصلاة، لكنَّ الصلاة صحيحةٌ، لكنَّ هذا مكروهٌ؛ ولذلك نَنْصح الأخت الكريمة إذا كانت تُصلِّي وليست بحضرة رجالٍ أجانبَ أن تَكْشِف وَجْهها، وألَّا تتلثَّم، لا مَعْنى لتلثُّمها هُنا، هي الآن تُصلِّي في البيت، فما وَجْهُ تلثُّمها؟ فهذا التَّلَثُّم عند الفقهاء مكروهٌ.

المقدِّم: وصلواتها صحيحةٌ؟

الشيخ: صلواتها صحيحةٌ؛ لأنَّها صلواتٌ مكتملة الأركان والشروط والواجبات، وهذا غاية ما فيه أنَّه مكروهٌ فقط.

حكم المسح على الخُفين اللذين دون الكعبين

المقدِّم: شيخنا الكريم، الأخ أبو عبدالملك من السعودية يقول إنَّه انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي من البعض الذين يُجِيزون المسح على الخُفَّين، حتى ولو كان أسفل من الكَعْب، فيريد منكم بيانًا شافيًا يحصل عليه.

الشيخ: أكثر العلماء على أنه يُشترط في صحَّة المسح على الخُفَّين وعلى الجَوْرَبين أن يكونا ساتِرَين لِمَحلِّ الفرْض، ومَحلُّ الفرْض أيْ مَحلُّ الغسل، مَحلُّ ما يُغسَل أثناء الوضوء، وهو القدمان مع الكَعْبَين. فلا بُدَّ أن يكون الخُفُّ أو الجَوْرب ساترًا للقدم مع الكَعْب، فإذا كان دون الكَعْبَين، إذا كان الخُفَّان دون الكَعْبين فلا يَصِحُّ المسح عليهما، وهذا هو الذي اتَّفَقت عليه المذاهب الأربعة: المذهب الحنفيُّ، والمالكيُّ، والشافعيُّ، والحنبليُّ، وأكثر العلماء على هذا.

ولهذا نقول: إنَّه لا يصحُّ المسح على الخُفَّين ولا على الجوربَين إذا كانا دُون الكَعْبين، فلا بُدَّ من أن تُغَطِّي القدمَين والكعبَين.

حكم التعزية في المقبرة وتوزيع الماء في المقابر

المقدِّم: في سؤالٍ ثانٍ، أحسن اللَّه إليكم، يقول: في بعض المقابر يوجد مظلَّات داخل المقبرة أو خارجها، وكذلك يَتمُّ توزيع المياه فيها تحت هذه المظلَّات، يَستقبل ذوو المُتوفَّى المُعزِّين؛ فما حُكم هذين الفعلين، أحسن اللَّه إليكم؟

الشيخ: لا بأس بهذا، الأمر في هذا واسعٌ، لأنَّ هؤلاء المُعزِّين رُبَّما يحتاجون لِشُرب الماء، خاصَّةً كبار السنِّ أو المصابين مَثلًا ببعض الأمراض، كَمَرض السُّكَّري ونَحْوه، فَتَوْزيع الماء هذا نَوْعٌ من الإحسان لِهؤلاء المُشَيِّعِين، وهؤلاء المُعزِّين، وكذلك أيضًا استقبال العزاء في المقبرة لا بأس به، الأمر في هذا واسعٌ.

ماذا تفعل من عجزت عن قضاء الصيام لمرضها؟

المقدِّم: شيخنا، أمُّ عفَّان من السعودية تقول إنَّها أَجْرَت عمليَّة قَلبٍ مَفْتوحٍ، ولم تَسْتطع صيام عِشرين يومًا من شهر رمضان الفائِت، وحاولت أن تَقْضي، فَأَوَّل ما صامت، صامت يومًا واحدًا وَتَعِبَتْ تعبًا شديدًا بسبب هذا الصيام؛ فكيف تُبَرِّئ حالَتَها والحالة الصحِّيَّة كذلك؟

الشيخ: تَرْجِع للطبيب المخْتَصِّ وتسأله: هل يُمْكن أن تصوم في المستقبل؟ فإذا قال الطبيب إنَّها يمكن، وأنَّ وَضْعَها سَيَتَحسَّن في المستقبل، وتَتَمكّن من الصيام من غير صعوبةٍ ولا مشقَّةٍ؛ فإنها تنتظر حتَّى تَسْتطيع قضاء هذه الأيام وتقضيها، ولو بعد رمضان.

وإذا كانت مَيْؤُوسًا من شِفائها، وأَخْبَرها الطبيب أنَّ وَضْعها هذا سَيَسْتمر، وأنَّها لن تتمكَّن من القضاء مستقبلًا، فتُطْعم عن كُلِّ يومٍ مِسْكينًا، ولا تَصوم، تَعْملُ بنصيحة الطبيب، فلا تَصُوم، ولكن تُطْعِم عن كُلِّ يومٍ مِسْكينًا.

هل تُؤجَر من تقرأ القرآن دون تجويدٍ؟

المقدِّم: شيخنا الكريم، أمُّ ناصرٍ تقول إنَّها تقرأ القرآن الكريم وإنَّها تَخْتِمه في أسبوعٍ، ولكن دون تجويدٍ ولا تَحقيق المدود، ودون ترتيلٍ كذلك؛ فهل تنال بذلك الأجر؟

الشيخ: نَعَم، هي على أجرٍ، وعلى خيرٍ، المُهمُّ أنَّها لا تُسْقِط شيئًا من الحروف. وأمَّا التجويد فهو مُسْتحبٌّ، وليس واجبًا. ونَنصح الأخت الكريمة أن تَسْتمِرَّ على هذا العمل الصالح، فإنَّ خَتْم القرآن عَملٌ صالحٌ عظيمٌ.

وحتى إنَّ بعض أهل العلم أخذ حساب عدد حروف القرآن، كَما وَرَد عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، وضربها في عشرةٍ، فذكر أنَّ مَن خَتَم القرآن يُرجَى أن يَحْصل على أَكْثر من ثلاثة ملايين حسنةٍ، وهذا فَضْل اللَّه، وفَضْل اللَّه يؤتيه من يشاء.

وكونُها تَخْتم في كُلِّ أسبوعٍ مرَّةً، هذا هو ما نقوله عن أكثر السلف، عن أكثر الصحابة ، كان أكثر الصحابة يختِمون في كلِّ أسبوعٍ مرَّةً، وهو الذي أوصَى به النبيُّ عبدَاللَّه بن عمْرو بن العاص رضي اللَّه عنهما، أوصاه أن يَخْتم في كُلِّ أسبوعٍ مرةً.

وأمَّا رواية أنَّ أقلَّ مِن أسبوعٍ فلا تَثْبُت، كما ذَكَر ذلك ابن تيمية وغيره؛ ولهذا فإن الإمام أحمد رحمه اللَّه اختار هذا، فكان يَخْتم في كُلِّ أُسبوعٍ مرَّةً، فالأفضل عند كثيرٍ من المحقِّقين أنْ تكون ختمة القرآن في كُلِّ أسبوعٍ مرةً.

وعلى هذا نقول: أختي الكريمة، استمرِّي على ما أنتِ عليه، وأمَّا التجويد فالتجويد مُسْتَحبٌّ وليس واجبًا، المهمُّ أنَّكِ تَقْرئين بطريقةٍ صحيحةٍ، ولا تُسْقِطي شيئًا من الحروف.

ماذا يُقرأ بعد الفاتحة في ركعتَي الفجر؟

المقدَّم: شيخنا الكريم، المستمع يوسف الثنيان من السعودية يقول: ما هي السُّنَّة عند أداء ركعتَي صلاة الفجر؟ ماذا يقرأ من القرآن الكريم بعد سورة الفاتحة؟

الشيخ: السُّنَّة أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى من ركعتَي الفجر بسورة: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون: 1]، وفي الركعة الثانية بسورة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1]. هذه سُنَّةٌ.

وأيضًا وَرَد أنَّه يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بالآية من سورة البقرة: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا... [البقرة:136] إلى آخرها، وفي الركعة الثانية بالآية التي في سورة آل عمران: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ [آل عمران:64].

والأفضل هو التنويع بينهما، فتارةً يأتي بهذه السُّنَّة، وتارةً يأتي بتلك السُّنَّة، فهذا هو الذي قد وَرَد عن النبيِّ  فيما يُقْرأ في ركعتَي الفجر.

الجمع بين قوله تعالى الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ وكُفر بعض زوجات الأنبياء

المقدِّم: شيخَنا الكريم، أيضًا هذا سؤالٌ من السعودية يقول: الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ [النور: 26]، ونعرف أيضًا من خلال قراءة التاريخ الإسلامي أنَّ هناك مِن الأنبياء مَن كانت زوجته كافرةً؛ فكيف نَجْمَع بين هذين الأمرين؟

الشيخ: أولًا، الآية الكريمة: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ [النور:26]، قيل في تفسيرها: إنَّ المراد بذلك الأقوال والأعمال، يعني: الأقوال الخبيثة والأعمال الخبيثة للخبيثين، والأقوال الطيبة والأعمال الطيبة للطيبين. وقيل: إن المعنى أنَّ النساء الخبيثات غير العفيفات يَكُنَّ للخبيثين، والنساء العفيفات يَكُنَّ للطيبين.

وعلى هذين التفسيرين، فلا يَرِد إِشْكالٌ؛ لأنَّ زوجة نوحٍ وزوجة لوطٍ لم تَكونا تَزْنيان، وليس المقصود بقول اللَّه تعالى: فَخَانَتَاهُمَا [التحريم: 10] يعني أنهما وقعتا بالزنا، كما قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "ما زَنَتِ امرأةُ نبيٍّ قَطُّ". وإنَّما المقصود هنا: أنَّهما كانتا تُخالِفان النبيَّيْن نوحًا ولوطًا عليهما السلام في الدِّين، المقصود مخالفتهما في الدِّين، وليس المقصود بالخيانة الزوجيَّة، إنَّما المقصود بها خيانة الدِّين فقط.

وقيل: إنَّهما كانتا مُنافِقتَين؛ فكانت امرأة نوحٍ عندها نفاقٌ، وتُحرِّض قومه على أن يَسبُّوه، وتقول: هو مجنونٌ. وامرأة لوطٍ كانت تَدلُّ قوم لوطٍ على الضيوف؛ ولذلك لمَّا أَتَى الملائكةُ أوقَدَت نارًا، فظهر الدُّخان، فَعَلِم قوم لوطٍ بأنَّه قد أتى له ضيوفٌ.

فكانت الخيانة خيانةً في الدِّين، وليس المقصود بها الخيانة الزوجية، وعلى ذلك فلا يكون هناك تَعارضٌ؛ لأنَّنا إمَّا أن نقول: إنَّ المقصود بالخبيثات يعني الأعمال والأقوال الخبيثة هي التي تكون للخبيثين، والأعمال والأقوال الطيبة هي التي تكون للطيِّبين، أو أنَّ المقصود النساء الخبيثات يعني: غير العفيفات، والطيِّبات يعني: العفيفات.

واللَّه تعالى يقول: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [النور:3]. فالإنسان العفيف لا يجوز أن يُبقِي في عِصمته امرأةً غير عفيفةٍ؛ لأنَّ الطيِّبات للطيِّبين، والخبيثات للخبيثين، فإذا كان رجلٌ يعرف من زوجته أنَّها تقع في الخيانة وفي الخبث وفي الفاحشة، لا يجوز أن يُبْقيها، وإلَّا كان دَيُّوثًا مُقِرًّا لها على الخبث.

ولهذا؛ فالطيِّب لا يَقْبَل إلا بامرأةٍ طيِّبةٍ، وهكذا الطيِّبة لا تَقْبَل إلا بزوجٍ طيِّبٍ، والخبيثة هي التي يكون زوجها خبيثًا، بمعنى عدم العفَّة؛ لأنَّ هذه الآية نزلت في سورة "النور" بعد قصة عائشة رضي اللَّه عنها، فتشير لهذا المعنى.

حكم الأخذ من الحاجب الكثيف

المقدِّم: اللَّه يجزيكم الخير شيخَنا الكريم. في سؤاله الثاني يقول: إذا كان حاجِب الرَّجُل كثيفًا، فهل يجوز أن يأخذ منه؟

الشيخ: يجوز أن يأخذ القَدْر المُشوِّه عُرْفًا، فإذا كان حاجب رجُلٍ أو امرأةٍ كَثيفًا بحيث يكون مُشوِّهًا ولافتًا للنَّظَر، فيَجوز أَخْذ القَدْر الزائد المُشَوَّه.

حكم المُماكَسة والإلحاح على البائع في تخفيض السعر

المقدِّم: شيخَنا الكريم، هذا صفوان نايف عَبْر (تويتر) يقول: عند البيع والشراء تَحْصُل مُكاسَرةٌ في الأسعار، وقد يَقْبَل البائع تَخْفيض السِّعْر، وهو مُجْبرٌ أو غير راضٍ داخليًّا؛ فهل هنا البيع صحيحٌ، ولا إِثْم على المُشتري؟

الشيخ: إذا كان البائع لا يَرْضَى بالبيع فلا يَصحُّ البيع؛ لأنَّ من شروط صحَّة البيع التراضي، لكن رُبَّما أنَّه يَرضى ولكن على مَضضٍ، يُحْرَج، نَعَم يُغلَب بِسَيف الْحياء؛ فهذا البيع صَحيحٌ، لكن فِعْل هذا الْمُماكِس مَكروهٌ.

فينبغي للإنسان ألَّا يُلِحَّ على صاحبه، سواءٌ أكان بائعًا أو مُشتريًا؛ لأنَّ هذا الإِلْحاح رُبَّما يَترتَّب عليه أنَّ الطَّرَف الآخَر يُغلَب بِسَيف الحياء، خاصَّةً ذَوِي الشخصيَّات التي يَغْلُب عليها الحياء، بعض الناس يَغْلُب عليه الحياء، وإذا ماكاسَه أَحدٌ لا يَسْتَطيع أن يَرُدَّه، فَرُبَّما حتى أَحْيانًا يَبِيع السِّلْعة بِأقلَّ من سِعْر التَّكْلِفة.

ولذلك ينبغي ألَّا يُحْرَج البائع ولا المُشترِي في البيع والشراء، وألَّا يُلحَّ في المُماكَسَة، وهذا الْإِلْحاح قد يَتَسبَّب في مَحْقِ البَركَة؛ ولهذا قال : رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا قَضَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى[3]، فدعا له النبي بالرحمة، السماحة مطلوبةٌ في البيع والشراء وجميع التعاملات.

ويقول : إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ -يعني: بِتَعلُّقٍ وطَمعٍ- لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ...، فانظر إلى هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وقاله لما أتى حكيم بن حزامٍ النبيَّ وسأله فأعطاه، ثُمَّ سأله فأَعْطاه، ثُمَّ سأله المرَّة الثالثة فأَعْطاه، ثُمَّ نَصَحه بهذه الكلمات التي أثَّرتْ في نَفْس حَكيمٍ. لما أَعْطاه المرَّة الثالثة قال عليه الصلاة والسلام بعدما أَعْطاه: يا حَكيم، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ -يعني: بِتَعلُّقٍ وطَمعٍ- لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، واليد العليا -أي: المُعْطِية- خيرٌ من اليد السفلى -أي: الآخِذة-[4]؛ فتأثَّر حكيمٌ ، وقال: واللَّه يا رسول اللَّه، لا أَرْزَأُ بَعْدَك أحدًا أبدًا؛ أي: لا آخُذ مِن أَحَدٍ شَيئًا.

وبعد وفاة النبيِّ كان أبو بكرٍ الصدِّيق  يُعْطي حَكيمًا حَقَّه من العطاء، فَيَأْبى، ثُمَّ بعد ذلك في خلافة عُمَر ، كان عُمَر يُعْطي حَكيمًا حَقَّه فَيَأْبى أن يأخذه، ويقول عُمَر: "أُشْهِدُكم أيها المسلمون، أَنِّي أُعْطِي حَكيمًا حَقَّه فَيَأْباه". فامْتَثَل واسْتَفاد من هذه النصيحة، وطَبَّقها إلى أن مات، إلى أن لَقِي ربَّه ​​​​​​​، فأَصْبَح لا يَقْبل مِن أَحدٍ أن يُعْطِيَه شيئًا؛ لِأَنَّ اليَد العُلْيا -أي: المنفقة- خيرٌ من اليَد السُّفْلى.

فهذا المعنى يَنْبغي أن يَحْرص عليه المسلم؛ أن يكون سَمْحًا، وأن يَأْخُذ المال بِسَخاوة نَفْسٍ، لا يَأْخذ المال بإِشْرافٍ، ولا يَأخذه بِتَطَلُّعٍ، ولا بِشُحٍّ وطَمَعٍ، ولا بِبُخلٍ، إنَّما يأخُذُه بِسخاوة نَفْسٍ، وهذه السخاوة من أسباب حُلول البَرَكة، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ[5].

ولذا جاء في "الصحِيحَيْن"، عن عائشةَ رضى الله عنها قالت: "كان عندنا شعيرٌ، نأْكُل منه، فلمَّا كِلْتُه فَنِيَ"! كان الشعير موجودًا لا تَعْرِف مِقْدارَه، كانوا يأكلون منه، وجَعل اللَّه فيه البَرَكة، فلمَّا أخَذَت عائشةُ رضي الله عنها هذا الشعير، تُرِيد أن تَكِيلَه، تريد أن تَعْرِف كَمْ بَقِي؛ فَنِيَ!

فهذا يَدُلُّ على الإنسان لا يَدَّخِر كثيرًا، ويَتَسامَح في بَيْعِه، وفي شِرائه، وفي تعاملاته، فهذا من أسباب حُصول البَركة.

المقدِّم: إلَّا إذا كان السِّعْر باهظًا؟

الشيخ: إذا كان السِّعْر باهظًا، فهذا شيءٌ آخرُ، هذا عند العلماء أنَّ مَن لا يُحْسِن المُماكَسة يُسمُّونه "المُسْتَرسِل"، ويَثْبُت له الخِيار، لكنَّ المقصود أنَّ هناك إِلْحاحًا شديدًا بحيث يُحْرِج الطَّرَف الآخر.

ما الدعاء الوارد بين السجدتين؟

المقدِّم: صَدَقْتَ، نَعَم، شيخنا، أبو طارقٍ من السعودية سأل يقول: بالنسبة للدُّعاء بين السجْدَتَين في الصلاة، هل هناك أدعيةٌ محدَّدةٌ، أَمِ المجال مفتوحٌ للمسلم؟

المقدِّم: الذي وَرَد في السُّنَّة وثَبَت في ذلك هو حديث حُذَيفةَ ، أنَّ النبيَّ كان يقول بين السجْدَتَين: رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي[6]، هذا هو المحفوظ في الدُّعاء بين السجدتين.

وجاء في حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَاجَبِرْنِي وَعَافِنِي[7]، لكنَّه حديثٌ ضعيفٌ، لا يَثْبُت من جِهة الصناعة الحديثِيَّة.

وعلى ذلك؛ فالأَوْلَى الِاقْتِصار على قول: رَبِّ اغْفِرْ لِي، ويُكَرِّرها المُصلِّي تَقْريبًا عَشْر مَرَّاتٍ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي...، هذا هو الأفضل، لكن مع ذلك، لو دعا بأَدْعِيةٍ أخرى، فلا بأس؛ لِأنَّ هذا الموضِع مَوْضِع دعاءٍ، فلو قال: "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي"، أو أَتَى بأيِّ دعاءٍ فلا بأس، لكن الأفضل والأقرب للسُّنَّة هو أن يَقْتَصِر على قَوْل: رَبِّ اغْفِرْ لِي، ويُكَرِّرها.

حكم التورُّق بالأسهم في المصارف والبنوك

المقدِّم: نَعَم، اللَّه يُسلِّمكم شيخنا الكريم، سؤالٌ بالنسبة لحُكم التورُّق بالأسهم في المصارف والبنوك.

الشيخ: التورُّق بالأسهم لا بأس به إذا كانت هذه الأسهم أسهمَ شركاتٍ نَقيَّةٍ، فلا بأس بذلك؛ لأنَّه بيعٌ وشراءٌ، واللَّه تعالى يقول: وَأَحَلَّ اللّهُ البَيْعَ [البقرة: 275]، فَيَطلب العميل من البنك أن يَشتري أسهمًا، ثُمَّ البنك بَعْدَما يَتملَّكُها ويَقْبِضها، يَبِيعها على العميل بِسِعرٍ مُؤَجَّلٍ، ثُمَّ العميل يَبِيعُها أو يُوكِّل البنك في بَيْعها على طَرَفٍ ثالثٍ، فَيَحْصُل العميل على ما أراد من سِيولةٍ نَقْديَّةٍ؛ فهذا لا بأس به، لكن لا بُدَّ أن تكون الشركات شركاتٍ نقيَّةً، نعم.

ضابط إنكار المنكر باللسان

المقدِّم: أيضًا -أحسن الله إليكم- هذا أَحَد المشاهِدين الكرام يقول: ما هو الضابط الذي يَسْقُط من خلال إِنْكار المُنْكَر باللِّسان؟

الشيخ: النبيُّ يقول: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ؛ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ[8]، رواه مسلمٌ. فذكر النبيُّ ثلاث درجاتٍ لإنكار المُنكَر:

  • الدرجة الأُولى: الإنكار باليَدِ، وهذا لِمَنْ يَملِك الصلاحِية؛ كَوَلِيِّ الأمر، أو مَن يُنِيبُه، كذلك الأب في بَيْته يَستطيع أن يُنْكر بِيَده.
  • فإذا لم يَسْتطع، فإنه يَنْتَقل للإنكار باللِّسان. وضابِط ذلك: أنَّه يَسْتطيع أن يُنْكِر مِن غَير أنْ يَلْحَقه الضَّرَر، فإنْ غَلَب على ظَنِّه أنَّه يَلْحَقُه الضَّرَر سَقَط عَنه الإنكار باللِّسان.
  • ويَنْتَقل للمرحلة الثالثة: الَّتي لا يَعْجَزُ عنها أَحدٌ، وَهِي الإنْكار بالقلب؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمانِ، لكن أيضًا الإنكار بالْقَلب لا بُدَّ أن يَقْتَرن معه مُفارَقة المكان الذي فيه المُنْكَر، وإِلَّا إذا بَقِي في ذلك المكان فإنَّه لا يكون صادقًا في إِنْكاره بِقَلْبه؛ مِثْل الْغِيبَة مَثَلًا؛ ولِهذا يقول اللَّه تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [النساء:140]؛ فَلا بُدَّ أن يَقْتَرن بالإنْكار الْقَلْبِيِّ مُفارَقَةُ المكان الذي فيه المُنْكَر.

متى يُدعَى بدعوة يونس عليه السلام؟ وكم تُكرر؟

المقدِّم: نَعَم، اللَّه يسلِّمكم شيخنا الكريم، يسأل عن دعوة يُونُس ، يقول: إذا أصابني الكَرْب، كيف أَسْتَعمل هذه الدعوة؟ هل أُكَرِّرها مَثَلًا في الصلاة، أَمْ خارج الصلاة، أَمْ في أَوْقات الإجابة، أَمْ كيف الطريقة؟

الشيخ: نَعَم، دَعْوة يُونُس عليه الصلاة والسلام: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87]، وذلك أنَّه لما الْتَقمَه الْحُوت وَهُو مُلِيمٌ، فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87]؛ قال الله: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء:88].

يعني: أيضًا أيُّ مؤمنٍ يَقَع في الغَمِّ، ويدعو اللَّه تعالى بِدعوة يُونُس  هذه، فإنَّ اللَّه تعالى يُنَجِّيه مِنَ الْغَمِّ؛ ولِذلك فإنَّ الإِتْيان بِدعوة يُونُس من أسباب تَفْرِيج الكُرُبات، وَمِن أَسْباب ذَهاب الغُمُوم والهُموم. فَيَنْبغي لِمَن وَقَع في كُرْبَةٍ أو شِدَّةٍ أن يُكَرِّر دعوة يُونُس: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87]، يكرِّرها ما استطاع، ثُمَّ يدعو اللَّه أن يُفرِّج عنه كُرْبَته، وأن يُزيل عنه هَمَّه وغَمَّه.

وقد جاء في حديث سعد بن أبي وقاصٍ ، أنَّ النبيَّ قال: «‌دَعْوَةُ ‌أَخِي ذِي النُّونِ: لا ‌إِلَهَ ‌إِلا ‌أَنْتَ ‌سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، ما دَعَا بِهَا مَكْرُوبٌ إلَّا فَرَّجَ اللَّهُ كُرْبَتَهُ[9]؛ ولهذا ينبغي أن يَحْرِص المسلم في دعائه على أن يأتي بدعوة يُونُس : لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، يُكرِّرها عِدَّةَ مرَّاتٍ، ثُمَّ يدعو اللَّه بما يَحْضُره من خَيْرَي الدنيا والآخرة.

حكم الصلاة على الجنازة بعد العصر بعدما دُفِنت

المقدِّم: أبو ناصر يسأل، ويقول إنَّه يذهب للمقبرة بعد صلاة العَصر، وأنَّه يُصلِّي على الجنائز التي صُلِّي عليها بعد صلاة الظُّهر، ودُفِنَت في المقبرة، لكن في وقت النَّهْي عن الصلاة؛ فهل هذا يُؤثِّر في صلاته؟

الشيخ: إذا كان يُصلِّي عليها بعد صلاة العَصر، فلا بأس بذلك؛ لأنَّ صلاة الجنازة يُؤْتَى بها في أوقات النَّهي غَيْر المُغلَّظَة، بَعْد صلاة الفجر، وبَعْد صلاة العَصر، إنَّما لا يُؤْتَى بِصلاة الجنازة في أوقات النَّهْي المُغلَّظَة الثلاثة، الواردة في حديث عقبة بن عامرٍ قال: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ ‌نَقْبُرَ ‌فِيهِنَّ ‌مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ[10].

معنى ذلك: أنَّ بَعْد صلاة العصر هو وقتٌ لِصلاة الجنازة، وأيضًا لِدَفْن المَوْتَى، فَعَلى هذا نقول لِأَخِينا الكريم: لا بأس أن تُصلِّي على الجنازة، سواءٌ أكان في المسجد أو في المقبرة، بَعْدَ صلاة العَصْر.

صيغة التهليل وعدده بعد صلاتَي المغرب والفجر

المقدِّم: شيخنا، أحمد في السؤال الثاني يقول: بالنسبة للتَّهليل بعد صلاة المغرب، وكذلك الفجر: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْمُلْكُ وَالْحَمْدُ، يَحْيِي وَيُمِيتُ، وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". يقول: كَمْ مرَّةً تُقْرأ؟

الشيخ: أوَّلًا: الرواية وَرَدَت دون زيادة "يُحْيِي وَيُمِيتُ"، فإنَّما يأتي بـ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[11] دون زيادة "يُحْيي ويُمِيتُ"، بعد صلاة الفجر عَشْر مرَّاتٍ، وبعد صلاة المغرب عَشْر مرَّاتٍ.

لكن جاء في "الصحيحَيْن": من حديث أبي هريرة ، أن النبيَّ قال: مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مِئَةَ مَرّةٍ؛ كانَتْ لَه عَدْلَ عَشْرِ رِقابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِئَةُ سَيِئةٍ، وَكانَتْ حِرْزًا له مِنَ الشَّيطانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِي، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ القيامَةِ بِأَفْضَلَ مِنْهُ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ مِثْلَ ما عَمِلَ أَوْ زادَ[12].

وكذلك: ومن قال: سُبْحانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ في يَومٍ مِئَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَاياهُ، وَإِنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ[13].

وأيضًا جاء في حديثٍ آخرَ: مَنْ قال حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحانَ اللَّه وَبِحَمْدِه...[14].

وهذا يَدُلُّ على أنَّه يَنبغي الإتيان بهذا الذِّكْر: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مِئة مرَّةٍ حين يُصْبِحُ الإنسان، وأيضًا: سُبْحانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِئَة مرَّةٍ كذلك حين يُصْبِحُ، فهذا من الذِّكْر العظيم الذي رُتِّب عليه هذا الفضل وهذا الأجر.

فينبغي أن يَحْرِص المسلم عليه، وأن يُعَوِّد نَفْسَه عليه كُلَّ يومٍ، خاصَّة بعد صلاة الفجر، يجعله مع أذكار الصباح: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مِئة مَرَّةٍ، وأيضًا: سُبْحانَ اللَّه وَبِحَمْدِه، مِئة مَرَّةٍ.

هل يؤثِّر جهاز (الأكسجين) على الصيام؟

المقدِّم: نَعَم، شيخنا الكريم، الحقيقة بَقِيت أسئلةٌ كثيرةٌ والوقت أَدْرَكنا، فَلَوِ اسْتعجلنا قليلًا، شيخنا.

عائشة تقول إنَّها تضع جهاز (الأكسجين)، وتعاني من صعوبةٍ في التنفُّس في نهار رمضان؛ فهل يُؤثِّر ذلك على صحَّة الصيام؟

الشيخ: لا، لا يُؤثِّر. أَخْذ (الأكسجين)، وكذلك أَخْذ علاج الرَّبْو (البَخَّاخ) لا يُؤثِّر على صحَّة الصيام، بل الصيام معه صحيحٌ.

حكم التيمم لآلام المفاصل.. وتجفيف أعضاء الوضوء

المقدِّم: الحمد للَّه، أمُّ إسلام من تونس، شيخنا الكريم، تقول إنَّها تعاني من أَلمٍ في المفاصل والفقرات في الشتاء، رُبَّما يُؤْذيها الوضوء فتَتَيمَّم، وفي الصيف تتوضأ، لكنَّها تُنَشِّف كُلَّ عضْوٍ أوَّلًا بِأَوَّل؛ حتى لا يُؤَثِّر ذلك على برودة الفقرات والمفاصل؛ فهل فعلها هذا صحيحٌ؟

الشيخ: الأصل أنَّها تتوضأ بالماء، والأصل هو الوضوء، ولا تَعْدِل إلى التيَمُّم إِلَّا إذا كان يَلْحَقُها الضَّرَر بالوضوء بالماء، أو تلْحَقها مشقَّةٌ شديدةٌ غير مُعْتادةٍ، أمَّا إذا كان لا يَلْحَقُها ضررٌ، وتلْحَقُها مَشقَّةٌ يَسيرَةٌ وليست مَشقَّةً كبيرةً غير مُعتادةٍ؛ فليس لها أن تَعْدِل إلى التَّيَمُّم؛ لأنَّه مُمكِنٌ أن تَطْلب -مَثلًا- من أحدٍ يأتي لها بماءٍ وتَتوضَّأ، أو يُسخِّن لها الماء، أو نَحْو ذلك.

الْمُهمُّ أن الأصل أنَّها تَتَوضأ بالماء، إِلَّا إذا كان يَلْحَقها الضَّرَر بِاسْتِعمال الماء، أو تلْحَقُها مَشقَّةٌ شديدةٌ غير مُعْتادةٍ، فهنا يَجوز التيَمُّم، لكن يَنْبغي أَلَّا تَتَساهَل في العُدُول عن الوضوء إلى التَّيمُّم من غير ذلك، من غير أن يَلْحَقها الضَّرَر أو المَشقَّة غير المُعْتادة.

المقدِّم: وبالنسبة لِتَنْشِيف الْعُضْو أَوّلًا بِأوَّلٍ، مَثلًا تغسل يَدها ثُمَّ تُنَشفها؟

الشيخ: لا، لا بأس، لا بأس، لا بأس.

هل يجوز إسقاط الدَّيْن عن المُعسِر واعتباره من الزكاة؟

المقدِّم: شيخنا، أيضًا الأخ عبدالكريم السعودي يقول إنَّ لديه دَيْنًا على شَخصٍ، مبلغًا من المال، وهذا الشخص مُعسِرٌ؛ فهل يجوز له أن يَسْتَقطع هذا المبلغ من الزكاة المفروضة؟

الشيخ: ليس له ذلك، ليس للدائن أن يُسْقِط الدَّيْن عن المَدِين، ويَحْتَسبه من الزكاة؛ لأنَّ هذا من المال الرَّدِيء، ليس من المال الطَّيِّب، اللَّه تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ [البقرة:267]. كأنه يقول: أنا لا أستطيع أن أحصل على هذا المال، فسأحتسبه من الزكاة، وهذا عند أكثر العلماء: لا يَصحُّ احتساب ذلك من الزكاة، إن أراد أن يَعْتبره صدقةً، فهذا على أَجْرٍ، واللَّه تعالى يقول: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تُصَدِّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:280]. فأسماه اللَّه صدقةً، إن أراد أن يَعْتبره صدقةً، فهو على خيرٍ، لكن ليس له أن يَحْتسبه من الزكاة.

من تُوفِّي قبل أمه هل يرث أولاده من أمه؟

المقدِّم: نَعَم، عبداللَّه من الجزائر يسأل شيخنا: شخصٌ تُوفِّي قبل والدته، طبعًا هذا الشخص المُتَوفَّى لا يرث، لكن هل أبناء وبنات وزوجة هذا المُتوفَّى يرثون أمْ لا؟

الشيخ: لا بُدَّ أن نَعْرف مَن هُمُ الورثة، لا بُدَّ أن نَحْصُر الورثة؛ حتى نَعْرف، أو على الأقلَّ الأقارب لهذه المرأة، لا نستطيع أن نُجِيب والمعلومات عندنا غير مُكْتَملةٍ، فلا نَدْري هل هذه المرأة لها أبْناءٌ ذكورٌ يَحْجُبون أولاد ابْنِها، أو ليس لها أولادٌ؟

فلا بُدَّ أن يَبْعث الأخ الكريم السؤال مُوضِّحًا أقارب هذه المرأة؛ حتى نُبَيِّن مَن الذي يَرِث ومَن الذي لا يَرِث.

من أطعمت ثلاثة عشر مسكينًا في كفارة اليمين.. هل تبرأ ذمتها؟

المقدِّم: أيضًا، أختنا الكريمة تقول إن عليها كفَّارةَ يمينٍ، وكَلَّفَتِ امرأةً وأَعْطَتْها مالًا لإخراج عشرين كيلو أُرْزًا، وكذلك ثلاث عشرة دجاجةً، وتوزيعها على ثلاثة عشر مِسْكينًا؛ فهل تَبْرَأ الذِّمَّة بذلك؟

الشيخ: نَعَم، هذا يَكْفي؛ لِأَنَّ المطلوب عشرة مساكين، وهي أَطْعَمت ثلاثة عشر مِسكينًا، وعشرون كيلو كافيةٌ، أيْ مَعْنَى ذلك: كيلو ونِصْفٌ لِكُلِّ مسكينٍ، فهذا يُجْزِئ، وَتَبْرَأ به الذِّمَّة إن شاء اللَّه.

حُكم تسمية الأنثى بـ"مَلَك"

المقدِّم: إبراهيم، شيخنا الكريم، يقول: ما الحُكم في تسمية الأنثى بـ"مَلَك"؟

الشيخ: هذا مكروهٌ عند أكثر أهل العلم، كراهية تَسمية البنت بـ"مَلَك"، أو "مَلَاك"؛ وذلك لأنَّ فيه مُضاهاةٌ للمُشركين الذين جعلوا الملائكة إِناثًا.

هل يأخذ أحد الورثة الدِّيَة كاملةً إذا لم يَعْفُ؟

المقدِّم: شيخنا، الأخت نورة من اليمن تقول إنَّها هُرعت بخالتها إلى المستشفى؛ بسببٍ طبِّيٍّ عارضٍ، فقام الطبيب بإعطائها (الْبِنْج)، ولكنَّها تُوفِّيتْ بسبب خطأٍ طبِّيٍّ، وقُرِّرتْ على هذا الطبيب دِيَةٌ، تقول: جميعهم تنازلوا عَدا شقيق هذه المرأة، فهل إذا أراد أن يأخذ هذه الدِّيَة، هل يأخذ الدِّيَة كاملةً، أمْ فقط نَصيبه من الدِّيَة، تبعًا لورثة هذه المرأة؟

الشيخ: يأخذ ما يخصُّه فقط؛ لأنَّ البقيَّة تنازَلوا عن حصَّتهم، فيأخذ هو ما يخصُّه.

المقدِّم: ما يأخذ كامل الدِّيَة؟

الشيخ: ما يأخذ كامل الدِّيَة.

المقدِّم: لكم كل الشُّكر والتقدير، شيخنا.

الشيخ: شُكرًا لكم، وللإخوة المشاهدين.

المقدِّم: إذن؛ الشُّكر والتقدير، بعد الشُّكر للَّه ، مع عاطِر الدعاء، لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمَّد بن سعودٍ الإسلامية، الذي أفاض علينا من عِلْمه المبارك، نسأل اللَّه أن يجزل له الأجر والمثوبة.

والشُّكر يتواصل لكم أنتم مشاهدينا الكرام على حُسْن الاستماع وكريم المتابعة، ولكافَّة زملائي فريق العمل في هذا البرنامج.

نلقاكم إن شاء اللَّه في حلقةٍ قادمةٍ، لا تنسوا قراءة أواخر سورة "البقرة"؛ عملًا بوصيَّة نبيِّكم محمَّدٍ .

والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.

^1 رواه مسلم: 444
^2 رواه أبو داود: 4173، والترمذي: 2786، والنسائي: 5126.
^3 رواه البخاري: 2076.
^4 رواه البخاري: 1472.
^5 سبق تخريجه.
^6 رواه أبو داود: 874، والنسائي: 1665، وابن ماجه: 897.
^7 رواه البزار: 4462.
^8 رواه مسلم: 49.
^9 رواه الترمذي: 3505، والنسائي: 10417.
^10 رواه مسلم: 831.
^11 رواه الترمذي: 3553، والنسائي: 9852، وأحمد: 8719.
^12 رواه البخاري: 3293، 6403، ومسلم: 2691.
^13 رواه البخاري: 6405، ومسلم: 2691.
^14 رواه البخاري: 3293، ومسلم: 2692