logo

(23) برنامج (يستفتونك) 1444/4/22هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

مشاهدينا الأفاضل أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي (يستفتونك)، الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة" للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال عرضها على نخبةٍ من العلماء الأجلاء في المملكة العربية السعودية.

وباسمكم جميعًا -أيها الأكارم- يسرنا أن نرحب بضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الفقه في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي سيتولى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية.

فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم فضيلة الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

توجيهٌ حول صلاة الاستسقاء

المقدم: شيخنا الكريم، سيتوجه المسلمون غدًا -إن شاء الله- مع صبيحة يوم الخميس لأداء صلاة الاستسقاء؛ تأسِّيًا بسنة خير الخلق محمدٍ ، فما هي الوصايا، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فصلاة الاستسقاء سُنَّةٌ عند وجود القحط وتأخُّر نزول المطر؛ ولذلك فإن الخروج إليها مشروعٌ وسنةٌ من السنن، وفيها اقتداءٌ بالنبي ؛ فإنه لمَّا تأخر نزول المطر وقُحِط الناس؛ خرج عليه الصلاة والسلام وصلى بالناس صلاة الاستسقاء مثل صلاة العيد، ثم خطب بهم خطبةً، ودعا فيها واستسقى عليه الصلاة والسلام، وحوَّل رداءه أثناء الخطبة قبل الدعاء [1]؛ حوَّل رداءه تفاؤلًا بتغيُّر الحال، وهذه السُّنة لمن صلى صلاة الاستسقاء: قبل أن يدعو الله بالاستسقاء؛ أن يحوِّل رداءه، فالرداء مثلًا من كان عليه (مِشْلَحٌ)؛ يقلب المشلح، وإن لم يكن عليه مشلحٌ وكان عليه شماغٌ أو غُترةٌ؛ يقلبها.. وهكذا.

ويستسقي الخطيب ويُؤمِّن الناس على دعائه، ثم أيضًا يستسقي كل واحدٍ ممن صلى صلاة الاستسقاء بمفرده؛ الخطيب والناس، وهذه هي أفضل صور صلاة الاستسقاء.

وهناك صورةٌ أخرى: وهي الاستسقاء في خطبة الجمعة، وكان يفعله عليه الصلاة والسلام أحيانًا، ويُشرع معه رفع اليدين عندما يستسقي الخطيب في خطبة الجمعة [2].

وهناك صورةٌ ثالثةٌ: وهي الدعاء بنزول الغيث من غير الصلاة، وهذا يمكن أن يفعله من لا يتيسر له صلاة الاستسقاء؛ مثل المرأة الحائض، ونحو ذلك، أو المريضة، فيَكتفي بالدعاء بنزول الغيث. 

صفة صلاة الاستسقاء

المقدم: الله يحسن إليكم يا شيخنا الكريم، ولو باختصارٍ صفةَ صلاة الاستسقاء-أحسن الله إليكم- كما وردت عن النبي .

الشيخ: صفة الصلاة هي كصلاة العيد:

يُكبِّر في الأولى سبع تكبيراتٍ بما فيها تكبيرة الإحرام، ثم يقرأ سورة الفاتحة وسورةً بعدها.

ثم في الركعة الثانية ست تكبيراتٍ بما فيها تكبيرة الانتقال، ويقرأ سورة الفاتحة وسورةً بعدها.

فهما ركعتان كسائر الصلوات، إلا أن الركعة الأولى تكون بتكبيراتٍ سبعٍ، وفي الثانية تكون ستًّا.

المقدم: الله يحسن إليكم يا شيخنا الكريم، وهي تكون خطبةً واحدةً؟

الشيخ: تكون خطبةً واحدةً، نعم، خلافًا لخطبة العيد؛ فالعيد تكون خطبتين، أما الاستسقاء فتكون خطبةً واحدةً.

المقدم: وبالنسبة أيضًا لصفة المصلين وهم يؤدون هذه الصلاة، حينما يرفع الخطيب في خطبة الجمعة يديه هل يرفعون معه الأيدي؟

الشيخ: نعم، خطيب الجمعة عندما يدعو في خطبة الجمعة؛ الأصل أنه لا يُشرع رفع اليدين، لا للخطيب ولا للمأمومين، إلا إذا استسقى الخطيب؛ فيُشرع له أن يرفع يديه، ويُشرع أيضًا للمستمعين للخطبة أن يرفعوا أيديهم.

المقدم: الله يحسن إليكم يا شيخنا الكريم.

محاسبة النفس

شيخنا، وقضية أن الإنسان يجب عليه أن يحاسِب نفسه فيما يتعلق بالذنوب والمعاصي، والإقبال على الله بالطاعات.

الشيخ: نعم، هذا مطلوبٌ في كل وقتٍ، ويتأكد أيضًا عند ذهابه لصلاة الاستسقاء، فهذا مطلوبٌ من المسلم، والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الحشر:18]، فتأمل قول الله تعالى: وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ.

وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ يعني: أيُّ نفس، فالمحاسبة مطلوبةٌ من الجميع، مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ: المقصود بـ"غدٍ" يعني: يوم القيامة، وسماه الله تعالى "غدًا"؛ لقربه، يوم القيامة قريبٌ جدًّا، لا يفصل الإنسان عن يوم القيامة إلا أن يأتيه الموت، فإذا أتاه الموت -والموت يأتي في أيِّ وقتٍ بغتةً- فإنه بعد موته يدخل الحياة البرزخية في القبر، قد يُنعَّم فيها أو يُعذَّب، لكنه لا يشعر بمرور الزمن؛ كالنائم الذي يرى في منامه ما يَسُرُّه وما يحزنه، ثم يستيقظ ولا يشعر بمرور الزمن.

ولهذا لما ذكر الله تعالى في سورة البقرة، قال: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [البقرة:259].

فالإنسان يتفاجأ بقيام الساعة من حين أن يموت؛ ولهذا سماه الله تعالى "غدًا": وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ، وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ: يعني يحاسب الإنسان نفسه؛ ماذا قدَّم لغدٍ؟ ماذا قدم لليوم الآخر؟ ماذا قدم للحياة الأبدية (حياة الخلود)؟ فإن حياة الخلود هي الحياة التي تكون بعد الموت، أما الحياة في الدنيا فهي حياةٌ قصيرةٌ، حياة الخلود هي ما بعد الموت، لكن حياة الخلود مترتبةٌ على ما يعمله الإنسان في هذه الحياة القصيرة في الدنيا.

ولهذا أمر الله تعالى وكرر هذا الأمر، وأعذر وأنذر: وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الحشر:18]، إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [النبأ:40]، اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ [الأنبياء:1]، فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ [الليل:14]، فالله تعالى أنذر وأعذر، وأقام الحجة على عباده جل وعلا.

فعلى المسلم أن يغتنم ما تبقى من عمره في التوبة إلى الله ، وفي تدارك ما تبقَّى من العمر، وفي التزود بزاد التقوى.

المقدم: نعم، الله يسلمكم شيخنا.

شيخنا، هذا سؤالٌ وَرَد من خارج المملكة من الأخ ناجي، يقول: لدينا بطاقة منحة بقيمة تسعمئة دينارٍ تُعطى للزوجات اللاتي لا يأخذن راتبًا، وعند سحب القيمة من مكتب الصرافة يأخذون عمولةً؛ منهم من يأخذ عشرين دينارًا، ومنهم من يأخذ أربعين دينارًا، ومنهم من يأخذ ستين دينارًا، فما حكم هذه المعاملة؟

الشيخ: هذا السؤال مجملٌ؛ يعني: عندما تأخذ هؤلاء النسوة هذه البطاقة، لا ندري عن طبيعة هذه البطاقة، ولا عن هذا المبلغ الذي يُؤخذ وطبيعته، فلعل الأخ السائل يرسل السؤال مفصَّلًا؛ حتى نتصور المسألة، فلا يمكننا أن نُفتي فيها إلا بعد تصورها تصورًا تامًّا.

المقدم: جميلٌ، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

السُّنة القبلية والبعدية لصلاة الجمعة

بالنسبة للسُّنة القبلية والبعدية لصلاة الجمعة، هل لها سنةٌ راتبةٌ؟

الشيخ: السنة القبلية لصلاة الجمعة غير محددةٍ بعددٍ، وإنما كما جاء في الحديث: ثم يصلي ما كُتب له [3]، حديث سلمان  في "البخاري" وغيره، قال عليه الصلاة والسلام: ثم يصلي ما كُتب له، ولم يُحدِّد ذلك بعددٍ معينٍ؛ وهذا يدل على عدم تقييد السُّنة القبلية لصلاة الجمعة بعددٍ معينٍ؛ فإن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صلى أربعًا، وإن شاء صلى ستًّا، وإن شاء صلى ثمانيًا، أو أكثر من ذلك.

وأما السنة البعدية لصلاة الجمعة: فأصح ما ورد فيها حديث أبي هريرة  عن النبي قال: إذا صلى أحدكم الجمعة؛ فليُصَلِّ بعدها أربعًا [4]، رواه مسلمٌ.

فالسنة إذنْ بعد الجمعة: أن يصلي أربع ركعاتٍ: ركعتين ثم ركعتين.

المقدم: نعم، الله يسلمكم شيخنا الكريم.

فضل تشجيع الأبناء على حفظ القرآن

شيخنا، أيضًا فيما يتعلق بتشجيع الطلاب على حفظ القرآن الكريم، خصوصًا للأبناء داخل المنزل، وفضل ذلك للوالدين.

الشيخ: حفظ القرآن منزلةٌ ومَنقبةٌ للمسلم، قال الله تعالى: بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت:49]، ويقول النبي : الماهر بالقرآن مع السَّفَرَة الكِرام البَرَرَة [5]، وهذه منزلةٌ عاليةٌ: أن يكون مع السفرة الكرام البررة.

ثم أيضًا: الماهر بالقرآن وحافظ كتاب الله والأقرأ مقدَّمٌ في الإمامة في الصلاة؛ وهذا يدل على أفضليته، ولمَّا كان النبي يأمر بدفن الموتى أو القتلى في غزوة أُحدٍ، وكان يَدفن الاثنين والثلاثة في القبر الواحد؛ كان يقدم أكثرهم حفظًا للقرآن [6].

فحفظ القرآن منقبةٌ وشرفٌ عظيمٌ للمسلم، فإن تيسر للمسلم أن يحفظ القرآن، وأن يحفظ ما تيسر من أجزائه؛ فهذا فضله عظيمٌ، ويجد الإنسان بركته وآثاره عليه؛ يجد ذلك في نفسه وفي وقته وفي عمره وفي أمور الطاعة أيضًا، بل حتى الطالب الذي يحفظ القرآن يجد أثر ذلك على تفوُّقه العلمي، فهذا من بركة القرآن، بركةٌ عظيمةٌ لا حد لها.

وأما والده: فكما ورد في الحديث: أنه يُكسى والداه تاج الوقار [7].

كيف يكون الوفاء للوالد في حياته؟

المقدم: هذا سؤالٌ أيضًا من أحد المشاهدين الكرام، قال: كيف يكون الوفاء للوالد حال حياته من أبنائه؟

الشيخ: يكون ببرِّه، ومعنى البر: الإحسان إليه بالقول وبالفعل وبالمال، فيكون بهذه الأمور الثلاثة:

  • التلطف في العبارة، وأن يختار الطيِّب من القول، وألا يُسيء إليه بأي نوعٍ من أنواع الإساءة، حتى إن الله تعالى قال: فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا [الإسراء:23].
  • وبالفعل كذلك: بأن يحسن إلى والديه، وأن يبرَّهما ويزورهما ويكرمهما: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [الإسراء:24].
  • وبالمال: بأن يعطيهما من المال ما يحتاجان إليه، وحتى لو لم يكونا محتاجين، فبما يكون من الإهداء ونحو ذلك.

    فالبِرُّ المرجع فيه للعرف؛ ليس هناك حدٌّ معينٌ في الشرع، بل المرجع فيه للعرف، مثل صلة الرحم، المرجع فيها للعرف، ولكنه بشكلٍ عامٍّ يُقصد به: الإحسان بجميع صور الإحسان.

هل تفارق الملائكة العبد عند دخول الخلاء؟

المقدم: أيضًا سؤالٌ: هل تفارق الملائكة العبد عند دخول الخلاء؟

الشيخ: هذه مسألةٌ محل خلافٍ بين أهل العلم، والأقرب أن يقال: إن الله أخبر بأنه وكَّل بكل إنسانٍ ملائكةً تُحصي جميع أعماله وأقواله: مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، وأما كيفية هذا الإحصاء، وهل هي تكون ملازمةً له في كل شيءٍ حتى في الخلاء، أو أنها تُحصِي بطريقةٍ؛ بحيث لا تكون ملازِمةً له في كل شيءٍ، فهذه من الأمور الغيبية التي لا نستطيع أن نجزم فيها برأيٍ معينٍ، لكن نؤمن بتمام الضبط والإحصاء: مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18].

وما ذكره بعض أهل العلم من أن الملائكة الكرام تُفارِق الإنسان عند الخلاء وعند الجماع، فهذا ليس عليه دليلٌ صحيحٌ، وما ذُكر في ذلك فحديثٌ ضعيفٌ، وما يُروى في ذلك فحديثٌ ضعيفٌ [8].

فمادام أنه لم يثبت في هذا شيءٌ عن النبي -وهذا الأمر مبنيٌّ على التوقيف، ولا مجال لاجتهاد العقل البشري فيه- فنقف على ما ورد به النص؛ بأن نقول: إن الملائكة الكرام تكتب كل شيءٍ، مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18].

أما كيفية ذلك، كيفية تلك الكتابة، وهل تكون ملازمةً للإنسان أربعًا وعشرين ساعةً، أو ربما تفارقه أحيانًا لكنها تَكتب ذلك: الله أعلم، لا ندري كيف يكون حال هذين الملكين، عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ [ق:17]، كيف يكون عن اليمين؟ وكيف يكون عن الشمال؟ وكيف يكتب؟ وهل يفارق الإنسان أو لا يفارقه؟ هذه أمورٌ لا نعلم بها، لكن نحن نعلم بما ذكره ربنا سبحانه: مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ۝ كِرَامًا كَاتِبِينَ [الانفطار:10]، وهذا أحسن ما يقال في هذه المسألة. 

وكذلك أيضًا الملائكة الحفظة؛ لأنه أيضًا وُكِّل بكل إنسانٍ حافظان من أمامه ومن خلفه؛ كما قال الله : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد:11]، يعني: بأمر الله، فوُكِّل بكل إنسانٍ أربعةٌ من الملائكة: ملكان حافظان أمامه وخلفه، وملكان كاتبان عن يمينه وعن شماله، فهؤلاء أربعةٌ من الملائكة، لكن يبقى هؤلاء الملائكة من الفجر إلى العصر، ثم يعقبهم ملائكةٌ آخرون من العصر إلى الفجر؛ فمعنى ذلك: أنه في الأربع والعشرين ساعةً يتعاقب على ابن آدم ثمانيةٌ من الملائكة، وهذا ذكره الحافظ ابن كثيرٍ في "التفسير" وغيرُه من أهل العلم: يتعاقب على الإنسان ثمانيةٌ من الملائكة.

سبحان الله! انظر إلى عناية الله بهذا المخلوق! عناية الله بالإنسان! ثمانيةٌ من الملائكة تكون ملازمةً لك أيها الإنسان: اثنان حافظان، واثنان كاتبان، أحدهما عن اليمين، والآخر عن الشمال: مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ۝ كِرَامًا كَاتِبِينَ ۝ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الانفطار:10-11]، إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ [ق:17].

فهذان ملكان كاتبان، وملكان حافظان أمامه ومن خلفه: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد:11]، ولكن كما قال عليٌّ : "يحفظونه بأمر الله ، حتى إذا جاء القدر؛ خلَّيَا بينه وبينه".

فإذنْ كل إنسانٍ يُوكَّل به ثمانيةٌ من الملائكة في اليوم والليلة: أربعةٌ منهم من الفجر إلى العصر، وأربعةٌ آخرون من العصر إلى الفجر، يتعاقبون في صلاة الفجر وصلاة العصر.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

نسعد -أيها الكرام- بترك أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية عبر هواتف البرنامج التي ستظهر بمشيئة الله تعالى تِباعًا في ثنايا تقديم هذه الحلقة.

حكم الاحتيال للحصول على الإجازة المَرَضية

المقدم: شيخنا، فيما يتعلق بمن يتلاعب من أجل الحصول على الإجازة المَرَضية للتغيب عن العمل، ما حكم هذا الفعل؟

الشيخ: هذا العمل لا يجوز، وهذا يترتب عليه أنه يأكل مالًا بغيرٍ حقٍّ، ويترتب عليه أيضًا الكذب، وهذا كله لا يجوز، فهذه ليست من أخلاق المسلم، على المسلم أن يكون متَّصِفًا بالصدق والبيان والوضوح، وأن يبتعد عن مثل هذه الأساليب؛ لأن هذا الأسلوب يترتب عليه أولًا: أنه يكذب، وثانيًا: أنه يأكل مالًا بغير حقٍّ.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم السفر من أجل الترخص برخص السفر

أيضًا هذا سؤالٌ من أحد المشاهدين الكرام، يقول: ما حكم السفر من أجل الترخص برخص السفر؟ هل يجوز؟

الشيخ: هذا يحتاج إلى مزيد تأملٍ.

المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.

حكم تحية المسجد في أوقات النهي

أيضًا من بين الأسئلة -أحسن الله إليكم- فيما يتعلق بأداء هذه الركعات، وهي تحية المسجد، لو وافَقَت وقت المنع من الصلاة؛ فهل يجوز أداؤها في وقت المنع الذي قد يكون قُبيل أذان المغرب وغيره من الأوقات هذه، أو حتى بعد صلاة الفجر، يؤديها في وقت المنع من الصلاة؟

الشيخ: ما كان من ذوات الأسباب؛ مثل تحية المسجد، وركعتي الطواف، ونحو ذلك، هذه يُؤتى بها في أوقات النهي على القول الراجح؛ وذلك لأن عموم النهي عن الصلاة في هذه الأوقات مخصوصٌ بالنصوص التي فيها الأمر بالإتيان بذوات الأسباب؛ مثل قول النبي : إذا دخل أحدكم المسجد؛ فلا يجلس حتى يصلي ركعتين [9]، فإذنْ ذوات الأسباب تُفعل في أوقات النهي.

المقدم: نعم، الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.

محمدٌ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله يا محمد، تفضل.

المتصل: حياك الله، عندي سؤالان الله يجزيك الخير:

الأول:أحيانًا بعض المتنزَّهات يكون فيها مثلًا أشجارٌ، يكون فيها ليمونٌ ورمانٌ وكذا، هل يجوز للإنسان أن يلتقطها ويأخذها؟

المقدم: تقصد المتنزهات العامة، الحدائق العامة؟

المتصل: نعم.

المقدم: إي نعم، أبشر، شكرًا جزيلًا لك، الله يعطيك العافية.

أبو مهنَّدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: حيَّاك الله وبيَّاك، تفضل.

المتصل: إذا صليتُ منفردًا خلف الصف، وأنا أعلم أن هناك شخصًا يريد أن يصلي معي، يعني أعلم أن المسجد مزدحمٌ دائمًا، هل أدخل معه، أو أنتظر حتى يأتي شخصٌ؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

أبو عليٍّ، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، كيف حالكم؟ طيبون؟

المقدم: بخيرٍ، الله يحفظك.

المتصل: تعلمون أن فتنة النساء وفتنة المال من أشد الفتن على الإنسان المؤمن.

سؤالي للشيخ: ما هي العوامل التي تَقِينا من هاتين الفتنتين؟ وإذا وقع -والعياذ بالله- أحدٌ من المسلمين في فتنة النساء؛ في كبيرة زنًا أو شيءٍ، أو في المال؛ رشوةٍ أو غيرها، وأخذ جزاءه في الدنيا، هل ينتهي الأمر في الآخرة، أم يلحقه العذاب وتلحقه اللعنة في الآخرة حتى لو أخذ جزاءه في الدنيا يا شيخ؟ وشكرًا لكم.

المقدم: شكرًا، جزاك الله خيرًا يا أخي أبا عليٍّ، الله يعطيك العافية.

أبو عبدالرحمن من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: بالنسبة لدعاء الاستسقاء في خطبة الاستسقاء مع الإمام، فهل يُسن للمأمومين القيام، أم يدعون وهم جالسون بعد نهاية الخطبة...؟

المقدم: لو فقط تعيد السؤال.

المتصل: يعني في خطبة الاستسقاء، إذا دعا الإمام في آخر الخطبة وأمر المصلين بقلب الرداء؛ هل يقلبونه وهم جالسون أم يقومون؟

المقدم: تقصد أنهم يقلبون الرداء في ختام الخطبة؟

المتصل: نعم، وهم جالسون أم قيامًا؟

المقدم: نعم، واضحٌ، شكرًا جزيلًا لك.

أبو مسفرٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: عندي سؤالان.

المقدم: تفضل.

الأول: يوم كنت أَدرُس؛ غششت في الاختبار واشتريت أسئلةً، فما الحكم؟

المقدم: والله -يا أبا مسفرٍ- أجبنا هذا في الحلقة الماضية قبل يومين تقريبًا، فلعلك تراجع -إن شاء الله- ما جاء في تلك الحلقة.

شكرًا لجميع المتصلين.

حكم أكل الثمار من المتنزَّهات العامة

شيخنا -أحسن الله إليكم- الأخ محمدٌ من السعودية يقول: بعض المنتزهات العامة قد تكون فيها أشجارٌ مثمرةٌ من الليمون والرمان، فما حكم الأكل منها؟

الشيخ: أولًا: إذا كان هناك منعٌ من الجهة المختصة من التعرض لهذه الأشجار؛ فيُلتزم بذلك، أما إذا لم يكن هناك منعٌ؛ فقد ورد في السنة ما يدل على جواز أن يأكل الإنسان إذا مرَّ بشجرٍ مثمرٍ وليس عليه حائطٌ، أن يأكل منه غير متخذٍ خُبْنَةً [10]؛ يعني: لا يأخذ شيئًا معه، لكن يأكل منه أكلًا يسيرًا، والأفضل أن ينادي صاحب البستان ثلاثًا، وهذا ورد في السنة عن النبي بالنسبة للأشجار المملوكة للآخرين [11]؛ فهذه من باب أولى؛ فعلى ذلك نقول: الأمر في هذا فيه سعةٌ إن شاء الله.

حكم الصلاة خلف الصف مع توقع دخول بعض المصلين

المقدم: شيخنا، أبو مهندٍ يقول: إذا صليتُ خلف الصف منفردًا، وأنا -بإذن الله- أتوقع دخول بعض المصلين؛ لأن المسجد عادةً ما يكون مزدحمًا؛ فما حكم صلاة هذه الفترة منفردًا بانتظار أحد المصلين أن يدخل؟

الشيخ: يعني هو مسبوقٌ وصلى منفردًا خلف الصف.

المقدم: وصلى منفردًا خلف الصف، لكن يقول: المسجد مزدحمٌ، فمن المؤكد أنه سيأتي أحدهم ويصُفُّ إلى جانبي.

الشيخ: إذا أتى أحدٌ ووقف بجانبك قبل أن يرفع الإمام من الركوع، فصلاتك صحيحةٌ، أما إذا بقيتَ منفردًا حتى رفع الإمام من الركوع؛ فصلاتك غير صحيحةٍ؛ لأنه لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف؛ ولهذا جاء في حديث وابصة بن مَعبدٍ  أن النبي رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة [12]؛ وهذا يدل على أنه لا تصح صلاة المنفرد خلف الصف.

المقدم: نعم، الله يسلمكم.

هل يؤاخَذ الإنسان في الآخرة إذا عوقب في الدنيا؟

شيخنا الكريم، أبو عليٍّ من السعودية يسأل عن فِتنتَي المال والنساء، هل لو أن الإنسان ارتكب جريمةً ماليةً، أو وقع في أمرٍ متعلقٍ بأعراض المسلمين وعوقب في الدنيا، هل يكفي هذا، أم أن هناك جزاءً أُخرويًّا؟

الشيخ: أما إذا كانت حدودًا وطبقت عقوبة الحد؛ فهذه كفارةٌ له، ولا يعاقب على هذا في الآخرة؛ كما جاء في حديث عبادة بن الصامت : من أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا ‌فهو ‌كفارةٌ ‌له [13]، لكن إذا كانت العقوبة أدنى من عقوبة الحد؛ لعدم ثبوت شروط الحد؛ فهل يبقى عليه عقابٌ في الآخرة؟ الله أعلم.

لكن من تاب؛ تاب الله عليه، من تاب من جميع الذنوب، قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا [الزمر:53]، حتى لو كانت المعصية متعلقةً بحقوق العباد، فإن صَدَق الإنسان في توبته؛ فإن الله يتحمل عنه ما قد يأخذ من الآخرين، ويُعطي المظلومَ خيرًا مما يأخذه من الظالم، ولذلك في قصة الذي قتل مئة نفسٍ، تاب الله عليه، وقبضته ملائكة الرحمة، مع أن هذا الأمر متعلقٌ بحقوق الآخرين، لكن قال أهل العلم: إن هذا الرجل صدق في توبته، فمن صدق في توبته؛ فإن الله يعوض المظلوم أكثر مما يأخذه من الظالم.

المقدم: نعم، الله يحسن إليكم يا شيخنا.

أبو طارقٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام، كيف حالك طال عمرك؟

المقدم: حياك الله، الله يحفظك، تفضل.

المتصل: طال عمرك، رجلٌ وامرأته في نهار رمضان من أصحاب الرُّخَص، مسافرون، وأراد الرجل أن يجامع امرأته فامتنعت، فهل لها الحق في ذلك أم لا، وسلامتك طال عمرك؟

المقدم: طيب، هي صائمةٌ أم مفطرةٌ؟

المتصل: لا، هي صائمةٌ -طال عمرك- وهو من أصحاب الرخص.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، الله يعطيك العافية.

أبو أحمد، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام.

المقدم: حياك الله، تفضل.

المتصل: أريد أن أسأل عن الدعاء بعد صلاة النافلة، ورفع اليدين في الدعاء بعد صلاة النافلة؟

المقدم: طيب، حكمه، طيب، أبشر، شكرًا جزيلًا لك.

أبو محمدٍ، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حياك الله يا أبا محمدٍ.

المتصل: سؤالٌ واقتراحان:

السؤال الأول: ذكر الحبيب عليه الصلاة والسلام: اقرأ وارقَ ورَتِّل كما كنت تُرتِّل في الدنيا، هل هي للحافظ أم لقارئ القرآن؟

المقترح الثاني: ..

المقدم: بالنسبة للمقترحات، لو تكلم الإخوة في (الكنترول)؛ البرنامج متخصصٌ في الاستفتاءات، فكَلِّم الإخوة في (الكنترول) إن شاء الله، وتصل مقترحاتك بإذن الله.

شكرًا جزيلًا لك يا أبا محمدٍ، وسعدنا كثيرًا بتواصلك.

أم عبدالله من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حياكِ الله يا أم عبدالله.

المتصلة: من أراد العمرة وهو في الطائرة، الشيخ وضَّح أن المسافة قصيرةٌ، يعني قد تمر الطائرة في وقتٍ قصيرٍ على الميقات، من أول أن تقول المضيفة: سنمر بعد قليلٍ على الميقات، هل أبدأ بالتلبية مباشرةً؟ أم أنتظر؟ لأنني لا أدري متى تمرُّ الطائرة فعلًا، هل مرَّت أو لم تمر، فقط يقولون: بعد قليلٍ سنمر على الميقات.

المقدم: وبعض الأحيان يقولون: الآن مررنا على الميقات، وبعض المرات يحددون.

المتصلة: نعم، بعد هذه الكلمات لا يُعِيدون "نحاذي الميقات"، لا، فقط يقولون: بعد قليلٍ، فهل من حين أسمع المضيفة أبدأ بالتلبية؟

المقدم: أبشري، إن شاء الله تسمعين توجيه الشيخ.

أبو يوسف من فرنسا، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حياك الله، تفضل.

عندي سؤالٌ سألته الأسبوع الماضي، لكن الإجابة لم تكن واضحةً، وربما السؤال لم يكن واضحًا.

المقدم: تفضل.

المتصل: عندي إنسانٌ من عائلةٍ فقيرةٍ، ويريد أن يتاجر في ما يسمى "عربةً ذات محركٍ ذات ثلاث عجلاتٍ"، المهم: هذا السيد طلب مني أن أساعده على شراء هذه العربة ذات المحرك، لكن أريد أن أساعده من الزكاة، هل يجوز أن أقدم له الزكاة وهو يشتري هذه العربة، أنا لا أريد أن أشتريها له بنفسي، لكن هو سيشتريها؟

الأسبوع الماضي قلت للشيخ: أريد أن أشتري سيارةً، لكن ليست سيارةً، إنها عربةٌ ذات محركٍ وثلاث عجلاتٍ؛ لكي يتنقَّل من سوقٍ إلى سوقٍ بالخضر أو الفواكه أو القماش؛ لكي يعيش عيشة طيبة مع والده وأولاده.

المقدم: هل هو من أهل الزكاة؟ هل هو مسكينٌ؟

المتصل: نعم، أنا أعرفه جيدًا، من عائلةٍ فقيرةٍ، وهم تسعة أنفسٍ في منزلٍ واحدٍ: أبوه وأمه وزوجته وأولاده وأختان وثلاثة إخوةٍ، الله يعينهم.

المقدم: هل عليه ديونٌ يا أبا يوسف؟

المتصل: لا، هو فقط طلب مني مساعدته لشراء هذه العربة.

المقدم: أقصد: هل هو مديونٌ؟ هل الناس يطلبونه مالًا؟

المتصل: لا، ليس عليه ديونٌ.

المقدم: ليس عليه ديون، طيب، تسمع -إن شاء الله- التوجيه.

حسينٌ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: حيَّاك الله يا حسين، تفضل.

المتصل: الله يحييك، سؤالٌ: حديث "من صلى بعد صلاة العشاء أربعًا كصفة صلاة العشاء؛ فله أجر قيام ليلة القدر"، هل هذا الحديث صحيحٌ؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك.

أبو عبدالملك من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حياك الله.

المتصل: السؤال الأول: امرأةٌ تجاوزت السبعين عامًا تقول: قبل تقريبًا أربعين أو خمسين عامًا كان عندها تفريطٌ في بعض الصلوات، لم تتركها كلها، كانت تصلي وتترك، لكن كانت تجهل أمور الصيام، يعني عدة رمضاناتٍ لم تَصم، تقول: تذكرت هذا الأمر مؤخرًا، والآن يشق عليها مشقةً كبيرةً، بحيث إنها تستعمل بعض الأدوية، هي نعم شَرَعت في الصيام لكن منعها الطبيب؛ لتدهور صحتها، الآن ماذا عليها؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك يا أبا عبدالملك، الله يعطيك العافية.

شكرًا لجميع المتصلين.

متى يَقلِب المأمومون الرداء في صلاة الاستسقاء؟

شيخنا الكريم، بقي سؤالٌ من الباقة الأولى، أحسن الله إليكم:

هذا يسأل ويقول: بالنسبة لدعاء الاستسقاء، إذا طلب الإمام من المأمومين أن يَقلبوا أرديتهم اقتداءً بسنة خير الخلق محمدٍ ؛ فهل القلب يكون وهم جالسون أم وهم قائمون؟

الشيخ: يكون القلب عندما يُراد الدعاء، قبل الدعاء، حتى يدعو الله وقد قلب رداءه، وأصبح يدعو ربه سبحانه على هذه الهيئة، إذا أراد أن يدعو؛ فإنه يقلب الرداء، وليس بعد الفراغ من الدعاء.

وعلى ذلك: الخطيب عندما يخطب ويستسقي؛ يقلب رداءه وهو قائمٌ يخطب، والمستمعون للخطبة يكونون جالسين، وهم جالسون يقلبون أرديتهم.

حكم امتناع الزوجة عن زوجها حال السفر في رمضان

المقدم: شيخنا الكريم، الأخ أبو طارقٍ من السعودية يسأل عن أن هناك زوجًا وامرأته سافرا في نهار رمضان، وهما من أصحاب الرُّخص، فدعا الزوج زوجته للفراش فأبت، فهل تأثم بذلك، هي صائمةٌ؟

الشيخ: ينبغي أن يكون في هذا تفاهمٌ بين الزوجين؛ لأن الزوج قد أفطر بسبب السفر، ولكن ينبغي أن يَحترم أيضًا مشاعر زوجته، خاصةً أن هذا الأمر مباحٌ له في الليل، وهي لا تريد أن تفطر بسبب السفر، وتريد أن تستمر في صومها، فينبغي أن يكون هناك تفاهمٌ بين الزوجين، وألا يُلجِئ الزوج زوجته للفطر لأجل هذا الأمر.

هل فضل اقرأ وارتقِ خاصٌّ بحافظ القرآن؟

المقدم: شيخنا الكريم، أبو محمدٍ من السعودية يسأل عن حديث رسول الهُدى : يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ ورتِّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آيةٍ تقرؤها، يقول: هل هذا الفضل خاصٌّ بالحافظ أم القارئ؟

الشيخ: هذا الحديث حديثٌ صحيحٌ، أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد بسندٍ صحيحٍ عن النبي  قال: يقال: لقارئ القرآن -وفي لفظٍ: لصاحب القرآن- يوم القيامة: اقرأْ وارْقَ ورتِّل كما كنتَ ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آيةٍ تقرؤها [14].

وظاهر الحديث: أن هذا إنما يكون لحافظ القرآن؛ لأنه قال: لصاحب القرآن أي: الملازم للقرآن، لكن هذا يكون أيضًا للملازم للقرآن العامل به، أما إذا لم يكن عاملًا به؛ فلا ينال هذا الفضل، فإذا كان حافظًا للقرآن ملازمًا له عاملًا به؛ فإنه ينال ما ورد في هذا الحديث: أنه يقال له يوم القيامة: اقرأْ وارْقَ ورتِّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آيةٍ تقرؤها، هذا للحافظ، والله أعلم.

متى يُحرِم من كان في الطائرة؟

المقدم: هناك سؤالٌ للأخت أم عبدالله من السعودية تقول: عند ذهابها لأداء مناسك العمرة بالطائرة، فإن النداء الداخلي -داخل الطائرة- يخبر المعتمرين بأنهم سيحاذون بعد قليلٍ الميقات، فتقول: مسيرة الطائرة تكون سريعةً، فلربما يفوت عليها قبل أن تعقد النية بالعمرة وأيضًا بتكرار التلبية، فمتى يكون عقد النية وتكرار التلبية بالعمرة والحال وكذلك؟

الشيخ: يكون من أراد الإحرام متهيئًا، بحيث يكون قد لبس ملابس الإحرام، ويؤخِّر النية حتى تكون المحاذاة، فإذا كانت المحاذاة للميقات؛ يُلبِّي بالنُّسك، يُهِلُّ بالنُّسك -عمرةً أو حجًّا- وهو في الطائرة، هذا هو الأفضل والأكمل: أن يكون ذلك عند المحاذاة، لكن الطائرة تسير بسرعةٍ كبيرةٍ جدًّا قد تصل إلى (1000 كيلومترٍ) في الساعة، والمواقيت مساحتها محدودةٌ، فالدقيقة الواحدة مؤثرةٌ؛ ولذلك لو تأخر الإنسان عن الإحرام ربما دقيقةً واحدةً؛ تكون الطائرة قد تجاوزت الميقات.

ولهذا ينبغي الدقة في الإهلال بالنُّسك، يكون من حين المحاذاة مباشرةً أو قُبيل المحاذاة، إما حين المحاذاة، أو إذا خشي أن ينسى مثلًا أو ألا ينتبه؛ لأن أحيانًا يقال: بعد نصف ساعةٍ سنُحاذي، فهو يَخشى أن ينسى مثلًا أو يغلبه النوم، فقُبيل المحاذاة بدقائق يُهِلُّ بالنسك، هذا أيضًا لا بأس به، فإذا أهَلَّ بالنسك؛ فلا بأس، لكن المهم: ألا يكون الإهلال بعد مجاوزة الميقات، إذا أهل بالنُّسك قبل الميقات؛ فلا بأس، لكن المهم: ألا يكون ذلك بعد مجاوزة الميقات.

المقدم: يقول: لبيك عمرةً؟

الشيخ: نعم، يقول: اللهم لبيك عمرةً؛ إذا كان يريد العمرة، وإذا كان يريد الحج؛ يقول: اللهم لبيك حجًّا.

المقدم: نعم، الله يحسن إليكم يا شيخنا.

هل يجوز إعطاء الزكاة لشراء وسيلة عملٍ للفقير؟

شيخنا، الأخ أبو يوسف يسأل ويقول: إن هناك رجلًا يبدو أنه فقيرٌ، وأيضًا دائمًا يتكسب أموالًا من أجل الإنفاق على أسرته وعلى والديه وعلى أطفاله، فيقول: إنه طلب مني سُلفةً؛ من أجل أن يشتري عربةً من أجل أن يَكُد عليها داخل السوق؛ لينفق على أسرته، وأنا قمت بإعطائه من الزكاة، فهل هذا من مصارف الزكاة؟

الشيخ: إذا كان قد طلب سلفةً؛ فهذا ليس من مصارف الزكاة، الزكاة معناها تمليك الفقير هذا المبلغ، أما السلفة فلا تُعتبر من مصارف الزكاة، هذا يعتبر قرضًا ولا يعتبر زكاةً.

فإذا كنت قد وهبته هذا المبلغ وملَّكته إياه باعتباره فقيرًا؛ فهذا مُجزِئٌ، أما إذا كنت أعطيته هذا المبلغ على أنه سُلفةٌ؛ فهذا لا يُجزئ عن الزكاة.

المقدم: لكن -شيخنا الكريم- لو مثلًا قَلَب الأمر، بدلًا من أن يعطيه سلفةً قال: سأعطيك زكاةً ولا تَرُدَّها -زكاة مالي- وملَّكتك إياها، كما تفضلتم؟

الشيخ: لا بأس، ما دام أنه فقيرٌ ومستحقٌّ للزكاة.

المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.

ما صحة حديث "من صلى بعد العشاء أربع ركعاتٍ.."؟

شيخنا، الأخ حسينٌ من السعودية يسأل عن صحة حديثٍ نُسِب إلى رسول الله : "من صلى بعد العشاء أربع ركعاتٍ كصفة صلاة العشاء؛ فله أجرٌ كليلة القدر" [15]، أو كما ذُكر في هذا، فهل هذا يصح نسبةً إلى الرسول ؟

الشيخ: سبق أن أجبنا عن هذا السؤال، وذكرنا أن هذا الحديث ضعيفٌ لا يصح عن النبي ، وأن المحفوظ في ذلك رواية البخاري حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن النبي صلى بعد صلاة العشاء أربع ركعاتٍ -ركعتين ثم ركعتين- ثم قام من الليل عليه الصلاة والسلام [16]، كأن هذه جزءٌ من صلاة الليل قدَّمها النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن ينام، ثم أكمل الباقي بعد قيامه من النوم.

فهي ليست سنةً مستقلةً، وإنما هي جزءٌ من صلاة الليل، يعني: إنسانٌ مثلًا يتهجد ويصلي من آخر الليل، فأراد أن يجعل بعض هذه الصلاة قبل أن ينام، فلا بأس، لكن ليس هناك سنةٌ مستقلةٌ في صلاة أربع ركعاتٍ بعد العشاء، وهذا الحديث الذي ذكره في السؤال حديث ضعيفٌ لا يصح.

توجيهٌ بالحرص على قبول العمل قبل كثرة العمل

المقدم: شيخنا الكريم، البعض قد يُوغِل في فضائل الأعمال، ويبحث في حديث رسول الله عنها، لكنه قد يَغفُل عن الأسباب المعِينة على قبول الأعمال، فهل من توجيهٍ؟

الشيخ: نعم، ينبغي أن يحرص المسلم على قبول العمل، وذلك أولًا: بأن يأتي بأسباب القبول؛ ومنها: الإخلاص لله ، وهو من أعظمها، وكذلك أيضًا: أن يكون العمل وفق سنة النبي عليه الصلاة والسلام، أيضًا: بعدما يأتي بهذا يسأل الله تعالى أن يتقبل منه العمل.

ولهذا كان كثيرٌ من السلف الصالح يعملون الأعمال العظيمة ويخشون ألا تُتقبَّل منهم، قال البخاري في "الصحيح": "قال ابن أبي مُليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي كلهم يخاف النفاق على نفسه".

المقدم: الله يحسن لكم شيخنا.

ماذا يفعل من ترك الصلاة والصيام مدةً والآن يعجز عن الصيام؟

أبو عبدالملك من السعودية يقول: إن امرأةً تجاوزت السبعين عامًا، قبل نصف قرنٍ كانت تصلي وتترك الصلاة أحيانًا، وأيضًا كانت لا تصوم شهر رمضان المبارك؛ جهلًا منها، فهي شرعت الآن في قضاء ما عليها من تلك السنوات الخالية، لكن الطبيب نصحها بعدم الصيام؛ لأنها مريضةٌ وتتناول بعض العقاقير الطبية، فما هو توجيهكم، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: إذا كانت لا تستطيع أن تصوم، أو أن هذا يشق عليها مشقةً شديدةً؛ فإنها تعدل إلى الإطعام عن كل يومٍ مسكينًا، لكن لا بد من أن تقوم بالواجب؛ إما الصيام -إن أمكن- أو الإطعام، حتى لو مضى على ذلك مدةٌ طويلةٌ، فإن هذا لا يَسقط بالتقادم.

المقدم: ولا تُعذر بالجهل يا شيخنا؟

الشيخ: ولا تعذر بالجهل؛ لأن ما كان من باب ترك الأوامر لا يُعذر فيه الإنسان بالجهل.

المقدم: والصلوات -يا شيخنا الكريم- التي كانت تتركها في الزمن الماضي، كانت تصلي وتترك؟

الشيخ: كذلك هذه الصلوات، تُقضى هذه الصلوات بحسب الاستطاعة، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

المقدم: الله يحسن إليكم يا شيخنا الكريم.

توجيهٌ لمن لا يحرص على النوافل

شيخنا فيما يتعلق بالحرص على النوافل: البعض ربما يكون مهمِلًا في ذلك، خصوصًا في السنن الرواتب، فهل من توجيهٍ لهم في ذلك؟

الشيخ: السنن الرواتب تُكمِّل النقص والخلل الذي يكون في الفرائض، والنوافل عمومًا -ليس فقط السنن الرواتب- تكمِّل ما قد يقع في الفرائض من النقص والخلل، وهذا من رحمة الله تعالى بعباده؛ فإن الله تعالى عَلِم ضعف عباده، وأنهم ربما لا يقومون بالواجبات كما أُمِروا، فعوَّضهم الله بهذه النوافل، فهي تُكمِّل النقص الذي يكون فيها.

ولهذا أول ما يحاسب عليه العبد من عمله يوم القيامة: الصلاة، وأول ما يُنظر من الصلاة: الفريضة، فإن كان فيها نقصٌ؛ فيقال: انظروا هل له من تطوعٍ؟ فيُكمَّل النقص الذي في الفريضة كما يُرقَّع الثوب، وهكذا بالنسبة لبقية الواجبات الشرعية؛ كالزكاة والصيام والحج وغيرها.

أيضًا هناك فائدةٌ للنوافل: وهي أنها من أسباب نيل محبة الله ؛ كما قال الله تعالى في الحديث القدسي: ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه [17]؛ فدل هذا على أن الإكثار من النوافل من أسباب نيل محبة الله .

المقدم: نعم، شيخنا أحسن الله إليكم.

هل ما يتطاير من البول معفوٌّ عنه؟

عبر (تويتر) الأخت مها تقول: هل ما يتطاير -أكرمكم الله- من البول على جسد الإنسان يكون من المعفو عنه؟

الشيخ: ليس من المعفو عنه، يعتبر نجاسةً، فما يتطاير من البول على الجسد أو على اللباس يجب غسله وإزالة هذه النجاسة، ولا يجوز التساهل فيها، وقد ذكر النبي أن من أسباب عذاب القبر: التساهل في أمر النجاسة، مرَّ بقبرين فقال: إنهما ليعذبان، ثم قال: أما أحدهما فكان لا يستنزِه من بوله، أي أنه يتساهل في أمر النجاسة، وأما الآخر فكان يمشي بين الناس بالنميمة [18].

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

هل يجوز إخراج الزكاة نقدًا مع وجود المال في البنك؟

الأخ صهوان عبر (تويتر) يقول: عندي مبلغٌ ادخرته في المَصرِف، وحاليًّا قيمة الزكاة عندي (كاش)، هل أزكي من ذات (الفلوس) الموجودة بالبنك، أم من المبلغ الموجود عندي؟

الشيخ: أنت بالخيار؛ إن شئت زكيت من هذا أو من هذا؛ لأن النقود -الأوراق النقدية- اليوم لا تتعين بالتعيين، هي متساويةٌ في قيمتها وفي قوتها الشرائية، يعني مثلًا (500 ريالٍ) عندي، هي مثل (500 ريالٍ) عندك، هي نفسها في كل شيءٍ.

فنقول للأخ الكريم: تزكي من أي حسابٍ تريد.

المقدم: جميلٌ، الله يسعدكم شيخنا الكريم.

أم محمدٍ من السعودية، السلام عليكم، حياكِ الله، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: أسأل سؤالين: أنا اليوم سألت، وكنت فهمت السؤال خطأً.

المقدم: طيب، تفضلي.

المتصلة: بنت بنت أختي عندها أولادٌ، هل هم مُحَرَّمون عليَّ؟

المقدم: تقصدين بنت بنت أختك، أم بنت أختك؟

المتصلة: بنت بنت أختي.

المقدم: نعم، عندها أولادٌ، هل يُعدُّون محارم لكِ أو لا؟

المتصلة: نعم.

المقدم: طيب.

السؤال الثاني: طليقة أخي عندها بنتٌ، والآن هي تزوجت، هل الزوج مَحرَمٌ لبنتها؟

المقدم: لحظة، طليقة أخيكِ لديها بنتٌ، هل هذه البنت أنت عمتها؟

المتصلة: نعم، طليقة أخي.

المقدم: أنت عمتها، هذه البنت.. طيب، أكملي السؤال، ثم ماذا؟

المتصلة: الآن أسأل: هل الزوج مَحرمٌ على بنت أخي؟

المقدم: الزوج الجديد؟

المتصلة: نعم.

المقدم: زوجُ زوجةِ أو طليقةِ أخيك، هل هو محرمٌ لهذه البنت أم لا؟

المتصلة: نعم.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك.

أم محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: حياكِ الله، تفضلي يا أختي.

المتصل: اسمح لي، أريد أن أسأل عن كيفية صلاة الاستسقاء للنساء، كم تكبيرةً؟

المقدم: في المنزل؟

المتصلة: في المنزل.

المقدم: تُصلُّونها جماعةً، أم وحدك؟

المتصلة: لا، وحدي في المنزل.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك.

أم عبدالله، السلام عليكم.

المقدم: طيب، يبدو أننا فقدنا الاتصال.

هل أولاد بنت بنت الأخت محارم؟

أم محمدٍ من السعودية تقول: بنت بنت أختي لديها أولاد، هؤلاء الأولاد هل يكونون مُحَرَّمِين عليَّ؟

الشيخ: بنت بنت أختك، أنت خالتها، أنت خالة أمها، فتكون خالةً لها؛ لأن خالة أمك هي خالةٌ لك؛ معنى ذلك: نعم، تكونين محرَّمةً؛ فلا بأس أن تكشفي لأولاد بنت بنت أختك.

المقدم: الله يسلمكم شيخنا الكريم، أم محمدٍ تقول: طليقة أخي لديها...

الشيخ: أقصد تكونين مَحرَمًا، يعني أنك تكشفين، ليس المحرم بمعناه الشرعي، جارينا السائلة في سؤالها بعبارتها، لكن المَحرَم لا بد أن يكون رجلًا، المقصود: أنهم محارم لك، ويجوز أن تكشفي لهم باعتبار أنك خالةٌ لأمهم، فإذا كنت خالةً لأمهم؛ فأنت خالةٌ لهم.

المقدم: الله يسلمكم شيخنا الكريم.

أم محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: تفضلي يا أختي.

المتصلة: وَلدِي مَرِض وأدخلته المستشفى بالطوارئ، وأعطوه بطانيةً، هذه البطانية ذهب بها معي إلى البيت، هل علي شيءٌ، أرجعها أو آخذها، أو ماذا أفعل فيها؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك يا أختي أم محمدٍ، شفى الله ولدك وعافاه.

هل يجوز للبنت أن تكشف وجهها لزوج أمها؟

شيخنا، سؤالها الثاني: تقول: إن طليقة أخيها لديها بنتٌ من أخيها، ثم هذه الطليقة تزوجت زوجًا جديدًا غير أخيها، فتقول: هل هذا الزوج الجديد يجوز له أن تكشف له بنت أخيها؟

الشيخ: يعني هل يجوز لبنت أخيها أن تكشف لزوج أمها؟

المقدم: نعم، زوج أمها، هل تكون ربيبةً يا شيخنا؟

الشيخ: نعم، هذه الآن المرأة تزوجت برجلٍ آخر بعدما طلقها هذا الرجل (أخوها) طيب، السؤال عمن؟

المقدم: عن بنت الأخ.

الشيخ: أيُّ أخٍ؟

المقدم: بنت أخ السائلة، هل يجوز لها أن تكشف للزوج الجديد لأمها؟

الشيخ: يعني بنت زوجها السابق، تقصد بنت الزوج السابق؟

المقدم: نعم، بنت الزوج السابق، هل يجوز لها أن تكشفها للزوج الجديد، زوج أمها الجديد؟

الشيخ: زوج أمها الجديد ليس محرمًا لها؛ لأن هذه من أمٍّ أخرى، فليس محرمًا لها، هذا الرجل تزوج امرأةً ثم طلقها، ثم تزوج امرأةً أخرى، فصار عنده بنتٌ، ومطلقته الأولى تزوجت من رجلٍ آخر، فهذا الرجل الآخر أجنبيٌّ عن بنته من الزوجة الآخرى.

المقدم: لنفترض -شيخنا الكريم- أن هناك امرأةً اسمها فاطمة، أنجبت زينبَ، ثم بعد ذلك زوج فاطمة طلقها، فجاء زوجٌ جديدٌ، فهل ترى زينب الزوج الجديد، الذي هو زوج أمها؟

الشيخ: هذه مسألةٌ أخرى، المسألة الأولى لم تكن بنتًا لها، لكن هذه بنتٌ لها، هذه بنتها، هل يجوز أن تكشفها لزوجها الآخر الجديد؟ نعم، هذه تعتبر ربيبةً، والله تعالى قال: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ [النساء:23]، نعم، هنا يجوز لها أن تكشف له؛ لأنها تعتبر ربيبةً، فهما مسألتان مختلفتان.

المقدم: لكن سؤالها -شيخنا الكريم- هو الحالة الأخرى.

الشيخ: المهم على الحالتين، نحن بيَّنَّا للأخت السائلة الحالتين.

المقدم: الله يسلمكم شيخنا الكريم.

الشيخ: وفي مثل هذه المسائل أنصح الأخت السائلة أن تستفتي استفتاءً خاصًّا؛ لأنه أحيانًا ربما لا تَذكر شيئًا في السؤال، فتَحتاج إلى مناقشةٍ من المفتي حتى يتأكد من الواقع، فربما أحيانًا بعض السائلين يُغفِلون أشياء مهمةً في السؤال، وهي مؤثرةٌ في الفتوى، خاصةً في مثل هذه المسائل.

ففي مثل هذه المسائل أقول للأخت الكريمة: الأفضل أن يُستفتى فيها أحد المفتين بصفةٍ خاصةٍ؛ حتى يُناقِش السائل ويتأكد ويتثبت من الواقع.

المقدم: صحيحٌ، الله يسلمكم شيخنا الكريم.

حكم صلاة الاستسقاء للنساء في البيوت

أم محمدٍ من السعودية تقول: بالنسبة لصلاة المرأة وحدها صلاة الاستسقاء في المنزل، هل يجوز ذلك؟ وإذا كان جائزًا؛ فما هي الصفة؟

الشيخ: صلاة الاستسقاء وردت على صفةٍ معينةٍ في السنة، فلا تُفعل في البيوت للنساء؛ لأن هذا لم يرد، والأصل في العبادات التوقيف، إنما يقال: إذا تيسر للمرأة أن تذهب وتصلي مع الناس في المسجد أو في المصلَّى؛ فهذا هو السنة، إن لم يتيسر؛ تكتفي بالدعاء من غير صلاةٍ.

المقدم: الله يسلمكم شيخنا الكريم.

هل يلزم إرجاع ما أُخذ من المستشفى؟

شيخنا، أحسن الله إليكم، الأخت أم محمدٍ من السعودية تقول: ولدها مريضٌ، فذهبوا به إلى المستشفى، وبعد أن أخذ العلاج اللازم؛ كان هناك بطانيةٌ قد غطوه بها، فأخذوها إلى المنزل، فهل يجب عليها أن ترد هذه البطانية إلى المستشفى؟

الشيخ: نعم، لا بد أن تردها للمستشفى؛ لأن هذا مِلكٌ للمستشفى، سواءٌ كان حكوميًّا ومتعلقًا بالمال العام، أو كان المستشفى خاصًّا أيضًا، فلا بد من إرجاع جميع ما أخذوه من المستشفى، إلا إذا كانت إدارة المستشفى تسمح بذلك، أما إذا كانت لا تسمح؛ فتبقى ملكية المستشفى، ويجب إرجاع جميع ما أخذوه؛ من بطانيةٍ ومن غيرها إلى المستشفى.

حكم الدعاء بعد صلاة النافلة ورفع اليدين

المقدم: شيخنا الكريم، ربما هناك سؤالٌ، لا أدري أجبنا عنه أم لا: الدعاء بعد صلاة النافلة، ورفع اليدين في ذلك، هل يُشرع؟

الشيخ: لا بأس بذلك، لكن الأفضل أن يجعل الدعاء داخل الصلاة، قُبيل السلام؛ لأن هذا هو موضع الدعاء الوارد في الحديث، في قول النبي لما ذكر التشهد؛ قال بعد ذلك: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه [19]، ولأن الإنسان داخل الصلاة يكون في موضع مناجاةٍ لله ، فكونه يدعو داخل الصلاة أفضل من أن يدعو خارج الصلاة.

ولذلك تجد بعض العامة لا يَدْعون داخل الصلاة، فإذا سلَّم؛ قام ورفع يديه ودعا، وهذا وإن كان جائزًا، لكنه خلاف الأفضل، الأفضل: أن تجعل الدعاء داخل الصلاة، بل بعضهم اعتاد ذلك، لدرجة أنه حين تُقام الصلاة، ويسلِّم؛ يرفع يديه؛ لأنه قد اعتاد على هذا، فنقول: الأفضل أن تجعل الدعاء داخل الصلاة.

المقدم: ونحن ندعو لك -يا شيخنا الكريم- بالتوفيق والسعادة في الدنيا والآخرة.

الشيخ: اللهم آمين، بارك الله فيكم، وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: إذنْ الشكر والتقدير -بعد شكر الله مع عَطِر الدعاء وأجزله وأوفره- لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الختلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي تفضل -مشكورًا مأجورًا- بالإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية.

والشكر يتواصل لكم -أيها الكرام- على حسن المتابعة، تقبلوا تحياتي وتحيات زملائي فريق العمل، نلقاكم -إن شاء الله- في حلقةٍ قادمةٍ.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري: 1025.
^2 رواه البخاري: 1013، ومسلم: 897.
^3 رواه البخاري: 883.
^4 رواه مسلم: 881.
^5 رواه البخاري: 4937، ومسلم: 798، والسفرة: جميع سافِرٍ، ككاتب وكتبة، والسافر: الرسول، والسفرة: الرسل؛ لأنهم يُسفِرون إلى الناس برسالات الله، وقيل: ‌السفرة: الكتبة، والبررة: المطيعون، من البر وهو الطاعة، والماهر: الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه. شرح النووي على صحيح مسلم (6/ 84).
^6 رواه أبو داود: 3215، والترمذي: 1713، وقال: "حسن صحيح".
^7 رواه أحمد: 22950.
^8 رواه الترمذي: 2800، عن ابن عمر أن رسول الله  قال: "إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يُفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم"، وقال: "هذا حديث غريب".
^9 رواه البخاري: 1167، ومسلم: 714.
^10 الخبنة: ما تحمله في حِضْنك. مختار الصحاح لزين الدين الرازي (خ ب ن).
^11 رواه الترمذي: 1287، وابن ماجه: 2301.
^12 رواه أبو داود: 682، والترمذي: 230، وقال: "حديث حسن".
^13 رواه البخاري: 18، ومسلم: 1709.
^14 رواه أبو داود: 1464، والترمذي: 2914، وأحمد: 6799، وقال الترمذي: "حسن صحيح".
^15 رواه الطبراني في المعجم الكبير: 13800، عن ابن عمر مرفوعا، ولفظه: "من صلى العشاء في جماعة، وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد؛ كان ‌كَعَدْل ‌ليلة ‌القدر".
^16 رواه البخاري: 117.
^17 رواه البخاري: 6502.
^18 رواه البخاري: 216، ومسلم: 292.
^19 سبق تخريجه.