logo

(24) برنامج (يستفتونك) 1444/4/29هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.

مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجددٍ من (يستفتونك).

في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عنها.

في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

حيَّاكم الله معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تِباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.

ونبدأ بأم سعيدٍ من السعودية، السلام عليكم يا أم سعيدٍ.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

يا سادة، الله يسعدكم، أنا عندي سؤالٌ، وأرسلت لهم قبل شهر وما أجابوا عنه.

المقدم: ما هو سؤالك؟

المتصلة: سؤالي الله يجزيك الخير: أنا دائمًا -والحمد لله ولا أزكِّي نفسي- أذكر الله كثيرًا، وأصلي على الرسول كثيرًا، مرَّةً بالأنامل، ومرةً بالمِسبحة، الحمد لله، وإذا جاءني بناتي أو أولادي، أو كنت في مجلسٍ؛ أقول للأولاد والشباب الذين عندي: اذكروا الله، صلوا على الرسول، وأشدِّد عليهم وأنصحهم... وعلى الذكر أداوم إن شاء الله، والذي يأتيني، ودائمًا مستمرون، والحمد لله.

المقدم: طيب، أين السؤال يا أم سعيدٍ؟

المتصلة: أقول: نحن مستمرون دائمًا على الذكر، والصلاة على الرسول كثيرًا، مرةً بالأنامل، ومرةً بالمسبحة، فهل لي -إن شاء الله- أجرٌ في هذا، لو داومت عليه بصفةٍ دائمةٍ إن شاء الله، وأنصح أولادي ومن يأتيني، وأقول: اذكروا الله، وصلوا على الرسول، وأشدِّد عليهم دائمًا وأذكِّرهم، هل لي في ذلك أجرٌ؟

المقدم: طيب، يعني أنتِ الآن تسألين عن المداومة على الذكر بالمِسبحة؟ هكذا سؤالك؟ أو أنك تنوِّعين..؟

المتصلة: نعم، الحمد لله، دائما، وإن شاء الله...

المقدم: الحمد لله، بارك الله فيك، أسأل الله أن يزيدكم يا أم سعيدٍ، لكن أنتِ الآن تحكين لي واقعك، لكن لم أعرف أين السؤال، هل تسألين عن الذكر بالمسبحة؟ هل تسألين عن نصيحتك المستمرة لأبنائك..؟

المتصلة: لا، أسأل عن الأجور، وأسأل عن المسبحة، وأسأل إذا أتاني ناسٌ أو أولادي أو بناتي؛ أقول: صلوا على الرسول، وأكثروا من الذكر، ويتحدثون، وأنصحهم وأشدد قليلًا..

المقدم: شكرًا لكِ يا أم سعيدٍ، الله يزيدك من كل خيرٍ.

طارقٌ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام، طال عمرك سؤالي: لماذا أنكر كفار قريشٍ البعث والنشور، فقط طال عمرك؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا طارق.

من معنا؟ محمدٌ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام.

المتصل: السلام، عندي سؤالان: 

أول شيءٍ: ما حكم طلب المساعدة من الناس، إذا طلب أحدٌ من الناس وهو غير محتاجٍ؟

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟

المتصل: السؤال الآخر: ما الحكم إذا أخذ الوالدان مال ولدهم الصغير، يعني عشر سنين فما دون، ما حكمه؟

المقدم: أخذوا ماذا؟

المتصل: يأخذان مال الصغير، يعني ولدهم، يعني مثلًا: العِيدية..

المقدم: يعني الأب يأخذ مال ابنه؟

المتصل: نعم، يعني ولده الصغير، عشر سنين فما دون.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا محمد.

أبو محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حياك الله يا أبا محمدٍ، أغلق التلفاز يا أبا محمدٍ، اسمعنا من الهاتف الله يرضى عنك.

المتصل: أبشر أبشر. 

المقدم: تبشر بالجنة، تفضل بأسئلتك الله يرضى عنك.

المتصل: السؤال الله يحفظك: بالنسبة للإمام إذا صلى بالناس وقرأ جزءًا من الفاتحة، ثم طرأ له طارئٌ، يعني يخرج من الصلاة، المتقدم الذي يُتِمُّ الصلاة هل يبدأ الفاتحة من جديدٍ، أو يُكمل الفاتحة؟ هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني سلمك الله: إذا أتى المصلي والصف مكتملٌ، صلى خلف الإمام منفردًا ركعةً، ثم أتى آخر وصلى معه، هل الصلاة صحيحةٌ؟ أو تبطل على رأي من قال: إن الصلاة خلف الصف منفردًا تبطل؟

المقدم: شكرًا لك يا أبا محمدٍ.

أبو عادلٍ من السودان، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: حياك الله يا أبا عادلٍ.

المتصل: عندي سؤالٌ مركَّبٌ لو سمحت.

المقدم: طيب، ما هو سؤالك؟

المتصل: ما الفرق بين الطلاق للغَيبة والطلاق للضرر؟ وهل يمكن أن تتضرر الزوجة من الغيبة؟

المقدم: الطلاق أثناء الغيبة؟ يعني إذا تغيَّب الزوج عن زوجته؟

المتصل: نعم، هل من الممكن أن تكون الزوجة متضررةً من الغياب؟

المقدم: واضحٌ السؤال يا شيخ؟

الشيخ: لا أسمع.

المقدم: الآن أنت تسأل عن الفرق بين طلاق الغَيبة، وماذا؟

المتصل: ما الفرق بين الطلاق للغَيبة والطلاق للضرر؟

المقدم: والطلاق للضرر؟

المتصل: نعم، هل يمكن أن تتضرر الزوجة من الغَيبة؟ السؤال واضحٌ؟

المقدم: نعم.

المتصل: الشق الثاني من نفس السؤال: هل هذا الطلاق رجعيٌّ أم بائنٌ؟ السؤال واضحٌ؟

المقدم: نعم.

المتصل: بارك الله فيك.

المقدم: شكرًا لك يا أبا عادلٍ، شكرًا لجميع المتصلين.

حيَّاكم الله شيخنا المبارك، ونبدأ بأسئلة المتصلين:

حكم التسبيح بالمِسبحة والتشديد في النصيحة

أم سعيدٍ -يا شيخ سعد- سألت عن أنها تذكر الله كثيرًا، تارةً بالمِسبحة، وتارةً تذكر الله وتصلي على النبي وتهلل وتكبر بالمسبحة وباليد، فأيهما أعظم أجرًا؟ وهذا الشق الأول في سؤالها، واستخدامها للمسبحة.

وأيضًا أنها كلما أتى إليها أبناؤها أو أبناء أبنائها أو أقرباؤها؛ تنصحهم كثيرًا بعدم الغفلة، وأن يذكروا الله، وأن يحافظوا على وقتهم فيما ينفعهم، وتشدِّد عليهم، هي ذكرت في سؤالها أنها تشدد في هذه النصيحة، فهي تخشى أن تكون قد أثقلت عليهم، وأنها قد تنفِّرهم في جلوسها معهم.

فهي سألت عن هذه الأمور الثلاثة:

  • الأجر المترتب على المسبحة أو اليد أيهما الأعظم؟
  • وحكم استخدام المسبحة؟
  • والتشديد في النصيحة؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فالمهم هو التسبيح، وأما بالنسبة لعدِّ التسبيح: فهذا من الوسائل، فسواءٌ أكان باليد، أو كان بالمسبحة، أو بغير ذلك من الوسائل، فالأمر في هذا واسعٌ، وإن كان بعض أهل العلم يرى أن التسبيح باليد أولى من التسبيح بالمسبحة، ويستدل بحديث: اعقِدْنَ بالأنامل؛ فإنهن مسؤولاتٌ مستنطَقاتٌ [1]، لكن الحديث في سنده مقالٌ، والأمر في هذا واسعٌ.

المهم أن تسبح، وتختار الطريقة الأيسر لها والأرفق بها، فإذا كان الأيسر لها والأحب إليها أن تسبح باليد؛ فعلت، وإذا رأت أن الأيسر والأضبط أن تسبح بالمِسبحة؛ فعلت، المهم أن تأتي بهذا العمل الصالح -وهو التسبيح- بغض النظر عن وسيلة العد التي تستخدمها.

وأما بالنسبة لحكم التسبيح بالمسبحة: فلا بأس به، وعَمَلُ العلماء -خاصةً المتقدمين- على جوازه؛ لأنها وسيلةٌ لضبط عدد التسبيحات، ومن قال بكراهته أو حتى ببدعيته من العلماء المعاصرين فهم مسبوقون بالإجماع، ولا أعلم أن أحدًا من العلماء المتقدمين قال بعدم مشروعية ذلك؛ لأن هذا مجرد وسيلةٍ لضبط عدد التسبيحات، بل أُثِر عن بعض السلف أنهم كانوا يسبِّحون بالنوى والحصى، وهذا يشبه المِسبحة، وبالخرز، وهذا يشبه المسبحة، لكن هذا كان هو الموجود في زمنهم، فهذه كلها وسائل، فالإنسان يختار الوسيلة التي يرى أنها أنسب له في ضبط عدد التسبيحات.

وأما فيما يتعلق بالنصيحة فنقول للأخت الكريمة: أنتِ على خيرٍ في نصحك لأولادك وأحفادك، أنتِ على خيرٍ في هذا، والنبي يقول: الدين النصيحة [2]، لكن كان عليه الصلاة والسلام يتخوَّل [3] الصحابة بالموعظة مخافة السَّآمَة [4]، يعني الملل.

فلعلكِ تراعين أحوال أولادك وأحفادك؛ بحيث لا ينفرون منك ولا يكرهونك، وإنما تتألفينهم وتبذلين لهم النصح بالأسلوب الحسن وبالرفق واللين، والله ​​​​​​​ يقول: ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل:125].

ولما بعث الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام إلى أكبر طاغيةٍ في تاريخ البشرية -وهو فرعون- قال: فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه:44]، فعند النصح ينبغي اللين واللطف، واختيار الطيِّب من القول، وأيضًا التخوُّل من حينٍ لآخر، لا بصفةٍ دائمةٍ مستمرةٍ؛ حتى لا يسبب نفرةً، وإنما يكون من حينٍ لآخر.

لماذا أَنكَر الكفار البعث والنشور؟

المقدم: طارقٌ سأل: لماذا أَنكَر الكفار البعث والنشور؟

الشيخ: لأنهم حكَّموا عقولهم واستبعدوا ذلك، وقالوا: كيف يُعاد بعثنا وقد أصبحنا ترابًا؟! وكما قال الله تعالى عنهم: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ۝ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [يس:78-79].

فهذا ناشئ عن أنهم لم يَقدُروا الله حق قدره، والله تعالى على كل شيءٍ قديرٌ، ولم يعظِّموا الله تعالى حق تعظيمه، ولم يعرفوا عظيم قدرة الله سبحانه، وأنه إذا أراد شيئًا؛ فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [البقرة:118]، لو أراد الله ؛ لأذهب هذا الكون كله بكلمة "كن"، وأعاد كونًا جديدًا بكلمة "كن"، وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [الزخرف:60]، فالله تعالى إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [المائدة:17]، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ [يس:82].

فهذا ناشئٌ عن أنهم لم يَقدُروا الله حق قدره، ولم يُعظِّموا الله حق تعظيمه، ولم يعرفوا عظيم قدرة الله سبحانه، وأنه إذا أراد شيئًا؛ فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [البقرة:118]، فالله لا يعجزه شيءٌ.

وكفار قريشٍ استبعدوا أن يُعاد بعث الإنسان بعدما يصبح ترابًا، فردَّ الله هذا الاستبعاد منهم بحججٍ دامغةٍ، وببراهين ساطعةٍ، وذكر ذلك في كتابه الكريم في عدَّة مواضع بعدة أساليب، ومع ضرب المثال.

حكم طلب المساعدة من غير حاجةٍ

المقدم: محمدٌ يسأل عن حكم طلب المساعدة من الناس من غير حاجةٍ؟

الشيخ: طلب المساعدة من الناس من غير حاجةٍ مكروهٌ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: من سأل أموال الناس تكثُّرًا فإنما يسأل جمرًا؛ فَلْيَستَقِلَّ أو لِيَستَكْثِرْ [5]، فإن كانت المساعدة غير ماليةٍ؛ فهو مكروهٌ، أما إذا طلب مساعدةً ماليةً وهو غنيٌّ؛ فهذا محرَّمٌ؛ لأن ظاهر الحديث التحريم، من سأل أموال الناس تكثُّرًا فإنما يسأل جمرًا؛ فليستقل أو ليستكثر، وقد بايع نفرٌ من أصحاب النبي على ألا يسألوا الناس شيئًا، فكان أحدهم إذا سقط خطام راحلته؛ نزل فأخذه ولم يَطلب من أحدٍ أن يعطيه إياه.

فينبغي أن يبني المسلم في نفسه معاني العزة، فلا يسأل الناس شيئًا، وإنما يكون عزيزًا؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: واليد العليا خيرٌ من اليد السفلى [6]، واليد العليا هي المعطية، والسفلى هي الآخذة.

فينبغي ألا يسأل الإنسان الناس شيئًا، خاصةً سؤالهم أموالهم، وقد جاء في قصة حكيم بن حِزامٍ قال: سألت رسول الله  فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: يا حكيم، إن هذا المال خَضِرةٌ حلوةٌ، فمن أخذه بسخاوة نفسٍ؛ بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفسٍ؛ لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى قال حكيمٌ: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أَرْزَأ [7] أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكرٍ  يدعو حكيمًا إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه، ثم إن عمر  دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئًا، فقال عمر: إني أُشهِدكم -يا معشر المسلمين- على حكيمٍ أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد رسول الله  حتى توفي [8]

يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى هذا الحرص والطمع ونحو ذلك، فوعظ هذا الصحابي موعظةً بليغةً بكلماتٍ يسيرةٍ، فأثَّرت في نفسه تأثيرًا بليغًا، فتحوَّل ذلك الذي يجده في نفسه إلى سخاوة نفسٍ وإلى كرمٍ.

سبحان الله! انظر إلى تأثير نصح النبي عليه الصلاة والسلام! قال: "والله لا أَرْزَأ بعدك أحدًا أبدًا"، تغيَّرت نفسه من كونها نفسًا تبحث عن المال بسبب موعظةٍ.

وَعَظَ النبي عليه الصلاة والسلام هذا الصحابي بكلماتٍ قليلةٍ؛ وهذا يدل على أهمية الموعظة وعلى عظيم أثرها في النفوس؛ لأن بعض الناس أحيانًا يكون قد غاب عنه معنًى من المعاني، فإذا وُعِظ ونُبِّه؛ استَحضر هذا المعنى.

فالنبي عليه الصلاة والسلام لما ذَكَرَ ذلك لحكيمٍ ؛ قال: "والله لا أَرْزَأ بعدك أحدًا أبدًا"، وانتفع بهذه الموعظة.

المقدم: نعم، أستأذنكم شيخنا في هذه الاتصالات.

عليٌّ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حياك الله يا علي، تفضل بأسئلتك.

المتصل: أُشهِد الله تعالى على محبتك يا شيخ سعد.

الشيخ: أحبك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المتصل: الله يحفظك شيخنا. 

سؤالي يا شيخنا: ما حكم حضور المرأة للمناسبات التي تشتمل على (شيلات) [9] وإيقاعات، الله يحفظكم؟

المقدم: شكرًا لك يا علي.

محمدٌ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أسأل أنا إذا كان عندي شخصٌ معاقٌ... ولد عمي...

المقدم: محمد، أَعِد سؤالك، لم أسمع، الصوت يتقطَّع.

المتصل: عندي ولد عمٍّ معاقٌ، وأنا أذهب لخدمته في بيتٍ آخر، فأنا في بعض الأحيان آخذ من البقال مثلًا شيئًا لكن بالدَّين له هو، فآخذ بعض المال، وأنا راجع أسدد للبقال، وبعض الأحيان أتأخر على البقالة لا أسدد لها، ربما أنا لا أعلم، لكن ربما مثلًا يأتي عليَّ وقتٌ وأنسى، فهذا في ذمتي أو في ذِمَّة الذي طُلب له؟

المقدم: يعني أنت تقوم بخدمة ابن عمك المعاق بماله هو، وليس بمالك أنت؟

المتصل: نعم.

المقدم: مثلًا بالدَّين؟

المتصل: نعم.

المقدم: وأحيانًا تتأخر في السداد؟

المتصل: نعم.

المقدم: فمن يتحمَّل هذا الدَّين؟

المتصل: نعم.

المقدم: شكرًا لك يا محمد.

أمينٌ من اليمن، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: ما هو سؤالك يا أمين؟

المتصل: يا أخي، كيف نتعامل مع الذين يسبُّون صحابة رسول الله ؟

المقدم: طيب، عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم.

المتصل: يعني عندما يسمعهم الشخص يسبُّون صحابة رسول الله ؛ يغار أحدنا على الصحابة رضوان الله عليهم، بقي سؤالٌ، ممكنٌ؟

المقدم: السؤال الثاني، تفضل.

المتصل: بعض الناس يُشعوِذ، ومعه كتب سحرٍ وشعوذةٍ وكهانةٍ وعِرافةٍ، ويقول: هو لا يعمل بها، لكن يحتفظ بها في بيته، فهل يجوز الاحتفاظ بها في البيت؟

المقدم: يعني هو لا يقوم بالشعوذة، وإنما يحتفظ بهذه الكتب في بيته فقط؟

المتصل: بعد أن أحرجته ونصحته، وأخبرت الناس، وبدءوا ينصحونه؛ حَلَف أنه لا يعمل بها، وإنما يحتفظ بها فقط.

المقدم: ما اتَّضح لي السؤال، أنت تسأل عن الاحتفاظ بكتب الشعوذة في البيت؟

المتصل: نعم، أنا أنصح شخصًا وهو لا ينتصح، يقول: إنه لا يعمل بها، قد تركها.

الشيخ: لكن موجودةٌ عنده في البيت؟

المتصل: نعم.

المقدم: لكنه لم يتركها، ولم يُتلِفها، وإنما أبقاها عنده في البيت، صحيحٌ؟

المتصل: نعم، هو محتفظٌ بها، لكن هناك منها ضررٌ على الأبناء؟

المقدم: شكرًا لك يا أمين.

أبو محمدٍ من السعودية، السلام عليكم، نعم يا أبا محمدٍ، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالٌ يا سيدي.

المقدم: ما هو سؤالك؟

المتصل: يا سيدي أنا مصابٌ بسلس بولٍ دائمٍ.

المقدم: شفاك الله، نعم.

المتصل: المصاب بسلسٍ بولٍ دائمٍ لو توضأ أثناء بداية الأذان عندما يقول: الله أكبر؛ هل وضوءه صحيحٌ أم خطأٌ؟

المقدم: طيب، تتوضأ عند دخول الأذان فقط؟

المتصل: عند بداية الأذان، عندما يقول: الله أكبر.

المقدم: طيب، شكرًا لك.

أيضًا أبو محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. 

يا شيخ، الوالد -الله يرحمه- كان مريضًا بالقلب، يعني كان يُرَحِّل مواعيده، لكنه متقدِّمٌ في العمر، يعني جاوز التسعين، كان إذا جاء الموعد؛ تضايق، وأنا لا أريد أن أشدد عليه وأضيق عليه، والطبيب كان يقول لي: عنده قصورٌ في الكِلى، وهناك احتمالٌ أن يغسل، وأنا كنت أتضايق من هذا الشي، وأدعو الله ألا يأتي هذا المرض؛ لأني لا أريده أن يشق عليه، وربما أقصِّر في حقه أو أضايقه، أو أخطئ في حقه، وهو تُوفِّي، الله يرحمه.

المقدم: وتخشى أنك أهملت في صحته أو في متابعة صحته، صحيحٌ؟

المتصل: لا، أنا كنت أدعو الله ألا يأتيه هذا المرض.

الشيخ: طيب، السؤال عن ماذا؟

المقدم: أين السؤال؟

المتصل: السؤال: أنا كنت خائفًا أن يأتيه هذا المرض؛ حتى لا أقصِّر في حقه؛ لأنه لن يذهب إلى المستشفى.

المقدم: يعني بسبب إهماله في مسألة متابعة الطبيب؛ أتى إليه المرض وتوفي بسبب ذلك؟

المتصل: لا، لا، يا شيخ، أنا كنت..

الشيخ: قصدك الدعاء؟

المقدم: الدعاء؟

المتصل: نعم، أنا أدعو ألا يأتيه هذا المرض؛ لأنه..

الشيخ: طيب، الدعاء ماذا به؟ السؤال عن ماذا؟

المتصل: هو تُوفي، الله يرحمه، وكنت أقول: الحمد لله أنه ما جاءه هذا المرض.

الشيخ: طيب، والسؤال؟

المتصل: السؤال: هل يصح أن أقول: الحمد لله أن الموت كان راحةً لوالدي، وأنه ما جاءه هذا المرض؛ رحمةً له؟

المقدم: طيب، طيب.

المتصل: لأنه لو قَدَّر الله لو كان مصابًا؛ لم يكن يرضى أن يذهب إلى المستشفى، وسيتضايق لو قلت له: اذهب.

المقدم: أبشر بالخير يا أبا محمدٍ.

المتصل: طيب السؤال الثاني يا شيخ.

المقدم: السؤال الثاني يا أبا محمدٍ.

المتصل: هو -الله يغفر له- في فترة حياته قال لي: اعمل سُقيا ماءٍ -يعني: سبيلًا- وعملتها له، وهو توفي، هل تُعتبر هذه صدقةً جاريةً؟ عملته وهو حيٌّ، فهل هي صدقةٌ جاريةٌ له بعدما توفي؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أبا محمدٍ.

أبو مهندٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: تفضل يا أبا مهندٍ.

المتصل: إذا أقمت الصلاة ثم قَطَعْتُ بين الصلاة والإقامة بكلامٍ، هل أُعِيد الإقامة، أو أصلي؟

المقدم: يعني: إذا قلت الإقامة ثم فصلت بينها وبين الصلاة بكلامٍ أو شيءٍ؟

المتصل: نعم.

الشيخ: كلامٌ كثيرٌ أو قليلٌ؟

المتصل: لا، قليلٌ، يعني دقيقتان أو ثلاثٌ، الفارق بين الإقامة والتكبيرة للإحرام هنا.

السؤال الثاني: الأولاد يشترون أقنعةً للوجه (أطفالي) ما حكمها؟ هل هي من تغيير خلق الله؟

المقدم: أقنعة ماذا؟ ما هي الأقنعة؟

المتصل: تُلبس على الوجه، أقنعةٌ، رسوماتٌ كرتونيةٌ.

المقدم: نعم، كرتونيةٌ، يعني فقط للعب والتنكُّر وهكذا؟

المتصل: نعم، ونريد نصيحةً من الشيخ عن لبس الأسورة للرجال، ما حكمها؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أبا مهندٍ، وشكرًا لجميع المتصلين.

حكم إزالة مسجدٍ قديمٍ وبناء غيره في موقعٍ أفضل

نعود إلى شيخنا المبارك، وقبل أن نستأنف أسئلة المتصلين، لدي هذا السؤال من أحد الإخوة يقول: لدينا مسجدٌ قديمٌ صغيرٌ جدًّا، وموقعه غير مناسبٍ لسكان الحي، والمسجد غير مهيَّأٍ أبدًا، وحتى سقفه مما يُسمى بـ"الزنك"، ونريد أن نبني في موقعٍ آخر عن هذا المسجد، هل يُزال المسجد الأول أم يبقى؟ وما التوجيه الصحيح فيه؟ علمًا بأنه لا يَنتفع به إلا بيتان أو ثلاثةٌ.

الشيخ: المسجد الأول، مادام أنه لا يَنتفع به سوى بيتين أو ثلاثةٍ؛ فيُزال ويُبنى المسجد الجديد، ويُختار الموقع المناسب لجيران المسجد، يعني يكون متوسطًا، ويُنقل المسجد القديم إلى المسجد الجديد، وهذا قد ورد عن الصحابة لمَّا نُقِب بيت المال في عهد عمر ؛ أَمَر بنقل المسجد من مكانٍ لآخر فنُقل، وإذا اقتضت المصلحة ذلك؛ فلا بأس.

حكم أخذ الوالد من مال ولده؟

المقدم: نعم، بارك الله فيكم، يقول محمدٌ: إذا أخذ الأب مال ابنه الصغير، سواءٌ كانت عيديةً أو هديةً أو غيرها، هل يأثم في ذلك؟

الشيخ: لا يأثم، مادام أنه أبوه؛ فالأمر واسعٌ؛ لقول النبي : أنت ومالك لأبيك [10]، ولقوله : إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم [11]، وهذان الحديثان يدلان على أن يد الأب مبسوطةٌ في مال ولده.

وقد ذكر العلماء أنه يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء بشرطين:

  • الشرط الأول: ألا يأخذ من مال ولده ويعطيه لولدٍ آخر.
  • والشرط الثاني: ألا يأخذ ما يتضرر به الولد.

والأم في ذلك كالأب؛ وعلى ذلك: فكون الأب يأخذ مثلًا من الهدايا التي تكون لابنه الصغير -وهكذا الأم- الأمر في هذا واسعٌ، ما دام أنه أبوه أو أمه، فالأمر في هذا واسعٌ، ولا حرج عليهما في ذلك.

المقدم: الحمد لله.

حكم إكمال الفاتحة لمن استُخلف إمامًا

أبو محمدٍ يقول: إذا كان الإمام يصلي، وقرأ جزءًا من الفاتحة، ثم طرأ له طارئٌ وخرج من الصلاة ولم يُكمل الفاتحة، المتقدِّمُ هل يُكمل الفاتحة أم يبدأ من جديدٍ؟

الشيخ: نعم، المتقدِّم -أي المُستخلَف- عندما يأتي ويَخلف الإمامَ السابقَ، فإذا كان هذا الذي طرأ في وسط الفاتحة، فهل يُعيد الفاتحة من جديدٍ، أو يبني على ما قرأه الإمام السابق من أول الفاتحة؟ هذه المسألة تحتاج لمزيد مراجعةٍ وتأملٍ ونظرٍ، ولعلنا -إن شاء الله- نراجعها ونأتي بالإجابة في حلقةٍ قادمةٍ بإذن الله.

المقدم: نعم، بارك الله فيكم.

حكم من صلى جزءًا من الصلاة منفردًا خلف الصف

إذا صلى المنفرد وحده ركعةً مثلًا خلف الصف، وفي الركعة الثانية جاء معه شخصٌ آخر، هل الركعة التي صلاها وحده تكون باطلةً، أو أن صلاته صحيحةٌ؟ 

الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ؛ فإذا كان يوجد فرجةٌ في الصف الذي أمامه؛ فلا تصح صلاته خلف الصف وحده؛ لقول النبي : لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف [12]، وجاء في حديث وابصة بن مَعبَدٍ  أن النبي رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة [13].

فالقول الراجح، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد: أنه لا تصح الصلاة للمنفرد خلف الصف، إلا إذا لم يجد فرجةً في الصف الذي أمامه، وبحث ولم يجد، فيسقط عنه هذا الواجب، ويجوز له أن يصلي خلف الصف وحده في أرجح أقوال العلماء.

وعلى هذا نقول لهذا الذي قد صلَّى خلف الصف وحده ركعةً: إن كان في الصف الذي أمامك فرجةٌ؛ فإن صلاتك لا تصح، أمَّا إذا لم يكن فيه فرجةٌ، وبحثت عن فرجةٍ ولم تجد؛ فصلاتك صحيحةٌ.

المقدم: الحمد لله.

ما الفرق بين طلاق الغَيبة وطلاق الضَّرر؟

أبو عادلٍ من السودان يقول: ما الفرق بين طلاق الغَيبة وطلاق الضَّرَر؟ يعني: هل هناك فرقٌ بينهما؟ هل فعلًا هناك مسمًّى لطلاق الغيبة وطلاق الضرر؟

الشيخ: لا أعلم أصلًا لهذه المصطلحات، الطلاق طلاقٌ يقع من الزوج، والعلماء يقولون: إن الطلاق تدور عليه الأحكام الخمسة: قد يكون واجبًا، وقد يكون محرمًا، وقد يكون مستحبًّا، وقد يكون مكروهًا، وقد يكون مباحًا، وتدور عليه الأحكام الخمسة:

  1. فيكون محرَّمًا: حال الحيض، أو في طهرٍ قد جامعها فيه، وكذلك أيضًا إذا كان أكثر من تطليقةٍ واحدةٍ في مجلسٍ واحدٍ.
  2. ويكون مكروهًا: إذا لم تَدْعُ الحاجة إليه؛ لما فيه من هدم كيان أسرةٍ مسلمةٍ، وتشتيت الأولاد، ونحو ذلك.
  3. ويكون مباحًا: في الأحوال التي يرغب كلٌّ من الطرفين في مفارقة الآخر، كلٌّ من الزوج والزوجة لا يرغب في استمرار هذه العلاقة الزوجية.
  4. ويكون مستحبًّا: إذا تشوَّفت المرأة للطلاق، وتريد أن تخالع، لكن ليس عندها من المال ما تخالع به الزوج، ورَأَى رغبتها وتشوُّفها للطلاق، وأنه أحبُّ إليها، فيُستحب أن يُلبي رغبتها، وألا يحوجها للبقاء معه مع كراهتها لذلك، خاصةً عند عدم الاستقرار، وعند عدم تحقيق النكاح مقاصده. 
  5. وقد يكون الطلاق واجبًا: وذلك فيما لو وقعت المرأة في فاحشة الزنا وحملت من غير الزوج، فهنا يجب عليه أن يلاعنها، واللعان يوجب الفرقة الأبدية، فلا تحلُّ له أبدًا حتى لو نكحت زوجًا غيره.

فإذنْ الطلاق تدور عليه الأحكام الخمسة، وإن كان القول بالوجوب هو فيما يتعلق باللعان، لكن اللعان يتضمن الطلاق وزيادةً، فإذنْ الطلاق تدور عليه هذه الأحكام الخمسة.

وأما تسمية الأخ الكريم: "طلاق الضرر"، و"طلاق الغيبة"، فلا أعلم لهذا أصلًا، الطلاق بيد الزوج، وقد يكون مباحًا، وقد يكون مكروهًا، وقد يكون محرمًا، وقد يكون مستحبًّا، وقد يكون واجبًا، بحسب الحال.

المقدم: ربما فَهمتُ من سؤال الأخ أبي عادلٍ: يعني: إذا غاب الزوج عن زوجته مدةً طويلةً لأجل العمل في دولةٍ أخرى، أو حتى في نفس البلد، لكن في مدينةٍ أخرى، هل يَحدث الطلاق والزوجة ربما لا تعلم عن زوجها أي خبرٍ أو أي معلومةٍ عنه؟ هل يحدث الطلاق هنا؟ هل تتطلَّق منه، أو يطلِّقها القاضي؟

الشيخ: هذه تَحتمِل أمرين:

  • الأمر الأول: المفقود، إذا كانت الزوجة لا تعلم شيئًا عن زوجها، هذا يسمى "المفقود"، وهذا أمره للمحكمة، القاضي يقدِّر مدةً معيّنةً يُنتظر فيها هذا المفقود، فإن أتى وإلا حُكم بوفاته، فيُعتبر ميتًا حُكمًا، وتعتدُّ المرأة بعد حكم القضاء عدة الوفاة، أربعة أشهرٍ وعشرًا، ثم بعد ذلك إن شاءت تزوجت.
  • الاحتمال الثاني: أن مراد الأخ السائل: غَيبة الزوج عن زوجته وهي تعلم بمكانه، لكن انقطع عنها مدةً طويلةً، انقطع عنها سنةً أو سنتين أو أكثر، فإذا كانت الزوجة راضيةً بذلك؛ فلا بأس، وكثيرٌ من الزوجات ترضى إذا كان الزوج قد ذهب لكسب لقمة العيش؛ لأنه يريد أن يجمع المال له ولزوجته وأولاده وأسرته، فكثيرٌ من النساء تقبل وترضى بذلك وتصبر.
    لكن لو أن المرأة تمسكت بحقها وقالت: لا أرضى بذلك؛ فلا تزيد غيبة الزوج على ستة أشهرٍ، كما حكم بذلك عمر ، فإن زادت على ستة أشهرٍ؛ فللمرأة أن تطلب الفسخ؛ لأن لها حقًّا في الفراش، وأيضًا في الولد، فإذا كانت غَيبة الزوج تزيد على ستة أشهرٍ؛ فلا بد من رضا الزوجة، فإذا لم ترضَ؛ فلها أن تطلب حق الفسخ.

حكم حضور المناسبات التي فيها (الشِّيلات)

المقدم: عليٌّ سأل عن حضور المرأة للمناسبات الاجتماعية؛ من زواجٍ وغيره، تشتمل ربما على بعض الإيقاعات و(الشِّيلات) التي فيها بعض المعازف؟

الشيخ: حضور المرأة إذا كانت هذه التي تكون في هذه المناسبات أمورًا مباحةً؛ مثلًا: (شيلاتٌ) غير مصحوبةٍ بمعازف؛ فلا بأس بذلك، أو كان هناك دفٌّ في مناسبة الزواج؛ فلا بأس بذلك بالنسبة للنساء، أما إذا كان فيها أمورٌ محرمةٌ؛ من معازف ونحوها؛ فلا، فيكون ذلك بحسب ما يكون في هذه المناسبة.

من يتحمل الدَّين: الوكيل أم المُوكِّل؟

المقدم: محمدٌ من السعودية يقول: إنه يخدم ابن عمه المعاق، يأخذ من مال هذا المعاق ويشتري به مثلًا ما يحتاج من البقالة وغيرها، وربما يشتري من البقالة بالدَّين، ويجعلها على ابن عمه المعاق، هو الذي يسدِّد من ماله، فتَطلُب هذه البقالة مثلًا مالًا كثيرًا، أو مالًا قد تجمَّع، فمن يتحمل سداد هذا المال؟

الشيخ: إذا كان لمَّا اشترى من البقالة اشترى باسم ابن عمه، وابن عمه قد أَذِن له بذلك؛ فلا يكون الدَّين على ابن عمه؛ لأن هذا مجرد وكيلٍ، أما إذا كان اشترى في ذمته هو، وصاحب البقالة لا يدري عن ابن عمه؛ فيتحمل هذا الرجل الدَّين في ذمته.

فإذنْ يكون هذا بحسب الحال، لا يخلو إما أن يكون الدَّين على ابن عمه وفي ذمته؛ فهو الذي يتحمل، وهذا مجرد وكيلٍ، أو أن يكون الدَّين على هذا الوسيط، هو الذي يتحمل الدَّين في ذمته؛ فيكون هو المطالَب بالدَّين.

حكم سجود التلاوة في الصلاة

المقدم: "مًحِبُّ العلم" عبر (تويتر) يقول: هل السجود -إذا قرأ الإمام آيةً فيها سجدةٌ- من الواجبات في الصلاة؟

الشيخ: هذا من المستحبات وليس من الواجبات، في قول جماهير الفقهاء سجود التلاوة مستحبٌّ استحبابًا مؤكدًا؛ ومما يدل على ذلك: أن النبي قرأ سورة النجم ولم يسجد فيها [14]، وأيضًا جاء في "صحيح البخاري": "قال أبو بكرٍ [15]: وكان ربيعة [16] من خيار الناس، عمَّا حَضَر ربيعةُ من عمر بن الخطاب : قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدة؛ نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة؛ قال: يا أيها الناس، إنا نَمُرُّ بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر ، وزاد نافعٌ عن ابن عمر رضي الله عنهما: إن الله لم يفرض السجود، إلا أن نشاء [17]، وكان هذا بمحضرٍ من الصحابة ، وكان كالإجماع من الصحابة  على أن سجود التلاوة ليس واجبًا.

وعلى ذلك: فالأمر فيه سعةٌ، والأفضل والأكمل: أن يأتي بسجود التلاوة، سواءٌ كان داخل الصلاة أو خارجها، لكن إن لم يأتِ به؛ فلا حرج عليه.

المقدم: الحمد لله.

كيفية التعامل مع من يسبُّ الصحابة ؟

أمينٌ يقول: كيف أتعامل مع من يسب الصحابة ؟

الشيخ: تُنكر عليه؛ لأن سب الصحابة منكَرٌ عظيمٌ، سب الصحابة هو سبٌّ لله ، وسبٌّ لرسوله عليه الصلاة والسلام؛ أما كونه سبًّا لله سبحانه؛ فلأنه يتضمن انتقاص الرب ، كيف اختار لنبيه هؤلاء الصحابة وهم نقلة الشريعة؟! هم الذين نقلوا لنا شريعة الدين، شريعة الإسلام؛ وأما كونه أيضًا طعنًا في النبي عليه الصلاة والسلام؛ فلأن الطعن في الصاحب طعنٌ في المصحوب.

فالذي يسب الصحابة  هو في الحقيقة يطعن في الله ​​​​​​​ وفي رسوله ، بل إنه أيضًا يطعن في شريعة الإسلام؛ لأن الصحابة هم نَقَلَة شريعة الإسلام للأمة، فإذا انتقص الصحابةَ أو سبهم؛ فهو طَعَنَ في شريعة الإسلام، كيف يوثَق في هذا الذي نقله هؤلاء الذين طُعِن فيهم؟!

ولذلك فإن سب الصحابة  من أخطر ما يكون، وأيضًا سب الصحابة علامة نفاقٍ، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول عن الأنصار: لا يحبهم إلا مؤمنٌ، ولا يبغضهم إلا منافقٌ [18]، فكيف بمن يبغض عامة الصحابة ؟! هو أولى بوصف النفاق.

حكم الاحتفاظ بكتب الشعوذة بعد التوبة

المقدم: في سؤاله الثاني يقول: إني نصحت شخصًا كان يقرأ في كتب الشعوذة، يقول: إنه انتصح، لكنه لم يُتلِف هذه الكتب، لا زالت معه في بيته؟

الشيخ: يستمر في مناصحته؛ لأن بقاء هذه الكتب في بيته مظنةٌ لأن يعود للشعوذة والسحر، وعلى المسلم إذا تاب أن يتخلص مما قد يتسبب في عودته إلى المعصية مرةً أخرى؛ ولهذا موسى عليه الصلاة والسلام لما رجع من ميقات ربه ووجد أن بني إسرائيل عبدوا العجل؛ أخذ العجل وقال: لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا [طه:97]، ولم يرضَ أن يبقى هذا العجل وينهاهم عن عبادته، إنما حرَّقه ونسفه في اليم نسفًا؛ قطعًا لدابر هذا المنكر.

وفي قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا، لما أتى كتاب ملك غسان لكعب بن مالكٍ، يقول فيه: إنك لست بدار هوان، فالحَقْ بنا نُواسِك، قال كعب: هذا والله من البلاء، فأخذ هذا الكتاب وأحرقه في التَّنُّور [19]؛ لأن النفس قد تضعف.

فالإنسان ينبغي أن يقطع دابر المعصية، وإذا كان هناك شيءٌ قد يتسبب في عودته للمعصية؛ يتخلص منه مباشرةً، فهذا الذي قد تاب من الشعوذة عليه أن يتخلص من كتب الشعوذة التي عنده؛ لأن النفس لها إقبالٌ وإدبارٌ، قد تضعف نفسه فيعود لهذه الكتب، ويعود للشعوذة مرةً أخرى.

فنقول للأخ السائل الكريم: عليك أن تستمر في مناصحته.

متى يتوضأ صاحب سلسل البول؟

المقدم: أبو محمدٍ من السعودية، يقول: لديه سلس بولٍ، فهل له أن يتوضأ عند بداية الأذان؟

الشيخ: نعم، يتوضأ عند دخول وقت الصلاة، ولا يضره خروج قطرات البول التي تخرج بسبب السلس، حتى لو دخل وقت الصلاة الأخرى؛ لا يجب عليه أن يتوضأ، وإنما يُستحب على القول الراجح، كما هو المذهب عند المالكية، وقولٌ عند الحنابلة، واختاره ابن تيمية وجمعٌ من أهل العلم؛ لأنه ليس هناك دليلٌ ظاهرٌ يدل على وجوب الوضوء عند دخول وقت كل صلاةٍ.

وأما حديث عائشة رضي الله عنها: "ثم توضئي لكل صلاةٍ" [20]، فليس ثابتًا رفعه إلى النبي ، وإنما هو مُدرَجٌ من كلام عروة بن الزبير، كما أشار إلى ذلك الإمام مسلمٌ في "صحيحه" لمَّا أخرج حديث عائشة رضي الله عنها؛ قال: "وفيه زيادة حرفٍ تركنا ذكره" [21]، وهو يشير إلى ضعفه، وكما أشار إلى ذلك الحافظ ابن رجبٍ رحمه الله في "فتح الباري"، فهذه الزيادة "ثم توضئي لكل صلاةٍ" مدرجةٌ من قول عروة، وليست من كلام النبي .

وعلى هذا: فصاحب الحدث الدائم إذا توضأ؛ لا يضره خروج الحدث الدائم بعد ذلك، ولا يجب عليه أيضًا أن يعيد الوضوء عند دخول وقت كل صلاةٍ، وإنما يُستحب له ذلك.

هل يجوز القول بأن الموت راحةٌ للمريض؟

المقدم: أبو محمدٍ يقول: إن والده كان مريضًا، ويتضايق من مواعيد المستشفى، ثم سأل عن أن الموت كان راحةً لوالده، هل هذه العبارة كانت صحيحةً؟ هذا ما فهمته من السؤال.

الشيخ: لا بأس بهذه العبارة، بل ورد عن النبي قريبٌ من هذا المعنى؛ فالنبي يقول: مستريحٌ ومستراحٌ منه قالوا: يا رسول الله، ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نَصَب الدنيا وأذاها -أو كما قال عليه الصلاة والسلام- وأما المستراح منه: فالكافر أو الفاجر، يستريح منه العباد والبلاد [22].

فقول النبي عليه الصلاة والسلام عن المؤمن: هو مستريحٌ، أنه يستريح من عناء الدنيا ونَصَبها، يُشعِر بهذا المعنى، وأن مقولتَه هذه، أن أباه استراح بموته، لا بأس بذلك؛ استراح بهذا الموت من عناء الدنيا ومن عناء المرض والتعب، وخاصةً أنه -كما ذكر الأخ الكريم- مُقبِلٌ أيضًا على غسيلٍ كلويٍّ وما يصحبه من متاعب ومصاعب، فهذه العبارة لا بأس بها، ولها أصلٌ في السنة.

المقدم: الحمد لله.

هل تستمر الصدقة الجارية بعد الوفاة؟

يقول: إنه عمل سُقيا ماءٍ لوالده وهو حيٌّ، ثم توفي والده، هل تكون هذه صدقةً جاريةً لوالده؟

الشيخ: نعم، تكون صدقةً جاريةً منه لوالده، ما دام أنه عملها في حياته، فيجعلها تستمر بعد وفاته، وتكون صدقةً جاريةً عن والده.

المقدم: ليس بالضرورة أن تكون الصدقة الجارية بعد الوفاة؟

الشيخ: نعم.

المقدم: ربما تكون بدايتها في حال الحياة.

الشيخ: في حال الحياة، نعم، إهداء ثواب القُرَب يكون في حال الحياة وبعد الوفاة.

المقدم: نعم.

هل يؤثر الفاصل اليسير بين الأذان والإقامة؟

أبو مهندٍ يقول: إذا كان الفارق بين إقامة الصلاة وتكبيرة الإحرام دقيقةً أو ثلاثًا، هل يؤثر ذلك؟

الشيخ: لا يؤثر، ولا يلزم إعادة الإقامة، ما دام أن الوقت الفاصل ما بين الإقامة وتكبيرة الإحرام ليس طويلًا عُرفًا؛ فلا تُعاد الإقامة، أما إذا كان طويلًا عُرفًا؛ فإنها تُعاد.

المقدم: نعم، وهي في الآخر سُنَّةٌ، يعني: لو بدأ صلاته بدون إقامةٍ، هل في صلاته حرجٌ؟ هل لا تصح صلاته بدون إقامةٍ؟

الشيخ: هي فرض كفايةٍ، الأذان والإقامة فرض كفايةٍ، وليس الأذان ولا الإقامة من شروط الصلاة ولا من أركانها ولا من واجباتها، فلو صلى بغير أذانٍ ولا إقامةٍ؛ فصلاته صحيحةٌ.

المقدم: الحمد لله.

هل في لبس الأطفال الأقنعة الكرتونية تغييرٌ لخلق الله ​​​​​​​؟

الأقنعة الكرتونية للتنكُّر واللهو بالنسبة للأطفال؟ 

الشيخ: بالنسبة للأطفال الأمر واسعٌ، لا يُعتبر هذا من تغيير خلق الله، والأخ السائل سأل: هل هو من تغيير خلق الله؟ لا يُعتبر من تغيير خلق الله؛ لأن الشَّين يُرَكَّبٌ ويُزال، والذي يكون من تغيير خلق الله تعالى: المجسمات التي تكون على شكل ذوات أرواحٍ، هذه هي الصورة المحرمة التي فيها محاكاةٌ لخلق الله ، أو رسوماتٌ لذوات الأرواح، وأحيانًا أيضًا قد تدخلها بعض الفلاتر ونحو ذلك وتغيير الشكل.

فتغيير خلق الله تعالى: الذي قال الشيطان: وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ [النساء:119]؛ معنى ذلك: أن هذا الإنسان يغير مثلًا من أنفه، يغير من وجهه، يغير شيئًا في بدنه، هذا هو التغيير لخلق الله تعالى، أما هذه الألعاب التي يلعبها هؤلاء الأطفال فلا تدخل في تغيير خلق الله تعالى، والأصل فيها الجواز، ما دام أنها للأطفال؛ لأن من شأن الأطفال اللعب، فالأصل فيها -بالنسبة للأطفال- الإباحة.

حكم لبس الأَسْوِرة للرجال

المقدم: لبس الأسورة بالنسبة للرجال؟

الشيخ: لا يجوز لبس الأسورة للرجال؛ وذلك لما في هذا من التشبه بالنساء؛ فإن لبس الأسورة خُصَّ به النساء، والرجل الذي يلبس سِوارًا يتشبه بالنساء في هذا، إلا إذا كان هذا السوار طبيًّا، إذا نصحه الطبيب بلبس سوارٍ، ولَبِسه لأمورٍ صحيةٍ وبناءً على نصيحة الطبيب؛ فلا بأس بذلك، أما أن يلبس هذه الأسورة للزينة، فهذا لا يجوز لما فيه من التشبه بالنساء.

المقدم: نعم.

هل تُقطع النافلة عند إقامة الصلاة؟

"مُحبُّ العلم" يقول: أرى بعض المصلين إذا أقيمت الصلاة وهو يصلي النافلة؛ يقطعها، وذلك بالسلام عن يمينه، هل هذا التصرف صحيحٌ؟

الشيخ: هذا التصرف صحيحٌ، إذا كان في الركعة الأولى؛ فينبغي له أن يقطع النافلة؛ لكي يدرك الفريضة من أولها، لكن إذا كان في الركعة الثانية؛ فالأَولى ألا يقطعها، وإنما يُتِمُّها خفيفةً.

هل يحق للخاطب المطالبة بالهدايا إذا لم يتم النكاح؟

المقدم: الأخ أبو محمدٍ يقول: تقدَّم شابٌّ لخِطبة ابنته، وأحضر معه أثناء الخطبة بعض الهدايا البسيطة، ثم ظل يتردد علينا للزيارة، وطلب الجلوس بحجة أنه خطيبها، وكنا نتضايق من ذلك، إلا أننا نتحرج منه ومن عائلته، ثم تفاجأنا بطلبه فسخ هذه الخطوبة، وعدم رغبته في إتمام الزواج، هل يحق له شرعًا المطالبة بالهدايا التي قدمها في فترة الخطبة، وليست (المِلْكَة) [23]؟

الشيخ: ما دامت أنها ليست (مِلْكةً)، ولم يتم عقد النكاح، فإذا كانت هذه الهدايا قد قُبِضَت؛ فليس له الرجوع فيها، وقد قال عليه الصلاة والسلام: العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه [24]، ما دام أنه أتى بهدايا وسلَّمها لهذه المرأة أو لأهلها؛ فليس له أن يرجع فيها.

وأيضًا طلبه الجلوس مع المرأة وهو لا يزال أجنبيًّا عنها، هذا لا يجوز؛ إنما الخاطب يَنظر إلى المرأة المخطوبة بقدر الحاجة، ولا يتوسع في ذلك، وكونه يأتي البيت مرارًا، ويريد أن يجلس مع هذه المرأة، وهو لا يزال أجنبيًّا عنها، فهذا لا يجوز، نعم ينظر إلى ما يدعوه لنكاحها، لكن لا يتوسع في ذلك، وهذه الهدايا، ما دام أن هؤلاء قد قبضوا هذه الهدايا؛ فليس له حقٌّ فيها؛ باعتبار أنها هبةٌ أو هديةٌ قد قُبِضَت.

هل يشمل التحريم إخوة المرتضِع؟

المقدم: أيضًا هنا سؤالٌ -شيخنا المبارك- عن أمور الرضاعة، يقول السائل: إن امرأة خالي كانت حاملًا، وخالتي أيضًا كانت حاملًا، وَوَلَدَتا سويًّا، المهم: أن كلًّا منهما أرضعت ولد الأخرى..، فهل القرابة تخص الاثنين اللذين رَضَعَا؟

الشيخ: القرابة أو تحريم الرضاعة بابها أَدَقُّ؛ تحريم الرضاعة يختص بالمرتضِع، ولا يشمل ذلك إخوته ولا أيضًا أصوله، إنما الرضاعة تَنشر الحرمة في المرتضِع وفي فروعه دون الحواشي ودون الأصول، وهذه قاعدةٌ في باب الرضاعة؛ وعلى هذا: فأخو المرتضع يجوز له أن يتزوج بمرضعة أخيه، بل أبو المرتضع يجوز له أن يتزوج بمرضعة أخيه، لا مانع من هذا.

فالمرتضع: هو الذي تكون الحرمة فيه وفي فروعه، ولا تكون ولا تنتشر لأصوله ولا لحواشيه، هذه قاعدةٌ في باب الرضاعة.

المقدم: طيب، الإجابة لهذا السؤال -إن شاء الله- اتضحت بالنسبة للولدين.

الشيخ: نعم، تحريم الرضاعة خاصٌّ بالمرتضع فقط، ولا يشمل ذلك إخوته.

المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم.

والشكر يمتد إليكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على حسابات "قناة الرسالة" في (تويتر ويوتيوب).

إلى أن نلقاكم غدًا نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه أحمد: 27089.
^2 رواه مسلم: 55.
^3 التخول: التعهُّد. مختار الصحاح لزين الدين الرازي (خ و ل).
^4 رواه البخاري: 70، ومسلم: 2821.
^5 رواه مسلم: 1041.
^6 وراه البخاري: 3143، ومسلم: 1035.
^7 لا ‌أرزأ ‌أحدا: أى لا أصيب من ماله شيئًا. ينظر تاج العروس للزبيدي (ر ز أ).
^8 رواه البخاري: 1472.
^9 الشيلات: الأناشيد الملحَّنة بإيقاع صوتي.
^10 رواه أبو داود: 3530، وابن ماجه: 2292.
^11 رواه أبو داود: 3528، والترمذي: 1358، وقال: "هذا حديث حسن".
^12 رواه ابن ماجه: 1003، وأحمد: 16297.
^13 رواه الترمذي: 230، وأحمد: 18002. وقال الترمذي: "حديث حسن".
^14 رواه البخاري: 1073، عن زيد بن ثابت  قال: "قرأت على النبي وَالنَّجْمِ فلم يسجد فيها".
^15 هو ابن أبي مُليكة، أحد الرواة.
^16 هو ابن عبدالله بن الهُدَير، أحد الرواة.
^17 رواه البخاري: 1077.
^18 رواه البخاري: 3783، ومسلم: 75.
^19 رواه البخاري: 4418، ومسلم: 2769.
^20 رواه البخاري: 228.
^21 صحيح مسلم (1/ 262).
^22 رواه البخاري: 6512، ومسلم: 950.
^23 الملكة: عقد النكاح الشرعي في اللهجة الخليجية.
^24 رواه البخاري: 2589، ومسلم: 1622.