جدول المحتويات
- المقدمة
- أسئلة المتصلين
- ما صحة حديث "اعقلها وتوكل"؟
- حكم لبس المرأة عباءة الكتف
- ما المقصود بالدعاء؟
- كيفية التعامل مع الأبناء المتهاونين في الصلاة
- حكم إعطاء المال لمن يُخشى أن يستعمله في الحرام
- هل يجب الإنكار على السَّفيه؟
- أين يضع يديه من يصلي على الكرسي عند السجود؟
- حكم من صلى العشاء خلف من يصلي المغرب وسلم معه
- حكم زيارة المرأة للمقابر
- حكم من وُكِّل بسداد دَين الميت فلم يُسدِّده كاملًا
- هل تكفي تكبيرة الرفع من السجود عند القيام بعد جلوسٍ سهوًا؟
- حكم صيام المسافر بالطائرة عند اختلاف وقت الغروب
- حكم امتناع الأب عن منح أبنائه الجنسية
- الفرق بين غار حراء وغار ثور، وهل يُشرع زيارتهما؟
- هل ورد نهي في تخطي النائم؟
- حكم لبس المرأة لملابس الرجال المشابهة لملابس النساء
- أجرى عملية في عينه ومُنع من السجود فماذا يعمل؟
- ما الأفضل في وقت السحر: الاستغفار أم تلاوة القرآن؟
- حكم أداء الوتر أثناء أذان الفجر
- الاستماع لأسئلة المستفتين
- أيهما يقدم بعد الأذان الصلاة على النبي أم الدعاء بالوسيلة؟
- هل يفضل تكرار "رب اغفر لي" بين السجدتين؟
- حكم وقف العقار عند احتمال إزالته
- متى تصلي المرأة السنة القبلية للظهر يوم الجمعة؟
- سجود التلاوة لمن تصلي على الكرسي
- هل يُبطل الإسبال الصلاة أو ينقص أجرها؟
- هل تجب الكفارة على من حلف كاذبًا؟
- حكم تأخير السنة القبلية للظهر وصلاتها بعد الظهر
- حكم صلاة الوتر مرتين في الليلة
- هل تخصيص وقت لسماع القرآن بدعة؟
- هل تأثم الأم إذا فوت أبناؤها الصلاة أحيانًا؟
المقدمة
المقدم: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم أحبتنا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك"، على قناة الرسالة الفضائية. أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في الأستديو، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور سعد بن تركي الخثلان. باسمكم وباسم فريق العمل نرحب بضيفنا، أهلًا بكم شيخ سعد.
الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: مرحبًا وأهلًا بكم أحبتنا الكرام، وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.
أسئلة المتصلين
نبدأ بأول اتصالات هذه الحلقة، من السعودية الأخ سالم، تفضل، تفضل يا سالم، أنت على الهواء.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: المريض إذا كان جالسًا على الكرسي للسجود، يمدُّ يده إلى الأمام، هل هذه صحيحة، أمام كرسيه؟
قلت: لا، تجلس يدك على ركبك، من غير ما تبسطها في الهواء، ما معنى في الهواء؟
المقدم: طيب، جزاك الله خيرًا.
المتصل: الله يبارك فيك.
المقدم: معنا أبو عبدالملك من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: حياكم الله جميعًا.
المقدم: حياك الله يا أبا عبدالملك.
المتصل: السؤال للشيخ: أنا.. مسافر يعني تقدَّم في صلاة العشاء، وهو لم يصلِّ المغرب، صلى بجماعة المسجد، يعني هذا المسافر قدَّمه جماعة المسجد، ولم يخبرهم أنه يريد أن يصلي المغرب، هم يُصلُّون العشاء، فصلى بهم ثلاث ركعات وسلَّم. طبعًا بعضهم قام وانفصل عن الإمام، قام وأتى بالركعة، وبعضهم سلَّم مع الإمام، يعني سهوًا سلَّم مع الإمام، ثم قام هذا الإمام وتقدَّم وصلى العشاء ركعتين.
الآن شيخنا، أنا في هذه الصورة: الآن من سلم مع الإمام خطأ، ومن انفصل عن الإمام، ومن جلس يسبح لو أن الإمام نسي ركعة.
لكن بعضهم أيضًا يا شيخ يسأل في جزئية معينة، يقول: الإمام إذا جلس الآن بعد الركعة الثالثة، يقول في هذه الصورة: المأموم الآن هل يسبِّح، أو ينفصل عن الإمام؟ في هذه الصورة تحديدًا: إذا جلس المأموم بعد الثالثة، هم ُيصلُّون العشاء الآن.
المقدم: يعلمون أنه يصلي المغرب أو لا يعلمون؟
المتصل: هم الآن لا يعلمون، لكن بعد ذلك علموا، بعد أن سبَّحوا ولم يستجب لهم وسلَّم؛ بعضهم قام وانفصل.
لكن هل الأفضل ألا يجلسوا معه من البداية -يعني التشهُّد-؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله. شكر الله لك.
أم محمد من قطر، تفضلي يا أم محمد.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله. تفضلي، أنت على الهواء.
المتصلة: أنا بغيت أن أسألك أخي: هل يجوز -نحن حريم- نروح المقابر؟ يعني نحن ما نصيح ولا نبكي، فقط ندعو للميتين ونطلع؟
المقدم: طيب، تسمعين إن شاء الله. الله يبارك فيك.
معنا موسى من السعودية، تفضل يا موسى.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤال يا شيخ.
المقدم: تفضل.
المتصل: الوالد توفي رحمة الله عليه وعليه دَين، وأعطينا الوكيل بيع الأرض؛ وكان وكيلًا ليسدد عن الوالد رحمة الله عليه، فسدد مبلغًا بسيطًا والباقي ما سدده، واكتشفنا أن أخي الكبير أيضًا عليه ديون كثيرة، فما الحل في هذا الموضوع؟
المقدم: طيب، أنتم وكلتم واحدًا ليسدد، وصار الخلل منه، سدد بعض الدين؟
المتصل: نعم، أعطيناه كامل المبلغ من بدري، وما درينا أنه ما سدد إلا جزءًا بالأخير.
المقدم: طيب، تسمع الإجابة. الله يبارك فيك.
أبو يعقوب من السعودية، تفضل يا أبا يعقوب.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: إمام صلى بنا صلاة العشاء، ويعني نسي وقعد، قعد ما قام للركعة الرابعة، هل يعني عند قيامه يقول: الله أكبر؟ أو يقوم ساكتًا؟
المقدم: جلس بعد الثالثة؟
المتصل: نعم.
المقدم: طيب.
المتصل: شكرًا.
المقدم: الله يبارك فيك.
أم محمد، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
أعطيني سؤالك، أنت على الهواء.
المتصلة: شكرًا. لو سمحت، أريد أن أسأل الشيخ سؤالًا: ابني مضيف في الطيران، كان لما يسافر في رمضان يسافر من هنا مثلًا صائمًا، ويروح للبلد الرائح إليه ويكونون يفطرون، وهو يكون بقي له كم ساعة فقط صائمًا؟ فالعمل ماذا؟ هل يُفطر على توقيت دبي، أو يعمل ماذا؟
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
معنا أبو حاتم.. أبو حمدان، طيب، تفضل يا أبا حمدان.
المتصل: أبو حمدان معك. السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله. تفضل.
المتصل: كيف حالك يا شيخ فيصل أنت والشيخ سعد الله؟ يحفظكم جميعًا.
الشيخ: بخير ونعمة، بارك الله فيك.
المتصل: أنا عندي سؤالان طال عمرك.
السؤال الأول: عندنا أب رفض أن يمنح أولاده الهوية الوطنية والجنسية؛ ولذلك تعقدوا، وبعضهم انطرد من المدارس، ويعني نخاف عليهم من الضياع والتشريد، ونعرفهم تمام المعرفة، وهم من سكان حارتنا. نبغي توجيه كلمة من فضيلة الشيخ للمذكور.
السؤال الثاني: هل غار حراء وغار ثور يختلفان؟ أو لهما القدسية ويجب زيارتهما أثناء زيارة مكة المكرمة، بالخصوص في الحج والعمرة؟ وشكرًا. الله يحفظكم.
المقدم: الله يبارك فيك، شكرًا.
علي من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أسأل الله أن يثيبكم، وأن يحفظكم.
المقدم: آمين، وإياك.
المتصل: السؤال -الله يسعدك-: أنا أجريت عملية في العين، والطبيب قال لي: إنك لا تسجد على الأرض. وما أدري: هل تكون أعضاء السجود غير الجبهة والأنف لا بد أن تباشر الأرض في السجود، أم أصلي على كرسي؟
المقدم: طيب، هو منعك حتى من الانحناء من أجل ضغط الدم، أو أنه ما قال ذلك؟
المتصل: في بعض العمليات العين يأمرنا بالانحناء في أكثر الوقت، يعني إذا كان في الشبكية هو يقول لي: الآن، كن منحنيًا أكثر الوقت.
المقدم: تنحني عادي، لكن ما تباشر الأرض، ما تلتصق؟
المتصل: ما أباشر الأرض، نعم.
المقدم: طيب، تسمع الإجابة، الله يبارك فيك.
أبو محمد من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: يا شيخ، الله يرحم والديك والسامعين.
أنا أقوم قبل صلاة الفجر بساعة كاملة، أصلي الشفع والوتر وما كَتَب الله، فهل ما بين الوقت هذا حتى أذان الفجر: هل أستغفر، أو أقرأ قرآن؟
المقدم: طيب.
المتصل: السؤال الثاني -طال عمرك-: في يوم من الأيام نسيت الساعة أن أحطها على الساعة الرابعة فجرًا، فاستيقظت على أذان الفجر بالضبط، وأنا لم أكن أوترت. فتوضأت وصليت والمؤذن يؤذن أول ما قد غَلَّق الأذان، هل يجوز أو لا؟
المقدم: صليت ركعة الوتر.
المتصل: إي نعم، صليت فقط ركعة للوتر، وبعدما خلَّص بثوانٍ.
المقدم: طيب.
المتصل: شكرًا.
المقدم: الله يبارك فيك.
شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
شيخنا، قبل أن نستعرض أسئلة الإخوة المتصلين، هنا بعض الأسئلة في تويتر حتى نعطيهم مجالًا، ولا يضيق بنا الوقت.
ما صحة حديث "اعقلها وتوكل"؟
هنا سؤال من أحد الإخوة يقول: ما صحة حديث: اعقِلْها وتوكَّل[1]؟
الشيخ: الحمدُ لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، واتبع سنته إلى يوم الدين.
المقدم: اللهم صلِّ وسلم عليه.
الشيخ: أما بعد، فهذا الحديث ورد في.. رواه بعض أصحاب السنن: أن رجلًا قال للنبي وكان معه ناقته: أتوكَّل أم أعقلها؟ قال: اعقِلْها وتوكَّلْ[2]؛ والمعنى: أن الإنسان مطلوب منه أن يفعل السبب، ويُفوِّض الأمر إلى الله . وهذه هي حقيقة التوكل؛ فإن حقيقة التوكل على الله : صدق اعتماد القلب على الله سبحانه في جلب المنافع ودفع المضار، مع فِعل الأسباب المأذون فيها.
فالتوكل على الله تعالى يجمع أمرين:
- الأمر الأول: اعتماد القلب على الله سبحانه.
- والأمر الثاني: فعل الأسباب.
وإذا تخلَّف واحدٌ من هذين الأمرين لم يكن توكُّلًا؛ فلو أنه فَعَل الأسبابَ مِن غير أن يعتمد بقلبه على الله لم يكن متوكِّلًا، ولو أنه أيضًا اعتمَد بقلبه على الله مِن غير أن يفعل الأسباب لم يكن أيضًا متوكِّلًا.
ولذلك؛ النبي وهو سيد المتوكلين كان يأخذ بالأسباب، وكان يقول: لا عَدْوَى ولا طِيَرة[3]، ويقول: فِرَّ مِن المجذوم فرارك من الأسد[4].
وكان إذا ذهب للحروب يلبس درعًا تقيه الضربات[5]، فكان عليه الصلاة والسلام يفعل الأسباب.
فالمطلوب من المسلم أن يفعل الأسباب، وأن يتوكل بقلبه على الله ، وهذا معنى قوله: اعقلها[6]؛ يعني: افعل الأسباب بعقلها، وتوكل على الله، يعني: فَوِّض أمرك إلى الله تعالى بعدما تفعل الأسباب.
حكم لبس المرأة عباءة الكتف
المقدم: هنا سؤال من إحدى الأخوات تقول: ما حكم لبس عباءة الكتف الموافقة للضوابط الشرعية؟ تقول: غير شفافة، وهي واسعة، وغير مزينة.
الشيخ: العبرة بالستر، فإذا كانت ساترة لمفاتن المرأة؛ فلا بأس، بغض النظر عن اسم تلك العباءة؛ لأن الأسماء تتجدد من وقت لآخر، فالمهم أن تكون العباءة ساترة وفضفاضة وواسعة، ولا تبدي شيئًا من مفاتن المرأة.
المقدم: هنا أيضًا من أسئلة تويتر يقول: هناك حديث يقول: الحَمَّام حرامٌ على نساء أمتي[7]، هل ورد هذا الحديث؟ وما المقصود به إذا كان صحيحًا؟
الشيخ: لا يحضرني هذا الحديث.
ما المقصود بالدعاء؟
المقدم: هنا سؤال أيضًا شيخنا... أسئلة الإخوة، يقول: هل نقصد بدعائنا التعبد لله، أم نيل مطلوبنا، أم نجمع بين الأمرين؟
الشيخ: المقصود بالعبادة: التقرُّب إلى الله رَغَبًا ورَهَبًا، كما ذكر الله تعالى ذلك عن أنبيائه ورسله؛ فيجمع بين الحب والرجاء والخوف، يجمع بين هذه الأمور الثلاثة: المحبة والرجاء والخوف.
ولهذا يشبِّه العلماء ذلك بالطائر الذي له رأسٌ وجناحان؛ فرأسه بالنسبة للطائر بمثابة المحبة، والجناحان بمثابة الخوف والرجاء، فلا بد من هذه الأمور الثلاثة.
أمَّا قول من قال: إننا نعبد الله تعالى ليس طمعًا في جنته ولا خوفًا من ناره، وإنما حبًّا له؛ فهذا قول باطل، ويُنافي النصوص، ويُنافي ما ورد عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
فالمؤمن يعبد الله محبةً له، يرجو ثوابه، ويخشى عقابه. وهذا هو الذي تدل له النصوص، وهذه عبادة الأنبياء، والعبادة المأثورة عن السلف الصالح.
أما قول من قال: إننا نعبد الله تعالى حبًّا له، وليس طمعًا في جنته، ولا خوفًا من ناره؛ فهذا من كلام بعض أصحاب العقائد المنحرفة، وقد أنكر علماء الإسلام هذه المقولة؛ فالمسلم يعبد الله محبةً له، ورجاءً لثوابه، وخوفًا من عقابه.
كيفية التعامل مع الأبناء المتهاونين في الصلاة
المقدم: أيضًا هنا سؤال طويل شيخنا، لكن اختصاره يقول: إن النبي أرشد إلى التأكيد على الأطفال بالصلاة، وأمرهم بذلك، ثم ضربهم عليها لعشر، فتقول الأخت الكريمة: أبنائي كنت أضربهم للصلاة، ولكن لمَّا كَبِرُوا؛ تهاونوا في الصلاة، فكيف أتعامل معهم بعد سِنِّ البلوغ؟
الشيخ: يقول النبي : الدين النصيحة[8]، فإذا بذلت النصيحة لهم برئت ذمتك. فعندما يكونون كبارًا فليس بيد الأب والأم إلا أن يبذلا لأولادهما النصيحة، وأن يسألا الله تعالى الهداية لهم، وأن يبذلا لهم نوعي الهداية:
- الأول: هداية الدلالة والإرشاد بالنصيحة وبالتوجيه وبالإرشاد.
- الثاني: هداية الإلهام والتوفيق بسؤال الله تعالى أن يهديهم، فإن هداية الإلهام والتوفيق لا يملكها أحد من البشر، بل لا يملكها لا ملك مقرَّب ولا نبي مرسل، إنما يملكها الله تعالى وحده.
وهي المذكورة في قول الله تعالى: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56]، مقصود بها هداية الإلهام والتوفيق؛ فقد يبذل الأب أو الأم جميع أسباب التربية، لكن الله لم يُرد هداية هذا الابن.
ولذلك؛ ذكر الله تعالى هذا عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومع بذلهم النصح والإصلاح، وحسن الأسلوب، وكمال الأخلاق، ومع ذلك ذكر الله تعالى عن أقارب بعض الأنبياء أنهم لم يهتدوا؛ فذكر الله تعالى عن نوح أن ابنه قال: يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا المَوْجُ فَكَانَ مِنَ المُغْرَقِينَ [هود:43]، فلم يهتدِ ابن نوح مع أن أباه كان نبيًّا.
كذلك أبو إبراهيم لم يهتدِ، ودعاه ابنه إبراهيم -كما ذكر الله تعالى ذلك في القرآن- لكنه لم يهتدِ ومات على الكفر.
كذلك أيضًا عمُّ النبي أبو طالب؛ قد آزَر النبيَّ عليه الصلاة والسلام ودافع عنه، ودافع عن الإسلام، وكان النبي حريصًا حرصًا شديدًا على هدايته، حتى آخر لحظة من حياته، وهو على فراش الموت أتاه النبي فقال: يا عم، قل كلمة أحاجُّ لك بها عند الله، يا عم قل لا إله إلا الله. فأراد أن يقولها وتردَّد، وكان بجواره جُلَساء السُّوء: أبو جهلٍ ورجلٌ من قريش، قال: أترغب عن مِلَّة عبد المطلب؟ فقال هو: على مِلَّة عبد المطلب. فمات، فهو في النار[9].
لكن النبي شفع له في تخفيف العذاب عنه، فقبل الله شفاعته، ليس لأنه عمُّ النبي عليه الصلاة والسلام؛ فهذا عمه أبو لهب قال الله عنه: سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ [المسد:3]، وإنما بسبب دفاعه العظيم عن الإسلام، وعن النبي ، ومع ذلك قال عليه الصلاة والسلام: وإن له شِرَاكَين من نار يَغْلي منهما دماغه؛ هذا بعد تخفيف العذاب[10].
فهؤلاء الأنبياء صفوة البشر لم يستطيعوا أن يهدوا أقاربهم؛ فالمطلوب من الوالدين أن يبذلا أسباب الهداية: هداية الدلالة والإرشاد، وأن يسألا الله تعالى لأولادهما هداية الإلهام والتوفيق؛ فقد يهتدي أولادُهما وقد لا يهتدون، فإن اهتدوا فهذا هو المطلوب، وإن لم يهتدوا فالله تعالى ذكر لنا أولاد أنبياء لم يهتدوا، وهم سلوة للآباء والأمهات الذين لم يهتدِ أبناؤهم ولا بناتهم.
فالمطلوب هو ألا يُقصِّر الوالدان في بذل هداية الدلالة والإرشاد، وفي سؤال الله تعالى لأولادهم هداية الإلهام والتوفيق.
حكم إعطاء المال لمن يُخشى أن يستعمله في الحرام
المقدم: هنا سؤال شيخنا يقول: شخص صنع لي معروفًا، وأريد مكافأته، لكن أخشى إن أعطيته مالًا أن يستخدمه في الحرام.
الشيخ: إذا كان يغلب على ظنك أنه سيستخدمه في الحرام فلا تُعطه مالًا، وإنما أعطه هدية عينية. أما إذا كان لا يغلب على ظنك ذلك لكنك تخشى، فهذه الاحتمالات لا يُلتفت لها؛ لأن هذا يَرِدُ على أيَّة هدية لأي إنسان، فإذا لم يغلب على ظنك ذلك فلا تلتفت لهذه الاحتمالات.
هل يجب الإنكار على السَّفيه؟
المقدم: يسأل عن السفيه الذي ليس بمجنون، لكن لديه سَفَه، هل يجب الإنكار عليه لو أخطأ؟
الشيخ: لو أخطأ في ماذا؟ السؤال مجمل. السَّفَه يختلف؛ قد يكون سفهًا في المال، قد يكون سفهًا في النكاح، له عدة أنواع، عدة مجالات، فلعلَّ الأخ الكريم يحدد ماذا يقصد من سؤاله.
أين يضع يديه من يصلي على الكرسي عند السجود؟
المقدم: من سؤال المتصلين، يقول: المريض إذا مُنع من أن يسجد ويصلي على الكرسي، هل لا بد أن يَمُدَّ يديه على الهواء على هيئة مَن يسجد، أو أن يضع يديه على فخذيه، أو على الكرسي؟
الشيخ: يضع يديه على فخذيه أو على ركبتيه، هذا هو المشروع. المشروع للمريض إذا أراد أن يصلي جالسًا فإنه يأتي بالقراءة؛ إن استطاع أن يأتي بها قائمًا قام، وإن عجز صلى جالسًا، والركوع يُومئ به، وكذلك السجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع، ويجعل يديه على فخذيه، أو على ركبتيه، إلا إذا منعه الطبيب من الانحناء مطلقًا، فإنه لا ينحني، يكتفي بنية السجود.
حكم من صلى العشاء خلف من يصلي المغرب وسلم معه
المقدم: سؤال الأخ أبي عبدالملك، وسبق شيخنا في حلقة قريبة تحدَّثتم عمن يتقدم للصلاة بالمقيمين وهو مسافر في الأحياء، وهذا شخص قدَّمُوه فتقدَّم ولم يَذكر لهم أنه مسافر، قدموه لصلاة العشاء، فصلى بهم ثلاث ركعات، فلما جلس بعد الثالثة منهم من سبَّح، وتابعوه في ذلك حتى سلَّم، فلما سلم أصبح الناس يسألون: ماذا عن صلاتنا: من استمر معه، من انفصل عنه، من قام وأكمل الرابعة؟
الشيخ: أولًا نوجه نصيحة لهذا الذي تقدَّم بجماعة المسجد وهو مسافر ولم يخبرهم بذلك بأنه قد أخطأ في هذا التصرف، وكان ينبغي له أولًا ألا يتقدم؛ لأن كونه يؤم الناس وهو مسافر ومَن خلفه كلهم مقيمون يُفضي إلى أن يصلوا جزءًا من الصلاة منفردين؛ فالأولى أن يتقدم أحد المقيمين حتى يُصَلُّوا جميعهم صلاة الجماعة في جميع الركعات. فهذا قد أخطأ.
لكن من حيث الصحة: أما بالنسبة له فصلاته صحيحة؛ لأنه صلى ثلاث ركعات ثم صلى ركعتين. وأما بالنسبة لهم: فمن صلى العشاء ثلاث ركعات وسلَّم ولم يأتِ بالركعة الرابعة فصلاته غير صحيحة، صلاته باطلة، ومع طول الفصل يلزمه الآن أن يعيد تلك الصلاة. أما من صلى ثلاث ركعات ثم بعد ذلك تنبَّه أو نُبِّه، ثم قام وأتى بركعة وسجد للسهو؛ فصلاته صحيحة.
حكم زيارة المرأة للمقابر
المقدم: الأخت أم محمد سألت عن زيارة المقابر، تقول: إذا انتفى موضوع البكاء، وربما غير ذلك من المظاهر، هل المرأة تذهب، وتَحضُر إلى المقابر، وتدعو للموتى؟
الشيخ: زيارة المرأة للمقابر هذه محل خلاف بين أهل العلم، والقول الراجح: أنها لا تجوز؛ لأن النبي لعن زَوَّارات القبور[11]، وهذا يدل على التحريم، بل على شدة التحريم؛ لأن اللعن لا يكون إلا على أمر كبير.
وهذا الحديث حديث صحيح من جهة الصناعة الحديثية، وهو ظاهر الدلالة في عدم جواز زيارة المرأة للمقبرة. وما يُذكر من النسخ: لم يثبت النسخ، وأيضًا النصوص التي يرد فيها النهي مقرونًا باللعن لا يرد عليها النسخ؛ لم يرد في أي مسألة أن أمرًا شُدِّد فيه وورد فيه اللعن ثم نُسخ الحكم.
وعلى ذلك؛ فالأظهر -والله أعلم- أن المرأة لا يجوز لها زيارة القبور، لكن لها أن تصلي على الميت؛ تصلي على الميت مع الناس في المسجد، أو حتى في مُصلَّى الجنائز الذي يكون خارج المقبرة، فلها أن تُصلي عليه، أو حتى في المغسلة، لها أن تصلي على الميت، هي ليست ممنوعة من الصلاة على الميت، لكنها ممنوعة من زيارة المقبرة.
المسلم في هذه الدنيا مطلوب منه أن يعبد الله : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]، ومن مقتضى العبوديةِ الاستسلامُ لأحكام الشرع؛ فلا يَعرض الإنسانُ أحكام الشرع على عقله ورأيه ويقول: لماذا حُرِّم كذا؟ ولماذا أُجيز كذا؟ ومعنى ذلك: أن الإنسان ليس عبدًا لله؛ إنه عبد لعقله وهواه.
والله تعالى يقول: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا [الفرقان:43]، فطَرْحُ الاعتراضات على الشارع هذا يُنافي مقتضى العبودية لله . نعم، إذا كان من يطرح هذه الاعتراضات يقول: هل في المسألة خلاف؟ يعني يطرح هذه الاعتراضات لتقوية الرأي المخالف؛ فهذا مقبول. أما أن يطرح الاعتراضات على الشرع وعلى كلام الله وكلام رسوله ؛ فهذا مخالف لمقتضى العبودية، والله يقول: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36].
بعض أحكام الشريعة تكون الحكمة فيها خفية، لا تكون ظاهرة، لكن فيها امتحان للمُكلَّف: هل يُطيع الله؟ هل يبادر إلى الامتثال والطاعة، أم لا؟
فإذن مقتضى العبودية لله : الاستسلام لحكم الله ورسوله، الاستسلام لحكم الشرع. فينبغي أن يُبعد المسلم عن نفسه وعن قلبه طَرْح الاعتراضات والإرادات على حكم الشريعة، حكم الشرع؛ فهذا من الله ، الله تعالى حكيم عليم، لا يأمر بشيء إلا لحكمة، ولا ينهى عن شيء إلا لحكمة، فله حكمة الحكم وغاية الحكم جل وعلا. ثم أيضًا يعرف الإنسان قدره، الإنسان مخلوق صغير ضعيف في هذا الكوكب في الأرض، وهذا الكوكب جزء صغير جدًّا من الكون، هو جزء صغير من المجموعة الشمسية، التي هي جزء صغير جدًّا في مجرة درب التبانة، في هذا الكون الفسيح الذي فيه مليارات المجرات. فحجم الإنسان صغير، فكيف يعترض على خالق الكون، وعلى رب العباد؟!
فمقتضى العبودية لله هو الاستسلام لله ؛ لأن الإنسان في هذه الدنيا في دار الاختبار، وفي دار التكليف؛ ولذلك إذا انتقل الإنسان من عالم الغيب إلى عالم الشهادة أُغلق في وجهه باب التوبة، فإذا طلعت الشمس من مغربها لا تُقبل التوبة من الناس، لماذا؟ لأنهم انتقلوا من عالم الغيب الذي هو محل التكليف إلى عالم الشهادة الذي يستوي فيه جميع الناس، بل حتى مع الحيوانات، يعني لا يمكن لعالَم الشهادة ألا ينساه إلا مكابر.
وأيضًا إذا بلغت الروح الحلقوم لا تُقبل التوبة، لماذا؟ لأن الإنسان انتقل من عالم الغيب إلى عالم الشهادة؛ فعالم الشهادة ليس محلَّ تكليف، إنما هو عالم الغيب، فالإنسان في هذه الدنيا في محل اختبار وامتحان وتكليف وعبودية لله . ومقتضى العبودية: الاستسلام لحكم الله ورسوله.
حكم من وُكِّل بسداد دَين الميت فلم يُسدِّده كاملًا
المقدم: الأخ موسى سأل عن أن والده توفي رحمه الله وعليه دَين، ويقول: وكَّلنا شخصًا بأن يسدد هذا الدين، وأعطيناه المبلغ، فاكتشفنا بعد مدة أنه لم يسدد إلا جزءًا من المبلغ. ماذا علينا؟ ماذا على والدنا؟
الشيخ: عليكم أن تُطالبوا هذا الشخص بأن يسدد هذا المبلغ، أو أن يعيده لكم وتسدِّدوه أنتم. فهذا الشخص إنسان لم ينفذ المطلوب منه، فتطالبونه بتنفيذ المطلوب أو إعادة المبلغ ولو عن طريق الجهة المختصة.
المقدم: هل تبرأ ذمتهم، ذمة والدهم بذلك؟
الشيخ: لا تبرأ؛ لأن الدين لم يُسدد، فلا تبرأ، وإنما يُطالبون ذلك الشخص الذي أخذ منهم هذا المال ولم ينفذ المطلوب.
هل تكفي تكبيرة الرفع من السجود عند القيام بعد جلوسٍ سهوًا؟
المقدم: أبو يعقوب يقول: صلى بنا الإمام صلاة العشاء، ثم جلس سهوًا بعد الثالثة، ولما نُبِّه قام، هل تكفيه تكبيرة عند تكبيرة الرفع من السجود، أو لا بد أن يكبر للقيام؟
الشيخ: تكفيه تكبيرة الرفع من السجود، ولا يكبر تكبيرة أخرى؛ لأن التكبيرة الأخرى لا معنى لها، تكون تكبيرة زائدة، هو يقوم بدون تكبير، لكن إذا كان يريد تنبيه من خلفه من المأمومين يرفع صوته قليلًا بقراءة الفاتحة حتى يشعروا بأنه قد قام.
حكم صيام المسافر بالطائرة عند اختلاف وقت الغروب
المقدم: الأخت أم محمد سألت عن أن ابنها مضيف، وتقول: في بعض أيام الصيام يخرج -يعني- يسافر بالطائرة فيصل إلى بلد قد غربت الشمس لديهم، فيكون وقت إمساكه ساعات قليلة وليست كالساعات المعتادة في اليوم؟
الشيخ: لا يضر مثل هذا؛ المهم أنه يمسك عند طلوع الفجر في البلد الذي هو فيه، ويفطر عند غروب الشمس في البلد الذي هو فيه، حتى ولو قصر النهار.
فمثلًا: إذا أمسك في بلد ثم سافر مثلًا ثلاث ساعات أو أربع ساعات إلى بلد آخر فغربت الشمس فإنه يفطر؛ فالعبرة إذن بالعلامات الكونية التي ذُكرت في الآية الكريمة: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]، هنا يبتدئ الصوم مِن حين تَبَيُّن الخيط الأبيض، يعني بياض النهار من سواد الليل، ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]، والليل يبدأ بغروب الشمس، فإذا غربت الشمس فقد حلَّ الفطر للصائم.
حكم امتناع الأب عن منح أبنائه الجنسية
المقدم: هنا الأخ أبو حمدان سأل عن شخص -يقول- رفض أن يمنح أبناءه الجنسية، طبعًا الأمور الإدارية وأمور المراجعات للجهات هذه تختص بهم، لكن كون الإنسان يضر بمن تحت يده لأي أمر فيحرمهم من حق من حقوقهم؟
الشيخ: ليس له ذلك، إذا كان في هذا إضرارٌ بأولاده فليس له أن يفعل ما يُلحق الضرر بأولاده؛ لأن هذا أولًا لا يجوز، فالنبي يقول: لا ضرر ولا ضرار[12]. ثانيًا: أن هذا التصرف يجعل أولاده يكرهونه، وربما تزداد هذه الكراهة شيئًا فشيئًا، وربما تتحول لأمور لا تُحمد عقباها.
وينبغي ألا يفرض عليهم قناعاته، ربما يكون له قناعات معينة، لا يفرضها عليهم، ما دام أنهم يريدون شيئًا ويرون أن في قناعاته إضرارًا عليهم. ينبغي أن يتنازل عن قناعاته، وأن يحقق لهم ما يريدون.
الفرق بين غار حراء وغار ثور، وهل يُشرع زيارتهما؟
المقدم: سأل شيخَنا عن غار حراء وغار ثور، يقول: هل هما بنفس المسمى أو يختلفان؟ ويقول: هل لهما أفضلية من زيارةٍ أو غيرها؟
الشيخ: غار حراء يقع في شرق مكة، وهو الذي كان النبي يتحنَّث فيه قبل البعثة، كان عليه الصلاة والسلام يذهب لهذا الغار قبل البعثة ويبقى فيه الليالي ذوات العدد، ويتحنَّث ويتأمل في مخلوقات الله ثم يعود، إلى أن جاءه جبريل عليه الصلاة والسلام وهو في غار حراء، فضمه وقال: اقرأ. كان ذلك في ليلة القدر، كان مجيء جبريل في ليلة القدر، مع ذلك أن مجيء جبريل له كان في الليل وليس في النهار، فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ؛ يعني أنا أُمِّي لا أقرأ ولا أكتب. قال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. قال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ، ثم قال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق:1- 5][13].
فكانت أول كلمة نزلت من القرآن: اقْرَأْ [العلق:1]، سبحان الله! يعني انظر إلى عناية الشريعة الإسلامية بالعلم وبالقراءة؛ أول كلمة نزلت من القرآن: اقْرَأْ، فكان ذلك في غار حراء، ثم رجع النبي عليه الصلاة والسلام إلى خديجة رضي الله عنها وقال: زَمِّلوني زملوني، دثِّروني دثروني، لقد خشيت على نفسي. فقالت: كلا والله لا يُخْزيك الله أبدًا. ثم ذكرَتْ بعضَ مكارمه: إنك تُعين الضعيف، وتَحْمِل الكَلَّ، وتَصِل الرحم، وتَقْري الضَّيف، والله لا يخزيك الله أبدًا. ثم ذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وأخبره بأنه نبي، وأن هذا هو الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وقال: ليتني فيها جَذَعًا... إلى آخر القصة المعروفة[14].
الشاهد: أنَّ ابتداءَ بعثة النبي كان في غار حراء. وأما غار ثور فيقع في جنوب مكة، وكان هذا هو محل اختفاء النبي عليه الصلاة والسلام وأبي بكر الصديق ، عندما هاجرا من مكة إلى المدينة؛ لأن قريشًا أرادتهما وطلبتهما ووضعت جوائز قيمة لمن يأتي بهما، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام، وخرج معه أبو بكر الصديق، واختفيا في غار ثور ثلاثة أيام، فهو في جنوب مكة على طريق الذهاب للمدينة.
غار ثور وغار حراء ليس لهما مزية من حيث الذهاب، يعني: الذهاب لهما مباح، لا يقال: إنه مستحب، ولا يقال: إنه مشروع، ولا يقال: إنه سنة؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام، هذه آثار للنبي ، لكن لم يرد ما يدل على استحباب الذهاب لتلك الأماكن، ولتلك البقاع؛ ولذلك لم يتسابق الصحابة للذهاب إليها، ولم يُؤثَر ذلك عن السلف الصالح، ويسعنا ما وسعهم. لكن من ذهب لأجل أن ينظر ويتأمل يبقى على الأصل وهو الإباحة، فالذهاب إلى غار حراء أو إلى غار ثور مباح.
هل ورد نهي في تخطي النائم؟
المقدم: هنا سؤال في تويتر للأخت أم محمد تقول: هل ورد في السنة عدم جواز تخطي الشخص النائم، إذا كانت المرأة حائضًا أو نُفساء، أو عمومًا تخطي النائم؟
الشيخ: لا أعلم أنه ورد في ذلك شيء عن النبي ، لكن يدخل هذا في العمومات؛ فتخطي النائم إذا كان يُلحق الضرر بالنائم فلا يجوز للمسلم أن يضر بأخيه المسلم. أما إذا كان لا يُلحق الضرر به ويكون التخطي برفق والذي يتخطى محتاج لذلك؛ فالأمر في هذا واسع.
حكم لبس المرأة لملابس الرجال المشابهة لملابس النساء
المقدم: هنا السؤال من الأخت مها تقول: هل لُبْس المرأة لبعض الملابس التي تخص الرجال والتي تكون مشابهة لملابس النساء، كأن تلبس من جوارب زوجها، هل هذا العمل فيه تَشَبُّه بالرجال، أم لا؟
الشيخ: هذا فيه تفصيل: إذا كان هذا اللباس معروفًا أنه للرجال ولبسته المرأة فهذا لا يجوز؛ لأن النبي لعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء[15].
أما إذا كان لباسًا مشتركًا فالأمر في هذا واسع؛ ولهذا لما حث النبي على التطيب لصلاة الجمعة قال: يتطيب، ولو من طيب المرأة[16]، يعني: ولو من طِيب زوجته؛ لأن الطِّيب لا يختص بالرجل أو بالمرأة، مع أنه من قديم الزمان هناك أطياب رجالية وأطياب نسائية، لكنها تستعمل للجميع؛ الرجل قد يستعمل طِيب امرأته، والمرأة قد تستعمل طيب زوجها؛ ولهذا لم يعتبره النبي داخلًا في التشبه.
ومثل ذلك الجوارب، لا تختلف جوارب الرجل عن جوارب المرأة، فلا يدخل فيها التشبه. لكن الألبسة، إذا كان لباسًا خاصًّا معروفًا للنساء؛ لا يجوز للرجل أن يلبسه. وهكذا إذا كان اللباس خاصًّا بالرجل لا يجوز للمرأة أن تلبسه.
أجرى عملية في عينه ومُنع من السجود فماذا يعمل؟
المقدم: هنا سؤال للأخ علي، يقول: إنه عمل عملية جراحية في عينه، ومنعه الطبيب أن يسجد، منع أن يباشر الأرض بوجهه ويقرِّب عينه من الأرض، فيقول: هل لي أن أسجد على الأعضاء كلها إلا أن أضع الجبهة والأنف؟
الشيخ: إن أمكن ذلك فلا بأس، يعني القاعدة: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، لكن عليه أن يلتزم بتعليمات الطبيب؛ لأن الطبيب لم ينهه عن السجود إلا لكون السجود يُلحق الضرر بصحته، فعليه أن يلتزم بتعليمات الطبيب، وأن يتقي الله تعالى ما استطاع.
ما الأفضل في وقت السحر: الاستغفار أم تلاوة القرآن؟
المقدم: الأخ أبو محمد سأل عن أنه يقوم قبل صلاة الفجر بساعة، فيصلي ما كتب الله له، ويكون هناك وقت قبل أذان الفجر، يقول: هل الأفضل أن يشتغل بالاستغفار، أو بتلاوة القرآن؟
الشيخ: الأفضل أن تشتغل بالاستغفار؛ لأن الله تعالى أثنى على المستغفرين بالأسحار في موضعين من كتابه، فقال في سورة آل عمران: وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [آل عمران:17] وقال في سورة الذاريات: وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:18]؛ فخص الله تعالى هذا الوقت بالاستغفار، وهذا يدل على أن الاستغفار في هذا الوقت له مزية وله فضيلة.
ولهذا نقول أخي الكريم: ينبغي لك أن تشتغل بالاستغفار إلى طلوع الفجر.
حكم أداء الوتر أثناء أذان الفجر
المقدم: يقول: نسيت أن أضبط المنبه على صلاة الفجر، فقمت مع الأذان، فأردت أن أُدرك الوتر، فصلَّيت والمؤذن لا زال يؤذن أو في آخر الأذان.
الشيخ: لا بأس بذلك، بل حتى لو تعمدت أن تصلي صلاة الوتر بعد أذان الفجر فلا بأس؛ لأن هذا مروي عن الصحابة ، فقد رُوي عن تسعة من الصحابة كما ذكر ذلك الحافظ ابن عبدالبر: أنهم كانوا يصلون صلاة الوتر بعد أذان الفجر وبعد طلوع الفجر.
فلا بأس بصلاة الوتر بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الفجر؛ لكون هذا قد أُثر عن الصحابة ، وورد في ذلك أيضًا حديث عن النبي جوَّد إسناده بعض أهل العلم: مَن نسي الوتر؛ فليصله إذا أصبح أو ذكر[17].
فعلى هذا نقول: الأمر في هذا واسع، لو مثلًا ضاق بك الوقت، أو ما قمت إلا مع أذان الفجر، وأردت أن تصلي صلاة الوتر بعد الأذان؛ فلا بأس، المهم أنك تصلي صلاة الوتر قبل صلاة الفجر.
الاستماع لأسئلة المستفتين
المقدم: أستأذنك في استقبال بعض الاتصالات.
معنا أم منصور من السعودية، تفضلي، أنت على الهواء.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: الله يخليك، أسأل الشيخ.
المقدم: يسمعك، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: أنا يا شيخ كنت تواصلت معك بخصوص الوقف، تواصلت مع الشيخ قبل ذلك بخصوص الوقف، فقال لي: عن طريق المحكمة، ولما تواصلت وسألت قالوا: عن طريق المحامي. وبعد ذلك طلع عندنا احتمال يكون عندنا هدد، فكيف؟ هذا واحد. السؤال الثاني...
الشيخ: احتمال أيش؟
المقدم: احتمال يكون من ضمن الأحياء التي فيها إزالة.
المتصلة: نحن لا نعرف، يقولون ذلك، لكن إن شاء الله لا يكون، فأنا قلت: لما نتثبت من الموضوع. الله أعلم.
السؤال الثاني: سنة الجمعة، صلاة الجمعة في الظهر القبلية، متى؟ بعد الأذان الأول، أو بعد الأذان؟
الشيخ: يعني تقصدين للمرأة إذا صلت في البيت؟
المتصلة: نعم. هذا واحد.
ثاني شيء: بالنسبة لسجود التلاوة، ..... لأجل أن ركبتي تعبانة، والدكتور قال: دعي السجود. فأنا أصلي بعض الفروض لأجل ألا أحرم نفسي من السجود، ولكن مثل سجود التلاوة، لو سجدت وأنا على الكرسي ممكنٌ أو لا؟ تؤدي نفس الأجر إن شاء الله؟
المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا.
أم محمد من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: عندي سؤالان يا شيخ الله يحفظ، السؤال الأول: إذا أذن المؤذن، أنا أردد وراءه الأذان، وإذا خلاص أصلي على النبي بعد ذلك أدعو بالوسيلة والفضيلة، أيشٍ أفضل: أصلي على النبي أولًا، أو أقدم الوسيلة والفضيلة قبله؟
السؤال الثاني: أيشٍ أفضل أقوله بين الركعتين: أنا أقول: "اللهم اغفر لي" ثلاث مرات أو أربع مرات، لا أكثر ولا أقل.
المقدم: بين السجدتين.
المتصلة: نعم، وأود الشيخ يجيبني؛ لأنني ما عندي تلفزيون، الله يجزيك خيرًا.
المقدم: طيب، يعني تبقين الآن؟
المتصلة: نعم، طالعة أنا معك.
المقدم: خليك معنا.
أيهما يقدم بعد الأذان الصلاة على النبي أم الدعاء بالوسيلة؟
شيخنا سألت عن المؤذن تردد معه، فتقول: أصلِّي على النبي ثم أدعو بالوسيلة والفضيلة، هل الترتيب هذا صحيح أم أقدم الدعاء بالوسيلة والفضيلة؟
الشيخ: نعم، هذا الترتيب صحيح، بعد الفراغ من متابعة المؤذن تصلي على النبي ، ثم تقول: "اللهم رب هذا الدعوة التامة..." إلى آخر الدعاء، آخر الذكر المعروف[18]، ثم أيضًا تدعو الله بما يحضرها من خيري الدنيا والآخرة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لمَّا قيل: إن المؤذنين يَفْضُلوننا. قال: قل مثلما يقول المؤذن، ثم سل تُعطه[19]. وهذا دليل على أن هذا من مواضع إجابة الدعاء.
هل يفضل تكرار "رب اغفر لي" بين السجدتين؟
المقدم: بين السجدتين تقو: أكرر "رب اغفر لي، رب اغفر لي" عدة مرات، هل هذا الأفضل، أو هناك أدعية أخرى؟
الشيخ: هذا هو الأفضل، الأفضل الاقتصار على قول: "رب اغفر لي" مع تكرارها، تكررها الأفضل عشر مرات: "رب اغفر لي، رب اغفر لي، رب اغفر لي"؛ لأن هذا هو الوارد في حديث حذيفة[20]، وهو أصح ما ورد في هذا الذكر، وإن كان لو أتى أيضًا بزيادة على "رب اغفر لي" وقال: "وارحمني واهدني"[21] فلا بأس، لكن الأفضل الاقتصار على قول: "رب اغفر لي" يكررها.
المقدم: طيب، شكرًا للأخت أم محمد. معنا الأخ محمد من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي ثلاثة أسئلة:
السؤال الأول: الإسبال في الثوب ليس خيلاء، هل هو ينقص من أجر الصلاة، أو يبطل الصلاة كاملة؟
السؤال الثاني: أنا أعلمت أبي بغلط سواه واحد من إخواني، وجاءني أخي وحلَّفني بالله: أنت الذي أعلمت أبي؟ وحلفت له بالله أني ما أعلمته؛ لأجل أيش؟ لأجل ما نقع في المشكلات. هل عليَّ كفارة أو عليَّ ذنب أو عليَّ في هذا الشيء شيء؟
السؤال الثالث: أنا أقدم السنن الرواتب، يعني: سنة الظهر أربعة قبل واثنتان مِن بعد، أنا أصليها الستة كلها قضاء بعد الصلاة؟
المقدم: طيب، الله يبارك فيك، شكرًا لك.
شكرًا جزيلًا للإخوة الكرام.
حكم وقف العقار عند احتمال إزالته
شيخنا، باقٍ من الأسئلة هنا الأخت أم منصور، سألت شيخنا: أنها سألتك عن الوقف، ما أردي حيثية هذا السؤال، تسألك الآن عنه.
الشيخ: نعم، هي سألت في حلقة سابقة عن الوقف، فشجعناها على ذلك، وقلنا: أفضل ما يوقف العقار، وينبغي أن يوثَّق ذلك، وأن يوضع له ناظر، ولا أدري، يعني ما هو الإشكال عندها في هذا؟
المقدم: قد يكون الوقف الذي تريد أن توقفه قد يكون فيه إزالة.
الشيخ: حتى لو كان فيه إزالة، التثمين أو المبلغ الذي ستأخذه مقابل إزالة هذا العقار، تضعه في وقف آخر، فيعني ليس فيه إشكال، حتى لو حصل إزالة فالوقف يمكن نقله إلى وقف آخر.
متى تصلي المرأة السنة القبلية للظهر يوم الجمعة؟
المقدم: تسأل عن المرأة يوم الجمعة، لن تحضر الصلاة مع المسلمين في المسجد، وإنما تصليها ظهرًا، لكن تقول: متى أبدأ في السنة القبلية؟ هل هو بعد الأذان الأول لصلاة الجمعة، أو الأذان الثاني؟
الشيخ: المرأة إذا كانت في بيتها فليس عليها جمعة، وإنما تصليها ظهرًا كسائر الأيام، كأنها في يوم الخميس أو الأربعاء أو الثلاثاء تمامًا، فمعنى ذلك أن الوقت يبدأ من بعد الزوال، أي: من بعد أذان الظهر، وإن كان بعض الجوامع يقدمون... بعض الخطباء يتقدم على الزوال، وإن كان هذا عند جمهور أهل العلم لا يصح، والمسألة خلافية.
لكن على المرأة أن تنتبه لهذا، لا تصلي صلاة الظهر يوم الجمعة إلا بعد الزوال، يعني بعد وقت أذان الظهر، فتفعل كما تفعل يوم الخميس تمامًا؛ لأنها -الصلاة- بالنسبة إليها تعتبر ظهرًا وليست جمعة.
إنما لو صلت مع الناس في المسجد الجامع فتأخذ حكم الرجل، لو أن المرأة مثلًا قالت: أنا أريد أن أذهب إلى المسجد الجامع وأستفيد من الخطبة وأصلي مع الناس صلاة الجمعة، فهذا أمر طيب، فتأخذ حكم الرجل.
فالسنة القبلية ليس هناك ركعات محددة، ثم تصلي ما كتب لها: ركعتين أو أربعًا أو ستًّا أو أكثر مثنى مثنى، أما بعد صلاة الجمعة فالقول الراجح: أن السنة التي تكون بعد صلاة الجمعة أربع ركعات: ركعتان، ثم ركعتان؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعًا[22]، هذا إذا صُليت جمعة. أما إذا صلتها المرأة ظهرًا في البيت فتأخذ حكم صلاة الظهر، كما كانت تفعل في بقية الأيام.
سجود التلاوة لمن تصلي على الكرسي
المقدم: السؤال الثاني تقول في سجود التلاوة: أنا منصوحة من الطبيب ألا أسجد، حتى في الفريضة، لكن بعض الصلوات أسجد لها. تقول: الآن في سجود التلاوة هل أسجد على الكرسي؟
الشيخ: نعم، ما دام أن الطبيب نصحها بعدم السجود فلا تسجد حتى سجود التلاوة، وإنما تنوي السجود بقلبها وهذا يكفي، على أن سجود التلاوة ليس واجبًا أصلًا، وإنما هو مستحب.
هل يُبطل الإسبال الصلاة أو ينقص أجرها؟
المقدم: الأخ محمد يسأل عن الإسبال، يقول: إذا كان ليس المقصود منه الخيلاء، هل له علاقة ببطلان الصلاة؟ هل له علاقة بنقص الأجر في الصلاة، أو ليس لهذا الإثم علاقة بالصلاة؟
الشيخ: ليس للإسبال علاقة بصحة الصلاة ولا بنقصان الأجر، الحديث المروي في ذلك ضعيف، الصلاة صلاة صحيحة مكتملة الأركان والشروط والواجبات، وليس لها علاقة بالإسبال.
هل تجب الكفارة على من حلف كاذبًا؟
المقدم: يقول: أنا أخبرت والدي بخطأ أحد إخوتي، وبعد مدة أحدهم سألني: هل أنت الذي أخبرته؟ يعني حرج عليه كثيرًا، حتى حلفت له لأجل ألا تكون هناك مشكلات. يقول: هل عليَّ الآن كفارة؟
الشيخ: عليك أن تتوب إلى الله لكونك حلفت بالله كاذبًا، الحلف بالله كاذبًا يدخل في اليمين الغموس. عليك التوبة إلى الله بالندم على ما حصل، والإقلاع عن الذنب، والعزم على ألا تعود إليه مرة أخرى، والتوبة تكفي في هذا، وليس في هذا كفارة، ومن تاب تاب الله عليه.
حكم تأخير السنة القبلية للظهر وصلاتها بعد الظهر
المقدم: السؤال كذلك عن السنة القبلية لصلاة الظهر، يقول: أنا أصليها كاملة كلها بعد صلاة الظهر، يعني لا يتيسر لي قبل الصلاة، فأصليها ست ركعات.
الشيخ: لا بأس أن تصليها بعد صلاة الظهر ست ركعات: ركعتان ثم ركعتان ثم ركعتان، لكن الأفضل أن تصلي السنة القبلية قبل صلاة الظهر أربع ركعات: ركعتين ثم ركعتين، وبعد صلاة الظهر ركعتان. هذا هو الأفضل، لكن لو ضاق الوقت أو لم يتيسر فجعلتَها كلها بعد صلاة الظهر ست ركعات فلا بأس.
حكم صلاة الوتر مرتين في الليلة
المقدم: هنا سؤال في تويتر، الأخ صالح يقول: أصلي الوتر قبل النوم الساعة الحادية عشرة تقريبًا؛ خوفًا ألا أقوم قبل الأذان، أحيانًا أقوم قبل أذان الفجر وأرجع وأصلي الوتر مرة أخرى، فهل فِعْلي هذا صحيح؟
الشيخ: فعلك غير صحيح؛ لأنه لا وتران في ليلة[23]، لا يجوز أن يوتر المسلم مرتين في ليلة واحدة.
فإذا أوترتَ قبل أن تنام وتيسر لك أن تستيقظ قبل طلوع الفجر؛ فيُشرع لك أن تصلي، لكن تصلي من غير وتر، تصلي مثنى مثنى من غير وتر؛ لأنه لا وتران في ليلة[24].
هل تخصيص وقت لسماع القرآن بدعة؟
المقدم: هنا إحدى الأخوات في تويتر تقول: امرأة تجلس بعد العِشاء تُشغِّل إذاعة القرآن الكريم، تسمع القرآن. هل يعتبر ذلك بدعة أنها خصصت بعد العشاء، تقول: لأجل أن الليل طويل؟
الشيخ: لا، ليس هذا بدعة، هذا من باب ترتيب الوقت؛ فالمسلم ينبغي أن يكون مرتبًا، لا يكون فوضويًّا، يرتب وقته، يجعل وقتًا للدعاء ووقتًا للتلاوة ووقتًا للقراءة مثلًا، ووقتًا للتواصل، يعني المسلم ينبغي أن يكون مرتبًا، يرتب أوقاته؛ فما كان من باب ترتيب الوقت ليس له علاقة بالبدعة.
البدعة أن الإنسان ينوي التعبد لله بتخصيص العبادة في هذا الوقت، يعتقد مثلًا أن العبادة بعد العِشاء في هذا الوقت لها خصوصية، وأن لها فضلًا.
أما إذا كان من باب ترتيب الوقت فليس له علاقة بالبدعة، لا من قريبٍ ولا من بعيد، وقد ورد هذا عن بعض الصحابة: أُبَيُّ بن كعب خصَّص وقتًا كلَّ يوم يدعو الله فيه، ثم أراد أن يستبدلها بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، فأقره النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك، وقال: إذن يُغفَر ذنبُك، وتُكفَى هَمَّكَ[25]، فأقره على ترتيب الوقت؛ لأن أُبَيًّا خصَّص وقتًا للدعاء، وهذا أيضًا مأثور عن السلف الصالح.
فليس مطلوبًا من المسلم أن يكون فوضويًّا، المطلوب منه أن يكون مرتبًا، فيجعل له وقتًا يرتب فيه بعض أمور العبادة؛ لأن الإنسان إذا لم يرتب وقته يضيع عليه الوقت.
يجعل له مثلًا وقتًا للاستغفار، ووقتًا مثلًا للصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، ووقتًا للدعاء، ووقتًا للتلاوة. كل هذا من باب ترتيب الوقت وليس من باب التعبد لله بهذا التخصيص. فهذا ليس ببدعة، بل هو أمر حسن ومطلوب.
المقدم: شيخنا، من لم يخصص الوقت لكن خصص أعدادًا معينة، يقول مثلًا: أنا وِرْدي اليوم في كل يوم من الصلاة على النبي ألف مرة، التسبيح مثلًا ألف مرة، ويجعلها على حسب أوقات فراغه في اليوم، فلا ينام حتى يُنهي هذه الأوراد. هل هذا من البدع، أو أنه من باب الترتيب؟
الشيخ: إذا لم يعتقد أن هذا العدد سنة، وإنما من باب الترتيب؛ فلا بأس.
فإذا مثلًا قال: والله أنا أريد أن أرتب أمور العبادة عندي، فأريد مثلًا أني لا أنام حتى أصلي على النبي عليه الصلاة والسلام كذا مرة، حتى أستغفر كذا مرة، حتى مثلًا أسبح كذا مرة، وأريد أن -حتى أكون مرتبًا وأعتاد على ذلك- أن التزم بهذا كل يوم، ليس لأني أعتقد أنه سنة، وإنما من باب ترتيب الوقت؛ فهذا أمر حسن، وليس لهذا علاقة بالبدعة.
هل تأثم الأم إذا فوت أبناؤها الصلاة أحيانًا؟
المقدم: هنا يا شيخنا السؤال من إحدى الأخوات، وأنتم أجبتم عليها، لكن من باب التأكيد على ذلك، الأخت نورة تقول: إخواني متزوجون، ويأتون لنا في الإجازة، وأمي تحرص على إيقاظهم للصلاة، لكن في بعض الأحيان تفوتهم، وتخاف أن يلحقها إثم على ذلك.
الشيخ: إذا أمرتهم بالصلاة برئت ذمتها؛ لأن هذا هو غاية ما تستطيع، فماذا تفعل؟ فإذا أمرتهم بالصلاة برئت ذمتها، وهم يتحملون المسؤولية أمام الله .
المقدم: نشكركم الشيخ سعد الخثلان في ختم هذه الحلقة.
الشيخ: شكرًا لكم، وللإخوة المشاهدين.
المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتي الكرام، وصلنا بكم إلى ختم حلقتنا، حتى الملتقى بكم في حلقات قادمة.
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، دمتم في عفو من الله وعافية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه الترمذي: 2517. |
|---|---|
| ^2, ^6, ^24 | سبق تخريجه. |
| ^3 | رواه البخاري: 5707. ومسلم: 2220. |
| ^4 | رواه البخاري: 5707. |
| ^5 | رواه أبو داود: 2590. |
| ^7 | رواه الحاكم في "المستدرك": 7784. |
| ^8 | رواه مسلم: 55. |
| ^9 | رواه البخاري: 4772، ومسلم: 24. |
| ^10 | رواه البخاري: 3885، ومسلم: 212. |
| ^11 | رواه الترمذي: 1056، وابن ماجه: 1576، وأحمد: 8449. |
| ^12 | رواه ابن ماجه: 2341، وأحمد: 2865. |
| ^13, ^14 | رواه البخاري: 4953. ومسلم: 160. |
| ^15 | رواه البخاري: 5885. |
| ^16 | رواه مسلم: 846. |
| ^17 | رواه الترمذي: 465، وابن ماجه: 1188، وأحمد: 11395. وصححه الحاكم في "المستدرك" 1138. |
| ^18 | رواه البخاري: 614. |
| ^19 | رواه أبو داود: 524، وأحمد: 6601. وصححه ابن حبان في "صحيحه": 1695. |
| ^20 | رواه أبو داود: 874، والنسائي: 1069، وابن ماجه: 897، وأحمد: 23375. وصححه الحاكم في "المستدرك": 1014. |
| ^21 | رواه مسلم: 2697. |
| ^22 | رواه مسلم: 881. |
| ^23 | رواه أبو داود: 1439، والترمذي: 470، والنسائي: 1679، وأحمد: 16296، وصححه ابن حبان: 2449. |
| ^25 | رواه الترمذي: 2457، وصححه الحاكم في "المستدرك": 3618. |