جدول المحتويات
- حكم أخذ التعويض في حال عدم رضا الوالدين
- هل تعيد العصر من رأت القَصَّة البيضاء بعد المغرب؟
- حكم الترتيب في قضاء الصلوات
- التحذير من الإفراط في الكذب عند الإصلاح بين الناس
- هل له لمن كُسرت رجله أن يصلي في البيت؟
- حكم أداء عمرةٍ جديدةٍ لمن شك في صحة عمرته السابقة
- هل إبليس من الملائكة؟
- معنى قوله تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ
- حكم الاستدلال بالقرآن في مسائل الإعجاز العلمي
- حكم إطلاق مقولة "عدَّاك العيب" عند تزكية الشخص
- حكم الانحراف اليسير عن القبلة
- حكم آثار البواسير التي تُرى بعد الصلاة
- حكم قراءة البسملة والجهر بها في الصلاة
- حكم المرور من مكة لغير المسلمين
- ما حكم قول "شاءت الأقدار"؟
- حكم تخصيص يومٍ معينٍ لزيارة الأموات
- هل يأثم من ترك والده الكبير ولم يصحبه في المناسبات؟
- هل مَن فَعَل الواجبات وترك المحرمات قد اتَّقَى الله حق تقاته؟
- كيف تقضي من أفطرت في رمضان قبل سنتين؟
- أثر حضور الذهن على صحة الصلاة وثوابها
- حكم سفر المرأة بدون مَحرمٍ
- الإحرام من التنعيم لأداء أكثر من عمرة
- حكم لبس الكَمَّامة للمحرمة
- حكم لبس المُحرِمة للبنطال
- نصيحة لمن تأتيه وساوس في الطهارة والصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.
مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجدِّد من (يستفتونك).
في هذا البرنامج نعرض رسائلكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عنها.
في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
حيَّاكم الله معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم؛ بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تِباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.
ونبدأ بأم حارسٍ من العراق، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: تفضلي يا أم حارسٍ.
المتصلة: يا شيخ، لو سمحت عندي سؤالٌ.
المقدم: ما هو سؤالك؟
المتصلة: عندي أخي متوفًّى، والدولة أعطته كثيرًا من التعويضات، من ضمنها تعويضٌ خمسون مليونًا، باعتباره شهيدًا، فأنا لي سهمٌ من هذه الخمسين مليونًا، والذي حدث أن أبي وأمي لا يقبلان أن آخذ سهمي، فأنا قانونًا لي هذا السهم.
فهل يجوز أن آخذ حقي فقط حسب القانون والتقسيم الشرعي وأنا أعلم أن أبي وأمي لن يَرضيا عني، وسيغضبان مني، لا يقبلان بهذا الحق، فهل أي تفصيلٍ؟ يعني هل عَلَيَّ إثمٌ لو أخذت حقي بالقانون؟
المقدم: اسمعيني يا أم حارسٍ، قانونيًّا يحق لك أن تأخذي من هذا التعويض، أليس كذلك؟
المتصلة: حسب السهم، نعم، حسب السهم الذي قررته الدولة، نعم، لكن…
المقدم: أم حارسٍ، سألتِ بالأمس هذا السؤال، أليس كذلك؟
المتصلة: نعم، لكن لم يكن الجواب مفصَّلًا، يعني استفساركم هل كان إرثًا أو غير ذلك؟ هو لم يكن إرثًا، هو غير متزوجٍ، وليس إرثًا، وإنما هو تعويضٌ، وأنا أعتذر، فقط أريد أهم شيءٍ: هل عليَّ إثمٌ إذا غضب والداي أو لا؟
المقدم: أنتِ تسألين عن إشكالية أنه إذا كان هناك غضبٌ من قِبَل والديك؟
المتصلة: يعني هو حقٌّ قانونيٌّ، وجزاكم الله ألف خيرٍ، وأعتذر على تكرار السؤال، لكن فقط بقصد الاستيضاح، وجزاكم الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أم حارسٍ.
من معنا؟ صفية من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا أختي الكريمة.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ:
السؤال الأول: امرأةٌ رأت كُدرةً قبل أذان المغرب بساعةٍ، ثم بعد أذان المغرب بخمس عشرة دقيقةً؛ رأت القَصَّة البيضاء، هل تقضي صلاة العصر بناءً على أنه قد نزلت الطهارة قبل أذان المغرب، وأصبح عليها قضاء صلاة العصر؟ واضحٌ السؤال؟
المقدم: القَصَّة البيضاء رأتها بعد المغرب، أليس كذلك؟
المتصلة: بلى، رأتها بعد المغرب بربع ساعةٍ، هل تَبنِي على أن القَصة البيضاء نزلت الآن، أو تقول: ربما أنها نزلت قبل الوقت؟
المقدم: طيب، السؤال الثاني.
المتصلة: السؤال الثاني: هل يُشترط الترتيب في القضاء لمن طهرت؟ ومن نسيت أن ترتب هل تُعيد قضاء الصلوات بالترتيب؟
السؤال الثالث والأخير: هل الأفضل -عند إصلاح ذات البين- أن يجتنب المرء الكذب ما استطاع، أم لأن الأمر في إصلاح ذات البين؛ فالكذب جائزٌ على كل حالٍ؟
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة -إن شاء الله- يا أخت صفية.
عبدالله من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: عندي سؤالان: أنا معاقٌ في إحدى اليدين، وفيَّ كسرٌ في الرِّجْل، وفيَّ أسياخٌ، وأصلي في البيت وأنا أسمع النداء، فما الحكم؟
المقدم: يعني لديك إعاقةٌ في إحدى يديك، وأيضًا كسرٌ في إحدى رجليك؟
المتصل: نعم، وفيَّ أسياخٌ، وأصلي في البيت وأنا أسمع النداء، فما الحكم؟
المقدم: طيب.
المتصل: السؤال الثاني: أنا أديت عمرةً، وأخطأت في العمرة جاهلًا بالحكم، والآن سأذهب لعمرةٍ جديدةٍ، فما الحكم؟
الشيخ: الأخطاء في أي شيءٍ؟
المتصل: والله أخطأت، وما أدري ما أخطأت فيه.
المقدم: يعني في مناسك العمرة قدَّمت شيئًا على شيءٍ، أو كيف؟
المتصل: أنا نسيت، أخطأت فيها.
المقدم: يعني تريد تعويضها؟ يعني تعوِّض عن تلك العمرة؟
المتصل: أنا أخطأت وكنت جاهلًا بالحكم.
الشيخ: طيب.
المقدم: طيب، أبشر بالخير.
المتصل: الآن آخذ عمرة.
المقدم: طيب، شكرًا لك يا عبدالله.
عبدالله من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أكلم الشيخ سعد.
المقدم: الشيخ يسمعك، تفضل بأسئلتك.
المتصل: شيخ سعد، الله يجزيك الجنة ويحرِّم وجهك على النار.
الشيخ: آمين آمين.
المتصل: أُشهِد الله على حبكم في الله.
الشيخ: أحبك الله وأكرمك، بارك الله فيك.
المتصل: سؤالٌ واحدٌ -يا شيخ- الله يجزيك الجنة.
يقول الله : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ [البقرة:34]، هل إبليس من الملائكة؟ هذا سؤالي يا شيخ.
والأمر الثاني: أتمنى أن تدعو لي بالوظيفة يا شيخ، والله إني تعبت نفسيًّا، عندي عيالٌ، وعسى ربي يسهِّلها.
الشيخ: أسأل الله أن ييسر لك الرزق، ويفتح لك من حيث لا تحتسب.
المتصل: آمين الله يجزيك الجنة.
المقدم: آمين.
أبو طارقٍ من السعودية، السلام عليكم، تفضل يا أبا طارقٍ، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: حيَّاك الله أخي الكريم.
المتصل: عندي ثلاث أسئلةٍ.
المقدم: السؤال الأول يا أبا طارقٍ.
المتصل: السؤال الأول: ما تفسير قوله تعالى: يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ [الدخان:10].
السؤال الثاني: هل يجوز الاستدلال بالقرآن على ما يحصل في أمور الدنيا؛ مثل الإعجاز العلمي وغيره؟
السؤال الثالث: ما حكم تزكية الشخص بأنه خالٍ من العيوب؛ كقول: "عدَّاك العيب"، وغيره؟ ما حكم هذه العبارة "عداك العيب"؟ وجزاكم الله خير الجزاء.
المقدم: شكرًا لك يا أبا طارقٍ.
ناصرٌ من السعودية، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ممكنٌ أن أكلِّم الشيخ سعد الخثلان؟
المقدم: الشيخ يسمعك، تفضل بأسئلتك يا أخي الكريم.
المتصل: أنا أتكلم من أمريكا وليس من السعودية، الله يجزيك الخير.
المقدم: ما شاء الله، حيَّاك الله.
المتصل: الله يحييك ويبارك فيك.
أول شيءٍ: سلِّم على الشيخ، ويَشهد الله أني أحبه في الله ، ونحن ندرس معه فقه "السلسبيل" على (تليجرام)، والحمد لله، لكن هناك بعض الأمور تُشكِل علينا:
أول سؤالٍ: نحن يوميًّا مجموعةٌ من العرب هنا نتجمع كل يومٍ تقريبًا في بيتٍ من البيوت عند أصدقائنا، فنصلي المغرب والعشاء، لكن تعرف أن البيوت فيها ضيقٌ قليلًا، خاصةً في الديوانية، فيكون عندنا إشكالٌ، نستطيع أن نرى اتجاه القبلة بمحرِّك ... "جوجل" ونُحدِّد اتجاهها، أو على برامج الأذان، لكن ننحرف قليلًا يمينًا أو يسارًا؛ لأجل أن المكان يأخذ أكثر، هل هذا جائزٌ أو لا؟ هذا السؤال الأول.
المقدم: طيب، السؤال الثاني.
المتصل: السؤال الثاني في الطهارة، الله يجزيك الخير: بالنسبة للشخص الذي عنده بواسير، البواسير مثلًا ما تكون دائمًا متهيجةً أو كذا، ربما تَهِيج مرةً في الشهر أو مرتين في الشهر، فيحدث أنك بعدما تتوضأ وكذا؛ تتفاجأ بأن في ملابسك الداخلية صديدًا أو دمًا بعدما تنهي الصلاة، فهل أعيد الصلاة؟
المقدم: وأنت لم تَلحظها إلا بعد الانتهاء من الصلاة؟
المتصل: نعم، لا أراها إلا بعد الانتهاء من الصلاة، أجد القليل من الصديد أو القليل من الدم.
المقدم: طيب.
المتصل: فهذه المسألة، وجزاك الله خيرًا يا شيخ.
المقدم: وإياك يا أخي الكريم، وأبشر بالخير، تسمع الإجابة -إن شاء الله- يا أخي ناصر.
شكرًا لجميع المتصلين.
حكم أخذ التعويض في حال عدم رضا الوالدين
مرحبًا بكم مجددًا معالي الشيخ، ونبدأ مباشرةً بأسئلة المتصلين:
أم حارسٍ سألت وأُجيبَ عنها، ولكن ربما أشكل عليها مسألة: أن أهلها ليسوا على رضًا في قسمة هذا التعويض الذي أتى إليهم من الدولة بسبب وفاة أخيهم هناك في العراق، فهي تريد أن تأخذ سهمها، وأفتاها الشيخ بأنه لا بأس، يعني أفتاها الشيخ سواءٌ كان من الإرث أو لا، ولكن المسألة: هل تأخذ في الحسبان رضا والديها، أم تأخذ قسمتها ولا تبالي بهذا الأمر؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فالأخت الكريمة مستقلَّةٌ في رأيها وفي اتخاذ القرار، ولا يلزمها أن تأخذ برأي والديها إلا على سبيل الاستشارة والاستئناس فقط، وطاعة الوالدين إنما هي في المعروف؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: إنما الطاعة في المعروف [1].
وعلى ذلك نقول للأخت الكريمة: لا يلزمك أن تأخذي رأي والديك إلا على سبيل الاستشارة فقط.
هل تعيد العصر من رأت القَصَّة البيضاء بعد المغرب؟
صفية تقول: امرأةٌ رأت الكُدرة قبل أذان المغرب بوقتٍ يسيرٍ، ورأت القَصَّة البيضاء بعد أذان المغرب، أو بعد الصلاة، فهل تعيد صلاة العصر؟
الشيخ: العبرة بالقَصَّة البيضاء، مادامت أنها لم ترها إلا بعد غروب الشمس؛ فلا يلزمها أن تعيد صلاة العصر، ولكن باعتبار أن هذا الذي حصل كان متأخرًا؛ فإن احتاطت وأعادت العصر على سبيل الاحتياط؛ كان ذلك حسنًا، خاصةً أنه في وقت العصر كان الدم قد توقف ولم ينزل سوى كُدرةٍ، فإن أعادت على سبيل الاحتياط؛ كان ذلك حسنًا.
حكم الترتيب في قضاء الصلوات
المقدم: تسأل عن المرأة التي طهرت، وإعادة الصلوات: هل ترتب أولًا؟ هنا سؤالٌ: هل تعيد المرأة الصلاة في حال أنها طهرت؟ وإن كانت هناك إعادةٌ؛ فهل هناك إلزامٌ بالترتيب؟
الشيخ: إذا أدركها وقت الصلاة وتمكنت من الصلاة ولم تُصَلِّ حتى أتاها الحيض؛ فإنها تقضي، والترتيب بين الصلوات هل هو واجبٌ أو غير واجبٍ؟ محل خلافٍ بين الفقهاء، والقول الراجح: أنه مستحبٌّ وليس واجبًا؛ لأنه ليس هناك دليلٌ يدل على وجوب الترتيب، فالأظهر -والله أعلم- من قولي الفقهاء: أنه مستحبٌّ وليس واجبًا.
التحذير من الإفراط في الكذب عند الإصلاح بين الناس
المقدم: هل الأفضل للشخص أن يجتنب الكذب قدر الإمكان في مسألة إصلاح ذات البين؟
الشيخ: نعم، المطلوب منه أن يجتنب الكذب ما أمكن بالنسبة للإصلاح؛ لأن إباحة الكذب في الإصلاح للحاجة، والحاجة تُقدَّر بقدرها، فينبغي عدم التوسع في ذلك، ولأن التوسع في الكذب فيما ورد فيه الترخيص من الشارع، ومنه الإصلاح، يجعل الناس لا يثقون بهذا المُصلِح؛ لأنهم يعتقدون أنه يكذب عليهم إذا أكثر من الكذب.
فالكذب إذنْ إنما يكون عند الحاجة فقط، ولا يُتوسع فيه، والمقصود: أن الكذب إنما يكون عند الحاجة في المواضع التي ورد الترخيص فيها من الشارع، وهي المواضع الثلاثة.
هل له لمن كُسرت رجله أن يصلي في البيت؟
المقدم: عبدالله يقول: إن لديه إعاقةً في إحدى يديه، وأيضًا كسر في إحدى رجليه، وهو يسمع النداء، هل له أن يصلي في البيت؟
الشيخ: نعم، هذا معذورٌ، جزاه الله خيرًا، وطرح مثل هذا السؤال يدل على قوة إيمانه إن شاء الله، يعني كونه يطرح مثل هذا السؤال وهو بهذا الظرف الصحي؛ عنده كسرٌ، وعنده إعاقةٌ، فهو معذورٌ، حتى لو كان يسمع النداء؛ فهو ممن يُعذر بترك الجماعة في المسجد.
فالأخ الكريم السائل -الحقيقةَ- من النماذج المشرقة والحمد لله، ويقابل هذا من يبحث عن الرخصة، ويبحث عن أي سببٍ للتخلف عن صلاة الجماعة في المسجد، وهو بصحته وعافيته، أو يبحث عن قولٍ بعدم الوجوب أو نحو ذلك.
فنقول: هذا الأخ السائل الكريم -الحقيقةَ- نموذجٌ مشرقٌ، مع هذه الإعاقة وهذا الكسر، وهذا الظرف الصحي، ومع ذلك يسأل: هل تلزمني الصلاة في المسجد أم لا؟
نقول: أنت معذورٌ بترك الصلاة في المسجد مع هذا الظرف الصحي، وأجرك تامٌّ أيضًا إذا كنت قبل هذه الإعاقة تصلي مع الجماعة في المسجد، ولولا هذا الظرف الصحي؛ لصليت معهم، فأجرك كاملٌ كأنك صليت مع الجماعة في المسجد؛ لقول النبي : إذا مرض العبد أو سافر؛ كَتب الله له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا [2].
المقدم: الحمد لله.
حكم أداء عمرةٍ جديدةٍ لمن شك في صحة عمرته السابقة
يقول: إنه أدى عمرةً قديمًا، وكانت هناك بعض الأخطاء في أداء هذه العمرة جاهلًا، ويريد أن يؤدي عمرةً جديدةً.
الشيخ: سألناه: ما الخطأ الذي وقع منك في العمرة السابقة؟ قال: إنه نسي، والأخ الكريم مفرِّطٌ؛ كان يُفترض أن يسأل في حينه، في وقت العمرة أو بعدها، بحيث لا ينسى شيئًا، فقد فرَّط في هذا.
فنرجو -إن شاء الله- أن تكون العمرة الجديدة ناسخةً لما حصل في عمرته السابقة، فإن استطاع أن يتذكر؛ فيسأل بعد تذكره عن هذه الأخطاء التي وقع فيها، وإن لم يستطع أن يتذكر فننظر؛ إن كان كثير الشكوك والوساوس؛ فلا يلتفت لذلك.
وإن كان ليس بكثير الشكوك والوساوس، وهو متيقنٌ من حصول الخطأ؛ فالذي ننصحه به: أن يذبح دمًا احتياطًا؛ لأنه وقع في خطأٍ، ولا يدري ما هو هذا الخطأ، نسيه، فيذبح دمًا احتياطًا إن تيسَّر ذلك، إن تيسَّر ذلك؛ فهذا فيه احتياطٌ، وفيه براءةٌ للذمة، إن شاء الله.
هل إبليس من الملائكة؟
المقدم: عبدالله يقول، سألَنَا عن الآية الكريمة: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ [البقرة:34]، أنا لم أنتبه للسؤال.
الشيخ: نعم، هو يسأل يقول: إبليس هل هو من الملائكة؟ إبليس ليس من الملائكة، إبليس من الجن بنص الآية: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي [الكهف:50]، فالآية صريحةٌ في أنه كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ.
فإبليس ليس من الملائكة، ولو كان من الملائكة؛ لما عصى الله تعالى؛ فالملائكة لا يعصون الله ما أمرهم، معصومون من الوقوع في المعصية، فالملائكة لا تقع منهم معصيةٌ أصلًا؛ لأنهم معصومون: لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6]، فإبليس من الجن.
وهناك رواياتٌ في كتب التفسير: أن الجن كانوا قبل الإنس في الأرض، وأن الملائكة قاتلت مع الجن المؤمنين، وأنه أُسِر إبليس وبقي في السماء، وأنه كان كثير العبادة، حتى إنه كان يُسمَّى بـ"طاووس الملائكة".
لكن لمَّا أَمَر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم؛ كان إبليس مشمولًا بهذا الأمر؛ ولذلك لم يقل: يا رب، أنا لست مأمورًا؛ هو أقر بأنه مأمورٌ، لكنه تكبَّر وقال: كيف أسجد لآدم وهو خُلق من طينٍ، وأنا خُلقت من نارٍ؟! وفي زعمه أن النار أفضل من الطين، وقال: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا [الإسراء:6]، وقال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [ص:76]، وفي زعمه أن النار أشرف من الطين، فكيف يسجد الفاضل للمفضول؟!
فإبليس من الجن، وليس من الملائكة، وحَسَد أبانا آدم ؛ لأن الله تعالى أكرم أبانا آدم وشرَّفه بأمرين:
- الأمر الأول: بالعلم؛ علَّمه أسماء كل شيءٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُقَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [البقرة:31-33].
- والأمر الثاني: أن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم ، فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ [الحجر:30-31]، كان إبليس مشمولًا بهذا الأمر، لكنه عصى الله تعالى واستكبر، وسأل الله تعالى أن يُنظِره إلى يوم الدين، ليس لأجل أن يتوب، وإنما لأجل أن يُضِلَّ من استطاع من بني آدم.
ولذلك لمَّا أَدخَل الله تعالى أبانا آدم وأُمَّنا حواء الجنة وقال لهما: وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [البقرة:35]، وقال أيضًا: إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ [طه:117]؛ فالله تعالى بيَّن له أن هذا عدوٌّ، فلا يتسبَّبْ في إخراجكما من الجنة.
فأتاهم إبليس اللعين -أتى آدم وحواء- ولَبِس لباس الناصح وقال لهما: أنا خُلقت قبلكما، وأنا أدرى وأعرف، مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [الأعراف:20]. ولم يكتفِ بهذا، بل أقسم لهما بالله العظيم إنه لهما لمن الناصحين وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ [الأعراف:21].
فغرَّهما إبليس اللعين فأكلا من الشجرة، لمَّا أكلا من الشجرة -سبحان الله! انظر إلى شؤم المعصية- طار عنهما لباس الجنة، وأصبحت العورة مكشوفةً، عورة آدم وحواء انكشفت، وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ [الأعراف:22]؛ لأجل أن يُلصِقا من ورق الجنة ما يستران به عورتهما.
ثم بعد ذلك ندما ندمًا عظيمًا، وجعلا يبكيان، آدم وحواء عرفا أن اللعين قد غرَّهما، ولم يعرفا كيف يتوبان، فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ [البقرة:37]، وهي: قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23]، وهذه الكلمات أفضل ما يقولها التائب.
فتاب الله تعالى على أبينا آدم وأُمِّنا حواء، لكن قال للجميع: لآدم وحواء وإبليس: اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا [البقرة:38]، اقتضت حكمة الله أن يهبط الثلاثة كلهم إلى الأرض، وقبل ذلك هيَّأ الله تعالى هذا الكوكب، هذه الأرض؛ ليعيش آدم وبنوه عليها.
وأهبط الله تعالى أبانا آدم وأُمَّنا حواء، ثم تناسل البشر بعدهما، وأرسل الله الرسل، وأنزل الكتب، وبيَّن للناس ما يريد منهم، وكيف يعبدونه، ووَعَد من أطاعه بجنةٍ عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ، ووعد من عصاه بنارٍ تلظَّى.
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا الكريم.
معنى قوله تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ
أيضًا فيما يتعلق بالآيات الكريمات، أبو طارقٍ يسأل عن الآية الكريمة: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ [الدخان:10].
الشيخ: نعم، فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ [الدخان:10]، للمفسرين فيها قولان:
- فمنهم من قال: إن هذا حصل في عهد النبي ، حصل جوعٌ شديدٌ للناس في مكة، فأصبح الواحد منهم يرفع رأسه إلى السماء وكأن فيها دخانًا.
- والقول الثاني وهو الأظهر: أن المقصود بالدخان هنا: الدخان الذي سيكون من أشراط الساعة الكبرى، سيقع في آخر الزمان، وسيكون من أشراط الساعة الكبرى.
حكم الاستدلال بالقرآن في مسائل الإعجاز العلمي
المقدم: يسأل عن جواز الاستدلال بالقرآن في مسائل الإعجاز العلمي؟
الشيخ: لا بأس بذلك، بشرط أن يكون متأكدًا من تنزيل الآية على ذلك الأمر الذي يريد تنزيل الآية عليه، لا بد أن يكون متأكدًا من ذلك، ولا يجعلها عرضةً للصواب والخطأ، أو للنظريات أو نحو ذلك، إنما إذا اتضح معنى الآية وانطبق على أمرٍ فيه إعجازٌ؛ فلا بأس بتنزيل الآية عليه.
يعني مثلًا على سبيل المثال: قول الله : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً، ثم قال سبحانه: وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [النحل:8].
وفي وقتنا الحاضر خلق الله تعالى ما لا يعلم الناس وقت نزول القرآن؛ من السيارات والطائرات والقطارات والسفن الحديثة، فتَحقَّق ما ذكره في الآية، تحقَّق تمامًا، نراه الآن تمامًا، وهذا من إعجاز القرآن، وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، يعني من وسائل المواصلات؛ لأن الله تعالى ذكر وسائل المواصلات وقت نزول الآية: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا، وأيضًا فائدةً أخرى: وَزِينَةً.
ثم ذكر الله تعالى وسيلةً أخرى، لكن لا تعلمونها -أنتم أيها الناس- وقت نزول القرآن: وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، وخلق الله تعالى ما لا يعلم الناس في ذلك الحين من هذه المركبات الحديثة.
حكم إطلاق مقولة "عدَّاك العيب" عند تزكية الشخص
المقدم: تزكية الشخص بأنه خالٍ من العيوب عبر مقولة "عدَّاك العيب"؟
الشيخ: هذا إخبارٌ بخلاف الواقع؛ لأنه ليس هناك إنسانٌ خالٍ من العيوب، فالله تعالى خلق البشر ويعتريهم النقص، ويقع منهم الذنب؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: لو لم تُذنبوا؛ لذهب الله بكم ولجاء بقومٍ يُذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم [3]، فهذا فيه إشارةٌ إلى أن الله تعالى أراد أن يخلق البشر هكذا، أنه يمكن أن تقع منهم المعصية وتقع منهم الطاعة.
والله تعالى بيَّن لهم طريق الخير وطريق الشر، ولم يُرِد الله تعالى أن يكون البشر كالملائكة، ولو أراد لحصل، لو أراد الله تعالى أن يكون البشر كالملائكة لا تقع منهم معصيةٌ، لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6]؛ لحصل هذا؛ لأنه سبحانه لا يُعجِزه شيءٌ، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ [يس:82]، لكنه سبحانه أراد أن يخلق خلقًا يكون لهم الاختيار بين طريق الطاعة وطريق المعصية، ويقع منهم الخطأ، ويقع منهم الذنب، ويستغفرون فيغفر الله لهم، ويكون فيهم العيب والنقص.
ولذلك فوصْفَ إنسانٍ بأنه ليس فيه عيبٌ، هذا وصفٌ كاذبٌ، وصفٌ غير صحيحٍ، وينبغي للإنسان أن يبتعد عن الأوصاف المبالغ فيها، والإطراء المبالغ فيه، والغلو؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: لا تُطْرُوني كما أَطْرَت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبدالله، فقولوا: عبدالله ورسوله [4].
ينبغي للإنسان في لغاته وفي مخاطباته وفي حديثه: أن يبتعد عن المبالغات وعن الغلو وعن الإطراء الكاذب، وأن يكون معتدلًا في حديثه صادقًا.
المقدم: نعم، أحسنتم.
حكم الانحراف اليسير عن القبلة
ناصرٌ من أمريكا يقول: نحن مجموعةٌ من العرب نسكن في بيتٍ، ونقيم الصلوات هناك، يسأل عن الانحراف قليلًا عن القبلة؛ حتى يتسع المكان ويأخذ أكبر عددٍ من المصلين؟
الشيخ: لا بأس بهذا الانحراف، بشرط أن يكون يسيرًا ولا يكون كثيرًا، وأيضًا هناك طريقةٌ أخرى، وهي: مع ضيق المكان يمكن أن يصطفَّ بعض المؤمنين عن يمين الإمام وأيضًا عن يساره.
المقدم: عن يساره أيضًا؟
الشيخ: نعم، عند الحاجة لا بأس، لا بأس عن يمينه وأيضًا عن يساره ويكون في الوسط؛ لأجل ضيق المكان، فهذا أيضًا من الحلول، ولو حصل الانحراف اليسير؛ فلا يضر، الممنوع هو الانحراف الكثير.
حكم آثار البواسير التي تُرى بعد الصلاة
المقدم: يَسأل عن آثار البواسير، تأتي مرةً ومرتين في الشهر، وهناك آثارٌ لا يَنتبه لها إلا بعد الانتهاء من الصلاة؟
الشيخ: إذا كان لم ينتبه لها إلا بعد الانتهاء من الصلاة؛ فلا شيء عليه والحمد لله؛ لأنه حتى لو قدَّرنا أسوأ تقديرٍ -أنها نجسةٌ- فالنجاسة إذا جهلها الإنسان أو نسيها ولم يعلم بها إلا بعد الصلاة؛ فصلاته صحيحةٌ والحمد لله.
المقدم: الحمد لله.
حكم قراءة البسملة والجهر بها في الصلاة
السؤال -يا شيخنا- عن الجهر بالبسملة في الفاتحة: ما الرأي الصحيح فيها؟ هل لو قرأ الإنسان الفاتحة دون بسملةٍ، وشَرَع مباشرةً في الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]؟
الشيخ: القول الراجح: أنه لا يُشرع الجهر بالبسملة، وإنما يُسَرُّ بها؛ لأن هذا هو هدي النبي ؛ ولذلك أنسٌ قال: "صليت خلف النبي ، وخلف أبي بكرٍ وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بـالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] [5]، ولم يَرِد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه جهر بالبسملة عند قراءة سورة الفاتحة.
فهدي النبي : أنه كان يُسِرُّ بالبسملة، ويفتتح القراءة جهرًا بـالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وأما كونه يترك البسملة: فمن العلماء من قال: إنها آيةٌ من الفاتحة، كما هو المذهب عند الشافعية؛ ولذلك ينبغي ألا يتركها، وإن كان القول الراجح: أنها ليست بآيةٍ من الفاتحة، وإنما هي آيةٌ نزلت للفصل بين السور، لكن خروجًا من الخلاف في هذه المسألة واحتياطًا؛ ينبغي ألا يَترك البسملة، وأن يأتي بها.
حكم المرور من مكة لغير المسلمين
المقدم: نعم، هنا سؤالٌ شيخنا الكريم، يقول الأخ طارقٌ: رجلٌ لديه خادمةٌ غير مسلمةٍ، مسافرٌ من الطائف إلى جدة، هل يجوز فقط المرور إلى مكة؛ لاختصار الوقت، يعني: أن المرور لأجل اختصار الوقت فقط؟
الشيخ: يجوز المرور، لكن من غير منطقة الحرم، مكة فيها جزءٌ من الحرم، وجزءٌ من غير الحرم؛ فالجزء الذي من الحرم تجد عليه لوحاتٍ إرشاديةً: "ممنوعٌ دخول غير المسلمين"، وهناك طُرُقٌ لغير المسلمين.
أما الجزء من مكة خارج الحرم، فلا بأس بمرور غير المسلم فيه، وإنما فقط هو ممنوعٌ من دخول منطقة الحرم فقط؛ فعلى سبيل المثال: التنعيم آخر الحرم، خارجَ حدود الحرم، مع أنه الآن داخل عمران مكة، كذلك أيضًا جزءٌ من الشرائع، جزءٌ منها وليس كلها، جزء منها داخل الحرم، وجزءٌ آخر خارج حدود الحرم.
فهناك بعض الأحياء من مكة هي خارج حدود الحرم، هذه لا بأس بمرور أو حتى مكث غير المسلمين فيها، إنما فقط ممنوعون من دخول منطقة الحرم فقط؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا [التوبة:28]، وعند جمهور المفسرين: المقصود بـ"المسجد الحرام": الحرم كله، يعني منطقة الحرم كلها.
ما حكم قول "شاءت الأقدار"؟
المقدم: ما حكم قول "شاءت الأقدار"؟
الشيخ: ينبغي ترك هذا اللفظ، وأن تنسب المشيئة إلى الله ؛ فالأقدار لا تشاء، وإنما الذي يشاء هو الله ؛ ولهذا فإن هذا اللفظ يُوهِم نسبة المشيئة لغير الله تعالى، ونسبة المشيئة لغير الله تعالى غير جائزةٍ.
حكم تخصيص يومٍ معينٍ لزيارة الأموات
المقدم: هنا أيضًا لديَّ سؤالٌ: الأخ أبو عبدالله يقول: هل يجوز تخصيص يومٍ معينٍ؛ كيوم الجمعة كل أسبوعٍ، لزيارة الأموات والسلام عليهم؟
الشيخ: إذا كان يعتقد أن هذا التخصيص سنةٌ؛ فهذا لا أصل له، أما إذا كان يذهب من باب أن يوم الجمعة وقت إجازةٍ وراحةٍ، وعنده متسعٌ من الوقت؛ فلا بأس، لكن الميت سواءٌ دعوت له في البيت أو دعوت له في أي مكانٍ أو في المقبرة، فلا فرق، لا فرق في أن تدعو له وأنت في بيتك، أو تدعو له عند القبر.
ولذلك الذي ينبغي عند الذهاب إلى المقبرة: أن يحرص الذاهب للاعتبار؛ لما أرشد إليه النبي في قوله: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تُذَكِّركم الآخرة [6]، هذا هو الغرض الأساسي من زيارة المقبرة، وهو تَذَكُّر الآخرة، هو الاتعاظ والاعتبار، أما نفع الميت بالدعاء: فهذا لا فرق بين أن تدعو له عند قبره أو تدعو له في أي مكانٍ، لا فرق.
هل يأثم من ترك والده الكبير ولم يصحبه في المناسبات؟
المقدم: من كان لديه والدٌ كبيرٌ في السن، ويعجز هذا الوالد عن حضور المناسبات الاجتماعية، ويجد صعوبةً في ذلك، فهل على الابن إثمٌ عندما يترك والده ولا يصحبه ولا يخبره بالوقت المناسب، أي من باب الرفق به والرحمة به، فهل يعني هذا أن الابن يأثم؟
الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ؛ إذا كان هذا التصرف يُحزِن الأب ويسيء إليه؛ فلا يفعله، أما إذا كان لا يحزنه، بل بالعكس ربما أنه لو علم أن هناك مناسبةً وما استطاع أن يحضرها؛ لَشَقَّ عليه؛ هنا لا يخبره.
فالضابط في هذا: هو مسألة إدخال الحزن أو السرور على الأب، ما كان فيه إدخالٌ للسرور يفعله، وما كان فيه إدخالٌ للحزن يجتنبه.
المقدم: أحسنت.
أسئلة (تويتر): أبو عبدالرحمن يقول: نطلب من الشيخ أن يدعو لنا بالغيث، فنحن في العراق في البَرِّ ونحتاج للمطر أشد الحاجة، بهائمنا ماتت بسبب العطش.
الشيخ: أسأل الله تعالى أن يغيثكم، وأن يغيث جميع بلاد المسلمين، آمين.
هل مَن فَعَل الواجبات وترك المحرمات قد اتَّقَى الله حق تقاته؟
المقدم: أبو عبدالرحمن يقول: هل من فَعَل الواجبات وتَرَك المحرمات فقد اتقى الله حق تقاته؟
الشيخ: هذا هو الأصل: الأصل أن من ترك المحرمات وفعل الواجبات؛ فقد دخل في التقوى، لكن أن يتقي الله حق تقاته فهذا له درجاتٌ؛ فالتقوى درجاتٌ؛ فقد يكون في الدرجة الدنيا، وقد يكون في الدرجة العليا، وقد يكون بين ذلك، والله تعالى أعلم بمن اتقاه حق تقاته، والله تعالى يقول: فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ [النجم:32].
لكن إذا اجتنب المحرمات وفعل الواجبات؛ فقد دخل في وصف التقوى، وهو عليه أن يسأل الله تعالى القبول؛ لأن الإنسان -حتى لو فعل الواجبات وترك المحرمات- لا يدري هل يُتقبَّل منه هذا العمل أم لا يتقبل؟
ولهذا كان هذا الأمر يهمُّ كثيرًا من الصالحين، فكانوا يعملون الأعمال العظيمة الكبيرة ويخشون ألا تُتقبَّل منهم، وأنزل الله تعالى في ذلك قوله: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60].
وجاء في تفسيره: أنهم الذين يأتون بالأعمال الصالحة من الصلاة والصيام والصدقة وغيرها ثم يخشون ألا تُتقبَّل منهم.
قال البخاري في "الصحيح": قال ابن أبي مُلَيكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي كلهم يخاف النفاق على نفسه" [7].
فالمؤمن يعمل الأعمال الصالحة الكثيرة والعظيمة، لكنه مع ذلك يكون وَجِلًا مشفقًا، يخشى ألا تُتقبَّل منه، ولا يكون معجبًا بعمله، وكما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله، فإنه من علامات عدم قبول العمل: إعجاب الإنسان بعمله، ومن علامات قبوله: استقلال الإنسان، أن يستقل الإنسان عمله ويحتقر عمله، مع أنه يعمل أعمالًا كثيرةً، فهذه قد تكون علامةً على قبول عمله.
كيف تقضي من أفطرت في رمضان قبل سنتين؟
المقدم: أيضًا من الأسئلة: تقول أختٌ لنا: قبل سنتين في رمضان لم أصم اثني عشر يومًا؛ بسبب عذرٍ شرعيٍّ، وأيضًا لم أكن أقدر في ذلك الوقت أن أصوم؛ بسبب مرضٍ يمنعني، والحمد لله شفيت، لكنني لم أقض، وأريد أن أقضي الآن في الوقت الذي أتاحه الله، وأخاف أن أموت قبل القضاء، فماذا أفعل؟ هل أقضي بالصوم، أم بالصوم والكفارة؟
الشيخ: الواجب هو القضاء بالصوم فقط، هذا هو الواجب، وإذا كان من رمضان القريب؛ فليس عليك إلا القضاء فقط.
أما إذا كان من رمضانٍ سابقٍ، فيستحب أن يكون مع القضاء كفارةٌ، أي: إذا مر على ذلك أكثر من سنةٍ، وأدركك رمضانٌ آخر وأنت لم تقض؛ فيستحب مع القضاء الإطعام، لكن إذا كان من رمضان القريب؛ فيكفي القضاء فقط.
المقدم: أستأذنكم -يا شيخ- في هذه الاتصالات، محمدٌ من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا محمد.
المتصل: حياك الله يا شيخ.
المقدم: حياك الله يا أخي الكريم، تفضل بسؤالك.
المتصل: أسأل يا شيخ: هل في حديث "ما يصح من الصلاة إلا ما أدركته"، وأسأل: هل هذا مترتبٌ على الأجر أم على القبول؟ يعني: إذا صليت صلاتي ولم أخشع؛ هل تُقبل الصلاة فقط، أم لا؟ هل يكتب لي الأجر؟
المقدم: نعم، سؤالك واضحٌ.
المتصل: جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك.
أم عبدالله من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، تفضلي يا أم عبدالله.
المتصل: لدي سؤالٌ: أنا أنطلق بالسيارة، وهم يسكنون في مدينةٍ بعيدةٍ عن الرياض، تبعد ساعةً تقريبًا، وفي الإجازات أذهب إليهم مع أخواتي الثلاثة، ما حكمها؟ هل يلزمني محرمٌ أم لا؛ لأنني أسمع من النساء أنه لا يجوز إلا مع محرمٍ؟
الشيخ: طيب، هل يتيسر وجود المحرم معكم؟
المتصل: نعم، يتيسر لنا.
المقدم: طيب، شكرًا لكم.
أم بدرٍ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضلي يا أم بدرٍ، اسمعينا من الهاتف، الله يرضى عليك أغلقي التلفاز.
المتصل: عندي سؤالٌ للشيخ: هل يجوز أن أسافر أنا وابنتي للعمرة بدون محرمٍ في طائرةٍ مع الجماعة؟
المقدم: نفس السؤال لأم بدرٍ وأم عبدالله، سؤالٌ آخر يا أم بدرٍ؟ ذَهَبَت.
أمة الله من مصر، السلام عليكم، أين ذهبت؟ شكرًا لجميع المتصلين.
أثر حضور الذهن على صحة الصلاة وثوابها
محمدٌ يسأل عن الحديث الشريف: "ما يصح من الصلاة إلا ما أدركته" [8]، هل هذا على سبيل قبول الصلاة، أم على سبيل الأجر؟
الشيخ: ليس للمصلي من صلاته إلا بمقدار ما عَقَل منها، هذا على سبيل الأجر والثواب.
أما بالنسبة للصحة وبراءة الذمة: فإذا أتى بالصلاة مكتملة الشروط والواجبات والأركان؛ فتحصل بها براءة الذمة، مادام أن الصلاة اكتملت شروطها وأركانها وواجباتها؛ فتبرأ بها الذمة، ولا يُعتبر كأنه لم يصلِّ، وصلاته صحيحةٌ، بل لا يشرع له أن يعيدها، حتى لو كان في هواجس ووساوس من تكبيرة الإحرام إلى السلام؛ تحصل بها براءة الذمة، وهذا من رحمة الله تعالى بالمؤمنين.
لكن من حيث الأجر والثواب: فليس له من أجر الصلاة إلا مقدار ما عقل منها؛ فكما جاء في الحديث: إن العبد ليصلي وما يُكتب له من صلاته إلا نصفها إلا ثلثها إلا ربعها حتى قال: إلا عشرها [9]، وربما لا يكتب له من أجر صلاته شيءٌ إذا كان طوال الصلاة في هواجس ووساوس، لكن تحصل بها براءة الذمة، تُكفِّر هذه الصلاة نفسَها، وتحصل بها براءة الذمة.
لكن لو عقلها كلها، وخشع فيها الخشوع الكامل من تكبيرة الإحرام إلى السلام؛ فهذه الصلاة أجرها عند الله عظيم جدًّا، حتى إن بعض أهل العلم قالوا: إنها تُكفِّر حتى الكبائر، واستدلوا بقول النبي : أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يومٍ خمس مراتٍ، هل يبقى من دَرَنِه شيءٌ؟ قالوا: لا، قال: فذلك مَثَل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا [10].
هذه الصلاة -التي يخشع فيها المصلي الخشوع الكامل- هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، تجد أن الذي يصلي هذه الصلاة بخشوعٍ كاملٍ صلاته هذه تنهاه عن الفحشاء والمنكر، وتكون سببًا لزيادة إيمانه وانشراح صدره، وهي التي أرادها النبي بقوله: قم يا بلال، فأرحنا بالصلاة [11].
فالصلاة التي يُخشع فيها الخشوع الكامل هي التي يجد الإنسان بها الراحة النفسية، ويجد بها السعادة، ويجد بها انشراح الصدر، وزيادة الإيمان، ويجد أن هذه الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، لكن قلَّ من الناس من يأتي بالخشوع الكامل، وهذا قليلٌ لكن على المسلم أن يجاهد نفسه في الخشوع في الصلاة.
ولاحِظ هنا حِرصَ الشيطان الشديدَ على إدخال الوساوس والهواجس على المصلي! لماذا إذا كبَّر المصلي؛ أقبل عليه الشيطان بِخَيله ورَجِله يوسوس له، حتى إنه ربما نسي الشيء وأَيِس منه، فيذكره في الصلاة، ويُذكِّره أشياء قديمةً، ويذكره أشياء غفل عنها؟!
وسبحان الله! لا يتسلط عليه إلا في الصلاة؛ لأن الشيطان اللعين يعرف عظمة أجر الصلاة، وأن الصلاة التي يخشع فيها الإنسان خشوعًا كاملًا أجرها عند الله عظيمٌ جدًّا، فهو يريد أن يشوِّش على المصلي، على الأقل يقلل من أجر هذه الصلاة؛ فتصبح صلاةً بلا روحٍ؛ لأن الصلاة بلا خشوعٍ هي كالجسد بلا روحٍ.
فلذلك الشيطان من حين يُكبِّر المصلي؛ يُجْلِب عليه بِخَيله ورَجِله، وقد جاء في "صحيح مسلمٍ" أن رجلًا من الصحابة أتى النبي فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد لبَّس عليَّ صلاتي، حتى لا أدري ما أقول -يعني وصل إلى هذه الدرجة: أن الشيطان يوسوس ويلبِّس عليه، وتأتيه الهواجس في الصلاة إلى درجة أنه لا يدري ما يقول، فارشده النبي إلى علاجٍ عظيمٍ نافعٍ يغفل عنه كثيرٌ من الناس- قال عليه الصلاة والسلام: ذاك شيطانٌ يقال له: خَنْزَبٌ، فإذا أحسسته؛ فتعوَّذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثًا قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني" [12].
فإذا أتتك الهواجس والوساوس في الصلاة؛ قل وأنت في الصلاة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ ستجد أن هذه الوساوس تذهب عنك تلقائيًّا وتنقشع، وتشعر بالراحة، حتى لو كنت في القيام أو في الركوع أو في السجود، أو في أي موضعٍ من مواضع الصلاة.
وهذا من جنس الذكر في الصلاة فلا يضر؛ لأن بعض الناس يقول: كيف أقول: أعوذ بالله، وأنا في الصلاة؟! هذا من جنس الذكر، إنما المصلي ممنوعٌ من الكلام الآدمي، أو كلامٍ ليس له علاقةٌ بالصلاة، لكن بالنسبة للاستعاذة عند وجود الوساوس، هذا أرشد إليه النبي .
فإذا أتتك الهواجس والوساوس في الصلاة؛ فقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ ستجد أن الوساوس تذهب عنك مباشرةً، وربما يعود لك الشيطان أيضًا، فإذا عاد؛ فتَعَوَّذْ بالله من الشيطان الرجيم كلما عاد، فهذا علاجٌ أرشد إليه النبي ، ويغفل عنه كثيرٌ من الناس.
المقدم: نعم، الشيطان يقول: أشغلتُهم بالوساوس، وأشغلوني بالاستغفار، هذه مقولة للشيطان.
الشيخ: نعم، هذا بالاستغفار.
حكم سفر المرأة بدون مَحرمٍ
طيب، شيخنا المبارك، السفر مع غير مَحرمٍ، سؤال أم عبدالله وسؤال أم بدرٍ، يقول النبي : لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومٍ وليلةٍ إلا مع ذي مَحرمٍ [13]، هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلمٌ، وهما أصح كتابين بعد كتاب الله .
قوله: لا يحل، يعني هذا صريحٌ في التحريم، وقوله: مسيرة يومٍ وليلةٍ، تعادِل بالتقديرات المعاصرة (80 كيلومترًا) تقريبًا، فإذا كانت مسافة السفر تبلغ (80 كيلومترًا) فأكثر؛ فيجب وجود المَحرم مع المرأة في السفر، أما داخل المدينة أو أقل من (80 كيلومترًا)؛ فيُشترط فقط انتفاء الخلوة، ولا يجب وجود المحرم.
المقدم: الحمد لله.
الإحرام من التنعيم لأداء أكثر من عمرة
بعضٌ من الأسئلة في (تويتر): الأخت الكريمة تقول: أنا سأذهب إلى العمرة أنا وأمي، وبعد أداء العمرة أمي تريد أن تؤدي عمرتين أُخْرَيَين لوالديها، هل نُحرِم من مسجد عائشة؟
الشيخ: نعم، إذا أرادت أن تؤدي عمرتين أخريين وهي في مكة؛ فإنها تُحرِم من الحِل، يعني: من خارج حدود الحرم، وأقرب الحل: هو التنعيم، عند مسجد عائشة، فيمكن أن تحرم بالعمرة الأخرى من ذلك المكان.
حكم لبس الكَمَّامة للمحرمة
أيضًا سؤالها ما يتعلق بموضوع العمرة نفسها: هل لُبس الكمامة تحت الغطاء يجوز؟
الشيخ: الكمامة للمحرمة إذا كانت تغطي الفم والأنف؛ فلا بأس، أما إذا كانت على هيئة نقابٍ؛ فالمحرمة ممنوعةٌ من لبس النقاب، فبعض الأخوات تجعل الكمامة على هيئة نقابٍ، تغطي تقريبًا معظم الوجه ما عدا العينين، ما الفرق بينها وبين النقاب؟! هذه تأخذ حكم النقاب.
ولذلك ينبغي عند لبس المُحرمة الكمامة، أن تجعل الكمامة على قدر الفم والأنف فقط.
حكم لبس المُحرِمة للبنطال
المقدم: نعم، أيضًا المحرمة تلبس البنطال الواسع؟
الشيخ: إذا كان سيكون عليها عباءةٌ، ولا تَظهر هذه الملابس للرجال الأجانب، وإنما ستُغطَّى بالعباءة؛ فلا بأس، أما إذا كانت ستبدو للناس وتَظهر لهم؛ فلا.
نصيحة لمن تأتيه وساوس في الطهارة والصلاة
المقدم: يقول الأخ الكريم: أنا بشكلٍ دائمٍ إذا صليت الصلاة؛ يأتيني شكٌّ أنني لم أتوضأ، وبعد فترةٍ توضأت ويأتيني شكٌّ أني لم أتمضمض ولم أستنشق ولم أمسح رأسي، طبعًا له سؤالٌ سابقٌ عن وضوء الوسواس؟
الشيخ: ننصح الأخ الكريم أن يُعرِض عن هذه الوساوس، ويقطع التفكير فيها، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويكون لديه شجاعةٌ وقوة إرادةٍ، أي أنه هو المعنِيُّ بعلاج نفسه أولًا، إذا فعل هذه الأشياء؛ فإنه يعالج نفسه بنفسه، وخاصةً قضية قطع التفكير، يحرص على أن يقطع التفكير، يعني يتوضأ ويقطع التفكير في أنه لم يتوضأ الوضوء الصحيح، ويعرض عن ذلك.
ومن الطرق المجربة في هذا: أن يطلب من بعض أهله أن يحضروا وضوءه، ويشهدوا بأنه قد توضأ، ويجعل هذا مثلًا في ذمتهم، يعني: هذه فترةٌ مؤقتةٌ حتى يزول عنه الوسواس، أو على الأقل شدة الوسواس، هذه فَعَلها بعض الناس ونجحت معهم؛ لأن هذا الرجل الآن يقول: لم أغسل يدي، فإذا قال بعض أهله: أشهد بالله أنك غسلت يديك كاملةً؛ فهذا مما يساعده ويعينه على التيسير، وهذه من الطرق المجرَّبة.
كذلك أيضًا: إذا استفحل معه الوسواس؛ يذهب للطبيب المختص؛ لأنه حينها يصبح مرضًا، وأحيانًا مشكلة الوسواس هي مشكلةٌ في الدماغ، ليست مجرد..، بعض الناس يعتقد أنها وساوس من الشيطان، لا، هذه حالةٌ مَرَضيةٌ.
المقدم: مرضيةٌ، نعم، صحيحٌ.
الشيخ: ولذلك حتى لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ يبقى الوسواس معه.
المقدم: يبقى الإشكال مَرَضيًّا.
الشيخ: نعم؛ لأن المشكلة في الدماغ، فتحتاج عند شدة الوسواس لأن يذهب إلى الطبيب المختص، والطبيب المختص عنده عقاقير تعالِج أو تخفِّف هذه المشكلة، وعنده أيضًا جلساتٌ نفسيةٌ سلوكيةٌ؛ ولذلك إذا استفحل معه الوسواس واشتد؛ فننصحه أن يذهب للطبيب المختص.
وأذكر أنه في هذا البرنامج قبل سنواتٍ اتصل علينا أحدٌ ابتلي بالوسواس، ووجَّهته بمثل هذا الكلام، ثم اتصل بعد سنةٍ وقال: إنني عملت بهذه النصيحة، وأبشركم الآن أني قد شُفيت تمامًا، ذهبت إلى الطبيب، وعملت بنصائح الطبيب، وشفيت والحمد لله.
فهذه نصيحةٌ للأخ الكريم: أن يفعل مثلما فعل الأخ الكريم، والتسجيل موجودٌ في (اليوتيوب)، لعله يرجع إليه.
المقدم: إن شاء الله تعالى، شكرًا لكم صاحب المعالي.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم.
والشكر يمتد إليكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على حسابات "قناة الرسالة" في (تويتر واليوتيوب).
إلى أن نلقاكم غدًا؛ نترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 7145، ومسلم: 1840. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 2996. |
| ^3 | رواه مسلم: 2749. |
| ^4 | رواه البخاري: 3445. |
| ^5 | رواه مسلم: 399. |
| ^6 | رواه أحمد: 1236. |
| ^7 | صحيح البخاري (1/ 18). |
| ^8 | عزاه ابن تيمية في مجموع الفتاوى (7/ 31) لعبدالله بن عباس رضي الله عنهما موقوفًا عليه بلفظ: "ليس لك من صلاتك إلا ما عَقَلْتَ منها". |
| ^9 | رواه أبو داود: 796، وأحمد: 18895، بنحوه. |
| ^10 | رواه مسلم: 667. |
| ^11 | رواه أبو داود: 4985-4986، وأحمد: 23088، بنحوه. |
| ^12 | رواه مسلم: 2203. |
| ^13 | رواه البخاري: 1088، ومسلم: 1339. |