logo

(18) برنامج يستفتونك 1444/3/23هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته.

أهلًا وسهلًا بكم -أحبتنا الكرام- إلى حلقةٍ جديدة من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك"، على قناة الرسالة الفضائية. أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في الأستوديو: فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور سعد بن تركي الخثلان. باسمكم وباسم فريق العمل نرحب بضيفنا، أهلًا وسهلًا بكم شيخنا.

الشيخ: أهلًا، وحياكم الله، وبارك فيكم، وحيا الله الإخوة المشاهدين.

ضابط الاعتداء في الدعاء وصوره

المقدم: مرحبًا، وأهلًا وسهلًا بكم أحبتنا الكرام، وبأسئلتكم واستفساراتكم الشرعية على الأرقام المتاحة على الشاشة.

نبدأ شيخنا بما وَصَلَنا من أسئلةِ الإخوة والأخوات في تويتر، هنا أحد الإخوة يقول: هل الممتنع قَدَرًا وشرعًا هو ضابط الاعتداء في الدعاء؟ أم ما هو الضابط الصحيح؟

الشيخ: الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، واتبع سنته إلى يوم الدين. وبعد:

فقد قال الله : وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:56]، وقال: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55]. فبيَّن سبحانه أنه لا يحب المعتدين في الدعاء.

والاعتداء في الدعاء له صور، من صوره ما ذكره الأخ السائل الكريم مِن الممتنع شرعًا أو قَدَرًا؛ كأن يدعو بأمر ممتنع قَدَرًا، مثلًا: يدعو أن الله يجعله مَلَكًا من الملائكة مثلًا، هذا أمر ممتنع قدرًا لا يمكن. أو يدعو بأمر ممتنع شرعًا، مثلًا يقول: اللهم أهلك اليهود والنصارى. هذا دلت الأدلة على أن الساعة لا تقوم إلا والروم أكثر الناس، وأنهم سيبقون إلى قيام الساعة؛ فهذا ممتنع شرعًا.

كذلك أيضًا من صور الاعتداء: رفع الصوت؛ ولهذا قال سبحانه: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55]، وهذا فيه إشارة إلى أن الدعاء مع رفع الصوت نوعٌ من الاعتداء، وأيضًا فيه سوء أدب مع الله ؛ ولذلك لو أن أحدًا قابل سلطانًا ثم يرفع صوته ويتكلم معه برفع الصوت ويطلب منه أشياء، لكنه يرفع صوته؛ اعتُبر هذا سوء أدب. الله يسمع كلام العبد، فلا داعي لرفع الصوت، يرى الإنسان ويسمع كلامه جل وعلا؛ فإذن رفع الصوت بالدعاء نوعٌ من الاعتداء.

كذلك أيضًا الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، أيضًا هذا يُعتبر نوعًا من الاعتداء في الدعاء.

كذلك أيضًا أن يدعو بدعاءٍ مُتكلَّفٍ فيه، فيه تفصيلاتٌ وفيه أشياءُ غيرُ مناسبةٍ، مثلًا يصف القبر، ويصف الجنة ويصف النار، هذا التفصيل من التكلف، وهذا ربما أيضًا يدخل في صور الاعتداء في الدعاء.

فعلى المسلم أن يحرص على أن يدعو الله بجوامع الدعاء، وأيضًا أن يدعو الله بقضاء حوائجه، ويكون ذلك بتضرع وخفية، ولا يكون برفع الصوت، ويحرص على أن يأتي بشروط الإجابة، ويبتعد عن موانع الدعاء؛ فإنه إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع استُجيب للعبد بإذن الله ، كما قال سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [البقرة:186].

حكم السجع في الدعاء

المقدم: شيخنا، السجع في الدعاء، البعض يتكلف ذلك، وبعضهم يقول: إنه في بعض الأحاديث النبوية والأدعية النبوية، وقبل ذلك أن هذه الأدعية أتت بعضها على نهاية واحدة أو على سجع؛ فهل يؤخذ من ذلك أن السجع يؤتى به في الدعاء، أو أنه من ضمن الاعتداء في الدعاء؟

الشيخ: السجع ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: السجع المُتكلَّف، هذا ينبغي ألا يكون في الدعاء؛ لأن الدعاء مقام سؤال لله ودعاء؛ فلا يناسب فيه السجع.

والقسم الثاني: السجع غير المُتكلَّف، مثل الوارد في بعض الأدعية، مثل قول النبي : اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودَرَكِ الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء[1] ونحو ذلك من الأدعية. فنلاحظ هنا عدم التكلف: جهد البلاء، ودَرَك الشقاء وسوء القضاء فيه عدم تكلف، فإذا كان السجع ليس مُتكلَّفًا فيه فالأمر واسع.

أسئلة المتصلين

المقدم: نستأذنكم شيخنا في استقبال اتصالات هذه الحلقة.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي ثلاث أسئلة.

المقدم: تفضل. الأول.

المتصل: السؤال الأول: إخراج زكاة التمر شيخنا نقدًا بدون مصلحة، هل هذا ينقص الأجر، أو أن الأجر واحد سواء أخرجته تمرًا أو نقدًا؟

المسألة الثانية -أحسن الله إليكم-: إذا تنوَّعت شيخنا أنواع التمر، وتم كبسها في المصنع مع بعض، هل هذا يؤثر من حيث الوزن إذا كان وزنها قبل الكبس أو بعده؟ هل هذا فيه تأثير على مقدار الكيلوات المعاصرة الآن التي قدروها يعني بـ612 كيلو؟

المسألة الأخيرة -أحسن الله إليكم شيخنا-: ما حكم عَسَب الفحل؟ يعني هل النهي شيخنا للتحريم أو للكراهة؟ وماذا -شيخنا- لو هناك مصلحة؟ يعني هل هذا فيه تفصيل؟ يعني البعض ربما مِن أجل أن هذا الجمل نوعه جيد، لكن هذا ما يسمح أن هذا الجمل يُطلَق على هذه الناقة إلا بمقابل مادي.

أحسن الله إليكم شيخنا.

المقدم: الله يبارك فيك.

المقدم: شكرًا لك.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: حياك الله.

المقدم: الله يبارك فيك.

المتصلة: لو سمحت، أسأل الشيخ: إذا شك الواحد: هل أخرج الزكاة أو ما أخرج الزكاة؟ خاصة أن هذا الشخص فيه نوع من الوسوسة، فهو كثيرًا ما يشك: هل سوى كذا أو ما سوى كذا، أو مثلًا: إذا كان أخذ من أحد شيئًا، هل أنا رجعته، أو ما رجعته؟ فهل حكمه أن يخرج الزكاة أو لا يخرج الزكاة؟

المقدم: طيب، واضح. تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله. تفضل بسؤالك.

المتصل: الله يحفظك يا شيخ، أنا عندي سؤالان، الله يحفظك: السؤال الأول: بالنسبة لصلاة الليل، هل تكون جهرية أم سرية؟ وأيهما أفضل فيها: هل طول القراءة أم كثرة وزيادة الركعات؟

السؤال الثاني: الله يقول: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [البقرة:282]، فشهادة المرأتين هل في الدَّيْن في هذه الحالة فقط، أم في جميع الحالات القضائية؟ وجزاك الله خيرًا.

المقدم: طيب، الله يبارك فيك. تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: يا شيخ أنا أستعمل حبوب الضغط، كتبها لي مستوصف أهلي، وخلصت، فقلت: يجيء بها ولدي من مستشفى تابع لشغله، وأنا ما أتحرك، فقط هو الذي يجيء بها لي، يروح ويجيء بها لي، هل هذه فيها شيء يعني؟ أنا ما أروح للمستشفى، هو يروح ويجيء بها لي ولدي، للمستشفى؟

المقدم: المعروف أن التأمين الطبي في الجهات هل يشمل الوالد والوالدة؟

المتصلة: نعم، لأنني ما حضرت، ذهبت لمستوصف أهلي، وبعد ذلك قال: سأجيء بها إليك من المستشفى التابع لشغلي. هذه هل فيها شيء؟  

المقدم: طيب، الله يبارك فيك، شكرًا. تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: لو سمحت، سؤال.

المقدم: تفضل.

المتصل: التمويل الشخصي من بنك الجزيرة عن طريق سداد المديونية، هو سيكون عن طريق سلع شركة معينة: الأرز، السلع ستكون عبارة عن أرز يعني. وأكد الموظف أني سآخذ ورقة تدل على ملكيتي للسلعة، برقم معين أو بكمية معينة، وزودوني بشخص الموظف في الشركة، وفعلًا تواصلت معه، وأكد لي أن البنك يتعامل معهم، يشتري أسبوعيًّا منهم الأرز. فما أدري: الطريقة صحيحة أو فيها محاذير شرعية؟ ما أدري.

المقدم: طيب، تسمع الجواب، إن شاء الله. الله يبارك فيك.

المتصلة: السلام عليكم. أحببت أسأل الشيخ: إذا نذر الإنسان نذرًا وهو جاهل بالحكم، يعني يعرف أن النذر التزام، لكن لا يعرف أنه ..... نفاق في القلب، فماذا عليه؟

المقدم: ما يعرف أنها حرام؟

المتصلة: إي، ما يعرف أنها حرام، عقوق ونفاق في القلب ..... يعني الناس كلها تَنذُر، وغالبيتها ما يعرف بأنه حرام.

نذرتُ صيام خميس وإثنين ونسيت كم نذرتُ، نذرت يعني هي سنوات من عمري كله؟ فما أعرف، نسيت.....

المقدم: أنت الآن تسألين عن حكم النذر ابتداءً، صح؟

المتصلة: نعم.

المقدم: وأنت نذرتِ أن تصومي الإثنين والخميس؟

المتصلة: صيام الخميس والإثنين، ونسيت أجتهد في ذلك، طبعًا سنوات من العمر كله، يعني نسيت كم نذرت، ونسيت وقت نذرت، ونذرت أُعطي كل الذي عندي، يقول: ما التزمت، وللعلم: أنا ما عندي مال، ولكن فقط مال زوجي، يعطيني أصرف في البيت أو الأولاد، فآخذ من عنده وأعطي المحتاجين، يعني أوفر الجزء الباقي من عنده وأعطيه للمحتاجين، وأتصدق بها. يعني ماذا عليَّ؟

المقدم: طيب، هل أنت عندك وسوسة في العبادة؟ في الوضوء؟ في الطهارة؟ عندك إشكالات أو ما عندك؟

المتصلة: لا، ما عندي وسوسة.

المقدم: طيب، أبشري، تسمعين الإجابة إن شاء الله. شكرًا.

معنا إبراهيم من السعودية، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: فقط أنا سؤالي يا طويل العمر: ذهبت إلى مكة، وما كان عندي نية عمرة، يعني جلست فيها ثلاثة أيام، أربعة أيام، فقط في اليوم الثاني نويت العمرة، طيب بالنسبة الآن للموضع الصحيح الذي أحرم فيه: هل أذهب إلى التنعيم؟

المقدم: أنت ماذا فعلت؟

المتصل: أنا نويت العمرة، لكن أثناء ذهابي ما نويت. 

المقدم: لا، لا، أنت ماذا فعلت؟ أنت يوم نويت العمرة، طلعت؟

المتصل: سؤالي: هل أنا الآن -بعدما نويت العمرة- الأفضل أن أُحرِم من التنعيم، أو لازم أن أرجع إلى ميقات السيل الكبير؟ لأنني من أهل نجد.

المقدم: طيب… تسمع الإجابة. لكن أنت تقول: إن الأمر مضى. فماذا فعلت أنت؟ هل رجعت؟ ذهبت إلى التنعيم، أو رجعت إلى السيل الكبير؟

المتصل: لا، لا، لا، أنا ذهبت إلى التنعيم، لكن ما جعلت إحرامي من التنعيم.....

المقدم: طيب، أبشر، تسمع الإجابة، الله يبارك فيك.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله. تفضلي.

المتصلة: لو سمحت، ممكن عندي ثلاث أو أربع أسئلة:

في الليل، أنا أصلي في الليل، صلاة الليل، وبعد ذلك لما أنتهي أجلس أقرأ القرآن حتى يؤذن الفجر. هل قراءة القرآن قبل الفجر تكفي، أو لازم أقرأ بعد الفجر؛ لقوله تعالى: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78]؟ يعني قراءتي للقرآن قبل الفجر جيدة، أو لازم أقرأ بعد الفجر؟

المقدم: طيب…

المتصلة: السؤال الثاني: هل صحيح أن التورك لا يكون في صلاة الفجر؟

المقدم: طيب…

المتصلة: السؤال الثالث: ما هو حديث، بما معناه أن: من قرأ مئة آية في صلاة الليل فهو من المُقنطرين. أول شيء: من هم "المقنطرون"؟ ما معنى "المقنطرين"؟ وثاني حاجة: هل مئة آية أو ألف آية؟ وشكرًا لك.

ضابط كمال الإيمان في محبة الخير للمسلمين

المقدم: طيب، الله يبارك فيك. شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

شيخنا، هنا من أسئلة تويتر نُعطيهم كذلك مجال، يقول: هل هناك ضابط في الحديث: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه[2]، هل هناك ضابط معين لهذه المحبة التي يقوم بها الإيمان؟

الشيخ: نعم، الضابط هو كمال الإيمان: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، المقصود بالإيمان هنا كماله، وليس المقصود أصل الإيمان.

ومعتقد أهل السنة والجماعة: أن مرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يُكفَّر مرتكب الكبيرة؛ فضلًا عن الصغيرة.

ولذلك؛ عند أهل العلم: أن مقصود الحديث هو كمال الإيمان: لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه، وذلك بأن يتعامل مع الآخرين بمثل ما يحب أن يُعامَلَ به، ويحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه. هذا مقتضى الأخوة.

والله تعالى وصف المؤمنين بتعاملهم مع المؤمنين بأنهم: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [المائدة:54] تأمَّلْ هذا الوصف البديع: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ؛ يتعامل مع إخوانه المؤمنين كأنه ذليل، لكن مع علوٍّ ورفعة؛ ولهذا لم يقل: "أذلة للمؤمنين"، وإنما عَلَى تُفيد الاستعلاء، فهو مقامه عالٍ ورفيعٌ، لكنه يتعامل معهم بأخلاق المؤمنين حتى كأنه ذليل: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ [المائدة:54].

وقال سبحانه: رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [الفتح:29]، يسود بينهم التراحم والمحبة والمودة، ويحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره لأخيه ما يكره لنفسه.

وإذا كان الله تعالى أثنى على الذين يَدْعون بهذا الدعاء: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10]. إذا كان هذا الثناء على من دعا بذلك، فكيف بمن حقَّقه؟! كيف بمن كان سليم الصدر لإخوانه المسلمين، لا يحمل الغِلَّ على أحد، ولا يحمل الحقد لأحد، ولا الحسد لأحد؟!

فهذا هو الميزان: أن يحبَّ المسلم لإخوانه ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه.

لمن يكون إعانة "المواطنة" بعد العقد وقبل الدخول؟

المقدم: هنا سأل الأخ إبراهيم في تويتر، ومجمل سؤاله يقول: إني عقدت على امرأة، ولم أدخل بها حتى الآن. يقول: هذه الفترة بعدما تغيَّر طبعًا لديهم في الحالة الاجتماعية إلى "متزوج"، أصبح ينزل له من إعانة الدولة من ضمن حساب المواطنة وغيره ما يخص المتزوج. فيقول: هل هذا للزوجة؟ أو أنه يعتبر لي، بحكم أني القائم على البيت؟

الشيخ: هذه مسألة نظامية لا تُفتى فيها؛ المرجع فيها النظام والمنشأة التي تصرف هذا المبلغ، فيرجع لهم ويسألهم، ويعمل بما يذكرونه من تعليمات ولوائح لديهم. فهذه مسألة نظامية، وليست مسألة تحتاج إلى فتوى. الفتوى أن ترجع لنظام هذه المنشأة التي تصرف هذا المبلغ، وتلتزم بما يقولون.

هل حضور الجماعة يسقط الترتيب بين الصلوات؟

المقدم: الأخ نور يقول: هل حضور صلاة الجماعة يُسقط الترتيب بين الصلوات، كونه مثلًا يأتي والناس يصلون العشاء، وهو لم يصلِّ المغرب، فيجمع مثلًا: هل يسقط الترتيب فيصلي معهم العشاء ثم يصلي المغرب؟

الشيخ: الأفضل أن يصلي الصلوات مرتَّبة، هذا هو الأفضل. ومسألة الترتيب في قضاء الصلوات: هل هو واجب أو مستحب؟ فيها قولان للفقهاء:

  • مذهب الحنابلة: أنه واجب، لكن يسقط بالنسيان والجهل.
  • القول الثاني: وهو قول الجمهور: أنه مستحب، وليس واجبًا، وهذا هو القول الراجح؛ إذ ليس هناك دليل ظاهر يدل على الوجوب؛ ولذلك فلو أنه لم يرتِّب في قضاء الصلوات فصلاته صحيحة.

لكن الأفضل خروجًا من الخلاف أن يقضي هذه الصلوات مرتبة، ولو أن يَدخل بنية الظهر خلف من يصلي العصر، اختلاف النية هنا لا يضر؛ ولهذا كان معاذ  يصلي مع النبي صلاة العشاء، ثم يرجع ويصلي بقومه، وهي في حقه نافلة وفي حقهم فريضة، يعني النية مختلفة بين الإمام والمأموم، وأقرهم النبي على ذلك[3].

هل يجب العدل بين الأحفاد في الإهداء؟

المقدم: هنا سائل أيضًا في تويتر يقول: هل يجب على الجد والجدة العدل بين الأحفاد في الإهداء؟ حيث إن هناك من الأبناء من يُنفِق عليهما، ومن الأبناء من لا ينفق على والديه، وهم في سعة عيش، فالجد والجدة يهدون جميع الأحفاد، لكن كلًا بحسبه، على حسب مناسبة البلد الذي يعيشون فيه، وتفاوت الهدايا بينهم، بحسب تفاوت الأسعار هناك.

الشيخ: لا يجب على الجد ولا الجدةِ العدلُ بين الأحفاد، إنما هذا خاص بالأب والأم. وحتى العدل بين الأولاد بالنسبة للأب والأم: الجمهور يرون أنه مستحب وليس واجبًا، والحنابلة الذين قالوا بالوجوب، وهو من المفردات عندهم، والقول الراجح هو الوجوب. لكن ذكرت الخلاف لأبيِّن لك: أن قول الأكثر إنه ليس واجبًا أصلًا، وإنما هو مستحب. فإذا كان هذا في العدل بالنسبة للأب والأم، فكيف بالنسبة للجد والجدة؟

فالجد والجدة بالنسبة للأحفاد لا يجب عليهم العدل، لهم أن يُفضِّلوا بعض الأحفاد على بعض، لكن ينبغي عند تفضيل بعض الأحفاد على بعض أن يُكتم ذلك؛ لأن كون بعض الأحفاد يعلمون بأن جدهم أو جدتهم خَصَّت أحد الأحفاد بشيء؛ هذا قد يورث شيئًا في النفوس؛ ولهذا إذا أراد الجد أو الجدة تخصيص أحد الأحفاد فلا بأس، لكن ينبغي أن يكتم ذلك عن بقية الأحفاد.

هل الغِيبة والنميمة من أسباب دخول النار؟

المقدم: ونسأل شيخنا عن الغيبة والنميمة: هل هما من أسباب دخول النار؟

الشيخ: أما النميمة فقد بيَّن النبي أنها من أسباب عذاب القبر؛ كما جاء في الصحيحين[4]: أنه مرَّ بقبرين، فقال عليه الصلاة والسلام: إنهما لَيُعذَّبان، وما يعذَّبان في كبير يعني في نظر الناس، ثم قال: وإنه لكبير يعني إن شاء الله أنه كبيرٌ من الكبائر.

وذكر عليه الصلاة والسلام أمرين هما أسباب عذاب صاحبي القبرين، قال: أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله، يعني يتساهل في النجاسة بعد قضاء الحاجة. وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة بين الناسثم أخذ عليه الصلاة والسلام جريدة رطبة، فشقها شقين، وجعل على كل قبر منهما جزءًا.

فدل هذا الحديث على أن النميمة من أسباب عذاب القبر.

وقد جاء في الصحيحين: أن النبي قال: لا يدخل الجنة نمَّام[5]، وهذا يدل على أن النميمة من كبائر الذنوب.

فإذن؛ النميمة من كبائر الذنوب، ومن أسباب عذاب القبر.

وأما الغِيبة، فشبَّهها الله تعالى بصورة بشعة، فقال: وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ [الحجرات:12]. فالغِيبة أيضًا معصية، ولكن هل هي من الكبائر أو من الصغائر؟ فيها خلاف بين أهل العلم. والراجح أن منها ما هو من الكبائر ومنها ما هو من الصغائر؛ فالغيبة المقترنة بالقذف أو البهتان أو الكذب أو التي ضررها كبير تكون من الكبائر، أما الغيبة التي يكون ضررها ليس كبيرًا فالظاهر أنها من الصغائر. فتختلف باختلاف حالاتها.

فالغيبة والنميمة كلاهما معصيتان، أما النميمة فكما ذكرنا هي من الكبائر: لا يدخل الجنة نمام[6]، وهي من أسباب عذاب القبر، والغِيبة كذلك معصية: منها ما هو كبيرة ومنها ما لا يصل إلى حد الكبيرة.

حكم صلاة المأموم إذا كان وحده خلف الإمام

المقدم: هنا سؤال من أحد الإخوة: أنه دخل إلى صلاة المغرب، وكان الإمام متقدمًا وخلفه المأموم، وهما اثنان فقط. فما حكم صلاة الإمام بهذه الصورة؟

الشيخ: هذه الصلاة بهذه الصورة مخالفة للسنة؛ السنة أن يكون المأموم عن يمين الإمام، أما أن يكون خلفه! فالنبي يقول: لا صلاة لفرد خلف الصف[7]، هذا الآن المأموم منفرد، أصبح منفردًا، الذي يظهر أن الصلاة لا تصح بهذه الطريقة إذا كان منفردًا، فهو صفٌّ في صفٍّ، وهو منفرد؛ فلا بد أن يكون المأموم عن يمين الإمام أو حتى عن يساره، لكن أن يكون خلفه وحده! فهذا يدخل في حديث: لا صلاة لفرد خلف الصف[8].

المقدم: أما الإمام فصلاته صحيحة؟

الشيخ: الإمام صلاته صحيحة، الإشكال في صلاة المأموم.

هل يجوز أن تكون زكاة التمر نقدًا؟

المقدم: سؤال عبدالملك عن زكاة التمر: هل يجوز أن تكون نقدًا؟

الشيخ: الأصل أن زكاة التمر تُخرج تمرًا، وهكذا أيضًا بقية ما تُخرَج زكاته من الزرع والثمار، تُخرَج من نفس الزرع أو الثمر، إلا إذا اقتضت المصلحة الراجحة أن تُخرَج نقدًا، كأن يكون ذلك أنفع للفقير، أو لأي سبب من الأسباب؛ فلا بأس أن تخرج نقدًا.

كيف يقدر نصيب التمر إذا جُمع وكبس؟

المقدم: يسألُ -شيخنا-: إذا تنوَّعت أنواع التمر، ثم جُمعت وغُلِّفت، وما يُسمى بالكبس، فكيف يكون تقدير النصاب فيها؟

الشيخ: النصاب إنما يكون بعد تجفيف التمر، بعد تجفيفه وتيبيسه وخروجه بصورته النهائية؛ لذلك الفقهاء يقولون: بعد وضعه في "البَيْدر" ويسمى "الجَرِين" ويسمى "الفِداء"، وله عدة تسميات، فبعد التجفيف، وبعد خروجه بصورته النهائية يبدأ حساب النصاب. والنصاب هو خمسة أوسق، وهي تعادل ثلاثمئة صاع؛ لأن الوَسْق ستون صاعًا، فخمسـة أوسق تعادل ثلاثمئة صاع، وتعادل بالتقديرات المعاصرة ستمئة واثني عشر كيلوغرامًا.

حكم عسب الفحل

المقدم: -شيخنا- سأل في: النهي في عَسْب الفَحْل، هل هو للتحريم أو للكراهة؟ كون البعض الآن لديه مثلًا فحول بمبالغ عالية، وموضوع الإكثار، وأَخْذ هذا الفحل لأجل طَرْقٍ عند هذا وذاك قد يُؤثِّر عليه، وربما كذلك مبالغ عالية، فهل هذا النهي للتحريم؛ فالإنسان ليس له خيار في ذلك؟ أم هو للكراهة؟

الشيخ: نهى النبي عن عَسْب الفحل[9]، وظاهر النهي أنه يقتضي التحريم. ولكن ما يوجد في الوقت الحاضر أشبه بالنازلة؛ لأن عسب الفحل أصبح الآن يُؤتى به حتى مُجمَّدًا ويُلقَّح به أنثى الحيوان. وأيضًا مثل ما ذكر السائل الكريم أصبح الآن يُبذل فيه ما يبذل، من الإتيان بذلك الفحل، والجهد الذي يُبذل، وأيضًا قيمتها أصبحت مرتفعة.

فهل تدخل في النهي فيقال: إن صاحب هذا الفحل يجب عليه أن يبذله مجانًا؟ أو أنه يجوز أن يُعاوَض عليه لما ذكر؟

هذه المسألة: محل توقف عندي، لم يترجح عندي فيها قول، لعلنا -إن شاء الله تعالى- نتأمله أكثر، ولعله يترجح فيها أحد القولين، لكنها محتملة: محتملة أن يقال بالجواز، أو يقال بالمنع.

نصيحة لمن لديه شك في إخراج الزكاة

المقدم: الأخت أم عبدالعزيز سألت عن شخص لديه بعض الوساوس، يشك في إخراج الزكاة، ودائمًا يشك في رد الدَّين: هل قضى الدين أم لم يقضه؟

الشيخ: أولًا: أنصحه بالإعراض عن هذه الوساوس.

ثانيًا: بالنسبة للزكاة، الشك فيها ليس كالشك في غيرها؛ ينبغي أن يكون محدودًا؛ لأن الزكاة إذا أخرجها يكتبها لديه، يكتب أنه أخرج الزكاة كذا، فإذا كتب أصبح يكتب كل شيء يخرجه، زال قطعًا دابر الشك. لكن هل الشك في إخراج الزكاة أو الشك في حساب الزكاة؟

المقدم: هي تقول: في إخراج الزكاة؟

الشيخ: لأنه أحيانًا يكون الشك في الحساب، لكن الشك في إخراجها يُفترض ألا يكون؛ لأنه إذا أخرج شيئًا يكتبه ويُقيِّده لديه. وبكل حال: لا تلتفت لهذه الشكوك، ما دامت هي كثيرةُ الشكوكِ فلا تلتفت إلى هذه الشكوك؛ الأصل براءة الذمة، واليقين لا يزول بالشك، والشكوك ممن عنده وسواس غير معتبرة ولاغية.

هل تُشترط النية في الوقف؟

المقدم: هنا سؤال لشيخنا: هل تُشترط النية في الوقف؟ فإذا كتب الشخص رسالة قال فيها: "أتبرع بنصيبي في وقف"، وهو يقصد أن التبرع يكون لصدقات جارية وليس للأفراد، فهل هذا يعتبر من الأوقاف؟

الشيخ: الصدقات الجارية هي الوقف. السؤال الآخر من الأخ الكريم غير واضح؛ يعني إذا قال: "تبرع بصدقات جارية"؛ يعني تبرع في أوقاف؛ لأن الصدقة الجارية هي الوقف نفسه؛ فلا أدري ما موضوع الإشكال عند الأخ الكريم، لعله يحرر موضوع الإشكال ويرسل السؤال مرة أخرى.

صفة القراءة في قيام الليل وعدد الركعات

المقدم: هنا سؤال الأخ أبي أوس يقول: الصلاة، صلاة قيام الليل، هل هي جهرية أم سرِّيَّة؟ وهل طول القراءة أفضل أو كثرة الركعات؟

الشيخ: صلاة الليل يجوز فيها الجهر والإسرار، والأفضل أن يختار ما هو الأصلح لقلبه؛ فإذا كان الأصلح لقلبه الجهر جهر، بشرط ألا يؤذي من حوله، فإذا كان حوله من هو نائم فلا يجهر وإنما يُسِرُّ، لو كان يصلي مثلًا في مكان ليس عنده فيه أحد، ورأى أن الأصلح لقلبه الجهر فيجهر. وإذا كان الأصلح لقلبه الإسرار فيُسِرُّ. يختار ما هو الأصلح لقلبه.

وأما بالنسبة للكيفية، فالأفضل في صلاة الليل أن يقتدي بالنبي [10]، وأن يصليها إحدى عشرة ركعة: مثنى مثنى، ثم يوتر بواحدة.

وأن يطيل في القراءة؛ النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الركعة الواحدة سورة البقرة وآل عمران والنساء[11]، فيقرأ ما تيسَّر من القرآن.

وأيضًا إذا أطال القراءة يطيل معها السجود والركوع، ويدعو الله في السجود بما يحضره من خيري الدنيا والآخرة: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء [12]، خاصة إذا وافق ذلك الثلث الأخير من الليل؛ فإن الثلث الأخير من الليل وقت عظيم فاضل، يقول عنه النبي : ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له[13].

وأيضًا جاء في حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم: النبي قال: إن في الليل لَساعةً لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إيَّاه، وذلك كل ليلة[14].

وأرجى ما تكون هذه الساعة في الثلث الأخير من الليل، فهذا الوقت وقت عظيم وفاضل؛ فينبغي أن يشتغل فيه المسلم بالصلاة وبالاستغفار: بالصلاة أولًا، والأفضل أن يصلي إحدى عشرة ركعة، ويُطيل بقدر ما يستطيع، ويختم ذلك بالاستغفار؛ الاستغفار من حين الفراغ من صلاته إلى طلوع الفجر؛ فإن الاستغفار في هذا الوقت له مزية وخصوصية، فأثنى الله تعالى على المستغفرين في هذا الوقت في موضعين في القرآن: في سورة آل عمران: وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [آل عمران:17] وفي سورة الذاريات: وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:18]، فأثنى الله على المستغفرين في وقت السحر؛ فينبغي بعد الفراغ من الصلاة أن يشتغل المسلم بالاستغفار.

وأشهر صيغ الاستغفار: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله[15]. وإن ضم معها وأتوب إليه هو الأكمل: أستغفر الله وأتوب إليه[16].

أيضًا من صيغ الاستغفار: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه[17].

أيضًا: ربي اغفر لي وتب عليَّ؛ إنك أنت التواب الغفور[18].

أيضًا: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة مِن عندك، وارحمني؛ إنك أنت الغفور الرحيم[19].

أيضًا سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء لك بذنبي؛ فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت[20].

وأيضًا: "ربي إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، وإن لم تغفر لي وترحمني لأكوننَّ من الخاسرين". ونحو ذلك من صيغ الاستغفار.

أسئلة أخرى للمتصلين

المقدم: معنا من اليمن ليلى. تفضلي يا ليلى.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تفضَّلي، أنتِ على الهواء.

المتصلة: عندي سؤال يا شيخ.

المقدم: تفضَّلي.

المتصل: .....

المقدم: ما فهمتكِ. تقولين: عليكِ دَين؟

المتصلة: نعم.

المقدم: ما فهمتكِ، تسألين عن ماذا في الدين؟ طيب، المعذرة من الأخت الكريمة، الاتصال غير واضح. معنا أبو عبدالعزيز من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي الوالد يسأل: هو يحب أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وهو كبير في السن، وعنده مرض السكر، فالأيام الثلاثة التي يصومها إذا جاء وقت أذان المغرب فما يستطيع أن يكتفي ببعض الشيء: تمرات وماء ويلحق الصلاة، والمساجد تستعجل في الإقامة، والمسجد بعيد، لازم يركب سيارة. فالثلاثة أيام هذه إذا صام يفطر، ويكمل إفطاره كاملًا يعني من أجل أن يأخذ العلاج، ويصلي جماعة مع أهل البيت؛ يعني مع الوالدة والأهل، فهل يصح هكذا أو أن الصلاة أولى من الصوم؟

الشيخ: كم يبعد المسجد؟

المتصل: المسجد ما يبعد كثيرًا، لكن لازم سيارة، يعني ما يستطيع أن يمشي.

الشيخ: والسيارة متيسرة له؟

المتصل: متيسرة نعم، لكن يلحق الصلاة إذا ركب السيارة، يأتي وقد انتهت الصلاة، يعني يلحق الجماعة المتأخرة، أو أحيانًا ما يلحقها ويصلي لحاله.

المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله. معنا أبو خليل من السعودية. تفضل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: سؤال واحد أحسن الله إليك: ما حكم الدم الخارج من جسد الإنسان، سواء كان من الأنف أو غيره؟ هل يعتبر نجسًا يجب غسل ما أصابه من الملابس؟

المقدم: طيب، الله يبارك فيك. محمود من مكة، تفضَّل يا محمود.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: البنك الراجحي فيه تمويل معادن، يقول: وكِّلنا، وأنت ما تشوف هذه المعادن، يعني الصراحة فيه شيء منه؟

المقدم: طيب. تسمع الإجابة إن شاء الله. شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

حكم أخذ دواء من مستشفى دون مراجعة

شيخنا، الأخت أم محمد تقول: أنا مريضة بالضغط، وآخذ بعض العلاجات والأدوية من الصيدليات التجارية، لكن ابني يقول: أنا آتي لَكِ بنفس العلاج من المستشفى الذي نتبع له، عندهم -لا أدري هو موظف في أي جهة- لكن لديهم مثل التأمين الطبي؛ لذلك فهي تقول: أنا لم أذهب لذلك المستشفى، ولم أراجع فيه حتى أستحق موضوع العلاج. هل يجوز لي أم لا؟

الشيخ: إذا كان نظام المستشفى وإدارة المستشفى لا تمانع من ذلك فلا بأس، أما إذا كانوا يمنعون من ذلك، ونظام المستشفى يخصَّ ذلك بالمرضى فقط؛ فليس لها أن تأخذ من العلاج؛ فالعبرة إذن بنظام ذلك المستشفى وصلاحية إدارته إن كان لهم صلاحية في ذلك، كأن يكون مثلًا فيه تأمين طبي، وأنه يشمل الوالدين مثلًا، أو يكون هذا المستشفى له أن يعالَج فيه كذلك أبوه وأمَّه، فمعنى ذلك أنه لا بأس أن يأخذ لها ابنها العلاج. أما إذا كان نظام المستشفى يمنع من ذلك؛ فليس لها ذلك.

حكم التورُّق بعد امتلاك البضاعة

المقدم: الأخ فيصل سأل عن التمويل الشخصي من أحد البنوك، وسداد المديونية، يقول: السلعة التي يكون عليها التمويل أرز. يقول: أنا تحققت وبحثت واتصلت، فإذا الشركات: هناك شركات تبغي الأرز تتعامل مع هذا البنك، وتحجز كل فترة جزءًا من هذه البضاعة لأجل ذلك التمويل. يقول: لديَّ ورقة التي هي امتلاك هذه البضاعة، ثم بعد ذلك يكون التورُّق.

الشيخ: إذا تحقَّقتِ الضوابط الشرعية فلا بأس؛ مِن أبرزها: التملك، والقبض، والتعيين. وهذه تتحقق بشهادة الملكية، وشهادة تسمى شهادة التخزين، يكون فيها رقم تسلسلي بأن هذا الأرز مُملَّك لفلان. فإذا تحقق ذلك فلا بأس.

المقدم: طيب، الرسوم الإدارية لمثل هذه المعاملات المالية؟ إذا أخذوا الرسوم المالية مثلًا؟

الشيخ: لا بأس بأخذ الرسوم؛ لأنها الآن أصبحت بيعًا وشراءً، ما دام أنها بيع وشراء فتخضع للتراضي بين الطرفين، الإشكال لو كانت قرضًا، أو أيضًا يكون فيه إشكال في عدم تحقق التملك، أو مثلًا عدم تحقق القبض، أو عدم وجود التعيين. أما إذا تحققت هذه الضوابط فالأصل هو الجواز.

حكم المعادن التي تباع عن طريق البنوك

المقدم: وسؤال أخينا محمود أيضًا عن التمويل، ويقول بخصوص المعادن: نحن لا نرى تلك المعادن التي تباع وتشترى.

الشيخ: نعم، هو سأل عن المعادن التي عن طريق مصرف الراجحي. لا بأس بها، هي منضبطة بالضوابط الشرعية، ومتحقق فيها التملك والقبض والتعيين، وهي سلعة حقيقية، ليست صورية، إنما حقيقية؛ يبيعون عليه معادن حقيقية، وهو لو أراد احتفظ بها، ولو أراد أيضًا أن تُشحن إليه يمكن أن تُشحن إليه لكن يتحمَّل تكاليف الشحن.

لكن البنك يُقدِّم له خدمة، وهي أنه يوكِّلهم في بيعها على طرف ثالث، إذا لم يُرِد هذه الخدمة فهو حُرٌّ؛ لو أراد أن يحتفظ بها أو تُشحن إليه. كونُه لا يرى السلعة -عدم رؤية السلعة- ليس شرطًا من شروط صحة البيع، إنما يكفي أن توصف له؛ ولهذا يذكر الفقهاء أن من شروط صحة البيع: أن يكون المبيع معلومًا برؤيةٍ أو صفة، فالوصف يقوم مقام الرؤية، فهم يَصِفُون له هذه المعادن، والأوراق التي تُعطَى للعميل للتوقيع عليها تجد أنها مكتوب فيها كل شيء، مكتوب فيها المعادن، وأنه وُجد فيه كذا، وأن وصفه كذا، فيوصف له وصفًا مانعًا للجهالة، وهذا الوصف كافٍ.

فمثل التمويل عن طريق المعادن عن طريق هذا المصرف لا بأس به؛ لأنه بيع وشراء، والله تعالى يقول: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275]، تحققت فيه الضوابط الشرعية، وتحت إشراف هيئة شرعية ورقابة شرعية، وفيه تملك، وفيه تعيين، وفيه قبض؛ جميع الضوابط الشرعية متحققة.

ما حكم النذر إذا جُهل مدته وعجز عن الوفاء به؟

المقدم: الأخت أمة الله من العراق سألت عدة أسئلة عن النذر، تقول: أنا ابتداءً لا أعرف حكم النذر، لم أكن أعرف حكم النذر وشدَّة النذر، نذرت أن أصوم الإثنين والخميس، ولكني نسيت هل قدَّرت سنواتٍ معينة أو أنه العمر كله؟ وتقول أيضًا: نذرت بأن أدفع كل ما لديَّ من مال، والآن أنا أصلًا لا أمتلك شيئًا إلا ما يعطيني زوجي فأتصدق منه، فتقول الآن: ما حكم هذا النذر الذي أنا ألزمت نفسي به؟

الشيخ: النبي نهى عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخير، وإنما يُستخرج به من البخيل[21]، وأكثر الذين ينذرون يندمون، والأخت الكريمة الآن هي نادمة على هذا النذر.

لا داعي لأن ينذر الإنسان؛ يظن أنه إذا نذر أن هذا له تأثير على القضاء والقدر؛ هذا غير صحيح؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام إنه: لا يرد من القدر شيئًا، وإنما يُستخرج به من البخيل[22]، البخيل هو الذي لا يفعل الخير إلا بإلزام.

فابتداءً عقدُ النذر مكروه؛ فينبغي أن يُثنى الإنسان عن النذر؛ لأنه يُحرِّج نفسه، ويُضيِّق على نفسه واسعًا. لكنه إذا نذر يجب عليه أن يلتزم: فإذا كان نذر طاعة يجب عليه أن يَفِيَ بنذر الطاعة، فإذا لم يكن نذر طاعة.. فإن كان نذر معصية لا يجوز له الوفاء به، لكن عليه كفارة يمين. إذا كان نذر لجاج وغضب فهو مُخير بين أن يفي بالنذر أو أن يُكفِّر كفارة يمين. كذلك إذا كان النذر مباحًا فهو مخيَّر بين أن يفي بالنذر أو أن يُكفِّر كفارة يمين. كذلك النذر المطلق. يعني: هو بأقسامه الخمسة لا يمكن أن يخرج الناذر سالمًا: إما أن يفي بما نذره، أو أنه يُكفِّر كفارة يمين. لا يمكن أن يخرج سالمًا.

أما بالنسبة للأخت الكريمة: فنذرها للصيام يومَي الإثنين والخميس: هذا نذر طاعة، يجب عليها أن تلتزم بذلك، والأصل أنها تلتزم بذلك، تجتهد فيما يغلب على ظنها: هل يغلب على ظنها أنها نذرت طوال عمرها؟ فتلتزم بذلك، وإن شاء الله على خير، الصيام يوم الإثنين والخميس عمل صالح عظيم، تجتهد بما يغلب على ظنها وتتحرَّى في هذا.

وأما بالنسبة لنذرها للصدقة بجميع مالها، فالفقهاء يقولون: يكفي أن تتصدق بالثلث، في النذر بالصدقة بجميع المال يكفي أن تتصدق بالثلث، فإذا كان عندها أموال تتصدق بثلثها، ويكفي ذلك في تحقق هذا النذر.

المقدم: شيخنا قالت: إن المال الذي يأتيني من زوجي، هل يُعتبر هذا مالها تتصدق منه؟

الشيخ: نعم، يُعتبر مالها؛ إذا أعطاها الزوج مالًا أصبح مالًا لها، فتتصدق بالثلث هنا أيضًا.

حكم الإحرام للعمرة من التنعيم لمن لم ينوِ النسك عند الدخول

المقدم: شيخنا، من الأسئلة: الأخ إبراهيم قال: إنه ذهب إلى مكة، ولكنه لم يكن ينوي العمرة، ربما أنه اعتمر قبل ذلك. يقول: مكثتُ في مكة أربعة أيام، وفي اليوم الثاني بدا لي أن أعتمر. فيقول: ذهبتُ إلى التنعيم، وأحرمتُ من هناك، فهل هذا يكفيني، أو لا بد أن أذهب إلى قرن الثعالب؟ علمًا بأني من أهل الأجداد. قرن المنازل؟

الشيخ: هذا كافٍ، ما دمتَ لم تجزم بنية العمرة إلا في مكة، فلا يلزمك أن تذهب للميقات، بل يكفي أن تُحرِم من التنعيم، أو حتى أي مكان من الحِلِّ، ليس بالضرورة من التنعيم؛ ممكن أن يُحرِم من عرفة من الحِل، من الشرائع، من أي مكان من الحِل. وأدنى الحِل هو التنعيم عند مسجد عائشة.

المقصود من قوله: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا

المقدم: الأخت أم رَيَّان تسأل عن أنها تقوم الليل، وإذا بقي ساعة أو أقل على أذان الفجر تقرأ القرآن، تقول: ثم بعد ذلك أنشغل بصلاة الفجر. تقول: سمعتُ بقول الله تعالى: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78]. تقول: أنا لا أقرأ بعد أذان الفجر ولا بعد صلاة الفجر، فهل يكفي قراءتي في الليل؟

الشيخ: أولًا: هي فهمت أن معنى إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78] المقصود أنها تفتح المصحف وتقرأ القرآن. ليس هذا المقصود من الآية؛ المقصود بقرآن الفجر يعني صلاة الفجر، صلاة الفجر تشهدها الملائكة؛ لأن كل إنسان وُكِّل به ثمانية من الملائكة: اثنان حافظان مِن أمامه ومن خلفه، واثنان كاتبان عن يمينه وعن شماله. هؤلاء أربعة، يبقون من الفجر إلى العصر، ثم يعقبهم أربعة ملائكة آخرون من العصر إلى الفجر، فمجموعهم ثمانية.

تجتمع الملائكة في صلاتي الفجر وصلاة العصر، فمعنى إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78] أي: إن صلاة الفجر تشهدها الملائكة، وتجتمع فيها الملائكة.

لكن ننصح الأخت الكريمة أن تستمر على صلاة الليل؛ فهذا عمل صالح عظيم، وأن تجعل الوقت ما بين فراغها من الصلاة إلى طلوع الفجر للاستغفار؛ لأن الله تعالى أثنى على المستغفرين: وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:18] وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [آل عمران:17]. وتجعل تلاوة القرآن بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، يعني بعد صلاة الفجر تأتي بأذكار الصلاة، ثم أذكار الصباح، ثم بعد ذلك تقرأ القرآن إلى أن تطلع الشمس. هذا هو الأفضل والأكمل، وهذه كلها مستحبات، ليس منها شيء واجب، الواجب فقط هو صلاة الفجر، وما عداها أمور مستحبة.

هل يُشرع التورك في صلاة الفجر؟

المقدم: شيخنا، هنا عدة أسئلة، لعلنا في ختام الحلقة نعرضها عليك سريعًا: تسأل عن التورك في صلاة الفجر: هل يُشرع التورك؟

الشيخ: صلاة الفجر ليس فيها تورك؛ التورك إنما يكون في التشهُّد الأخير من كل صلاةٍ فيها تَشهُّدان، فتكون في التشهُّد الأخير من صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء.

معنى حديث: "من قام بمئة آية كان من المقنطرين"

المقدم: سألت عن الفضل في قيام الليل: "من قام بمئة آية كان من المقنطرين"، معنى المقنطرين: هل هي مئة آية أو ألف آية؟

الشيخ: الحديث الوارد عن النبي : من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمئة آية كُتب من القانتين، ومن قام بألف آية كُتب من المقنطرين[23]، هذا هو الحديث بهذا اللفظ، وهو حديث صحيح.

القيام بمئة آية: لو صلى الإنسان إحدى عشرة ركعة سيقرأ الفاتحة إحدى عشرة مرة، الفاتحة سبع آيات، سبعٌ في إحدى عشرة يساوي سبعة وسبعين آية. فإذا قرأ معها ما تيسَّر من السور، ووصلت إلى مئة آية؛ كُتب من القانتين. "المقنطرين" أن تصل تلاوته إلى ألف آية، فهم أعلى درجة.

حكم التأخر عن الجماعة بسبب الإفطار وأخذ العلاج

المقدم: الأخ أبو عبدالعزيز يقول: والدي يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وهو كبير في السن، ومصاب بالسكر. يقول: في الأيام التي يصوم فيها طبعًا لأجل مرض السكر وكبر سنه لا بد أن يفطر ويُكثر من الأكل؛ حتى يأخذ العلاج، فيتأخر عن إدراك الجماعة. وأنت سألت عن المسافة التي بينهم وبين المسجد.

الشيخ: إذا كان عنده ظرف صحي يستدعي أن يصلي في البيت فيكون هذا عذرًا له بترك الجماعة، أما إذا كان في الأحوال المعتادة، فبإمكانه أن يُرتِّب أموره؛ يعني يتوضأ قبل أذان المغرب، ويتهيأ للصلاة.

والعادة أن المساجد تجعل ما بين أذان المغرب والإقامة عشر دقائق. عشر دقائق كافية للإفطار، والإفطار لا يلزم أن يكون وجبة كاملة؛ يمكن أن يأكل تمرات مع شيء مما تيسر من القهوة والعصير، ونحو ذلك، ثم يذهب ويصلي في المسجد. ما بين الأذان والإقامة عشر دقائق هي كافية، ويجعل وجبة العشاء بعد صلاة المغرب. هذا هو الأحسن إذا كانت أحواله معتادة، أما إذا كان عنده ظرف صحي؛ فيكون هذا عذرًا له في أن يترك صلاة المغرب مع الجماعة في المسجد.

حكم الدم الخارج من جسد الإنسان

المقدم: أبو خليل يقول: الدم الخارج من جسد الإنسان من الأنف أو من غيره، هل يعتبر نجسًا لا بد من غسله من الثياب؟

الشيخ: إذا كان كثيرًا فهو نجس؛ الدم الكثير نجس، لكنه يُعفى عن يسيره. فلو أنه أرعف وأصاب الدم ثيابه: فإن كان هذا الدم كثيرًا عرفًا يقطع صلاته ويغسل هذا الدم، أما إن كان يسيرًا فلا يضر ويتُسامح فيه.

هل يجوز تخصيص بعض الأولاد بمال يُقسَّم بعد الموت؟

المقدم: هنا سؤال طويل من إحدى الأخوات، لكنها تقول: إن إخوتي من الذكور غير بارين بأبي، وبينهم وبين أبي مشكلات، فوالدي الآن سيعطيني مبلغًا يكون وديعة لديَّ، ويقول: عندما أموت وَزِّعي هذا المبلغ بينك وبين أخواتك. فهي امتنعت عن ذلك، وقالت: إنه غَضِب لأجل امتناعي، فما الحل في ذلك؟

الشيخ: إذا كان خَصَّها بهذه الهبة للبنات، خصَّها لسبب، كأن تكون البنات محتاجات، ويرى أن الأبناء عندهم وظائف، وأنهم مستغنون، بينما البنات محتاجات؛ فلا بأس بهذا. أبو بكر خصَّ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، لكن لما حضرته الوفاة قال: لو كنتِ حُزْتِه لكان لكِ، وإنما هو اليوم مال وارث.

فإذا كانت هبة مُنجَزة ليست مُعلَّقة بالموت، لو كانت معلقة بالموت تكون وصية ولا تصح الوصية للوارث، لكن إذا كانت هبة منجزة في الحال: فإن كان هناك سبب يقتضي التخصيص كحاجة البنات مثلًا فلا بأس، أما إذا لم يكن هناك سبب يقتضي التخصيص فلا يجوز؛ ليس للأب أن يُفضِّل البنات على البنين، بل يجب العدل؛ النبي عليه الصلاة والسلام يقول: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم[24].

المقدم: إذا كان هناك حاجة مثلًا، تأخذها وتقسمها بين أخواتها قبل موت أبيها؟

الشيخ: نعم، تقسمها في الحال، وليس بعد الوفاة. بعد الوفاة تكون وصية، ولا وصية لوارث.

الخاتمة

المقدم: أشكركم شيخ سعد في ختم هذه الحلقة.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام، وصلنا بكم إلى ختم حلقتنا، ملتقانا في موعدنا المعتاد الثامنة ليلًا بتوقيت مكة المكرمة. أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري: 6347، ومسلم: 2707.
^2 رواه البخاري: 13، ومسلم: 45.
^3 رواه البخاري: 700، ومسلم: 465.
^4 رواه البخاري: 216، ومسلم: 292.
^5 رواه مسلم: 105.
^6, ^8, ^22 سبق تخريجه.
^7 رواه أحمد: 16297، وصححه الألباني في "التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان": 2199.
^9 رواه البخاري: 2284، ومسلم: 1565.
^10 رواه البخاري: 6310، ومسلم: 736.
^11 رواه مسلم: 772.
^12 رواه مسلم: 482.
^13 رواه البخاري: 7494. ومسلم: 758.
^14 رواه مسلم: 757.
^15 رواه مسلم: 591.
^16 رواه مسلم: 484.
^17 رواه أبو داود: 1517، والترمذي: 3397، وأحمد: 11074.
^18 رواه الترمذي: 3434، وأحمد: 4726.
^19 رواه البخاري: 834، ومسلم: 2705.
^20 رواه البخاري: 6306.
^21 رواه البخاري: 6608، ومسلم: 1639.
^23 رواه أبو داود: 1398.
^24 رواه البخاري: 2587، ومسلم: 1623.