جدول المحتويات
- الأحكام المتعلقة بالشتاء
- هل يؤثر التأخير اليسير في صحة الأذان؟
- هل يسبِّح المأموم ويَسأل الجنة إذا سمع آيات التسبيح أو النعيم؟
- كم عدد ركعات الراتبة قبل الظهر؟
- هل يجهر المنفرد بتكبيرات الانتقال؟
- حكم قول "بالرفاء والبنين" للعروسين
- حكم تأخير صلاة المغرب بسبب ضغط العمل
- حكم الصلاة في النعلين
- الأحوال التي تُقبَل فيها التوبة
- توجيه لمن يعاني من الوسواس القهري
- ما هو نصاب زكاة الفاكهة؟
- هل يُكتفى بـ(الواتساب) في صلة الأرحام؟
- حكم وضع القطن في أنف الميت ودبره
- توجيه لمن يحلف بالطلاق
- هل يُشرع الاضطباع في السعي؟
- هل يجوز للمعتمر أن يلبس ملابسه قبل الحلق؟
- حكم بيع عقارٍ تنتفع به الأم لسداد ديون أحد الأبناء
- كيف تغطي المحرمة كفيها؟
- حكم زيادة أيام الحيض بعد عملية بالمنظار
- حكم إظهار الكفين للمرأة في الصلاة
- معنى قوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
مشاهدينا الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
طيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات، وجعلها عامرةً بذكره .
أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي (يستفتونك)، الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة"؛ للإجابة عن استفتاءاتكم الشرعية من خلال عرضها على نخبةٍ من العلماء الأجلاء في المملكة العربية السعودية.
في مطلع هذا اللقاء المبارك -مشاهدينا الأفاضل- يسرُّنا أن نرحب بضيفنا صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي سيتولى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن استفتاءاتكم الشرعية.
أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم فضيلة الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: نسعد -أيها الكرام- بتلقِّي استفتاءاتكم الشرعية عبر هواتف البرنامج التي ستظهر تِباعًا في ثنايا تقديم هذه الحلقة.
الأحكام المتعلقة بالشتاء
شيخنا الكريم، هبَّت نسائم الشتاء، ولا شك أن أيضًا رحمة الإسلام تتجلى في هذا الفصل الجميل، لو استفتحنا هذه الحلقة بالحديث -أحسن الله إليكم- عن الأحكام المتعلقة بالشتاء، وعن رُخَص الإسلام في ذلك أحسن الله إليكم.
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا اللقاء، وأن يبارك فيه.
أولًا: جاء في "الصحيحين" عن أبي هريرة أن النبي قال: اشتَكَت النار إلى ربها، قالت: يا رب، أَكَلَ بعضي بعضًا، فأَذِنَ لها بنَفَسين: نَفَسٍ في الشتاء، ونفسٍ في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الزَّمْهَرير يعني البرودة وأشد ما تجدون من الحر [1].
وهذا المعنى فوق مستوى تصوِّر العقل البشري؛ فالعقل البشري محدودٌ، لا يستطيع أن يدرك إلا شيئًا من ظاهر عالم المادة، والعوالم الأخرى لا يستطيع أن يدركها، بل حتى إن الله ذكر أن العقل البشري لا يستطيع أن يتخيل نعيم الجنة، فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة:17]، أَعْدَدْتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ [2]، فهذه نؤمن بها كما وردت، أما كيفية ذلك فالله تعالى أعلم.
المسح على الخفين والجوربين
ومن الأحكام المتعلقة بالشتاء: أحكام المسح على الخُفَّين، والخفان: هما ما يلبسان على الرِّجل من الجلد، وهذه أصبح أكثر الناس الآن لا يلبسونها، إنما يلبسون الجوارب، وهي ما يُلبس على الرِّجلين من غير الجلد، فالناس الآن تلبس الجوارب.
والمسح على الجوارب: المنقول عن الصحابة مشروعية المسح على الجوارب، وإن كان لم يقل به من المذاهب الفقهية سوى الحنابلة، وهو من المفردات عندهم، وهو القول الراجح الذي تدل عليه الأدلة.
فيُشرع لمن لبس الجوربين أن يمسح عليهما، إذا لبس الجوربين على طهارةٍ، فيمسح عليهما لمدة يومٍ وليلةٍ للمقيم، وثلاثة أيامٍ بلياليهن للمسافر.
الجَمع لأجل البرد والمطر
كذلك أيضًا مما يقع السؤال عنه إذا أقبل فصل الشتاء: الجمع لأجل البرد.
الجمع لا يُشرع لأجل البرد ما لم يكن مصحوبًا بأمرٍ آخر؛ كأن يكون مصحوبًا بمطرٍ غزيرٍ، أو مصحوبًا برياحٍ شديدةٍ يَلحق الناس معها الحرجُ، أما مجرد البرد فليس مسوِّغًا للجمع؛ لأن البرد الذي يأتينا قريبٌ من البرد الذي كان يأتي المدينة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وربما البرد في عهد النبي عليه الصلاة والسلام كان أشد، والناس ليس عندهم ملابس ثقيلةٌ، وكما قال جابرٌ : "أيُّنا كان له ثوبان على عهد رسول الله ؟!"، ومع ذلك لم يُنقل عن النبي ولا عن أحدٍ من الصحابة أنه جمع لأجل البرد، فالجمع لأجل البرد غير مشروعٍ.
والجمع لأجل المطر: إذا لحق الناسَ حرجٌ ظاهرٌ بترك الجَمْع، ومن أمارة ذلك: أن يكون له تأثيرٌ على دنيا الناس؛ لأن الناس في دنياهم يَصدُقون، فإذا كان له تأثيرٌ على دنيا الناس؛ فمعنى ذلك: أن الحرج موجودٌ وقائمٌ؛ فيشرع الجمع لأجل ذلك.
أما إذا لم يكن هناك حرجٌ غير معتادٍ؛ فلا يُشرع الجمع لأجل المطر، يعني الجمع ليس لأجل المطر، ليس عِلَّته المطر، وإنما عِلَّته وجود الحرج والمشقة بعد نزوله، بخلاف السفر، عِلَّته السفر نفسه، فيَجمع ولو لم توجد مشقةٌ، أما الجمع في الحضر لأجل المطر، فمجرد نزول المطر ليس مبرِّرًا للجَمع، ما لم يوجد حرجٌ ظاهرٌ، يعني حرجٌ غير معتادٍ يلحق الناس بترك الجَمع.
المقدم: نعم، الله يسلمكم شيخنا الكريم.
عليٌّ من السعودية، السلام عليكم، حيَّاك الله يا علي، تفضل.
عليُّ أنت على الهواء، تفضل.
المتصل: السؤال الأول.
المقدم: نعم، ما هو؟
المتصل: أنا مؤذِّنٌ في مسجدٍ، وأؤذن على توقيت مكة، ولكن عندنا مشكلةٌ، ألا وهي أن الساعات تختلف فيما بينها، فيها ثلاث ثوانٍ أو خمس ثوانٍ أو قريبًا من ذلك، فما هو العمل في هذه الحالة؟
المقدم: طيب.
المتصل: السؤال الثاني: إذا مر الإمام بآيةٍ فيها تسبيحٌ أو تكبيرٌ أو تحميدٌ، أو سؤال الجنة، أو استعاذةٌ من النار، فهذا المأموم هل يستعيذ منها أو يسبح أو يكبر في صلاة الفرض أو لا؟
المقدم: طيب.
المتصل: شكرًا.
المقدم: شكرًا جزيلًا، الله يجزيك خيرًا.
حيَّاك الله أخي إبراهيم من السعودية.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل أخي إبراهيم.
المتصل: لدي ثلاثة أسئلةٍ.
المقدم: السؤال الأول.
المتصل: السؤال الأول: ما القول الراجح في راتبة الظهر القبلية في الركعتين الأخيرتين؟ هل هي راتبةٌ، أم هي سنةٌ ليست براتبةٍ؟
السؤال الثاني: ..
الشيخ: يعني تقصد النافلة التي قبل صلاة الظهر، هل هي ركعتان أو أربعٌ؟
المتصل: نعم، الركعتان الأخيرتان.
المقدم: طيب.
المتصل: السؤال الثاني: هل يشرع الجهر بتكبيرات الانتقال للمنفرد؟
السؤال الثالث: ما حكم التهنئة للعروسين بقول: بالرِّفاء والبنين؟
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا، الله يجزيك خيرًا.
المتصل: أحسن الله إليكم.
المقدم: الله يعطيك العافية.
أم يَزَنَ من السعودية، تفضلي يا أختي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لو سمحت، أريد أن أسأل الشيخ: أنا كأخِصَّائيَّةٍ وقتَ صلاة المغرب وصلاة العشاء أكون في العيادة، وهناك مريضٌ، وطبعًا الجلسة تكون (45-60 دقيقةً)، فيذهب وقت صلاة المغرب أحيانًا إلى العشاء، ويذهب الوقت ونحن ما صلَّينا، هل يجوز لي مباشرةً بعدما أنتهي من الدوام؛ أن أصلي إذا جئت إلى البيت، أو قبل أن أنتهي من الدوام في العيادة؟ علمًا بأن العيادة تُغلَق تقريبًا الساعة الثامنة والنصف.
المقدم: لا تستطيعين أن تصلي المغرب في العيادة؟
المتصلة: في وقت الصلاة يكون المريض قد دخل قبل الصلاة، فيؤذَّن للصلاة وتنتهي ونحن موجودون في العيادة، مباشرةً يخرج فيأتي المريض الثاني.
المقدم: طيب.
المتصلة: لو سمحت، نرى كثيرًا في الحَرَم وعندنا في المستشفى أناسًا يُصلُّون بالأحذية -أكرمكم الله- الصلاة المفروضة، هل هذا يصح أو لا؟ وشكرًا لك.
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، الله يعطيك العافية، الله يجزيك خيرًا.
محمدٌ من المغرب، السلام عليكم.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالان، جزاك الله خيرًا.
المقدم: وإياك، تفضل.
المتصل: السؤال الأول: متى لا تُقبَل التوبة؟ إلى أي وقتٍ لا تُقبل التوبة؟
المقدم: نعم، واضحٌ.
المتصل: السؤال الثاني: أُعاني من الوسواس القهري، وأتابع مع طبيبٍ نفسيٍّ منذ أكثر من سنتين بالأدوية، لكن لا تغيير في الحالة، يعني أتابع مع الطبيب النفسي.
المقدم: ليس هناك فائدةٌ؟ ما وجدت فائدةً؟
المتصل: ما وجدت فائدةً، أتناول الدواء.
المقدم: طيب، ما هو السؤال؟
المتصل: السؤال: ما توجيه الشيخ في هذا؟
المقدم: شكرًا جزيلًا، الله يجزيك خيرًا.
عبدالمنعم من مصر، السلام عليكم.
حيَّاك الله، تفضل أخي عبدالمنعم.
المتصل: عندي سؤالان:
السؤال الأول: ما هو النصاب في زكاة الفاكهة؟
المقدم: السؤال الثاني؟
المتصل: والسؤال الثاني: عن وضع قِطَعٍ من القطن في أماكن خروج الغائط والأنف للمتوفَّى بعد تغسيله؟
المقدم: لو تعيد السؤال.
المتصل: نعم؟
المقدم: أقول: لماذا يضع القطن هذا في الأنف والدُّبر، هل عنده مرضٌ؟
المتصل: لا، للمتوفَّى بعد تغسيله.
المقدم: نعم، طيب، شكرًا جزيلًا، الله يعطيك العافية، الله يجزيك الخير.
أبو بدرٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام، الله يمسِّيك بالخير.
المقدم: الله يمسيك بالنور، تفضل.
المتصل: يمسيك الله بالخير يا شيخ.
الشيخ: يمسيك الله بالخير والعافية، حيَّاك الله.
المتصل: حيَّاك الله تعالى يا شيخ، أنا سمعت لك فتوى من قبلُ: أن صلة الأرحام كافيةٌ بـ(الواتساب)، ولا أدري معاليكم ماذا عن الوالدين والإخوة والخالات والعمات، هل يكفي (الواتساب) في صلة الأرحام؟ لأنهم حقهم أكبر من (الواتساب)، أكبر من ذلك، فليتك -يا شيخ أحسن الله إليك- تفصِّل في هذا الموضوع.
المقدم: أبشر شكرًا جزيلًا.
المتصل: أكون شاكرًا ومقدرًا لك.
المقدم: شكرًا جزيلًا أبا بدرٍ.
حَيدَرٌ من السعودية، السلام عليكم، حيَّاك الله يا حيدر، تفضل.
المتصل: حيَّاك الله.
المقدم: الله يسلمك.
المتصل: أنا أحلف بالطلاق كثيرًا في العمل، يعني أقول: لا أعمل في الفترة القادمة هذه، مثلًا سأكمل العقد ولن أعمل، يعني العقد ما زال قد بقي عليه ثلاثة أشهرٍ، فحلفت بالطلاق كثيرًا جدًّا أنني لن أكمل العقد، ولن أجدد العقد في الشركة، فحاليًّا أنا مضطرٌّ لتجديد العقد مرةً أخرى، فهل عليَّ حرجٌ أو لا؟ وفترة العقد لا أعرف..
المقدم: طيب -أخي حيدر- أنت قصدك من إيقاع الطلاق هذا، هل قصدك إيقاع الطلاق أم منع نفسك من العمل؟
المتصل: لا، لا، منع نفسي من العمل، لكن لا أريد أن تطلق زوجتي، لا والله.
المقدم: طيب -يا شيخ سعد- لديك أسئلةٌ؟
الشيخ: مسألة الطلاق لا يجاب عنها عبر برامج إعلاميةٍ، لا بد أن تذهب -بارك الله فيك- لدار الإفتاء أو أحد المفتين في الطلاق، وهو يجلس معك ويناقشك، ويستمع أيضًا من الزوجة، ويَدرس المسألة دراسةً كاملةً من جميع النواحي؛ من جهة القصد والنية، ومن جهة اللفظ، ومن جهة أيضًا درجة الغضب، ومن جهة الحالة النفسية، ومن جهة طهر المرأة، وأمورٍ عديدةٍ تحتاج إلى دراسةٍ، ففتوى الطلاق تحتاج إلى دراسةٍ، ليست كغيرها، فلا تُناسِب هذه البرامج بارك الله فيك.
المقدم: نعم شيخنا الكريم، الظاهر أن الرئاسة العامة للبحث لديها فروعٌ في بعض المناطق، يمكنه أن يتواصل معهم.
الشيخ: نعم، وسماحة المفتي له مكتبٌ خاصٌّ بالطلاق، "مكتب الطلاق".
المقدم: الله يجزيك خيرًا شيخنا الكريم.
أبو هيثمٍ من الجزائر، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام، الله يُحَيِّيك أخي، بارك الله فيك، لديَّ سؤالان الله يجزيك الخير.
المقدم: نعم، الأول.
المتصل: الأول: بالنسبة للاضطباع في السعي.
المقدم: نعم، والثاني؟
المتصل: السؤال الأول..
المقدم: أخي أبا هيثمٍ، لا تعد السؤال، السؤال الأول: ما هو الاضطباع في السعي؟ حكم الاضطباع في السعي؟ السؤال الثاني؟
المتصل: نعم، بالنسبة لتغطية الكتف، الله يجزيك الخير، والثاني: هل يجوز للإنسان المعتمر قبل أن يَحلق رأسه أن يلبس ثيابه المعتادة؟ وشكرًا، الله يجزيكم الخير.
المقدم: الله يجزيك الخير، شكرًا جزيلًا.
المتصل: بارك الله فيكم والسلام عليكم.
المقدم: فِرَاسٌ من تونس، السلام عليكم.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله أخي فراس.
المتصل: جزاكم الله خيرًا، عندي سؤالٌ: هناك رجلٌ توفِّى وترك ستةً من الورثة: أربعة أبناءٍ، وبنتًا، وأمَّهم، يعني زوجته.
الشيخ: لو تعيد، ترك من؟
المتصل: أربعة أبناء، وبنتًا، وزوجته، ولكن الآن أحد الأولاد..
الشيخ: وأبوه وأمه غير موجودَين؟
المتصل: أبوه وأمه لا، غير موجودين، توفِّي، ولكن الآن أحد الأبناء موقفه المادِّي أنه مُعسِرٌ، ويريد أن يُباع ما ترك الأب، ولكنَّ الأم تستفيد مما ترك الأب، فماذا يقدَّم: الأم أم الابن المُعسِر؟
المقدم: يعني تقصد: الابن المعسر يريد أن يبيع هذه الأرض؟
المتصل: نعم، هو منزلٌ يُكْرَى، والكراء يذهب إلى الأم، والأم تعيش من هذا المال، ولكن الابن المعسر يريد المال، ويريد بيع المنزل.
المقدم: طيب، لماذا يذهب كاملًا للأم؟ لماذا لا يُقسَّم على الورثة جميعًا؟
المتصل: هم يريدون فقط للأم أن تستفيد من هذا المنزل، وهو يريد مبلغًا كبيرًا من المال، لا يريد فقط..
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، تسمع -إن شاء الله- إجابة الشيخ.
أم بدرٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله.
المقدم: حيَّاكِ الله، تفضلي يا أختي.
أختي أم بدرٍ، أغلقي التلفاز -الله يسعدك- واسمعينا مباشرةً عبر الهاتف.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا أختي.
المتصلة: أقول يا شيخ: إذا كنتُ في بيت الله الحرام في حجٍّ أو عمرةٍ، وتكون يداي مكشوفتين؛ يقولون لي: البسي القفَّازات، وليس هناك شيءٌ أغطيهما به، ويقولون لي: لا تكشفيهما أمام الرجال الأجانب، ولا أدري ماذا أفعل، كيف أغطي يدَيَّ في الحج والعمرة؟
المقدم: طيب أبشري، شكرًا جزيلًا لك أختي أم بدرٍ، تسمعين -إن شاء الله- إجابة الشيخ.
شكرًا لجميع المتصلين الكرام.
هل يؤثر التأخير اليسير في صحة الأذان؟
شيخنا، أحسن الله إليكم وبارك فيكم، الأخ عليٌّ من السعودية يقول: إنه مؤذِّن مسجدٍ، وهناك تأخيرٌ في بعض الساعات، عدَّة ثوانٍ معدودةٍ، وكذلك يقوم بالاعتماد -بتوفيق الله - على تقويم أم القرى، فما هو التوجيه له أحسن الله إليكم؟
الشيخ: هذه الثواني لا تضر؛ لأنه حتى التقويم أيضًا الثواني تُجبَر؛ فمثلًا: تقويم أم القرى إذا كانت أكثر من ثلاثين ثانيةً؛ جُبِرت الدقيقة، وإذا كانت أقل؛ تُجبَر لِمَا هو أدنى، فحتى البرامج الحاسوبية فيها جبرٌ للثواني؛ فلذلك الثواني يُتسامح فيها، والأمر بالنسبة لها واسعٌ، وحتى أيضًا بالنسبة لمواقيت الصلاة فالثواني غير مؤثِّرةٍ.
فنقول للأخ الكريم: لا تدقق، المهم: أنها ليست وقتًا كثيرًا، لا تصل مثلًا لدقيقةٍ فأكثر، أما ما دون الدقيقة فهذه ثوانٍ، وهذه أصلًا تَجبرها البرامج الحاسوبية، وفي التقويم أيضًا تَجبرها.
المقدم: صحيحٌ، الله يسلمكم شيخنا الكريم، ويبدو -شيخنا الكريم- أن في المحمول هناك موقعًا اسمه "الساعة العالمية" يستطيع أن يضبط الساعة.
الشيخ: "الساعة الذَّرِّيَّة"، ما دمتَ قد أَثَرْتَها، "الساعة الذَّرِّيَّة" هذه هي أدق ساعةٍ في العالم، فيمكن أن يكتب في محركات البحث: "الساعة الذّّرِّيَّة"، ويضبط ساعته عليها، هي أدقُّ شيءٍ بالنسبة للتوقيت "الساعة الذَّرِّيَّة".
المقدم: نعم، وما أجمل أن يكون الفقيه مواكبًا الحقيقة للتطوُّر التِّقْنيِّ! فشكر الله لكم شيخنا الكريم.
هل يسبِّح المأموم ويَسأل الجنة إذا سمع آيات التسبيح أو النعيم؟
شيخنا، في سؤاله الثاني يقول: إذا مر الإمام بتسبيحٍ أو تكبيرٍ أو تحميدٍ، أو سؤال الله الجنة، أو موضعٍ في الحديث عن نعيم الجنة أو النار؛ فهل المأموم يُكبِّر أو يسبِّح أو يحمد، أو يسأل الله الجنة، أو يستعيذ من النار؟
الشيخ: أما في صلاة الفريضة: فلا يفعل ذلك؛ لأن النبي كان يصلي بأصحابه خمس مراتٍ في اليوم والليلة، ولم يُنقل -ولو لمرةٍ واحدةٍ- أن صحابيًّا فعل ذلك، وإذا مر ذِكر الجنة؛ سأل اللهَ الجنة، أو إذا مر ذكر النار؛ تعوَّذ بالله من النار، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا لم يكن يفعل ذلك في صلاة الفريضة.
فينبغي أن يُحتاط للفريضة ما لا يُحتاط لغيرها، في الفريضة يَسكت المأموم ولا يتكلم، لا يقول شيئًا، وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204].
أما صلاة النافلة، وخاصةً صلاة الليل وصلاة التراويح: فيشرع للمأموم إذا مر الإمام، بل يشرع لهما جميعًا -للإمام وللمأموم- عند المرور بآيةٍ فيها ذكر الرحمة أن يسألوا الله من فضله، وإذا مر بآيةٍ فيها ذكر العذاب؛ يستعيذ بالله من العذاب، وإذا مر بآيةٍ فيها ذكر الجنة؛ يسأل الله الجنة، وإذا مر بآيةٍ فيها ذكر النار؛ يستعيذ بالله من النار، وقد ذُكر عن النبي نحو ذلك، أنه يتفاعل مع الآيات التي يقرؤها، هذا إنما ورد عن النبي في صلاة الليل خاصةً [3]، ولم يرد عنه في صلاة الفريضة، وفِعْله سُنَّةٌ وتَرْكُه سُنَّةٌ.
المقدم: نعم، الله يستركم شيخنا الكريم.
كم عدد ركعات الراتبة قبل الظهر؟
المقدم: الأخ إبراهيم أيضًا من السعودية يقول: ما هو القول الراجح في السُّنَّة القَبْليَّة لصلاة الظهر، خصوصًا في الركعتين؟ هل هي سنَّةٌ أم راتبةٌ؟
الشيخ: الراجح: أنها سنةٌ راتبةٌ، وأن السُّنة الراتبة القَبْليَّة لصلاة الظهر أربعٌ: ركعتان ثم ركعتان؛ وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يصلي قبل الظهر أربعًا [4]، رواه مسلمٌ، فكان عليه الصلاة والسلام يصلي أربع ركعاتٍ.
وأيضًا لحديث أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول: من صلى اثنتي عشرة ركعةً في يومٍ وليلةٍ؛ بُني له بهنَّ بيتٌ في الجنة [5]، وهذا الحديث رواه مسلمٌ.
وقد جاء تفسير هذه الثنتي عشرة ركعةً في رواية الترمذي بأنها: أربعٌ قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر [6]، فهذه ثنتا عشرة ركعةً.
وعلى ذلك: فالسُّنة الراتبة القبلية لصلاة الظهر هي أربع ركعاتٍ: ركعتان ثم ركعتان، ولو قُدِّر أنه ضاق عليه الوقت أو شُغِل عنها؛ يقضيها بعد صلاة الظهر؛ بحيث يصلي السُّنة الراتبة البعديَّة ثم يصلي بعدها أربع ركعاتٍ: ركعتين ثم ركعتين.
هل يجهر المنفرد بتكبيرات الانتقال؟
المقدم: نعم، الله يسلمكم شيخنا الكريم، في سؤالٍ ثانٍ يقول: هل يجهر المنفرد بتكبيرات الانتقال؟
الشيخ: الأمر واسعٌ في هذا، إن شاء جهر وإن شاء أسرَّ، لكن الأفضل في الصلاة الجهرية أن يجهر، والأفضل في الصلاة السرية أن يُسِرَّ، إلا إذا كان بجواره أحدٌ يتأذى بجهره؛ فلا يجهر.
حكم قول "بالرفاء والبنين" للعروسين
المقدم: تسألكم -شيخنا الكريم- الأخت أم يَزَنَ، تسأل وتقول: ما حكم هذه المقولة، التي تقال للعروسين: "بالرِّفَاء [7] والبنين"؟
الشيخ: هذه تهنئة أهل الجاهلية؛ كان أهل الجاهلية يهنِّئون المتزوجين بهذه التهنئة، وكانوا يحتقرون البنت، بل يئدونها: وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ [التكوير:8]، وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [النحل:85]؛ فلذلك لا يذكرون البنت أصلًا، يقولون: بالرِّفاء والبنين، ولا يقولون: البنات.
فهذه نهى عنها الإسلام وأبطلها، وأبدل هذه التهنئة بتهنئة المسلمين، وهي: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خيرٍ [8]، هذه التهنئة هي التي تشرع عند الزواج: "بارك الله لكم وعليكم، وجمع بينكم في خيرٍ"، أما "بالرفاء والبنين" فهذه تهنئة أهل الجاهلية.
حكم تأخير صلاة المغرب بسبب ضغط العمل
المقدم: شيخنا الكريم، تقول: إنها تعمل ممارِسةً صحيَّةً في أحد المستشفيات، وتقول: إن المرضى يَدخلون عليها تِباعًا، ويحين موعد أذان صلاة المغرب، ثم تُصلَّى الصلاة والمرضى يتوالون ويدخلون عليها؛ مما يجعل الوقت يخرج وهي لم تتمكن من أداء صلاة المغرب؛ فهل يجوز لها أن تصلِّي صلاة المغرب عند الساعة الثامنة مساءً بعد نهاية الدوام؟
الشيخ: لا يجوز ذلك، ينبغي أن تجعل الصلاة أول اهتماماتها، الصلاة أهم من العمل، فإذا أتى وقت صلاة المغرب؛ تتوقف وتصلِّي، وتطلب أيضًا من المرضى أن يُصَلُّوا، يصلي المرضى، وتصلي هي، ويَظهر هذا المظهر، مظهر أن المسلمين يصلُّون، هذا مظهرٌ مشرقٌ.
فينبغي هي أن تصلِّي، وأن تطلب من المرضى أن يصلُّوا، أو إذا أتاها المريض مثلًا تقول له: تفضل وصلِّ وتأتي بعد الصلاة، وهي تقوم وتصلي، وتُعوِّد نفسها على ذلك، ويعتاد المرضى على ذلك.
الصلاة ينبغي أن يَهتم بها المسلمون، الصلاة هي عمود دين الإسلام، الصلاة هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، الصلاة هي الصلة بين العبد وربه؛ ولذلك كان عمر يكتب إلى عُمَّاله يقول: "إن أهمَّ أمركم عندي: الصلاة، فمن حفظها فقد حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أَضْيَعُ"؛ لأن عمر يَنظر إلى أن من حافظ على صلاته سيحفظ دينه، هي الميزان، لكن من ضيع صلاته سيضيع دينه؛ ولذلك ينبغي أن يُرفع مستوى الاهتمام بهذه العبادة.
فنقول للأخت الكريمة: الصلاة أهم من العمل، فإذا أتى وقت الصلاة؛ توقفي وصلي ثم أكملي عملك.
المقدم: نعم شيخنا الكريم، يعني ربما في غزوات رسول الله أثناء الحرب والمعارك لم تسقط الصلاة.
الشيخ: صحيحٌ، بل كانوا يصلُّونها جماعةً، مع أنهم في الحرب، وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ... إلى آخر الآية [النساء:102]؛ وهذا يدل على عظيم شأن صلاة الجماعة، وأنها تُصلَّى حتى في حال الحرب.
المقدم: لا تأخذ عشر دقائق تقريبًا.
الشيخ: نعم، المسألة هي مسألة اهتمامٍ إذا كان الإنسان مهتمًّا بالصلاة؛ فسيجد الوقت الكافي لأدائها، لكن عندما يجعل الصلاة على الهامش؛ تأتي مثل هذه الأعذار، إذا كانت الصلاة ليست في نفسه كبيرة القدر، ولا أهمِّيَّة لها؛ فسيقدِّم العمل، وسيقول بضيق الوقت، وسيجد الثِّقَل، وسيبحث عن التبريرات، لكن عندما يكون مستوى الاهتمام بالصلاة كبيرًا؛ فإنه عندما يأتي وقت الصلاة؛ يتوقف ويصلِّي، ويطلب من المرضى الذين حوله أن يصلُّوا.
المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
حكم الصلاة في النعلين
تقول: ما حكم الصلاة بما يسمى -أكرمكم الله والمشاهدين الكرام- (الكنادر) أثناء الصلاة؟ هل يجوز أن يصلِّي الإنسان وهي على قدمه؟
الشيخ: لا بأس، النبي كان يصلِّي في نعليه [9]، لكن بشرط أن تكون النِّعال أو هذه التي تسمَّى (الجزمة) أو (الكنادر) نظيفةً، فلا يكون فيها نجاسةٌ، وكذلك أيضًا لا يصلَّى بها في المساجد المفروشة؛ لأن المساجد المفروشة إذا دخل الناس إليها بنعالهم وأحذيتهم؛ فإنها ستصبح وَكْرًا للأذى والقذر.
لكن لو كان الإنسان في مكانٍ عامٍّ، ليس في مسجدٍ، مثلًا في البيت، أو في البَرِّيَّة، أو في سفرٍ، أو نحو ذلك؛ فالأفضل أن يصلِّي في نعليه، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: إن اليهود لا يُصلُّون في نعالهم فخالفوهم [10].
فالصلاة في النعال سُنةٌ، لكن في الأماكن المناسبة لها، يعني ليس في المساجد المفروشة، وإنما في الأماكن التي تناسبها.
الأحوال التي تُقبَل فيها التوبة
المقدم: نعم، أيضًا سؤال الأخ محمدٍ من المغرب: ما هي الأحوال التي لا يَقبل الله فيها التوبة من العبد؟
الشيخ: الأحوال التي لا يقبل فيها الله التوبة من العبد: عندما تطلع الشمس من مغربها، وهنا يغلق باب التوبة، وهي من أشراط الساعة الكبرى [11]، وكذلك أيضًا عندما تبلغ الرُّوح الحُلقوم [12]، فيغلق باب التوبة ولا تقبل التوبة؛ كما قال الله تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ [النساء:18].
لماذا لا تُقبل التوبة عند طلوع الشمس من مغربها وعند بلوغ الروح الحلقوم؟ الجواب: لأن الإنسان في هذه الحال قد انتقل من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، فأصبح الآن يرى الشمس طلعت من مغربها، يرى آيةً كونيةً تدل على قرب قيام الساعة؛ ولذلك إذا رأى الناس الشمس طلعت من مغربها؛ آمنوا أجمعون، كل الناس يؤمنون، ولكن لا تُقبل التوبة: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يعني طلوع الشمس من مغربها لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام:158].
وكذلك أيضًا عند بلوغ الروح الحلقوم؛ انتقل العبد من حال الغيب إلى حال المشاهدة، فيرى الملائكة أمام عينيه، ويرى ملك الموت أتى لقبض روحه، هنا لا تُقبل التوبة؛ لأنه حتى فرعون -أكبر طاغيةٍ في تاريخ البشرية- لمَّا أدركه الموت؛ آمن، قال: آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [يونس:90-91]، هذا أكبر طاغيةٍ في تاريخ البشرية، قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى [النازعات:24]، ومع ذلك لما عاين الموت؛ آمن، انتقل من الغيب إلى الشهادة.
فعندما ينتقل الإنسان من الغيب إلى الشهادة؛ لا تُقبل التوبة، ولا ينفع الإيمان حينها؛ لأنه قد انتهى وقت الاختبار والابتلاء والتكليف، وانتقل الآن إلى الشهادة، لا أحد ينكر الشهادة؛ العاقل لا ينكر الشهادة، حتى الحيوان لا ينكر الشهادة، لكن الاختبار والتكليف إنما يكون في وقت الغيب، يعني في وقت عالَم الغيب، قبل طلوع الشمس من مغربها، وقبل بلوغ الروح الحلقوم، ما عدا ذلك فباب التوبة مفتوحٌ مهما ارتكب الإنسان من الذنوب؛ ولذلك يقول الله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].
والشيطان قد يدخل على الإنسان من باب اليأس، يُؤَيِّسه ويقول: كيف تتوب؟! كيف تقبل توبتك وأنت فعلت كذا وكذا؟!
نقول: مهما فعل الإنسان من الذنوب، إذا أقبل إلى الله تائبًا؛ تاب الله عليه، بشرط أن يكون صادقًا في توبته، أرأيت الذي قتل تسعةً وتسعين نفسًا؟ هل هناك شيءٌ أشنع من هذا؟! قتل تسعةً وتسعين نفسًا بغير حقٍّ، ثم بعد ذلك أراد أن يسأل: هل له من توبةٍ؟ فدُلَّ على راهبٍ، فسأله قال: قتلت تسعةً وتسعين نفسًا، هل لي من توبةٍ؟ قال: ليس لك توبةٌ، وقد أفتاه بغير علمٍ، فقال: ما دام ليس لي توبةٌ؛ إذنْ أُكمِل به المئة، قتله فأكمل به المئة.
ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فقيل: إن أعلم أهل الأرض في بلد كذا، فذهب إليه، وقال: إني قتلت مئة نفسٍ، فهل لي من توبةٍ؟ قال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟! نعم، لك توبةٌ، ولكنك بأرض سُوءٍ؛ هذه البيئة التي شجعتك على أن تقتل مئة نفسٍ من غير محاسبةٍ هي أرض سوءٍ، اترك هذه الأرض التي أنت فيها، وانطلق إلى أرض كذا وكذا؛ فإن فيها قومًا يعبدون الله ، وهذا من فقه هذا العالم؛ لأنه أراد أن ينقله من البيئة السيئة إلى بيئةٍ صالحةٍ.
ثم -سبحان الله!- في الطريق أتته الملائكة لقبض روحه، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب؛ ملائكة الرحمة تقول: أقبل إلى الله تائبًا، وملائكة العذاب تقول: لم يعمل خيرًا قط، وقد قتل مئة نفسٍ.
فأرسل الله تعالى مَلَكًا على صورة آدميٍّ؛ ليقيس ما بين الأرضين، يعني الأرض التي هاجر إليها، والأرض التي هاجر منها، فأوحى الله تعالى إلى الأرض التي هاجر إليها: أن تقاربي، وإلى الأرض التي هاجر منها: أن تباعدي، فجَعَلَتْه ينأى بصدره، فوجدوه أدنى -يعني أقرب- إلى الأرض التي هاجر إليها بنحو شبرٍ، فقبضته ملائكة الرحمة [13].
وقَبِل الله توبته وهو لم يعمل خيرًا، وقد قتل مئة نفسٍ، وإن كان قَتْلُ مئة نفسٍ متعلِّقًا بحقوق العباد، لكنَّ الإنسان إذا تاب وصدق في توبته؛ فإن الله تعالى يعوِّض المقتول خيرًا مما يأخذه من القاتل، ويتوب الله تعالى على القاتل، بشرط أن يكون صادقًا في توبته.
فالتوبة بابها مفتوحٌ، ما دام أن الإنسان حيٌّ، ولم تبلغ الروح الحلقوم، ولم تطلع الشمس من مغربها؛ فباب التوبة مفتوحٌ، لكن إذا بلغت الروح الحلقوم، أو طلعت الشمس من مغربها؛ فهنا لا تقبل التوبة، ويغلق في وجه العبد باب التوبة، ويَنتقل من دار العمل إلى دار الجزاء والحساب.
المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
توجيه لمن يعاني من الوسواس القهري
يقول: إنه يعاني من الوسواس القَهْري، فتوجَّه لأحد الأطباء، وبدأ يتناول بعض العقاقير الطبية الخاصة بعلاج المرض، لكنه لم ينتفع بها حتى الآن، فما هو توجيهكم أحسن الله إليكم؟
الشيخ: نعم، هذه مسألةٌ يُرجع فيها لأهل الاختصاص، يُرجع فيها للأطباء النفسيين، فيمكن أن يوجِّه هذا السؤال لهم، أما نحن في هذا البرنامج فعندنا فتوى، فنحن ننصحه ونوجِّهه بأن يستمر في مراجعة الأطباء المختصين، وأن يضرع إلى الله تعالى بالدعاء أن يشفيه ويعافيه، وأن يقوِّي لديه جانب الإرادة والشجاعة، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن الوساوس، ويقطع التفكير في الشيء الذي وَسْوَس فيه، وأيضًا يتبصَّر في الشيء الذي وسوس فيه؛ يعني مثلًا لو كان في الطهارة فإذا تطهَّر؛ فإنه قد تيقَّن الطهارة، يعني إذا توضأ؛ فقد تيقَّن الطهارة.
والقاعدة: "أن اليقين لا يزول بالشك"، وإنما اليقين يزول بيقينٍ مثله، فهو باقٍ على طهارته إلى أن يتيقَّن الحدث، وهكذا، فمِثل التبصُّر في هذه المسائل مما يعينه على ترك الوسواس، لكنَّ الأهم في هذا كله: أن يكون متواصلًا مع أهل الاختصاص، مع الأطباء النفسيين، فإنهم سيوجهونه، ويبقى هذا مرضًا كسائر الأمراض، عليه أن يضرع إلى الله تعالى بالدعاء، وأسأل الله تعالى أن يمنَّ عليه بالشفاء وعلى مرضى المسلمين.
ما هو نصاب زكاة الفاكهة؟
المقدم: شيخنا، أيضًا الأخ يسأل ويقول: ما هو نصاب زكاة الفاكهة أحسن الله إليكم؟
الشيخ: الفاكهة إذا كانت مما يَتفكَّه به الناس اليوم، الموز والبرتقال والتفاح ونحو ذلك، فهذه ليس فيها زكاةٌ؛ فإن الفواكه والخضروات ليس فيها زكاةٌ، ولم يكن النبي ولا خلفاؤه الراشدون يأخذون الزكوات من الفواكه ولا من الخضروات، اللهم إلا التين، فهذا يزكَّى، والتَّمر يُزكَّى، والحبوب، وما يُكال ويُدَّخر من الثمار يزكَّى، أما الفواكه والخضروات فلا زكاة فيها.
هل يُكتفى بـ(الواتساب) في صلة الأرحام؟
المقدم: شيخنا، أبو بدرٍ يسأل من السعودية يقول: هل يُكتفى بصلة الأرحام بما يسمَّى بـ(الواتساب)، وحتى برامج التواصل الاجتماعي، خصوصًا الوالدين، وكذلك الأعمام والأخوات؟
الشيخ: أولًا: الأخ الكريم أصحِّح له، هو يقول: إنه سمع مني فتوى، أنا ذكرت أن من وسائل التواصل: التواصل عبر وسائل التواصل الحديثة، لكنها لا تكفي، خاصةً بالنسبة للوالدين، وبالنسبة لمن صلتهم واجبةٌ، لا يكفي أن يتواصل الإنسان عبر (الواتساب)، أو عبر وسائل التواصل، لكنها من وسائل التعزيز، أي: هي وسيلة تعزيزٍ لصلة الرحم، لكنها لا تغني، لو قال شخصٌ: سأكتفي مع والديَّ بالتواصل عبر (الواتساب)؛ نقول: هذا لا يكفي، لا بد من الزيارة، هناك أرحامٌ تجب صلتهم، لا بد من زيارتهم، ولا يكفي التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هناك أرحامٌ لا تجب صلتهم، هنا الأمر بالنسبة لهم أوسع.
الأرحام الذين تجب صلتهم: هم المحارم، وهم كل شخصٍ لو افتُرض أحدهم ذكرًا والآخر أنثى؛ لم يحلَّ له الزواج بها، وهم: الوالدان وإن عَلَوَا، والأولاد وإن نزلوا، والإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، هؤلاء صلتهم واجبةٌ، ولا يكفي التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا بد من الزيارة.
أما من عداهم: فصلة الرحم مستحبةٌ؛ مثل: أبناء العم، أبناء الخال، أبناء الخالة، ونحوهم؛ فهؤلاء صلتهم مستحبةٌ، ووسائل التواصل الاجتماعي معزِّزةٌ للصلة، لكنها ليست كافيةً.
فنقول للأخ الكريم: ينبغي عند نقل الفتوى الدقة في النقل، وسائل التواصل معزِّزةٌ وليست كافيةً.
حكم وضع القطن في أنف الميت ودبره
المقدم: شيخنا، في سؤالٍ آخر لأحد المشاهدين الكرام، يسأل ويقول: حكم وضع القطن -أكرمك الله- أثناء تجهيز وتغسيل الميت وتكفينه في دبره، وكذلك في فتحة الأنف؟
الشيخ: إذا احتيج لذلك؛ فلا بأس، إذا كان مثلًا يخرج من دبره شيءٌ أو من أنفه؛ فلا بأس، أما إذا لم يُحتج له؛ فلا يوضع.
توجيه لمن يحلف بالطلاق
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، هل من توجيهٍ لمن يحلف بالطلاق "عليَّ الطلاق أن أعزمك"، وغير ذلك من الأمور؟
الشيخ: من يحلف بالطلاق لتأكيد أمرٍ من الأمور أو لنفيه: عند جمهور أهل العلم أن طلاقه يقع، وهذا الذي عليه المذاهب الأربعة المتبوعة في العالم الإسلامي: مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، يرون أن طلاقه يقع، هؤلاء الذين يحلفون في المجالس، وأصبحت الآن وسائل التواصل الاجتماعي تنقل لنا هذه المقاطع، أكثر من شخصٍ يحلف بالطلاق: عليه الطلاق كذا، عليه الطلاق كذا، هؤلاء عند المذاهب الأربعة، عند أكثر الفقهاء وقع الطلاق.
فالمسألة خطيرةٌ، وإن كان فيها قولٌ آخر، وهو قول قلةٍ من أهل العلم، وأبرز من ذهب لذلك: الإمام ابن تيمية رحمه الله، وأخذ به الآن كثيرٌ من العلماء المعاصرين: أنه إذا لم يقصد الطلاق، وإنما قصد الحث أو المنع، أو التصديق أو التكذيب؛ فلا يقع الطلاق، ويكون فيه كفارة يمينٍ، هذا هو المفتَى به الآن.
لكن ينبغي أن يُبرَز قول الجمهور -أن الطلاق يقع- ثم أيضًا كيف يُعرِّض الإنسان مصير أسرته لأجل تأكيد خبرٍ، أو لأجل تأكيد أنه كريمٌ؟! أحيانًا الحلف بالطلاق يكون لأسبابٍ تافهةٍ؛ وهذا دليلٌ على قلة الوعي وعلى الجهل، وعلى أيضًا رقة الديانة، والتلاعب بحدود الله ، كيف يَجعل الطلاق سهلًا إلى هذه الدرجة؟! كيف يتساهل بأمر النكاح الذي سماه الله مِيثَاقًا غَلِيظًا [النساء21]؟!
هذا الميثاق الغليظ يُتلاعب به في المجلس، هذا يَحلف بالطلاق، وهذا يحلف بالطلاق، هذا من التلاعب بحدود الله ، وهذا الأمر لا يجوز، ينبغي إنكاره، ويجب أن يتواصل المجتمع المسلم على إنكار هذا، وأن من حلف بالطلاق يُنكَر عليه، ويغلَّظ عليه في ذلك، ويقال: زوجتك طُلِّقت عند أكثر علماء الفقه، واذهب واستفتِ.
والعجيب أن بعضهم يحلف بالطلاق وحتى كفارة اليمين لا يُخرجها! تجده دائمًا يحلف بالطلاق وحتى كفارة اليمين لا يخرجها، وهذا عليه إثمٌ عظيمٌ؛ لأنه إذا كان الله قال في اليمين: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ [المائدة:89]، أي: فيما قصدتم، وهذا قَصَدَ اليمين، وأكد ذلك بالطلاق، وحتى إذا كان الطلاق لا يقع؛ فإن عليه كفارة يمينٍ عندما لا يتحقق ما حلف عليه.
هذه من المسائل الخطيرة؛ لذلك ينبغي لأرباب التأثير في المجتمع -الخطباء والدعاة والموجِّهين والمرشدين والوسائل الإعلامية- توعية الناس بخطورة المسألة، وألا يتساهل الناس في أمر الطلاق، وأن من أراد أن يطلِّق؛ يطلِّق طلقةً واحدةً فقط في طهرٍ لم يجامعها فيه، وله أيضًا حق الرجعة لثلاثة أشهرٍ تقريبًا -أي ثلاث حيضاتٍ- له حق الرجعة، فيطلِّق وهو مقتنعٌ تمام القناعة طلقةً واحدةً في طهرٍ لم يجامعها فيه، ولا يكون ذلك إلا بعد استنفاد جميع الحلول، لا يكون الطلاق إلا بهذه الطريقة، أما التلاعب بالطلاق -مثلما يُسمَع- فإن هذا من التلاعب بحدود الله ، وينبغي أن يغلَّظ في الإنكار على هؤلاء.
هل يُشرع الاضطباع في السعي؟
المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، أيضًا هناك سؤالٌ من الأخ إبراهيم من الجزائر، يقول: هل يُشرع الاضْطِبَاع [14] ويسنُّ للمعتمر أثناء السعي؟
الشيخ: لا يشرع، إنما ذلك مشروعٌ في طواف القدوم وطواف العمرة خاصةً، أما ما عدا ذلك فلا يشرع الاضطباع أصلًا.
هل يجوز للمعتمر أن يلبس ملابسه قبل الحلق؟
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، يسأل ويقول: المعتمر إذا فرغ من واجبات العمرة وبقي فقط الحلق؛ فهل يجوز له أن يخلع ملابس الإحرام، ويلبس الملابس العاديَّة؟
الشيخ: ليس له التحلُّل حتى يحلق؛ لأنه لمَّا طاف وسعى؛ بقي عليه الحلق، فالتحلل يكون بعد الحلق أو التقصير.
حكم بيع عقارٍ تنتفع به الأم لسداد ديون أحد الأبناء
المقدم: نعم شيخنا الكريم، الأخ فراسٌ أيضًا يقول: رجلٌ متوفًّى، وقد ترك أربعةً من الأبناء، وبنتًا، وكذلك زوجةً، ويقول: هناك عقارٌ (منزلٌ) من كرائه تستفيد الأم، لكنَّ أحد الأبناء معسرٌ وعليه ديونٌ، ويبدو أنه يريد أن يباع هذا المنزل، فأيهما يقدَّم: رغبة الأم أم رغبة الأبناء؟
الشيخ: تُقدَّم رغبة الأم؛ لأن كون الابن يُحرِج أمه وهي ليس عندها إلا إيجار هذا العقار، فهذا نوعٌ من العقوق، وحق الوالدين عظيمٌ عند الله .
فنقول للأخ الكريم: لعله إما أن يُقنِع أمه ببيع العقار فتقتنع وتقبل ببيعه بنفسٍ راضيةٍ، وإما أن يصبر ويسأل الله تعالى أن يرزقهم من واسع فضله، ولا يحرج أمه في بيع العقار.
المقدم: نعم أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.
كيف تغطي المحرمة كفيها؟
أم بدرٍ من السعودية تقول: أثناء أدائها لفريضة العمرة، وكذلك الحج، فإن اليدين تبقيان مكشوفتين، فتقول: هل نغطيهما مثلًا بالقفازين، أم ماذا نصنع؟
الشيخ: المحرمة لا تلبس القفازين، ولا تلبس النقاب، لكن إذا أرادت أن تغطي الكفين، فيمكن أن تدخل كفيها في عباءتها، إذا أدخلت كفيها في عباءتها؛ زال الإشكال، على أنه لو ظهرت الكفان من غير قصدٍ؛ فلا شيء عليها.
المقدم: الحمد لله.
فاطمة من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: فاطمة من السودان.
المقدم: نعم، فاطمة، حياك الله أختي فاطمة.
المتصلة: الله يعطيك العافية، عملت عملية منظارٍ، وبعد المنظار جاءتني الدورة خمسة عشر يومًا أسأل عن حكمها في الصلاة وغيرها.
المقدم: طيب، ما هو السؤال؟
المتصلة: السؤال: أنه هل يمكن أن أصلِّي وأعتبرها استحاضةً؟
المقدم: يعني هم عملوا لك منظارًا، فنزلت الدورة في غير موعدها؟
المتصلة: لا، نزلت في موعدها، وأتمت خمسة عشر يومًا.
الشيخ: لكن على صفة دم الحيض؟
المتصلة: لا، لا، متغيِّرةٌ.
المقدم: ليس على صفته.
المتصلة: وكانت العادة أصلًا عشرة أيامٍ.
الشيخ: طيب، ما رأي الطبيبة في هذا الدم الزائد؟
المتصلة: أصلًا قالت: الحد خمسة عشر يومًا.
الشيخ: لكن الأطباء ماذا يقولون عن هذا الدم؟
المتصلة: والله ما حدد لي، فقط قالت لي: خمسة عشر يومًا، وإذا لم تتوقف...
المقدم: هل استمر الدم خمسة أيامٍ زائدةٍ بسبب المنظار؟
المتصلة: لا، لا، ليس بسبب المنظار.
المقدم: طيب، تسمعين -إن شاء الله- الإجابة.
الشيخ: يعني العادة أن الدم يأتيك عشرة أيامٍ، هذه المرة أتاك خمسة عشر يومًا.
المتصلة: نعم.
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك.
الأخت أم عبدالله من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام.
المقدم: حيَّاك الله يا أم عبدالله، تفضلي.
المتصلة: والله، أنا عندي سؤالان، سبحان الله! سأَلَتْه إحداهن قبلي: إظهار الكفين في الصلاة؟
المقدم: والسؤال الثاني؟
المتصلة: والسؤال الثاني: معنى إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا [الحجرات:13]؟
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، وهذا هو الاتصال الأخير في حلقتنا.
حكم زيادة أيام الحيض بعد عملية بالمنظار
شيخنا الكريم، الأخت فاطمة من السودان تقول: إنها أجْرَت عملية بالمنظار، وكانت العادة الشهرية تأتي عشرة أيامٍ، وفي هذه المرة أصبحت خمسة عشر يومًا، هذه الخمسة أيامٍ الزائدة كيف يتم التعامل معها فيما يتعلق بأداء الصلاة والصيام؟
الشيخ: الحيض أقصى ما يصل إليه خمسة عشر يومًا، وهذا قول جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.
فنقول للأخت الكريمة: إذا كان الدم على نفس الصفات التي هو عليها في العشرة أيامٍ، وطالت المدة إلى خمسة عشر يومًا؛ اعتُبر حيضًا، فإذا زاد على خمسة عشر يومًا؛ فلا يعتبر حيضًا، وإنما هو دم فسادٍ، تصلِّين معه.
المقدم: وتتحفَّظ منه يا شيخ؟
الشيخ: وتتحفظ نعم.
حكم إظهار الكفين للمرأة في الصلاة
المقدم: في سؤالها -الأخت أم عبدالله- تقول: ما حكم إظهار الكفين للمرأة في الصلاة؟
الشيخ: يستحب للمرأة في الصلاة أن تستر كفيها وقدميها، على القول الراجح، لكنَّ ذلك لا يجب، فلو ظهر الكفان؛ فصلاتها صحيحةٌ، وليس عليها شيءٌ، لكنَّ الأفضل هو ستر الكفين في الصلاة.
المقدم: بعض النساء -شيخنا الكريم- أثناء الصلاة تَخرج القدمان بدون قصدٍ.
الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، ما دام أننا قلنا: إن ستر القدمين والكفين ليس واجبًا؛ فالأمر واسعٌ.
معنى قوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ
المقدم: نعم، شيخنا -أحسن الله إليك، والأمر إليك، فهذا برنامج إفتاءٍ وليس برنامج تفسيرٍ- تسأل الأخت أيضًا في سؤالها الثاني عن الآية العظيمة التي وردت في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [الحجرات:13]، تسأل عن معنى هذه الآية؟
الشيخ: نعم، يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ، خلق الله البشرية من ذكرٍ وأنثى، وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا القبائل معروفةٌ، والشعوب أكبر من القبائل وأوسع، لِتَعَارَفُوا: ليتمَّ التعارف بين البشرية، ويتمَّ إعمار الأرض؛ فإن أيضًا من مقاصد خلق البشر: إعمار الأرض، وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا [هود:61]، مع تحقيق العبودية لله أيضًا إعمار الأرض.
ثم ذكر الله تعالى الميزان الوحيد للتفاضل بين البشر، وهو: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، هذا هو ميزان التفاضل عند الله، ليس هناك تفاضلٌ بالنَّسب، ولا تفاضلٌ بالمال، ولا تفاضلٌ بالجاه، ولا بالجنسية، ولا بالعِرْق، ولا بأي شيءٍ، إلا بالتقوى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، هذا غاية العدالة سبحان الله! الله عدلٌ بين عباده، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49].
فالتفاضل بين عباده -بين هؤلاء البشر- إنما هو بالتقوى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، وكلما كان الإنسان أكثر تقوى؛ كان أكرم عند الله .
المقدم: لكن شيخنا هل القبائل داخلةٌ في الشعوب؟
الشيخ: نعم داخلةٌ.
المقدم: أحسن الله إليكم، وبارك فيكم وفي علمكم ونفع بكم.
الشيخ: اللهم آمين، بارك الله فيكم، وشكر الله لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: إذنْ الشكر والتقدير بعد شكر الله مع عاطر الدعاء وأوفره وأجزله لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك مع الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي تولَّى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية.
على هدي كتابه وأقوال سنة المصطفى نلقاكم -إن شاء الله- في حلقةٍ قادمةٍ.
ولا تنسوا قراءة آخر سورة البقرة؛ عملًا بوصية نبيكم محمدٍ [15].
نتمنى لكم إجازةً سعيدةً، دمتم في حفظ الله ورعايته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 3260، ومسلم: 617. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 3244، ومسلم: 2824. |
| ^3 | رواه مسلم: 772. |
| ^4 | رواه مسلم: 730. |
| ^5 | رواه مسلم: 728. |
| ^6 | رواه الترمذي: 415، وقال: "حسن صحيح" |
| ^7 | الرفاء: الاتفاق وحسن الاجتماع، ويكون من الهدوء والسكون. ينظر كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي (ر ف أ). |
| ^8 | روا أبو داود: 2130، والترمذي: 1091، وقال: "حسن صحيح". |
| ^9 | رواه الترمذي: 400، وأحمد: 12965، وقال الترمذي: "حسن صحيح". |
| ^10 | رواه أبو داود: 652، وابن حبان: 2186. |
| ^11 | رواه البخاري: 4635، ومسلم: 157، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من مغربها؛ آمن الناس كلهم أجمعون، فيومئذٍ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام:158]". |
| ^12 | رواه الترمذي: 3537، وابن ماجه: 4253، بلفظ: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغِر"، وقال الترمذي: "حسن غريب". |
| ^13 | رواه البخاري: 3470، مختصرا، ومسلم: 2766. |
| ^14 | الاضطباع: أن تجمع طرفي إزارك على منكبك الأيسر، وتُخرِج أحد الطرفين من تحت يدك اليمنى، وتُبرِز منكبك الأيمن. أدب الكاتب لابن قتيبة (ص 182). |
| ^15 | رواه البخاري: 4008، ومسلم: 807، بلفظ: قال رسول الله : "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلةٍ كَفَتَاه". |