logo

(17) برنامج (يستفتونك) 1444/3/20هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم -أحبتنا الكرام- في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر (يستفتونك) على "قناة الرسالة الفضائية".

أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في الأستوديو فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.

باسمكم وباسم فريق العمل نرحب بضيفنا: أهلًا وسهلًا بكم يا شيخ سعد.

الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.

نبدأ بأول اتصالات هذه الحلقة من السعودية:

أبو طلالٍ، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل أبا طلالٍ.

المتصل: عندي سؤالان:

السؤال الأول: ما صحة حديث: "من استودع الله شيئًا إلا حفظه"؟

السؤال الثاني: وهل إذا استودعت الله شيئًا ...؟

المقدم: ما سمعت الشطر الثاني من سؤالك.

المتصل: هل إذا استودعت الله شيئًا؛ هل يُعَدُّ هذا من التعدِّي في الدعاء؟

المقدم: استودعت ماذا؟

المتصل: إذا استودعت الله شيئًا؛ هل يكون هذا من التعدِّي في الدعاء؟ 

السؤال الثاني: ... أحيانًا أصلي الصلوات في البيت بسبب هذا المرض؛ لأنه يسبب لي الحرج مع المصلين، فهل هذا عذرٌ في ترك الجماعة، لأنه محرجٌ ومؤذٍ؟ وجزاكم الله خيرًا. 

المقدم: طيب، الله يبارك فيك، شكرًا.

أم عبدالله من السعودية، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي شيءٌ من الجوارب وفيها صورٌ، ولم أعلم بها، وصليت فيها، فهل عليَّ شيءٌ؟ 

المقدم: طيب، الله يبارك فيك.

أم محمدٍ، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي.

المتصلة: لو سمحت، هناك عائلةٌ يخرجون من الدمام... ويذهبون للعمرة، هل يحرمون من الميقات؟ 

المقدم: طيب.

المتصلة: سؤالٌ ثانٍ: وأنا آتيةٌ للعمرة على الطائرة وما سمعتهم يقولون شيئًا عن الميقات... ومكثت قرابة عشر دقائق أو ربما ربع ساعةٍ، ماذا عَلَيَّ؟

المقدم: طيب.

المتصلة: سؤالٌ ثالثٌ: وأنا آتيةٌ من الدمام إلى الطائف من أين أحرم، من ميقات الطائف أو من أين؟

المقدم: طيب.

المتصلة: أشكرك.

المقدم: الله يبارك فيك.

من معنا؟ أم سلطانٍ، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: الله يعافيك، أنا يوم الجمعة عندي حفظٌ، لا أقرأ من المصحف، أقرأ من حفظي.

المقدم: طيب، سؤالك الأول: أنت لا تستطيعين أن تقرئي السورة كاملةً؟ لا تعرفين أن تقرئي؟ أو يصعب عليك؟

المتصلة: لا، أستطيع أن أقرأ لكن لا أستطيع أن أقرأ كثيرًا، لكن أنا أقرأ العشر..، يعني الوجه الأول الذي حفظته أقرؤه من حفظي..

والسؤال الثاني: أنا بالليل أصلي من حفظي، ونظري ضعيفٌ، وأصلي بالنظارات، يعني هل هناك إشكالٌ أن أصلي بالنظارات أم لا؟ لأنني لو لم أصل بالنظارات؛ أُكثِر الحركة؟

المقدم: طيب، شكرًا لكِ، الله يبارك فيك. 

عبدالله من المغرب، تفضل.

المتصل: السلام عليكم يا شيخ.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ارفع صوتك، تفضل يا عبدالله، أسمعك الآن، تفضل.

المتصل: بارك الله فيك.

المقدم: وفيك.

المتصل: سؤالي حول أني أُقدِم على بناء سكنٍ بالاستعانة ببنكٍ لتمويل مواد البناء عن طريق المرابحة، وأسأل عن حكم تضمين ثمن أتعاب الشركة في الفاتورة التي سيقدمونها للبنك بدون توصيف الأتعاب، فقط البضاعة، بالاتفاق مع الشركة، يعني للاستفادة بالتمويل الكامل لعملية البناء؟

المقدم: يعني تحتاجون إلى أن تَصِلوا إلى مبلغٍ معينٍ، وتتفق مع الشركة أن يضعوا أتعابًا، ولو شيئًا صوريًّا؛ حتى يكتمل المبلغ، أو تكتمل المعاملة المالية، صحيحٌ؟

المتصل: نعم، بارك الله فيك.

المقدم: طيب، الله يبارك فيك، شكرًا.

عبدالله من السعودية، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: هل تجب صلة خال الأم؟

المقدم: خال الأم؟ طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

ما صحة حديث إن الله إذا استُودع شيئًا؛ حفظه؟

شيخنا، الأخ أبو طلالٍ سأل عدة أسئلةٍ:

يقول عن حديث: "ما استودع أحدٌ الله شيئًا إلا حفظه"، يسأل: هل هذا الحديث، صحيحٌ؟ وعن معناه، وهل هو من التعدي في الدعاء، كون الإنسان يستودع الله الأشياء، البعض يستودع الأبناء، يستودع مثلًا المال، وغير ذلك من الأمور؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذا الحديث: إن الله إذا استُودع شيئًا؛ حفظه [1] حديثٌ صحيحٌ، أخرجه ابن حبان في "صحيحه".

وجاء أيضًا بمعناه حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه إذا أراد أحدٌ أن يسافر؛ قال: كان النبي يُشَيِّعنا ويودعنا ويقول: أستودع الله دِينك وأمانتك وخواتيم عملك [2]، هذا الحديث خرَّجه الترمذي، وقال: "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".

وهذا يدل على مشروعية استيداع الله ، أن يستودع المسلم ربه ، خاصةً استيداع الدِّين؛ لأن الدين هو أهم شيءٍ، فـأستودع الله دينك يعني: أسأل الله أن يحفظ عليك دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك، ولا بأس بأن يستودع اللهَ أمورًا أخرى؛ لأن معنى الاستيداع: الدعاء بالحفظ.

فلا بأس أن يقول المسلم: أستودع الله أهلي، أستودع الله أولادي، أستودع الله بيتي، مثلًا إذا أراد أن يسافر ويخشى على بيته ونحو ذلك؛ يقول: أستودع الله بيتي، ونحو ذلك.

فـأستودع الله يمكن أن يستعملها المسلم في أي شيءٍ؛ لأن معناها سؤال الله الحفظ.

حكم ترك صلاة الجماعة بسبب مشاكل القولون

المقدم: السؤال الثاني يا شيخ: يسأل عن أنه يعاني كثيرًا من مرض القولون، ويقول: يُحرجني عند ذهابي إلى المسجد، وأجد مشقةً كبيرةً، فأصلي بعض الصلوات في البيت؟

الشيخ: نقول للأخ الكريم: اتق الله تعالى ما استطعت، لكن الحدث الدائم عمومًا، سواءٌ كان خروج غازاتٍ؛ بسبب مشاكل القولون، أو كان السبب خروج بولٍ، قطراتٍ من البول من غير تحكُّمٍ، أو ما يسمى بـ"سلس البول"، أو كان خروج الدم من المرأة المستحاضة، أو خروج أيضًا الرطوبة من فرج المرأة، فإن خروج هذه الرطوبة أيضًا الأصل أنها ناقضةٌ للوضوء.
لكن إذا كان الحدث دائمًا، سواءٌ كان بولًا، أو كان ريحًا، أو كان كذلك رطوباتٍ تخرج من المرأة، أو كان دمًا؛ فهذا الحدث الدائم، يتوضأ الإنسان المصاب بهذا الحدث الدائم مرةً واحدةً، ولا يضره خروج ذلك الحدث الدائم، لا ينتقض وضوءه بخروج ذلك الحدث الدائم، إنما ينتقض بغيره من النواقض.

فمن كان مثلًا الحدث الدائم عنده البول؛ فلا ينتقض بخروج قطرات البول، وإنما ينتقض مثلًا بخروج الريح، بالغائط، بغيره من نواقض الوضوء، فالأمر فيه سعةٌ؛ الله تعالى يقول: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78].

فنقول: للأخ الكريم المصاب بالحدث الدائم: عليك ألا تقلق، وأن تتعايش مع وضعك الصحي، ومن الناحية الشرعية: الحرج مرفوعٌ، فأنت إذا توضأت؛ لا يضرك خروج الحدث الدائم.

فنقول للأخ الكريم: حتى وإن كنت مصابًا بمشاكل في القولون، إذا توضأت؛ لا يضرك خروج الغازات بعد ذلك، فينبغي أن تصلي في المسجد مع الجماعة، إلا إذا كان يخرج مع الريح مثلًا أصواتٌ بغير اختيارك، وتخشى من الإحراج؛ فهذا عذرٌ لك في ترك الصلاة مع الجماعة في المسجد.

لكن إذا كان لا يخرج منك هذا الشيء، وإنما تخشى ألا تتحكم في هذه الغازات من غير أن تُحرجك أمام الآخرين؛ فينبغي لك أن تحرص على الصلاة مع الجماعة في المسجد، والحرج مرفوعٌ عنك شرعًا، وأن تتعايش مع وضعك، وتتعايش مع ظرفك الصحي.

متى يتوضأ صاحب الحدث الدائم؟

المقدم: شيخنا، أنتم تحدثتم عن طهارة الذي حَدَثُه دائمٌ، هل يتوضأ عند إرادة الصلاة، أو عند دخول الوقت حتى لو تأخر عن الصلاة؟

الشيخ: يتوضأ عند إرادة الصلاة، وإذا خرج الوقت ودخل وقت صلاةٍ أخرى هل يجب عليه أن يتوضأ؟ في هذه المسألة خلافٌ بين الفقهاء:

  • فمنهم من قال: يجب عليه أن يتوضأ لكل صلاةٍ، وهذا هو مذهب الشافعية.
  • ومنهم من قال: يجب أن يتوضأ لوقت كل صلاةٍ -الأول لكل صلاةٍ، والثاني لوقت كل صلاةٍ- وهو مذهب الحنفية والحنابلة.
  • ومنهم من قال: إنه يستحب، ولا يجب عليه التوضؤ لوقت كل صلاةٍ، وهذا هو مذهب المالكية، اختاره الإمام ابن تيمية وجمعٌ من المحققين من أهل العلم، وهو القول الراجح؛ لأنه ليس هناك دليلٌ ظاهرٌ يدل على وجوب الوضوء لوقت كل صلاةٍ.

أما حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه: "ثم توضئي لكل صلاةٍ"، فهذا اللفظ أخرجه البخاري في "صحيحه" [3].

حديث عائشة، من طريق عروة عن عائشة رضي الله عنها، عروة لمَّا روى هذا الحديث؛ قال: "قال أبي: ثم توضئي لكل صلاةٍ"، فهل هذا من كلام النبي أو من كلام عروة بن الزبير؟

بعض الشراح؛ كالحافظ ابن حجرٍ، قال: إن الظاهر أنه من كلام النبي ، وقال آخرون: بل هو مدرجٌ من قول عروة بن الزبير، كما ورد ذلك عنه بروايةٍ أخرى، وهذا هو الصحيح، كما حققه الحافظ ابن رجبٍ رحمه الله.

وأيضًا الإمام مسلمٌ في "صحيحه" لما خرَّج هذا الحديث -حديث عائشة- ترك تخريج هذه الزيادة، وقال: وفيها زيادة حرفٍ تركناه عمدًا [4]، فالإمام مسلمٌ أيضًا يشير إلى ضعف هذه الزيادة، وأنها ليست مرفوعةً إلى النبي ، وإنما هي مُدْرَجةٌ من قول عروة.

وإذا لم تكن من قول النبي ؛ فلا نستطيع أن نُلزم عباد الله بما لم يُلزمهم به الله، خاصةً أن بعضهم قد يواجه حرجًا شديدًا.

فالقول بأنه يجب الوضوء لوقت كل صلاةٍ يترتب عليه أنه لو كان في الحرم -مثلًا صلى المغرب- يلزمه أن يخرج ويتوضأ لصلاة العشاء، بل أيضًا على قول الجمهور أن وقت الجمعة لا يدخل إلا بزوال الشمس، وعليه إذا دخل الخطيب أن يذهب ويتوضأ، إلى غير ذلك، فالحرج كثيرٌ.

فهذا لا يكون إلا بدليلٍ ظاهرٍ، والمسألة ليس فيها دليلٌ ظاهرٌ يدل على وجوب الوضوء لوقت كل صلاةٍ؛ ولهذا فالأظهر -والله أعلم- مذهب المالكية: أنه يستحب الوضوء لوقت كل صلاةٍ ولا يجب.

حكم الصلاة بالجوارب التي عليها صور

المقدم: الأخت الكريمة سألت عن الجوارب، لبستها ولم تعلم أن عليها صورًا إلا بعدما مسحت عليها أكثر من مرةٍ، تقول: لُبسها وفيها صورٌ، وكذلك المسح عليها، هل يؤثر؟

الشيخ: صلاتها صحيحةٌ؛ لأنها صلاةٌ مكتملة الأركان والشروط والواجبات، ووجود هذه الصور على الجوارب مكروهٌ، لكن مادام أنها لم تعلم بذلك، فتزول الكراهة بجهلها وعدم علمها، ولا شيء عليها.

من سافر من الدَّمَّام إلى الباحة من أين يحرم؟

المقدم: الأخت أم محمدٍ سألت عن أنهم ذاهبون من الدَّمَّام إلى الباحة، يعني هم سيذهبون في سَفْرةٍ واحدةٍ إلى أهليهم في الباحة، ثم بعد ذلك سينتقلون إلى مكة، وفي نيتهم منذ خرجوا من الدمام أنهم سيعتمرون بعد أسبوعٍ يقضونه في الباحة، من أين يكون الإحرام؟

الشيخ: مادام أنهم من الدمام، فالأصل إحرامهم يكون من السيل الكبير في قَرْن المنازل، أو من وادي مَحرَمٍ؛ لأن وادي محرمٍ هو أعلى وادي السيل، وادي محرمٍ الذي في الهَدَا في الطائف، أو من قرن منازل في السيل الكبير.

لكن إذا كانوا سيذهبون من الدمام إلى الباحة؛ فيمكن أيضًا أن يُحرموا من يَلَمْلَمَ؛ لأن يلملم أقرب من السيل الكبير، والأمر في هذا واسعٌ، سواءٌ أحرموا من السيل أو من وادي محرمٍ أو من يلملم، فكل ذلك جائزٌ، والنبي لما ذكر المواقيت؛ قال: هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة [5].

المقدم: كذلك أنتم أجبتم عن السؤال الثالث، تقول: إذا ذهبنا من الدمام مباشرةً إلى الطائف، من أين نحرم في الطائف؟

الشيخ: إذا كان من الدمام إلى الطائف مباشرةً؛ إما من السيل الكبير أو من وادي محرمٍ.

حكم قراءة بعض سورة الكهف يوم الجمعة

المقدم: السؤال هنا للأخت أم سلطان عن قراءة سورة الكهف، تقول: أنا لا أحفظ العشر الآيات، أو ربما الوجه الأول من أول السورة، ثم الوجه الذي يليه، فتقول: هذا دائمًا أقرؤه، ثم أنشغل يوم الجمعة بالحفظ، فتقول: هل علي شيءٌ؛ لكوني لا أقرأ السورة كاملةً؟

الشيخ: ليس عليك شيءٌ، والأمر في هذا واسعٌ، من استحب من أهل العلم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة؛ فإنهم يرون أنها تُقرأ كاملةً.

فنقول للأخت الكريمة: تبدئين بقراءة ما تحفظين، ثم تكملين من المصحف، لكن الأمر في هذا واسعٌ، المهم أن المسلم يرتب وقته بحيث يقرأ كل يومٍ حزبًا من القرآن، يقرأ شيئًا من القرآن يحافظ عليه لا ينقص عنه بل قد يزيد، لكن لا ينقص عنه.

حكم لبس النظارة أثناء الصلاة للقراءة

المقدم: في صلاة الليل تقول: أحتاج إلى لُبس النظارات، هل في ذلك شيءٌ؟ وكونها ربما تُنزِل النظارة عندما تسجد وتَلبسها مرةً أخرى، هل في الحركة هذه شيءٌ؟

الشيخ: لا بأس بذلك، والحركة لأجل لبس النظارة وخلعها حركةٌ يسيرةٌ لا تضر.

حكم من تجاوز الميقات في الطائرة ناسيًا أو نائمًا

المقدم: الأخت أم محمدٍ سألت -وكثر السؤال عن هذا الأمر، موضوع التنويه في الطائرة عن محاذاة الميقات، وأن كثيرًا من الناس يغفل عن ذلك ويسهو وربما ينام- تقول: أنا لم أعلم أنهم أعلنوا عن الميقات إلا بعد عشر دقائق، أو ربع ساعةٍ، سألتُ المرأة التي بجواري فقالت: نَوَّهوا منذ مدةٍ، ماذا عليها؟

الشيخ: من يريد الإحرام في الطائرة؛ عليه أن ينتبه، وأن يهتم بالمسألة؛ لأن الطائرة تسير بسرعةٍ كبيرةٍ، من (800-1000 كيلومترٍ) في الساعة، والمواقيت حجمها صغيرٌ، قد تكون واديًا، قد تكون جبلًا، حجمها صغيرٌ، فالطائرة إذا كانت تسير بسرعة مثلًا (1000 كيلو) في الساعة؛ فمعنى ذلك أنها ستقطع الميقات في وقتٍ يسيرٍ، ربما دقيقةٍ أو أقل؛ لأنها تسير بسرعةٍ كبيرةٍ؛ ولذلك ينبغي لمن أراد أن يُحرِم في الطائرة أن ينتبه لهذه المسألة.

إذا تعدت الطائرة الميقات، وكانت محاذاة الميقات قبل عشر دقائق؛ فمعنى ذلك أنها تجاوزت الميقات، وعليها أن ترجع بعدما تهبط الطائرة إلى الميقات وتحرم منه، فإن لم تحرم منه؛ فعليها دمٌ، لكن إذا كانت الأخت الكريمة ذهبت إلى جدة؛ فالعادة في جدة أن الطائرة تحاذي الميقات قبل الهبوط بعشر دقائق تقريبًا، عندما يُعلَن عن ربط الأحزمة؛ تكون الطائرة قد حاذت الميقات، لكن يبدو أن خط سير الأخت الكريمة ليس إلى جدة، هي ذكرت الباحة.

المقدم: ذكرت الطائرة من الدمام إلى الطائف، هذا ما ذكرته في السؤال الأول، لكن في سؤالها هذا لم تحدد.

الشيخ: إلى الطائف، فالطائف دون مواقيت، ومع ذلك ستهبط في المطار، ثم تذهب إلى الميقات بالسيارة، لكن نقول للأخت الكريمة: على افتراض أن ما قالته صحيحٌ، وأنها تجاوزت الميقات بعشر دقائق في الطائرة؛ معنى ذلك أنها تعدت الميقات، يلزمها أن ترجع إلى الميقات وتحرم منه، فإن لم تفعل؛ فعليها دمٌ.

وهنا أنبه بهذه المناسبة إلى أن بعض الإخوة يلبس ملابس الإحرام في المطار، ثم يركب الطائرة وينام، ولا يستيقظ إلا عند وصوله إلى مطار جدة، ولا يكون قد أحرم، لا يكون قد نوى الإحرام، ففي هذه الحال يلزمه أن يرجع إلى الميقات ويحرم منه، فإن لم يفعل وأحرم من جدة؛ فعليه دمٌ.

حكم التلاعب في تكاليف البناء للحصول على تمويلٍ إضافيٍّ

المقدم: هنا الأخ عبدالله يقول: لأُقدِم على بناءٍ منزلي؛ أخذت تمويلًا من البنك عن طريق المرابحة -كما يذكر- يقول: نُضَمِّن بعض الأتعاب الصورية للشركة؛ لكي نصل إلى مبلغٍ معينٍ؛ حتى أستفيد من الزائد على حاجتي في أمورٍ أخرى في التأثيث أو غيره.

الشيخ: هذا لا يجوز؛ لأن البنك سيضع أرباحًا على جميع المبلغ؛ ومعنى ذلك: أن جزءًا من المبلغ لا يقابل سلعةً، وإنما نقدٌ بنقدٍ، وهذا لا يجوز.

ولهذا نقول للأخ الكريم، ومثل ذلك أيضًا بعض الإخوة الذين يشترون العقارات عن طريق البنوك، ويتفقون مع المالك على رفع قيمة العقار، ويقول: الزائد أعطني إياه نقدًا؛ حتى أؤثث البيت: هذا لا يجوز؛ لأن البنك الآن سيحتسب أرباحًا على جميع هذا المبلغ؛ فمثلًا: (95%) مقابل العقار، طيب والـ(5%) -القدر الزائد- هذا ليس مقابل سلعةٍ، ليس مقابل عقارٍ، فتصبح المسألة نقدًا بنقدٍ مع الزيادة، فهذا يفضي إلى الربا وهذا لا يجوز.

المَخرج: هناك عدة مخارج؛ من المخارج مثلًا: أن يشتري البيت مؤثَّثًا؛ يتفق ويقول للبنك: اشتروا لي البيت مؤثَّثًا، قيمته بدون تأثيثٍ كذا، وقيمته مؤثثًا كذا، ثم بعد ذلك يطلب من المالك أن يدفع قيمة التأثيث، يعني إذا اشتروا البيت مؤثثًا؛ معنى ذلك: أن الزيادة هذه مقابل الأثاث، فيقول للمالك: ادفع قيمة التأثيث، ويختار الأثاث بنفسه، ويقول مثلًا: أنت الذي تدفع، فيكون قد باع له البيت مؤثثًا.

فهذه من المخارج التي يمكن أن يُحصِّل بها الإنسان غرضه بالطريق المباح، فيُعالج هذا الإشكال لمن غرضه التأثيث بالاتفاق مع المالك على أن يكون بيع البيت مؤثثًا، وليس بدون أثاثٍ.

هل خال الأم من الأرحام؟

المقدم: الأخ عبدالله يسأل عن خال الأم، هل هو من الأرحام الذين تجب صلتهم أم لا؟

الشيخ: نعم، خال الأم من الأرحام الذين تجب صلتهم، والقاعدة في هذا: أن ذوي الرحم المُحرَّم، بحيث لو فُرض أن أحدهما ذكرٌ والآخر أنثى؛ لم يحل له أن يتزوج بها، فإنه تجب صلتهم؛ فمثلًا: خال الأم، خال أمك، لو افترضنا مثلًا أنها خالة أمك، بدل خال الأم، فلا يحل لك أن تتزوجها؛ فمعنى ذلك أنه مَحرمٌ تجب صلته، فخال الأم، وعم الأم، وخال الأب، وعم الأب، هؤلاء كلهم محارم تجب صلتهم.

المقدم: لكن درجات -شيخنا- الصلة تختلف مِن أقرب شخصٍ إلى أبعدهم؟

الشيخ: نعم تختلف؛ كلما كان أقرب؛ كانت صلته آكد.

كيف تنال درجة الصديقية؟

المقدم: هنا سؤالٌ شيخنا من (تويتر)، الأخت "أمة الله" تقول: كيف ينال المسلم درجات الصديقين في الآخرة؟

الشيخ: درجة الصديقية هي أعلى درجةٍ بعد درجة النبوة، وهي أعلى من درجة الشهادة، مع كون الشهيد يُقتل في سبيل الله، والله تعالى يقول: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة:111]، ومع ذلك درجة الصديقية أعلى.

فدرجة الصديقية تلي درجة النبوة، وهذه لا تكون إلا لأولياء الله ، قال تعالى: وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَٰئِكَ رَفِيقًا [النساء:62]، فهناك درجة الصالحين، فوقها درجة الشهادة، فوقها درجة الصِّدِّيقية، فوقها درجة النبوة.

فلاحظ هنا علو درجة الصديقية، درجة الصديقية ينالها الإنسان بتقوى الله  إذا اتقى الله ، وأيضًا يصحب هذه التقوى نفعٌ ظاهرٌ؛ لأن الأعمال المتعدية نفعها للآخرين، هذه أجرها عند الله عظيمٌ.

أيضًا يتبع ذلك العناية بأعمال القلوب؛ فإن هذا مما يعين على نيل مرتبة الصديقية، وأولياء الله لا بد أن يكون الصِّدِّيق وليًّا لله سبحانه، وأولياء الله تعالى هم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62-63]، فهم من جمعوا بين الإيمان وتقوى الله .

وهذه الولاية لا تختص بأناسٍ دون أناسٍ؛ قد يكون الولي هذا العالم، قد يكون الولي هذا العابد، قد يكون الولي هذا الفلاح في مزرعته، قد يكون الولي هذا الصانع في مصنعه، قد يكون الولي هذا العامل البسيط، قد يكون أيُّ إنسانٍ مرشحًا لأن يكون وليًّا لله : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]، لكن في الغالب أن الولاية لله  تكون في العلماء العاملين؛ كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: "إذا لم يكن العلماء أولياء الله؛ فما لله وليٌّ".

فالغالب أن الولاية تكون في طبقة هؤلاء العلماء العاملين بعلمهم، وأيضًا في الغالب أن الصِّدِّيقية تكون فيهم كذلك، أن مرتبة الصديقية تكون فيهم كذلك.

أيضًا من أوصاف الصِّدِّيق: من يَكثر منه الصدق في قوله وفي عمله، حيث يتكلم بالكلام الصادق، ويتحرى الصدق، وأيضًا يحرص على أن تكون أعماله صادقةً وصحيحةً ويُرضي بها ربه ، وهذه أحوالٌ في تعامل الإنسان مع ربه .

وكم من إنسانٍ قد يكون من أولياء الله سبحانه والناس لا تعلم به! كما جاء في الحديث: رُبَّ أشعثَ أغبرَ مدفوعٍ بالأبواب لو أَقسَم على الله لأَبَرَّه [6].

لاحظ: أشعث أغبر يعني: إنسانٍ فقيرٍ بسيطٍ، ومدفوعٍ بالأبواب لا يؤذن له؛ لأن الناس عادةً تعتني بذوي الجاه، وهذا ليس عنده جاهٌ، مدفوعٌ بالأبواب، أشعث أغبر، لكنه لو أقسم على الله لأبرَّه؛ لعظيم صلاحه وتقواه لله .

هل يشمل حديث ألا أخبركم بخير أعمالكم...؟ الصلاة على النبي ؟

المقدم: هنا من أسئلة (تويتر)، الأخ مروان يقول: في حديث النبي : ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مَليككم…؟ إلى نهاية الحديث [7].

سؤالي: هل الصلاة على النبي ضمن هذه الأذكار الموجودة في الحديث، ويكون للإنسان الفضل في الصلاة على النبي ؟

الشيخ: الصلاة على النبي من أنواع الذكر؛ لأن الله تعالى أمر بذلك فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، فأنت عندما تقول: اللهم صل وسلم على رسولك محمدٍ؛ سألت الله تعالى أن يصلي ويسلم على رسوله، فذكرت الله تعالى بذلك.

فالصلاة على النبي من أنواع الذكر، وأيضًا من أنواع الذكر: التسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، والحَوْقَلة (لا حول ولا قوة إلا بالله)، والاستغفار، هذه كلها أنواعٌ للذكر.

حكم من ينام عن الصلاة بسبب الأدوية النفسية

المقدم: من أسئلة (تويتر) أيضًا، يقول: رجلٌ ينام عن بعض أوقات الصلاة؛ بسبب الحبوب النفسية، يأخذ حبوبًا لإشكالاتٍ لديه نفسيةٍ وأمراضٍ نفسيةٍ، يقول: إذا قام من النوم يصلي ما فاته من الصلوات؟

الشيخ: إذا كان هذا بغير اختياره؛ فلا شيء عليه؛ لأنه بغير اختياره، بسبب هذا المرض، والله تعالى يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، ويقول: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]، ويقول: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، فمادام أن هذا الرجل عنده هذه المشاكل النفسية، ويَستعمل هذه العقاقير للعلاج، ويغلب عليه النوم بغير اختياره؛ فهو معذورٌ بذلك.

هل الحزن لأجل الدِّين وسيلةٌ لتسلُّط الشيطان؟

المقدم: هنا سؤالٌ آخر: الأخ فيصلٌ يقول: حزن المؤمن لدِينه، هل هو من نوع الحزن الذي قد يتسلط الشيطان به عليه؟

الشيخ: الحزن إنما ورد في القرآن الكريم منهيًّا عنه ومنفيًّا؛ منهيًّا عنه في قوله ​​​​​​​: وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ [النحل:127]، وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا [آل عمران:139]، ومنفيًّا في قوله تعالى: لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62].

لم يأمر الله تعالى، ولم يأمر رسوله بالحزن قط؛ لأن الحزن لا فائدة منه، وما كان لا فائدة منه؛ لا يأمر الله تعالى به ولا يأمر به رسوله .

بل كان النبي يستعيذ بالله من الحزن، فقد جاء في "صحيح البخاري" عن أنسٍ قال: كنت أخدم النبي -وقوله: "كنت أخدم"، إشارةٌ لقربه من النبي - فكنت أسمعه يكثر من أن يقول -لاحظ كلمة "يكثر"، فيها دلالةٌ على أن هذه من الأدعية التي يكثر منها النبي - اللهم إني أعوذ بك من الهم والحَزَن، ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن ضَلَع الدَّين وقهر الرجال [8].

فاستعاذ النبي بالله من هذه الأمور الثمانية: من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وقهر الرجال.

"الهم": هو من مكروهٍ في المستقبل، و"الحزن": على أمرٍ في الماضي، و"الغم": من أمرٍ في الحاضر.

فالنبي كان يستعيذ بالله تعالى من الحزن، فالحزن لا فائدة منه؛ ولذلك نقول: أخي الكريم، لا فائدة من حزنك لا على أمور دينك ولا دنياك، وإنما ينبغي أن تكون متفائلًا، وأن تُغَلِّب جانب الفأل، وأن تعمل ما بوسعك مما تستطيع أن تعمله لأمور دينك ودنياك.

المقدم: نستأذنكم شيخنا في استقبال بعض الاتصالات:

معنا أبو أحمد من العراق، تفضل.

المتصل: نعم، السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل.

المتصل: عفوًا شيخنا، عندنا إمام الجامع في صلاة الفجر يفتح المصحف ويقرأ منه، ويقرأ منه في صلاة العشاء أيضًا، ولا نعرف حكم صلاتنا خلفه، هل هي صحيحةٌ؟ لأن بعض العلماء يقولون: إنها باطلةٌ، وتفسد الصلاة، وأن صلاته مكروهةٌ.

الشيخ: هذه في صلاة الفريضة؟

المتصل: الفريضة، نعم، الجهرية.

الشيخ: طيب، ما كلمتموه؟ ما نصحتموه؟ كلمتموه؟

المتصل: والله ننصحه، يقول: أريد أن أتعلم وأتقوَّى، وأريد أن أحفظ، ونحو هذا الكلام.

الشيخ: طيب، ألا يحفظ من قصار السور؟

المتصل: بلى يحفظ، لكن هو يريد أن يقوي نفسه في القراءة.

الشيخ: طيب، يراجع، نعم.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا أبا أحمد.

معنا أبو يعقوب من السعودية، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل.

المتصل: لدي ثلاثة أسئلةٍ:

السؤال الأول: ما حكم من يقوم لإكمال ما فاته من الصلاة قبل أن يُسَلِّم الإمام التسليمة الثانية؟

المقدم: طيب.

المتصل: والسؤال الثاني: رجلٌ تسأله فتقول له: إلى أين أنت ذاهب؟ يقول: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ [الصافات:99]، ويقول: هذه الكلمة ما فيها شيءٌ، طيب، وهذه آيةٌ في القرآن؟

والسؤال الثالث: تسأله تقول له: هل صليت؟ يقول: نعم، صلينا ونسينا الصلاة.

المقدم: كيف يعني؟ يعني قصده: صلينا منذ وقتٍ طويلٍ؟

المتصل: لا لا، مثلًا تسأله: صليت العشاء؟ قال: نعم، صليت ونسيت الصلاة.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله إذا فهمنا، ما أدري، قد يكون له قصدٌ معينٌ، لكن نعرضه على الشيخ، وإن شاء الله يعطيك توجيهًا.

المتصل: يعني: تسأله مثلًا: يا محمد، صليت العشاء؟ يقول لك: نعم، أنا صليت ونسيت الصلاة.

الشيخ: ماذا يقصد بقوله: "نسيت الصلاة"؟

المتصل: يعني قد مر وقتٌ، يعني مر وقت قد صلى، يقول: أنا قد نسيت الصلاة، يعني صار لها نصف ساعة…

المقدم: تأكيد يعني، أنا قلت: مضى وقتٌ طويلٌ يعني.

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.

المتصل: شكرًا لك.

المقدم: الله يبارك فيك.

أحمد من السعودية، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل يا أحمد.

المتصل: يا أخي، عندي موعدٌ بمستشفى الهدا -أطال الله عمرك- وربما أدخل للعملية وربما لا، وأنوي عمرةً أطال الله عمرك، هل أخرج من المدينة إلى الهدا مباشرةً -أطال الله عمرك- وأعتمر من هناك، أو لا يجوز هذا الشيء؟

المقدم: طيب، يعني أنت تخرج من المدينة وأنت تنوي العمرة وعلى حسب وضعك الصحي؟

المتصل: صحيحٌ، عندي موعدٌ في الهدا، وسأنهيه أطال الله عمرك، لو حجزوني هناك؛ فلن أعتمر، وإن لم يحجزوني؛ سأنزل من الهدا من وادي مَحرَمٍ -أطال الله عمرك- وأعتمر، جائزٌ أو لا؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.

المتصل: الله يجزيك خيرًا شيخنا.

المقدم: الله يبارك فيك.

معنا أم ياسرٍ من السعودية، تفضلي يا أم ياسرٍ.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: لو سمحتم، لو كان هناك مناسبة زواجٍ، وبحكم أن لي مثلًا عمةً أو خالةً أحضر مناسبات زواجٍ، وأحيانًا… أحاول أن أجمع العشاء مع المغرب، أقدم العشاء مع المغرب، وأخشى أن تبطل الصلاة، لا أدري ما حكمه؟

المقدم: طيب.

المتصلة: السؤال الثاني الله يعطيك العافية: بالنسبة لي أنا أصلي صلاة العشاء وبعدها السُّنة أربع ركعاتٍ، وعند النوم أصلي ركعتين مع الشفع والوتر، وأقوم آخر الليل عند السحر وأصلي ركعتين خفيفتين، ولكن أُطيل، ليس في القراءة، أطيل في الاستغفار والدعاء، عملي هذا آخر السحر صحيحٌ؟ لا أطيل في قراءة القرآن، أكتفي بقراءة وجهين فقط، لكن أطيل في الدعاء والاستغفار بعد الصلاة.

المقدم: طيب، تُوتِرين مرةً ثانيةً، أو وِتْرُك واحدٌ في أول الليل؟

المتصلة: لا، أنا قبل أن أنام أوتر.

المقدم: نعم، طيب.

المتصلة: لكن آخر الليل، وقت السحر، قبل صلاة الفجر بساعةٍ أقوم فأصلي ركعتين أقرأ فيهما وجهين فقط، وأطيل في الدعاء، وبعدها في الاستغفار.

المقدم: طيب، تسمعين الجواب إن شاء الله.

المتصلة: لا أطيل في قراءة القرآن، يعني لا أدري عملي صحيحٌ أو لا؟

المقدم: واضحٌ، تسمعين الجواب إن شاء الله، شكرًا لك.

المقدم: معنا أبو عبدالملك، تفضل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله.

المتصل: سؤالي للشيخ الله ينفع به الإسلام والمسلمين.

شيخنا، الآن كثيرٌ من الإخوة ممن يسكنون في المدن الكبيرة يسألون عن ضابط مفارقة البنيان، إذا أرادوا أن يحسبوا قطع المسافر، هل هو مسافرٌ أو لا، الآن -ما شاء الله- بعض المدن الكبيرة ممتدةٌ لأغراض البناء، يعني بعضها متقطعةٌ، وبعضها تتبع المدينة إداريًّا، يعني متى يحسب؟ هل البنيان المتلاصقة، أو أن كل شيءٍ يتبع المدينة إداريًّا يكون في حكم المدينة؟

المقدم: طيب.

المتصل: أحسن الله إليكم شيخنا.

المقدم: الله يبارك فيك، شكرا.

المقدم: مختار معنا، تفضل.

المتصل: السلام عليكم، أنا أشكر الشيخ جدًّا وأحبه في الله، وأكون سعيدًا جدًّا وأنا أسمعه في اتصال على الهاتف، ونفرح ونحن نراه في برنامج (يستفتونك).

المقدم: جزاك الله خيرًا.

الشيخ: بارك الله فيك وأكرمك.

المتصل: سؤالي: أنا دائمًا أداوم على الصلاة في الصف الأول، ودائمًا أداوم على أن أحضر الصلاة في الركعة الأولى؛ لأن هناك حديثًا عن الرسول يقول: "من صلى أربعين يومًا في الركعة الأولى أو تكبيرة الإحرام؛ حُرِّم على النار"، ففي بعض الأوقات أكون مشغولًا، فلا أستطيع أن أصلي في المسجد، فأصلي مع صاحبي جماعةً، فهل يُحتسب لي أني أدركت الركعة الأولى، أو لا بد أن أصلي في المسجد مع الجماعة؟

المقدم: أنتم في العمل يعني؟

المتصل: نعم، أحيانًا أكون في العمل ومشغولًا، وعندي اجتماعٌ وكذا، فلا أستطيع أن أستأذن وأذهب إلى المسجد، فأصلي مع الشباب الذين معي في المكتب.

المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

حكم القراءة من المصحف في الفريضة

المقدم: شيخنا، أبو أحمد من العراق يقول: إن لدينا إمامًا في الصلوات الجهرية يأخذ المصحف ويقرأ منه، أنت سألته يا شيخ: هل كان بينكم نقاشٌ ومناصحةٌ له؟ قال: كلمناه ولكنه يقول: هذا أفضل لي؛ لكي أتعود على الحفظ.

الشيخ: أما في صلاة النافلة فلا بأس أن يقرأ من المصحف؛ كصلاة التراويح مثلًا، أما صلاة الفريضة فقراءته من المصحف مكروهةٌ عند جمهور الفقهاء: المالكية، والشافعية، والحنابلة، لكن هناك مذهبٌ من المذاهب، وهو مذهب الحنفية، يرون أن صلاته لا تصح إذا قرأ من المصحف، والأخ السائل الكريم من العراق، والمذهب الحنفي شائعٌ عندهم في العراق.

ولذلك أقول للأخ الكريم الذي يقرأ من المصحف: ينبغي لك ألا تقرأ في الفريضة من المصحف، وأن تقرأ من قصار السور، ما دمت تحفظ قصار السور؛ فاقرأ من قصار السور؛ هذا خيرٌ من أن تقرأ من المصحف؛ لأنك بقراءتك من المصحف تُعرِّض صلاتك وصلاة من خلفك للبطلان عند بعض المذاهب الفقهية، وحتى عند العلماء الآخرين يرون أن هذا مكروهٌ.

وقول الأخ الكريم: إنه يحب أن يُقوِّي حفظه ويراجع حفظه، نقول: يراجح حفظه في غير الصلاة، لكن الصلاة هو مؤتمنٌ، فينبغي أن يحرص على تطبيق السنة في صلاته، يمكن أن يراجع تلاوته وقراءته في صلاة النافلة، في صلاة الليل مثلًا، في سنة الرواتب، لكن في صلاة الفريضة هذه ينبغي أن يحترز لها ويحتاط لها، وألا يقرأ فيها من المصحف.

المقدم: شيخنا، ما مضى، يعني ولو صلوا، واستمر هو على أن يقرأ من المصحف، هل عليهم شيءٌ؟ هل تؤثر على صلاتهم، هل تبطل صلاتهم؟

الشيخ: على القول الراجح، الصلاة صحيحةٌ لكن مع الكراهة.

حكم قيام المسبوق قبل التسليمة الثانية

المقدم: هنا شيخنا سؤالٌ لأخ أبو يعقوب، يقول: أرى كثيرًا من الناس يقومون لإكمال ما تبقى من الصلاة -المسبوقين في الصلاة- قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية؟

الشيخ: صلاتهم صحيحةٌ، لكن هذا خلاف الأولى، الأولى ألا يقوموا إلا بعدما يسلم الإمام التسليمة الثانية، وإنما قلت: إن صلاتهم صحيحةٌ؛ لأن التسليمة الثانية مستحبةٌ وليست واجبةً، وأنه قد ورد في بعض الروايات عن النبي أنه اكتفى بتسليمةٍ واحدةٍ [9]، ولو كانت التسليمة الثانية ركنًا أو واجبةً؛ لما اكتفى النبي بتسليمةٍ واحدةٍ.

وعلى ذلك: فهؤلاء الذين يقومون قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية صلاتهم صحيحةٌ، لكن هذا خلاف الأولى، والأولى: ألا يقوموا ويقضوا ما فاتهم إلا بعدما يفرغ الإمام من التسليمة الثانية.

المقدم: يقول بعضهم، يتكلم عن شخصٍ: عندما أقول له: إلى أين أنت ذاهبٌ؟ يقول: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ [الصافات:99]، استخدام هذه العبارات من القرآن؟

الشيخ: إذا كان هذا بصفةٍ دائمةٍ؛ ينبغي تركه؛ لأنه استخدامٌ للآيات في غير موضعها، لكن لو كان له حاجةٌ مثلًا وهو محتارٌ فيها، وذهب وقال: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ، اقتباسًا من الآية الكريمة؛ فلا بأس، لكن لا يجعل هذا دائمًا، يقول هذه العبارة؛ لأن هذا قراءةٌ للآية في غير موضعها.

حكم قول: "نسيت أني صليت"؛ لطول العهد بالوقت

المقدم: سأل أيضًا عن عبارةٍ ثانيةٍ، يبدو أنه نفس الشخص، دائمًا يشاكسه، يقول: إذا سألته عن الصلاة، وفي وقتٍ متأخرٍ، مثلًا الساعة العاشرة، يقول: هل صليت العشاء؟ قال: صليت ونسيت الصلاة، من الوقت الطويل بين أدائه للصلاة وبين سؤال الشخص؟

الشيخ: طيب، والسؤال عن ماذا؟

المقدم: يقول العبارة هذه: "نسيت الصلاة".

الشيخ: ينبغي ألا يُطلَق مثل هذه العبارات، فالصلاة تُعَظَّم ويُعظم شأنها، وقول "نسيت"، يُشعِر بشيءٍ من الاستهانة بها.

من أين يحرم أهل المدينة إذا كانوا في الطائف؟

المقدم: هنا سؤال الأخت أم ياسرٍ..

لا، قبل ذلك: الأخ أحمد من السعودية، وهو من أهل المدينة، يقول: عندي موعدٌ في مستشفى الهدا، سأذهب هناك، وربما يُقَرَّر لي عمليةٌ، إن حصلت العملية؛ فإني لن أذهب إلى العمرة، وإن كان موعدًا وسيعطونه موعدًا آخر؛ فسوف أذهب إلى العمرة، كيف موضوع الإحرام والنية؟

الشيخ: نعم، له أن يُحرِم من وادي مَحرَمٍ من الهدا في الطائف، فعندما يريد العمرة؛ يحرم من وادي محرمٍ ويأتي بالعمرة، وله أن يحرم من ذي الحليفة أو من الجحفة، إذا أحرم من أي ميقاتٍ؛ صح، والنبي يقول: هن لهن -يعني: المواقيت لهن- ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج أو العمرة [10].

المهم: أن يحرم من أحد المواقيت، ومادام أنه سيأتي للهدا في الطائف لمراجعة المستشفى، فالأيسر له أن يُحرم من وادي محرمٍ في الهدا.

المقدم: وهذا جانب الفتوى، وأما الجانب الآخر: قال: هل أعتمر قبل..، حسب ظروفه، يعتمر قبل موعده؟

الشيخ: نعم، هذا أمرٌ راجعٌ إليه.

حكم جمع العشاء مع المغرب لأجل حضور حفلات الزفاف؟

المقدم: هنا سؤالٌ للأخت أم ياسر، تقول: مناسبة زواج لبعض الأقارب، تقول: لا بد أن أحضر؛ لزواج عماتها وخالاتها وبناتهم، وتقول: إني آخذ وقتًا طويلًا في موضوع وضع المكياج، فأقدِّم صلاة العشاء فأصليها مع المغرب في وقت المغرب؟

الشيخ: هذا لا يجوز، وليس هذا عذرًا في الجمع، والجمع بين الصلاتين من غير عذرٍ معدودٌ من الكبائر، نريد أن تجعل الصلاة أول اهتمامات المرأة المسلمة، وألا تجمع بين الصلاتين لأجل التزيُّن ولأجل المكياج، فالصلاة هي عمود دين الإسلام، وهي أحد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وشرط الوقت آكد شروط الصلاة.

ولهذا نقول للأخت الكريمة: يمكن أن تصلي صلاة العشاء في أول وقتها، أو أنك تتوضئين لصلاة المغرب، ثم بعد ذلك تحتفظين بالطهارة بحيث لا تتوضئين لصلاة العشاء، فإذا دخل وقت صلاة العشاء؛ صليتِ العشاء، الأمر ميسورٌ.

أما كونك تقدمين صلاة العشاء إلى صلاة المغرب لأجل أخذ الزينة؛ فهذا ليس عذرًا، لكن من أيسر الحلول: إذا صليت المغرب تحتفظين بالطهارة حتى يدخل وقت صلاة العشاء، ثم تصلين صلاة العشاء بوضوء المغرب.

حكم الصلاة والدعاء في السحر لمن أوتر أول الليل

المقدم: تسأل تقول: أنا بعد صلاة العشاء وبعد أداء السُّنة الراتبة؛ أصلي أربع ركعاتٍ أطيل فيها، ثم بعد ذلك أصلي الشفع والوتر ثم أنام، فإذا كان آخر الليل قبل الآذان بساعةٍ؛ أستيقظ، تقول: إني أصلي تسليمةً أو قالت: تسليمتين، وأظنها تسليمةً (ركعتين)، تقول: لا أطيل في القراءة، لكني أطيل في الاستغفار وفي الدعاء؟

الشيخ: فعلك هذا صحيحٌ، والأمر واسعٌ، لكن الذي ننصحك به: أن تجعلي الوتر في آخر الليل، أن تصلي في أول الليل ما تيسر، وإذا قمت من آخر الليل؛ تقومين وتصلين مثنى مثنى، ركعتين ركعتين، ثم تختمين صلاتك بالوتر، وتجعلين الدعاء في السجود؛ لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدٌ [11]، فإذا وافق ذلك الثلث الآخر من الليل؛ كان أرجى للإجابة؛ فإن الله حين يبقى ثلث الليل الآخر ينزل إلى السماء الدنيا، نزولًا يليق بجلاله وعظمته، فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له، هل من سائلٍ فأعطيه، هل من مستغفرٍ فأغفر له [12]، وذلك كل ليلةٍ، فكيف إذا وافق هذا الدعاء في السجود الذي يكون أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدٌ؟!

فننصح الأخت الكريمة أن تجعل الدعاء في السجود، وأن تؤخر الوتر لآخر الليل؛ لقول النبي : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا [13]، ثم بعدما تفرغين من الصلاة؛ تستغفرين إلى أن يطلع الفجر؛ لأن الاستغفار بالسحر له ميزةٌ، قال الله تعالى: وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [آل عمران:17]، وبالأسحار هم يستغفرون [الذاريات:18]، فتستغفرين حتى يطلع الفجر، هذا هو الأكمل والأفضل.

ضابط مفارقة البنيان في السفر

المقدم: سأل الأخ أبو عبدالملك عن الضابط في موضوع مفارقة البنيان في السفر، في المدن الكبيرة خصوصًا؛ لأنه شيخنا -وكما تعلمون- بعض المدن تلتحق بها بعض المخططات، بعض الأحياء الجديدة، ويكون بينها وبين عمران البلد مسافةٌ، فهل عندما أخرج من عمران البلد، أو حتى أخرج من آخر حيٍّ، أو آخر مخططٍ من البلد؟

الشيخ: الضابط في ذلك هو العرف، فآخر عمران هذا البلد عرفًا، وهذا العرف له محدداتٌ، من محددات العرف مثلًا: التنظيم الإداري لهذه المدينة أو هذه المحافظة مثلًا، أو هذا المركز، أو هذه القرية، التنظيم الإداري يساعد على معرفة العرف في آخر عمران هذا البلد، كذلك أيضًا آخر حيٍّ من أحياء المدينة، هذا أيضًا يُستعان به على تحديد آخر العمران.

وأما البيوت المتفرقة أو البساتين أو المحطات، فهذه قد ذكر الفقهاء أنها لا تؤثر، ولا تعتبر من عمران البلد، فلو كان مثلًا في محطة وقودٍ على الطريق؛ فهذه غير معتبرةٍ، إنما المعتبر آخر حيٍّ من أحياء المدينة أو البلد الذي يريد السفر منه.

المقدم: شيخنا، أنتم ذكرتم البساتين، المقصود يعني مزارع الناس قد تكون في أطراف بعض المدن، فهل تعتبر هذه من المدينة، أو إنها خارجةٌ؟

الشيخ: نعم، إذا كان مجرد مزارع وبساتين؛ فهذه لا تعتبر من العمران.

هل تنقطع الأربعون يومًا بالصلاة جماعةً في مقر العمل؟

المقدم: هنا شيخنا سؤالٌ أيضًا من الأخ مختارٍ عن أنه دائمًا يحرص على الصف الأول، ويحرص على تكبيرة الإحرام، وسمع بحديث أن من صلى لله أربعين يومًا في جماعةٍ يدرك التكبيرة الأولى؛ كُتب له ‌براءتان: براءةٌ من النار، وبراءةٌ من النفاق [14]، يقول: أنا في العمل قد أضطر إلى أن أصلي مع زميلي، وأحرص على موضوع أني أكون أدركت تكبيرة الإحرام، هل يعتبر أنه لم ينقطع هذه الأربعين يومًا؟

الشيخ: كيف يصلي مع زميله؟

المقدم: يصلي مع زميله، لا يذهب إلى المسجد، أي في العمل، ويقول: حتى أحرص ألا تفوتني تكبيرة الإحرام، ربما لو ذهب إلى مسجدٍ بعيدٍ، أو لا يستطيع؛ فقد يفوته تكبيرة الإحرام، فيقول: هل أحصل على هذا الفضل إذا كان هذا الفضل صحيحًا؟

الشيخ: إذا كان هناك مسجدٌ قريبٌ، أو مصلًّى يجتمع فيه الناس؛ فالأفضل أن تذهب إليه حتى ولو لم تدرك تكبيرة الإحرام؛ لأن الحديث الوارد في سنده بعض أهل العلم ضعفه، لكن استمر على ما أنت عليه، حرصك على أن تأتي المسجد مبكرًا، وأن تدرك تكبيرة الإحرام، هذا عملٌ طيبٌ، استَمِرَّ على ما أنت عليه، لكن عند تعارض ذلك مع ذهابك للمسجد أو المصلى؛ فذهابك للمسجد أو المصلى أفضل؛ لأن هذا قد ورد فيه حديثٌ صحيحٌ، بينما تكبيرة الإحرام الحديث الوارد فيها في سنده مقالٌ.

حكم حضور زواج الابن مع وجود مخالفاتٍ شرعيةٍ

المقدم: هنا إحدى الأخوات تسأل عن زواج ولدها، وأنها ستحضر الزفاف، ولكن علمت أن من سيقوم على هذا الزفاف هم أهل الزوجة، وعلمت أنه سيكون هناك بعض المخالفات الشرعية، فتقول: هل أحضر لزواج ابني في وجود هذه المخالفات أم لا؟

الشيخ: نعم، تحضر وتتجنب هذه المخالفات بقدر ما تستطيع، وتنكر بالأسلوب الحسن، وبالطريقة المناسبة، ومادام أنها هي أم الزوج، فكلمتها لها اعتبارٌ، وسيكون كلامها مؤثرًا في القرار؛ فلذلك ينبغي أن تجتهد في أن يكون هذا الزواج خاليًا من المخالفات الشرعية، نعم، لو كانت بعيدةً؛ صحيحٌ، نقول: احضري واخرجي، لكن مادام أنها أم الزوج، فأم الزوج قرارها مؤثرٌ، وكلمتها معتبرةٌ، وهي أم الزوج، وهو أهم شخصٍ في الزواج، الزوج والزوجة هما أهم شخصين في الزواج.

فلذلك ننصحها بأن يكون دورها إيجابيًّا، وأن تحرص على أن تحضر وأن تتفاعل وأن تؤثر على أهل الزوجة في ترك هذه المخالفات الشرعية، وأن يُستعاض عنها بالبديل؛ فمثلا: الدف في الزواج، هذا قد وردت به السنة [15]، يمكن أن يستعاض عن ذلك بالدف ونحوه من الأمور التي تخلو من المخالفات الشرعية.

حكم توفير الإنترنت للعامل غير المسلم

المقدم: هنا شيخنا سؤالٌ عن حكم الاشتراك في الإنترنت، دفع مبلغ اشتراكٍ للخادمة مثلًا أو للعامل وهو غير مسلمٍ، يقول: سوف يدخل على أمورٍ غير جيدةٍ، هل عليَّ شيءٌ في ذلك؟

الشيخ: إذا كنت متيقنًا من أنه سيستخدم هذا الشيء في أمورٍ غير جائزةٍ؛ فلا يجوز؛ لأنك تكون بهذا قد أعنته على الإثم، أما إذا كنت لا تدري، والغالب هو استخدامه في الأمور المباحة، هو للتواصل مع أهله؛ فلا بأس.

حكم كثرة الحلف عند الغضب

المقدم: هنا الأخت ريحانة تقول: امرأةٌ عندما تغضب؛ تكثر من الحلف، فما هو الحكم؟

الشيخ: كثرة الحلف ذكرها الله تعالى من صفات المنافقين: اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ [المجادلة:16]، وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ [التوبة:56]، يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ [التوبة:96].

فينبغي للمسلمين الابتعاد عن مشابهة المنافقين، ولكن الأخت الكريمة إذا حلفت؛ فإن تحقق ما حلفت عليه؛ فليس عليها شيء، أما إذا لم يتحقق ما حلفت عليه؛ فيجب عليها أن تكفر كفارة يمينٍ؛ لقول الله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:89].

خطر متابعة القنوات المخالفة للعقيدة

المقدم: هنا سؤال يا شيخ، الأخت رَفيفٌ تقول: ما حكم مشاهدة القنوات التلفزيونية وبعض المقاطع في الإنترنت للمذاهب الأخرى المنحرفة لمجرد المشاهدة لكبار السن؟

الشيخ: السلف الصالح نَهَوا عن مجالسة أهل البدع، وقالوا: إن القلوب ضعيفةٌ، والشُّبَه خَطَّافةٌ، وأنه يُخشى على الإنسان إذا استمع إلى شبهةٍ أو جالَسَ مبتدِعًا؛ أن يتأثر، والنبي يقول: من سمع بالدجال فلْيَنْأَ عنه [16]، رواه مسلمٌ، ولا يقل: عندي قوة إيمانٍ، وأنا أعرف أنه الدجال، لا يدري، هو ضعيفٌ، بشرٌ.

ولذلك ينبغي البعد عن هذه المواقع التي تُبث فيها الشبه، وتبث فيها العقائد المنحرفة، على المسلم أن يبتعد عنها، وأن يحرص على السلامة لدينه، فما يدريه! ربما تقع شبهةٌ في قلبه، وتتسبب في إضلاله، كم من إنسانٍ دخل مثل هذه المواقع بدافع الفضول، ثم تمكنت الشُّبَه من قلبه وضل وانتكس وانحرف، بل إن هذا من أبرز أسباب الانتكاسة، أن الإنسان يَدخل مثل هذه المواقع، فتقع الشبه في قلبه؛ لأن أحيانًا الذي يعرض الشبهة قد يكون بليغًا قوي الحجة، مع حسن أسلوبه وحسن عَرضه؛ فتدخل الشبهة في القلب فلا يستطيع أن يخلصها بعد ذلك، ويتسبب هذا في انحرافه، أو على الأقل في تَشَكُّكه.

المقدم: نختم بهذا السؤال شيخنا، الأخ أنسٌ في (تويتر) يقول: أقول لصاحب صرافةٍ (تحويل الأموالٍ): حوِّل لي ألف دولارٍ، وتكون دَينًا بذمتي، وعندما أذهب؛ أسدد المبلغ وأجرة التحويل، أسدده بالدينار العراقي، وبسعر الدولار وقت التسديد؟

الشيخ: لم تتضح صورة السؤال، لعل الأخ الكريم يوضحها أكثر في حلقةٍ قادمةٍ بإذن الله تعالى.

المقدم: نشكركم شيخ سعد في ختام هذه الحلقة.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم الأحبة الكرام، وصلنا بكم إلى ختام حلقتنا، أشكر جميع الإخوة والأخوات الذين أرسلوا لنا أسئلتهم ولم نستطع عرضها، وبإذن الله نعرضها في الحلقات القادمة.

أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه النسائي في السنن الكبرى: 10273، وابن حبان: 530.
^2 رواه أبو داود: 2600، والترمذي: 3443.
^3 رواه البخاري: 228.
^4 صحيح مسلم (1/ 263).
^5, ^10 رواه البخاري: 1524، ومسلم: 1181.
^6 رواه مسلم: 2644
^7 رواه الترمذي: 3377، وأحمد: 21702.
^8 رواه البخاري: 2893، وفيه: "وضلع الدين وغلبة الرجال".
^9 رواه أبو داود: 1346، والترمذي: 296.
^11 رواه مسلم: 842.
^12 رواه مسلم: 758.
^13 رواه البخاري: 998، ومسلم: 751.
^14 رواه الترمذي: 241، وأحمد: 12583.
^15 رواه البخاري: 5147، بلفظ: قالت الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء: جاء النبي فدخل حين بُنِيَ عليَّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعَلَتْ جُوَيرِيَاتٌ لنا يضربن بالدف ويَندُبن من قُتل من آبائي يوم بدرٍ، إذ قالت إحداهن: وفينا نبيٌّ يَعلم ما في غد، فقال: "دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين"، وبوَّب له البخاري: ‌‌باب ضرب الدف في النكاح والوليمة.
^16 رواه أبو داود: 4319، وأحمد: 19875.