جدول المحتويات
- الضابط في جواز التيمم عند فقد الماء
- الحكم على حديث: "من قطع الأذان تلعنه الملائكة ثمانين عامًا"
- حكم الأثاث الذي عليه صورُ ذوات الأرواح
- حكم قول "الله أخذ حقي منك" للمريض
- حكم أكل الثُّوم والبصل للمصلي قبل الذهاب للمسجد
- بداية وقت ترخُّص المسافر برخص السفر
- الترتيب بين الراتبة والفريضة لمن فاتته الجماعة
- حكم التسوية بين الركوع والسجود والرفع منهما في المقدار الزمني
- حكم قضاء الصلوات لمن كان يتركها أحيانًا ثم تاب
- حكم زكاة رَيْع العَقَار المؤجَّر
- هل تجب زكاة الأرض عند التردد بين البناء والبيع؟
- هل يشرع الاستغفار من التقصير في الطاعة؟
- حكم تأخير زكاة الأرض حتى بيعها لعدم توفر السيولة
- حكم المداومة على الدعاء بين الأذان والإقامة وتعويضه إذا فات
- تفسير قوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا، وقوله: يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا
- كيفية تقسيم تركة رجل توفي عن أب وزوجة وابن وبنت ثم توفي الابن
- حكم مصافحة المرأة الكبيرة في السن
- هل الأفضل للمسافر حضور الجمعة أم صلاة الظهر جمعًا مع العصر؟
- حكم قصر الصلاة بين محافظتين في نفس المنطقة
- ما درجة حديث الحبس على جسر جهنم لمن شهَّر بمسلم؟
- حكم قص المرأة شعرها لسهولة غسله وترتيبه
- حكم الانتقال من مكان الصلاة لإكمال التسبيح
- حكم الحلف بالمصحف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.
مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجددٍ من (يستفتونك).
في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عنها.
في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن ترك الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
حياكم الله معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي تظهر تباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.
عصامٌ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، كيف حالك يا شيخ سعد؟
الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد الله ونشكره.
المتصل: الله يحفظك، عندي سؤالان:
المقدم: السؤال الأول.
السؤال الأول: يعني كم المسافة التي تكون المياه مقطوعةً فيها ويجوز أن نتيمم؟ يعني تكون المياه بعيدةً عنَّا؟
المقدم: وأنت في أرضٍ فلاةٍ مثلًا؟
المتصل: نعم، أرضٍ صحراء.
المقدم: طيب، والسؤال الثاني.
السؤال الثاني: هناك حديثٌ دائمًا نسمعه يتكرر في الجوالات، يقول: "من قطع الأذان تلعنه الملائكة ثمانين سنةً"، هل هذا الحديث صحيحٌ؟
المقدم: كيف من قطع الأذان؟
المتصل: يعني أتاك مقطع أذانٍ في الجوال، إذا قطعت الأذان، ما سمعته، قطعت المقطع، وهكذا، إن شاء الله واضحٌ السؤال؟
المقدم: واضحٌ السؤال، تسمع الإجابة إن شاء الله.
أم محمدٍ من مصر، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: حياك الله.
المتصلة: لو سمحت، أريد أن أسأل عن حكم الأثاث الموجود في البيت، يكون مرسومًا عليه أشخاصٌ؟
المقدم: الذي عليه صورٌ يعني؟
المتصلة: صور أشخاصٍ؛ مثلًا مرسومٌ عليه صور آدميين، مثلًا كَنَبَةٌ أو كرسيٌّ مرسومٌ عليه، وهكذا.
المقدم: شكرًا لك يا أم محمدٍ، من معنا؟
محمدٌ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله.
عندي سؤالان:
المقدم: السؤال الأول أخي محمد.
المتصل: السؤال الأول: أنا عندي مريضٌ مُعاقٌ أخدمه، قلت له في مرةٍ من المرات كذا، وكانت عندي ضغوطاتٌ أو كذا، فأخطأ في حقي، فزاد مرضه، وأنا ضحكت في وجهه وقلت له: الله أخذ حقي منك، ما أدري هل هذه شماتة؟
المقدم: ماذا قلت له؟ مازحًا؟
المتصل: لكن ليس مزاحًا يا شيخ، كنت أقول له وأنا أضحك، قلت له: إن الله أخذ حقي منك؛ لأنه أخطأ في حقي وسبَّني..
المقدم: ثم ماذا؟
المتصل: ثم -مثلما قلت- زيادةً قليلًا.
المقدم: يعني زاد غضبه، فقلت له: إن الله أخذ حقي منك؟
المتصل: ليس غضبه، مرضه.
المقدم: زاد مرضه.
المتصل: نعم.
السؤال الثاني: أكلت ثومًا وذهبت لأصلي، فما الحكم؟ هل هذا محرمٌ أو ماذا؟
المقدم: شكرًا لك يا محمد، من معنا؟
إبراهيم من السعودية، السلام عليكم، تفضل يا إبراهيم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله، إذا كنت الآن متوجهًا للمطار، وأُذِّن للصلاة وأنا في الطريق، ووقفت لأصلي، هل أقصر أو أجمع؟ فقط هذا سؤالي.
المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك يا إبراهيم.
من؟ أبو محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: مساء الخير يا شيخ.
المقدم: مساء النور، حياك الله.
المتصل: عندي سؤالان:
السؤال الأول: رجلٌ فاتته صلاة الجماعة، فقام يأتي بالسنة الراتبة، ثم يصلي الفريضة، هل هذا التصرف صحيحٌ؟ أنك إذا فاتتك صلاة الجماعة تأتي بالرواتب أولًا قبل الفريضة؟
السؤال الثاني: أنا أجعل السجود والجلسة بين السجدتين على السواء، هل التصرف هذا موافقٌ للسنة؟
المقدم: كيف؟
المتصل: أجعل السجود والجلسة بين السجدتين على السواء، متساويةً في القدر، هل تصرفي هذا موافقٌ للسُّنة؟
المقدم: تسمع الإجابة يا أبا محمدٍ، شكرًا لك.
أبا حسنة من العراق، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إذا أمكن عندي سؤالان.
المقدم: تفضل يا أبا حسناء.
المتصل: أبو حُسْنَى.
المقدم: أبو حسنى.
المتصل: نعم، بارك الله فيك.
المقدم: بارك الله فيك.
السؤال الأول: عندي زوجتي من عمر خمس عشرة سنةً بدأت الصلاة، ثم انقطعت فترةً، وفترةً رجعت إليها، المهم قبل عشر سنواتٍ كانت مستمرةً، إلى قبل عشر سنواتٍ وهي مستمرةٌ في الصلاة، يعني تُقَطِّع خلال العشر السنوات الأخيرة، هي مستمرةٌ فيها وثابتةٌ عليها، لكن قبلها كانت تُقطِّع عشر سنواتٍ، هي تقريبًا مقصرةٌ في الصلاة، هي حاليًّا بدأت تُعيد الصلاة، بدأت تعيد ما فاتها، فهل تعيد ما فاتها وتستمر عليها، أم ماذا تفعل؟
الشيخ: لكنها كانت في السابق لا تصلي بالكلية، أو تصلي أحيانًا وأحيانًا تُقطِّع؟
المتصل: والله كانت لا تصلي بالكلية، كانت تصلي أحيانًا وأحيانًا، يعني إلى أن هداها الله -الحمد لله- وصار لها تقريبًا عشر سنواتٍ ثابتةً، ورجعت إلى الصلاة بشكلٍ تامٍّ.
المقدم: سؤالٌ آخر يا أبا حُسنى.
نعم، السؤال الثاني: عندي قريبٌ عنده شقةٌ ساكنٌ فيها، وعنده بيتٌ يؤجره، وعنده قطعة أرضٍ، هذه قطعة الأرض سابقًا عنده قطعة أرضٍ للدولة، يعني منحتها له، باعها واشترى قطعة الأرض الحالية، فالسؤال: هل البيت الذي يؤجره عليه زكاةٌ سنويًّا؟ يعني هو يقبض إيجارًا شهريًّا من صاحب الدار، فهل لا بد أن يدفع زكاةً على الإيجار هذا؟
وبالنسبة لقطعة الأرض: هم كانوا ينوون بيعها، ثم تركوا بناءها، يعني فكَّروا أن يبنوها ويسكنوا فيها، فهل عليها زكاةٌ؟ هذا السؤال.
المقدم: ما هي نيتهم في الأرض؟
المتصل: في البداية كانوا ينوون بناءها؛ حتى يسكنون فيها، بعد ذلك قالوا: لا، نحن ننوي بيعها، ونيتهم مترددةٌ.
المقدم: نيةٌ ليست واضحةً، طيب، تسمع الإجابة -إن شاء الله- يا أبا حسنى.
نوَّاف من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.
المقدم: تفضل يا نواف.
المتصل: الله يحفظك لدي سؤالان:
السؤال الأول: هناك أمرٌ أفعله أحب أن أعرف هل هو مشروعٌ أو لا، أنا أحيانًا إذا وَقَعت في شيءٍ، يعني تقصيرٍ، ليس ذنبًا، فقط قصَّرت في شيءٍ؛ مثلًا قصرت في بر الوالدين، مجرد أن قصرت في بر الوالدين، إذا وقعت في فعل شيءٍ مثل هذا؛ أستغفر وأتوب منه، أستغفر منه كأني وقعت في ذنبٍ، فأحب أن أسأل، هذا شيءٌ مشروعٌ أو لا؟ أني ما وقعت في ذنبٍ؟ واضحٌ السؤال؟
المقدم: نعم، واضحٌ، السؤال الثاني.
المتصل: السؤال الثاني: أنا حفظت لنفسي مثل العادة، عشان أقدر ألتزم بها، وهو إني أدعو خمس دقائق بين الأذان وإلى قيام كل صلاةٍ، وإذا فاتتني أقضيها بعد الصلاة، بحيث أجمعها بعدما أنتهي، أكثر الصلوات، هذا الشيء مشروعٌ أو لا؟
المقدم: طيب، شكرًا لك يا نواف.
أبا حمدان، نختم بأبي حمدان.
المتصل: السلام عليكم شيخ ياسر.
المقدم: يا مرحبًا بأبي حمدان، وعليكم السلام.
المتصل: أحييك طال عمرك، أحييك أنت، وأحيي معالي الشيخ صاحب الوجه البشوش، الشيخ سعد، حفظكم الله.
الشيخ: الله يحييك ويبارك فيك، الله يحفظك.
المتصل: الله يحفظكم جميعًا.
عندي سؤالٌ واحدٌ، الله يطول عمرك أنت والشيخ، الله يحفظكم جميعًا: ما هو الفرق، أو ما هو الاختلاف بين قول الله : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46]، وقوله : وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [النبأ:40]، يعني هل آل فرعون يعذبون الآن في الدنيا؟ وهل الكافر يقول: يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا؟ هل أنه يوم القيامة لم يكن في عذابٍ؟ والسلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
شكرًا لجميع المتصلين، الأسئلة كثيرةٌ -ما شاء الله- ونخشى ألا نستطيع أن نُلِمَّ بها.
حياكم الله من جديدٍ معالي الشيخ، ومرحبًا بكم.
الضابط في جواز التيمم عند فقد الماء
عصام من السعودية يسأل عن إذا كان الشخص في أرضٍ فلاةٍ -في صحراء- فما هي المسافة التي إذا انقطع بهم الماء..، يعني كم تكون المسافة التي يستطيعون أن يتيمموا فيها؟ مثلًا هل هي (كيلو، كيلوان، 3 كيلوات) لأجل حصولهم على أقرب ماء؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
فالضابط في هذا: أن يغلب على ظنه عدم الحصول على الماء حتى يخرج وقت الصلاة، فإذا غلب على ظنه أنه لن يحصل على الماء حتى يخرج وقت الصلاة؛ جاز له أن يعدل إلى التيمم، أما إذا غلب على ظنه أنه سيحصل على الماء قبل خروج الوقت؛ فليس له أن يعدل إلى التيمم، بل يسعى لطلب الماء؛ لأنه مع وجود الماء لا يصح التيمم، والله تعالى قال: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [النساء:43].
ولا يقال للإنسان: إنه لم يجد، إلا إذا بحث ولم يجد، فالضابط في هذا: أن يغلب على ظنه أنه لا يجد الماء حتى يخرج الوقت، فهنا يجوز له أن يتيمم.
المقدم: وليس للمسافة أي علاقةٍ؟
الشيخ: وليس للمسافة اعتبارٌ.
الحكم على حديث: "من قطع الأذان تلعنه الملائكة ثمانين عامًا"
المقدم: حديث "من قطع الأذان تلعنه الملائكة ثمانين عامًا".
الشيخ: لا أصل له، هذا موضوعٌ.
المقدم: طبعًا -يا شيخ- نريد منكم توجيهًا، الكثير من الأحاديث ومن الأخبار ومن الآثار على وسائل التواصل في (الواتساب) وفي غيره، والكثير منهم يظن أن هذا حديثٌ صحيحٌ أو حسنٌ فيُشكِل عليه، ماذا يصنع في هذه الحالة؟
الشيخ: على المسلم أن يتثبت، لا ينسب للنبي شيئًا لم يقله عليه الصلاة والسلام؛ كما قال : من قال عَلَيَّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النار [1].
فلا بد أن يتأكد ويسأل أهل العلم عن الشيء الذي لا يعرفه، لكن لا يجزم بنسبة حديثٍ للنبي هو لا يعرف صحته، بل يَسأل عن صحته، فإذا أفاد بصحته علماء وأناسٌ موثوقون؛ هنا يَعتمد على هذا الحديث وينشره بين الناس.
حكم الأثاث الذي عليه صورُ ذوات الأرواح
المقدم: أم محمدٍ تسأل عن الأثاث الذي فيه صورٌ؟
الشيخ: إذا كانت الصور ليست صورًا لذوات أرواحٍ، صورًا طبيعيةً؛ صور أشجارٍ، صور أنهارٍ؛ فلا بأس.
أما إذا كانت صورًا لذوات أرواحٍ؛ فإن كانت رسوماتٍ أو تماثيل؛ فهذه صورٌ محرمةٌ، تماثيل لذوات الأرواح، فهذه محرمةٌ بالإجماع.
وأشد الناس عذابًا يوم القيامة: المصورون [2]، والملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورةٌ ولا كلبٌ [3]، وهكذا أيضًا يلحق به رسومات ذوات الأرواح؛ لأن فيها محاكاةً لخلق الله .
أما اذا كانت صورًا فوتوغرافيةً؛ فهذه لا تَدخل في الصور المحرمة، لكن ينبغي عدم تعليقها في البيت؛ لأن تعليقها قد يفضي لتعظيمها، قد يكون ذريعةً للتعظيم؛ كما حصل لقوم نوحٍ ؛ حيث وضعوا لهم نُصُبًا وصورًا، ثم وقع الشرك في بني آدم بسبب ذلك.
حكم قول "الله أخذ حقي منك" للمريض
المقدم: نعم، محمدٌ من السعودية يقول: إنه يخدم مريضًا معاقًا، وكانت لديه بعض الضغوطات النفسية، فأخطأ هذا المريض على أخينا السائل، يعني زاد تعبه قليلًا، فقال هذا السائل للمريض: إن هذا بسببي، إن الله اقتص لي منك، أخذ حقي منك، هل في مقولته هذه بأسٌ؟
الشيخ: مقولته هذه فيها نكارةٌ؛ لأن هذا من القول على الله بغير علمٍ، وما يدريك أن الله أخذ حقك؟! وما يدريك أنه عُوقب بسببك؟! قد لا يكون عوقب بسببك، قد لا تكون أنت أصلًا مظلومًا، بعض الناس يعتقد أنه مظلومٌ وليس كذلك؛ فقد يكون هذا ابتلاءً من الله له ورفعةً لدرجاته، فيَرِد احتمالاتٌ كثيرةٌ، فلماذا تجزم بهذا الأمر؟! هذا من القول على الله بغير علمٍ.
فنقول: أخي الكريم، عليك التوبة إلى الله من هذه المقولة المنكرة.
حكم أكل الثُّوم والبصل للمصلي قبل الذهاب للمسجد
المقدم: نعم، يسأل عن أكل الثُّوم بالنسبة للمصلي؟
الشيخ: أكل الثُّوم -ومثله البصل- للمصلي مكروهٌ؛ وذلك لما فيهما من الرائحة الكريهة التي تؤذي المصلين، وقد قال النبي : من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين فلا يقربنَّ مصلانا، لكن قال: أَمِيتُوهما طبخًا [4]، كما قال عمر لما خطب الناس ونهى عن الأكل من هاتين الشجرتين؛ قال: "أَمِيتُوهما طبخًا" [5].
وفي الوقت الحاضر يمكن التخلص من رائحة البصل والثوم بأمورٍ كثيرةٍ؛ منها على سبيل المثال: أشياء توجد في الصيدلية؛ من بخاخٍ ونحوه يوضع في الفم فتزول معه رائحة البصل أو الثوم.
في الوقت الحاضر يمكن أن يتغلب على الرائحة الكريهة للبصل والثوم بما استَجَدَّ من مستحضراتٍ تقطع رائحة البصل والثوم، فإذا قُطعت رائحة البصل والثوم؛ زالت الكراهة، أما أن يأكل بصلًا وثومًا ثم يذهب للمسجد مباشرةً؛ فهذا مكروهٌ.
المقدم: هل يقاس على الثوم والبصل -يا شيخنا- الدخان؟
الشيخ: نعم، الدخان كذلك، كل ما كان له رائحةٌ كريهةٌ، يكره للمصلي أن يأتي للمسجد وقد علقت به تلك الرائحة الكريهة.
هل نهي فلا يقربَنَّ مسجدنا للتحريم أو للكراهة؟
المقدم: نعم، فلا يقربن -يا شيخ- أليس هذا النهي على سبيل التحريم؟ لماذا ذكرتم في فتواكم أنها على سبيل الكراهة؟
الشيخ: لأنه لمَّا نَهى النبيُّ عن أكل البصل والثوم؛ قال الناس: "حرمت، حرمت"، فخرج عليهم النبي فقال: إني لا أحرِّم ما أحل الله، ولكنهما شجرتان خبيثتان [6].
فمن أراد أن يأكلهما فليُمِتهما طبخًا، وهذا نصٌّ صريحٌ في "صحيح مسلمٍ" أن النهي ليس للتحريم، وإنما هو للكراهة.
المقدم: نعم، بارك الله فيكم.
بداية وقت ترخُّص المسافر برخص السفر
إبراهيم يقول: إنه مسافرٌ، وأثناء توجهه للمطار حان وقت الصلاة، فوقف في أحد المساجد، فهل له أن يأخذ برخص السفر في الجمع والقصر؟
الشيخ: ليس له أن يأخذ برخص السفر حتى يفارق العمران، أما مجرد التأهب للسفر، أو حتى السير، ولم يفارق العمران، فهذا لا يُبيح له الترخص برخص السفر، لا بد من مفارقة العمران.
ولهذا النبي في حجة الوداع تأهَّب للسفر، وصلى بالناس صلاة الظهر في المدينة أربع ركعاتٍ، ثم لما فارق عمران المدينة ووصل إلى ذي الحُليفة؛ صلى بهم صلاة العصر ركعتين [7].
الظُّهر صلاها أربعًا؛ لأنه لم يفارق العمران، والعصر ركعتين؛ لأنه قد فارق العمران، مع أنه في كلتا الحالتين قد تأهب للسفر، وأخذ عدته ولبس لباس السفر، لكنه في الظهر لم يفارق العمران؛ فصلى أربعًا في مسجده عليه الصلاة والسلام، وفي العصر فارق العمران، وكان في مبتدأ السفر بعد مفارقة العمران؛ فقصر وصلى العصر ركعتين؛ فدل هذا على أن المسافر ليس له أن يترخص برخص السفر إلا بعد مفارقة العمران.
الترتيب بين الراتبة والفريضة لمن فاتته الجماعة
المقدم: أبو محمدٍ يقول: من فاتته صلاة الجماعة، هل يبدأ في قضاء الصلاة مباشرةً، أو له أن يبدأ بالراتبة القبلية للصلاة، سواءٌ في المسجد أو حتى في البيت؟
الشيخ: إذا فاتته صلاة الجماعة؛ فينبغي أن يبحث عن جماعةٍ أخرى، فإذا وجد جماعةً أخرى؛ يصلي معهم ويؤخر السُّنة الراتبة إلى ما بعد الصلاة، لكن إذا لم يجد جماعةً، وأراد أن يصلي وحده، سواءٌ أكان في البيت أو في المسجد؛ فيبدأ بالسنة الراتبة ثم بعدها صلاة الفريضة.
حكم التسوية بين الركوع والسجود والرفع منهما في المقدار الزمني
المقدم: يقول: إنه يجعل السجود والجلسة بين السجدتين على قدرٍ سواءٍ.
الشيخ: الذي وردت به السنة: أن الأفعال التي تكون قريبًا من السَّواء: إنما هي الركوع، والرفع منه، والسجود، والجلسة بين السجدتين، هذه الأفعال الأربعة تكون قريبًا من السواء؛ ولهذا جاء في حديث البراء : قال: "رمقت صلاة النبي ، فرأيت ركوعه ورفعه وسجوده وجلوسه -ما خلا القيام والقعود- قريبًا من السواء [8]، هذه رواية البخاري.
فقوله: "ما خلا القيام والقعود"، يعني: القراءة، وكذلك أيضًا التشهد، فهذه لا تُقارب الركوع والسجود في المقدار، وهذا هو مقصود قوله: "ما خلا القيام والقعود".
فنقول للأخ الكريم: ليس فقط السجود والجلوس بين السجدتين، بل هذه الأفعال الأربعة تجعلها قريبًا من السواء: الركوع، والرفع منه، والسجود، والجلسة بين السجدتين، أما القيام والقراءة فيه فلهما حكمٌ مستقلٌّ، يعني لا تكون مقارِبةً للركوع كما جاء في حديث البراء: "ما خلا القيام والقعود"، وكذلك التشهد الأخير أيضًا لا يأخذ حكم هذه الأفعال الأربعة من جهة المُكث.
فهذه السُّنة، هذه هي صلاة النبي عليه الصلاة والسلام: أنه كان يقارب بين هذه الأفعال الأربعة فقط.
حكم قضاء الصلوات لمن كان يتركها أحيانًا ثم تاب
المقدم: أبو حُسنى من العراق يقول: إن زوجته كانت لا تحافظ على الصلاة في البداية، ثم حافظت عليها، ثم انقطعت، ثم الآن لها عشر سنواتٍ وهي مستمرةٌ ومحافظةٌ على الصلوات دون انقطاعٍ، لكنها بدأت في قضاء ما فاتها وما تركته في السنوات الماضية، فهل فعلها صحيحٌ في هذا القضاء؟
الشيخ: نعم، فعلها صحيحٌ، مادامت أنها لم تترك الصلاة بالكلية، أخونا السائل الكريم قد ذكر ذلك.
فمعنى ذلك: أنها لا زالت في دائرة الإسلام، لا زالت مسلمةً، فعليها الآن أن تحرص على قضاء ما سبق حسب استطاعتها، يعني كل يومٍ تقضي ما تيسر.
حكم زكاة رَيْع العَقَار المؤجَّر
المقدم: أيضًا من أسئلة أبي حُسنى: يسأل عن إيجار البيت، إذا كان الشخص له بيتٌ قد أجَّره؛ فهل على هذا الإيجار زكاةٌ؟
الشيخ: ليس في هذا الإيجار زكاةٌ، وليس في أصل البيت زكاةٌ، إلا إذا استلم الأجرة ولم ينفقها، وبقيت عنده سنةً كاملةً؛ ففيها الزكاة.
أما إذا كان إذا استلم الإيجار وأنفقه؛ فلا زكاة عليه، وأصل العقار لا زكاة عليه.
هل تجب زكاة الأرض عند التردد بين البناء والبيع؟
المقدم: أيضًا لديه أرضٌ، النية ليست واضحةً في البداية للبناء، ثم ألغوا هذا الموضوع، وجعلوها مثلًا للاستثمار، فهل على هذه الأرض زكاةٌ أيضًا؟
الشيخ: مادام أنه لم يجزم بنية البيع بقصد التربح؛ فلا زكاة في هذه الأرض، فإذا كان مترددًا في نيته، أو كانت النية غير واضحةٍ؛ فلا زكاة في هذه الأرض.
هل يشرع الاستغفار من التقصير في الطاعة؟
المقدم: نوَّافٌ من السعودية يقول: إذا وقع في تقصيرٍ، ولم يقع في معصيةٍ، وإنما وقع في تقصيرٍ في فعل طاعةٍ؛ مثلًا في بر الوالدين، واستغفر الله ؛ فهل فعله صحيحٌ، والاستغفار من التقصير في فعل الطاعة؟
الشيخ: الاستغفار يكون عند ارتكاب المعصية، وترك الواجب يعتبر معصيةً، إذا ترك واجبًا من الواجبات؛ يكون قد عصى أو قصر فيه، إذا ترك واجبًا من الواجبات يكون قد وقع في معصية الله ، فالاستغفار مشروعٌ، والاستغفار يُكفِّر المعاصي، لكن الكبائر لا بد فيها من توبةٍ.
فالاستغفار يكون من الصغائر، أما بالنسبة للكبائر فهذه لا بد فيها من التوبة المستكملة لشروطها؛ وهي: الندم على ما حصل منه، والإقلاع عن الذنب، والعزم على ألا يعود إليه، وإذا كانت متعلقةً بحقوق آدميين؛ فلا بد أن يتحلل منهم.
أما غير الكبائر فيكفي الاستغفار والتوبة، والله تعالى يقول: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]، والنبي يقول: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفِّراتٌ لما بينهن إذا اجتُنِبت الكبائر [9].
حكم تأخير زكاة الأرض حتى بيعها لعدم توفر السيولة
المقدم: هنا سؤالٌ أيضًا قريبٌ من سؤال الأخ أبي حُسنى، يقول: أرضٌ عند شخصٍ حال عليها الحول، ولا يوجد عنده مالٌ يخرج زكاته سوى راتبه الذي ينفق منه على أبنائه، فهل له أن يؤخر زكاتها حتى يبيعها؟ يقول إن نيته في ذلك الاستثمار.
الشيخ: مادام أن نيته الاستثمار -أي البيع بقصد التربُّح- فهذه الأرض فيها زكاةٌ، لكن يجوز له أن يؤخر إخراجها حتى تتوفر لديه السيولة النقدية التي يخرج منها الزكاة؛ لأن الزكاة مبناها على المواساة، ولا يكلف الإنسان بأن يقترض لأجل أن يزكي، لكن إذا أراد أن يؤخر إخراج الزكاة؛ فينبغي أن يكتب ذلك، حتى لو قدر الله عليه شيئًا؛ عَرَف الورثة من بعده أن في ذمته زكاةً.
حكم المداومة على الدعاء بين الأذان والإقامة وتعويضه إذا فات
المقدم: من أسئلة الأخ نوَّافٍ، يقول: إنه وضع لنفسه عادةً أن يدعو الله خمس دقائق بين الأذان والإقامة، ويقضي هذا الدعاء إذا فاته، يعني إذا فاته هذا الدعاء في إحدى المرات؛ يقضيه بعد الصلاة، ما حكم هذا الفعل؟
الشيخ: لا بأس بذلك، يقول النبي : لا يُرَدُّ الدعاء بين الأذان والإقامة [10]، فكونه يدعو بين الأذان والإقامة هذا أمرٌ حسنٌ، ويرجى إجابة هذا الدعاء؛ لأن الدعاء لا يُردُّ بين الأذان والإقامة، وكونه قد حافظ على ذلك؛ فهذا أيضًا من الأمور الحسنة، وأيضًا إذا فاته ذلك عوَّضه بالدعاء في وقتٍ آخر؛ فهذا كله أمرٌ طيبٌ.
تفسير قوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا، وقوله: يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا
المقدم: أبو حمدان أشكل عليه فهم الآيتين الكريمتين: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46]، وفي آية سورة النبأ يقول: وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [النبأ:40].
الشيخ: لا تعارض بين الآيتين؛ الآية الأولى: الله تعالى يخبر عن آل فرعون: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا، يعني في القبر، يعذبون عذاب القبر، ويوم تقوم الساعة يدخل آل فرعون أشد العذاب، يعني بعد قيام الساعة يدخلون النار، أما قبل قيام الساعة -في فترة البرزخ- يعذبون في قبورهم، ويعرضون على النار غدوًّا وعشيًّا.
وأما قول الله تعالى: إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [النبأ:40]، فهذا يكون يوم القيامة، عندما يَحشر الله البهائم والحيوانات والحشرات، وكل ما خلق الله من هذه الحيوانات، يحشرها الله بقدرته العظيمة الباهرة، ويقتص لبعضها من بعضٍ، حتى يقتص للشاة الجَلْحاء من الشاة القَرْناء، ثم بعد ذلك يقول الله تعالى: "كوني ترابًا"، فإذا رآها الكافر؛ قال: يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [11]، يا ليتني مثل هذه البهائم، يا ليتني مثل هذه الحيوانات، أكون ترابًا وعدمًا وأَسلَمُ من العذاب، ولكن هيهات! لا بد من المحاسبة، ولا بد من العذاب، ولا بد أن ينال عقوبة الله .
وأيضًا حتى بعد دخول النار، أهل النار ييأسون من النجاة من النار، لكنهم يريدون من خازن النار -الذي هو مالكٌ- العدم، وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ[الزخرف:77]، سبحان الله! ما قالوا: لينجينا من النار، يئسوا من هذا، طلبوا العدم: لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ، لنكون عدمًا، لنكون ترابًا، ما نريد شيئا اسمه حياةٌ، وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [الزخرف:77-78].
عذاب الله شديدٌ، شديدٌ جدًّا، يصف النبي عليه الصلاة والسلام النار فيقول: ناركم هذه التي توقدون جزءٌ من سبعين جزءًا من نار جهنم قالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافيةً! قال: إنها قد ضُعِّفت عليها بتسعةٍ وستين جزءًا [12].
فيتخيَّل الإنسان هذا العذاب الشديد الذي يكون لمن عصى الله ؛ ولذلك لما عرض الله تعالى أمانة التكاليف على السماوات؛ خافت منها وأبت، أشفقت وأبت، عرضها على الأرض فأبت، وعلى الجبال فأبت، عرضها على الإنسان فقَبِل، إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:72]، وهذا العرض أين كان؟ ومتى؟ وكيف؟ الله أعلم، لكن نؤمن بأنه حقٌّ؛ لأن الذي أخبرنا به ربنا سبحانه، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا [النساء:87].
فالسماوات والأرض والجبال أشفقن؛ لأنهن لا يأمنَّ سوء العاقبة، فالإنسان لا يأمن سوء العاقبة؛ ولهذا ينبغي أن يكون وجلًا مشفقًا من عذاب الله ، وقد أثنى الله تعالى على عباده المتقين خَوْفَهم ووجلهم من النار ومن عذابه فقال: إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ [الطور:26-27]، ويقول سبحانه عن المؤمنين: رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [آل عمران:192]، ويقول عنهم: رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا [الفرقان:65-66].
فالمؤمن يكون وجلًا مشفقًا من هذا العذاب، عذاب الله شديدٌ؛ ولذلك أهل النار عندما يدخلون النار ييأسون من النجاة منها، والمقصود بهم: من لم يمت على التوحيد، أما من مات على التوحيد فإن الله تعالى ينجيه برحمته جل وعلا ويدخله الجنة، لكن من لم يمت على التوحيد ييأسون من الخروج من النار، ويطلبون العدم، كما أنهم أيضًا في الموقف إذا رأوا أن الحيوانات والبهائم صارت ترابًا؛ قالوا: يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا، يتمنون أن يكونوا عدمًا، ويتمنون أن يكونوا ترابًا، يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [النبأ:40].
المقدم: نسأل الله السلامة والعافية.
كيفية تقسيم تركة رجل توفي عن أب وزوجة وابن وبنت ثم توفي الابن
شيخنا المبارك، هنا سؤالٌ فيما يتعلق بالإرث: رجلٌ توفي وله ابنٌ عمره سبع سنواتٍ، وزوجته، وأيضًا بنتٌ، ابنٌ وبنتٌ وزوجةٌ، توفي بعد وفاة هذا الزوج هذا الابن وعمره سبع سنواتٍ، فكيف يكون تقسيم الورث؟ هل لأب هذا الزوج شيءٌ؟
الشيخ: طيب، الآن ما ذُكر الأب.
المقدم: لا، الأب أيضًا، أبو الزوج.
الشيخ: مسألة الإرث أول خطوةٍ فيها الحصر.
المقدم: لأنه أشكل عليهم: هل الأب يحجب البنت؟
الشيخ: الأم موجودةٌ؟ أم الزوج؟
المقدم: لا أعلم.
الشيخ: طيب، كيف تكون موجودةً؟
المقدم: طيب، لو افترضنا أنها موجودةٌ؟
المقدم: طيب، عندنا الآن المسألة: زوجةٌ، وبنتٌ، وابنٌ، وأبٌ، يعني انحصر الميراث في هؤلاء فقط؟
المقدم: نعم.
الشيخ: طيب، الزوجة يكون لها الثمن، والأب يكون له السدس، والباقي للابن والبنت، للذكر مثل حظ الأنثيين، يعني ما عندنا إلا أنثى واحدةٌ؟ يكون للابن ضعف البنت.
المقدم: يعني الأب لا يَحجب البنت؟
الشيخ: لا، لا يحجب؛ هناك ستةٌ من الناس لا يمكن حجبهم حجب حرمان: الابن، والبنت، والأب، والأم، والزوج، والزوجة، هؤلاء الستة لا بد أن يرثوا، لا يمكن أن يُحجبوا حجب حرمانٍ، قد يُحجب بعضهم حجب نقصانٍ، قد يُحجب مثلًا؛ كالأم من الثلث إلى السدس، فهذا ممكنٌ، لكن حجبًا كاملًا لا يمكن، هؤلاء الستة لا بد أن يرثوا، فلا يَرِد عليهم حجب الحرمان أصلًا.
فعلى هذا نقول: الزوجة لها الثمن، والأب له السدس، والباقي للابن والبنت، لكن الابن يكون له ضعف ما للبنت.
المقدم: توفي الابن يذهب إلى من؟
الشيخ: توفي الابن؛ يكون ميراث الابن لورثته، لورثة هذا الابن؟
المقدم: الابن عمره سبع سنواتٍ يا شيخ.
الشيخ: نعم، يكون لورثته، معنى ذلك: إذا كان له..، أبوه قد توفي، ما له إلا جدٌّ الآن، له جدٌّ، وله أمٌّ، وله أختٌ؛ فالأم يكون لها الثلث؛ لأنه ليس له أبناءٌ، والبنت يكون لها النصف، البنت أصبحت أختًا.
نكتب المسألة مرةً ثانيةً:
هذا الابن خلَّف أبًا، وأمًّا، وأختًا.
الأخت: ليس لها شيءٌ، الأخت محجوبةٌ بالأب.
المقدم: هنا الإشكال.
الشيخ: الأخت: محجوبةٌ بالأب، ليس لها شيءٌ، والأم: لها الثلث؛ لعدم الفرع الوارث، وعدم وجود الجمع من الإخوة، فكان لها الثلث.
الزوجة -زوجة المتوفى- أصبحت أمًّا لهم، فأصبحت المسألة الأولى مكوَّنةً من: زوجةٍ، وأبٍ، وبنتٍ، وابنٍ.
الزوجة: لها الثُّمن، والأب: له السدس، والبنت والابن: لهما الباقي، لكن الابن له ضِعف ما للبنت.
ثم توفي هذا الابن، هذا الابن خلَّف أبًا، أو أن أباه قد مات؟
المقدم: الأب توفي، فيكون الابن خلف: جدًّا وأمًّا، وأختًا.
الشيخ: إذنْ أصبحت المسألة مختلفةً: خلَّف جَدَّا، وأمًّا، وأختًا، هل الأخت ترث مع الجد أم لا؟ هذه مسألةٌ خلافيةٌ، والقول الراجح: أن الجد كالأب يحجب الإخوة؛ فعلى ذلك أيضًا الأخت محجوبةٌ، الأم لها الثلث، والباقي للجد، نفس القسمة السابقة.
المقدم: طبعًا بين وفاة الأب وابنه فترةٌ بسيطةٌ؛ لأن كليهما توفي في حادثٍ.
الشيخ: حتى ولو، لا يهم، ولو دقيقةً.
المقدم: بارك الله فيك.
الشيخ: لكن المهم في مسائل الميراث أن يُحصَر الإرث؛ أحيانًا قد يكون هناك استفتاءٌ، ولا يُذكر أحد الورثة؛ فتكون قسمةً خطأً؛ بسبب الخطأ في السؤال، فالجواب يكون على قدر السؤال.
حكم مصافحة المرأة الكبيرة في السن
المقدم: أيضًا نذهب إلى أسئلة (تويتر)، وخمس دقائق متبقيةٌ، ما شاء الله، الأسئلة كثيرةٌ!
شيخنا، هذا السائل يقول: إنكم ذكرتم في أحد دروسكم أنه يجوز مصافحة المرأة الكبيرة، كيف نقارن بين هذا الجواز وبين حديث: إني لا أصافح النساء، وحديث: لأن يُطعَن في رأس رجلٍ بمِخيَطٍ من حديدٍ خيرٌ له من أن يمس امرأةً لا تحل له [13]؟
الشيخ: هذا ذكره فقهاء الحنابلة، وقالوا: المرأة الكبيرة في السن إذا كانت من القواعد من النساء؛ فيجوز لها أن تضع ثيابها، وأن تكشف عن وجهها، وقد ذكر الله تعالى ذلك في قوله: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النور:60]، قالوا: ما دام أنه قد أبيح لها أن تضع ثيابها؛ فتجوز مصافحتها مادامت كبيرةً من القواعد من النساء، مادامت كبيرةً؛ تجوز مصافحتها، وذكر هذا الفقهاء.
وأما قول النبي الكريم : لا أصافح النساء [14]، فهذا هو الأفضل بالنسبة للكبيرة في السن.
أما بالنسبة للشابة: فلا تجوز مصافحتها، لكن بالنسبة للكبيرة في السن فالأفضل عدم مصافحتها، حتى وإن كانت كبيرةً؛ لأن الله تعالى لما ذكر القواعد من النساء؛ قال: غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ، ثم قال: وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ، كما يقال: لكل ساقطةٍ لاقطةٌ، صحيحٌ، وأما حديث المِخْيَط فحديثٌ ضعيفٌ.
هل الأفضل للمسافر حضور الجمعة أم صلاة الظهر جمعًا مع العصر؟
المقدم: محمدٌ يقول: هل المسافر الأفضل أن يصلي الجمعة، أو يصليها ظهرًا ويجمع معها العصر؟
الشيخ: الأفضل أن يصليها جمعةً، ليكسب بذلك أجر الجمعة، وإن كانت غير واجبةٍ عليه، لكن إذا صلاها جمعةً؛ فهذا هو الأكمل والأفضل.
حكم قصر الصلاة بين محافظتين في نفس المنطقة
المقدم: هل يجوز قصر وجمع الصلاة إذا الشخص تجاوز أكثر من (80 كيلو) من محافظةٍ إلى محافظةٍ، ولكنهما بنفس المدينة وبنفس المنطقة؟
الشيخ: إذا كان من محافظةٍ إلى محافظةٍ أخرى، وحسب المسافة، ومفارقة عمران المحافظة التي هو فيها.
المقدم: مثلًا من بريدة -يا شيخ- إلى عقلة الصقور بينهما (200 كيلو)، وكلتاهما تتبعان منطقة القصيم.
الشيخ: نعم، يصح السفر، له أن يَقصر، له أن يترخص برخص السفر، المهم: أن تكون المسافة (80 كيلومترًا) فأكثر، لكن كيف تُحسب المسافة؟ تحسب من مفارقة البلد الذي هو فيه، من مفارقة عمران البلد الذي هو فيه، (80 كيلو) إلى أول عمران البلد الذي يريده، تكون (80 كيلو) فأكثر، فإذا بلغت (80 كيلو) فأكثر؛ جاز له الترخص برخص السفر.
المقدم: يعني تبدأ الـ(80 كيلو) من مفارقة عمران البلد، وليس من انطلاقه من بيته.
ما درجة حديث الحبس على جسر جهنم لمن شهَّر بمسلم؟
حديث من رمى مسلمًا بشيءٍ يريد شَينه؛ حَبَسَه الله على جسر جهنم حتى يَخرج مما قال [15]، هل هذا الحديث صحيحٌ؟
الشيخ: يَحتاج إلى مراجعةٍ، نراجعه -إن شاء الله- ونأتي بالإجابة في حلقةٍ قادمةٍ بإذن الله.
حكم قص المرأة شعرها لسهولة غسله وترتيبه
المقدم: هل للمرأة أن تقص شعرها قصيرًا جدًّا، ليس لغرض التشبه بالرجال، وإنما بسبب سهولة غسله وترتيبه؟
الشيخ: لا بأس بذلك، قص المرأة لشعرها إذا لم يكن فيه تشبهٌ بالرجال ولا بغير المسلمات؛ فالأصل فيه الجواز، ونساء النبي عليه الصلاة والسلام، زوجاته قصصن شعورهن بعد وفاته ، وأقرَّهن الصحابة على ذلك؛ فكان كالإجماع من الصحابة على هذا.
حكم الانتقال من مكان الصلاة لإكمال التسبيح
المقدم: بعد الانتهاء من الصلاة أَنهَضُ من مكاني إلى مكانٍ آخر وأكمل التسبيح؛ لأن المصلين يسبحون بصوتٍ عالٍ، فهل في ذلك بأسٌ؟
الشيخ: لا بأس، الأمر في هذا واسعٌ، المهم أن يأتي بالتسبيح في أي مكانٍ.
حكم الحلف بالمصحف
المقدم: حكم الحلف بالمصحف؟
الشيخ: إذا كان مقصوده بالمصحف: "القرآن" الذي هو كلام الله ؛ فلا بأس بذلك؛ لأن القرآن كلام الله، وصفةٌ من صفاته، ويجوز الحلف بصفات الله تعالى.
أما إذا كان مقصوده بالمصحف: "الورق" -ورق المصحف- فهذا لا يجوز؛ لأنه حلفٌ بغير الله تعالى.
المقدم: شكرًا لكم فضيلة الشيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين، بارك الله فيكم.
المقدم: والشكر يمتد إليكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء، الأسئلة كثيرةٌ، من أرسل في (تويتر) أَعِدهم -إن شاء الله- غدًا وبعده، وإن شاء الله نحن مستمرُّون معكم في برنامج (يستفتونك) يوميًّا عند الساعة الثامنة مساءً.
بإمكانكم أن تشاهدوا هذه الحلقة كاملةً على حسابات "قناة الرسالة" في (تويتر واليوتيوب)، إلى أن نلقاكم غدًا؛ نترككم في حفظ الله ورعايته.
والسلام عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري:109. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 5954، ومسلم: 2107. |
| ^3 | رواه البخاري: 3225، ومسلم: 2106. |
| ^4 | رواه النسائي في "السنن الكبرى": 6647، من حديث قُرَّة بن إياس، وأصله عند البخاري: 7359، ومسلم: 564، من حديث جابر بن عبدالله . |
| ^5 | رواه مسلم: 567. |
| ^6 | رواه مسلم: 565، بنحوه. |
| ^7 | رواه البخاري: 1546، ومسلم: 690. |
| ^8 | رواه البخاري: 792، ومسلم: 471، بنحوه. |
| ^9 | رواه مسلم: 233. |
| ^10 | رواه أبو داود: 521، والترمذي: 212، وقال: "حديث حسن". |
| ^11 | رواه عبدالرزاق في تفسيره: 786، وابن أبي الدنيا في الأهوال: 180، موقوفًا على أبي هريرة . |
| ^12 | رواه البخاري: 3265، ومسلم: 2843. |
| ^13 | رواه الطبراني: 486. |
| ^14 | رواه الترمذي: 1597، والنسائي: 4181، وقال الترمذي: "حسن صحيح". |
| ^15 | رواه أبو داود: 4883، وأحمد: 15649. |