جدول المحتويات
- حكم جمع العصر مع الجمعة بفاصل يسير
- حكم رفع اليدين بالدعاء أثناء الخطبة وخارجها
- هل هناك سورةٌ تَدفع العين والحسد؟
- ما صحة حديث "من فارق الجماعة شبرًا؛ دخل النار"؟
- حكم الرجوع في الوقف بعد استغناء المسجد عنه
- كيفية السجود على الكمامة
- هل تُقضى صلاة التهجد بعد الانقطاع بسبب الحيض؟
- هل تقضي من كانت تصلي وذراعاها مكشوفان؟
- ما صحة صلاة من سجد للتلاوة ثم قام وركع مباشرة؟
- حكم المداومة على قراءة "الكافرون" و"الإخلاص" في المغرب
- حكم الدعاء بـ "اللهم استرني فوق الأرض.." قبل النوم
- حكم الكُدرة المصاحبة لاضطرابات الدورة
- حكم الاتفاق على التنازل عن الإرث مستقبلًا
- هل يأثم من كشف عن عورة والديه للتنظيف؟
- كيفية التحرز من الأحلام المزعجة
- ما يَلزم من فَعَل شيئًا من محظورات الإحرام ناسيًا؟
- هل صلاة النافلة والجنازة تُضاعَف في الحرمين؟
- هل تمحو التوبة الأوزار السابقة؟
- حكم دخول الرجال للمساحات النسائية الخاصة
- من لا يصل رحمه بسبب الخجل هل يعد قاطعًا للرحم؟
- هدايا الطلاب لمُعلِّم القرآن المتطوع
- هل يجوز استخدام السواك وقت الصيام؟
- حكم شراء الذهب من المواقع الإلكترونية
- حكم التمويل عن طريق معدن البلاتين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.
مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجدِّدٍ من (يستفتونك).
في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.
في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
حياكم الله معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تِباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.
نبدأ بالاتصالات يا إخوة.
أمة الله من السعودية، السلام عليكم يا أمة الله.
من معنا؟
أبا محمدٍ من السعودية، السلام عليكم.
أين الاتصالات اليوم؟
أبا محمدٍ، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الشيخ -الله يرحم والديك- معي ستة أسئلةٍ.
المقدم: طيب تفضل، ستة أسئلةٍ.
السؤال الأول، طال عمرك: كنت مسافرًا يوم الجمعة، وبعد (100 كيلو) حضرتُ مسجدًا وصليت فيه الجمعة وخرجت بعد صلاة الجمعة، وبعد (3 كيلو) صليتُ العصر، هذا يجوز أم لا؟
السؤال الثاني، طال عمرك: متى يكون رفع الأيدي؟ هل أنا أرفع يديَّ في أي دعاءٍ أدعو به أنا نفسي، أو أسمع الإمام والخطيب يدعو أثناء الخطبة يوم الجمعة أو غير يوم الجمعة؟
السؤال الثالث، طال عمرك: هل هناك سورةٌ معينةٌ للحسد يقرؤها الإنسان؟
الشيخ: يعني قصدك أن تدفع العين؟
المتصل: نعم، العين أو الحسد.
السؤال الرابع، طال عمرك: هل هناك حديثٌ يقول: "من فارق الجماعة شِبْرًا دخل النار"؟ هل هو صحيحٌ أم لا؟
وطال عمرك، أنا عندي فرشٌ أعطيته للمسجد، وبعد شهرٍ قالوا: لا نريده، فأخذته إلى بيتي، وأنا كنت: نويته للمسجد، هل يجوز أن آخذه لبيتي، أم آخذه لمسجدٍ آخر؟
المقدم: هل بقي شيءٌ؟
المتصل: نعم، طال عمرك.
الكمامة بعدما أضعها على الأنف وأسجد، هل أنزعها عن الأنف أم أدعها؟
المقدم: طيب شكرًا لك يا أبا محمدٍ.
أم عليٍّ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام، عندي سؤالان.
المقدم: تفضلي بالسؤال الأول يا أم عليٍّ.
السؤال الأول: دائمًا أُوتر قبل الفجر، يعني أصحو قبل الفجر بساعةٍ، إذا كان نزل عليَّ الحيض؛ هل أقضي الوتر أو لا أقضيه؟ يعني دائمًا معتادةٌ عليه قبل الفجر.
المقدم: يعني هل تقضينه بعد الطُّهر، بعد أسبوعٍ؟
المتصلة: بعد الطهر، هل أقضيه أو لا أقضيه؛ لأني أُداوم عليه دائمًا قبل الفجر؟
السؤال الثاني: قبل سنواتٍ كنت أصلي لكن لا أستر جسمي، كان عن جهلٍ، ما كنت أعرف، أستر قدميَّ لكن هناك جزءٌ من الذراع أو كذا يكون ظاهرًا، ليس مستورًا، عن جهلٍ، ما كنت أعرف، وهي صلواتٌ كثيرةٌ وسنواتٌ لا أتذكرها، هل أقضيها أو لا أقضيها؟ كان صادرًا عن جهلٍ، ما كنت أعرف، جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أم عليٍّ.
عبدالله من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام.
المقدم: حياك الله يا عبدالله.
المتصل: الله يعافيك، الإمام قرأ سورة فيها سجدةً، قرأ "اقرأ".
المقدم: قرأ سورة اقرأ "العلق"، وفيها سجدةٌ.
المتصل: قرأ "العلق" وسجد، ثم قام وركع ثانيةً وسجد.
المقدم: يعني بعد أن سجد للتلاوة؛ قام ثم قرأ قليلًا ثم ركع؟
المتصل: لا، ما قرأ.
المقدم: قام وركع مباشرةً.
المتصل: ما قرأ، قام وركع مباشرةً.
المقدم: فقط قام وركع مباشرةً، حكم هذه الصفة؟
المتصل: لا، قام وركع مباشرةً.
المقدم: نعم، سؤالٌ آخر يا عبدالله؟
أم فهدٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام.
المقدم: تفضلي يا أم فهدٍ.
المتصلة: طال عمرك يا شيخ ياسر، عندي سؤالان.
المقدم: السؤال الأول.
المتصلة: السؤال الأول: أنا كل يومٍ أقرأ في صلاة المغرب بــقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص]، وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون].
المقدم: في الفريضة؟
المتصلة: نعم، في الفريضة في المغرب.
المقدم: على سبيل الدوام؟
المتصلة: على سبيل الدوام.
المقدم: يعني مداوِمةٌ على هاتين السورتين: الكافرون والإخلاص؟
المتصل: نعم.
الشيخ: لماذا خَصصتِ هاتين السورتين؟
المتصلة: والله -يا شيخ الله يرضى عنك- ما أدري، أنا نفسي لا أدري.
الشيخ: يعني تعتقدين أنها سنةٌ؟
انتبهي معي بارك الله فيك، تعتقدين أن هذا التخصيص سنةٌ، أو فقط..؟
المتصلة: لا، ما اعتقدت شيئًا يا شيخ.
الشيخ: بارك الله فيك، طيب، واضحٌ.
المتصلة: ولكني تعوَّدت عليها.
المقدم: تحفظين سواهما؟
المتصلة: أحفظ والحمد لله، والبارحة ختمت المصحف والحمد لله، ولكني تعودت.
المقدم: الله يزيدك من الخيرٍ.
طيب، أبشري يا أم فهدٍ، السؤال الثاني.
المتصلة: السؤال الثاني: دعاءٌ عند أذكار النوم أسمع الناس يقولون: اللهم استرني فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض.
المقدم: قبل النوم؟
المتصلة: نعم قبل النوم، من أذكار النوم، اللهم استرني فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض، وما أدري عن الصيغة هذه..
المقدم: أبشري يا أم فهدٍ، تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك.
ندى من مصر، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: تفضلي يا أخت ندى.
المتصلة: لو سمحت، أنا تأتيني كُدرةٌ لمدة سبعة أيامٍ متواصلةٍ من غير دمٍ، فلما سألت الطبيبة؛ قالت لي: عندك اضطراباتٌ في الدورة، وهذه تُعتبر الدورة لكن ضعيفةٌ.
فأنا سؤالي: أعتبرها دورةً كما قالت الطبيبة أم لا؟ هو لا ينزل عليَّ دمٌ في الوقت هذا.
المقدم: يعني الطبيبة قالت: إنه حيضٌ ولكنه خفيفٌ؟
المتصلة: أجل.
الشيخ: طيب، وهي تأتي في وقتها؟
المتصلة: لا، عندي اضطراباتٌ فيها، ما تأتي في الوقت.
الشيخ: وهذا الذي يخرج منكِ دمٌ وليس إفرازاتٍ؟
المتصلة: لا، كُدرةٌ فقط.
الشيخ: والدم يخرج منكِ؟
المتصلة: أحيانًا نعم، أحيانًا تأتيني دورةٌ طبيعيةٌ (دمٌ)، وأحيانًا تأتيني كُدرةٌ فقط من غير دمٍ.
الشيخ: المرة هذه التي قالت لك الطبيبة إنه حيضٌ، يخرج منك دمٌ أم لا يخرج؟
المتصلة: لا، لا يخرج.
المقدم: طيب، شكرًا لك أختنا ندى.
أم عبدالله من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: تفضلي يا أم عبدالله.
المتصلة: يا شيخ -الله يعافيك- أنا متزوجةٌ من رجلٍ عنده أولادٌ، والدنيا حياةٌ وموتٌ، وربما أموت قبله، هل إذا أقنعته أن يتنازل عن الميراث في نصيبي جائزٌ أم لا؟ لكن عن قناعةٍ منه.
المقدم: يعني أنت تتنازلين عن حقك في الإرث؟
المتصلة: لا، لا، هو يتنازل عن حقه، يعني في حالة موتي أنا أولًا يتنازل عن حقه هو أصلًا، فيصير لأولادي بدل أن يورثوه لأولاد زوجي وكذا.
الشيخ: كيف يتنازل هو عن تَرِكة؟
المتصلة: يعني برضاه، أنا مثلًا عندي عمارةٌ، أريد في حياتي أن يتنازل عن القسمة، يعني: إذا مت قبله؛ يتنازل عن القسمة لأولادي وينتهي الأمر.
الشيخ: يعني لا يخصُّك مع الورثة، أم لا يخصك فقط؟
المتصلة: لا يخصني أنا، يتنازل زوجي عني فقط.
الشيخ: نعم، لا يخصك، يتنازل زوجك لك عنه، يعني يهبك؟
المتصلة: لا، يتنازل عنه، مثلًا لو مت قبله؛ يصير نصيبي لأولادي أنا.
المقدم: حق الزوج فيما يرثه منها، يتنازل عنه لأولادها.
الشيخ: يعني أنت تُقدِّرين أنك تموتين قبله؟
المتصلة: لا، الدنيا حياةٌ وموتٌ، ولا أحد يدري يا شيخ، يعني الإنسان يموت في دقائق، هل هذا الشيء جائزٌ؟
الشيخ: لكن لا تفترضي هذه الافتراضات؛ لأن أحيانًا البلاء موكَّلٌ بالمنطق.
المتصلة: لا، إن شاء الله، لكن في هذه الحالة هل أقول له: تنازل؟ يعني جائزٌ أم لا؟ أنا ما عندي مشكلةٌ.
المقدم: طيب، بعد عمرٍ طويلٍ -إن شاء الله- يا أم عبدالله.
أم مشاري من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام.
المقدم: تفضلي يا أم مشاري.
المتصلة: يا شيخ، أنا أمي كانت مريضةً، الله يرحمها ويسكنها الجنة، أنا التي أَغسِلها، مريضةٌ جدًّا، أنا التي أغسلها وأكشف عن عورتها، أمي أصابها جرحٌ فوق العورة، وأنا أغسلها وأكشف عن عورتها لأنظفها، وأنا التي أُخرِج الأذى منها، لا تستطيع أن تخرج الأذى من نفسها، بعض الأحيان يخرج منها الأذى، ما أدري عليَّ كفارةٌ أو عليَّ شيءٌ؟
الشيخ: يعني تقصدين أنك كنت تَكشفين عن عورة والدتك رحمها الله؟
المتصلة: أكشف عن عورتها، وأخرج الأذى منها؛ لأنها لا تستطيع أن تخرج الأذى من نفسها، أنا أخرجه، لكن بعض الأحيان يخرج منها فأخاف أن أجرحها، هل يكون عليَّ كفارةٌ أو عليَّ شيءٌ؟
الشيخ: أبشري بالخير يا أم مشاري.
المتصلة: أنا التي أكشف عن عورتها، وأنا أنظفها؛ لأنها لا تستطيع أن تنظف نفسها وأنا أنظفها...
الشيخ: طيب، واضحٌ، جزاك الله خيرًا يا أم مشاري.
المتصلة: وقبلها والدي، تُوفِّي الله يرحمه، كنت أغير لأبي... وأكشف عن عورته بعض الأحيان.
شكرًا لك يا أم مشاري، وشكرًا لجميع المتصلين.
ونجدد الترحيب بصاحب المعالي، حياكم الله، ونبدأ بأسئلة المتصلين:
حكم جمع العصر مع الجمعة بفاصل يسير
أبو محمدٍ يقول: إنه سافر يوم الجمعة، وبعد (100 كيلو) صلى الجمعة، وبعد (3 كيلوات) صلى العصر، هل فعله صحيحٌ؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فالأخ السائل الكريم جمع العصر مع الجمعة، وفَصَل بفاصلٍ يسيرٍ، بمسافة (3 كيلومتراتٍ) على ما ذكر في سؤاله؛ معنى ذلك: أنه جمع العصر مع الجمعة، وهذه المسألة محل خلافٍ بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: إن الجمع صحيحٌ.
والقول الثاني: إن الجمع غير صحيحٍ، وهذا هو القول الراجح، وهو الذي يُفتِي به مشايخنا: شيخنا عبدالعزيز بن بازٍ، ومحمد بن عثيمين، رحمهم الله تعالى جميعًا.
وهذا القول هو الأقرب: أن جمع العصر مع الجمعة غير صحيحٍ؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف، ولم يرد ما يدل على مشروعية جمع العصر مع الجمعة، ولأن الجمعة صلاةٌ مستقلةٌ، فهي ليست كالظهر.
ولأن النبي لما كان يخطب الجمعة وأتاه رجلٌ وقال: يا رسول الله، هَلَكَت الأموال وانقطعت السُّبُل، فادع الله أن يغيثنا، فرفع النبي يديه وقال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، فنزل المطر الغزير المستمر طوال الوقت، وقد استمر أسبوعًا كاملًا، إلى أن أتى ذلك الرجل أو غيره فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السُّبُل؛ فادع الله أن يُمسكها عنَّا، فرفع النبي يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظِّرَاب [1] وبطون الأودية ومنابت الشجر [2].
والشاهد من هذا: أنه عليه الصلاة والسلام كان المطر غزيرًا ونزل في الجمعة الأولى وفي الجمعة الثانية أيضًا، ولم يجمع العصر مع الجمعة، ولو جمع ذلك عليه الصلاة والسلام؛ لنُقل واشتهر؛ لأن هذا مما تتوافر الدواعي على نقله.
في الجمعة الأولى بدأ نزول المطر، واستمر أربعًا وعشرين ساعةً، بل استمر أسبوعًا كاملًا، وفي الجمعة الثانية توقف نزول المطر لمَّا قال رسول الله : اللهم حوالينا ولا علينا، لكن آثار المطر لا زالت باقيةً، فكان الأمر يستدعي الجمع، والجمع مشروعٌ، ومع ذلك لم يجمع عليه الصلاة والسلام.
ولهذا فإن الأظهر من قولي العلماء: أنه لا يشرع جمع العصر مع الجمعة، ولكن باعتبار أن المسألة خلافيةٌ اجتهاديةٌ، وأن هذا الشيء قد مضى، والأخ الكريم قد جمع؛ فأرجو ألا يكون فيه بأسٌ، وأن يكون جَمْعُه صحيحًا، وأن تكون صلاته صحيحةً، ولو أراد أن يحتاط فإنه يُعيد العصر الآن أربعًا، فهذا أحوط وأبرأ للذمة.
حكم رفع اليدين بالدعاء أثناء الخطبة وخارجها
المقدم: نعم، سأل عن رفع اليدين للدعاء، سواءٌ في يوم الجمعة أثناء الخطبة، أو خارج هذا الوقت؟
الشيخ: الأصل أن من آداب الدعاء رفع اليدين؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: إن الله يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صِفْرًا [3]، يعني: خائبتين.
فالأصل أن رفع اليدين من آداب الدعاء؛ ولهذا كان عليه الصلاة والسلام في معظم أحواله إذا دعا؛ رفع يديه، إلا في المواضع التي دعا فيها النبي ولم يرفع يديه فلا يُشرع رفع اليدين؛ ومن ذلك: الدعاء في خطبة الجمعة، فإنه لا يُشرع رفع اليدين، إلا إذا استَسقى الخطيب؛ فيُشرع له أن يرفع يديه، ويُشرع للمستمعين للخطبة أن يرفعوا أيديهم، وما عدا ذلك فلا يُشرع رفع اليدين عند الدعاء في خطبة الجمعة.
ولهذا جاء في "صحيح مسلمٍ" عن عمارة بن رُوَيبة أنه لما رأى أحد وُلاة بني أمية يخطب الجمعة وقد رفع يديه بالدعاء؛ قال: "وددت أن هاتين اليدين تُقطَعان؛ لقد كنت أصلي مع النبي الجمعة فما يجاوز أن يقول بإشارته هكذا" [4]، فهذا الصحابي أنكر رفع اليدين في خطبة الجمعة؛ وهذا يدل على أنه غير مشروعٍ، إلا إذا استسقى الخطيب؛ فيُشرع له وللمصلين أن يرفعوا أيديهم، وما عدا ذلك فالأصل مشروعية رفع اليدين بالدعاء.
كذلك في التشهد الأخير لا يُشرع أن يرفع يديه، لكن ما عدا ذلك فالمشروعية رفع اليدين عند الدعاء؛ فمثلًا: بين الأذان والإقامة لو أراد أن يدعو؛ يرفع يديه مستقبل القبلة، يدعو الله بما يحضره من خير الدنيا والآخرة، في آخر ساعةٍ من يوم الجمعة بعد العصر، وهي أرجى الساعات موافقةً لساعة الإجابة، يَستقبل القبلة ويرفع يديه ويدعو، اللحظات التي تسبق إفطار الصائم يدعو.
المقدم: بعد رمي الجمرات.
الشيخ: كذلك بعد رمي الجمرات.
الحاصل أن من آداب الدعاء: رفع اليدين، إلا في المواضع التي دعا فيها النبي ولم يرفع يديه؛ مثلما ذكرنا في حال خطبة الجمعة ما عدا الاستسقاء، وأيضًا الدعاء داخل الصلاة ما عدا القنوت، فهذه لا يشرع فيها رفع اليدين عند الدعاء.
هل هناك سورةٌ تَدفع العين والحسد؟
المقدم: سأل: هل هناك سورةٌ معينةٌ من القرآن تدفع العين والحسد؟
الشيخ: نعم، هناك سورةٌ عظيمةٌ، وهي سورة الفلق: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:1-5]، ويدخل في قوله: وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ العين.
وهذه السورة مع سورة الناس وسورة الإخلاص: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُشرع قراءتها دبر كل صلاةٍ، ويُشرع تكرارها ثلاث مراتٍ بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب، ومع أذكار الصباح والمساء، وأيضًا يُشرع أن تُقرأ قبل النوم.
والعجيب: أن هاتين السورتين -سورة الفلق وسورة الناس- مع أن كتابتهما في المصحف لا تتجاوز نصف صفحةٍ، ومع ذلك فقد تضمنتا الاستعاذة بالله تعالى من جميع شرور الدنيا؛ أيُّ شرٍّ يخطر ببالك هاتان السورتان قد تضمنتا الاستعاذة بالله تعالى منه.
سبحان الله! انظر على عظمة القرآن! كيف أن هاتين السورتين على وَجَازة ألفاظهما لم تتجاوز كتابتهما نصف الصفحة، ومع هذا تضمنتا الاستعاذة بالله تعالى من جميع شرور الدنيا.
ولهذا نقول لأخي الكريم: إن المحافظة على قراءة هاتين السورتين مع سورة الإخلاص دبر كل صلاةٍ، ومع ذكر الصباح والمساء، وقبل النوم، تحفظ صاحبها -بإذن الله - من كل مكروهٍ ومن كل شرٍّ.
ما صحة حديث "من فارق الجماعة شبرًا؛ دخل النار"؟
المقدم: في السؤال الثالث من أسئلة أبي محمدٍ: صحة حديث "من فارق الجماعة شبرًا؛ دخل النار"؟
الشيخ: الحديث ورد بلفظٍ قريبٍ من هذا، لكنه ليس بهذا اللفظ، ورد عن أبي ذرٍّ أن النبي قال: من فارق الجماعة قِيدَ شبرٍ؛ فقد خلع رِبقة الإسلام من عنقه [5]، أخرجه أبو داود وأحمد، وأصله في "الصحيحين"، جاء من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن النبي قال: من كره من أميره شيئًا فليصبر؛ فإنه من فارق السلطان شبرًا فمات؛ مات مِيتةً جاهليةً [6].
فهذا الحديث من حيث المعنى نفس المقصد: أنه لا يجوز الخروج على الإمام ولا على ولي الأمر، ويجب الصبر على ما يكرهه الإنسان؛ لما فيه من المصلحة العامة للمسلمين، ولأن الخروج على ولي الأمر يترتب عليه مفاسد عظيمةٌ؛ يترتب عليه إراقة الدماء، واختلال الأمن، وتعطل مصالح المسلمين بما لا يخفى؛ ولذلك نجد أن الشريعة الإسلامية عظَّمت هذه المسألة، وأمرت بالصبر على وُلاة الأمر.
وقوله عليه الصلاة والسلام: شبرًا، وفي الحديث الآخر: قِيدَ شبرٍ، إشارةٌ لأدنى خروجٍ، لا يجوز الخروج على ولي الأمر بأدنى خروجٍ، حتى ولو كان شبرًا، وإنما الواجب هو طاعة ولي الأمر في المعروف، وتأليف قلوب الناس لولي الأمر، فلا تُشحَن النفوس ضده؛ لأن هذا الشحن هو الذي يتسبب في الفتن.
ولنا عبرةٌ فيما حصل في قصة مقتل عثمان ؛ فقد كانت شرارة الفتن هذه تحريض ابن سبأٍ ومن معه على عثمان ، مع أنه أحد الخلفاء الراشدين، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وصحابيٌّ عظيمٌ، لمَّا تصدَّق في جيش العُسْرة؛ قال عليه الصلاة والسلام: ما ضرَّ عثمانَ ما فعل بعد اليوم [7].
هذا الصحابي العظيم، ومع ذلك لم يرض عنه بعض الناس؛ بسبب التحريض، وإلا فكان عادلًا قائمًا بالحق، قائمًا بشريعة الله ، ويكفي أنه أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الخلفاء الراشدين.
المقدم: وزوج البنتين.
الشيخ: نعم، وزوج ابنتي النبي عليه الصلاة والسلام، ومن أفاضل الصحابة وخيارهم، ومع ذلك وُجد التحريض عليه من ابن سبأٍ ومن كان على شاكلته، واغترَّ بذلك التحريض من اغترَّ، خاصةً في البلاد التي قلَّ فيها العلماء، نجد هذه البلاد التي فيها العلماء لم يُسمع له، سبحان الله! في المدينة لم يُسمع له، وفي الشام لم يُسمع له، لكن ذهب لبعض البلدان التي قلَّ فيها العلماء، وساق بعض العامة وحرَّضهم على أمير المؤمنين عثمان بأمورٍ دنيويةٍ، وأنه فعل كذا، يعني على أمورٍ تَختلف فيها وجهات النظر.
فكان من نتاج هذا التحريض: أن أتوا لعثمان وحاصروه، وقتلوه باسم الدين، وبعد ذلك ثارت فتنٌ عظيمةٌ لا زالت آثارها في الأمة الإسلامية إلى الآن، اختلاف بعض الطوائف، لا زالت آثار هذه الفتن إلى الآن.
فهذا كله بسبب التحريض، فهذا التحريض على وُلاة الأمر هو نوعٌ من الخروج؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: من خرج من السلطان شبرًا فمات؛ مات مِيتةً جاهليةً.
المقدم: نعم، بارك الله فيكم شيخ سعد.
حكم الرجوع في الوقف بعد استغناء المسجد عنه
يقول: كان لديه فَرْشةٌ تبرَّع بها للمسجد، بعد مدةٍ استغنى القائمون على المسجد -الإمام وغيره- عن هذه الفرشة، فأعادها إلى بيته، هل له أن يعيدها إلى بيته أو أن يضعها في مسجدٍ آخر؟ يقول: إن النية للمسجد.
الشيخ: ليس له أن يعيدها إلى بيته؛ لأنه بهذا التبرع قد خرجت من ملكه لله ، وأصبحت وقفًا لهذا المسجد؛ ولذلك ينقلها إلى مسجدٍ آخر، إن لم يتيسر نقلها إلى مسجدٍ آخر؛ يبيعها أو يدفع قيمتها للمسجد، لمصالح المسجد.
المقدم: ويجعلها في بيته؟
الشيخ: نعم، يشتريها من نفسه، قيمتها كم، ويعطي قيمتها للإمام، وينفق مثلًا قيمتها في مصالح المسجد.
كيفية السجود على الكمامة
المقدم: يسأل عن السجود على الكمامة، كيف يكون السجود؟ هل يَنزع الكمامة أثناء السجود، أم أنه يسجد مباشرةً وهي تغطي أنفه وفمه؟
الشيخ: أولًا: لبس الكمامة لغير حاجةٍ في الصلاة يُكره، أما إذا كان لحاجةٍ؛ فلا يُكره، ومن الحاجة مثلًا: خشية انتقال الوباء، يكون مثلًا عنده ضعف مناعةٍ، أو مثلًا صلى في المسجد أو ذهب لمكانٍ مزدحمٍ يخشى من انتقال الأمراض إليه، فهذا عذرٌ له، أو أنه يكون هو نفسه مصابًا بمرضٍ مُعْدٍ ويخشى أن ينقل العدوى للآخرين.
المقصود: أنه إذا وُجدت حاجةٌ للبس الكمامة في الصلاة؛ زالت الكراهة، وحينئذٍ عند السجود الأمر واسعٌ، أن يباشر السجود بجبهته وأنفه، يعني يُزيل الكمامة قليلًا ويباشر السجود، هذا هو الأفضل، لكن مع ذلك لو سجد على الكمامة؛ فالأمر واسعٌ إن شاء الله.
هل تُقضى صلاة التهجد بعد الانقطاع بسبب الحيض؟
المقدم: أم عليٍّ تقول: إن العذر الشرعي نزل عليها وقت التهجد، ولم تستطع أن تصلي، هل لها أن تقضي بعد الطُّهر؟ هي معتادةٌ على هذا كل ليلةٍ.
الشيخ: لا تَقضي، بالنسبة لصلاة التهجد صلاةٌ فات وقتها وفات محلها فلا تُقضى، إنما الذي يُقضى فقط الفرائض، بحيث إذا دخل وقت الفريضة ولم تُصلِّها وأتاها الحيض؛ فإنها تقضي هذه الفريضة بعد الطهر، وأما النوافل فهذه السنن فات وقتها.
المقدم: أنت تقصد -يا شيخ- الفريضة التي نزل العذر الشرعي في وقتها فقط، ليست الفرائض كلها؟
الشيخ: نعم، الفريضة التي نزل العذر في وقتها ولم تصلِّها؛ يعني مثلًا: أتاها الحيض بعد دخول وقت صلاة العشاء بساعةٍ ولم تُصلِّ بعد، فتقضي هذه الصلاة بعد الطهر.
هل تقضي من كانت تصلي وذراعاها مكشوفان؟
المقدم: نعم، كانت في وقتٍ مضى تصلي وبعض ذراعها مكشوفٌ؛ جهلًا منها، تقول: إنها سنواتٌ عِدَّةٌ وصلواتٌ كثيرةٌ، ماذا تصنع بهذه الصلوات؟
الشيخ: مادام جهلًا منها؛ فليس عليها شيءٌ؛ فالجاهل والناسي لا يؤاخذ، فهي فعلت ذلك عن جهلٍ، وصلاتها صحيحةٌ -إن شاء الله- ولا يلزمها شيءٌ.
المقدم: الحمد لله.
ما صحة صلاة من سجد للتلاوة ثم قام وركع مباشرة؟
عبدالله يقول: إن الإمام قرأ سورة العلق، وعند سجود التلاوة قام من السجود وركع مباشرةً.
الشيخ: فعله صحيحٌ، من قرأ آيةً فيها سجدةٌ فهو مخيَّرٌ؛ إن شاء قام ثم ركع، وإن شاء قام ثم قرأ آيةً بعدها، هو مخيَّرٌ بين الأمرين، وبعض الناس يتحرج إذا قرأ سورةً في آخرها سجدةٌ؛ ولذلك يُلزِم نفسه بأن يقرأ آياتٍ بعدما يقوم، وهذا التحرُّج لا وجه له، هو بالخيار؛ إن شاء قام ثم ركع، وإن شاء قام ثم قرأ آياتٍ مما تيسَّر من القراءة.
حكم المداومة على قراءة "الكافرون" و"الإخلاص" في المغرب
المقدم: أم فهدٍ تقول: إنها تقرأ كل مغربٍ في صلاة الفريضة سورة الكافرون والإخلاص على سبيل الدوام.
الشيخ: الصلاة صحيحةٌ، لكن أنصح الأخت الكريمة بألا تستمر على ذلك؛ لأن هذا الاستمرار يُشعر بأنها كأنها تعتقد أن هذا سنةٌ، وهذا ليس بسنةٍ، وما دامت تحفظ قصار السور؛ فينبغي أن تنوِّع؛ تارةً مثلًا تقرأ الفلق، وتارةً تقرأ الناس، وتارةً سورة الإخلاص، وتارةً سورة النصر، وهكذا، فالأفضل أن تنوع بين السور.
حكم الدعاء بـ "اللهم استرني فوق الأرض.." قبل النوم
المقدم: دعاء: "اللهم استرني فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض" قبل النوم.
الشيخ: لا بأس به، هذا دعاءٌ طيبٌ، "استرني فوق الأرض" يعني: استرني ما دمتُ حيًّا، و"تحت الأرض" يعني: بعد مماتي، و"يوم العرض" يوم العرض الأكبر على الله ، فهو دعاءٌ بالستر في هذه الأحوال، فهو من الأدعية الحسنة، لكن لا يختص ذلك بقبل النوم، إلا إذا أتى به الإنسان من غير أن يعتقد أن هذا التخصيص سنةٌ، إذا أتى به على أنه دعاءٌ كسائر الأدعية؛ فلا بأس، لكن لا يخصص وقتًا معينًا يعتقد أن الإتيان به سنةٌ.
حكم الكُدرة المصاحبة لاضطرابات الدورة
المقدم: ندى من مصر تقول: إن الكُدرة تأتيها في سبعة أيامٍ، تقول: إنها ذهبت إلى الطبيبة وأخبرتها الطبيبة أن هذه اضطراباتٌ في الدورة، وأنه حيضٌ خفيفٌ، فماذا تصنع؟ تقول إن هذه الكدرة تأتي دون دمٍ.
الشيخ: مادام أن الأخت الكريمة عندها اضطراباتٌ في الدورة الشهرية، وأن الطبيبة المختصة أفادت بأن هذا الذي أتاها حيضٌ؛ فستعمل بقول الطبيبة وتعتبر هذه الأيام أيام حيضٍ.
المقدم: لا تصلي ولا تصوم.
حكم الاتفاق على التنازل عن الإرث مستقبلًا
أم عبدالله تقول: هل لها أن تقنع زوجها أن يتنازل هو عن نصيبه من الإرث في حالة أنها إذا توفيت أولًا؛ أن يتنازل عنه لأبنائها؟
الشيخ: ننصح الأخت الكريمة بألا تفعل ذلك؛ أولًا: لأنها لا تدري، ربما أن زوجها يموت قبلها.
ثانيًا: أن البلاء مُوكَّلٌ بالمنطق، فربما تفعل ذلك فتموت قبل زوجها بسبب ذلك، فالبلاء موكَّلٌ بالمنطق.
ثالثًا: أنها حتى لو فعلت ذلك؛ فهذا التنازل لا فائدة منه؛ لأن التنازل المعتبَر إنما هو بعد الوفاة، أما قبل الوفاة فغير معتبَرٍ، وحينئذٍ نقول: إن هذا التنازل ليس له فائدةٌ، لكن لها أن تطلب من زوجها أن يَهَبَ لها هِبةً؛ يهب لها مثلًا عقارًا، يهب لها ما أرادت إذا لم يكن لها ضَرَّةٌ.
المقدم: هي ذكرت في السؤال أنها زوجةٌ ثانيةٌ.
الشيخ: نعم، إذا كان هناك زوجةٌ ثانيةٌ؛ فيُعطِي كلًّا من الزوجتين بالعدل، يهب لهذه ويهب لتلك، لكن لو لم يكن له إلا زوجةٌ واحدةٌ؛ فلا يلزم أن يعدل بين هذه الزوجة وبين أولاده من الزوجة الأخرى؛ فالعدل إنما يكون فقط بين الزوجات أو يكون بين الأولاد، ولا يكون بين زوجةٍ وأولادٍ؛ إنما بين الزوجات وبين الأولاد.
المقدم: هي صاحبة أموالٍ يا شيخ، لديها عقارٌ، وهي تريد منه أن يتنازل.
الشيخ: هذا التنازل ننصحها بألا تفعله، وألا تُقنِع زوجها بذلك؛ لِمَا ذَكرتُ من هذه الأمور الثلاثة.
المقدم: ربما هي تريد أن تضمن أيضًا أبناءها، يكون لهم..
الشيخ: لا، هناك طريقةٌ أخرى غير هذه؛ لأن هذه -كما ذكرتُ- ليس لها فائدةٌ، حتى لو تنازل؛ لا ينفع التنازل إلا بعد الوفاة، لكن يمكن أن تُوقِف هي بعض مالها، أو تُوقِف عقارًا لها لنفسها ولأولادها، وإن شاءت أيضًا أشركت زوجها معهم، فإذا أوقفت هذا العقار وماتت هي؛ لا ينتقل بالإرث، يبقى وقفًا، فلا ينتقل بالإرث، فيبقى لأولادها، وأيضًا تُشرِك نفسها ما دامت حيةً مثلًا.
هذا يحقق الفكرة التي تريدها الأخت؛ هي تريد أن هذا العقار يبقى، وأنه لو ماتت؛ لا ينتقل لأولاده من الزوجة الأخرى.
نقول إذنْ: تُوقِفين هذا العقار الذي لك، تجعلينه وقفًا لله ، وتقولين: أَسكُنُ فيه مثلًا ما دمتُ حيةً، ويسكن فيه من بعدي مثلًا أولادي وزوجي، أو أنه يؤجَّر ويُصرَف رَيعه في كذا.
ففكرة الوقف تُحقِّق ما قصدته الأخت الكريمة.
هل يأثم من كشف عن عورة والديه للتنظيف؟
المقدم: أم مشاري تقول: في أثناء حياة والديها كانت هي من تقوم برعايتهما، بتنظيفهما وبالكشف على عورتهما، ثم تُوفِّيا رحمهما الله، تقول: هل في ذلك ذنبٌ؟ يعني أنها تكشف عن عورة والدها وأمها، وهل تؤاخَذ بهذا الفعل؟
الشيخ: نقول للأخت الكريمة: ليس عليك إثمٌ، بل أنت مأجورةٌ، أنت قمت بهذا برًّا بأبيك وأمك، أنت على خيرٍ عظيمٍ، وعلى أجرٍ كبيرٍ، فأبشري بالخير.
وأما كونك كشفت عن عورة أبيك وعن أمك؛ لأجل تنظيفهما، فليس عليك حرجٌ؛ لأن هذا اقتضته الضرورة، ولأن أيضًا عدم النظر للعورة وعدم مس العورة إنما هو محرمٌ من باب سد الذريعة للفتنة، وهذا غير واردٍ بالنسبة لصنيعك مع أبيك ومع أمك، فليس عليك حرجٌ في هذا، بل أنت مأجورةٌ على هذا، بل هو من البر بأبيك وأمك.
كيفية التحرز من الأحلام المزعجة
المقدم: أم محمدٍ عبر (تويتر) تقول: أنام على أذكارٍ وقيام ليلٍ وقراءة أذكار النوم، ومع ذلك تأتيني أحلامٌ مزعجةٌ ومخيفةٌ، فما العمل؟
الشيخ: عليك أن تتحرَّي أذكار النوم التي تحترزين بها من الشياطين، ومن ذلك آية الكرسي؛ فإن من قرأها لا يزال عليه من الله حافظ، ولا يقربه الشيطان حتى يصبح [8]، ومن ذلك أيضًا أنك قبل النوم تقولين: رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ [المؤمنون:97-98]، وتكررينها.
وأيضًا تقولين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وتكررينها، وأيضًا تستعيذين بالله تعالى مما ترين في المنام من الكوابيس المزعجة ونحو ذلك، أي أنك تلجئين إلى الله أن يُعيذك منها.
ما يَلزم من فَعَل شيئًا من محظورات الإحرام ناسيًا؟
المقدم: عبدالرحمن يقول: إذا فعل الشخص محظورًا من محظورات الإحرام ناسيًا؛ فماذا عليه؟
الشيخ: ليس عليه شيءٌ، ما دام أن هذا قد وقع بطريق النسيان؛ فليس عليه شيءٌ، والقاعدة في هذا الباب: أن من ارتكب محظورًا من محظورات العبادة عمومًا ناسيًا أو جاهلًا؛ فلا شيء عليه.
فمثلًا: في باب الصلاة: لو أنه صلى وعلى لباسه نجاسةٌ نسيها أو جهلها، ولم يعلم بذلك إلا بعد انقضاء الصلاة؛ فصلاته صحيحةٌ ولا يلزمه الإعادة.
في باب الصيام: لو أنه أكل أو شرب ناسيًا؛ فصومه صحيحٌ ولا شيء عليه.
في الحج: لو فعل محظورًا من محظورات الإحرام ناسيًا أو جاهلًا؛ فلا شيء عليه، لو غطى رأسه مثلًا -إذا كان رجلًا- ناسيًا؛ فلا شيء عليه، لو تطيَّب ناسيًا؛ فلا شيء عليه.. وهكذا.
فالقاعدة: أن من فعل محظورًا من محظورات العبادة ناسيًا أو جاهلًا فلا شيء عليه.
هل صلاة النافلة والجنازة تُضاعَف في الحرمين؟
المقدم: أيضًا من أسئلة الأخ عبدالرحمن: هل صلاة النافلة والجنازة مضاعفةٌ في الحرمين الشريفين؟
الشيخ: الصلاة مضاعفةٌ في الحرمين؛ لقول النبي : صلاةٌ في مسجدي هذا -يعني المسجد النبوي- تعدل ألف صلاةٍ فيما سواه، إلا المسجد الحرام [9]، رواه مسلمٌ.
فالصلاة في المسجد النبوي مضاعفةٌ ألف مرةٍ؛ يعني: من صلى في المسجد النبوي صلاةً واحدةً؛ تُضاعَف ألف مرةٍ، والصلاة في المسجد الحرام مضاعفةٌ أكثر من ألفٍ؛ وإن كان جاء في بعض الروايات أنها مئة ألفٍ [10]، وفي سندها مقالٌ، لكن هي أكثر من ألفٍ؛ لأنه في هذا الحديث الذي رواه مسلمٌ، قال عليه الصلاة والسلام: إلا المسجد الحرام؛ وهذا يدل على أن التضعيف في المسجد الحرام أكثر من ألفٍ، فالصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي مضاعفةٌ.
وكذلك صلاة الجنازة في المسجدين أفضل من الصلاة في غيرهما؛ لأن العبادة كما تَفضُل وتتشرف بشرف الزمان؛ فهي كذلك تتشرف وتفضُل بشرف المكان؛ فالعبادة تَشرُف بشرف الزمان وبشرف المكان، فصلاة الجنازة في الحرمين أفضل من صلاة الجنازة في غير الحرمين.
هل تمحو التوبة الأوزار السابقة؟
المقدم: هنا سؤالٌ: يسأل السائل عما مضى من الأوزار، هل تمحوه التوبة النصوح؟ مثل ذلك من بُلِيَ بنشر المعاصي في المواقع فترةً، ثم تاب إلى الله وسعى إلى نشر الخير.
الشيخ: من تاب؛ تاب الله عليه، والله تعالى يقول: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].
فمن تاب؛ تاب الله عليه، لكن لا بد أن يحقق شروط التوبة، وشروط التوبة:
- الإقلاع عن الذنب.
- والعزم على ألا يعود إليه مرةً أخرى.
- والندم على ما حصل منه.
فإذا تحققت هذه الشروط الثلاثة؛ صحت التوبة، والتوبة تهدم ما كان قبلها من الذنوب.
والأخ الكريم ما دام أن هذا حصل منه؛ فعليه أن يتوب إلى الله ، وأن يُكثر من فعل ما أشار إليه في السؤال؛ أنه ينشر المقاطع النافعة والمقاطع المفيدة، خاصةً المقاطع الدعوية والمقاطع التي فيها نشر العلم النافع؛ فمن نشرها فإنه يؤجر على ذلك، والنبي يقول: بلِّغوا عني ولو آيةً [11]، ويقول: من دعا إلى هدًى؛ كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا [12].
حكم دخول الرجال للمساحات النسائية الخاصة
المقدم: هنا سؤالٌ من الأخت فاطمة أيضًا عن دخول المساحات النسائية في (تويتر)، تقول: هي مساحاتٌ نافعةٌ ومفيدةٌ، ويُكتب عليها: "لا نُبيح ولا نُحلِّل دخول الرجال"، فهل يأثم الرجل في دخوله لهذه المساحات؟
الشيخ: إذا كانوا لا يسمحون له بالدخول؛ فليس له أن يدخل؛ لأن هذه المساحات والقاعات الإلكترونية هي بمثابة المجالس المعروفة (المجالس الحسية)، وكما أنه يُستأذَن عند الدخول للمجالس؛ فكذلك أيضًا ينبغي أن يُستأذَن عند الدخول لهذه المواقع الافتراضية، وما دام أن مُنشِئ هذا الموقع ومن فيه لا يرضون بدخول هؤلاء إلى هذه المساحات وهذه المواقع؛ فلا يجوز أن يدخلوا؛ لأن في هذا نوعًا من انتهاك خصوصيتهم.
من لا يصل رحمه بسبب الخجل هل يعد قاطعًا للرحم؟
المقدم: هنا السؤال يقول: لدي أختٌ كبيرةٌ لا تصل أقاربها؛ بسبب أنها تعاني من الخجل، وتخاف من مقابلتهم، وهي انطوائيةٌ منذ صغرها، فهل تُعَدُّ قاطعةً للرحم؟
الشيخ: عليها أن تعوِّض عن ذلك بوسائل التواصل الأخرى؛ يمكن أن تتواصل مثلًا عن طريق الهاتف، أو تتواصل عن طريق الرسائل، أو ترسل هدايا مثلًا أو نحو ذلك؛ صلة الرحم لا تنحصر فقط في الزيارة، فصلة الرحم يمكن أن تحصل بغير الزيارة، خاصةً في وقتنا الحاضر مع وجود وسائل الاتصال ووسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن تتحقق صلة الرحم عن طريق هذه الوسائل.
هدايا الطلاب لمُعلِّم القرآن المتطوع
المقدم: هنا سؤالٌ أيضًا عن مُعلِّم القرآن -إذا كان يُعلِّم دون راتبٍ- هل له أن يأخذ هديةً من أحد الطلاب؟
الشيخ: نعم، لا بأس، ما دام أنه ليس رسميًّا، ولا يترتب على ذلك التعليم شهادةٌ رسميةٌ يتوظف بها الطالب، وإنما هو متبرعٌ أو متطوعٌ؛ فلا بأس بأن يأخذ الهدايا من الطلاب؛ لأن هذا الأخذ لا يترتب عليه مفاسد، وإنما الممنوع هو أن يكون في منصبٍ وظيفيٍّ ويأخذ هدايا من الموظفين؛ لأنه يترتب على ذلك محاباةٌ، ويترتب على ذلك مفاسد، ويدخل هذا في هدايا العمال، وقال عليه الصلاة والسلام: هدايا العُمَّال غُلولٌ [13] [14]، لكن إنسانٌ متبرعٌ بتدريس القرآن، وهذا المتعلم عنده أعطاه هديةً، هذه لا بأس أن يقبلها.
المقدم: قد تكون هناك اختباراتٌ يا شيخ، اختبارات حفظٍ ومراجعةٍ.
الشيخ: لكن عمومًا هو ليس رسميًّا، ولا يترتب عليه شيءٌ، يعني لا يترتب عليه توظيفٌ، ولا يترتب عليه أي شيءٍ.
هل يجوز استخدام السواك وقت الصيام؟
المقدم: أيضًا من أسئلة (تويتر): هل يجوز استخدام السواك وقت الصيام؟
الشيخ: لا بأس باستخدام السواك وقت الصيام؛ فالصائم ليس ممنوعًا من السواك على القول الراجح؛ لأنه ليس هناك دليلٌ يدل على منع الصائم من السواك، ولا حديث مرويٌّ في منع الصائم من السواك إلا حديثٌ ضعيفٌ، كحديث عليٍّ : استاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي [15]، وما جاء في معناه، كلها أحاديث ضعيفةٌ؛ وعلى ذلك فالسواك سنةٌ للصائم ولغيره.
حكم شراء الذهب من المواقع الإلكترونية
المقدم: أيضًا هنا سؤالٌ عن حكم شراء الذهب من المواقع الإلكترونية، علمًا بأنه يتم توصيله عن طريق شركة شحنٍ؟
الشيخ: عند شراء الذهب بأوراقٍ نقديةٍ لا بد من التقابض؛ لقول النبي : فإذا اختلفت الأجناس؛ فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد [16]، فَعِلَّة الذهب وعلة الوَرَق النقدي واحدةٌ، فلا بد من التقابض؛ ولهذا من يشتري عن طريق المواقع الإلكترونية نقول: لا بد من التقابض، لكن حل إشكالية التقابض يسيرٌ، وذلك بأن يوكل هذا الراغب في الشراء مندوب التوصيل مثلًا في القبض نيابةً عنه، فيدفع المبلغ، ويقول: وكَّلت فلانًا في استلام الذهب، فيكون التسليم والاستلام في نفس الوقت عن طريق الوكالة.
وهذه الطريقة يمكن أن يستفيد منها أصحاب المتاجر الإلكترونية الذين يبيعون الذهب والفضة، فالوكالة تحل إشكالاتٍ كثيرةً، وتحل معظم الإشكالات المتعلقة بالتقابض، فصاحب المتجر الإلكتروني يطلب من الزبون أو العميل الذي يريد أن يشتري، يقول: وكِّل فلانًا بأن يقبض نيابةً عنك، ويحوِّل له المبلغ، ونحن نُسلِّم له الذهب، مثلًا كيلو ذهبٍ، فيقول: أنت الآن حوِّل لنا المبلغ، ووكِّل فلانًا -مندوب التوصيل أو غيره- أن يستلم الذهب نيابةً عنك، فإذا حول المبلغ؛ مباشرةً يُسلِّم صاحبُ المتجر الذهبَ لمندوب التوصيل -للوكيل عمومًا سواءٌ كان مندوب التوصيل أو غيره- وبذلك يزول الإشكال.
وهذا من ثمرات التفقه في الدين؛ أن الإنسان يستطيع أن يصل إلى غرضه بطريقٍ مباحٍ، فالوكالة تَحل إشكالية تحقيق التقابض في الذهب والفضة.
حكم التمويل عن طريق معدن البلاتين
المقدم: نعم، نختم بهذا السؤال، هذا السؤال عن طريق (تيك توك): حكم التمويل عن طريق معدن البلاتين؟
الشيخ: إذا تحققت الضوابط الشرعية؛ فلا بأس، فالمصارف الإسلامية تحقق الضوابط الشرعية في الجملة، ومن أبرز هذه الضوابط: التملك والتعيين، يعني: لا بد أن يكون هناك شهادة ملكيةٍ وشهادة تخزينٍ؛ بحيث يُكتب رقم هذا المعدن التسلسلي، ويتسلمه العميل، فيتسلم هذا الرقم بحيث لو أراد أن يحتفظ بهذا المعدن؛ يمكنه الاحتفاظ به.
المقدم: وقد يكون خارجيًّا.
الشيخ: حتى لو كان خارجيًّا، إذا أراد أن يحتفظ به؛ فليحتفظ بهذه الوثيقة، فلا يباع لغيره، بل لو أراد أن يُشحَن إليه؛ يمكن الشحن إليه.
فإذا تحققت هذه الضوابط الشرعية، ومن أبرزها: التملك والتعيين والقبض؛ فلا بأس، والله تعالى يقول: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة:275]، لكن الإشكالية عند بعض المصارف أنها لا تحقق شرط التعيين، فلا يكون هناك شهادة تخزينٍ أو شهادة ملكيةٍ تُحقق شرط التعيين، لا بد أن يكون هناك تعيين، أن يكون هذا المعدن باعه المصرفُ لهذا العميل، وأن رقمه كذا في مكان كذا، والعميل هو بالخيار إذا احتفظ به، وإن شاء طلب شحنه، وإن شاء وكَّل البنك في بيعه للطرف الثالث أو في السوق.
فإذا تحققت هذه الضوابط؛ فلا بأس، أما إذا لم تتحقق؛ فلا يجوز.
المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم.
والشكر يمتد إليكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على حسابات "قناة الرسالة" في (تويتر ويوتيوب)، وأيضًا إعادته عبر شاشة "الرسالة" غدًا عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا.
إلى أن نلقاكم غدًا؛ أترككم في حفظ الله ورعايته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | الآكام: جمع أَكَمَة، وهي الجبال الصغار، وقيل: هو ما اجتمع من التراب أكبر من الكُديَة، وقيل: ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون حجرًا، وكان أشد ارتفاعًا مما حوله؛ كالتُّلول ونحوها، والظراب: الجبال الصِّغار، واحدها: ظَرِبٌ بوزن كَتِف. ينظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (أ ك م)، والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (ظ ر ب). |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 1013، ومسلم: 897. |
| ^3 | رواه ابن ماجه: 3865، بنحوه. |
| ^4 | رواه مسلم: 874، بنحوه. |
| ^5 | رواه أبو داود: 4758، وأحمد: 21561. |
| ^6 | رواه البخاري: 7054، ومسلم: 1849. |
| ^7 | رواه الترمذي: 3701، وأحمد: 20630، وقال الترمذي: "حسن غريب". |
| ^8 | رواه البخاري: 2311. |
| ^9 | رواه مسلم: 1395. |
| ^10 | رواه ابن ماجه: 1406، وأحمد: 14694. |
| ^11 | رواه البخاري: 3461. |
| ^12 | رواه مسلم: 2674. |
| ^13 | الغلول: هو الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (غ ل ل). |
| ^14 | رواه أحمد: 23601. |
| ^15 | رواه البزار: 2137، والبيهقي: 8410. |
| ^16 | رواه مسلم: 1587. |