جدول المحتويات
- هل يَضمن وليُّ اليتيم الخسارة إذا استثمر أمواله؟
- حكم المأموم إذا سلَّم دون التشهد الأخير
- حكم ضمان عائدٍ سنويٍّ ثابتٍ في الاستثمار العقاري
- هل يستفتح بدعاء: "اللهم رب جبريل.." في الفريضة؟
- دعاء "اللهم عافني في بدني.." كم مرةً يُقال؟
- هل يَنقل الفتوى من كان عالمًا بها؟
- ماذا يفعل من شك في مسح رأسه أثناء الوضوء؟
- حكم من أطعم مريضًا أو سقاه فشَرِق
- هل التوبة تمحو الحسنات والسيئات السابقة؟
- حكم بطاقة المرابحة الائتمانية "سيجنتشر الراجحي"
- هل العقار المعروض للبيع، وليس للتربح، فيه زكاةٌ؟
- هل تغني قراءة المعوذتين بعد الصلاة عن قراءتهما في أذكار الصباح والمساء؟
- كم مرةً يقال هذا الذكر: "اللهم عافني في بدني.."؟
- حكم الطهارة لقراءة القرآن
- ما يفعل من نسي فقال: "الحمد لله" في تكبيرات الانتقال؟
- هل يجوز دعم جمعية التحفيظ من أوقاف مكتب الدعوة؟
- متى يكون المدح مذمومًا، ومتى يكون محمودًا؟
- حكم من ترك التكبير أثناء صعود الصفا والمروة
- حكم مشاركة الصغار لغير المسلمين في عباداتهم
- حكم رفع الصوت لمن لم يلحق بالجماعة
- هل يسجد للسهو من تردد بين القيام والجلوس؟
- حكم قول "حلالكم" لمن اغتابوه
- من اغتاب شخصًا هل يكفي الدعاء له؟
- ما صحة حديث "ما من عبدٍ مؤمنٍ إلا وله ذنبٌ.."؟
- هل يشرع التنويع في الأدعية التي تُقال قبل السلام؟
- هل تجب الزكاة على المال المُقرَض؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.
مرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجددٍ من (يستفتونك).
في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عليها.
في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
مرحبًا بكم معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم؛ بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج والتي تظهر تِباعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.
أبو عبد الملك من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: السؤال الأول شيخنا: وليُّ أيتامٍ -يا شيخنا- يقول: لو استثمرت بمالهم بدون تعدٍّ وتفريط، وأنا أُحسِن التجارة، لو حصل هناك خسارةٌ؛ هل أنا ملزمٌ بهذه الخسارة، أم أن هذا معفوٌّ عنه مثل الأكل بالمعروف؟
المقدم: هو يحسن تدبير المال؟
المتصل: لا، الولي يحسن تدبير المال.
المقدم: الولي يحسن تدبير المال، لكن يريد أن يستثمر بأموالهم.
المتصل: ليس استثمارًا، يريد أن يتاجر لهم فيه؛ حتى يُنمِّيه.
المقدم: هو فقط يريد تنمية هذا المال، لأجلهم؟
المتصل: فقط يريد تنمية المال، وإلا فهو عنده تجارةٌ.
المقدم: إي نعم، طيب.
المتصل: المسألة الثانية يا شيخنا: لو أن مأمومين لم يسمعوا الإمام عندما كبَّر من السجدة الأخيرة، لكنهم انتظروا، يعني استغربوا، وتأخروا في السجود، لم ينتبهوا إلا عندما سلم الإمام، فرفعوا من السجود وسلموا مع الإمام مباشرةً، ولم يأتوا بالتشهد، الآن هل عليهم إعادة الصلاة جميعًا يا شيخ؟
المقدم: يعني المسجد فيه مثلًا طابقان أم كيف؟
المتصل: إي نعم، فيه تقريبًا عشرة أو خمسة عشر شخصًا، لكن ما سمعوا تكبير الإمام.
المقدم: طيب.
المتصل: أحسن الله إليكم.
المقدم: شكرًا لك يا أبا عبدالملك.
عبدالله من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: تفضل يا عبدالله.
المتصل: الله يسلمك، فقط أحببت أن أسأل الشيخ بخصوص أني وقَّعت مع شركة فندق تمليك، من ضمن العقد مكتوبٌ: "عوائد سنويةٍ مضمونةٌ (5%)"، فسألتهم: هذه الـ(5%) المضمونة هذه تأخذونها من الأسواق التجارية التابعة للفندق؟ قالوا لي: نعم، فما أدري ما الحكم في ذلك، يعني العوائد السنوية مضمونةٌ..
الشيخ: لكن هي إيجارٌ أم ماذا؟
المتصل: لا، تمليكٌ.
المقدم: فندقٌ تمليكٌ.
الشيخ: أنت مساهمٌ في هذا الفندق؟
المتصل: نقول: إن شاء الله أصبحت مساهمًا فيه؟
الشيخ: يعني تريد أن تساهم في هذا الفندق، وقالوا لك: هذا الرقم مضمونٌ؟
المتصل: نعم، عوائد سنويةٌ مضمونةٌ (5%).
الشيخ: طيب، ما وجه الضمان؟ يعني لماذا هي مضمونةٌ؟ يعني ما وجه الضمان؟
المتصل: ما فهمت يا شيخ.
الشيخ: ربما يخسر الفندق طيب.
المتصل: أنا صراحةً متعجب! حتى في أيام أزمة (كورونا) أصحاب الفنادق كلهم قالوا: خسرنا، فهم كتبوا ضمن العقد: "عوائد سنويةٌ مضمونةٌ (5%)"، سألتهم: هذه الـ(5%) تأخذونها من الأسواق التجارية؟ قالوا: نعم.
الشيخ: كيف من الأسواق التجارية؟
المتصل: في نفس الفندق فيه أسواقٌ تجاريةٌ، يعني مثل "بندا" وعدة أشياء موجودةٍ.
الشيخ: ربما أنهم يقصدون بالعوائد: أنها الإيجارات، يعني يؤجِّرون هذا من هذه الأسواق.
المتصل: نعم، صحيحٌ، هم يؤجرونها، صحيحٌ.
المقدم: طيب، شكرًا لك يا عبدالله.
أم عبدالله من العراق، السلام عليكم، أم عبدالله، ذهبت؟
أم عليٍّ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام.
المقدم: تفضلي.
المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ.
المقدم: السؤال الأول يا أم عليٍّ.
المتصلة: السؤال الأول: دعاء الاستفتاح في صلاة الليل، يجوز ندعو به في كل صلاةٍ، أو فقط عندما نصلي بالليل؟ دعاء: "اللهم يا رب جبرائيل وميكائيل..." إلى النهاية؟
المقدم: تقصدين مع كل انتهاءٍ من كل ركعتين؟
المتصلة: لا، نفس الاستفتاح، قصدي: يعني نصلي به في الصلوات النهارية، أم هو مرتبطٌ بقيام الليل فقط؟
المقدم: دعاء استفتاح الصلاة، أليس كذلك؟
المتصلة: بلى، "اللهم يا رب جبرائيل وميكائيل..".
المقدم: نعم، له أكثر من صيغةٍ، ماذا به هذا الدعاء؟
المتصلة: أنا قصدت هذا الدعاء فقط، مرتبطٌ بقيام الليل، أم نصلي به في الصلوات الأخرى؟
المقدم: نعم، طيب، السؤال الثاني.
المتصلة: الثاني: الدعاء في أذكار الصباح والمساء: "اللهم عافني في بدني، وفي سمعي…" إلى النهاية، هل يُكرر ثلاث مراتٍ أو مرةً واحدةً في الصباح والمساء؟
السؤال الثالث: أنا أسمع والحمد لله، متابعةٌ للبرنامج، ويسألني أولاد أخواتي وإخوتي مسائل، وأكون على علمٍ بها من خلال البرنامج، لو أجبت هل عليَّ شيءٌ، وأخاف أن يكون عليَّ شيءٌ، وأنا أعرف المعلومة، يعني موثوقةٌ، هم يسألونني وأنا أُجيبهم، عليَّ شيءٌ؟ يجوز أن أُجيبهم، أم لا أجيبهم وأقول لهم: اسألوا أنتم؟
المقدم: يعني هم يسألونك في أمورٍ شرعيةٍ (فتاوى)، وأنت تسألين المشايخ وتنقلين إليهم الفتوى؟
المتصلة: لا، أنا أكون على علم بالمعلومة.
المقدم: نعم، أنت تعرفين المعلومة مسبقًا؟
المتصلة: وأعرفها من العلماء الموثوقين، وهم يسألون وأنا أجيبهم، هل يجوز أم لا يجوز؟
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله يا أم عليٍّ.
أبو يوسف من فرنسا، السلام عليكم.
المتصل: السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيكم يا شيخ، وجزاكم الله خيرًا على هذه الحِصَّة، أسأل الله تعالى أن يوفقكم لما يحب ويرضى إن شاء الله.
المقدم: آمين آمين.
المتصل: عندي سؤالٌ بارك الله فيك: عندما أتوضأ وأصل إلى الرجلين، ربما اليمنى أو اليسرى، وربما عندي نسيانٌ، أو لا أدري ما هو، ويخيل إلى أنني ما مسحت على الرأس، كيف أفعل؟ هل أرجع إلى الرأس لكي أجعل الوضوء إلى الرجلين، أو أُتِمُّ الرجلين ثم أرجع إلى الرأس؟
المقدم: يعني أنت تسأل عن عدم الترتيب في الوضوء؟
المتصل: نعم، يعني أنا ربما أبدأ في الرجل اليمنى، وربما وسوسةٌ أو نسيانٌ، ثم أقول: ما مسحت على الرأس، هل أرجع إلى الرأس ثم أرتب الوضوء من الرجل اليمنى إلى الرجل اليسرى؟
المقدم: طيب أبا يوسف، هل تعاني من الوسواس؟
المتصل: لا، ربما نسيانٌ، ليس وسواسًا مقيَّدًا، لكن ربما نسيان، أو أقول: لا أشعر ببللٍ في رأسي فأقول: ربما ما مسحت على الرأس.
هل أرجع إلى الرأس بالنسبة للترتيب ثم الرجلين، أو أتوضأ للرجلين ثم أرجع إلى الرأس؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا أبا يوسف.
المتصل: بارك الله فيك، شكرًا لكم وبارك الله فيكم.
المقدم: شكرًا لك.
أم ناصرٍ من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام
المقدم: تفضلي يا أم ناصرٍ.
المتصلة: لو سمحت أريد أن أسأل: الوالدة عندها جلطةٌ في الدماغ، وأنا كنت أطعمها وأسقيها، وبالخطأ سقيتها عصيرًا، وحركت لسانها؛ لأن البلع صعبٌ عندها، وهي شَرِقَت، والآن هي في المستشفى حالتها خطرةٍ؛ بسبب الشرقة هذه لمَّا أطعمتها وسقيتها، بسبب أني حركت لسانها ودخل إلى الرأس، أمي حالتها خطرةٌ، هل عليَّ ذنبٌ أو أنه قتلٌ خطأٌ؟
المقدم: طيب، أسأل الله الشفاء لوالدتك.
المقدم: صالحٌ من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته.
المتصل: طال عمرك، عندي سؤالٌ واحدٌ فقط.
المقدم: ما هو سؤالك يا صالح؟
المتصل: سؤالي طال عمرك: ما حكم من كان يعمل عملًا صالحًا وآخر سيئًا، ثم تاب من العمل السيئ، تاب إلى الله توبةً نصوحًا؛ فهل يُحسب له العمل الصالح مع العمل السيئ فيما مضى، أم التوبة تَجُبُّ ما قبلها ويُعتبر قد تاب ويعمل صالحًا؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله يا صالح.
شكرًا لجميع المتصلين.
هل يَضمن وليُّ اليتيم الخسارة إذا استثمر أمواله؟
مرحبًا بكم شيخنا المبارك وحياكم الله.
أبو عبدالملك يقول: هناك وليٌّ للأيتام، لو استثمر في أموالهم ودخل في تجارةٍ، وهو يُحسن تدبير المال، وحصل هناك خسارةٌ؛ هل يتحمل هذه الخسارة؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فوليُّ اليتيم مطلوبٌ منه ألا يقرب مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن؛ كما قال الله سبحانه: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الأنعام:152]؛ أي أنه إنما يقرب مال اليتيم بأحسن التصرفات، وهذا يعني أنه يجتهد في أن يتصرف أحسن التصرفات فيما يتعلق بمال هذا اليتيم.
فعلى سبيل المثال: ليس من التصرف بالتي هي أحسن: أن يُقرِض مال اليتيم؛ لأنه إذا أَقرَض؛ فقد يرجع المال وقد لا يرجع، وليس لليتيم مصلحةٌ في هذا القرض.
وأما بالنسبة للاتجار بمال اليتيم، فهذا مندوبٌ إليه، فقد قال عمر : "تاجروا بأموال اليتامى؛ كي لا تأكلها الصدقة"، وهذا من التصرف بالتي هي أحسن: أن يستثمر مال اليتيم ويتجر به، لكن في مجالاتٍ قليلة المخاطر، لا بد أن يكون ذلك في مجالاتٍ قليلة المخاطر، فإذا كان يعرف هذه المجالات أو يسأل عنها أهل الخبرة، حتى ولو قلَّت نسبة الربح؛ لأنه كلما كانت نسبة المخاطر أقل؛ كانت نسبة الربح أقل، وإذا كانت نسبة المخاطر أعلى؛ ارتفعت نسبة الربح، وهذا معلومٌ عند أهل التجارة.
فنقول: وليُّ اليتيم يستثمر أموال اليتامى في مجالاتٍ قليلة المخاطر، وإذا اجتهد في هذا الاتجار والاستثمار وحصلت خسارةٌ من غير تعدٍّ منه ولا تفريطٍ؛ فإنه لا يتحمل هذه الخسارة؛ لأنه مُحسِنٌ، مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ [التوبة:91]، ولأنه تصرَّف بالتي هي أحسن، ولأن هذه الخسارة خارجةٌ عن الإرادة، وإلا فلو قلنا: إنه يتحمل الخسارة على كل حالٍ؛ لأحجم الناس عن قبول الولاية على اليتامى، فمن كان محسنًا؛ يُشكر على إحسانه، ولا يُحمَّل ما قد يقع بغير اختياره وبغير إرادته.
وعلى ذلك نقول: إن هذا الولي إذا اجتهد في استثمار مال اليتيم، ولم يحصل منه تعدٍّ ولا تفريطٌ فيما قد يقع من الخسارة؛ فإنه لا يضمنه.
وأمرٌ آخر: يجب على ولي اليتيم -بالنسبة لماله- إخراج الزكاة، لا بد أن يُخرج زكاة مال اليتيم؛ ولذلك مطلوبٌ منه أن يستثمره في مجالاتٍ قليلة المخاطر؛ حتى لا تأكل الزكاة مال اليتيم.
ولهذا لو افترضنا مثلًا: أن هذا اليتيم توفي أبوه في السنة الأولى وخلَّف أربعين ألفًا؛ معنى ذلك: أن ولي اليتيم سيُزكِّي هذا المبلغ في السنة الأولى ألف ريالٍ، والسنة الثانية قريبًا من هذا الرقم، والسنة الثالثة..، فإذا بلغ عشرين عامًا -هذا اليتيم- مثلًا وأراد أن يسلِّمه ماله، بعد البلوغ وبعد إيناس الرشد؛ فمعنى هذا: أن ولي اليتيم سيقول له: أنفقت ما يقارب نصف مالك في الزكاة؛ ولهذا كان ينبغي لولي اليتيم أن يستثمر مال اليتيم؛ حتى لا تأكله الزكاة، كما كان عمر يقول: "تاجروا بأموال اليتامى؛ كي لا تأكلها الصدقة" يعني: الزكاة.
حكم المأموم إذا سلَّم دون التشهد الأخير
المقدم: بارك الله فيكم، يقول: هناك مأمومٌ لم يَسمع الإمامَ وهو يرفع من السجود، ولم ينتبه إلا والإمام قد سلَّم من الصلاة، فقام ورفع من السجود وسلَّم مباشرةً دون الإتيان بالتشهد الأخير.
الشيخ: قد أخلُّوا بركنٍ من أركان الصلاة، والتشهد الأخير من أركان الصلاة، فالصلاة التي أخلَّ فيها المصلي بركنٍ لا تصح، لكن هؤلاء إن كان الفاصل قريبًا؛ يُطلب منهم أن يأتوا بالتشهد الأخير كاملًا ثم يسجدوا للسهو، وإن كان الفاصل طويلًا؛ فيقال لهم: أعيدوا الصلاة، يُطالَبون بإعادة الصلاة؛ لأن التشهد الأخير من أركان الصلاة، والصلاة إذا تخلَّف ركنٌ من أركانها؛ لا تصح، سواءٌ كانت صلاة منفردٍ أو صلاة إمامٍ أو صلاة مأمومٍ، وهكذا أيضًا الشروط.
إنما التي يتحملها الإمام عن المأموم واجبات الصلاة، أما بالنسبة للأركان والشروط فلا يتحملها الإمام؛ فعلى هذا المأموم إذنْ: أن يأتي بهذا الركن، والتشهد الأخير وبما بعده، ويسجد للسهو ويسلِّم، لكن إذا طال الفاصل؛ بطلت الصلاة؛ وعلى ذلك: فعليهم أن يُعيدوا هذه الصلاة.
ولهذا نقول للأخ السائل الكريم: إن كان هذا وقع بالفعل -والآن مع طول الفصل؛ لأنه سأل بعد مدةٍ- فيُخبرهم بأن يُعيدوا الصلاة، ويُبيِّن لهم التصرف الصحيح لو حصل مثل هذا مستقبلًا.
حكم ضمان عائدٍ سنويٍّ ثابتٍ في الاستثمار العقاري
المقدم: عبدالله يقول: إنه وقَّع مع شركةٍ للمساهمة في فندقٍ للتمليك بعوائد سنويةٍ مضمونةٍ تبلغ (5%).
الشيخ: هذه العوائد إذا كان المقصود بها إيجاراتٍ، وهم يقصدون أنها إيجاراتٌ تُستوفى من المستأجرين وتُسلَّم للمستثمرين، يعني تُوزَّع على المستثمرين؛ فهذا لا بأس به.
أما إذا كان في تجارةٍ قابلةٍ للربح والخسارة؛ فلا يجوز ضمان الربح، ولا يجوز ضمان عدم الخسارة؛ فالتجارة المشروعة لا بد أن تكون غير مضمونة الربح، وغير مضمونة عدم الخسارة؛ لأنها إذا ضُمن فيها الربح، أو ضُمن فيها عدم الخسارة؛ تحولت من كونها مضاربةً إلى كونها قرضًا بفائدةٍ، وهذا هو الفرق الجوهري بين القرض الربوي وبين المضاربة المشروعة: أن المضاربة المشروعة قابلةٌ للربح والخسارة، بينما القرض الربوي الفائدة فيه مضمونةٌ.
فنقول للأخ الكريم: هذا الذي ذكرتَ يَحتمل أحد أمرين:
- يحتمل أن المقصود بالنسبة المضمونة: أنها إيجارات تُحَصَّل من المستأجرين، فلا بأس أن تشارك معهم وتساهم.
- والاحتمال الثاني: أن المقصود: أن هذا البنك يستثمر أموال المساهمين، سواءٌ في التأجير أو في غيره، ويضمن الربح لمن ساهم معهم، هذا لا يجوز؛ لأنها لم تعد مضاربةً مشروعةً، وإنما أصبحت قرضًا ربويًّا.
هل يستفتح بدعاء: "اللهم رب جبريل.." في الفريضة؟
المقدم: أم عليٍّ تسأل عن دعاء الاستفتاح: اللهم رب جبرائيل… إلى آخره، في قيام الليل؟
الشيخ: هذا الدعاء كان النبي يستفتح به صلاة الليل، فيقول: اللهم رب جبريل وميكائيل وفي لفظٍ: جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ [1]، لا بأس بأن يقال في الصلوات الأخرى، لكن الأفضل في صلاة الفريضة أن يُقتصر على ما ورد.
والذي ورد: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّني من الذنوب والخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد [2]، كما في حديث أبي هريرة في "الصحيحين".
وأيضًا ورد: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك [3]، وكان عمر يُعلِّمه الناس على المنبر.
فالأفضل أن يكون الاستفتاح بأحد هذين الاستفتاحين، وأن تكون الاستفتاحات الأخرى في صلاة الليل، ولا بأس أيضًا أن تكون في النوافل الأخرى؛ فإن النافلة أوسع من الفريضة.
فنقول للأخت الكريمة: لو أتيتِ بهذا الذكر: اللهم رب جبريل وميكائيل… في صلاةٍ أخرى؛ لا بأس، لكن الأفضل أن تجعلي هذا في صلاة الليل خاصةً.
دعاء "اللهم عافني في بدني.." كم مرةً يُقال؟
المقدم: دعاء: اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت، هل يقال ثلاثًا أم مرةً واحدةً؟
الشيخ: يقال مرةً واحدةً، وهو من أذكار الصباح والمساء، اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، واحفظني من بين يديّ ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغتال من تحتي [4]، هذا من أذكار الصباح والمساء.
المقدم: اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في بصري، لا إله إلا أنت، اللهم إني أعوذ بك من الكفر....
الشيخ: هذا أيضًا من أذكار الصباح والمساء: اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، اللهم إني أعوذ بك من الكفر وعذاب القبر.. [5]، فهذا أيضًا يقال في أذكار الصباح والمساء، ويقال مرةً واحدةً.
هل يَنقل الفتوى من كان عالمًا بها؟
المقدم: تقول: إنها إذا سُئلت عن معلومةٍ شرعيةٍ، فهي تعرف هذه المعلومة وتُفتي بها، أو تُقدِّمها لمن يَسأل عنها، هل في ذلك حرجٌ؟
الشيخ: إذا كانت متأكدةً من المعلومة؛ فالأفضل أن تَنقُلها؛ كأن تكون مثلًا فتوى سمعتها وضبطتها وتأكدت منها، ووجدت من يحتاج لهذه الفتوى أو من يسأل عنها، فالأفضل أن تنقل هذه الفتوى، وناقل الفتوى لا يُعتبر مُفتيًا، والنبي يقول: بلِّغوا عني ولو آيةً [6]، ولكن هذا مشروطٌ بالتأكد من صحة النقل؛ لأن بعض الناس يفهم خطأً وينقل الفتوى خطأً؛ فلا بد من التأكد من الفهم، وصحة الفهم، وصحة النقل.
ماذا يفعل من شك في مسح رأسه أثناء الوضوء؟
المقدم: أبو يوسف يقول: إنه أثناء الوضوء، وعندما يغسل قدمه يأتيه نسيانٌ، ربما يكون وسواسًا، هل غَسَل رأسه أو لا، ماذا يصنع؟
الشيخ: إذا كان كثير الوساوس؛ فلا يلتفت لهذه الوساوس، أما إذا لم يكن كثير الوساوس، يعني من باب النسيان؛ فيبني الأمر على اليقين، فإذا شك هل مسح رأسه أو لم يمسحه؛ فاليقين أنه لم يمسح رأسه، فيمسح رأسه ويغسل رجليه.
والقاعدة في هذا الباب هي: "اليقين لا يزول بالشك"، فاليقين: عدم الإتيان بالفعل، والشك: أنه أتى بالفعل، شك هل مسح رأسه أم لم يمسحه، والأصل عدم المسح فيمسح، شك هل غسل وجهه أم لا، الأصل عدم الغسل، شك: هل صلى الظهر أو لم يصلِّ الظهر، الأصل أنه لم يصلِّ.. وهكذا.
فيبني الأمر على اليقين، هذا بشرط ألا يكون كثير الوساوس، فإن كان كثير الوساوس؛ فلا يَلتفت إليها.
المقدم: الحمد لله.
حكم من أطعم مريضًا أو سقاه فشَرِق
أم ناصر تقول: إنها كانت تقوم بإطعام والدتها، وأثناء إطعامها أمها شَرِقت، أو غُصَّت اللقمة فيها وكذا، فاضطرت إلى أن تدخل المستشفى، وأن تكون في حالةٍ حرجةٍ، هل يلحق هذه البنت تجاه أمها شيءٌ؟
الشيخ: لا يلحقها شيءٌ؛ لأنها محسنةٌ، مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ [التوبة:91]، ومجتهدةٌ في الإحسان إليها، وربما تكون هذه الغُصَّة أو الشَّرْقة ليست بسبب البنت، وإنما بسبب الوضع الصحي لهذه المرأة، وحتى لو كان بسبب البنت، هي لم تتعمد الإساءة إليها، بل هي متعمدةٌ الإحسان إليها، فليس عليها شيءٌ، والله تعالى يقول: وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:220]، والله تعالى يعلم نية هذا الإنسان، ويعلم من أراد الإصلاح ومن أراد الإفساد، فالله تعالى يعامل العباد بنياتهم وبما أرادوا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ.
ما دام أن قصدك هو البر بوالدتك والإحسان إليها، واجتهدت في هذا غاية الاجتهاد، لكن حصل هذا الذي حصل خارجًا عن إرادتك؛ فليس عليك شيءٌ.
هل التوبة تمحو الحسنات والسيئات السابقة؟
المقدم: الحمد لله، صالحٌ يقول: مَن عمل صالحًا وآخر سيئًا ثم تاب، التوبة تجُبُّ ما قبلها؟ أيضًا هل التوبة تمسح الحسنات السابقة، ويكون الإنسان قد بدأ صفرًا من جديدٍ، أم أن الحسنات السابقة تبقى مع البداية الجديدة؟
الشيخ: الحسنات السابقة تبقى؛ الله تعالى لا يُضيع عمل عاملٍ، حتى لو حصل منه كفرٌ أو رِدَّةٌ ثم تاب؛ فإن الردة لا تُحبِط العمل إلا إذا مات عليها، هذا هو القول الراجح المختار عند المحققين من أهل العلم: أن الردة لا تُحبِط العمل إلا إذا مات عليها؛ لقول الله : وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ [البقرة:217].
فالله تعالى ذكر هذا الشرط: وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ، فحبوط العمل اشترط الله تعالى له أن يموت الإنسان على الردة وعلى الكفر.
لكن من حصل منه ردةٌ ثم تاب إلى الله لا يحبط عمله؛ ولذلك لو أنه حج حجة الإسلام ثم حصلت منه ردةٌ، ثم تاب ورجع إلى الإسلام؛ فحجه الأول صحيحٌ، ولا يُطالَب أن يحج مرةً أخرى، ومن باب أولى أنه إذا لم يحصل منه ردةٌ، فعمله الصالح الأول باقٍ، وتوبته من هذا العمل السيئ لا علاقة لها بالعمل الصالح السابق.
المقدم: الحمد لله.
من معنا؟ أبو إبراهيم من السعودية، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، كيف حالكم يا شيخ؟ طيبون إن شاء الله؟
المقدم: حياك الله يا أبا إبراهيم.
المتصل: الله يعطيك العافية إن شاء الله.
أود -الله يخليك- سؤالًا لفضيلة الشيخ.
المقدم: نعم.
المتصل: عندي شقةٌ عرضتها للبيع من سنتين، وأنا كنت ساكنًا بالإيجار في بيت (فيلا)، والشقة هذه عرضتها للبيع، لاحقًا وجدت (فيلا) للشراء واشتريتها، واقترضت من البنك مبلغًا كبيرًا، وقلت: حتى إذا بعت الشقة في السنة الثانية؛ أسدد منها قرض البنك، فهل خلال السنتين الماضيتين يكون عليَّ زكاةٌ؟
الشيخ: يعني أنت لما عرضت الشقة؛ لم يكن هدفك التربح، هدفك فقط أن تشتري بالثمن منزلًا آخر، كذلك؟
المقدم: منزلًا جديدًا.
المتصل: أكيد (100%).
الشيخ: إي نعم، وليس قصدك التربح؟
المتصل: لا، أنا ليس عندي رغبةٌ في التجارة، فقط أحتاج لبيتٍ أكبر لعائلتي، طال عمرك، والشقة صغيرةٌ لا تكفينا، فسكنت في إيجار في السنة الأولى، ولاحقًا لما انتهت؛ وجدت بيتًا (فيلا) واشتريتها، وأخذت قرضًا من البنك، وأيضًا لازلت عارضًا الشقة للبيع.
المقدم: طيب، واضحٌ.
المتصل: جزاكم الله خيرًا.
المقدم: بارك الله فيك.
من؟ أبو أحمد من السعودية، السلام عليكم، أبا أحمد، أين أبو أحمد؟ ذهب أبو أحمد.
طيب، نعود إلى شيخنا المبارك.
حكم بطاقة المرابحة الائتمانية "سيجنتشر الراجحي"
هنا سؤالٌ: هل تجوز بطاقة المرابحة الائتمانية "سيجنتشر الراجحي"، وهل فيها ربًا بما يأخذه البنك من نسبة تقسيط المرابحة، تبلغ (1,60%)؟
الشيخ: لا بأس بهذه البطاقة، هي مُجازةٌ من الهيئة الشرعية، وما دام أنها خرجت من القرض وأصبحت في دائرة المرابحة؛ فما يأخذه البنك لا إشكال فيه؛ لأنها كلها أرباحٌ، المهم أن تَخرج من دائرة القرض، الإشكال دائمًا في القرض الذي هو السلف؛ لأن القرض عقد إرفاقٍ لا يجوز أن يَتربح فيه، فإذا خرج من دائرة القرض وانتقل إلى دائرة المرابحة؛ فالأمر فيه سعةٌ.
المقدم: الحمد الله.
يزيد من السعودية، السلام عليكم، حياك الله يا يزيد.
المتصل: سلمك الله، عندي سؤالٌ واحدٌ فقط.
المقدم: ما هو سؤالك؟
المتصل: صار جدالٌ حول موضوعٍ تكلم عنه الشيخ معنا الليلة، الله يحفظه، حول الأذكار -التي هي أذكار الصباح والمساء طبعًا- بما أننا نقرأ فيها المعوذتين وسورة الإخلاص ثلاث مراتٍ، فقال: إنها تنوب عن الثلاثة التي نقرؤها في المغرب وفي الفجر.
النقاش الذي حصل: بعضهم يقول: الآن مثلًا بالنسبة للمغرب لا بأس؛ لأن الأذكار قبل صلاة المغرب، وعلى هذا الأساس تنوب عن المعوذتين والإخلاص ثلاث مراتٍ في المغرب، لكن في صلاة الفجر الأذكار تكون بعد صلاة الفجر.
وبما أن الموضوع مستحبٌّ وليس من الأركان أو الواجبات، فأنا اجتهدت فيه ووضحت لهم، قلت لهم: بالنسبة لصلاة الفجر، يمكن أن الإنسان عندما يصل إلى قراءة المعوذتين والإخلاص ثلاث مراتٍ، يمكن أن يتخطاها؛ لأنه يقرؤها في أذكار الصباح، فما أدري، لو توضح لنا الالتباس الذي حصل معنا في النقاش، وأعتذر عن الإطالة، جزاكم الله خيرًا.
المقدم: طيب، شكرًا لك يا يزيد.
محمدٌ من المغرب، السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عندي سؤالٌ جزاك الله خيرًا.
المقدم: ما هو سؤالك؟
المتصل: السؤال هو كالتالي: قبل قليلٍ أجاب الشيخ سعد -حفظه الله- على أن قول: اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وأعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت [7]، في بعض الكتب: ثلاث مراتٍ، وهو قال: مرةً واحدةً، لكن في بعض الكتب ثلاث مراتٍ، أين الصحيح في هذا؟
المقدم: طيب، فقط هذا سؤالك يا محمد؟
المتصل: فقط.
المقدم: أبشر بالخير، بارك الله فيك.
أبو أحمد من السعودية، السلام عليكم، تفضل يا أبا أحمد، نسمعك.
المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله.
المقدم: أغلق التلفاز تمامًا يا أبا أحمد، اسمعني من الهاتف.
المتصل: طيب، أنا أغلقت التلفاز.
المقدم: طيب، تفضل.
المتصل: سؤالٌ: هل قراءة القرآن الكريم لا بد أن تكون على طهارةٍ؟
المقدم: تقصد القراءة أم مس المصحف؟
المتصل: حتى قراءة كتب التفسير، يقول: هل قراءة القرآن الكريم لا بد أن تكون على طهارةٍ، حتى قراءة كتب التفسير؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا أبا أحمد.
أم عبدالرحمن من السعودية، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المقدم: تفضلي يا أم عبدالرحمن.
المتصلة: الله يعطيك العافية، أنا أسأل فضيلة الشيخ عن أنني وأنا في الصلاة أحيانًا أنسى، عندما أدعو: "سبحان ربي الأعلى" مثلًا أربعًا أو ثلاثًا؛ أحيانًا أنسى وأقول: الحمد لله رب العالمين، وأنا راكعةٌ، وأنا أجلس بين السجدتين وأقول: الحمد لله رب العالمين، بدل أن أقول.. لا أقول شيئًا، أقول: الحمد لله رب العالمين، ثم أقول: الله أكبر.
المقدم: يعني تأتين بذِكرٍ ليس في موضعه.
المتصلة: الله أعلم هل هو موضعه أو غير موضعه، لكن في موضع الدعاء أدعو: الحمد لله رب العالمين، ثم أنحني وأنا أدعو ثم أنا أقوم بنفسي...
المقدم: يعني تأتين بالفاتحة مثلًا في الركوع، أو تأتين بالفاتحة في السجود؟
المتصلة: نعم، الحمد لله، في الركوع والسجود، لكن وأنا أنحني وأنا ساجدة وأدعو، وأحيانًا أنا أقول: الله أكبر، وأرفع وأنا أقول: الحمد لله رب العالمين.
المقدم: طيب، يا شيخ عندك سؤالٌ؟
الشيخ: يعني تفعلين هذا نسيانًا؟
المتصلة: أنا أدعو إلى أن أُحِسَّ أني انتهيت، ثم أرفع نفسي، وبدل أن أقول: الله أكبر، أقول: الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ على النبي، أحيانًا هكذا.
المقدم: يعني هذا النسيان دائمٌ؟
المتصلة: لا، أحيانًا، الله يعطيك العافية إن شاء الله.
المقدم: شكرًا لك، شكرًا لأم عبدالرحمن ولجميع المتصلين.
ونعود إلى أسئلة المتصلين:
هل العقار المعروض للبيع، وليس للتربح، فيه زكاةٌ؟
أبو إبراهيم يقول: لديه شقةٌ معروضةٌ للبيع منذ سنتين، لا يريد التربح بها، إنما يريد أن يبيعها ليشتري بها منزلًا جديدًا في هاتين السنتين، هل هناك زكاةٌ؟
الشيخ: لا زكاة فيها؛ لأنه لم يُرِد بها التربح، وإنما أراد أن يبيعها وأن يشتري بالثمن منزلًا آخر، فهذه ليست من عُروض التجارة.
عروض التجارة هي ما يُعِدُّه الإنسان للبيع بقصد التربح، أما إذا أعده للبيع ليس بقصد التربح؛ فلا زكاة فيه، والله فرَّق بين التجارة والبيع، قال: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ [النور:37].
فليس كل بيعٍ يكون تجارةً؛ قد يكون البيع ليس للتجارة، قد يعرض الإنسان الشيء للبيع رغبةً عنه، وقد يعرضه الإنسان للبيع لحاجته للسيولة، وقد يعرض الإنسان الشيء للبيع ليشتري به شيئًا آخر، هذه كلها لا زكاة فيها، إنما الزكاة إذا عُرِض الشيء للبيع بقصد التربح، فهذه تكون عروض تجارةٍ، وتجري فيها الزكاة، أما إذا عرضه للبيع بغير قصد التربح؛ فلا زكاة فيه.
هل تغني قراءة المعوذتين بعد الصلاة عن قراءتهما في أذكار الصباح والمساء؟
المقدم: يزيد يقول: هناك مسألةٌ أشكلت عليهم في أذكار الصباح والمساء: الإتيان بالمعوذتين وسورة الإخلاص، هل هي تنوب عن أذكارهم بعد الصلاة بالنسبة لصلاة الفجر وبالنسبة لصلاة المغرب؟
الشيخ: نعم، تنوب عنها؛ لأن بينهما تداخُلًا، هما في الوقت نفسه، فليس مطلوبًا أن يقرأها المسلم ست مراتٍ؛ ثلاثًا للأذكار بعد الصلاة، وثلاثًا لأذكار الصباح، وإنما المقصود أن المسلم يقرأ هذه السور في أول النهار، وكذلك في المساء، هذا هو المطلوب، فإذا قرأها بعد أذكار الصلاة؛ تكفي عن أذكار المساء، يعني لا يعيدها مرةً أخرى، وإنما يُكمل بقية الأذكار.
المقدم: من قرأ أذكار المساء بعد صلاة العصر، وقرأ هذه -المعوذتين والإخلاص- ثلاثًا، ثم جاءت صلاة المغرب، فهل ما قرأه في أذكار المساء يكفي، أم أيضًا يُعيد هذه المعوذتين والإخلاص ثلاثًا أيضًا؟
الشيخ: قراءة هذه السور الثلاث ثلاثًا إنما تكون بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب، أما في أذكار الصباح والمساء فتكون مرةً واحدةً؛ ولذلك فإذا قرأ بعد العصر يقرؤها مرةً واحدةً.
المقدم: يعني ذكر المعوذتين والإخلاص مرةً واحدةً؟
الشيخ: مرةً واحدةً، نعم.
المقدم: بعض كتب الأذكار تقول: ثلاثًا.
الشيخ: نعم، باعتبار أن بعضهم يرى أنها تقال بعد المغرب، فتكون ثلاثًا، أما إذا كانت بعد العصر فمرةً واحدةً، والأمر في هذا واسعٌ، ينبغي ألا يُشدَّد في هذا، الأمر في هذا واسعٌ.
كم مرةً يقال هذا الذكر: "اللهم عافني في بدني.."؟
المقدم: كذلك سؤال الأخ محمدٍ: أنكم ذكرتم في إجابتكم: اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري.. [8]، مرةً واحدةً، ويقول: إنه قرأها في كتب الأذكار ثلاثًا.
الشيخ: الحديث المروي في سنده مقالٌ، لكن يشد بعضه بعضًا والأمر في هذا واسعٌ، إن قرأها مرةً واحدةً أو ثلاثًا، الأمر واسعٌ.
حكم الطهارة لقراءة القرآن
المقدم: الحمد لله، أبو أحمد يقول: هل قراءة القرآن لا بد أن تكون على طهارةٍ؟ وأيضًا لو قرأه من كتب التفسير؟
الشيخ: قراءة القرآن لا يجب أن تكون على طهارةٍ، وإنما الواجب لمسِّ المصحف؛ أي: مسُّ المصحف هو الذي يجب أن يكون على طهارةٍ، أما قراءة القرآن عن ظهر قلبٍ، أو حتى من المصحف من وراء حائلٍ، فلا تجب فيها الطهارة؛ وذلك لأنه ذِكرٌ لله ، والذِّكر لا يُشترط له الطهارة، والله تعالى يقول: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191]، لكن الذي تجب الطهارة له: إذا أراد أن يمسَّ المصحف؛ فيجب أن يكون على طهارةٍ.
وهكذا أيضًا في قراءة غير القرآن؛ ككتب التفسير ونحو ذلك، لا تجب الطهارة، لكن بعض أهل العلم يَستحب أن يكون القارئ للكتب الشرعية على طهارةٍ، فالإمام مالكٌ كان إذا أراد أن يُلقي درسًا؛ تطهر، الأمر في هذا واسعٌ، لكن لا يجب، إن تطهر فهو أكمل، وإن لم يتطهر فالأمر في هذا واسعٌ.
ما يفعل من نسي فقال: "الحمد لله" في تكبيرات الانتقال؟
المقدم: أم عبدالرحمن تقول: إنها تنسي أحيانًا، بدل أن تقول: "الله أكبر"، تقول: "الحمد لله رب العالمين" في تكبيرات الانتقال.
الشيخ: قول "الله أكبر" في تكبيرات الانتقال من واجبات الصلاة، فإذا لم تقل: "الله أكبر"، وقالت بدلًا منها: "الحمد لله"، فتكون قد تركت واجبًا من واجبات الصلاة، وعليها أن تجبر ذلك بسجود السهو، حتى ولو كان نسيانًا؛ لأن ما كان من باب الأوامر لا يُعذر فيه بالجهل أو النسيان.
فنقول للأخت كريمة: إذا لم تأتِ بتكبيرات الانتقال أو ببعضها؛ فتكونين قد تركتِ واجبًا، وعليك أن تسجدي سجود السهو.
المقدم: ننتقل إلى الأسئلة التي وردت إليَّ هنا:
هل يجوز دعم جمعية التحفيظ من أوقاف مكتب الدعوة؟
بسم الله، يقول السائل الكريم: لدينا جمعية تحفيظٍ في المنطقة، أمورها المالية ضعيفةٌ ... بسبب المال، لدينا خمسة وعشرون محفِّظًا، الآن خمسةٌ تقريبًا، ولدينا في مكتب الدعوة سيولةٌ وأوقاف ولله الحمد، هل يجوز لنا شرعًا جعل بعض مُدخَلات الوقف لهم، أو شراء وقفٍ لهم لأجل تيسير أمور جمعية التحفيظ؟
الشيخ: لا بد من الالتزام بشرط الواقف؛ ما دام أن الوقف خصصها لمكتب الدعوة؛ فلا يُصرف منه للتحفيظ، هذه أمور غير قابلةٍ للاجتهاد، فتكون بحسب شرط الوقف.
وأيضًا إذا كان هناك تعليماتٌ من جهاتٍ حكوميةٍ، فيُلتزم بهذه التعليمات؛ لأن هذه الجهات تمثل ولي الأمر، وتجب طاعة ولي الأمر بالمعروف، والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ [النساء:59].
ولذلك فنقول للإخوة: ينبغي أن يتركوا هذه الاجتهادات، فالأوقاف المخصصة لمكتب الدعوة تكون لمكتب الدعوة، ولا يصلح منها شيءٌ للجهات الأخرى، ما دام أن الوقف مخصصٌ للدعوة، والذي أوقف جعل ذلك للدعوة، والذي تبرع تبرع لأن يكون وقفًا للدعوة؛ فلا يصرف منه في مجالاتٍ أخرى، ويُلتزم بذلك، وأما بالنسبة للجهة الأخرى؛ مثل التحفيظ، فيُبحث لها عن من يدعمها.
المقدم: بارك الله فيكم.
الأسئلة هنا في (تويتر) يا شيخ كثيرةٌ.
متى يكون المدح مذمومًا، ومتى يكون محمودًا؟
يقول السائل: متى يكون المدح مذمومًا، ومتى يكون محمودًا؟
الشيخ: المدح يكون مذمومًا إذا كان مدحًا بغير حقٍّ؛ كأن يَمدح إنسانًا على معصية الله، فهذا مدحٌ مذمومٌ، أو أن يكون المدح مبالغًا فيه بحيث يُخشى أن يدخل العُجب على الممدوح؛ ولهذا لما مدح رجلٌ آخرَ بحضرته عند النبي ؛ قال: قطعتم ظهر الرجل [9]؛ لأن هذا يورث العُجب، ويترتب عليه مفاسد.
ولذلك إذا أراد أن يَمدح غيره وكان يُخشى عليه؛ فلا يمدحه بالمبالغة، وإنما يقول: "أحسَبه كذا، والله حسيبه"، لكن لا يبالغ في المدح، إلا إذا كان ممن لا يُخشى عليه من العُجب؛ فلا بأس بذلك، إذا كان ممن لا يُخشى عليه من العُجب؛ كأن يكون عالمًا كبيرًا ولا يُخشى عليه، فهذا الأمر فيه واسعٌ؛ لأن النبي مدح أناسًا في حضرتهم، فمدح أبا بكرٍ بحضرته، ومدح عمر بحضرته، ومدح بعض كبار الصحابة ؛ لأنه لا يخشي عليهم، لكن من كان يُخشى عليهم من عامة الناس؛ فلا يمدح بحضرته، وإذا مدح فلا يبالغ في ذلك، وإنما يقول: "أحسب أنه كذا إن كان كذا، والله حسيبه".
والذم متى يكون محمودًا؟
يكون الذم محمودًا إذا كان ذمًّا للباطل، وذمًّا للكفر وأهله وللباطل، فيكون محمودًا؛ لأن المطلوب هو تحذير المسلم من معصية الله ومن الشرك والبدع والباطل عمومًا.
حكم من ترك التكبير أثناء صعود الصفا والمروة
المقدم: تقول: أنا اعتمرت قبل شهرين، وفي وقت السعي بين الصفا والمروة لم أكن أكبِّر وقت صعود الصفا، هل في عملي أو في عمرتي بأسٌ؟
الشيخ: ليس عليك شيءٌ؛ لأن التكبير مستحبٌّ وليس واجبًا، فغاية ما في الأمر أنكِ تركت أمورًا مستحبةً، فليس عليك شيءٌ.
المقدم: الوقت تقريبًا قرابة عشر دقائق أو أقل، فإن شاء الله نحاول أن نُلِمَّ بأسئلة (تويتر).
حكم مشاركة الصغار لغير المسلمين في عباداتهم
ربما هنا سؤالٌ من أحد الإخوة من خارج هذه البلاد، يقول: ابنتي صغيرةٌ، وفي مدرستها مسلمون وغير مسلمين، فإذا أتت عبادات غير المسلمين؛ تشاركهم حياءً ومجاملةً لهم في عبادات غير المسلمين، فهل تأثم بهذا الفعل؛ لأنها لم تَبلغ بعد؟
الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ؛ إذا كانت مشارَكةً في عبادةٍ، فهذا لا يجوز.
المقدم: في طقوس عباداتٍ.
الشيخ: إذا كان في عباداتٍ وطقوسٍ يتعبدون لله تعالى بها؛ فهذا لا يجوز.
أما إذا لم يكن في عبادةٍ، وإنما في أمورٍ دنيويةٍ؛ كأن يكون مثلًا حفلًا مدرسيًّا أو نحو ذلك؛ فلا بأس بهذا، لكن إذا كان في أمورٍ خاصةٍ بهم وعباداتهم الخاصة بهم؛ فلا يجوز.
حكم رفع الصوت لمن لم يلحق بالجماعة
المقدم: هنا أيضًا سؤالٌ، فيصلٌ يقول: هل يجوز أن أرفع صوتي حتى يُصلِّي المسبوقون معي جماعةً؟ يعني ربما صلَّى وحده بعد انتهاء الإمام، واضطر لرفع صوته؛ حتى يلفت الانتباه ويصلي أحدٌ معه جماعةً.
الشيخ: إذا كان الداخل للمسجد أكثر من واحدٍ؛ فلا يفعل هذا؛ لأنهم أصلهم جماعةٌ، وهو قد لحق بالجماعة، فلا حاجة لهذا التصرف، لكن لو كان الذي دخل المسجد واحدًا؛ فلا بأس أن يرفع صوته؛ حتى يدخل معه فيكونا جماعةً.
هل يسجد للسهو من تردد بين القيام والجلوس؟
المقدم: رجلٌ رفع من السجدة الثانية، فشك ولم يعرف هل يقوم أم يجلس للتشهد، فبقي في وضعيةٍ بين الجلوس والسجود ثابتًا يفكر مدةً، فهل على هذا الشخص سجود سهوٍ، حيث إنه ربما يكون زاد جلوسًا في الصلاة؟
الشيخ: ليس عليه شيءٌ؛ لأنها مجرد لحظاتٍ يسيرةٍ يريد أن يتخذ فيها القرار، فليس عليه شيءٌ.
حكم قول "حلالكم" لمن اغتابوه
"أَمَلِي الجَنَّة" تقول: هناك أشخاصٌ يتكلمون عن شخصٍ في غَيبته، ولم يكن كلامهم فيه نوعٌ من الغِيبة إطلاقًا، ثم حضر هذا الشخص، وذكروا له أنهم كانوا في سيرته، فقال لهم: "حلالكم"، فرد عليه أحد الأشخاص وقال: هذه الكلمة لا تجوز "حلالكم"، يعني هو ربما قصد: أنني أبحت لكم عرضي والحديث في غيبتي، هل في لفظة "حلالكم" شيءٌ؟
الشيخ: لفظة "حلالكم" تحتمل: "أنتم في حِلٍّ"، إذا كان هذا هو المقصود؛ فلا بأس، أما إذا كان المقصود: أبحت لكم أن تغتابوني؛ فلا يجوز هذا، ولا يجوز له أيضًا أن يقول: أبحت لكم أن تغتابوني، أبحت لكم أن تفعلوا كذا؛ لأن -أصلًا- نفس الإنسان ليست ملكًا له، فهي ملكٌ لله ، فليس له أن يتصرف فيها بتصرفٍ يضر بها؛ لا من جهة مثلًا البدن، أو من جهة العرض، أو من أي جهةٍ، نفسه ملكٌ لله ، فعليه أن يحفظها ولا يبتذل نفسه.
ثم أيضًا الغيبة محرمةٌ، فكيف يُبيحها لهم؟! محرمةٌ لحقِّ الله ، لحق آدميٍّ، وأيضًا لحق الله سبحانه؛ ولذلك لو أن الآدمي حلله عن الغيبة؛ فلا بد من التوبة إلى الله ، فمثل هذا التصرف هو محتمِلٌ؛ إذا كان مقصودًا بقوله "حلال": أنتم في حِلٍّ؛ لا بأس، أما إذا كان المقصود: أنه يبيح لهم أن يغتابوا فلا.
من اغتاب شخصًا هل يكفي الدعاء له؟
المقدم: أيضًا فيما يتعلق بالغيبة: هل إذا اغتبت إنسانًا ولا أستطيع التحلل منه ثم دعوت له، فهل يغفر الله لي؟
الشيخ: من اغتاب إنسانًا فالأفضل ألا يبلغه بأنه قد اغتابه؛ لأن هذا الإبلاغ يترتب عليه مفاسد؛ ولذلك التوبة من الغِيبة تكون أولًا: بأن يحقق شروط التوبة: بالندم على ما وقع منه، والعزم على ألا يعود إليه، والإقلاع عن الذنب، وكذلك أيضًا يَذكُره بمحاسنِ ما يعرفه في المواضع التي اغتابه فيها، ويدعو له بظهر الغيب، وهذه لعلها تخفف، وإلا فحقوق العباد الأصل أنها باقيةٌ لأصحابها.
المقدم: الله المستعان!
ما صحة حديث "ما من عبدٍ مؤمنٍ إلا وله ذنبٌ.."؟
سندسٌ تسأل عن حديث: "ما من عبدٍ مؤمنٍ إلا وله ذنبٌ يعتاده بين الفينة والفينة، أو ذنبٌ هو مقيمٌ عليه.."؟
الشيخ: الله أعلم.
المقدم: طيب.
هل يشرع التنويع في الأدعية التي تُقال قبل السلام؟
أيضًا الناجي يقول: هل الأدعية قبل السلام الواردة تقال مع بعضها، أم ننوِّع بينها في الدعاء عند كل صلاةٍ؟
الشيخ: هناك أدعيةٌ ينبغي أن يُحافِظ عليها؛ مثل: اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك [10]، هذا ينبغي أن يحافِظ عليه المسلم والمسلمة قبل السلام في كل صلاةٍ يصليها، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، مثل أيضًا سؤال الله الجنة والاستعاذة به من النار، هذا ينبغي أن يحافظ عليه، مثل: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، والأدعية الأخرى يمكن أن ينوِّع بينها، والأمر واسعٌ؛ لقول النبي : ثم ليتخيَّر من الدعاء أعجبه إليه [11]؛ فهذا يدل على أن الأمر في هذا واسعٌ.
هل تجب الزكاة على المال المُقرَض؟
المقدم: مها تقول: شخصٌ لديه مبلغٌ من المال، وقبل أن يَتِمَّ الحول، اقترض منه شخصٌ آخر هذا المبلغ، السؤال: هل إذا حال الحول على المال، يَتِمُّ حسابه من الزكاة؟
الشيخ: إذا كان هذا المقترِض مليئًا باذلًا؛ فتجب الزكاة إذا تم الحول، يعني: لو كان هذا المال بقي عنده عشرة أشهرٍ، ثم بعد ذلك أقرضه لإنسانٍ مليءٍ باذلٍ بعد شهرين؛ يجب عليه أن يزكيه.
أما إذا كان المقترِض ليس مليئًا، وإنما هو معسِرٌ، أو مليئًا لكنه مماطلٌ؛ فلا زكاة فيه.
المقدم: شكرًا لكم صاحب المعالي.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم.
والشكر موصولٌ لكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على حسابات "قناة الرسالة" في (تويتر ويوتيوب).
ومن بَعَث بسؤاله ولم أستطع أن أطرحه على الشيخ، فإن شاء الله أَعِدُه بطرحه يوم السبت المقبل مع ضيفي الشيخ سليمان الماجد.
شكرًا لكم إلى أن نلقاكم في لقاءٍ قادمٍ.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه مسلم: 770. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 744، ومسلم: 598. |
| ^3 | رواه البخاري: 743، ومسلم: 399. |
| ^4 | رواه أبو داود: 5074، وابن ماجه: 3871. |
| ^5 | رواه أبو داود: 5090، وأحمد: 20430. |
| ^6 | رواه البخاري: 3461. |
| ^7, ^8 | سبق تخريجه. |
| ^9 | رواه البخاري: 2663، ومسلم: 3001. |
| ^10 | رواه أبو داود: 1522، والنسائي: 1303. |
| ^11 | رواه البخاري: 538، ومسلم: 402. |