logo

(12) برنامج (يستفتونك) 1444/2/20هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

مشاهدينا الكرام، أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي (يستفتونك) الذي يأتيكم عبر شاشة "الرسالة"؛ للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال عرضها على نخبةٍ من العلماء الأجلاء في المملكة العربية السعودية.

في مطلع هذا اللقاء المبارك -مشاهدينا الأفاضل- يسرنا أن نرحب بضيف البرنامج صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الدراسات العليا بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام، الذي سيتولى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية.

فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم شيخنا الكريم.

الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: حياكم الله.

نسعد -أيها الكرام- بتلقي أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال هواتف البرنامج التي ستظهر تِباعًا في ثنايا تقديم هذه الحلقة.

شيخنا الكريم، البداية مع أم فهدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الله يجزيكم الخير، عندي أربعة أسئلةٍ.

المقدم: نعم، الأول.

المتصلة: السؤال الأول مكونٌ من جزأين، سؤالي هو في الجزء الثاني، الإشكالية عندي في الجزء الثاني، لكنها متعلقةٌ بالجزء الأول.

أنا -يا شيخ- قبل العام الماضي أخرجت زكاة المال عن العام الماضي، وفي البداية قدَّرتها تقديرًا وأخرجتها، بعد ذلك رجعتُ للحساب البنكي فوجدت أنني أخرجت مبلغًا أكبر منها، أكثر من مبلغ الزكاة، فنويتها في وقتها أن تكون جبرًا لأي نقصٍ عندي في زكاة سنين مضت، فهذا السؤال الأول، الجزء الأول.

الثاني: أنا سمعت الشيخ -الله يبارك فيه- يقول: إن العقار إذا كان من تركةٍ، والورثة عَرَضوه للبيع بقصد التربح، يعني يرفعون السعر بقصد أن يربحوا فيه، وليس فقط يأخذون نصيبهم؛ فهذا عليه زكاةٌ، وهذا حصل معنا قبل حوالي أربع سنوات في عقارٍ، رفعنا السعر، وفعلًا تم البيع، هذه السنوات التي كان معروضًا فيها ما كنا نعرف أن عليه زكاةً، الآن طبعًا أُخرِجُ الزكاة، هل يجوز أن أُدخِل الزكاة الزائدة -التي أخرجتها العام الماضي- مع زكاة الأرض هذه؟

المقدم: طيب، كم مكث العقار معروضًا للبيع؟

المتصلة: حوالي ثلاث سنواتٍ تقريبًا.

المقدم: طيب، ثلاث سنواتٍ ما أخرجتِ؟

المتصلة: لا، ما أخرجت، أُخرِج جزءًا منها، لكن الجزء الثاني هل يمكن أن أحسب الزكاة الزائدة -التي في الجزء الأول من السؤال- أحسبها منها..؟

المقدم: نعم، واضحٌ، لكن قصدي يا أختي أم فهدٍ: العقار هل عرضتموه مثلًا في المكاتب العقارية والمواقع؟

المتصلة: أجل، ورفعنا السعر.

المقدم: خلال السنوات الثلاث كان معروضًا؟

المتصلة: نعم، كان معروضًا، لكن طبعًا تأخَّر بسبب (كورونا)، المهم أنه تم البيع، ولكن تم بمبلغٍ كبيرٍ، يعني أكثر من سعرها في السوق.

المقدم: الله يرزقنا وإياكم.

الشيخ: لكن أنتم أردتم بيعه وتعذَّر البيع؛ بسبب ظروف جائحة (كورونا).

المتصلة: نعم، مع جائحة (كورونا) تقريبًا، قبلها بسنةٍ، وبعد ذلك نزل السعر، لكن يوم نزل؛ رفضنا وقلنا: لا، حتى يرجع السعر مرةً أخرى، يعني كنا قد نوينا أن يكون عروض تجارةٍ، كانت هذه نيتنا صراحةً فيه، يعني نريده مرتفع السعر، فمكثنا ثلاث سنين، وكلما جاء سعرٌ؛ نرفض، إلى أن جاء السعر المطلوب وبعناه، وما كنا نزكي جهلًا؛ لأننا ظننا أن الإرث ليس عليه زكاةٌ.

الآن طبعًا سمعت الشيخ -الله يجزيه خيرًا- الأسبوع الماضي يقول: لا، عليه، إذا كانت عروض تجارةٍ؛ عليه..

المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله، السؤال الثالث ما هو؟

المتصلة: السؤال الثاني: يا شيخ، في أذكار الصباح والمساء هناك لفظتان فقط يشرحها الشيخ، الله يجزيه خيرًا: الرسول تعوَّذ من "سوء الكِبَر"، ما المقصود بـ "سوء الكبر"؟ وتعوَّذ من الشيطان وشِرْكه، "شِرْكه" أو "شَرَكه"؟

السؤال الثالث -يا شيخ- الله يجزيه خيرًا: في الأذان "رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ نبيًّا وسولًا" متى تقال؟ في أي جزءٍ من أجزاء الأذان؟

المقدم: طيب.

المتصلة: أشكرك، الله يجزيك خيرًا.

المقدم: تقصدين: في أي جزءٍ بعد الأذان؟

المتصلة: في أي جزءٍ بعد الأذان.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا، يعطيك العافية.

أم نجوى من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: حياك الله أختي أم نجوى، تفضلي.

المتصلة: أنا يا شيخ، عندما أصلي أتحجب، وأظهر الوجه والكفين فقط، فهل المفروض أن أغطي الكفين أو أتركهما مكشوفتين؟

المقدم: طيب.

المتصلة: السؤال الثاني: هل يجوز أن أكبِّر قبل الفاتحة في كل ركعةٍ، أو فقط في أول ركعةٍ نكبر تكبيرة الإحرام؟

المقدم: طيب.

المتصلة: شكرًا جزيلًا، الله يجزيك خيرًا.

حكم احتساب الزيادة في الزكاة جبرًا للنقص السابق

المقدم: شيخنا الكريم، أحسن الله إليكم، الأخت أم فهدٍ من السعودية تسأل -وربما هذا السؤال مركَّبٌ، أحسن الله إليكم، السؤال الثاني متعلقٌ بالسؤال الأول- تقول: إنها قامت بأداء زكاة المال، وفوجئت بأنها أخرجت قدرًا أكبر من القدر المطلوب -المفروض من الله - فيما يتعلق بهذه الزكاة، فتقول: هل يجوز أن أنوي ما زاد من مبلغ الزكاة جبرًا لنقص الزكاة في السنوات الماضية؟

ثم بعد ذلك سنعرض السؤال الثاني.

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فلا بأس أن تنوي القدر الزائد جبرًا لما قد يكون من نقصٍ في الزكوات عما مضى، بل حتى لو دفع الإنسان مالًا للفقراء والمساكين، وقال: اللهم إن كان عندي نقصٌ في الزكوات فيما مضى؛ فهذه زكاةٌ، وإن لم يكن عندي نقصٌ؛ فهذه صدقةٌ.

فهذا أيضًا لا بأس به، بل إن هذا هو غاية الورع والاحتياط، خاصةً ممن عنده حساباتٌ مختلِطةٌ ويخشى من الخطأ، ويخشى من النقص، أي أن هناك ما يبرر تخوُّفه هذا؛ كأن يكون عنده تجارةٌ وعنده حساباتٌ، ويخشى من عدم الدقة في معرفة الزكاة؛ فيفعل ذلك احتياطًا، فهذا لا بأس به، والله تعالى أعلم.

فإذا كان هذا قد نقص عنده شيءٌ من الزكاة؛ فإنه يُجبر من هذا المبلغ، وإذا لم يكن هناك شيءٌ فيه نقصٌ في الزكاة؛ فتكون صدقة تطوعٍ، فهذا العمل لا بأس به، والأصل أن الإنسان يحاسب على الواجبات، فإن كان فيها نقصٌ؛ فيكمَّل النقص من النوافل.

فمثلًا الصلاة: أول ما يحاسب به العبد من عمله يوم القيامة: الصلاة، فإن كان فيها نقصٌ؛ يقال: انظروا هل له من تطوعٍ [1]، فيرقَّع هذا النقص كما يرقع الثوب، هكذا أيضًا بالنسبة للزكاة، إذا كان فيها نقصٌ؛ فتكمَّل من الصدقة.

فإذا أراد الإنسان أن يستدرك وهو حيٌّ، وقال: إن القدر الزائد، أو هذا المال الذي أدفعه للفقير، إن كان عندي نقصٌ في الزكاة فيكون هذا جبرًا للنقص؛ فهذا لا بأس به.

وهكذا أيضًا بالنسبة للصيام، صيام رمضان، أو الصوم الواجب عمومًا، صيام النافلة يَجبر الخلل الذي يكون في صيام الفريضة، فالقاعدة في هذا الباب: أن النقص الذي يكون في الواجبات والفرائض يُكمَّل ويُجبر من النوافل، يُجبر هذا النقص بما للإنسان من النوافل.

المقدم: نعم، الله يحسن إليكم يا شيخ.

حكم زكاة العقار المعروض للبيع وتأثير ركود السوق عليه

 سؤالها الثاني تقول: هناك أرضٌ متعلقةٌ بالورثة، وتقول: إننا عرضناها قبل ثلاث سنواتٍ، وكنا نترقب بهذه الأرض من أجل أن تأتي بسعرٍ أعلى، وتقول أحسن الله إليكم: طوال هذه الثلاث سنواتٍ، جاءت بعد ذلك جائحة (كورونا)، وأصبح هناك بعض الركود في السوق العقاري، ثم بعد ذلك -ولله المنة- تحقق السعر الذي يطلبونه.

فيما يتعلق بالزكاة عن السنوات الثلاث الماضية، هل تجب؟ وفي حال وجوبها، هل يتم خصمها من هذا المبلغ الزائد في الزكاة التي زكتها قبل سنواتٍ، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: إذا كانوا قد قصدوا بهذه الأرض أو الأراضي البيع بقصد التربح، ولم يكن هناك عائقٌ يمنعهم من البيع؛ فهذه عروض تجارةٍ تجب فيها الزكاة.

أما إذا لم يقصدوا نية التربح، وإنما قصدوا شيئًا آخر؛ فلا تجب فيها الزكاة؛ كأن يقصدوا مثلًا البناء عليها للسكن، أو نحو ذلك، فليس فيها زكاةٌ، أو كان هناك ترددٌ أيضًا في النية، فليس فيها زكاةٌ، كذلك أيضًا لو أنهم قصدوا البيع بنيَّة التربح، لكن أرادوا أن يبيعوها، ولم يستطيعوا، وتعذر البيع عدة سنواتٍ؛ فلا تجب الزكاة عليهم إلا عن سنةٍ واحدةٍ فقط.

فنقول لأختنا الكريمة: إذا كنتم تريدون أن تبيعوا هذه الأرض أو الأراضي، وتعذر البيع بسبب جائحة (كورونا)، بسببٍ خارجٍ عن إرادتكم، فتزكونها عن سنةٍ واحدةٍ فقط، ومقدار الزكاة يكون بمقدار قيمة الأرض عند تمام الحول.

وقول الأخت الكريمة: هل لها أن تقسِّط الزكاة إذا لم يكن لديها سيولةٌ؟ الجواب: نعم، لها أن تقسط الزكاة؛ لأن الزكاة مبناها على المواساة، فلا يُلزَم الإنسان بأن يقترض لأجل أن يزكي، فيمكن أن تُقسَّط الزكاة، لكن يَحسن أن تَكتب الأخت وثيقةً بأن في ذمتها زكاةً مقدارها كذا، حتى لو قدَّر الله عليها شيئًا؛ يَعرف ورثتها بأن في ذمتها زكاةً.

حكم خصم الزكاة الزائدة سابقًا من زكاةٍ مستحَقَّةٍ لاحقًا

المقدم: نعم، وما يتعلق -شيخنا الكريم- بخصم الزكاة من المبلغ الزائد الذي دفعته في الزكاة الأولى، كونها زكاةً أكثر من المبلغ المطلوب؟

الشيخ: هي تقول: "إن كان هناك نقصٌ"، فإن كان هناك نقصٌ؛ فيَجبر النقص، وإذا لم يكن هناك نقصٌ؛ يكون صدقةَ تطوعٍ.

المقدم: لكن -يا شيخنا الكريم- تكلمتَ فيما يتعلق بالأرض التي باعوها (زكاتها)، فهي تقول: هل بالإمكان مثلًا أن نخصم من الزكاة التي دُفعت أكثر من المطلوب ما زاد من المبلغ؟

الشيخ: يُخصم من ماذا؟

المقدم: يعني نفترض مثلًا: الأرض التي باعوها زكاتها مثلًا عشرة آلاف ريالٍ، وهناك زادت ثلاثة آلاف ريالٍ، فتدفع فقط سبعة آلاف ريالٍ؛ لأنها دفعت في البداية ثلاثة آلاف ريالٍ..

الشيخ: لكن دفعتها بغير نية الزكاة اللاحقة.

المقدم: بالفعل، نعم.

الشيخ: لا بد من النية، لا بد أن تكون النية مقارِنةً.

المقدم: نية الأرض يعني؟

الشيخ: إي نعم.

الشيخ: الله يسلمكم شيخنا.

المقدم: أمينة من المغرب، السلام عليكم..، طيب.

معنى "سوء الكِبَر" في أذكار الصباح

 شيخنا، أحسن الله إليكم، أيضًا في سؤالها الثاني تقول -أحسن الله إليكم- فيما يتعلق بأذكار الصباح، هناك ربما كلماتٌ أشكلت عليها، تقول: ما هو المقصود بـ"سوء الكِبَر" الموجود في أذكار الصباح؟

الشيخ: المقصود بسوء الكبر: الهَرَم، أو ما جاء تفسيره في الأحاديث الأخرى بأن يُرَدَّ إلى أرذل العمر؛ وذلك لأن الإنسان في آخر عمره ربما يعتريه الهَرَم، ويبدأ يضعف الضبط لديه، وربما يفقد الذاكرة تمامًا، فيُرَدُّ إلى أرذل العمر، حيث يكون كالطفل، أو ربما يكون أسوأ، تكون حاله أسوأ من الطفل؛ لأن الله قال: أَرْذَلِ الْعُمُرِ [النحل:70]؛ معنى ذلك: إلى حالةٍ أرذلَ حتى من حالة الطفل؛ ولذلك كان النبي يستعيذ بالله تعالى من هذه الحالة، أن يُرَدَّ إلى أرذل العمر [2]، أو سوء الكِبَر أو الهَرَم [3]، كلها بمعنًى واحدٍ.

فهذا دعاءٌ ينبغي أن يحرص عليه المسلم: أن يستعيذ بالله تعالى من أن يُرَدَّ إلى أرذل العمر، أو يستعيذ بالله تعالى من سوء الكِبَر، أو يستعيذ بالله تعالى من الهَرَم؛ لأن هذه الحالة حالة ضعفٍ شديدٍ للإنسان، هي أرذل مراحل الحياة، وأرذل مراحل العمر، وتجعل الناس يُشفِقون على هذا الإنسان، وربما أيضًا يَحتاج إلى من يخدمه، وربما قد يجد من أبنائه من يَبَرُّه وقد لا يجد، وقد لا يكون له أولادٌ فيكون عالةً على غيره.

فهذه الحالة حالةٌ صعبةٌ، وحالةٌ شديدةٌ؛ ولذلك هي أرذل مراحل العمر، فكان عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله تعالى من هذه الحالة؛ ولهذا ينبغي للمسلم أن يستعيذ بالله تعالى من أن يُرَدَّ إلى أرذل العمر، أو أن يستعيذ بالله تعالى من سوء الكبر، كلها بمعنًى واحدٍ.

المقدم: ياسر من العراق، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام.

المقدم: حياك الله يا أخ ياسر، تفضل.

المتصل: شيخنا، ما حكم رجلٍ يصيبه الجنون؟

المقدم: يصيبه الجنون؟

المتصل: نعم.

المقدم: تقصد فيما يتعلق بالأحكام الشرعية؛ الصلاة والصيام وغير ذلك؟

المتصل: نعم، أسأل عن حياته كلها.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، الله يعطيك العافية يا أخي.

من معنا؟ طيب.

معنى الاستعاذة من شِرْك الشيطان

شيخنا الكريم، أيضًا استكمالًا لأسئلة الأخت أم فهدٍ، فيما يتعلق أيضًا بهذه الجمل الواردة في أذكار الصباح: "ومن شر الشيطان وشِرْكه" أم "شِرَكه"، وما معناه أحسن الله إليكم؟

الشيخ: نعم، هذا من أذكار الصباح والمساء: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، ربَّ كل شيءٍ ومَلِيكَه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ‌ومن ‌شر ‌الشيطان وشِرْكه [4]، يعني: من أن يُشرِك بهذا الشيطان، أو يتسبب في وقوعه في الشرك ونحو ذلك.

المقدم: وهل وردت، شيخنا "وشَرَكه"؟

الشيخ: وردت "وشَرَكه" لكن الأضبط: "وشِرْكه".

المقدم: نعم، الله يحسن إليكم.

عبدالكريم من العراق، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: تفضل، أخي عبدالكريم.

المتصل: السؤال الأول: الأمور التي سمعناها، ومعروفةٌ عند كثيرٍ من عامة المسلمين: أن الأرض المغصوبة لا تجوز فيها الصلاة، يعني هل ورد في هذا حديثٌ أو قولٌ للعلماء؟ وهل يُقصد بالأرض المغصوبة: يعني الأملاك العامة أو الخاصة التي تم التعدي عليها؟

السؤال الثاني: في دعاء القنوت: "تباركت ربنا وتعاليت"، في كلمة "تعاليت" سمعت أحد المشايخ كأنه يصحح في الكلمة، يعني أن فيها إشكالًا في لفظها، يعني أريد تفسيرًا، هل هناك إشكالٌ في كلمة "وتعاليت"؟

المقدم: تسأل هل وردت أم لا؟

المتصل: هل وردت أم لا، هل صحت؟ هل يوجد لفظٌ آخر لهذه الكلمة؟ أم نقولها كما هي "تباركت ربنا وتعاليت"؟

المقدم: واضحٌ، شكرًا جزيلًا لك يا أخي عبدالكريم، الله يعطيك العافية.

موضع ذكر "رضيت بالله ربًّا" عند سماع الأذان

المقدم: شيخنا -أحسن الله إليكم- أيضًا تقول فيما يتعلق بهذا الذكر الذي يقال بعد فراغ المؤذن من الأذان: "رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا... إلى آخر هذه الجملة، ما موقعها من أذكار ما بعد الأذان؟

الشيخ: هذا الذكر: "رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ نبيًّا ورسولًا" الأفضل أن يقال بعد قول المؤذن: أشهد أن محمدًا رسول الله، المرة الثانية، وهذا كما جاء في "صحيح مسلمٍ" أن النبي قال: من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًّا، وبمحمدٍ رسولًا، وبالإسلام دينًا؛ غُفر له ذنبه [5].

فالأفضل أن يكون بعد الشهادتين؛ لأن هذا هو ظاهر الحديث، وإن قاله بعد الأذان؛ فالأمر واسعٌ، لكن الأفضل أن يقال بعد الشهادتين.

المقدم: وإذا قاله بعد الأذان شيخنا الكريم؛ يناله هذا الفضل الوارد في الحديث؟

الشيخ: فضل الله واسعٌ، يرجى ذلك.

حكم كشف المرأة وجهها وكفيها في الصلاة

المقدم: أيضًا سؤال الأخت أم نجوى من السعودية، تقول: إنها تكشف كفيها ووجهها في الصلاة، فهل تجوز الصلاة والحال كذلك؟

الشيخ: أما كشف الوجه في الصلاة -إذا لم تكن بحضرة رجالٍ أجانب- فهذا مطلوبٌ من المرأة، أن تكشف وجهها في الصلاة، وألا تغطي وجهها في الصلاة، بل إن تغطية وجهها في الصلاة -إذا لم تكن بحضرة رجالٍ أجانب- هذا مكروهٌ.

وأما بالنسبة لظهور الكفين والقدمين في الصلاة فمحل خلافٍ بين الفقهاء، والقول الراجح: أنه يستحب سترها ولا يجب، كما هو اختيار الإمام ابن تيمية وجمعٍ من المحققين من أهل العلم: أنه يستحب ستر الكفين والقدمين في الصلاة ولا يجب؛ وعلى هذا: لو أنها كشفت في الصلاة عن وجهها وكفيها؛ فصلاتها صحيحةٌ.

الفرق بين تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال

المقدم: نعم، وفي السؤال الثاني، شيخنا الكريم، تسأل وتقول: هل هناك تكبيرةٌ خاصةٌ بقراءة الفاتحة في الركعة الثانية والثالثة والرابعة تشابه تكبيرة الإحرام، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: ليس هناك تكبيرةٌ تشابه تكبيرة الإحرام، تكبيرة الإحرام هي ركنٌ من أركان الصلاة، وتكون في أول الصلاة، ولا تصح الصلاة ولا تنعقد إلا بها، وأما التكبيرات الأخرى فهذه يسميها العلماء "تكبيرات الانتقال"، وهي من واجبات الصلاة وليست من أركانها؛ ولذلك هذه التكبيرات لو نسيها المصلي؛ تُجبَر بسجود السهو، بخلاف تكبيرة الإحرام، فهي ركنٌ من أركان الصلاة، إذا نسيها المصلي وشرع في الفاتحة مباشرةً؛ فلا تنعقد صلاته ولا تصح صلاته أصلًا.

المقدم: الله أكبر، يعني -يا شيخنا الكريم- نَخلص من كلامكم إلى أنها إذا سَجدت السجدة الثانية وقامت مثلًا للركعة الثانية والثالثة والرابعة؛ فإنها تُكبِّر تكبيرة الانتقال أثناء قيامها؟

الشيخ: نعم، تكبر تكبيرات الانتقال، والأفضل في تكبيرة الانتقال أن تكون حين الانتقال؛ فمثلًا: في الركوع من حين الهوي إلى الركوع إلى أن يركع يكبِّر، ويُخطِئ في هذا فريقان: الفريق الأول: من يؤخر التكبير إلى حين أن يركع، والثاني بعكسه: يكبر قبل أن يركع.

والسُّنة في ذلك: أن يكبر حين الانتقال، حينما ينتقل من القيام إلى الركوع، في هذه المرحلة الانتقالية يُكبِّر، وهكذا أيضًا في السجود، وهكذا في بقية أركان الصلاة.

المقدم: نعم، أم عبدالله من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: حياكِ الله يا أختي، تفضلي.

المتصلة: الله يحييك، عندي ثلاثة أسئلةٍ:

السؤال الأول: في قول الله تعالى: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا [النور:38]، يعني معنى الآية: هل إن الله ينتقي أحسن صلاةٍ من الإنسان فيُثيبه على كل الصلوات مثل ذلك، وفي الحج أفضل حجٍ أدَّاه؟

السؤال الثاني: الأعمال البسيطة التي هي مثلًا: أن الإنسان يَرفع أذًى من الأرض مثلًا -أكرمكم الله- أو مثلًا يُغلِق الباب بهدوءٍ على إنسانٍ نائمٍ، هل يثاب على هذا؟ إن كانت نيته ألا يُزعِجه؟

المقدم: عفوًا، أنتِ تقولين: ما يُحمَل من الأرض، تقصدين الأذى الذي في الأرض، يعني مثلًا ورقًا أو شيئًا؟

المتصلة: يعني، نعم.

السؤال الثالث، وهو حديث الرسول : من جلس في بيته، ولم يغتب إنسانًا؛ كان ضامنًا على الله [6]، يعني هل فيه فضيلة اعتزال الناس بنية أن الإنسان يعتزل الناس؛ حتى لا يقع في أعراضهم وفي الغيبة والنميمة؟

جزاكم الله خيرًا.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لكِ، الله يعطيك العافية.

أم مشعلٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: حياكِ الله، تفضلي يا أختي الفاضلة.

المتصلة: لو سمحت، سؤالٌ واحدٌ.

المقدم: نعم.

المتصلة: هل يجوز، أم الأفضل تأخير صلاة العشاء للمرأة؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لكِ، الله يعطيك العافية.

أم محمدٍ، السلام عليكم، أم محمدٍ، طيب.

أمة الله من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام، حيَّاك الله، عندي سؤالٌ: هذا شخصٌ جاءته وظيفةُ عملٍ عن بُعدٍ بالـ(كمبيوتر) طبعًا، في البداية قالوا لنا: شركة مفروشاتٍ، وكذا، لكن تبيَّن أن عندهم نصبًا واحتيالًا، هو في البداية وقَّع معهم عقدًا وهميًّا، وتَسَلَّم أول أسبوعٍ، يعني كانوا يعطونه الراتب بالأسبوع (1500)، لكن الأسبوع الثاني سأل بعض الأصدقاء، واكتشف أنهم نصبوا عليه، وأخذوا منه مبالغ، حتى جعلوه يفتح حساباتٍ، ويوهمونه أنه عملٌ، وهو ليس عملًا، فتركهم، لكن بقي في حسابهم مبالغ، يقولون: إنه كان يُحوَّل لهم مبالغ، ويحولها الناس، فعلموا أن قضيةً ستُرفع عليهم.

الآن المال الذي أخذه الأسبوع الأول، ماذا عليه؟ والمال الذي في الحساب، موظف البنك رفض أن يُعيد المال لهم؛ لأنهم نصابون، وهم أجانب، جنسياتٌ عربيةٌ، لكن الآن المال الذي معه ماذا يفعل به؟

المقدم: وهي مفروشاتٌ في المملكة؟

المتصلة: لا، هم وضعوا رقمًا تجاريًّا، ولما تأكد أنهم خارج السعودية، وليس هناك شركةٌ، ولا شركات السعودية، المبلغ الذي معه (الراتب) ماذا يفعل فيه؟

المقدم: طيب، عفوًا، المبلغ الذي أعطوه مقابل أتعابه، يعني مقابل الراتب الذي اتفقوا معه.

المتصلة: هم أعطوه الراتب، وكل أسبوعٍ يعطونه دفعةً، فأعطوه أول أسبوعٍ دفعةً، واستخدمها، يعني أكلها، ثم لما أنهى العمل معهم، كان في السابق لهم مبالغ يطلبون منه أن يحوِّلها الناس عن طريق حساباتها، يعني يفتح حساباتٍ لهم باسمه ويحول، بعد ذلك موظف البنك قال: لا تردها إليهم؛ لأنهم محتالون.

السؤال الآن: المبالغ التي معه ماذا يفعل فيها؟

المقدم: طيب، شكرًا.

المتصلة: وإذا كان يتصدق بها، هل يجوز أن يتصدق على الأقرباء؟

المقدم: واضحٌ، شكرًا جزيلًا لك، الله يعطيك العافية، أختي أم مشعلٍ.

حكم المجنون في التكاليف الشرعية

شيخنا، أحسن الله إليكم وبارك فيكم وفي علمكم، أيضًا هذا سؤالٌ من الأخ ياسرٍ من العراق يسأل ويقول: ما يتعلق بالمسلم إذا جُنَّ (أصيب بالجنون) فيما يتعلق بالتكاليف الشرعية، فكيف يؤديها، صلاته و..؟

الشيخ: إذا كان الجنون مُطْبِقًا؛ فقد رفع عنه القلم؛ لقول النبي : رفع القلم عن ثلاثةٍ… وذكر منهم المجنون حتى يفيق [7]، أما إذا كان يُجَنُّ أحيانًا ويُفيق أحيانًا؛ فيكون مكلفًا في الوقت الذي لا يجن فيه، أما الوقت الذي يجن فيه فيكون غير مكلفٍ.

المقدم: نعم، وإذا أفاق من جنونه -شيخنا الكريم- هل يؤدي مثلًا الصلوات التي فاتته وقت الجنون؟

الشيخ: ننظر أولًا لهذا الجنون؛ هل هو جنونٌ مطبِقٌ، أو جنونٌ جزئيٌّ، أو هو نوعٌ من الصرع، فهذا يختلف باختلاف الأحوال، أحيانًا قد يكون مجرد صرعٍ، فمثل هذا يقضي، أما إذا كان جنونًا بحيث يفقد العقل لمدةٍ طويلةٍ، ثم يعود إليه، فوقت الجنون لا يعتبر مكلفًا، ولا يؤمر بقضاء الواجبات الشرعية في فترة جنونه.

حكم الصلاة في الأرض المغصوبة

المقدم: الأخ عبدالكريم العراقي يقول: ما حكم الصلاة في الأرض المغصوبة، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: الصلاة في الأرض المغصوبة محل خلافٍ بين العلماء، والقول الراجح أنها صحيحةٌ، ويأثم الغاصب بالغصب؛ وذلك لأنه كما يقول الأصوليون: الجهة مُنْفَكَّةٌ، فهذه الصلاة صلاةٌ مكتملة الأركان والشروط والواجبات، فهي صلاةٌ صحيحةٌ، والغصب شيءٌ آخر طارئٌ عليها، فالصلاة صحيحةٌ، لكنه يأثم بالغصب.

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم.

أبو عبدالله من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: تفضل يا أبا عبدالله.

المتصل: جزاك الله خيرًا يا شيخ، حياكم الله، سؤالي للشيخ -الله يبارك فيك- أنا حججت قبل خمس سنواتٍ، وطبعًا أنا مررت بميقات المدينة، والحملة في الطائف، الحملة التي أنا مسجَّلٌ فيها في الطائف، فقالوا لي: تأتون عندنا في مكة، ونأخذكم وتحرمون من ميقات الطائف، فما أدري عليَّ شيءٌ في هذا أو لا؟

المقدم: يعني أين أنت مقيمٌ يا أبا عبدالله؟

المتصل: أنا مقيمٌ في تبوك.

المقدم: في تبوك.

المتصل: نعم، ومررت بالمدينة.

المقدم: ومررت بالمدينة؟

المتصل: نعم، لكن ما أعطوني تصريح الحج إلا بعدما جئت إلى مكة، أعطوني تصريح الحج، وأخذونا لميقات الطائف.

المقدم: إي نعم، طيب وأنت عندما دخلت مكة؛ مررت بالسيل الكبير؟

المتصل: لا، بعد المدينة ما مررت بأي ميقاتٍ على مكة.

المقدم: من أي جهةٍ دخلت من مكة؟

المتصل: دخلت مكة من جهة طريق المدينة.

الشيخ: لكنك أحرمت من الطائف.

المتصل: نعم، أحرمت من الطائف.

المقدم: يعني بعد وصولك لمكة خرجت وأحرمت من الطائف؟

المتصل: نعم، بعد دخولي مكة أخذونا إلى الطائف، وأحرمت من الطائف، فهل عليَّ شيءٌ؟

المقدم: نعم، دخلت مكة المكرمة عن طريق المدينة المنورة.

المتصل: إي نعم.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك يا أبا عبدالله.

أم بدرٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

المقدم: حياك الله يا أم بدرٍ، تفضلي..

ثبوت لفظ "وتعاليت" في دعاء القنوت

أحسن الله إليكم شيخنا، أيضًا في السؤال الآخَر للأخ عبدالكريم من العراق، يقول: هناك دعاءٌ واردٌ في القنوت "تباركت ربنا وتعاليت"، فهل هذه واردةٌ: "وتعاليت"، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: هذا ورد في تعليم النبي للحسن : اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يَذِل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت [8]، وهذا الحديث في سنده مقالٌ، بعض أهل العلم يصححه بمجموع طرقه وشواهده.

لكن الذي لم يَرِد فيه "وتعاليت": بعد الفراغ من الصلاة، عندما يقول المصلي: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام [9]، من غير زيادة "وتعاليت" هنا لم ترد.

المقدم: نعم، الله يسلمكم شيخنا.

حكم إعطاء الزكاة لابن الأخ المحتاج

أيضًا هناك سؤالٌ آخر من الأخت أم عبدالله من السعودية، تقول: هل يجوز الزكاة أو بذل الزكاة لابن الأخ المحتاج؟

الشيخ: لا بأس ببذل الزكاة لابن الأخ المحتاج إذا كان مستحِقًّا للزكاة، بل إن إعطاءه من الزكاة يعتبر زكاةً وَصِلة رحمٍ، والأقربون أولى بالمعروف.

فإذا كان الإنسان له أقارب محتاجون؛ فالأفضل أن يعطيهم من زكاة ماله، أو من صدقته، أو من تبرعاته، هم أولى من الأبعدين؛ لأنه بهذا العطاء يجمع بين الزكاة وصلة الرحم، والله تعالى يقول: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقهُ [الإسراء :26]، ومن حق ذي القربى أن يُعطَى إذا كان محتاجًا.

المقدم: الله يسلمكم شيخنا.

تفسير قوله تعالى: لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا

أيضًا الأخت أم مشعلٍ سؤالها عن آيةٍ كريمةٍ وردت في سورة [النور:38]: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، تقول: هل المقصود مثلًا: أن يختار الله سبحانه وبحمده أفضل صلاةٍ للمؤمن ويجزيه عليها، أو أفضل حجٍّ ويجزيه عليه.. وهكذا؟

الشيخ: ليس هذا المقصود، جميع الأعمال الصالحة يَجزي الله تعالى عليها؛ كما قال سبحانه: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة:7-8]، حتى مثقال الذرة، وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا سبحان الله!  وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47].

ولكن معنى الآية: أن الله تعالى يَجزيهم على الأعمال الصالحة، فـأَحْسَنَ مَا عَمِلُوا [النور:38] المقصود بها: الأعمال الصالحة؛ لأن الإنسان يعمل أعمالًا كثيرةً، أعمالًا مباحةً، فالأعمال الصالحة توصف بأنها أحسن ما عَمِل الإنسان.

فمعنى الآية: يَجزيهم الله تعالى على أعمالهم الصالحة، وليس المعنى: أن الله يجزيهم على أحسن الصلاة وأحسن الحج، هذا ليس معنى الآية، وإنما المعنى: أن الله تعالى يجزيهم على أعمالهم الصالحة التي تَقرَّبوا بها إلى الله .

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا.

عظيم أثر العمل اليسير مع الإخلاص

أيضًا في السؤال الثاني تقول: إذا كان هناك ورقةٌ مذكورٌ فيها اسم الله على الطريق، واحتَسب الإنسان إكرام اسم الله فيها، أو وَجَد أذًى في الطريق واحتسب الأجر من الله، أو هناك شخصٌ نائمٌ ففتح الباب برفقٍ وهدوءٍ رأفةً بهذا النائم؛ هل يؤجر الإنسان على ذلك؟

الشيخ: نعم، هذه كلها أعمالٌ صالحةٌ يؤجر المسلم عليها، بل قد جاء في "الصحيحين" عن النبي أن رجلًا أخَّر غصنًا عن طريق المسلمين؛ فغُفر له [10]؛ بسبب أنه أخَّر هذا الغصن وأبعده عن طريق المسلمين، وهكذا أيضًا كل ما كان فيه كفٌّ للأذى وإحسانٌ للمسلمين، فإنه مع النية الصالحة يؤجر عليه المسلم، ويكون عملًا صالحًا.

والإنسان ينبغي أن يحرص على كل ما فيه نفعٌ للمسلمين، وكل ما فيه إحسانٌ للمسلمين؛ فإنه لا يدري ربما يكون هذا العمل -الذي يظنه يسيرًا- يقع عند الله تعالى موقعًا عظيمًا، ويرفعه الله تعالى بهذا العمل درجاتٍ، أرأيت قول النبي في قصة الذي سقى كلبًا فغفر الله تعالى له [11]، وأيضًا الذي أخَّر غصنًا عن طريق المسلمين؛ فغفر الله له، والمرأة التي أعطتها عائشة رضي الله عنها ثلاث تمراتٍ، فأعطت كل واحدةٍ من ابنتيها تمرةً، فاستطعمتها ابنتاها، فشقَّت التمرة الثالثة بينهما شِقَّين، فقال النبي عنها: إن الله قد أوجب لها بها الجنة [12].

فالإنسان لا يدري عن موقع هذه الأعمال عند الله ، ربما تقع عند الله تعالى موقعًا عظيمًا، ربما يكون هذا سببًا لمغفرة الذنوب، بل قد جاء في "الصحيحين" عن النبي أنه قال: إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بالًا، يكتب الله تعالى له بها رضوانه ليوم يلقاه [13]، كلمةٌ يتكلم بها من رضوان الله يؤجر عليها هذا الأجر العظيم.

وفي المقابل أيضًا: قد يستهين الإنسان بالذنب، لكنه يكون عند الله تعالى عظيمًا، بل ربما يكون مُحبِطًا لعمله؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام، قال رجلٌ: والله لا يغفر الله لفلانٍ، قال الله: من ذا الذي يتألَّى عَلَيَّ ألا أغفر لفلانٍ؟! غفرت له، وأحبطت عملك، فتكلم بكلمةٍ أوبقت دنياه وآخرته، كما قال أبو هريرة [14].

كلمةٌ لم يُلقِ لها بالًا تسببت في حبوط عمله؛ فهذا يبين لنا أن الإنسان قد يعمل العمل الصالح ولا يلقي له بالًا، لكن الله يرفعه به درجاتٍ عظيمةً، ويقع عند الله تعالى موقعًا عظيمًا، وأيضًا أن الإنسان قد يرتكب المعصية ويستهين بها، لكنها تكون عظيمةً عند الله ، وربما تكون مُحبِطةً لعمله.

المقدم: لا تحقرن من المعروف شيئًا.. [15]، أحسن الله إليكم شيخنا.

أيهما أفضل: العزلة، أم مخالطة الناس والصبر على أذاهم؟

أيضًا ذَكَرَت جزءًا من حديثٍ رواه معاذ بن جبلٍ، عليه رضوان الله ، تقول هذا المقطع: ومن جلس في بيته لم يغتب إنسانًا؛ كان ضامنًا على الله [16]، كأنها تقول: هل هناك تشوُّفٌ من الشريعة الإسلامية في اعتزال الناس؟

الشيخ: أولًا هذا الحديث لا يحضرني الكلام الآن عن إسناده ودرجته، لكن بالنسبة للعزلة والخلطة: فمخالطة الناس أفضل؛ لأن هذا هو منهج الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ولا شك أن هديهم أكمل الهدي وأفضل الهدي، قد خالطوا أقوامهم ودعوهم إلى الله ، وأمروهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، وصبروا على الأذى، ويقول عليه الصلاة والسلام: المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم [17].

من السهل أن الإنسان ينسحب من المجتمع ويعيش منعزلًا، لكن العظمة: أن الإنسان يخالط الناس، ويكون إيجابيًّا معهم، ويتفاعل معهم، ويدعو إلى الله ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فهذا هو منهج الأنبياء والرسل -عليهم الصلاة والسلام- ومنهج الصحابة ومن بعدهم، فالمخالطة مع الدعوة والصبر على الأذى أفضل من العزلة.

المقدم: الله يجزيكم الخير شيخنا.

وقت صلاة العشاء لمن لم يُصلِّها في المسجد

أيضًا هناك سؤالٌ من الأخت أم مشعلٍ من السعودية، تقول: هل يجوز -أم هو الأفضل- تأخير صلاة العشاء بالنسبة للمرأة؟

الشيخ: الأفضل تأخير صلاة العشاء -بالنسبة للمرأة- إلى ثلث الليل، لكن نهاية الوقت الاختياري لصلاة العشاء منتصف الليل، إذ ينتهي وقت صلاة العشاء إلى منتصف الليل، فليس للمرأة أن تؤخر الصلاة إلى ما بعد منتصف الليل.

والأفضل: أن تصلي العشاء بعد ثلث الليل وقبل منتصف الليل، في هذا الوقت، هذا هو الأفضل، والوقت الضروري: من بعد منتصف الليل إلى طلوع الفجر، هذا مثلًا لو أنها طهرت من الحيض متأخرةً مثلًا؛ تصلي ولو بعد منتصف الليل، وهكذا لو كان الإنسان مثلًا في سفرٍ، أو مثلًا احتاج للذهاب إلى المستشفى، أو احتاج لمرافقة مريضٍ، أو نحو ذلك، يعني حال الضرورة يجوز فيها تأخير صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل إلى طلوع الفجر.

فالعشاء لها وقتان: وقتٌ اختياريٌّ، ووقتٌ ضروريٌّ؛ الوقت الاختياري إلى منتصف الليل، والوقت الضروري إلى طلوع الفجر، والأفضل: أن تؤخر صلاة العشاء إلى ثلث الليل، إذا لم يَشق ذلك على الناس؛ لقول النبي لما تأخر ذات ليلةٍ إلى ثلث الليل: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي [18].

فمثلًا المرأة في البيت الأفضل أن تؤخر صلاة العشاء إلى ثلث الليل، لكن قبل منتصف الليل؛ فمثلًا: المريض إذا لم يشق عليه ذلك، مثلًا إذا كان هناك جماعةٌ في بَرِّيَّةٍ أو في سفرٍ؛ فالأفضل أن تؤخر صلاة العشاء إلى ثلث الليل.

لكن بالنسبة للمساجد: فالأفضل أن تصلَّى صلاة العشاء في أول وقتها؛ لأن تأخيرها إلى ثلث الليل يؤدي إلى المشقة على بعضهم، فلا يَضمن إمام المسجد أن جميع جماعة المسجد ظروفهم متهيئةٌ، ولأنه لا يدري في هذا المسجد من يصلي معه؟ المسجدٌ مفتوحٌ، سيصلي معه أهل الحي، وسيصلي معه أيضًا من هم من غير أهل الحي.

فلذلك -بالنسبة للمساجد- الأفضل: أن تُصلَّى صلاة العشاء في أول وقتها، كما هو الحال في بلاد المسلمين، لكن في غير المساجد: إن تيسر تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل؛ فهو الأفضل، لكن مع ملاحظة أنها تكون قبل منتصف الليل.

المقدم: شيخنا الكريم، ومن أخَّرها اتباعًا للسنة، ودَهَمه الموت، هل بذلك تَبرأ ذمته؟

الشيخ: نعم، تبرأ ذمته؛ لأنه لم يُفرِّط، بل هو تحرَّى الأفضل ولم يتيسر له أن يأتي به.

المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا.

حكم التصرف في أموال شركةٍ احتياليةٍ

الأخت أمة الله من السعودية تقول: إن أخاها عَمِل بشركةٍ تَدَّعِي أنها شركة مفروشاتٍ، وكان مقرها خارج المملكة العربية السعودية، وكانت وظيفته تحويل الأموال إلى حساباتٍ أخرى من قِبل هذه الشركة، فتقول: في البداية في الأسبوع الأول أعطَوه الأجرة، وقام بالتصرف بها وأكلها، فتقول: تبيَّن له في الأسبوع الثاني والثالث أنهم شركةٌ مشبوهةٌ تقوم بعملياتٍ ماليةٍ خاطئةٍ؛ من أجل سرقة أموال الناس.

فتقول: الحقيقة: أن الشركة قامت بتحويل أموالٍ له من أجل أن يحوِّلها إلى حساباتٍ أخرى، لكن أخبره موظف البنك أن هذه الشركة غير منضبطةٍ قانونيًّا، فيقول: الآن الأموال لدي، فماذا يفعل بها؟ هل يتصدق بها؟ وإن كان التصدق جائزًا؛ فهل يعطيها أقاربه بنية الصدقة على المحتاجين؟

الشيخ: الله أعلم، لم يتحرر فيها جوابٌ.

المقدم: نعم، الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.

حكم الإحرام من ميقاتٍ آخر بعد تجاوز الميقات الأول

الأخ أبو عبدالله من السعودية يسأل ويقول: إنه عزم على الحج، وجاء من تبوك، وأقام في المدينة المنورة فترةً، ثم بعد ذلك طلبت منه الحملة أن يتوجه إلى مكة المكرمة، وبعد وصوله إلى مكة المكرمة -علما أنه دخل مكة عن طريق المدينة المنورة- ثم خرج من مكة المكرمة مع هذه الحملة إلى السيل الكبير وأحرموا من هناك، فهل فعلهم جائزٌ؟

الشيخ: نعم، فعلهم جائزٌ على القول الراجح، نعم، ومَن تجاوز الميقات وأحرم من ميقاتٍ آخر ففعله صحيحٌ، وهو مذهب الحنفية، وقولٌ عند الحنابلة، وهو القول الراجح؛ لقول النبي لمَّا ذَكَر المواقيت قال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة [19].

وهذا الرجل أتى لميقاتٍ من المواقيت، وهو من غير أهلها؛ فيشمله عموم الحديث، المهم أنه قد أحرم من أحد هذه المواقيت؛ فعلى هذا نقول: إن فعله صحيحٌ.

المقدم: نعم، الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.

أبو زنادٍ من المغرب، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

المقدم: حياك الله أبا زنادٍ، تفضل.

المتصل: وحيَّاكما، أود سؤال الشيخ سؤالين لو سمحتم.

المقدم: الأول.

المتصل: كنتُ -أعزكم الله- مدمنًا على الخمر، وكان لي جلساء، وكنا نقترض بعضنا من بعض، إما نقودًا ننفقها في شرب الخمر، أو قدرًا من الخمر على أساس إرجاعه فيما بعد، ثم تاب الله عليَّ، هل أنا مطالبٌ بإرجاع الأموال لأصحابها، وإرجاع قيمة الخمر المستَلف؟

المقدم: طيب، لعلنا فقدنا الاتصال.

صالحٌ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم شيخنا.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي صالح، تفضل.

المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ -طال عمرك- هناك شخصٌ قريبٌ لي، والشخص هذا أعطى شخصًا آخر مبلغًا من المال ليؤدي عمرةً لوالدته المتوفاة، فالشخص هذا لم يقم بأداء العمرة، وأَكَل المبلغ هذا باطلًا، ما الحكم في ذلك؟ هل تعتبر العمرة في ذمته، أم يحق له المطالبة باسترجاع المبلغ؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا.

المتصل: والسلام عليكم. 

المقدم: عصامٌ من السعودية، السلام عليكم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله.

المتصل: حياكم الله، عندي سؤالٌ واحدٌ فقط.

المقدم: ما هو؟ 

المتصل: أذكار الصباح والمساء، هل يمسح المرء على جسده بعدما يذكرها، وعند النوم؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك الخير. 

خالدٌ من السعودية، السلام عليكم. 

المتصل: وعليكم السلام.

المقدم: حياك الله.

المتصل: يا شيخ، أمي قبل ثلاثٍ وعشرين سنةً كانت تصوم ولا تصلي، ما حكم صيامها من غير صلاةٍ؟ وكانت جاهلةً، وما كانت تقضي أيام الحيض، والآن عمرها ستةٌ وأربعون سنةً، والآن تحافظ على الصلاة والصيام، ما حكم الصلاة والصيام قبل؟ 

الشيخ: لا تصلي بالكليَّة، أو تصلي أحيانًا؟

المتصل: لا، لا تصلي بالكلية.

الشيخ: بالكلية، لا تركع لله ركعةً؟

المتصل: لا.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، الله يعطيك العافية أخي خالد.

حكم من أخذ مبلغًا لأداء العمرة عن ميتٍ ولم يعتمر

طيب يا شيخنا، أحسن الله إليكم، الأخ صالحٌ من السعودية يسأل ويقول: فيما يتعلق -شيخنا- بشخصٍ أعطى شخصًا آخر مبلغًا من المال؛ من أجل أن يؤدي العمرة عن أمه المتوفاة، هذا الشخص قام بأكل المال، ولم يؤد العمرة، فيقول: هل يثبت أجره بإذن الله، أم يجب عليه أن يطالب الشخص الآخر بإرجاع هذا المبلغ؟

الشيخ: يطالب هذا الشخص بإرجاع المبلغ، ويعطي هذا المبلغ شخصًا آخر؛ لأن هذا الذي أخذ المبلغ ولم يؤد العمرة هذا إنسانٌ محتالٌ؛ فلهذا نقول: عليك أن تطالبه بإرجاع هذا المبلغ، وأن تعطي هذا المبلغ لغيره؛ لكي يؤدي العمرة؛ لأن والدتك لم يُعتمر عنها، وهذا الرجل قد أخذ هذا المال بغير حقٍّ، فتطالبه بإرجاع هذا المبلغ، فإما أن تعتمر أنت عن والدتك، أو أنك تعطي هذا المبلغ لغيره لكي يعتمر عنها.

هل يشرع مسح الجسد بعد الانتهاء من أذكار الصباح والمساء؟

المقدم: نعم، الأخ عصامٌ من السعودية -شيخنا الكريم- يسأل، يقول: هل ورد مسح الجسد بعد الفراغ من أذكار الصباح والمساء والنوم؟

الشيخ: لا أعلم أنه ورد مسح الجسد بذلك، إلا فقط عند قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين قبل النوم، فقد كان النبي عند قراءة هذه السور الثلاث، كان ينفث في يديه، ثم يمسح وجهه ورأسه وما استطاع من بدنه [20]، وما عدا ذلك من أذكار الصباح والمساء لم يرد، هذا هو الموضع الوحيد الذي ورد فيه مسح الوجه والجسد بعد القراءة.

أما بقية أذكار الصباح: فأذكار الصباح عمومًا لم يرد فيها المسح، وأذكار المساء عمومًا لم يرد فيها المسح، وأذكار النوم هي التي ورد فقط عند قراءة هذه السور الثلاث.

المقدم: نعم، الله يسلمكم شيخنا.

حكم صيام من كان تاركًا للصلاة بالكلية ثم تاب

السؤال: الأخ خالدٌ يقول: هناك امرأةٌ قبل سنواتٍ عديدةٍ كانت تصوم ولا تصلي، يقول: فيما يتعلق بحكم هذا الصيام، هل هو مقبولٌ عند الله ؟ يقول: الآن تابت وصَلُح حالها، وأصبحت تصوم وتصلي، فما هو التوجيه لها؟

الشيخ: مادام أنها تابت، فمن تاب تاب الله عليه، والذي لا يصلِّي بالكلية قد قَطَع صلته بالله، لا يركع لله ركعةً، فهذا كما قال النبي : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر [21]، وقال: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة [22].

وقد أجمع الصحابة على كفر تارك الصلاة بالكلية، ونقل هذا الإجماع التابعي الجليل عبدالله بن شَقيقٍ العُقَيلي، ونقله أيضًا إسحاق بن راهويه، بل نقل إسحاق بن راهويه الإجماع من زمن الصحابة  إلى زمنه على كفر تارك الصلاة، هذا هو المعروف عن الصحابة، ولم يعرف عن صحابيٍّ واحدٍ أنه قال بعدم كفر تارك الصلاة؛ لأن الصلاة هي الصلة بين الإنسان وبين ربه، فإذا قَطَع هذه الصلاة؛ قَطَع صلته بالله .

هذه العبادة العظيمة التي هي أحب العمل إلى الله [23]، والتي لمَّا فُرضت؛ عُرج بنبينا محمدٍ حتى جاوز السبع الطباق، وفرض الله عليه وعلى أمته هذه العبادة [24].

فالذي يتركها قد استهان بأوامر الله، واستهان بطاعة الله ؛ ومعنى ذلك: أنه لا يُلقي للدين بالًا، وليس للدين عنده قيمةٌ؛ ولهذا من تركها بالكلية فقد خرج عن دائرة الإسلام، لكن من كان يصلي أحيانًا، ويترك الصلاة أحيانًا فلا يَكفر على القول الراجح، يبقى مسلمًا، وهذه حال معظم المقصرين في الصلاة من أبناء المسلمين.

فهؤلاء نقول: إنهم على خطرٍ عظيمٍ، يعني حتى وإن لم يكفروا، لكنهم على خطرٍ عظيم، يقول الله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4-5]، فانظر كيف أن الله وصفهم بالمصلين لكنهم عن صلاتهم ساهون، كما جاء عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنهم يصلون أحيانًا، ويتركون أحيانًا، ويؤخرونها عن وقتها أحيانًا، فتوعدهم الله بالويل.

فالذي يصلي أحيانًا ويترك الصلاة أحيانًا هذا لا زال مسلمًا، لكنه على خطرٍ عظيمٍ، ومرتكبٌ لكبيرةٍ من كبائر الذنوب، لكن الذي ترك الصلاة بالكلية فهذا كما قال عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة، والعهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر.

فنقول للأخ الكريم: ما دام أن والدتك كانت على تلك الحال -أنها لا تصلي بالكلية- ثم منَّ الله تعالى عليها وتابت؛ فالتوبة تجب ما كان قبلها، والله تعالى يقول: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38]، فهي قد تابت، فعليها أن تجتهد في المحافظة على الصلوات فيما تبقَّى من عمرها، وهكذا الصيام وسائر الواجبات الشرعية.

حكم إمامة الصبي المميِّز

المقدم: شيخنا، سؤالنا الأخير في هذه الحلقة من أحد المشاهدين عبر (تويتر)، الأخ أنسٌ يقول: هل إمامة الصغير المميز على أرجح الأقوال أنها لا تصح؟

الشيخ: الراجح أنها تصح إذا كان الصبي مميزًا، عمره سبع سنواتٍ فأكثر، فصلاته صحيحةٌ، وقد جاء في "الصحيحين" عن عمرو بن سلمة  أنه كان يؤم قومه وعمره سبع سنين، فأقره النبي على ذلك [25]، ولأن القاعدة: أن من صحَّت صلاته؛ صحت إمامته.

فهذا الصبي تصح صلاته، وصلاته مقبولةٌ، ويثاب عليها؛ فكذلك أيضًا تصح إمامته، وليس هناك مانعٌ يمنع من صحة إمامة الصبي، فالقول الراجح: صحة إمامة الصبي، بشرط: أن يكون مميِّزًا، يعني عمره سبع سنواتٍ فأكثر.

المقدم: نعم، هل -شيخنا الكريم- كفارة اليمين هي مبنيةٌ على التراخي أم الفور؟

الشيخ: جزءٌ منها على الترتيب، وجزءٌ منها على التخيير، هذا من جهة الترتيب والتخيير، فالله تعالى يقول: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [المائدة:89]، هذا على التخيير، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، هذا على الترتيب.

وأما على الفور أو على التراخي: فالأصل في الأوامر أنها على الفور، فمن ترتبت في ذمته كفارة يمينٍ؛ ينبغي له أن يبادر بإخراج هذه الكفارة، وألا يتأخر في إخراجها.

المقدم: نعم، وأنا أريد أيضًا ألا أؤخر مخرجنا الكريم في زمن هذه الحلقة، فشكرًا لكم شيخنا الكريم.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: إذنْ الشكر والتقدير -بعد شكر الله - مع عاطر الدعاء لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الدراسات العليا بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام، الذي تولى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية.

الشكر يتواصل لكم أنتم -مشاهدينا الأفاضل- على حسن وكريم المتابعة، وللزملاء الكرام فريق العمل في هذا البرنامج، نلقاكم -إن شاء الله- في حلقةٍ قادمةٍ، ولا تنسوا قراءة أواخر سورة البقرة؛ عملًا بوصية حبيبكم محمدٍ .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه أبو داود: 864، والترمذي: 413، وقال: "حديث حسن غريب".
^2 رواه البخاري: 2822.
^3 رواه مسلم: 2723.
^4 رواه أبو داود: 5083، والترمذي: 3392، وقال: "حسن صحيح".
^5 رواه مسلم: 386.
^6 رواه ابن خزيمة: 1495، ورواه ابن حبان: 806.
^7 رواه أبو داود: 4403، والترمذي: 1423، وقال: "حديث حسن غريب".
^8 رواه أبو داود: 1425، وابن ماجه: 1178.
^9 رواه مسلم: 591.
^10 رواه البخاري: 2472، ومسلم: 1914.
^11 رواه البخاري: 2363، ومسلم: 2244.
^12 رواه مسلم: 2630.
^13 رواه البخاري: 6478، بلفظ: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ‌من ‌رضوان ‌الله، لا يلقي لها بالًا، يرفعه الله بها درجاتٍ".
^14 رواه أبو داود: 4901، وأحمد: 8292.
^15 رواه مسلم: 2626.
^16 سبق تخريجه.
^17 رواه الترمذي: 2507، وابن ماجه: 4032.
^18 رواه مسلم: 638.
^19 رواه البخاري: 1524، ومسلم: 1181.
^20 رواه البخاري: 6319.
^21 رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وقال الترمذي: "حسن صحيح غريب".
^22 رواه مسلم: 82.
^23 رواه البخاري: 527، ومسلم: 85، من حديث عبدالله بن مسعود  قال: "سألت النبي : أي العمل أحب إلى الله؟ قال: ‌الصلاة ‌على ‌وقتها..".
^24 رواه البخاري: 349، ومسلم: 349.
^25 رواه البخاري: 4302.