logo

(10) برنامج (يستفتونك) 1444/2/11هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم -أحبتنا الكرام- إلى حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر (يستفتونك) على "قناة الرسالة الفضائية".

أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في الأستوديو فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.

باسمكم وباسم فريق العمل أرحب بضيفنا: أهلًا وسهلًا بكم شيخ سعد.

الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المتاحة على الشاشة.

نبدأ شيخنا بأول أسئلة الإخوة والأخوات: اتصالٌ من السعودية، الأخت أم رِيما، تفضلي أم ريما.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي.

المتصلة: الله يبارك فيك يا شيخ، أنا أتكلم في موضوع يخص الزكاة، فأريد أن أتواصل مع الشيخ.

المقدم: طيب.

المتصلة: الله يسلمك، اشتريت قطعة أرضٍ بالأقساط لمدة خمس سنواتٍ بنِيَّة أن أبنيها بيتًا، بعدما انتهت الخمس السنواتٍ تملَّكتُها، ثم عرفت أني يُمكن أن أدخل لأبيعها وأدخل بثمنها في الأسهم، على أساس أنها تزيد وأشتري بيتًا، فعرضتها في رمضان وبعتها في ذي الحجة، يعني ما دار عليها الحول.

ومكثت في الأسهم تقريبًا ثلاث سنواتٍ أو أربعًا، وأعطيت زوجي ثمنها؛ لكي يزيد المبلغ، في تلك السنة -يا شيخ- خسرت قيمتها في.... ثم جاءت الخسارة، فخرجنا برأس مالنا، وزجي أعطاني رأس مالي، ثم أخذت منه رأس مالي ووضعت عليه مبلغًا آخر واشتريت به منزلًا .... فما مقدار الزكاة يا شيخ؟

المقدم: كيف يكون إخراج الزكاة من بداية أخذ هذا التمويل إلى أن اشتريتِ البيت؟

طيب، أم عليٍّ من السعودية، تفضلي يا أم عليٍّ.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضلي بسؤالك.

المتصلة: عندي بعض الأسئلة:

السؤال الأول يقول: قراءة سورة البقرة من المصحف على المريض؟

المقدم: أمس أجاب الشيخ سعدٌ على سؤال قراءة سورة البقرة، أعطيني السؤال الثاني.

المتصلة: أنا أسأل عن قراءة سورة البقرة.

المقدم: أمس تكلم الشيخ عن الرقية من المصحف أو من الحفظ، سواءٌ البقرة أو غيرها، لكن أعطيني السؤال الثاني وارجعي للإجابة.

أعطيني السؤال الثاني.

المتصلة: السؤال الثاني: هل يجوز القراءة جهرًا في قيام الليل، أو سُنة المغرب والعشاء، وبقية السُّنن، هل يجوز أن نقرأها جهرًا؟

والسؤال الثالث: ماذا على المسافر إذا ترك سُنة تحية المسجد؟ جزاكم الله خيرًا.

المقدم: طيب، شكرًا لكِ، وشكرًا للأخوات الكريمات.

حكم زكاة أرض السكن إذا بيعت ثم استُثمر ثمنها في الأسهم

المقدم: شيخنا، الأخت أم ريما تسأل عن موضوع الزكاة في المبلغ الذي كان في البداية أخذته لتشتري به بيتًا، وبعد ذلك لتشتري المنزل، ثم بدا لها أن تبيعه، وتَدخل في الأسهم، ثم خرجت برأس المال الذي دخلت به، تسأل عن مراحل هذا المال، سواءٌ في التملُّك الأول، أو عندما دخلت به في الأسهم، أو بعدما اشترت به البيت، هل في هذا الوقت كله عليها زكاةٌ أم لا؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فما كان معدًّا للتجارة؛ ففيه الزكاة، وما كان معدًّا للقُنْيَة؛ فلا زكاة فيه، فهي قد مرَّت بمراحل؛ المرحلة الأولى: أنها أخذت التمويل لشراء بيتٍ.

المقدم: لشراء أرضٍ في البداية، ثم لما تملَّكت الأرض؛ بدا لها أن تَدخل في الأسهم؛ حتى يزداد المبلغ وتشتري البيت، لكن كله من البداية أنه للتملُّك، سواءٌ تملُّك أرضٍ أو..

الشيخ: نعم، هذه الأرض لا زكاة فيها، ثم لمَّا دخلت الأسهم أيضًا؛ دخلت على أنها ليست بنيَّة مُتاجَرةٍ، وبقيت فيها أشهرًا، ثم خرجت منها، وهذه أيضًا لا زكاة فيها.

المقدم: هي عرضتها ثلاثة أشهرٍ -يا شيخنا- للبيع، تقول: ثم بعت الأرض، فأخَذَت المبلغ ودخلت به فترةً طويلةً -تقول: سنواتٍ- ثم لما ارتفع المؤشِّر ثم نزل، ثم استقر على نفس مبلغ رأس المال الذي دَخَلت به، هل في هذا زكاةٌ؟

الشيخ: الأسهم بقيت مستثمَرةً؟ دخَلَت بنية أنها مُستثمِرةٌ أو مُضارِبةٌ؟

المقدم: ما ذَكَرَت.

الشيخ: يبدو أن صورة السؤال غير واضحةٍ، على الأخت الكريمة أن تُفصح عن سؤالها بطريقةٍ أوضح، تصوغ سؤالها بصيغةٍ أوضح؛ لأن كل كلمةٍ مؤثِّرةٌ، والنية مؤثِّرةٌ.

المقدم: طيب، لعلكِ -أم ريما- تُرسلين لي على (تويتر) السؤال مفصَّلًا، وأنا -إن شاء الله- أرسله للشيخ.

الشيخ: تُفصِح عن كل مرحلةٍ بتفاصيلها.

المقدم: حتى دخولها في الأسهم، هل هي مُضارِبةٌ أو مستثمِرةٌ نعم يختلف.

طيب، الأخت أم ريما طيب، معنا أم ريما.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، الشيخ يستفسر منكِ.

المتصلة: أريد أن أستفسر وأتكلَّم مع الشيخ، أقول يا شيخ: الأرض التي اشتريتها هذه بالأقساط مدَّتُها خمس سنواتٍ.

الشيخ: اشتريتِها بنيَّة ماذا؟

المتصلة: اشتريتها بنيَّة أن أبنيها بيتًا.

الشيخ: طيب، هذه الأرض لا زكاة فيها، طيب، انتهينا منها.

المتصلة: عرضتُها للبيع، فقط مدة ثلاثة أشهرٍ والحمد لله، ودخلتُ الأسهم بالمبلغ.

الشيخ: طيب، الأسهم بنيَّة المضارَبة أو بنيَّة..؟

المتصلة: نعم، أعطيتها لزوجي بنيَّة المضاربة، هو معه مالٌ، وأنا معي مالٌ، قلت: دعها معك وتاجِرْ فيها وضارِبْ فيها إلى أن يَزيد المبلغ وأشتري بها بيتًا، بعد ذلك مكث المبلغ أربع سنواتٍ، لكن حدثت خسارةٌ الأسهم في ذلك الوقت، فخرجنا فقط برأس مالنا، أعطاني رأس مالي، قال: هذا رأس مالك.

الشيخ: لكن يبيع ويشتري فيها خلال تلك الفترة؟

المتصلة: نعم، هو في أربع سنواتٍ يبيع ويشتري على أساس أن يزيد المبلغ بالمضاربة.

الشيخ: طيب، الفترة هذه -حتى نأخذ مرحلةً مرحلةً- الفترة هذه الأربع السنواتٍ فيها الزكاة، يُنظر للقيمة السوقيَّة للمحفظة عند نهاية كل عامٍ.

المتصلة: طيب يا شيخ، هذا تقريبًا قبل (2006)، كلما أقول لهم يزكون؛ يقولون: إنهم يزكون عنها.

الشيخ: لا، يُزكُّون، هذا بالنسبة للمستثمِر، أما المضارب الذي يبيع ويشتري فهذا لا بدَّ أن يُزكّي.

المتصلة: طيب، أنا خرجت فأعطاني رأس مالي، نفس الذي أعطاني إياه أخرجته.

المقدم: طيب، طريقة التقدير يا شيخنا، كيف تُقدِّر؟

الشيخ: تزكي المبلغ هذا نفسه عن كل سنةٍ؟

المتصلة: أُزَكِّي نفس مبلغ رأس مالي كل سنةٍ؟

الشيخ: عن السنوات الأربع.

المتصلة: أُزكِّي عليه عن السنوات الأربع؟

الشيخ: نعم.

المتصلة: طيّب يا شيخ، لدينا استراحةٌ تم بيعها بعد وفاة الوالدة لمدة أربع سنواتٍ، وبعد ذلك بعناها وقسمنا المبلغ على الورثة، فهل أُخرِج زكاة الأربع السنواتٍ، أو أُخرِج زكاة سنةٍ واحدةٍ؛ لأنَّنا كنا قابضين المبلغ؟

الشيخ: هذه أسهمٌ؟

المتصلة: استراحةٌ بعناها بعد وفاة الوالدة وعرضناها للبيع، ربما منذ سنتين أو ثلاث سنواتٍ، بعد ذلك بِيعَت وقسمنا المبلغ هذه الأيام، فهل أُخرِج مدة ما عرضناها للبيع أو عن سنةٍ واحدةٍ؟

الشيخ: هذه لا زكاة فيها.

المتصلة: لماذا ليس فيها زكاةٌ يا شيخ؟

الشيخ: لأنها كانت مال ورثةٍ، وما وُزِّعت بين الورثة، وكانت على شكل استراحةٍ أيضًا.

المتصلة: نعم.

المقدم: نعم، شكرًا يا أم ريما.

المقدم: أم عبدالله، تفضلي.

المتصلة: يقول النبي : سيِّد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ...، ومن قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي؛ فهو من أهل الجنة.

المقدم: سيد الاستغفار أو غيره؟

المتصلة: نعم، سيد الاستغفار.

المقدم: طيب.

المتصلة: الله يجزيك الخير، السؤال مفهومٌ؟

المقدم: طيب، واضحٌ.

المقدم: معنا أم عادلٍ، تفضلي يا أم عادلٍ.

المتصلة: أريد رقم الشيخ، عندي مشكلةٌ.

المقدم: طيب، من يريد رقم الشيخ، سواءٌ الشيخ سعد أو غيره من المشايخ، قبل أن يَخرج من المكالمة؛ يسأل الإخوة في الـ(كنترول)، إذا كان متاحًا؛ يعطونه الرقم.

شكر الله لكم، طيب، شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

تفصيل زكاة الأسهم بين المضارِب والمستثمِر

شيخنا، قبل أن نُفصِّل في الأسئلة الأخرى، هناك أمرٌ ربما يخفى على كثيرٍ من الناس؛ لذلك خفي على الأخت أم ريما وزوجها:

البعض يرى أن كل من دَخَل في الأسهم فالشركات هي من تقوم بالزكاة، سواءٌ كان مضارِبًا أو مستثمِرًا، وربما بعضهم يأخذ في هذا الأمر سنواتٍ، ثم لا يدري أن عليه زكاةً في هذا الأمر، أو أن هذا النوع فيه زكاةٌ وهذا النوع ليس فيه زكاةٌ، لو توضحون -شيخنا- هذا الأمر.

الشيخ: نعم، زكاة الأسهم تختلف بحسب حال المساهم؛ فإن كان المساهم مضاربًا يبيع ويشتري فيها؛ فهذه عُروض تجارةٍ يجب عليه أن يزكيها؛ وذلك بأن ينظر إلى القيمة السوقية للمحفظة عند تمام الحول الهجري (القمري) فيُخرج (2.5%).

أما إذا كان المساهم مستثمرًا لا يبيع ولا يشتري فيها، وإنما اشتراها وتركها لأجل الإفادة من رَيعها، أو اشتراها وتركها بقصد أنه يرجو ارتفاع سعرها، أو اكتُتب فيها وتركها، أو أنه كان يضارب ثم لما خسر تركها؛ فهذه إذا كانت الشركة تزكي؛ فتكفي زكاة الشركة، كما هو عليه الحال عندنا في المملكة العربية السعودية؛ إذ إن جميع الشركات المساهمة تُخرِج الزكوات عن المساهمين، فإذا كانت الشركة تُزكي؛ فتكفي زكاة الشركة، كما هو على هذا الحال في المملكة.

أما إذا كانت الشركة لا تزكي، كما هو عليه الحال في عموم دول العالم غير المملكة، فإذا كانت الشركة لا تُخرج الزكاة؛ يَنظر المساهم لمقدار الوعاء الزكوي للسهم ويضربه في عدد الأسهم، ويستفسر من الشركة نفسها التي ساهم فيها عن مقدار الزكاة، عادةً الشركات لها طريقةٌ في حساب الوعاء الزكوي.

حكم الجهر والإسرار في صلاة النوافل الليلية والرواتب

المقدم: الأخت أم عليٍّ تسأل عن السنن الرواتب، هي ربطتها بالجهرية، السنن الرواتب؛ مثل: المغرب والعشاء والفجر، هل تكون جهريةً، وكذلك أيضًا غيرها من السنن أو قيام الليل؟

الشيخ: قيام الليل، الأفضل: أن يختار المسلم الأصلح لقلبه؛ فإن كان الأصلح لقلبه الجهر جَهَر، وإن كان الأصلح لقلبه الإسرار أسرَّ، وهكذا أيضًا في بقية النوافل، الأمر فيها واسعٌ، خاصةً النوافل التي تكون في الليل، إن أراد أن يُسِرَّ أو أراد أن يجهر؛ يختار ما هو الأصلح لقلبه.

حكم تحية المسجد للمسافر

المقدم: تسأل عن المسافر إذا دخل مسجدًا، هل عليه تحية المسجد؟

الشيخ: نعم، كل من دخل المسجد -سواءٌ كان مقيمًا أو مسافرًا- يُشرع له أن يأتي بتحية المسجد؛ لعموم قول النبي : إذا دخل أحدكم المسجد؛ فلا يجلس حتى يصلي ركعتين [1]، بل إنه عليه الصلاة والسلام لما كان يخطب الجمعة، ودخل رجلٌ المسجد وجلس، فقطع النبي خطبته وقال: أصلَّيت ركعتين؟ قال: لا، قال: قُم فصلِّ ركعتين [2].

وهذا يدل على تأكُّد تحية المسجد، فكل من دخل المسجد -حتى لو كان مسافرًا- يُشرع له أن يأتي بتحية المسجد.

المقدم: شيخنا، أغلب المسافرين أو كلهم يدخلون ثم يقيمون الصلاة مباشرةً ويصلون، هل يلزم أن يصلوا ركعتين لتحية المسجد، ثم يصلون هذه الصلاة، أم يدخلون في الصلاة مباشرةً؟

الشيخ: يدخلون في الصلاة مباشرةً، لا يلزم أن يأتي بتحية المسجد في هذه الحالة؛ لأن المقصود أنه لا يجلس في المسجد حتى يأتي بالصلاة، فإن كانت صلاة الفريضة حاضرةً أو قريبةً؛ فتكفي، أو كان هناك نافلةٌ من النوافل كالسُّنن الرواتب؛ فتكفي عن تحية المسجد؛ لأن المقصود ألا يجلس في المسجد حتى يأتي بصلاةٍ.

فضل "سيد الاستغفار" ووقت قراءته

المقدم: الأخت أم عبدالله سألت عن الحديث الوارد في فضل سيد الاستغفار: "من قاله في النهار دخل الجنة، ومن قاله في الليل.."؟

الشيخ: الحديث صحيحٌ، رواه البخاري في "الصحيح"، يقول فيه النبي : سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قاله حين يصبح ثم مات من يومه؛ دخل الجنة، ومن قاله حين يمسي ثم مات من ليلته؛ دخل الجنة [3].

وهذا يدل على أنه ينبغي أن يُؤتى به مع أذكار الصباح والمساء، وأن يحافظ عليه المسلم.

بيان فضل سنة الفجر وكيفيتها

المقدم: هذه أسئلةٌ عبر (تويتر)، الأخت جنان تسأل عن فضل سنة الفجر، وتقول: أريد نصيحةً لمن يصلي الفجر ويترك هذه السنة؟

الشيخ: سنة الفجر مؤكدةٌ جدًّا، حتى إن النبي كان لا يتركها في السفر، مع كونه يترك غيرها من السنن الرواتب، لكن سنة الفجر كان عليه الصلاة والسلام يحافظ عليها في السفر والحضر [4]، وقال عليه الصلاة والسلام: ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها [5]، رواه مسلمٌ.

فهذا يدل على عظيم فضلها وشأنها، وأنها خيرٌ من الدنيا وما فيها؛ ولذلك ينبغي أن يحرص المسلم على الإتيان بهذه السنة المؤكدة.

والسُّنة أيضًا: ألا يُطيلها، وإنما يخففها؛ ولهذا كان عليه الصلاة والسلام إذا صلى ركعتي الفجر تقول عائشة رضي الله عنها: "حتى إني لأقول: هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟" [6]، يعني من شدة التخفيف.

والسُّنة أن يقرأ بعد الفاتحة بسورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة بسورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1]، أو في الركعة الأولى بقوله: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ... [البقرة:136]، من سورة البقرة، وفي الثانية بقوله: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ... [آل عمران:64]، والأفضل: أن يُنوِّع؛ تارةً يأتي بهذا، وتارةً يأتي بهذا.

المقدم: شيخنا، البعض عنده لبس في سنة الفجر أو سنة الصبح، هل هي نفس المسمَّى؟

الشيخ: هي نفسها نعم.

المقدم: نستأذنكم شيخنا في استقبال بعض الاتصالات.

معنا أحمد من السعودية، أحمد تفضل.

المتصل: عندي سؤالان.

المقدم: تفضل أحمد.

المتصل: الأول: أنا إذا صليت مثلًا في البيت ونسيت الإقامة.

المقدم: طيب، هذه كذلك عُرضت أمس، وسنعرضها الآن، ماذا غير ذلك؟ السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني بارك الله فيك: هل ورد عن النبي الأذكار: "لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ" مئة مرةٍ، هل يُذكر في المساء؟

المقدم: طيب، تسمع إجابة الشيخ، شكرًا.

المقدم: أبو نوحٍ معنا من السعودية، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل بسؤالك.

المتصل: السؤال الأول: في وقت الأكل، هناك أناسٌ يشربون العصير أو الماء باليسار، فأنكر عليهم، فيقولون لي: ليس حرامًا، فما حكم ذلك؟

السؤال الثاني: عندي مسجدٌ في البَرِّ، وأَكثَر وقتي أصلي في السكن، هل عليَّ شيءٌ؟

المقدم: أعد سؤالك.

المتصل: أقول لك: أنا أعمل في البر، وعندي مسجدٌ، وما عندي أحدٌ، أكثر وقتي أصلي في السكن، هل عليَّ إثمٌ أم لا؟

المقدم: يعني ما حولك أحدٌ؟

المتصل: ما حولي أحدٌ.

المقدم: وهذا مسجدٌ أو مصلًّى؟

المتصل: لا، مسجدٌ.

المقدم: طيب، شكرًا.

المقدم: معنا أم عبدالله من مصر، تفضلي أم عبدالله.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام.

المتصلة: زوجي حاليًّا مسافرٌ في دولةٍ عربيةٍ، وأنا أسافر معه وأرجع، فأنا أريد أن أعرف، هل عندما أكون مسافرةً هناك في بيت زوجي؛ أصلي الصلاة قصرًا، أو أصليها في بيتي هنا في القاهرة؟

المقدم: طيب، في السفر تمكثون عدة أشهرٍ في هذا المكان؟

المتصلة: لا، يعني مثلًا أمكث شهرًا بحدٍّ أقصى مع زوجي، وبعد ذلك أرجع مرةً أخرى إلى بيتي هنا في القاهرة.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

المتصلة: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: وإياكِ، شكرًا.

المقدم: أم سعدٍ، معنا من السعودية، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضلي.

المتصلة: أريد أن أكلم الشيخ.

المقدم: يسمعك.

المتصلة: يا شيخ، نحن جاءنا أرضٌ بعد أبي الله يرحمه، ورثٌ، ورثناها بعده، عرضناها للبيع -ما أدري والله كم سنةً- منذ توفِّي أبي خمسة عشر سنة، ولا أعرف كم سنةً عرضناها للبيع، وبعناها قريبًا منذ شهرٍ من يوم بعناها، وأخذت نصيبي وحوَّلته لمقاولٍ لأبني بيتًا، لا أقعد في مكة، ولا أظنّ أسبوعًا، يعني الأرض هذه جاءت لأبي منحةً من الدولة، عشرة..

المقدم: طيب، أنت سؤالك: الفترة هذه كلها، الخمس عشرة سنةً هذه؟

المتصلة: نعم، أنا أريد أن أعرف هل نزكِّي السنين التي عرضناها للبيع؟ أو نزكِّي المبلغ الذي جاءنا، نحن نزكي ما نزكيه، ولكن أريد أن أعرف حكم زكاة السنين؛ لأني لا أذكر كم سنةً عرضناها للبيع؟ وأبي -الله يغفر له- ما اشتراها، جاءت له منحةً من الدولة، ونحن ورثناها بعده؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك.

أبو جمالٍ من مصر، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله، لو سمحت -شيخنا بعد إذنك- والدي -الله يرحمه- بعد وفاة والدتي تزوج، وبعد ذلك بنى بيتًا آخر غير البيت الذي نسكن فيه، وهذا البيت أنا وإخوتي ساعدناه في بنائه، ثم لما توفِّي نحن الآن نريد أن نعرف: هل البيت الثاني نسكن فيه جميعًا، أم نُخرِج المبلغ الذي ساعدنا والدنا به أولًا ثم نقسم التركة؟

الشيخ: طيب، أنتم يوم أعطيتم والدكم كان ذلك العطاء على أنكم شركاء في البيت، أم أعطيتموه هِبةً ومساعدةً منكم؟

المتصل: لا، نحن أعطيناه؛ لأننا بعدما كبرنا وكل واحدٍ منا تزوج؛ كان والدي يقسم علينا أي شيءٍ نعمله في البيت، كان يقسمه بيننا بالتساوي، فنحن ساعدناه في البيت على أساس أن كل واحدٍ منا له نسبةٌ معينةٌ يساعده بها.

المقدم: يعني أنتم متفقون على أن يكون بعد ذلك لكم جزءٌ؟

المتصل: والله ساعتها النية ما كانت واضحةً حقيقةً، ساعة بناه لم تكن واضحةً.

الشيخ: لكن هذا مؤثرٌ في الفتوى، هل أنتم دفعتم بنية التبرع، أم بعدم نية التبرع وأنكم سترجعون في هذا؟

المتصل: هي مساعدةٌ، مساعدة الوالد.

الشيخ: يعني تبرعٌ للوالد، ما نويتم أن هذا سيبقى لكم بعد وفاة الوالد؟

المتصل: ما كانت النية حاضرةً أن نأخد المبلغ بعد الوفاة، لكن عن طريق المساعدة.

الشيخ: يعني مساعدةً الوالد؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، شكرًا، معنا أبو غَلَا من السعودية، تفضل، السلام عليكم.

المتصل: وعليكم السلام ورحمة الله، الله يعطيكم العافية، عندي سؤالٌ واحدٌ: العطاس المرة الأولى يُشَتَّم، يعني يقال له: الحمد لله؟

المقدم: يُشَمَّت.

الشيخ: يُشمَّت.

المتصل: والثانية؟ هل أنا بعد ذلك أُشَتِّمه؟ يعني أقول: الحمد لله مرةً ثانيةً؟

المقدم: لا تَشْتُمه يا أبا غلا.

المتصل: ماذا أقول؟

المقدم: يُشَمِّته.

الشيخ: يُشَمِّته.

المتصل: يشمته، إي نعم.

المقدم: طيب طيب، قصدك في الثانية وفي الثالثة؟

المتصل: نعم، في الثانية والثالثة، ما أعرف هل هو مريضٌ، أو جاءه غبارٌ أو كذا؟ هذا المقصد.

المقدم: انتبه لا يُعدِيك.

المتصل: الله يعطيك العافية.

المقدم: طيب، أبشِر يا أبا غلا، أبشر.

المتصل: سلِّم لنا على الشيخ الله يعطيك العافية.

المقدم: يسمعك ويبلغه سلامك.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات.

حكم زكاة العقار الموروث المعروض للبيع لسنوات

شيخنا، هناك أكثر من أمرٍ، موضوع -شيخنا- التركة، كثر السؤال، أنا خشيت..، طبعًا رددت أكثر من سؤالٍ على أنها نفس المسألة، أصبح أكثر من شخصٍ يسألون عن هذا الموضوع: موضوع أنهم يتأخرون في بيع عقارٍ من عقارات التركة، عشر سنواتٍ -تقول: ربما نحو خمس عشرة سنةً- ثم بعد ذلك يتملكون ويتصرَّفون في المبلغ، فيقول: هل في تلك المدة علينا فيها زكاةٌ أم لا؟

الشيخ: إذا كان باختيارهم البيع: أولًا: ننظر؛ إذا كان عندهم سيولةٌ ما وُزِّعَت، ومضى عليها الحول، وكان باختيارهم أن يوزعوها لكنهم لم يوزعوها، ليس هناك عوائق تمنع التوزيع؛ فهذه فيها الزكاة.

أما إذا كان هناك عوائق تمنع التوزيع، وأن كل وارثٍ لو أراد أن يَحصل على نصيبه؛ ما استطاع؛ فهذه لا زكاة فيها، وهكذا أيضًا بالنسبة للعقارات، حتى لو أُعِدَّت للبيع، ما دام أن القصد هو تقسيمها على الورثة؛ فلا زكاة فيها؛ لأن العقارات التي تجب فيها الزكاة: هي العقارات التي تُعرض للبيع بقصد التربُّح، أما إذا كان بقصد التوزيع على الورثة، لكن تأخرت القسمة لإجراءاتٍ معينةٍ، أو لرفض بعض الورثة، أو لغير ذلك؛ فلا زكاة فيها.

إنما تجب الزكاة في حالةٍ واحدةٍ: لو أن الورثة اجتمعوا كلهم واتفقوا على أن يؤخروا بيعها بقصد التربُّح.

المقدم: لكي يزيد سعرها؟

الشيخ: لكي يزيد سعرها، هنا فيها الزكاة، وبشرط أن يكون كل واحدٍ منهم له الخيار الكامل، بحيث لو أراد نصيبه لأُعطيه، لكن بكامل اختيارهم قالوا: نؤجل البيع حتى ترتفع الأسعار، فهذه فيها الزكاة؛ لأنها أصبحت عُروض تجارةٍ، أما لو كان هناك عوائق تمنع من القسمة؛ فلا زكاة فيها.

حكم مطالبة الأبناء بما دفعوه في بناء بيت والدهم بعد وفاته

المقدم: شيخنا، سوف أقدِّم سؤالًا لك: أبو جمالٍ -وهذا من الأشياء التي يكون فيها إشكال- يكون مثلًا الأب يريد أن يبني بيتًا أو يشتري أرضًا، ويكون هناك مساعدةٌ من الأبناء، وكذلك من البنات، ثم بعد ذلك يأتي موضوع، عندما تكون تركة، يأتي الاختلاف في موضوع أني أريد أن آخذ من هذا، هل الذي لي حقٌّ في هذا أو لا؟

فالتوضيح في المسألة: بدايةً مساعدة الوالد هل تختلف فيها النية: كون الإنسان يساعده بِرًّا ومساعدةً وتبرُّعًا؟ أو أنه سواءٌ إشترط أو أنه في نيته أن أملك ما دفعته مستقبلًا؟

الشيخ: إذا كان قد أَعطَى والده بنية التبرع والمساعدة؛ فلا شيء له، وإنما هذا المال يصبح مال وارثٍ، يكون حاله كحال بقية الورثة.

أما لو أعطى والده ليس بنية التبرع، وإنما بنية التملك، وأنه يملك جزءًا من هذا العقار، وأنه سيرجع فيه على الورثة لو أن أباه قد مات؛ فله حقٌّ، له هذا الشيء الذي قد دفعه؛ لأنه لم يدفعه بنية التبرع، وإنما دفعه بنية الرجوع.

فالعلماء يُفرِّقون بين من يدفع لغيره بنية التبرع، وبين من يدفع لغيره بنية الرجوع؛ من دفع لغيره بنية الرجوع فله الرجوع، أما من دفع لغيره بنية التبرع فليس له الرجوع، والنية أمرٌ باطنيٌّ؛ ولذلك عندما تصل للقضاء، يطلب القاضي اليمين من هذا الشخص على أنه دفع بنية التبرع أو بنية الرجوع.

حكم من نسي إقامة الصلاة وهو يصلي منفردًا

المقدم: هنا سؤالٌ لك أحمد، وقد كثر السؤال عن هذا الموضوع، لكن أحمد من المتصلين دائمًا معنا، وهو لديه عذرٌ عن الصلاة في الجماعة، فيقول: أصلي في البيت لمرضٍ، يقول: أنسى في بعض الصلوات أن أقيم للصلاة، وأدخل وأشرع في الصلاة مباشرةً، هل علي شيءٌ؟

الشيخ: صلاته صحيحةٌ؛ لأن صلاته مكتملة الأركان والشروط والواجبات، والأذان والإقامة من فروض الكفاية، إذا قام بها البعض؛ سقط الإثم عن الباقي، ما دام أن الأذان والإقامة موجودان في البلد، وهو قد صلى بدون إقامة، فصلاته صحيحةٌ.

بيان أن التهليل مئة مرة من أذكار الصباح

المقدم: كذلك ذِكر: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ" مئة مرةٍ، هل هو من أذكار المساء، أو أنه فقط من أذكار الصباح؟

الشيخ: من أذكار الصباح؛ لأنه قد ورد في حديث في "الصحيحين"، النبي قال: من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قديرٌ؛ كُتبت له مئة حسنةٍ، ومُحيَت عنه مئة سيئةٍ، وكانت له عدل عشر رقابٍ، وكانت حرزًا له من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحدٌ يوم القيامة بأفضل منه، إلا رجل عمل مثل ما عمل أو زاد [7].

ففي هذا الحديث جاء التنصيص على من قال حين يصبح، وجاء في روايةٍ في غير "الصحيحين": وحين يمسي [8] لكنها ضعيفةٌ، فالمحفوظ إذنْ من الرواية هو رواية البخاري ومسلمٍ: من قال حين يصبح...

فهذه من أذكار الصباح، لكنها ليست من أذكار المساء. لكن لا يمنع أن يأتي بها في أي وقت، بل لو زاد على مئة، فهذا أكمل وأفضل؛ لأنها ذكر مشروع، فلا يمنع أن يأتي بها في أي وقت.

حكم الشرب بالشمال

المقدم: الأخ أبو نوحٍ سأل عن أنه يرى الناس وهم يأكلون ويشربون بالشمال فينكر عليهم، فيقول: إن هذا الأمر غير محرمٍ، وإنما هو مكروهٌ؟

الشيخ: الصواب أنه محرمٌ؛ لأن النبي نهى عن الأكل بالشمال، وقال: إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله [9]، وقد نُهينا عن اتباع الشيطان؛ فهو محرمٌ.

فنقول: أخي الكريم، استمرَّ على الإنكار على من رأيته يشرب بيساره، لكن ينبغي أن يكون ذلك بلطفٍ وبرفقٍ.

حكم الصلاة منفردًا في مسجد لا يصلي فيه أحد

المقدم: هو يقول: طبيعة عملي أني أسكن في البَر، ولدي مسجدٌ لا يصلي فيه إلا أنا غالب الوقت، هل علي شيءٌ؛ كوني لا أصلي في الجماعة؟

الشيخ: ليس عليك شيءٌ ما دمت بعيدًا عن المسجد، فلا حرج عليك في أن تصلي وحدك.

حكم تشميت العاطس إذا تكرر عطاسه

المقدم: هنا أيضًا من الأسئلة: سؤال الأخت عندنا أم سعدٍ، سألَتْ عن موضوع الأرض، وأنت أجبت عليه يا شيخنا، موضوع الزكاة فيها.

أبو غلا سأل عن العطاس -يا شيخنا- إذا تكرر العطاس من الشخص؛ مثلًا عطس مرتين أو ثلاث مراتٍ، هل يستمر الشخص الآخر بتشميته وقول: "يرحمك الله"، أو هناك ذكرٌ آخر؟

الشيخ: التشميت إنما يكون بعد العطسة الأولى، وأما ما زاد على العطسة الأولى فلا يُشمَّت، وقد جاء في "صحيح مسلمٍ" أن رجلًا عطس عند النبي فشمَّته، ثم عطس مرةً ثانيةً، فقال عليه الصلاة والسلام: الرجل مزكومٌ [10]، وهذه هي الرواية المحفوظة، وإن كان جاء في السُّنة أنه شمَّته مرةً ثانيةً وثالثةً، لكنها غير محفوظةٍ، ورواية مسلمٍ أرجح من جهة الصناعة الحديثية؛ ولهذا فالتشميت إنما يكون مرةً واحدةً، وما زاد على ذلك لا يُشمَّت.

حكم قصر الصلاة للمرأة عند إقامتها شهرًا في بيت زوجها ببلدٍ آخر

المقدم: الأخت أم عبدالله من مصر تقول: زوجي يعمل في إحدى الدول العربية، وآتي له في بعض الإجازات مدة شهرٍ، أو شهرٍ ونصفٍ، أو أقل أو أكثر، فتقول: كَوني في هذا السفر هل أَعتبِر نفسي مقيمةً إذا وصلت إلى ذلك البلد أو مسافرةً؟

الشيخ: تعتبر نفسها مقيمةً؛ لأنها في بيت زوجها، كيف تعتبر نفسها مسافرةً وهي في بيت زوجها؟! فهي تتبسط فيه، وتأخذ حريتها في بيت الزوج وهي معه، فهي مقيمةٌ؛ ومعنى ذلك أن لها إقامتين: إقامةً عند أهلها، وإقامةً أخرى عند زوجها، فلا تترخص بهذا السفر، لا في الإقامة الأولى ولا في الثانية، وإنما في مسافة الطريق إذا كانت أكثر من (80 كيلومترًا).

حكم قضاء صلاة الضحى إذا فاتت

المقدم: هنا سؤالٌ لأحد الإخوة عن أنه محافظٌ على صلاة الضحى، يقول: في بعض الأيام قد أنام إلى الظهر، فلا أدرك وقت الضحى، هل لي أن أقضي بعد صلاة الظهر؟

الشيخ: صلاة الضحى إذا فاتت لا تُقضى؛ لأنها مرتبطةٌ بوقت الضحى، ولكن نقول: أخي الكريم، إذا كنت تخشى من النسيان، أو أن تنام، أو نحو ذلك؛ فصَلِّ صلاة الضحى في أول وقتها.

أول وقت صلاة الضحى يبتدئ بعد طلوع الشمس وارتفاعها قِيدَ رُمحٍ، يعني بعد طلوع الشمس بنحو عشر دقائق إلى ربع ساعةٍ يبتدئ وقت صلاة الضحى، فإذا كنت تخشى من أنك لا تُصليها قبل الزوال؛ فصلِّها في أول وقتها، لا تنتظر حتى تكون في آخر وقتها ثم يَعرِض لك عارضٌ فلا تأتي بها، وإنما صَلِّها في أول وقتها.

هل مضاعفة أجر الصلاة في الحرم كله أم في المسجد الحرام فقط؟

المُقدِّم: هنا الأخ فيصلٌ في (تويتر) يقول: هل الصلاة في أي مكانٍ من مكة له أجر الصلاة المضاعفة؛ مئة ألف صلاةٍ؟

الشيخ: هذه المسألة محل خلافٍ بين العلماء، والقول الراجح: أن التضعيف خاصٌّ بالمسجد الحرام؛ لما جاء في بعض الروايات: إلا مسجد الكعبة [11]، فخصَّ مسجد الكعبة بالتضعيف.

فإذنْ التضعيف الوارد إنما هو خاصٌّ بالمسجد الحرام، وهكذا أيضًا من كان يُصلي في الساحات المحيطة بالمسجد الحرام أو مُصلَّيات الفنادق المحيطة بالمسجد الحرام، فينال هؤلاء كلهم أجر التضعيف.

أما من كان بعيدًا عن المسجد الحرام، ولا يأتمُّ بإمام المسجد الحرام؛ فلا ينال أجر هذا التضعيف، وإن كانت الصلاة في الحرم أفضل من الصلاة في الحِل؛ بدليل: النبي كان في الحديبية، كان إذا أراد أن يُصلِّي؛ دخل في حدود الحرم [12].

فدل هذا على أن الصلاة داخل حدود الحرم أفضل من الصلاة في الحِل، لكن التضعيف الوارد في الحديث -وهذا على القول الراجح- خاصٌّ بالمسجد الحرام.

حكم تأخير سنة العشاء وصلاتها مع قيام الليل

المُقدِّم: أيضًا يسأل عن تأخير سنة العشاء وصلاتها مع قيام الليل.

الشيخ: صلاة ماذا؟

المقدم: سنة العشاء، يُؤخرها إلى قيام الليل ويُصلِّيها مرةً واحدةً؟

الشيخ: سنة العشاء مرتبطةٌ بوقت صلاة العشاء، ووقت صلاة العشاء الاختياري ينتهي بمنتصف الليل؛ ولذلك فينبغي أن يأتي بسنة العشاء قبل منتصف الليل.

حكم نزع المرأة الحجاب بعد السلام عند أداء الأذكار

المقدم: هنا أيضًا من أسئلة (تويتر) تقول: هل يجوز للمرأة إذا سلَّمت من الصلاة أن تنزع لباس الصلاة وهي على السجادة، وتذكر الله، وتدعو الله في غير حجابٍ؟ تأتي بالأذكار بعد الصلاة؟

الشيخ: لا بأس، لا يُشترط عند الذكر حجابٌ للمرأة، بعض النساء تعتقد أنها إذا أرادت أن تقرأ القرآن؛ لا بد أن تتحجب كما تفعل في الصلاة، وإذا أرادت أن تذكر الله لا بد أن تتحجب، وهذا غير صحيحٍ، هذا مفهوم خاطئ.

إنما الحجاب يكون في الصلاة، يعني تغطية المرأة لجميع جسدها ما عدا الوجه، فهذا إنما يكون في الصلاة، أما خارج الصلاة فلا يُشترط هذا ولا يجب، فتقرأ القرآن من غير حجابٍ، وتأتي بالأذكار من غير حجابٍ.

فهذا الفهم الذي عند بعض العامة، أنه يَفعل عند تلاوة القرآن وعند الأذكار كما يفعل في الصلاة، هذا فهمٌ غير صحيحٍ.

توجيه لمن تريد إلباس ابنتها غير البالغة الحجاب وهي رافضة

المُقدِّم: سؤالها الثاني تقول: ابنتي لم تبلغ، ولكني أخاف عليها، وأريد أن ألبسها الحجاب، ولكن هي لا ترغب في ذلك، فهل عليَّ إجبارها؟ ما التوجيه لها في مثل هذا؟

الشيخ: ينبغي أن تحرص على أن تُبيِّن لابنتها أهمية الحجاب، وأنه عبادةٌ وليس عادةً، وأن المرأة المسلمة تتقرب إلى الله بهذه العبادة، وأن هذا يُعتبر جمالًا للمرأة، ويزيد من قيمتها واحترامها، وتحرص على أن تغرس هذه المبادئ والقيم في نفس ابنتها، وتترفق معها؛ لأنها ما دامت لم تبلغ بعد؛ فهي مرفوعٌ عنها القلم؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: رُفع القلم عن ثلاثةٍ..، وذكر: الصبي حتى يبلغ [13].

فلذلك ينبغي -خلال هذه الفترة قبل البلوغ- أن تُغرس فيها أهمية الحجاب، ويكون ذلك بالأسلوب الحسن، وباللطف والرفق.

هل يُقال دعاء المصيبة في كل ما يصيب المسلم؟

المُقدِّم: هنا سؤال من الأخ عبدالكريم في (تويتر) يقول: هل تكرار دعاء أم سَلَمة: اللهم أْجُرني في مصيبتي، وأخلِف لي خيرًا منها [14]، وعوَّضها الله بالنبي ، عامٌّ في كل مصيبةٍ؟ ويُشرع ويجوز قوله بالتكرار المستمر لمن فقد مثلًا وظيفته؛ ليعوضه الله بوظيفةٍ أفضل منها؟

الشيخ: نعم، هذا الذكر يقال عند كل مصيبةٍ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قال: من قال حين تُصيبه مصيبة: اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، إلا أجره الله في مصيبته وأخلفه خيرًا منها، والذي روى الحديث هي أم سلمة رضي الله عنها، فلما مات أبو سلمة؛ قالت أم سلمة هذا الدعاء، تقول: وكنت أقول في نفسي لما قلت: وأخلِف لي خيرًا منها، ومَن خيرٌ من أبي سلمة؟! فأخلف الله عليها من هو خيرٌ من أبي سلمة، وهو رسول الله .

حكم الوصية بالدفن في مكان محدد

المقدم: هنا السؤال أيضًا في (تويتر) عن شخصٍ توفي وأوصى قبل وفاته أن يُدفن في منطقةٍ محددةٍ، وبعدما مات؛ شقَّ علينا نقله إلى ذلك الموقع، ودفنَّاه بموقعٍ آخر، ما التوجيه كذلك لمن يوصي ألا يُدفن إلا في مسقط رأسه، أو في مكانٍ معيَّنٍ، ربما يشقُّ، وربما يكون في بلدٍ آخر، والبعض حتى يكون موضوع نقل الجثمان عالي التكلفة، وربما لا يكون له أصلًا تَرِكةٌ بعده؟

الشيخ: لا شيء عليكم، ومثل هذه الوصايا لا يجب تنفيذها؛ لأنها وصايا ليست بأمر طاعةٍ، أو أمر مستحبٍّ؛ فكونه يُنقل إلى مسقط رأسه، أو يُنقل للدفن في بلدٍ آخر، ليس في هذا مزيةٌ؛ فالأراضي واحدةٌ بالنسبة للقبور لا تختلف، الأراضي واحدة.

المهم: أن يُقبر في مقبرةٍ من مقابر المسلمين، بعضهم أيضًا يقول: أريد أن أُدفن مع والدي أو مع أقاربي، وهذه الجثث أصلًا تصبح ترابًا، لا يبقى منها إلا عَجْب الذَّنَب؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: يبلى ابن آدم، ولا يبقى منه إلا عَجْبُ الذَّنَب [15]، ومنه يُركَّب الخلق يوم القيامة [16]، إلا الأنبياء ومن شاء الله من الصديقين والشهداء والصالحين، أما بقية الناس، فهذه الأجساد تصبح ترابًا، والنعيم والعذاب على الروح، وليس على الجسد، والجسد أصلًا أصبح ترابًا.

فبعض الناس يعتقد أنه إذا دُفن في مسقط رأسه، أو دُفن بجوار والده أن لهذا مزيةً، لا، ليس لهذا مزيةٌ، وإنما المزية في الأعمال الصالحة، إذا كان عنده أعمالٌ صالحةٌ؛ فهذا هو الذي يُغبَط ويُسرُّ بذلك، أما الدفن، فيُدفن في أي مكانٍ، ولا يلزم تنفيذ الوصية بنقله إلى مكانٍ آخر، خاصةً إذا شقَّ ذلك على الورثة، لكن إن فعلوا ذلك؛ فهذا أحسن، ما دام أن فيه تحقيقًا لرغبته، لكن هذا لا يجب عليهم.

الفرق بين فتنة القبر وعذاب القبر

المقدم: الأخ إبراهيم في (تويتر) يقول: ما الفرق بين عذاب القبر وفتنة القبر؛ لأنها جاء الحديث بهذا وهذا؟

الشيخ: فتنة القبر: هي سؤال المَلَكين عندما يسألان الميت: من ربك؟ وما دينك؟ وما هذا النبي الذي بُعث فيكم؟ ولهذا الشهيد لا يُسأل في قبره هذه الأسئلة؛ لأنه كفى ببارقة السيوف فتنة [17]؛ لأنه قد اجتاز الاختبار فلا حاجة لاختباره، ولا حاجة لسؤاله، وهكذا أيضًا الصديقون والنبيون من باب أولى؛ لأن مرتبة الصديقين والأنبياء أعلى من مرتبة الشهيد.

فإذا كان الشهيد لا يُسأل في قبره؛ فكذلك الصديقون والأنبياء والرسل، فهؤلاء الأنبياء والرسل والصديقون والشهداء لا يُسألون في قبورهم؛ لأنهم تجاوزوا القنطرة، أما من عداهم فإنه يُسأل، هذا هو المقصود بفتنة القبر.

وأما عذاب القبر: فهو عذابٌ حقيقيٌّ يكون على الروح، وقد يكون أيضًا لهذا العذاب اتصالٌ بالجسد، خاصةً في بداية الدفن، قد يكون والله أعلم؛ أمور الآخرة والبرزخ تختلف عن أمور الدنيا، لكن نؤمن بها كما وردت، لكن أهل السنة والجماعة على إثبات نعيم القبر وعذابه.

ولذلك جاء في "الصحيحين" أن النبي مَرَّ بقبرين فقال: إنهما ليُعذَّبان وما يُعذبان في كبيرٍ -يعني في نظر الناس- بلى إنه كبيرٌ، أما أحدهما: فكان لا يستنزه من بوله -يعني يتساهل في أمر النجاسة- وأما الآخَر: فكان يمشي بالنميمة بين الناس، ثم أخذ عليه الصلاة والسلام جَرِيدةً رطبةً فشقّها شقين، فغَرَز على كل قبرٍ واحدةً [18].

فهذا من الأدلة التي تدل على إثبات عذاب القبر، والأدلة في هذا كثيرةٌ، وأهل السنة والجماعة يُثبتون نعيم القبر وعذابه؛ نعيمه للمؤمنين وأهل الجنة، وعذاب القبر للكافرين وأهل النار.

حق الزوج في إرجاع زوجته المطلقة طلقة رجعية في العدة

المقدم: هنا سؤالٌ من الأخت مودة، تقول: رجلٌ طلَّق زوجته ويريد ردَّها إلى عصمته، وهي رافضةٌ، ما حكم الدين في ذلك؟ وهل هناك فرقٌ بين الرجعية والبائن؟

الشيخ: إذا كانت لا تزال في العِدَّة، وكانت الطلقة واحدةً أو اثنتين؛ فإنه له أن يُرجعها، ولا يُشترط إذنها ولا رضاها؛ يُرجعها بغير إذنها، وبغير رضاها؛ لأنها لازالت في حكم الزوجة، أما إذا خرجت من العدة؛ فلا بد من رضاها، ولا بد من عقدٍ ومهرٍ جديدٍ.

وهنا السؤال مُجمَلٌ: إذا كانت لا تزال في العدة؛ فله أن يرجعها من غير رضاها، أما إذا خرجت من العدة؛ فهنا لا بد من رضاها، ولا بد من عقدٍ ومهرٍ جديدين.

حكم الرقية الشرعية على الجمادات والحيوانات

المقدم: هنا أخي إبراهيم يقول: قرأت أن الرقية الشرعية على الجمادات والحيوانات لا بأس بها، فهل هذا صحيحٌ؟ أم تكون الرقية خاصةً على الآدميين فقط؟ بعض الناس مثلًا إذا اشترى بيتًا جديدًا أو سيارةً، هل له أن يقرأ عليها؟

الشيخ: بركة القرآن لا حدود لها، هذا القرآن عظيمٌ ومباركٌ، فلو أنه رَقَى أي شيءٍ؛ فهذه الرقية يُرجى نفعها، ويُرجى بركتها، وليس هناك شيءٌ يمنع من هذا.

حكم نسيان المأموم قراءة الفاتحة في الصلاة السرية

المقدم: شيخنا، هنا حكم من فاتته ركعةٌ أو أكثر من الجماعة، ونسي أن يقرأ الفاتحة في إحدى الركعات في الصلاة السرية مع الإمام، فماذا عليه؟

الشيخ: ليس عليه شيءٌ؛ لأن قراءة الفاتحة للمأموم ليست ركنًا، وإنما هي واجبةٌ، ويتحملها الإمام عنه؛ ولذلك إذا كان هذا المأموم مسبوقًا وأدرك الإمام في الركوع؛ يكون قد أدرك الركعة، مع أنه لم يقرأ الفاتحة؛ فالفاتحة بالنسبة للمأموم ليست ركنًا، وإنما هي واجبةٌ، وتسقط في مواضع؛ تسقط في حال المسبوق، وتسقط في حال النسيان، ونحو ذلك، ويتحملها الإمام عنه.

إنما قراءة الفاتحة ركنٌ في حق الإمام والمنفرد، لا تصح الصلاة إلا بها، أما المأموم فليست ركنًا، وإنما هي واجبةٌ.

المقدم: شكرًا لكم -شيخ سعدٍ- في ختام هذه الحلقة.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام، وصلنا بكم إلى ختام حلقتنا، فإلى الملتقى -بإذن الله في موعد البرنامج المعتاد، الثامنة ليلًا بتوقيت مكة المكرمة- أستودعكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري: 1171.
^2 رواه البخاري: 931.
^3 رواه البخاري: 6306.
^4 ينظر: صحيح مسلم: 681، وصحيح البخاري (2/ 45).
^5 رواه مسلم: 725.
^6 رواه مسلم: 724.
^7 رواه البخاري: 6403، ومسلم: 2691.
^8 رواه النسائي في "السنن الكبرى": 9770.
^9 رواه مسلم: 2020.
^10 رواه مسلم: 2993.
^11 رواه مسلم: 1396.
^12 رواه أحمد: 18910.
^13 رواه أبو داود: 4402، والنسائي في "السنن الكبرى": 7304.
^14 رواه مسلم: 918.
^15 عجب الدنب: العظم الذي في أسفل الصُّلب عند العَجُز. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (ع ج ب).
^16 رواه مسلم: 2955، بنحوه.
^17 روى النسائي: 2053، أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما بال المؤمنين يُفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: ‌كفى ‌ببارقة ‌السيوف على رأسه فتنة".
^18 رواه البخاري: 218.