هذا الدرس -إن شاء الله- سنبدأ فيه في هذه الوصية؛ هذه الوصية لشيخ الحنابلة موفق الدين بن قدامة المقدسي، المتوفى سنة (620) للهجرة، وهو إمام من الأئمة، وعالم من العلماء. وعُني العلماء من بعده بكتبه؛ له كتب في الفقه، وقد صنَّف في الفقه أربعة كتب على أربعة مستويات؛ صنَّف: “العمدة” و”المقنع” و”الكافي” و”المغني”. وله في العقيدة “لمعة الاعتقاد”، وله في السلوك “مختصر منهاج القاصدين”، وله في أصول الفقه “روضة الناظر”، فهو عالم وإمام من الأئمة.
قال عنه أبو العباس بن تيمية رحمه الله: لم يدخل الشام بعد الأوزاعي فقيه أعلم من الموفق. ووصفه الذهبي بأنه: من بحور العلم، ومن أذكياء العالم.
وكان حَسَن الأخلاق والتعامل مع الناس حتى في مناظراته؛ يقولون: ما كان يناظر أحدًا إلا ابتسم؛ فالابتسامة لا تغادر مُحَيَّاه حتى في المناظرات، وقالوا: كان يقتل خصومه بابتسامته، وكما يقال: “إن المهزوم إذا ابتسم للفائز أفقد الفائز لذة الفوز”؛ فكان الموفق دائمًا يبتسم حتى في مناظراته مع خصومه.
ويصفه سبط ابن الجوزي بأنه: كثير السخاء، زاهدًا هَيِّنًا لَيِّنًا، مَن رآه كأنما رأى بعض الصحابة.
هذا العالم الجليل صنَّف هذه الوصية، وهي وصية معروفة، ذكرها بعض أهل العلم، ذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء، والوصية بين أيديكم، ونبدأ فيها على بركة الله تعالى.