logo

(02) كتاب الحج- خصائص الحج

مشاهدة من الموقع

من خصائص الحج

الحج من الصبي غير المميز

من الخصائص التي يختص بها الحج أيضًا: أنه يصح من الصبي غير المميز.

والتمييز أحسن ما قيل في حده: أن الصبي المميز: هو من بلغ سبع سنين، وإذا قلنا: سبع سنين، يعني: سبع سنين هجريةٍ قمريةٍ، بأن أتم سبعًا ودخل في الثامنة، فهذا يعتبر مميزًا، أقل من سبع هذا غير مميزٍ.

أما قول من قال من الفقهاء: إنه من يَفهم الخطاب ويَرُدُّ الجواب، هذا لا ينضبط، تجد بعض الأطفال عمره أربع سنين يفهم الخطاب ويرد الجواب، ما ينضبط؛ ولذلك الأحسن: أن نحده بما حدَّ به النبي في قوله: مروا أولادكم بالصلاة لسبعٍ [1]، الصلاة لا تصح من الصبي غير المميز؛ لأنه لا يعقل النية، والصيام لا يصح من الصبي غير المميز، بينما الحج يصح، حتى لو كان عمره يومًا واحدًا؛ يصح، لكن ينوي عنه وليه.

فالحج يتميز بهذه الميزة، وهي أنه يصح حتى من الصبي غير المميز.

هل يؤجر الصبي غير المميز على هذا الحج؟

نعم يؤجر، يؤجر هو ويؤجر وليه؛ لِمَا جاء في “صحيح مسلمٍ” وغيره: أن امرأةً أتت النبي ومعها صبيٍّ، فرفعته وقالت: يا رسول الله، ألهذا الحج؟ قال نعم، ولك أجرٌ [2]، وهذا يشمل الصبي، سواءٌ كان مميزًا أو غير مميزٍ.

وسيأتي الكلام عن تحجيج الصغار، سيأتي الكلام عنه، وأن الأولى في وقتنا الحاضر عدم تحجيجهم، وإتاحة الفرصة للكبار.

خاصية النية في الحج

أيضًا من خصائص الحج: أنه في النية له خاصيةٌ تختلف عن غيره من العبادات، فإن الإنسان لو حج عن غيره ولم يحج عن نفسه؛ انقلب الحج عن نفسه، وأيضًا لو حجَّ وأطلق النية؛ فإنه يصرفه لما أراد من أنواع النسك، ولو أحرم بما أحرم به فلانٌ؛ صح، وأيضًا الولي ينوي عن نفسه، وعن الصبي غير المميز.

هذه خصائص لا توجد في غير هذه العبادة، وإنما يختص بها الحج.

الحج عبادةٌ لا بد من إتمامها بعد الشروع فيها

أيضًا من خصائص الحج: أن من شَرَع فيه؛ وجب عليه الإتمام ولو كان نفلًا، بخلاف بقية العبادات؛ فمثلًا: الصيام، صيام النافلة، لو أنك صمت صيام نافلةٍ؛ مثل صوم يوم الاثنين أو الخميس، أو أي صيامٍ من صيام النافلة، هل يجوز لك أن تقطعه؟ نعم يجوز، والنبي كان ذات يومٍ صائمًا، وأُهدِي إليهم حَيْسٌ، فقال هاتيه، قد كنتُ أصبحت صائمًا [3]، وأكل، يجوز قطع صيام النافلة، صلاة النافلة يجوز قطعها، كل النوافل يجوز قطعها إلا الحج، فالحج يجب إتمامه حتى وإن كان نافلةً؛ لقول الله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196].

لماذا اختص الحج بذلك؟

قال أهل العلم: لأن الحج يحتاج إلى بذل نفقاتٍ، وإلى جهدٍ كبيرٍ، وإلى تعبٍ وجهدٍ، خاصةً في الأزمنة السابقة، فإبطال هذه العبادة تضييع لهذا الجهد البدني والمالي، وكان الناس في السابق يمكثون المدة الطويلة حتى يصلوا إلى مكة، كان بعضهم يبقى شهورًا، بل ربما بعضهم تبقى رحلته أكثر من سنةٍ، واقرؤوا إن شئتم كتاب “رحلة الصِّدِّيق إلى البيت العتيق”، للصِّدِّيق حسن خان، ذكر فيها عجائب وغرائب، ومع أن رحلتهم كانت على الباخرة من الهند، لكن واجههم مصاعب ومتاعب، بقوا في الباخرة شهورًا، ومر بهم ظروفٌ كادوا أن يهلكوا معها، فبقي شهورًا في الذهاب، وشهورًا في الإياب، وصُنف في هذا مصنفاتٌ، الرحلة في الحج فيها مصنفاتٌ، فهذه هي الحكمة؛ لماذا يجب إتمام نافلة الحج مع أنها نافلةٌ؟ لأن الحج يحتاج إلى بذل جهدٍ ونفقاتٍ كثيرةٍ، فإبطالها كأنه إبطالٌ لهذا الجهد وهذه النفقة.

لو أردنا أن نرجع لتاريخ الحج؛ تاريخ الحج بدأ منذ أن أمر الله إبراهيم الخليل، وهو أفضل الأنبياء والرسل بعد محمدٍ، عليهم الصلاة والسلام، لما أمره الله تعالى بأن يؤذن في الناس بالحج؛ قال: “يا رب، وما يبلغ صوتي؟!”، قال الله ​​​​​​​: “أذِّن وعلينا البلاغ”، فقام إبراهيم إلى أَكَمَةٍ مرتفعةٍ، ونادى بأعلى صوته: “أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج فحُجُّوا” [4]، فأسمع الله تعالى هذا النداء مَن في الأصلاب ومن في الأرحام ممن كتب الله له أن يحج الى قيام الساعة، وهذا معنى قول الملبي بالحج أو العمرة: لبيك اللهم لبيك، ما معنى لبيك؟ يعني: إجابةً لك بعد اجابةٍ، إجابة ماذا؟ إجابة لندائك -يا ربنا- على لسان الخليل إبراهيم .

ومنذ ذلك الحين -منذ أن أذَّن إبراهيم في الناس بالحج- والبيت يُحَج ولله الحمد، يعني: منذ أكثر من خمسة آلاف سنةٍ والبيت يُحج، لم ينقطع الناس، حتى في الجاهلية كان الناس يحجون، لكن كان عندهم بعض الأخطاء والاعتقادات.

في سنة (317 هـ)، تلك السنة كانت القوة والدولة لبعض الطوائف المنحرفة التي أتت إلى البيت الحرام، في ذلك القرن -الرابع الهجري والخامس الهجري- انتشر التشيع، وانتشرت بعض الآراء لبعض الفرق، فقُتل عددٌ كثيرٌ من الحجاج، ولم يحج إلا نفرٌ قليلٌ، والحجر الأسود قُلع، فَعَلَ ذلك القرامطة، قُلع الحجر الأسود ونقل من مكانه لمكانٍ آخر، بقي اثنين وعشرين عامًا والبيت يُحج وليس فيه الحجر الأسود، لكن لم ينقطع الناس عن الحج، لكن يقال: إنه في ذلك العام لم يقف بعرفة إلا نفرٌ قليلٌ، لكن الحج لم ينقطع، لم ينقطع الحج.

وأما في الوقت الحاضر: فكما ترون الآن هذه الأعداد الغفيرة من الحجاج، والآن عدد البشر في زيادةٍ، عدد سكان الأرض الآن يزيد على سبعة ملياراتٍ، وعدد المسلمين بجميع الطوائف يزيد على مليارٍ ونصفٍ، لو حج فقط 1% من مليارٍ ونصفٍ، كم سيكون عدد الحجاج؟ من يجيب؟ عندنا مدرس رياضياتٍ؟ لو حج 1% من مليارٍ ونصفٍ؟ خمسة عشر مليونًا، لو حج نصف 1%؟ سبعة ملايينٍ ونصفًا، لو حج ربع 1%؟

إذنْ الحُجاج الآن أقل من ربع 1%، ومع ذلك ترون كثرة الحجيج، فالحمد لله الآن عدد المسلمين كثيرٌ، وعدد الحجاج كثيرٌ، والحج منذ أن أمر الله تعالى إبراهيم الخليل  بأن يؤذن في الناس بالحج إلى وقتنا هذا والناس يحجون البيت، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج:27].

وجوب الحج

قال المؤلف رحمه الله:

وهو واجبٌ مع العمرة في العمر مرةً واحدةً.

أما وجوب الحج: فهذا مجمعٌ عليه، وركن أركان الإسلام، هو الركن الخامس من أركان الإسلام؛ كما قال الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97].

وأيضًا جاء في حديث ابن عمر: بني الإسلام على خمسٍ..، وذكر منها: حج البيت [5].

ولذلك من أنكر وجوب الحج؛ فإنه يكون منكرًا لأمرٍ معلومٍ من الدين بالضرورة، ومن أنكر أمر معلومٍ من الدين بالضرورة؛ فإنه يكفر ويخرج عن الملة.

والحج واجبٌ في العمر مرةً واحدةً أيضًا بالإجماع.

وجوب العمرة

أما العمرة: فوجوبها محل خلافٍ بين الفقهاء:

  • فقال بعضهم: إنها واجبة، وهذا هو المذهب عند الشافعية والحنابلة.
  • وقال آخرون: إنها ليست واجبةً، وإنما هي مستحبةٌ، وهذا هو مذهب الحنفية والمالكية، ولكلٍّ أدلته؛ القائلون بالوجوب استدلوا بعدة أحاديث؛ منها: حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، هل على النساء من جهادٍ؟ قال عليه الصلاة والسلام: عليهن جهادٌ لا قتال فيه: الحج والعمرة [6]، وهو حديثٌ صحيحٌ، أخرجه أحمد وابن ماجه بسندٍ صحيحٍ، فقوله : عليهن، هذا يقتضي الوجوب، وجاء في حديث أبي رَزين العُقيلي أنه قال للنبي عليه الصلاة والسلام: إن أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظَّعْن، فأمره بالعمرة [7]، وأيضًا في كتاب عمرو بن حزمٍ: وأن العمرة هي الحج الأصغر [8]، وقد اختار هذا القول البخاري في “صحيحه”، وبوب عليه، قال: باب وجوب العمرة وفضلها [9].

وأما القائلون بالاستحباب فقالوا: إنه ليس هناك دليلٌ صحيحٌ صريحٌ يدل على وجوب العمرة، ولكن هذا القول محل نظرٍ، فالأدلة التي ذكرها أصحاب القول الأول صحيحةٌ وصريحةٌ في إيجاب العمرة؛ ولهذا فالقول الراجح: أن العمرة واجبةٌ في العمر مرةً واحدةً، والعمرة قرينة الحج، لا يذكر الحج إلا وتذكر معه العمرة، كما أن الزكاة قرينة الصلاة، كما أن السعي قرين الطواف، لاحِظ، هذا الاقتران له أثرٌ في الأحكام، فدائمًا العمرة قرينة الحج.

فالقول الراجح: أن العمرة واجبةٌ، وهذا الذي اختاره جمعٌ من المحققين من أهل العلم، ومن المعاصرين شيخنا عبدالعزيز بن بازٍ والشيخ محمد بن عثيمين، رحمة الله تعالى على الجميع.

النبي كان قبل الهجرة يعتمر ويحج كثيرًا، بعد الهجرة حج مرةً واحدةً، هي حجة الوداع، واعتمر أربع عُمرٍ: وهي عمرة الحديبية في السنة السادسة، وهذه قد صُدَّ عنها وأحصر، وعمرة القَضيَّة في السنة السابعة، وعمرة الجِعِرَّانة في السنة الثامنة، والعمرة التي مع حجة الوداع، فأربع عُمرٍ.

أيهما أفضل: العمرة في رمضان، أو العمرة في أشهر الحج؟

هنا تَرِد مسألة: أيهما أفضل: العمرة في رمضان، أو العمرة في أشهر الحج؟ وأشهر الحج هي: شوالٌ وذو القَعدة -القَعدة أفصح من القِعدة، القَعدة بفتح القاف- وذو الحِجة بكسر الحاء، شوالٌ وذو القَعدة وذو الحِجة، هذه أشهر الحج، أو الأفضل العمرة في رمضان؟ هذه لها فضلٌ، وهذه لها فضلٌ.

أما العمرة في أشهر الحج ففضلها: أن النبي جميع عُمره كانت في شهر ذي القعدة، وأمر بها النبي أيضًا الصحابة في حجة الوداع، أمرهم بالعمرة؛ لأنه كان عندهم اعتقادٌ من أهل الجاهلية: أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، فأراد عليه الصلاة والسلام أن يُبطل هذا الاعتقاد، فأمرهم بالعمرة.

وأما بالنسبة للعمرة في رمضان: فورد فيها قول النبي : عمرةٌ في رمضان تعدل حجةً، أو قال: حجةً معي [10]، هذا الحديث في “الصحيحين”، ومن هنا اختلف العلماء في أيهما أفضل: العمرة في رمضان، أو العمرة في أشهر الحج؟

والقول الراجح: أن العمرة في رمضان أفضل؛ لأن الفضل الوارد فيها لم يرد في العمرة في أشهر الحج، وعلى تقدير التعارض فأيهما أقوى من حيث الدلالة: دلالة القول، أو دلالة الفعل؟ نعم دلالة القول، دلالة القول أقوى وأصرح؛ كما هو مقررٌ عند الأصوليين؛ لأن دلالة القول تقل معها الاحتمالات، بينما دلالة الفعل تكثر، وأنت إذا أردت أن تنسب رأيًا لأحدٍ، ورأيته يقرر هذا الرأي بقوله، لكن رأيته يفعل فعلًا بخلافه، فأيهما يُنسب له؟ يعني مثلًا رأيت عالمًا من العلماء يقول: إن جلسة الاستراحة تستحب، يقرر هذا في درسٍ له، ثم رأيته يصلي وما جلس جلسة الاستراحة، فنقول: دلالة القول أقوى، هي التي تنسب له، أما كونه مثلًا ما جلس جلسة الاستراحة، يحتمل أنه عجز عنها، ربما عنده مثلًا مشاكل صحيةٌ في ركبته، أو نحو ذلك، أو نسيها، أو ذهل عنها، أو لغير ذلك من الأسباب؛ فالذي ينسب إذنْ هو القول؛ فدلالة القول أقوى وأصرح من دلالة الفعل.

فهنا العمرة في رمضان النبي عليه الصلاة والسلام قال بقوله: عمرةٌ في رمضان تعدل حجةً وأما قول من قال: إنه عليه الصلاة والسلام قال هذا لامرأةٍ؛ تطييبًا لخاطرها، فهذا غير مسلَّمٍ؛ لأنه أيضًا عندنا قاعدةٌ عظيمةٌ ذكرها الأصوليون: وهي أن “العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب”، يعني: كثيرٌ من أقوال النبي عليه الصلاة والسلام إنما وردت على أسبابٍ ووقائع، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

فإذنْ القول الراجح: أن العمرة في رمضان أفضل من العمرة في أشهر الحج، وكما قال ابن العربي وغيره من أهل العلم: هذا من فضل الله على عباده، أن جعل العمرة إذا انضمت إلى رمضان، أن ثوابها وأجرها يعدل ثواب وأجر الحج، وهذا من فضل الله ​​​​​​.

يلاحَظ -أيها الإخوة- أن بعض الناس -سبحان الله!- عندهم هذا النَّفَس، نفس التزهيد في عمل الخير، فعندما يأتي رمضان؛ يزهدون في العمرة في رمضان، ويأتون بأقوال بعض العلماء بأن العمرة في أشهر الحج أفضل، ثم أيضًا تفطير الصائمين، تجد بعض الناس يأتي لسلوكياتٍ خاطئةٍ تحصل من بعض من يُفطَّرون، ثم يبدأ يضخمها وينفخ فيها، ويقول للناس: لا تفطروا الصائمين، هؤلاء يفعلون كذا، وهؤلاء كذا، وهو عندهم إسرافٌ، وعندهم تبذيرٌ، كم نسبة من عندهم إسرافٌ وتبذيرٌ إلى مجموع من يُفطَّر؟ نسبةٌ قليلةٌ، فتجد أنه يزهد الناس في هذا العمل، ثم إذا أتى الست من شوالٍ؛ بدأ يزهد الناس ويأتي بأقوالٍ إمَّا شاذةٍ أو مرجوحةٍ في التزهيد، ثم أيضًا سترون الآن في الحج هناك أيضًا من يزهد الناس في الحج، أيضًا بالنسبة للأضاحي، هناك من يزهد الناس في الأضحية، يقول: الناس ليسوا الآن بحاجةٍ للحم؛ لأن الله تعالى يقول: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا [الحج:37].

وبالنسبة للإمساك لمن أراد أن يضحي، يأتي ويقول..، أو يأتي بأقوالٍ أخرى، وأن هناك أقوالًا، يأتي إما بأقوالٍ مرجوحةٍ، أو أقوالٍ شاذةٍ، ويثيرها في الناس، يعني هذا النفس -أيها الأخوة- موجودٌ، وإذا أتى عاشوراء؛ يبدأ يزهد الناس، هذا من قلة التوفيق، تزهيد الناس في عمل الخير من قلة التوفيق، إذا كنت لن تعمل الخير؛ اترك غيرك يعمل الخير.

والآن في وقتنا الحاضر، مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح هذا شائعًا؛ ولذلك لا تنشر -يا أخي الكريم- هذه المقاطع التي فيها تزهيد الناس في أعمال الخير، لا تنشر هذه المقاطعة، إذا وصلك المقطع؛ فاجعله يقف عندك، ولا تزهد الناس في عمل الخير، اترك الناس تعمل الخير، اترك الناس تعتمر وتحج وتضحي، وتفطر الصائمين، وتصوم الست وتصوم غيرها، أما تزهيد الناس بهذه الطريقة فلا ينبغي؛ لأنه يكفي التشكيك، إذا شككت الناس في هذا العمل وفي ثوابه وأجره؛ فهذا بحد ذاته هو تزهيدٌ، وإثارة بعض الأقوال المرجوحة والأقوال الشاذة هو بحد ذاته تزهيدٌ، فهذا النَّفَس بدأ يبرز مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي، فإذا وجدت مثل هذه المقاطع؛ لا تنشرها، الناس مثلًا على خيرٍ، يُفَطِّرون الصائمين، ترى مقطعًا يزهد الناس في هذا لا تنشره، لا تنشر إلا المقاطع التي تكون للعلماء الكبار الثقات الأثبات، أما يأتي إنسانٌ إما مثلًا أتى لسلوكياتٍ وضخمها، وبدأ يزهد الناس في هذا العمل، فهذا كلامٌ غير صحيحٍ.

فينبغى أن يحث الناس على الخير، وإذا لم يوفق الإنسان لهذا العمل الصالح؛ يترك غيره، ولا يزهد الناس فيه، يترك غيره يبادر لهذه الأعمال الصالحة.

أقول هذا؛ لأننا رأينا بعض المقاطع التي تزهد الناس في العمرة في رمضان.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 رواه أبو داود: 495، وأحمد: 6689.
^2 رواه مسلم: 1336.
^3 رواه مسلم: 1154.
^4 رواه ابن أبي شيبة: 31818، والحاكم: 3503، موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما.
^5 رواه البخاري: 8، ومسلم: 16.
^6 رواه ابن ماجه: 2901، وأحمد: 25322.
^7 رواه أبو داود: 1810، والترمذي: 930، والنسائي: 2621، وابن ماجه: 2906، وأحمد: 16184.
^8 رواه ابن حبان: 6559.
^9 صحيح البخاري: 3/ 2.
^10 رواه البخاري: 1863 ومسلم: 1256.
zh