|

(12) فتاوى رمضان 1437هـ

مشاهدة من الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم -أحبتنا الكرام- إلى حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الفتاوى المباشر (فتاوى رمضان)، الذي يأتيكم عبر أثير إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية.

ضيف حلقتنا هو فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، عضو هيئة كبار العلماء، نرحب به في بداية هذه الحلقة.

السلام عليكم يا شيخ سعد.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله، وحيَّا الله الإخوة المستمعين.

المقدم: حياكم الله وبيَّاكم فضيلة الشيخ.

ومع أولى الرسائل التي وصلتنا عبر جوال البرنامج: الأخ أبو زيادٍ من الرياض يقول: بعض المصلين وخصوصًا في صلاة التراويح نشاهد من يصلي على الكرسي، رغم أنه يستطيع الوقوف والمشي، إلا أنه يكبر تكبيرة الإحرام وهو جالسٌ على الكرسي، فما حكم صلاتهم؟ هو يقصد في التراويح، وأعمم السؤال شيخنا، التراويح وغيرها من الصلوات؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن القيام مع القدرة ركنٌ من أركان الصلاة في الفريضة خاصةً، وأما النافلة فإنه ليس بركنٍ؛ وإنما هو مستحبٌّ.

وعلى هذا: لو جلس في النافلة مع قدرته على القيام فصلاته صحيحةٌ، لكن إذا كان جلوسه من غير عذرٍ يكون له نصف أجر القائم؛ كما صح ذلك عن النبي [1].

وأما الفريضة فإنه ركنٌ من أركان الصلاة، وليس للمصلي أن يصلي جالسًا مع قدرته على القيام في صلاة الفريضة، إلا في إحدى حالتين:

  1. الحالة الأولى: أن يعجز عن القيام؛ لمرضه ونحو ذلك، فله أن يصلي قاعدًا.
  2. والحالة الثانية: أن يشق عليه القيام مشقةً شديدةً، وضابط المشقة الشديدة هنا: أن يفوت الخشوع بسبب هذه المشقة…

المقدم: شيخ سعد الصوت لديك متقطع، لعل الإخوة يعيدون الاتصال بالشيخ ريثما تجهز اتصالات أخرى من الإخوة والأخوات.

….

نرحب بالشيخ سعد الخثلان وقد عاد لنا، شيخنا كنتم تتحدثون عن حكم صلاة من جلس على الكرسي سواءٌ في التراويح أو في غيرها.

الشيخ: نعم، القيام مع القدرة قلنا إنه ركن من أركان الصلاة في الفريضة خاصةً.

وأما في النافلة، في صلاة التراويح، فإن القيام مع القدرة ليس بركنٍ، فللإنسان أن يصلي قاعدًا مع قدرته على القيام في صلاة التراويح، وأما في صلاة الفريضة فليس له أن يصلي قاعدًا، إلا في إحدى حالتين:

الحالة الأولى: العجز، أن يعجز عن القيام؛ لمرضه ونحو ذلك.

والحالة الثانية: المشقة الشديدة، وضابط هذه المشقة: أن يفوت الخشوع بسبب هذه المشقة؛ حيث يكون الإنسان مشغولًا بنفسه، وأما إذا كانت مشقةً معتادةً محتملةً، فليس له أن يصلي جالسًا.

وأما صلاة النافلة فأمرها واسعٌ، فبإمكانه أن يصلي جالسًا حتى مع قدرته على القيام، لكن إذا صلى جالسًا في صلاة التراويح لعذرٍ فإن أجره تامٌّ؛ لقول النبي : إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا [2].

المقدم: أحسن إليكم وبارك في علمكم.

أول اتصالات هذه الحلقة من الأخت أم محمدٍ، تفضلي.

السائلة: السلام عليكم.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله، تفضلي بسؤلك.

السائلة: عندي سؤالان يا شيخ لو سمحت.

المقدم: تفضلي.

السائلة: أول سؤالٍ: أنا معي عشرون ألفًا في البنك، لها سنةٌ، وأنا أتركها لزواج ولدي، فهل عليها زكاةٌ أو لا؟

الشيخ: عشرون ألفًا لها سنةٌ.

المقدم: نعم، يعني قد صار عليها الحول، أتركها لزواج ابني، لكن لا أدري عليها زكاةٌ أو لا؟

المقدم: طيب.

السائل: والسؤال الثاني: بنت أختي مريضةٌ في المستشفى، وحالتها على قدر قوت يومها؛ لا فقيرةٌ ولا غنيةٌ، وأمها متزوجةٌ ومعيلةٌ، وأمها معها أموالٌ، وتنفق عليها من مال الأم، فهل يصلح لها الزكاة، زكاةٌ على الذهب، وهذا الذهب للبس، وليس للتجارة ولا لشيءٍ؟

المقدم: هل تريدين أن تعطيها من زكاة الذهب الذي تلبسينه؟

السائل: نعم.

المقدم: الملبوس؟

السائل: الملبوس نعم.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا للأخت أم محمدٍ من الرياض.

شيخنا السؤال الأول تقول: عشرون ألفًا ادخرتها لزواج ابنها، مضى عليه الحول؟

الشيخ: نعم، هذا المبلغ فيه الزكاة، ومقدار زكاة عشرين ألفًا: خمسمئة ريالٍ؛ لأن الواجب هو ربع العشر، فما دام أن هذا المبلغ قد حال عليه الحول، وهو قد بلغ النصاب، ففيه الزكاة.

وأنبه هنا الإخوة المستمعين إلى أن النقود إذا حال عليها الحول، النقود من الريالات، أو أية عملةٍ من العملات، إذا بلغت نصابًا وحال عليها الحول ففيها الزكاة مطلقًا، لأي غرضٍ أعده الإنسان، حتى لو أعده للنفقة، أو أعده لبناء مسكنٍ، أو أعده للادخار، أو أعده للزواج، أو أعده لأي غرضٍ، ما دام أنه قد بلغ نصابًا، وحال عليه الحول، ففيه الزكاة.

وعلى هذا نقول الأخت الكريمة: هذا المبلغ يجب عليك زكاته، ومقدار الزكاة خمسمئةٍ.

المقدم: تقول: إن قريبتها مريضةٌ، وتنفق على علاجها أمها، ولكن تقول: هل يجوز أن أعطيها من الزكاة؟ من زكاة الذهب الملبوس لديها؟

الشيخ: نعم، ما دام أن قريبتها بهذا الوصف الذي ذكرت، فهي مستحقةٌ للزكاة؛ فلا بأس أن تعطيها من زكاة مالها.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

شيخنا، هنا رسالةٌ من أحد الإخوة عبر جوال البرنامج، يقول: ما حكم التقصير في العمرة؟ وقد يكون التقصير مثلما يحصل في المسعى، من تقصير بعض الشعر وعدم تعميمه، يقول: إني اعتمرت، وقصرت بمقصٍّ لنفسي، ومن الواضح أنه لا يمر على الرأس كاملًا، هل عمرتي مقبولةٌ أم لا؟

الشيخ: السنة في التقصير أن يعم جميع الشعر، وأما أخذ جزءٍ من الشعيرات من جوانب الرأس، هذا لا يكفي، لا بد من أن يكون التقصير شاملًا لجميع شعر الرأس، والأفضل الحلق، أفضل من التقصير، لكن لو أراد أن يقتصر على التقصير فلا بد من شموله لجميع الشعر.

ولهذا فالأحسن في التقصير: أن يقصر بالماكينة، ماكينة الحلاقة، يضع مثلا رقمًا، مثل رقم اثنين أو ثلاثةٍ، فيضمن أنه قد استوعب جميع الشعر، ولو أنه استوعب جميع الشعر بالمقص فلا بأس.

وأما بالنسبة لسؤال الأخ الكريم: هذه المسألة خلافيةٌ، ليست محل إجماعٍ، وهذا أمرٌ قد حصل وانقضى من الأخ السائل، فأرجوا ألا يكون عليه شيءٌ، وأن عمرته صحيحةٌ، ولكن مستقبلًا ينتبه، لا بد أن يكون التقصير شاملًا لجميع شعر الرأس.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

من الدمام الأخ محمدٌ، تفضل بالسؤال.

السائل: السلام عليكم.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

السائل: سؤالي هو: إذا صليت الفجر فاتتني ركعةٌ، جلست معهم في التشهد، الذي هو التشهد النهائي بالنسبة لهم، وكنت أتشهد لي أنا؛ لأني أتم ركعةً بعدها وأجلس للتشهد، فإذا قلت التشهد الأول في الجلوس معهم، أكون قلت التشهد مرتين…، نفس الشيء ينطبق إذا صلاة رباعية فرضًا،… جلست جلستين للتشهد، إذا جلست أكثر منها ثلاث جلسات ينقص من أجر الصلاة أو شيء، ماذا..؟

المقدم: طيب تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا للأخ محمدٍ.

معنا متصلٌ آخر، أو نجيب على محمدٍ؟

عبدالكريم، تفضل، تفضل يا عبدالكريم، معنا عبدالكريم؟ تفضل، طيب، ذهب عبدالكريم.

الأخ محمدٌ يقول: إذا الأنسان فاتته ركعةٌ أو أكثر، في أي صلاةٍ، سواءٌ الفجر أو غيرها، وفي التشهد هذا لا يعتبر التشهد الأخير له، فيقول: هل أقرأ التحيات فقط، أو يجوز لي كذلك الصلاة الإبراهيمية؟

الشيخ: يفعل كما يفعل الإمام تمامًا، فيقرأ التشهد كاملًا، وجلوسه هنا لأجل المتابعة، هو صحيحٌ أنه فاتته ركعةٌ، وليس هذا هو موضع التشهد بالنسبة له، لكنه يفعل هذا لأجل المتابعة للإمام، ومثل ذلك أيضًا لو أنه فاتته ركعةٌ من صلاة المغرب فإنه سيجلس بعد الركعة الأولى بالنسبة له، وهي الركعة الثانية بالنسبة للإمام، وهذا كله لأجل المتابعة.

إذنْ القاعدة هنا: أنه يفعل ما يفعل الإمام تمامًا.

المقدم: أحسن إليكم وبارك في علمكم.

هنا سؤالٌ من أحد الإخوة عبر جوال البرنامج يقول: ما حكم العمرة عن الميت، مع العلم أنه كان لا يصلي ولا يصوم، ولكنه يسمع القرآن، وكان حسن الخلق؟

الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ؛ إذا كان لا يصلي بالكلية -لا يركع لله ركعةً، لا جمعةً ولا جماعةً- فهذا ليس بمسلمٍ، هذا قطع صلته بالله ؛ لقول النبي : بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة [3].

وقد نقل إسحاق بن راهويه الإجماع من زمن الصحابة  إلى زمنه، على كفر تارك الصلاة، هذا لا يجوز أيضًا أن يعتمر عنه؛ لكونه قد مات على غير الإسلام، نسأل الله العافية، ولكن إذا كان يصلي أحيانًا ويترك الصلاة أحيانًا، وهذا هو الغالب على المقصرين في الصلاة من أبناء المسلمين، الغالب عليهم أنهم لا يتركون الصلاة بالكلية، لكنهم يصلُّون أحيانًا ولو الجمعة مثلًا، فهذا لا يكفر، ولا يزال مسلمًا، ومما يدل لذلك حديث عبادة ابن الصامت  أن النبي قال: خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن حافظ عليهن كان له عهدٌ عند الله أن يدخله الجنة، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عهدٌ عند الله؛ إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه [4]، وهذا الحديث أخرجه أبو داود، وغيره، وهو حديثٌ صحيحٌ، ووجه الدلالة قوله: إن شاء عذبة، وإن شاء عفا عنه، وفي روايةٍ: وإن شاء غفر له، فلو كان كافرًا كفرًا أكبر مخرجًا عن ملة الإسلام لم يكن له سبيلٌ إلى المغفرة.

وإنما حملنا هذا على من يترك الصلاة أحيانًا؛ جمعًا بين النصوص أولًا، وأيضًا لأن الحديث فيه إشاراتٌ لهذا؛ لأنه في أول الحديث قال: من حافظ عليهن، ثم بعد ذلك قال: ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عهدٌ عند الله إن شاء عذبه إن شاء عفا عنه، فهذا إنما هو في المحافظة، وهذا يدل على أن من يصلي أحيانًا يكون من الساهين الذين توعدهم الله تعالى في قوله: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4-5]، جاء عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أنهم يصلون أحيانًا ويتركون أحيانًا، ويؤخرونها عن وقتها، لكنه لا يكفر.

وعلى هذا: يكون الجواب عن سؤال الأخ الكريم، فنقول: مثل هذا إذا كان يصلي أحيانًا لا بأس أن تؤدي عمرةً عنه، وكذلك أيضًا تتصدق عنه، وأن تدعو له بالمغفرة والرحمة.

المقدم: أحسن الله إليكم، وبارك في علمكم، سؤال الأخ محمدٍ تحدثتم عنه شيخنا.

نأخذ عبدالكريم، عاد إلينا مرةً أخرى.

السائل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضل.

السائل: الله يحييك يا شيخ، عندي مجموعة أسئلةٍ على عَجَلٍ.

المقدم: تفضل.

السائل: السؤال الأول: عن القنوت، الأصل في الدعاء في القنوت، أشرع في: اللهم اهدنا فيمن هديت، أو آتي بآداب الدعاء؟

الشيخ: أو ماذا؟

السائل: آتي بآداب الدعاء: الحمد والثناء، والصلاة على النبي .

المقدم: تبدأ بـ..، طيب.

السائل: السؤال الثاني: ملازمة الدعاء بأدعيةٍ، يعني جمعت أدعيةً، ولازمتها في الصباح والمساء، هل في ذلك شيءٌ؟

المقدم: طيب.

السائل: والسؤال الثالث: بالنسبة للزكاة هنا، أخرجت مالًا زكويًّا، هل لي أن أُجَزِّئه على عدة أشخاصٍ، أم أعطيه شخصًا واحدًا؟

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟

السائل: لا، شكرًا، يعطيكم العافية.

المقدم: وإياك، شكرًا جزيلًا للأخ عبد الكريم.

من الرياض الأخ محمدٌ، تفضل، معنا محمدٌ؟

السائل: معك يا أستاذ.

المقدم: تفضل بسؤالك، الله يسعدك.

السائل: السلام عليكم.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله.

السائل: أول شيءٍ ما عندي راديو لأجل هذا..

المقدم: طيب، نعطيك الجواب إن شاء الله.

السائل: الله يعطيك العافية، حبيبي، أنا عندي أحد الزملاء قبل سنتين ذهب إلى مكة، وأول ما أذن الحرم أذان الفجر بدأ يأكل السحور إلى أن قال المؤذن: لا إله إلا الله، هو ظل يأكل، وبعدما انتهى الأذان أمسك وصام، فهل صيامه جائزٌ، أو عليه كفارةٌ أو..؟

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

السائل: إي نعم عندي، والله بعض الشباب -الله يهديهم يا رب- يتركون الصلاة عمدًا.

الشيخ: يتركونها بالكلية، أو يصلون أحيانًا؟

السائل: نادرًا ما يصلون، لكن عمدًا يتركونها، يعني قلما يصلون، يعني إذا كان معهم أشخاصٌ يصلون، لم يكن معهم أحدٌ لا يصلون.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة، ابق معنا على الهاتف.

السؤال الأول -يا شيخنا- ذكر لك: أن زميله لمَّا ذهب إلى مكة، وكان يتسحر وقت آذان مكة إلى أن انقضى الأذان ثم أمسك، ما حكم صيامه؟

الشيخ: نعم، من أكل أو شرب متعمدًا بعد طلوع الفجر فإن صيامه غير صحيحٍ، والذي ينبغي للمسلم في هذا أنه متى ما علم بطلوع الفجر، أو أخبره الثقة بطلوع الفجر، فإن الواجب عليه أن يمسك، وألا يتعمد الأكل، والله تعالى قال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ يعني: ثم أمسكوا، إذا تبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، أي: أمسكوا، ولذلك قال: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187].

المقدم: السؤال الثاني يقول: بعض الشباب -هداهم الله- يتركون الصلاة، ونادرًا ما يصلون؟

الشيخ: نعم، تكلمنا قبل قليلٍ عن خطورة ترك الصلاة، وأنه إذا كان بالكلية فإنه يكون كفرًا، وإذا كان أحيانًا فإنه من كبائر الذنوب، وإن كان لا يصل لدرجة الكفر لكنه من كبائر الذنوب؛ ولذلك فهم على خطرٍ عظيمٍ.

وعلى الأخ الكريم: أن يبذل لهم النصيحة، وأن يستمر في مناصحتهم؛ لأن هذا العمل منكرٌ، بل هو من أعظم ومن أكبر المنكرات، عليه أن يستمر في مناصحتهم؛ فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا فإنه لا يجالسهم ولا يصاحبهم.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم يا شيخ سعد.

من أسئلة الأخ عبد الكريم، يقول: القنوت، أو الدعاء في القنوت، في صلاة القنوت، يقول: هل أبد بـاللهم اهدنا فيمن هديت..، كما جاء عن النبي ، أو يقدمه بالحمد وبالثناء والصلاة على النبي ؟

الشيخ: الأصل أنه يبدأ بــ اللهم اهدني فيمن هديت..؛ لأن هذا هو الوارد في حديث الحسن  [5]، وهذا هو الأصل فيبدأ به، لكن لو أنه أحيانًا بدأ بالحمد والثناء، لكن لا يجعله الأصل؛ إنما يجعل الأصل البداءة بما ورد في حديث الحسن : اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافية وتولنا فيمن توليت..، إلى آخره، ونختم دعاء القنوت: اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، هذه يجعلها في الأخير، يجعلها آخر ما يقول.

المقدم: أحسن إليكم، يقول: بعض الأدعية يستمر عليها ويلازمها دائمًا في الصباح وفي المساء، مجموعة أدعيةٍ تَعَوَّد عليها، فعله هذا يجوز أو لا؟

الشيخ: فيه تفصيلٌ؛ فإذا كان يعتقد أن المحافظة عليها في الصباح والمساء سنةٌ، فلا بد من أن تكون قد وردت بها السنة، لا بد من أن تكون ثابتةً بالأدلة.

أما إذا كان يأتي بأذكارٍ من باب الذكر المطلق، لا على أنها سنةٌ، لكن حتى لا ينسى أن يذكرها مثلًا في الصباح والمساء؛ كأن مثلًا يسبح الله تعالى مثلًا ثلاثمئة مرةٍ، أو أربعمئة مرةٍ، أو أكثر أو أقل مثلًا، هذا لا بأس به، هذا يكون من باب ترتيب العمل، الإنسان أحيانًا يرتب لنفسه عملًا؛ حتى لا ينسى هذا العمل، وحتى يستمر؛ كما كان أبي بن كعبٍ يفعل، أبي بن كعبٍ كان رتب له وقتًا يخصه بالدعاء، فقال للنبي : كم أجعل لك من صلاتي؟ يعني من هذا الوقت الذي خصصته، قال: الربع؟ قال: إن زدت فهو خيرٌ لك، قال: الثلث، قال: النصف، ثم قال: أجعل لك صلاتي كلها، يعني: أخصص هذا الوقت كله للصلاة عليك، قال: إذنْ يُغفر ذنبك، وتكفى همك [6]، هذا أخرجه الترمذي بسندٍ صحيحٍ.

الشاهد من هذا: أن النبي أقر أقره على ترتيب العمل، فإذا كان الإنسان رتب أذكارًا يقولها، لا يعتقد أنها سنةٌ، لكن من باب ترتيب العمل؛ حتى لا ينساها، حتى يستمر عليها، لا بأس، كأن يرتب مثلًا أن يستغفر الله كذا مرةً، يسبح الله كذا مرةً ونحو ذلك.

إما أن يعتقد السُّنِّيَّة، وأن هذا يسن أن يؤتى به في الصباح وفي المساء، فهذا لا بد من أن يكون من الأذكار التي وردت بها السنة.

المقدم: السؤال الأخير: عن الزكاة، يقول هل أعطيه عدة أشخاصٍ، أو شخصًا واحدًا؟

الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، الأفضل أن تتحرى الأكثر حاجةً، سواءٌ كان شخصًا واحدًا أم أشخاصًا، فلو قُدِّر أن هناك شخصًا واحدًا مثلًا محتاجٌ حاجةً شديدةً، وهناك أشخاصٌ كثيرون ليسوا محتاجين بمثل حاجة ذلك الشخص، فدفعه إلى شخصٍ واحدٍ أفضل، ولو قدر العكس؛ ودفعه لأشخاصٍ أفضل، فإذنْ هي ترجع للمصلحة، ما هو الأصلح؟ ومن هو الأكثر حاجةً من المستحقين للزكاة؟

المقدم: شيخنا، مثلًا إذا كان الإنسان مثلًا في السعودية لديه ألف ريالٍ، وقسمها مثلًا على عشر أسرٍ، تعرف شيخنا مئة ريالٍ لن تأتي لهم بشيءٍ يُذكر، فهل الأفضل أن يعطي شيئًا يكفيهم، مثلًا لو يقسم مثلًا على.. يعطيه أسرةً واحدةً، أو على أسرتين، أو على حسب ما يكفي هؤلاء؟

الشيخ: نعم هو يفعل الأصلح، يفعل الأصلح نعم، أحيانًا قد يكون المبلغ اليسير في بلدٍ معينٍ لا يفيد كثيرًا، وقد يكون في بلدٍ آخر يفيد أكثر، صحيحٌ، المسألة ترجع للمصلحة؛ يفعل ما يرى أنه الأصلح والأرفق والأنفع للفقراء.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

الأخ حسين، تفضل.

السائل: نعم، السلام عليكم.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله.

السائل: معي ثلاثة أسئلةٍ لو سمحت.

المقدم: تفضل.

السائل: السؤال الأول: امرأةٌ حاذت في الطائرة، أحرمت في محاذاة الميقات، وحلت النقاب، بعد الإحرام أحست بحكَّةٍ، واضطرت للبس النقاب، ثم وصلت لجدة، وحلت النقاب مرةً ثانيةً، وذهبت إلى العمرة، هل عليها شيءٌ؟ هي عالمة بعدم جواز لبس النقاب، هي تعلم، لكن إنما لبسته اضطرارًا بسبب حكةٍ أصابتها في وجهها؟ هذا السؤال الأول.

السؤال الثاني: بالنسبة لنصاب الزكاة يا شيخ، هل نصابها مقداره: (85 جرامًا)؟ أو إذا كان عندي مبلغٌ ألفٌ ومئتا ريالٍ سعوديٍّ، وحال عليه الحول، أخرج عليه زكاةً، أو انتظر حتى تكون قيمته (85 جرامًا)؟

المقدم: طيب.

السائل: السؤال الثالث: أحيانًا عندما ندخل لصلاة التراويح مع الإمام لا ندري كم مضى من الركعات، فما أدري ماذا أنوي؟ لأنه أحيانًا أنوي أن تكون صلاة التراويح، وهو يكون قد دخل في صلاة الوتر، فكيف تكون النية؟ هل أنوي مثلًا التراويح وأصلي معه الوتر؟ أو أنوي الوتر، رغم إني لا أدري كم مضى من ركعات التراويح؟

المقدم: طيب، تسمع إجابة الشيخ، شكرًا جزيلًا للأخ حسين، شكرًا لك.

الأخ أحمد، تفضل يا أحمد، معنا الأخ أحمد؟ تفضل بسؤالك.

السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

السائل: جزاكم الله خيرًا، أشهد الله على حب الشيخ سعد، الله يرضى عليك.

شيخ سعد، هناك -الله يحفظك- توجيهٌ لك للأئمة؛ من ناحية وقتٍ معينٍ بعد صلاة الفجر؛ حتى يضمن دخول وقت صلاة الفجر، طبعًا تعرف -يا شيخنا- الآن في صلاة الفجر مباشرةً بعد الأذان بخمس دقائق الجماعة كلهم يكتملون، فالبقاء هذا الوقت -يا شيخ- سبَّبَ كثيرًا من الإشكالات من ناحية التأخر في إقامة الصلاة.

المقدم: طيب.

السائل: فمثلًا الإقامة بعد عشر دقائق..

المقدم: أحمد، واضح، وسبق أن تكلم عنه الشيخ أكثر من مرةٍ.

السائل: السؤال الثاني: إذا قام الإمام في صلاة التراويح لركعةٍ ثالثةٍ، هل يسجد سجود سهوٍ؟ أو بعضهم يقول: نافلةٌ، ما تحتاج، يسلم مباشرةً؟

المقدم: يكمل الثالثة، أو يكمل الرابعة؟

السائل: إذا سهى الإمام في التراويح وقام لثالثةٍ فسبح له المأمومون، هل يسجد سجود سهوٍ، أو يسلم مباشرةً؛ لأنها نافلةٌ؟

المقدم: جلس، هو بعد تسبيحهم جلس، ويسأل هل: يحتاج لسجودٍ أو..؟ طيب.

السائل: نعم، السؤال الأخير الله يرضى عنك: بعض الجمعيات الخيرية، هل يجوز لمن يعمل فيها أن يأخذ نسبةً زائدةً على راتبه المحدد له، إذا كان مثلًا مسؤولًا عن جمع تبرعاتٍ، أو مسؤولًا عن برامج العمرة والحج وغير ذلك، فيأخذ نسبةً على العمل اللي يقوم به، مع أنه له راتبٌ مقدرٌ، هل يجوز له أن يأخذ هذا أم لا؟

المقدم: طيب تسمع -إن شاء الله- إجابة الشيخ، مع أنه سبق أن تحدث الشيخ في هذا الموضوع، وفصَّل فيه كثيًرا، شكرًا للأخ أحمد.

نعود إلى أسئلة الأخ حسينٍ، يقول: امرأةٌ أحرمت ثم لبست النقاب لحاجتها لذلك، ثم نزعت النقاب وهي تعلم بعدم جواز لبس النقاب للمُحرِمة؟

الشيخ: نعم، يكون عليها فديةٌ، ولا إثم عليها؛ لأنها إنما لبست النقاب للحاجة، ونظير هذا: قصة كعب بن عجرة  لما احتاج إلى حلق شعر رأسه، فأنزل الله تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: 196]، وأمره النبي عليه الصلاة والسلام بأن يذبح شاةً، أو يصوم ثلاثة أيامٍ، أو يطعم ستة مساكين [7].

كذلك أيضًا هذه المرأة التي لبست النقاب للحاجة، عليها فديةٌ من هذه الأمور الثلاثة: إما أن تَذبح شاةً في الحرم وتوزَّع على فقراء الحرم، وإما أن تصوم ثلاثة أيامٍ في أي مكانٍ، وأما أن تطعم ستة مساكين من مساكين الحرم.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم، يسأل عن نصاب الزكاة، يقول: هل هو (85 جرامًا)، أو إنه إذا وصل إلى المبلغ ألف ومئتي ريالٍ؟

الشيخ: نصاب الأوراق النقدية، القول الراجح فيه، وهو الذي استقر عليه رأي المجامع الفقهية، وأيضًا هيئة كبار العلماء: أنه أدنى النصابين من الذهب أو الفضة، ومن المعلوم: أن الفضة في الوقت الحاضر أرخص من الذهب بكثيرٍ.

وعلى هذا: يكون نصاب الأوراق النقدية هو نصاب الفضة، ونصاب الفضة: (595 جرامًا)، ونضرب هذا الرقم في سعر الجرام من الفضة، وهو قبل أيامٍ تقريبًا: (1242 ريالًا)، فإذا كان في هذه الحدود، (1242 ريالًا) فأكثر، ففيه الزكاة.

أما إذا كان أقل من ذلك فهو دون النصاب، وعلى هذا: فقول الأخ: (1200) أقل من النصاب، لكن إذا زاد على هذا، بلغ حدود (1242)، أو (1250) فأكثر، ففيه النصاب.

وأنا أعطي الأخ المستمع الكريم قاعدةً في هذا: وهي أن ينظر إلى سعر الجرام من الفضة النقيَّة، ويضربه في (595)، فيخرج نصاب الأوراق النقدية، والآن أصبح سعر الجرام من الفضة موجودًا على شبكة الإنترنت، وهو يُحَدَّث على مدار الساعة، فبالإمكان لأي أحدٍ أن يستطيع معرفة نصاب الأوراق النقدية بصفةٍ مستمرةٍ.

المقدم: يعني المعتبر هو سعر الفضة، وليس مبلغًا معينًا، ألفًا ومئتين..؟

الشيخ: نعم، سعر الفضة هو الذي يقدَّر به نصاب الأوراق النقدية؛ خلافًا لمن قال: إن المعتبر سعر الذهب؛ لأن التقدير بالفضة أَحَظُّ للفقراء والمساكين، ولأن الفضة هي النقود الغالبة في عهد النبوة وصدر الإسلام، كانت الفضة (الدراهم) أكثر من الدنانير التي هي من الذهب.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

بقي من أسئلة الأخ حسينٍ: يقول: إذا دخلت في التراويح لا أدري كم صلى الإمام، هل أدخل بنية التراويح -لا أدري أين الإشكال لديه- يقول: أو ادخل بنية أنه وترٌ؟

الشيخ: ادخل بنية الصلاة مع الإمام، ولا تحتاج إلى أن تدقق في النية بهذا الشكل الذي ذكره الأخ السائل، فالصحيح من أقوال العلماء: أنها لا تحتاج إلى أن ينوي بعد نية الصلاة أن هذه الصلاة كذا، أنها أربع ركعاتٍ، أو أنها ركعتان، هذا كله لا يحتاج إليه، إنما يكفي فقط أن يدخل مع الإمام في صلاة التراويح، سواءٌ كان بلغ الوتر أو لم يبلغ الوتر، تكفي هذه النية العامة للصلاة من غير دخولٍ في التفاصيل، والدخول في تفاصيل النية قد يؤدي إلى الوسواس؛ ولذلك فأقول للأخ الكريم: إذا وجدت الإمام في صلاة التراويح فادخل معه على أي حالٍ وصلِّ معه، وهذا بحد ذاته هو نيةٌ منك، والنية تتبع العلم، النية تتبع العلم، فأنت الآن تصلي خلف الإمام صلاة التراويح، قد نويت هذا، قد نويت هذه الصلاة، وهذا كافٍ في النية.

المقدم: أحسن إليكم وبارك في علمكم.

نحن في ختام هذه الحلقة يا شيخنا، والأخ أحمد له عدة أسئلةٍ؛ سؤالان منها سبق أن فصَّلت فيهما، سواءٌ الجمعيات الخيرية، وأخْذِ نسبةٍ من جهة من يجمع التبرعات، أو كذلك دخول وقت صلاة الفجر، هو سأل عمن يقوم ساهيًا في صلاة التراويح، الإمام يقوم إلى الثالثة، ويسبح المأمون، فجلس، هل يسجد سجود السهو، أو أنها لأنها سنةٌ أو ليست واجبةً لا يسجد للسهو؟

الشيخ: النفل مثل الفرض بالنسبة لسجود السهو، فإذا زاد ركعةً فإنه يسجد للسهو، يقول الإمام أحمد رحمه الله: “من زاد ثالثةً في صلاة التراويح، فكأنما زاد ثالثةً في صلاة الفجر”، فالواجب عليه أن يرجع إذا قام للثالثة في صلاة التراويح، الواجب عليه أن يرجع ويسجد السهو.

وقد ذَكَر لي بعض الإخوة: أن بعض أئمة المساجد إذا قام للثالثة في التراويح أنه يكملها أربعًا، وهذا التصرف غير صحيحٍ، فلم يرد أن صلاة التراويح تُسرَد شفعًا، أربع ركعات، إنما الذي ورد: أنها تُسرَد وترًا، أما شفعًا فهذا لم يرد، وأما حديث عائشة رضي الله عنها: “كان يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن…” [8]، فالمقصود: أنه يصلي ركعتين، ثم ركعتين، ويستريح، وأما سرد أربع ركعاتٍ بسلامٍ واحدٍ فهذا لا دليل عليه، والأصل في العبادات التوقيف.

وعلى هذا: إذا قام الإمام للركعة الثالثة في صلاة التراويح فيجب عليه أن يرجع ولا يستمر، ثم يسجد للسهو.

المقدم: أحسن وبارك في علمكم شيخ سعد، ونشكركم في ختام هذه الحلقة.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

المقدم: نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 1115.
2 رواه البخاري: 2996.
3 رواه مسلم: 82.
4 رواه أبو داود: 1420، وأحمد: 22693.
5 رواه أبو داود: 1425، والترمذي: 464، والنسائي: 1744، وابن ماجه: 1178، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
6 رواه الترمذي: 2457.
7 رواه البخاري: 4191، ومسلم: 1201.
8 رواه البخاري: 1147، ومسلم: 738.