|

(2) فتاوى رمضان 1443هـ

مشاهدة من الموقع

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة والأخوات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسعد الله جميع أوقاتكم بكل خير، وعمرها بطاعته، وتقبل الله صيامكم، وقيامكم، وصالح أعمالكم.

أهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامجكم اليومي الرمضاني المباشر: (فتاوى رمضان)، مرحبًا بكم في مستهل هذه الحلقة.

وباسمكم جميعًا أيها الإخوة والأخوات نرحب بضيف حلقتنا فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

شيخ سعد السلام عليكم.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله، وحيا الله الإخوة المستمعين.

المقدم: أهلًا وسهلًا بكم، ونستأذنكم أن نبدأ بأسئلة المستمعين، ونبدأ من تويتر هذه الأخت تقول: ابنتي لديها مال في حساب البنك من المدرسة، ولم نستخدمه، مر عليه أكثر من عام هل عليه زكاة، علمًا أن عمرها ثلاثة عشر عامًا؟ ولعله أيضًا يذكرنا بالسؤال الذي كان في الحلقة السابقة عن نصاب الزكاة هذه الأيام في الأوراق النقدية؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذا المبلغ النقدي لهذه البنت إذا كان قد بلغ نصابًا وحال عليه الحول ففيه الزكاة، فإن أي مبلغ نقدي يكون لدى الإنسان ويبلغ النصاب ويحول عليه الحول فتجب فيه الزكاة بغض النظر عن الغرض الذي لأجله ادخر هذا المبلغ حتى لو ادخره للنفقة، أو ادخره للزواج، أو ادخره للعلاج، او ادخره لبناء مسكن، وغير ذلك. فما دام أنه قد بلغ نصابًا وحال عليه الحول ففيه الزكاة، وحتى لو كان المالك لهذا المبلغ غير مكلف كأن يكون مجنونًا، أو أن يكون طفلًا تجب فيه الزكاة.

ونصاب الأوراق النقدية أنا وعدت في حلقة سابقة بأن أبين النصاب، نصاب الأوراق النقدية مرتبط بأدنى النصابين من الذهب أو الفضة، والفضة الآن أرخص من الذهب بكثير، فيكون نصاب الأوراق النقدية هو نصاب الفضة، وهذا هو الذي عليه كثير من العلماء المعاصرين وهو الذي عليه المجامع الفقهية وهيئة كبار العلماء في المملكة.

وعلى هذا فنضرب سعر الجرام من الفضة الخالصة × 595 جرامًا، وهذه الأيام يعادل تقريبًا 1700 ريال، وقد يزيد وقد ينقص عن هذا الرقم تبعًا لتذبذب أسعار الفضة، ومن يوم تقريبًا كان 1762 ريالًا فهو في هذا قريب من هذا الرقم بحدود 1700 إلى 1800، هذا تقريبًا هو نصاب الأوراق النقدية، فمن ملك هذا المبلغ وحال عليه الحول ففيه الزكاة.

وعلى هذا نقول للسائل الكريم: إذا كان هذا المبلغ المدخر للبنت يبلغ هذا الرقم يعني أكثر من 1762 ومضى عليه سنة ففيه الزكاة.

المقدم: سؤالها الأول شيخ سعد عن اسم ملاك؟

الشيخ: نعم، ملاك معناها مَلَك، والتسمية بهذا الاسم كرهه كثير من أهل العلم، وقالوا: يكره تسمية البنت بملاك، وذلك لأن التسمية بملاك تسمية للمَلَك بالأنثى، وهذا يشبه ما ذكره الله ​​​​​​​ عن المشركين: وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [الزخرف:19]، وقال: إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى [النجم:27]، فهذا الاسم ربما يوهم هذا المعنى الذي نفاه الله في كتابه؛ لكنه يبقى مكروهًا، فإن تيسر للأخت الكريمة تغيير الاسم إلى اسم لا شبهة فيه ولا إشكال فيه فهو أولى.

المقدم: أحسن الله إليكم تقول: وهي صغيرة دعت على أخيها فتوفي رحمه الله، تقول: هل آثم بذلك؟

الشيخ: لا تأثم بذلك؛ لأنها كانت صغيرة، ومرفوع عنها القلم، وربما أنها لم تستجب دعوتها، لماذا تربط وفاة أخيها بدعائها عليه؟ ربما أن هذا هو أجله، وأنه ليس لذلك أي ارتباط بدعائها عليه، هو قد استوفى أجله الذي كُتب له وهو في بطن أمه. وأما بالنسبة للأخت الكريمة فهي لما دعت دعت وهي صغيرة ومرفوع عنها القلم فلا شيء عليه.

المقدم: نعود لأسئلة المستمعين في تويتر، شيخ سعد، ذكرتم أن الزكاة لا تتأثر بسن التكليف، هنا مجموعة من المستمعين يسألون أيضًا عن الصوم، بنت لم يتجاوز عمرها إحدى عشر عامًا هل تصوم؟ ومتى العمر الذي يصوم فيه الإنسان ويجب عليه ذلك؟

الشيخ: العمر الذي يجب على المسلم الصيام فيه هو البلوغ، إذا بلغ الصبي أو الصبية وظهرت منه إحدى علامات البلوغ وجب عليه أن يصوم، وعلامات البلوغ ثلاثة يشترك فيها الذكر والأنثى، وهي: خروج المني يقظة أو منامًا، وبلوغ تمام خمس عشرة سنة، ونبات الشعر الخشن حول الفرج، وتزيد الأنثى علامة رابعة، وهي: نزول دم الحيض، وهي أسرع العلامات، ولذلك فإن بلوغ الأنثى غالبًا يكون أسبق من بلوغ الذكر، فهذه الفتاة التي عمرها إحدى عشرة سنة إذا كان قد نزلت عليها الدورة الشهرية فيجب عليها شرعًا أن تصوم.

المقدم: فهد من القصيم كان أول أسئلته يا شيخ سعد، يقول: والدته نذرت أن يوم زواجه ستذبح سبعة خرفان ثم توفيت فاجتهدوا بعد وفاتها وذبحوا عجلًا، ثم رأوا أن يضيفوا خروفين فماذا عليهم؟

الشيخ: ليس عليهم شيء؛ لأنهم أتوا بما هو أفضل على ما ذكر الأخ السائل أن قيمة العجل مع الخروفين أنها أعلى من سبعة خرفان التي نذرتها والدتهم.

وعلى ذلك فقد أتوا بما هو أفضل والانتقال في النذر إلى ما هو أفضل لا بأس به، ويبرئ الذمة، وقد جاء عند أبي داود وغيره بسند صحيح: أن رجلًا أتى النبي يوم فتح مكة، وقال: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين؟ فقال له النبي : صل ها هنا فأعاد عليه قال: صل ها هنا، فأعاد عليه قال: صل ها هنا، فأعاد عليه قال: شأنك إذن [1]، فهذا الرجل نذر أن يصلي في بيت المقدس، فأرشده النبي إلى أن يصلي في المسجد الحرام؛ لأن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في بيت المقدس، وهكذا أيضًا نقول بالنسبة للأخ السائل الكريم: ما دمت قد ذبحت ما هو أكثر قيمة من هذه الخرفان المنذورة فقد حصل المقصود، وبرئت ذمة أمكم، وذمتكم أيضًا، والحمد لله.

المقدم: يا شيخ سعد من نذر نذرًا لشيء معين وحدث هذا الحدث بعد وفاته هل يلزمه شيء أو يلزم ورثته شيء؟

الشيخ: نعم يلزم أن يخرج عنه من تركته؛ يلزم إذا كان خلّف تركة فيخرج عنه من تركته، فإن لم يكن قد خلّف تركة فيستحب لورثته الوفاء بنذره، ولكنه لا يجب؛ لأنه: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164]، لكن إذا خلّف تركة فهو يعتبر من جملة الديون، والله تعالى لما ذكر قسمة الميراث قال: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11].

المقدم: أحسن الله إليكم! سؤاله الثاني يقول: إذا كان عنده عمارة وتدخل دخلًا شهريًا يصرفه على عياله هل فيه زكاة؟

الشيخ: هذه العمارة لا زكاة فيها أصلها لا زكاة فيه، وهذا أيضًا الإيجار أو الريع الذي يحصله منها لا زكاة فيه؛ لأنه لا يمضي عليه حول، وإنما يصرفه مباشرة على أسرته، وعلى ذلك نقول: لا زكاة عليه، والمستغلات عمومًا كالأصول العقارية لا زكاة في أصولها، وإنما تجب الزكاة في ريعها إذا حال عليه الحول، مثلًا من عنده عمارة يؤجرها هذه العمارة لا زكاة فيها، لكن قيمة الإيجار الذي يستلمه إن صرفه ولم يمض عليه سنة فلا زكاة عليه، لكن لو بقي الإيجار عنده سنة كاملة فأكثر فيزكيه إذا كان قد بلغ نصابًا.

المقدم: هذا ينطبق على سؤاله الثالث يقول: اشترى مكتبًا أو محلًّا من شركة عقارية وسيستلمه بعد ثلاث سنوات؛ فهل يزكي شيئًا معينًا؟

الشيخ: هذا لا زكاة فيه؛ لأنه اشترى هذا المحل لأجل أن يضع عليه مكتبًا ولا زال تحت العمل لم ينته بعد ولم يسلم له فلا زكاة عليه فيه.

المقدم: سألت يا شيخ سعد أنها تصلي التراويح مع الإمام وتقنت؛ هل يجوز لها أن تصلي آخر الليل شفعًا؟

الشيخ: نعم، بل إن هذا هو الأفضل، لكن لا توتر تصلي من غير أن توتر، تصلي مثنى مثنى، ركعتين ركعتين، ومن صلى مع الإمام صلاة التراويح وأوتر معه إن تيسر أن يصلي بعد ذلك في البيت، سواء كان في أول الليل أو في وسطه أو في آخره وهو الأفضل، فهذا لا شك أنه هو الأفضل؛ لأنه يتقرب إلى الله بهذه العبادة الصلاة، والصلاة هي أحب عبادة إلى الله سبحانه، لكنه يصلي مثنى مثنى يصلي ركعتين ركعتين؛ لأنه لا وتران في ليلة.

المقدم: وتسأل أيضًا عن الدعاء بين التسليمة والتسليمة في التراويح هل هناك دعاء مأثور؟

الشيخ: لا أعلم أن هناك دعاء خاص يُدعى به بين كل تسليمة وأخرى في صلاة التراويح، ولم يرد في ذلك شيء عن النبي .

المقدم: هذا علي في تويتر يسأل سؤالًا قريبًا يقول: بعض المصلين يستريح بعد أن يسلّم الإمام في صلاة التراويح، ويُكبِّر إذا ركع الإمام لكي يدرك الركعة، وقد يكرر ذلك أحيانًا فهل يشملهم الحديث النبوي: من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة؟

الشيخ: ما دام أنه أدرك الإمام في الركوع فيكون قد أدرك الركعة، والظاهر: أنه يشملهم الفضل الوارد في هذا الحديث؛ لأنهم قد أدركوا الصلاة كاملة فإن الركعة تدرك بإدراك الركوع، فإذا كان لم يدخل مع الإمام حتى وصل الإمام إلى الركوع، ثم ركع معه، وأكمل بقية الصلاة، فيكون قد صلى مع الإمام حتى ينصرف.

المقدم: يسأل عنده مال سلّفه لبعض الشباب، ومر عليه سنة؟

الشيخ: إذا كان هذا الذي قد أقرضته إذا كان صاحبك الذي قد أقرضته مليئًا باذلًا، وأنت ضامن أنه سيسدد لك، فيجب عليك أن تزكيه عن كل سنة، أما إذا كان هذا المستلف المقترض ليس مليئًا، وإنما عنده ضائقة، أو أنه معسر، أو أنه مماطل، متى ما طلبت السلفة لا يرجعها لك إلا بمماطلة، فهذا القرض لا زكاة فيه.

فإذن: حكم الزكاة مرتبط بحالة هذا المقترض المستلف منك، إن كان مليئًا باذلًا وجب عليك أن تزكي هذا المبلغ كل سنة، وذلك لأنه في حكم المال الذي عندك، أما إذا كان معسرًا أو مماطلًا فلا زكاة فيه.

المقدم: هذه المستمعة في تويتر تسأل تقول: هل يجوز لي أن أفطر فأنا حامل في الشهر الثامن والدكتور كتب لي تحليل سكر الحمل وهو لا بد فيه من أخذ مشروب أو إفطار والمختبرات في المستشفيات لا تكون إلا في النهار؟

الشيخ: نعم، الحامل يجوز لها الفطر، وهكذا المرضع، فالحامل يعتريها ما يعتريها من ظروف الحمل، والله تعالى يقول: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا [الأحقاف:15]، فبين الله أن المرأة الحامل أنها تعاني في حملها ما تعاني، فأباح لها الشارع الفطر، فمتى ما وجدت مشقة في الصيام جاز لها الفطر، وهكذا أيضًا إذا احتاجت للتحليل ولم يتيسر لها التحليل في الليل، وإنما لا بد أن يكون في النهار فلا بأس بذلك، وإذا كان هذا التحليل على وجه يحصل معه الإفطار كما ذكرت الأخت السائلة إذا كان على وجه لا تتمكن من التحليل إلا بالإفطار فإنها تفطر وتقضي بعد رمضان.

المقدم: غروب أيضًا تقول: أمي مريضة سرطان، وتأخذ الجرعات عن طريق قسطرة بالوريد، وهذه القسطرة تحتاج للتنظيف بشكل أسبوعي في المستشفيات، وتنظف القسطرة عن طريق محلول ملحي، فهل تفطر أم لا؟ علما أن القسطرة متصلة بالقلب ولا نستطيع عملها بالليل لأنه ينتهي دوام المستشفى؟ وتطلب الدعاء لوالدتها!

الشيخ: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها، وأن يكشف عنها الضر، وهذه القسطرة التي أشارت إليها الأخت السائلة لم تتضح حقيقتها وهل هي مفطرة أم لا؟ فلعل الأخت السائلة تكتب توصيفًا وتوضيحًا أكثر لهذه القسطرة وطريقة عملها تكتبها لإحدى المشايخ المفتين وسيجيبها إن شاء الله.

المقدم: سألت سؤالها الأول تقول: والدها كبير في السن، ويخرج هذه الزكاة على رواتب العمال لديه وبعض المقربين أو أقاربه؟

الشيخ: هذا العمل عمل لا تبرأ به الذمة، والزكاة لا تصرف رواتب للعمال ولا للخادمة، ولا أيضًا يصرف الزكاة لأولاده؛ لأنه الآن يصرف الزكاة على أولاده بدلًا من النفقة عليها، فهذا العمل عمل غير صحيح، فينبغي لأولاده أن ينصحوه، وأن يبينوا له بأن هذا لا تبرأ به الذمة، وكأنه لم يزكِّ، كأنه لم يخرج الزكاة تصرفه بهذه الطريقة كأنه لم يخرج الزكاة؛ لأنه جعل الزكاة رواتب للعمالة وللخادمة، وأيضًا بدل ما ينفق على أولاده أصبح ينفق عليهم من الزكاة، فهذا لا تبرأ ذمته بذلك، ولا زالت الزكاة باقية في ذمته.

فنقول للأخت الكريمة: عليك أن تبذلي له النصح، والله تعالى يقول: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا [التحريم: 6]، ما دام حيًّا فتبذلي له النصيحة، وتبيني له خطأ تصرفه هذا، وأن عليه أن يسأل المشايخ، يسأل أهل العلم، فإن لم يقبل منكِ فتبحثين عمّن يقبل منه؛ إذا كانت مثلًا والدتك أو مثلًا عمّك أو أي أحد من الأقارب يقبل والدك منه، فتبينين له المسألة وخطورتها، وتطلبين منه أن يكلم والدك، وأن ينصحه، وأن يبين له أن هذا التصرف لا تبرأ به الذمة، وأنه في حقيقة الأمر كأنه لم يزكِّ، لم يخرج الزكاة.

المقدم: سؤالها الثاني تقول: والدتها أعطتها حِزامًا من الذهب ولبسته مرة واحدة في خلال سنة كاملة، فهل فيه زكاة؟

الشيخ: أولًا لا بد من استئذان جميع الورثة في هذا الحزام؛ لأن هذه الوصية وصية غير صحيحة لكونها وصية لوارث، وقد قال النبي : إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث [2]، لكن لو أذن لها جميع الورثة بطيبة من أنفسهم فلا بأس، وأما بالنسبة للزكاة فلا زكاة فيه؛ لكونه حُليًّا معدًّا للاستعمال، والحُلي المعدُّ للاستعمال لا تجب فيه الزكاة في قول أكثر أهل العلم.

المقدم: سؤالها الثالث: كان لديها عاملة وأخذت منها بعض الأموال ثم سافرت هذه العاملة مضطرة فبقيت لديها هذه الأموال ماذا تفعل بها؟

الشيخ: لا بُدّ أن ترجع هذه المبالغ إلى هذه العاملة إذا كانت تستطيع الوصول إليها، فإذا كان لديها عنوان فأولًا تتأكد من استمرار هذا العنوان تراسلها على هذا العنون أولًا، وتقول: إن لكِ عندي مبالغ فإن تأكدت أن هذا هو عنوانها، فتحول لها هذه المبالغ.

أما إن لم يتيسر الوصول إلى هذه الخادمة لكون عنوانها قد تغير، أو أنها لا تثق فيه أن تصل هذه الأموال إليها فتتصدق بهذا المال عنها.

المقدم: هل غسيل الكُلى يُفطر؟ وإذا كان يفطر فكيف يقضي المريض الأيام التي أفطر فيها؟

الشيخ: نعم غسيل الكُلى يُفطر، غسيل الكلى بنوعيه سواء كان الغسيل الكلوي الدموي أو الغسيل الكلوي البريتوني هو مفطر للصائم؛ وذلك أولًا هو يشبه الحجامة، بالنسبة للغسيل الكلوي الدموي يشبه الحجامة من جهة خروج الدم، والحجامة تفطر الصائم؛ لحديث رافع بن خديج  أن النبي قال: أفطر الحاجم والمحجوم [3]، وهذا الحديث قد روي عن ثمانية وعشرين صحابيًّا، وهو حديث صحيح، صححه الإمام أحمد، والبخاري، وغيرهما.

وعلى ذلك فاستخراج الدم في الغسيل الكلوي لأجل الغسيل مفطر للصائم؛ لأنه أبلغ من استخراج الدم للحجامة، وحتى لو لم يسلم بهذا فإن هناك أمرًا آخر يجزم معه بأن الغسيل الكلوي يفطر الصائم، وذلك أن من يغسل الغسيل الكلوي يصحب خروج الدم إعطاء هذا الذي سيتم سحب دمه يعطى أدوية، ويعطى فيتامينات، ويعطى جلوكوز، ويعطى أملاحًا، ونحو ذلك، ولهذا تجد أن مستوى السكر يرتفع عنده، لو أخذت مستوى السكر قبل الغسيل الكلوي وبعده وجدت أن مستوى السكر بعد الغسيل الكلوي قد ارتفع، ثم أيضًا تجد أن هذا الذي تغسل كليته يحس بنشاط بعد الغسيل الكلوي فهو يستفيد من هذه الأمور التي تصحب الغسيل الكلوي من الأملاح والأدوية والجلوكوز، ونحو ذلك، وحقن المريض بهذه الأمور لا شك أنه مفطر للصائم.

وهكذا أيضًا بالنسبة للغسيل الكلوي البريتوني كذلك أيضًا يصحب هذا الغسيل إعطاءه أملاحًا وأدوية وجلوكوز، ونحو ذلك، بدليل ارتفاع نسبة السكر عنده، وكذلك أيضًا إحساسه بالنشاط بعد هذا الغسيل.

وعلى ذلك نقول: إن الغسيل الكلوي بنوعيه سواء أكان الغسيل الكلوي الدموي أو الغسيل الكلوي البريتوني أنه مفسد للصيام.

وأما بالنسبة للقضاء فإن استطاع هذا الإنسان أن يقضي بعد رمضان خاصة في أيام الشتاء التي يقصر فيها النهار فهذا هو المطلوب، أما إذا كان لا يستطيع أو أن القضاء يشق عليه مشقة شديدة فإنه يُطعم عن كل يوم مسكينًا.

السائلة: يا شيخ أنا دورتي سبعة أيام جاءتني قبل رمضان بخمسة أيام، واليوم الثاني من رمضان كنت ذاهبة إلى العمرة وثاني يوم من رمضان هو آخر يوم في الدورة الشهرية، قبلها بيوم أنا أخذت حبوب وقف الدورة احتياطًا لأنني كنت ذاهبة للعمرة، أخذتها ثلاث مرات في اليوم، وطهرت والحمد لله، وذهبت إلى العمرة وبعد يومين نزل مني دم، فهل هذا يعتبر من الحيض أو يجوز أن أصلي وأصوم؟

الشيخ: الدم الذي نزل بعد يومين على صفة دم الحيض؟

السائلة: دم أسود.

الشيخ: نعم، استمر كم؟

السائلة: اليوم، اليوم أنا وصلت البيت وكان موجود وللحين، من الصبح للحين.

الشيخ: أولًا: عمرتك صحيحة؛ لأنك لما أتيت بالعمرة أتيتِ بها في حال الطهر، وبالنسبة لهذا الدم الذي عاودك يعتبر دم حيض؛ لأن دم الحيض قد يتقطع لدى بعض النساء، فلا يكون مستمرًا وإنما يتقطع فمتى ما رأت المرأة دم الحيض فهو حيض، ومتى ما رأت الطهر فهو طهر، والله تعالى يقول: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى [البقرة:222]، فهذا الأذى متى رأته المرأة فيعتبر دم حيض، وتعرف المرأةُ الطهرَ بإحدى علامتين:

العلامة الأولى: بالقصة البيضاء. وهي سائل أبيض يخرج عند انتهاء الحيض؛ لكن ليس من جميع النساء، وإنما من بعض النساء، فمن كانت تخرج منها هذه القصة البيضاء فهي علامة الطهر.

وكذلك أيضًا لا بد أن تكون هذه القصة البيضاء تكون منتظمة بحيث تخرج في آخر الدورة الشهرية أما لو كانت مضطربة أو تتأخر كثيرًا فلا عبرة بها.

والعلامة الثانية: الجفاف ليوم وليلة فأكثر، فإذا حصل الجفاف وانقطع الدم ليوم وليلة فأكثر فيعتبر طهرًا.

أما الجفاف لساعات فإنه لا يعتبر طهرًا؛ لأن هذا معتاد لدى المرأة الحائض أن الدم لا يجري معها بصفة مستمرة، وإنما تارة ينقطع وتارة يستمر، فلا يعتبر التقطع لساعات، وإنما إذا حصل انقطاع وجفاف ليوم وليلة فأكثر فإنه يعتبر طهرًا؛ كما ذكر ذلك الموفق ابن قدامة وغيره من أهل العلم.

المقدم: أريج في تويتر تسأل تقول: أنا في أول رمضان صليت العشاء في المسجد، وعند التكبير جاءتني غصة شديدة، وكنت أسعل من بداية الصلاة مع الإمام إلى نهايتها، ولم أتمكن من قول شيء في الصلاة، فقط كنت أتابع الإمام؛ فهل صلاتي صحيحة أم أعيدها؟

الشيخ: أما بالنسبة للفريضة فيلزمك إعادتها؛ لأن كونك لم تستطيعي أن تقولي شيئًا، معنى ذلك أنه حصل منك إخلال بواجبات كثيرة، وربما أيضًا بأركان فيلزمك الآن أن تعيدي صلاة العشاء، وأما بالنسبة لصلاة التراويح فهي نافلة هي مستحبة، وليست واجبة، فالأمر فيها واسع، يعني لا يلزمك أن تعيديها، وإنما تستكثري من النوافل تعويضًا عنها.

المقدم: يا شيخ أنا عندي حساب توفير وأجمع فيه ما رزقني ربي، هل فيه زكاة، مع العلم أن المبلغ الذي فيه يزيد وينقص وبعض الأحيان يصل إلى صفر، هل عليه زكاة أم لا؟!

الشيخ: إذا كان هذا الحساب يصل صفر أحيانًا كما ذكر الأخ السائل فلا زكاة فيه؛ لأنه قد انقطع الحول بكونه قد أصبح أقل من النصاب لا بد أن يكون الحد الأدنى لهذا الحساب هو بلوغ النصاب النصاب بحدود 1700 ريال، فلا بد أن يكون الحد الأدنى 1700 ريال إذا كان أقل من هذا الرقم يعني وصل أحيانًا إلى 1000 ريال أو 500 ريال، أو كما ذكر الأخ السائل يصل إلى صفر فهذا الحساب لا زكاة فيه، بل لا بد أن يكون الحد الأدنى هو النصاب، ويستمر سنة كاملة يعني يكون الحد الأدنى مثلًا 1700 ريال طيلة السنة، فهنا تجب الزكاة، أما إذا كان أقل من ذلك أو أنه أحيانًا يكون هذا الحساب ليس فيه شيء فلا زكاة فيه.

السائلة: الوالدة كانت تستلم حافزًا وكان هذا الحساب فيه تلاعب من أشخاص، فلما راحت تسحب المبلغ من الصرافة شافت في مبلغ زيادة فأخذته كله، وبعد كم يوم اكتشفت أن هذا المبلغ ما هو لها وأن الحوالات كانت تجيئها وهي ما كانت تدري في الحالة هذه ماذا تفعل؟

الشيخ: وماذا فعلت بالمبلغ؟ هل أرجعته أو عندها؟

السائلة: أخذته.

الشيخ: سحبت المبلغ كله؟

السائلة: كله نعم.

الشيخ: المبلغ الزائد لا يحل لها؛ لأنه أتى من أشخاص آخرين، وإن كانوا أرادوا التلاعب بحسابها لكنها سحبته قبل أن يتلاعبوا لكن مع ذلك هذا لا يبرر لها أن تستبيح هذا المبلغ، وهذا المبلغ ربما أنها لا تستطيع أن تعرف صاحبه كما يشير لذلك سياق السؤال، وعلى هذا نقول: إن المبلغ الزائد تتصدق به تتصدق بالمبلغ الزائد، وتكتفي بالشيء الذي قد صُرف لها فقط.

المقدم: هذا سؤال ونختم به من مُهنا يقول: صاحب شركة أعطى عاملًا عنده قرضًا، وأعطى على العامل إيصال أمانة بالمبلغ، وبعد فترة رد العامل المبلغ، وصاحب العمل لم يرد الإيصال للعامل؛ فهل يجوز لمحاسب الشركة أن يُعطي العامل إيصال الأمانة دون علم صاحب الشركة؟

الشيخ: نعم، لا بأس بذلك ما دام أن العامل قد رد المبلغ، فالمفترض أن صاحب الشركة يعطيه إيصالًا، فإذا لم يفعل ذلك صاحب الشركة جاز للمحاسب أن يفعل ذلك؛ لأنه يعينه على الخير، ويعينه على أمر حسن، وهو توثيق رد هذا المبلغ، فهذا التصرف من المحاسب إذا قام المحاسب بتوثيق رد هذا القرض، وأعطى العامل إيصالًا، فهذا تصرف مناسب.

المقدم: أحسن الله إليكم، ونفع بما قلتم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية، وأستاذ الدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، شكر الله لكم، وأحسن إليكم.

الشيخ: وشكرًا لكم، وللإخوة المستمعين.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه أبو داود: 3305، وأحمد: 14919.
2 رواه أبو داود: 2870، والترمذي: 2120، وأحمد: 22294.
3 رواه أبو داود: 2367، والترمذي: 774، وأحمد: 15828.