جدول المحتويات
- المقدمة
- هل ينعقد النذر بمجرد النية أم لا بد من التَّلفظ؟
- هل يُشْرَع الأذان لِمَن فاتته الجماعة؟
- حكم الجهر بالقراءة لِمَن يُصلي الفريضة الجهرية مُنفردًا
- حكم أكل اللحم النِّيء
- استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
- حكم اقتداء المُفْتَرِض بالمُتَنَفِّل
- حكم قول "ونِعْم" لِمَن لا يستحقها
- حكم رمي الجمرات قبل الزوال في أيام التَّشريق
- حكم الشَّك في رمي الجمرات بعد الفراغ منها
- هل يجتمع التَّكبير المُطلق والمُقيد في أيام التَّشريق؟
- حكم تَيَمُّم المريض العاجز عن القيام
- أيُّهما أفضل: إفراد طواف الإفاضة أم جمعه مع طواف الوداع؟
- حكم طواف القدوم للمُفرد والقارن
- هل يُشترط أن تكون حصى الجِمَار من مِنًى؟
- حكم الرمي قبل الزوال يوم الثاني عشر لأصحاب الأعذار
- هل يجوز تأخير طواف الوداع إلى زيارةٍ لاحقةٍ؟
- هل يجوز للحاجِّ الخروج من مِنًى إلى منزله خارج الحرم؟
المقدمة
المقدم:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
مُستمعينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طابتْ أوقاتكم بكل خيرٍ، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامجكم اليومي "فتاوى الحج".
في مطلع هذه الحلقة هذه تحية زملائي:
- في الإشراف العام: فيحان السبيعي.
- ومن استقبال الاتصالات: سلطان العنزي.
- ومن التنسيق: جمعان الجمعان.
- وفي التنفيذ: خالد المالكي.
- ومعكم في التقديم: إبراهيم الشايع.
- وهذه تحية المخرج: محمد الشمري.
حيَّاكم الله مُستمعينا الكرام في هذه الحلقة، وباسمكم جميعًا أُرحب بضيفنا فيها مُجيبًا عن أسئلتكم واستفساراتكم فضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
شيخ سعد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عامٍ أنتم بخيرٍ، وأهلًا ومرحبًا بكم.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحيَّاكم الله، وحيَّا الله الإخوة المُستمعين، وأُهَنِّئكم والإخوة المُستمعين بحلول عيد الأضحى المبارك، وأسأل الله تعالى أن يتقبل منَّا جميعًا صالح الأعمال.
المقدم: اللهم آمين، حيَّاكم الله فضيلة الشيخ، وحيَّاكم الله مُستمعينا الكرام.
أُذَكِّر بالرقم الذي نستقبل عليه اتِّصالاتكم: (0114052999)، نسعد باستقبال اتِّصالاتكم واستفساراتكم على هذا الرقم، وأيضًا نأخذ أسئلتكم مكتوبةً من خلال حساب إذاعة القرآن الكريم على منصة (x) في الردِّ على تغريدة البرنامج "فتاوى الحج"، اكتب سؤالك تحت التغريدة، ونأخذ -إن شاء الله- ما يسمح به وقت هذه الحلقة.
حيَّاكم الله مُستمعينا الكرام.
هل ينعقد النذر بمجرد النية أم لا بد من التَّلفظ؟
أبدأ معكم فضيلة الشيخ بهذا السؤال من سلطان يسأل يقول: هل النذر يجب النُّطق به؟ مثل: نذر إذا توظف أن يصوم شهرًا، فيسأل يقول: هل أنطق بالنذر أم يكفي أن يكون بالنفس؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أولًا: النذر نهى عنه النبي ، كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى النبي عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخيرٍ، وإنما يُسْتَخْرَج به من البخيل[1]، وهذا النهي محمولٌ عند جمهور الفقهاء على الكراهة؛ ولذلك ننصح الإخوة المُستمعين بأن يبتعدوا عن النذر، وما أكثر مَن نذر وندم ندمًا شديدًا بعد ذلك! وأصبح يستفتي ويبحث عن المَخْرَج وعن الخلاص، وهو الذي قد ضيَّق على نفسه بهذا النذر.
وبعض مَن ينذر يعتقد أن هذا النذر له أثرٌ في القضاء والقدر، وهذا غير صحيحٍ، فليس له أي علاقةٍ بقضاء الله وقدره؛ ولهذا قال النبي : إنه لا يردُّ شيئًا، وإنما يُسْتَخْرَج به من البخيل[2]؛ لأن البخيل لا يُعطي إلا بإلزامٍ، أما الكريم فإنه يبذل ويكون منه العطاء تلقائيًّا من غير إلزامٍ.
ثانيًا: النذر يكون بأية صيغةٍ تُفيد التزام الإنسان بمضمونه، كأن يقول: "لله عليَّ نذرٌ"، أو "نذرٌ أن أفعل كذا"، أو "عليَّ أن أفعل كذا"، أو "لله عليَّ عهدٌ"، أو "عاهدتُ الله"، ونحو ذلك من الصيغ، لكن لا بد من النُّطق به.
أما إذا قاله في نفسه فلا ينعقد النذر؛ لأن كل ما يقوله الإنسان في نفسه لا يترتب عليه أيُّ حكمٍ شرعيٍّ؛ ولذلك لو طلَّق في نفسه لم يقع طلاقه بالإجماع، ولو عقد النكاح في نفسه ولم يتلفظ بذلك لم ينعقد النكاح، وهكذا سائر الأحكام الشرعية، بل إن ما يقع في النفس غير مُؤاخذٍ به المسلم، كما قال النبي : إن الله تجاوز عن أُمَّتي ما حدَّثتْ به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم[3]، فالذي يُؤاخَذ به الإنسان العمل أو الكلام، أما مجرد ما يقع في النفس فلا يُؤاخذ به، ولا يترتب عليه أيُّ حكمٍ شرعيٍّ، لكن إذا تلفظ فقال: إن حصلتْ لي وظيفةٌ فَنَذْرٌ أن أصوم شهرًا. فهذا نذر طاعةٍ يجب عليه أن يَفِيَ به متى تحقق ما نذر عليه.
أقسام النذر وما يترتب على كل قسمٍ
المقدم: فضيلة الشيخ، حتى لو كان -مثلًا- يجري على لسانه دائمًا: نذرٌ عليَّ أن أفعل كذا أو كذا، دون أن يُحدد؟
الشيخ: ما دام أنه تلفظ بكلمة النَّذر فلا يمكن أن يخرج سالمًا، إما أن يتحقق ما نذره، أو تكون عليه كفَّارة يمينٍ، ولا يمكن أن يخرج دون شيءٍ -سالمًا- ما دام أنه قد تلفظ بالنَّذر.
والنذر بجميع أقسامه، فقد قسَّمه الفقهاء إلى خمسة أقسامٍ:
- نذر الطاعة، وهذا يجب الوفاء به.
- ونذر المعصية، ولا يجوز الوفاء به، لكن فيه كفَّارة يمينٍ.
- والنذر المُباح مُخَيَّرٌ بين الوفاء به وكفَّارة اليمين.
- ونذر اللِّجَاج والغضب مُخَيَّرٌ أيضًا بين الوفاء به وكفَّارة اليمين.
- والنذر المُطلق، وفيه أيضًا كفَّارة يمينٍ.
أي: أن الناذر لا يمكن أن يخرج سالمًا دون شيءٍ، فإما أن يَفِيَ بما نذر به، أو تكون عليه كفَّارة يمينٍ.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.
هل يُشْرَع الأذان لِمَن فاتته الجماعة؟
هنا رشيد يسأل يقول: مَن لم يُدرك الجماعة وصلَّى وحده هل يُسَنُّ له الأذان؟
الشيخ: لا يُسَنُّ له الأذان، وإنما يُكتفى بأذان البلد، أذان المساجد في البلد كافٍ، وإنما المشروع في حقِّه الإقامة فقط، فمَن فاتته الصلاة يُشرع أن يُقِيم الصلاة فقط، ولا يُؤذن، إنما الذي يُؤذن أهل المساجد.
وكذلك لو كان في السفر -مثلًا- يُشرع له أن يُؤذن، ولو كان في البرية يُشرع له أن يُؤذن، لكن إذا كان داخل البلد يكفي أذان المساجد، ويكتفي مَن فاتته الصلاة بإقامة الصلاة من غير أذانٍ.
حكم الجهر بالقراءة لِمَن يُصلي الفريضة الجهرية مُنفردًا
المقدم: في الشقِّ الآخر من سؤاله يقول: إذا كان يُصلي الصلاة الجهرية وحده، وأحبَّ أن يرفع صوته بالقراءة فيها، هل له ذلك؟
الشيخ: نعم، له ذلك، لا بأس بهذا، وهو مُخَيَّرٌ بين الجهر والإسرار، لكن إذا كان يُصلي في المسجد فالأحسن أن يجهر؛ حتى ينتبه مَن يدخل المسجد إلى أن هذا يُصلي صلاة فريضةٍ فيأتمَّ به؛ فيكون لهما جميعًا أجر الجماعة.
فإذا جهر بالقراءة انتبه مَن يدخل المسجد إلى أن هذا يُصلي صلاة فريضةٍ، فيدخل معه ويأتمَّ به؛ فيكون للإمام والمأموم أجر صلاة الجماعة، لكن من حيث الأصل هو مُخَيَّرٌ بين الجهر والإسرار في أرجح أقوال الفقهاء.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.
حكم أكل اللحم النِّيء
من أسئلة الإخوة والأخوات: هنا عبدالرحمن بن خالد يسأل عن حكم أكل اللحم النِّيء؟
الشيخ: أكل اللحم النِّيء لا بأس به بشرط: ألا يكون فيه ضررٌ على الإنسان، فإذا قال الأطباء المُختصون: إنه ليس فيه ضررٌ فلا بأس، أما إذا كان يُلْحِق الضَّرر بصحة الإنسان فلا يجوز، فالمرجع في ذلك لأهل الاختصاص، لكن من حيث الحكم الشرعي الأصل فيه الإباحة ما لم يثبت أن في أكله ضررًا بالصحة.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.
استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
معنا الآن من الأحساء عبدالرحمن، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حيَّاك الله يا عبدالرحمن، تفضل.
المتصل: الله يُحييك.
السلام عليكم يا شيخ.
الشيخ: حيَّاكم الله، والله يُبارك فيك.
المتصل: يا شيخ، السؤال الأول: أحيانًا أُنْهِي صلاة الفرض، وتبقى لي السنة الراتبة البعدية، فيدخل شخصٌ يريد أن يُصلي -مثلًا- صلاة العشاء -الفرض- فهل يجوز لي أن أُصلي أنا ركعتي السنة وهو يُكمل؛ حتى يُحسب له أجر الجماعة؟
وإذا حصل العكس -يا شيخ-: هو يُصلي الفرض، ودخلتُ أنا معه، فهل أُصلي الركعتين وأجلس وأعتبرها سنةً بعديةً، وهو يُكمل الركعتين؛ حتى يُكمل أربع ركعاتٍ؟
هذا السؤال الأول.
المقدم: نعم، واضحٌ سؤالك، فما السؤال الآخر؟
المتصل: السؤال الثاني -يا شيخ-: أحيانًا يذكرون اسم شخصٍ، وأعرف عنه أن هذا الرجل ليس مُستقيمًا، فأقول: "ونعم"، فهل هذا يُعتبر كذبًا؟
يعني: من باب المُجاملة، أو من باب أن نُنهي الكلام، فأقول: "ونعم"، وأنا أعرف أنه ليس كذلك، فهل هذا يُعتبر كذبًا أم لا يا شيخ؟
المقدم: طيب، شكرًا لك يا عبدالرحمن، وتسمع الإجابة، إن شاء الله.
حكم اقتداء المُفْتَرِض بالمُتَنَفِّل
طيب، في سؤاله الأول -فضيلة الشيخ- يسأل عن أنه يُصلي الراتبة، ويدخل معه مَن يُصلي فرضه.
الشيخ: نعم، لا بأس بذلك على القول الراجح.
الاختلاف بين الإمام والمأموم الممنوع هو الاختلاف في الأفعال، أما اختلاف النية فلا بأس به، ولا يضرُّ على القول الراجح؛ ويدل لذلك أن النبي في بعض صفات صلاة الخوف كان يُصلي ببعض المُصلين، وهي في حقِّهم فريضةٌ[4].
كذلك معاذٌ كان يُصلي مع النبي صلاة العشاء، ويرجع ويَؤُمُّ قومه، وهي في حقِّه نافلةٌ، وفي حقِّهم فريضةٌ[5].
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤْتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه، ثم فسَّر هذا الاختلاف بالأفعال فقال: فإذا كَبَّرَ فَكَبِّروا، وإذا ركع فاركعوا ... وإذا سجد فاسجدوا[6]، ففسر الاختلاف بالأفعال، أما اختلاف النية فَدَلَّت السُّنة على أنه لا يضرُّ.
وعلى ذلك فمَن دخل مسبوقًا وَائْتَمَّ بِمَن يُصلي صلاة نافلةٍ فلا بأس بذلك، لكن ينبغي ألا يكون هذا بصفةٍ دائمةٍ، وإنما يكون بصفةٍ عارضةٍ؛ وذلك لأن هذا لم يرد عن السلف أنهم كانوا يفعلون هذا بكثرةٍ.
فعلى هذا نقول: إن فعله بصفةٍ عارضةٍ أحيانًا لا بأس به، لكن لا يُتَّخَذ هذا بصفةٍ دائمةٍ، فكلما تَنَفَّل الإنسان يأتي آخر ويَأْتَمَّ به، وإنما يُفْعَل بصفةٍ عارضةٍ لا بأس.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.
مَن الأولى بالإمامة: المُفْتَرِض أم المُتَنَفِّل؟
فضيلة الشيخ، فيما يتعلق بما إذا اجتمع المُفْتَرِض والمُتَنَفِّل، هل موضوع الِائْتِمَام هنا الأولى به المُفْتَرِض أم المُتَنَفِّل؟
الشيخ: الأولى مَن يُصلي صلاة الفريضة، الأولى أن يكون الإمام هو المُفْتَرِض، والمُتَنَفِّل يكون مأمومًا.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.
حكم قول "ونِعْم" لِمَن لا يستحقها
أيضًا في سؤاله الثاني -عبدالرحمن- يسأل عن أنه يُذْكَر عنده شخصٌ، ويمدحه بكلمة: "ونِعْم"، وهو يعلم أنه خلاف ذلك، فيسأل: هل هذا كذبٌ؟
الشيخ: نعم، لا يجوز أن يُزَكِّي أحدًا وهو يعرف أن الواقع خلاف ذلك، لكن يأتي بكلامٍ عامٍّ يتخلص به من الموقف من غير أن يُزَكِّيه، أما أن يُزَكِّيه ويقول: "ونِعْم" وهو يعلم أنه ليس كذلك فهذا نوعٌ من التَّدليس، وقد يدخل أيضًا في شهادة الزور: كونه يشهد بتزكية إنسانٍ وهو يعرف أنه ليس كذلك.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.
حكم رمي الجمرات قبل الزوال في أيام التَّشريق
معنا من مكة أحمد، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: لو سمحتَ، ليس عندي مكانٌ للمبيت بِمِنًى، وذهبتُ أمس وظللتُ قاعدًا من الساعة الثانية عشرة إلى الفجر، وبعد الفجر تحركتُ وذهبتُ لرمي الجمرات عند شروق الشمس ورميتُ الجمرات، ثم بعد ذلك علمتُ أنه لا يجوز رمي الجمرات إلا بعد الزوال، فهل عليَّ إعادةٌ أو فديةٌ أو أذهب اليوم وأَرْمِيها أو ماذا أفعل؟
المقدم: طيب، واضحٌ سؤالك، تفضل يا شيخ.
الشيخ: رميتها بعد الفجر؟
المتصل: بعد شروق الشمس.
الشيخ: جمرات اليوم الحادي عشر؟
المتصل: بالضبط.
الشيخ: طيب، لو قيل لك: إنك ترجع، هل عليك مشقةٌ؟
المتصل: لا، إن شاء الله لا توجد مشقةٌ.
الشيخ: نعم، إذا لم تكن عليك مشقةٌ فالأحوط أنك تُعِيد الرمي؛ خروجًا من خلاف العلماء في هذه المسألة.
وإذا كانت عليك مشقةٌ فأرجو ألا يكون عليك شيءٌ، وأن رميك صحيحٌ؛ لأن القول بصحة الرمي قبل الزوال في هذا اليوم قولٌ قويٌّ، والمسألة اجتهاديةٌ.
فإذا كانت عليك مشقةٌ فَرَمْيك صحيحٌ ومُجزئٌ، وإن أردتَ أن تحتاط وتخرج من خلاف العلماء وذهبتَ وأَعَدْتَ كان هذا أبرأ للذمة.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.
حكم الشَّك في رمي الجمرات بعد الفراغ منها
معنا من القصيم أبو ناصر، تفضل.
المتصل: سؤالي -يا طويل العمر-: حججتُ قبل سنواتٍ عدةٍ، ورميتُ الجمرة الأولى، لكن في الثانية ذهبتُ مع أناسٍ مثلي -يعني: فيهم جهلٌ- ورَمْي الجمرات الثانية ما أدري هل رميتُها أم لا؟ يعني: أشكّ.
الشيخ: شككتَ في رمي الجمرة الثانية: الجمرة الوسطى والكبرى؟
المتصل: .....
الشيخ: طيب، متى طرأ عليك الشك؟ يعني: بعدما انتهيتَ؟
المتصل: والله بدأتْ هواجس معي يوم جاء الحج، فبدأتُ أتذكر فقط.
الشيخ: يعني: يوم جاء موسم الحج من العام الذي بعده بدأتَ تَشُكّ؟
المتصل: نعم.
المقدم: طيب، تفضل يا شيخ.
الشيخ: هذه الشكوك لا يُلتفت إليها، وعند العلماء قاعدةٌ هي: أن الشك الطارئ على العبادة بعد الفراغ منها لا يُلتفت إليه.
فما دام أن الشكَّ لم يطرأ عليك أثناء الرمي، وإنما طرأ عليك بعده؛ فلا تلتفت لهذا الشك، وأنت تقول: إن الشك إنما طرأ عليك بعد سنةٍ عندما أتى موسم الحجِّ من العام الذي بعده.
وعلى هذا نقول: إن هذه الشكوك لا يُلتفت إليها، فَابْنِ على الأصل وهو: أن رميك صحيحٌ، وحجَّك صحيحٌ، ولا تلتفت لهذه الشكوك.
المقدم: جزاكم الله خيرًا فضيلة الشيخ.
هل يجتمع التَّكبير المُطلق والمُقيد في أيام التَّشريق؟
من أسئلة الإخوة والأخوات: هنا السائل أبو خليل يسأل يقول: هل التَّكبير المُطلق مشروعٌ في أيام التَّشريق أو يكون فقط التَّكبير المُقيد؟
الشيخ: أيام التَّشريق يجتمع فيها التَّكبير المُطلق والتَّكبير المُقيد.
والتَّكبير المُطلق لا يتقيد بوقتٍ مُعينٍ، وإنما يكون في جميع الأوقات، أما التكبير المُقيد فهو الذي يتقيد بأدبار الصلوات الخمس.
وفي أيام التَّشريق -هذه الأيام التي نعيشها الآن- يجتمع فيها التَّكبير المُطلق والتَّكبير المُقيد، ويستمر التَّكبير إلى غروب شمس آخر أيام التَّشريق، أي: إلى غروب شمس يوم الأربعاء المقبل.
فينبغي إحياء هذه السُّنة وهذه الشعيرة، وقد كان عمر في مِنًى يُكبر أدبار الصلوات، ويُكبر الناسُ بتكبيره، فَتَرْتَجُّ مِنًى تكبيرًا، فينبغي للمسلمين إحياء سُنة التَّكبير، خاصةً في أدبار الصلوات الخمس.
ترتيب التكبير المُقيد وأذكار ما بعد الصلاة
المقدم: شيخ سعد، بالنسبة للتكبير المُقيد هل يحلُّ محل الأذكار الأخرى العامَّة أدبار الصلوات أو يأتي بالتَّكبير المُقيد، وإذا انتهى منه -مثلًا- يأتي بالأذكار الأخرى؟
الشيخ: نعم، يأتي أولًا بالاستغفار، فيستغفر الله ثلاثًا، ويقول: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركتَ يا ذا الجلال والإكرام"، ثم يُكبر التَّكبير المُقيد، ثم بعد ذلك يأتي بالأذكار التي تُقال أدبار الصلوات.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.
حكم تَيَمُّم المريض العاجز عن القيام
معنا من الرياض سلطان، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: كل عامٍ أنتم بخيرٍ.
المقدم: وأنت بخيرٍ، حيَّاك الله يا سلطان، تفضل بسؤالك.
المتصل: يا شيخ سعد، قبل سنةٍ عملتُ عمليةً في البطن، وكان الوقوف بالنسبة لي فيه مشقةٌ كبيرةٌ، وكنتُ أَتَيَمَّم وأُصلي، فهل طريقتي صحيحةٌ أم أُعِيد الصلوات التي صليتُها؟
المقدم: طيب، هل سؤاله واضحٌ يا شيخ سعد؟
الشيخ: نعم.
المقدم: تفضل.
الشيخ: صلاتك صحيحةٌ؛ لأنك إنما تَيَمَّمتَ بسبب المرض، والله تعالى ذكر أن المرض أحد أسباب التيمم فقال: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ .. إلى قوله: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النساء:43]، فذكر الله تعالى المرض أول الأعذار.
فعلى ذلك أنت معذورٌ بهذا، وصلاتك صحيحةٌ.
المقدم: الحمد لله، وجزاكم الله خيرًا.
أيُّهما أفضل: إفراد طواف الإفاضة أم جمعه مع طواف الوداع؟
من الأسئلة -فضيلة الشيخ- هنا السائل يسأل عن جمع طواف الإفاضة مع طواف الوداع: هل يختلف عن الإتيان بكل واحدٍ منهما على حدةٍ في الفضل والأجر؟
الشيخ: لا شكَّ أن الإتيان بطواف الإفاضة يوم العيد هو الأفضل؛ لأنه هدي النبي ، ولكن يجوز تأخير طواف الإفاضة لآخر أعمال الحج، ويكفي عن طواف الوداع.
وهذا السؤال هو أكثر أسئلة الحجاج شيوعًا هذه الأيام، فيسألون عن حكم تأخير طواف الإفاضة لآخر أعمال الحج، وهل يُجزئ عن طواف الوداع؟
والجواب: نعم، يجوز تأخير طواف الإفاضة لآخر أعمال الحج، ويكفي عن طواف الوداع، لكن مَن كان معه نساء فننصح إذا كانت المرأة تخشى من نزول الحيض أن تطوف يوم العيد أو تطوف اليوم الحادي عشر؛ حتى تحتاط لنفسها؛ لأنها إذا طافتْ طواف الإفاضة وأتاها الحيض بعد ذلك سقط عنها طواف الوداع، بينما إذا لم تَطُفْ طواف الإفاضة وأتاها الحيض فإنها تنتظر حتى تطهر أو تذهب لبلدها ثم ترجع بعد الطُّهْر، وربما يكون في ذلك حرجٌ عليها، لكن إذا احتاطت الآن وطافتْ طواف الإفاضة، ثم أتاها الحيض بعد ذلك، فلا يضر؛ لأنه يسقط عنها طواف الوداع.
سؤال الأخ: أيُّهما أفضل؟
الأفضل بلا شكٍّ أن يُفرد طواف الإفاضة ويأتي به يوم العيد أو على الأقل يوم الحادي عشر، ثم يطوف طواف الوداع في آخر أعمال الحجِّ، لكن من حيث الحكم يجوز تأخير طواف الإفاضة لآخر أعمال الحجِّ، ويكفي عن طواف الوداع.
حكم طواف القدوم للمُفرد والقارن
المقدم: أيضًا يسأل عن طواف القدوم؛ عن حكمه بالنسبة له وهو مُفردٌ.
الشيخ: طواف القدوم مُستحبٌّ في حقِّ القارن والمُفرد، لكنه ليس واجبًا، فلو أنه ذهب إلى مِنًى مباشرةً ولم يَطُفْ طواف القدوم فلا حرج عليه.
هل يُشترط أن تكون حصى الجِمَار من مِنًى؟
المقدم: ومن الأسئلة أيضًا -فضيلة الشيخ- فيما يتعلق بجمع الجِمَار: هل يُشترط أن تكون من مَشْعَر مِنًى؟
الشيخ: لا يُشترط في الحصيات التي يُرْمَى بها أن تكون من مِنًى، بل تكون من أيِّ مكانٍ، المهم أن يأخذ حصياتٍ ويرمي بها الجمرات: الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى، أما كونها تكون من مِنًى أو من مُزدلفة أو من الحرم أو من غير الحرم فليس هناك ما يدل على وجوب ذلك، والأمر في هذا واسعٌ، المهم أن يأخذ هذه الحصيات ويرمي بها، بِغَضِّ النظر عن المكان الذي أُتِيَ بها منه.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.
حكم الرمي قبل الزوال يوم الثاني عشر لأصحاب الأعذار
معنا من مكة الطيب، تفضل.
المتصل: السلام عليكم يا شيخ.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: أنا رحلتي من المُفترض أن تكون الأربعاء من مكة، ولكن حصل اختلافٌ في الرحلة، فهل يجوز أن أرمي الجمرات قبل الزوال غدًا؟
المقدم: تقدمَتْ رحلتُك؟
المتصل: نعم، لوجود مشكلةٍ في الحجِّ.
المقدم: طيب، تسأل عن تقديم موعد الرمي يوم الثاني عشر؟
المتصل: نعم، قبل الزوال.
المقدم: طيب، تستمع للإجابة.
تفضل يا فضيلة الشيخ.
الشيخ: لا بأس بالرمي قبل الزوال في اليوم الثاني عشر خاصةً لِمَن كان له عذرٌ مثل أخينا السائل، ومُرتبطٌ بحجوزات طيران، فلا بأس أن يرمي قبل الزوال؛ لعموم قول الله : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة:203]، والذي يرمي في اليوم الثاني عشر قبل الزوال يصدق عليه أنه تَعَجَّل في يومين؛ ولأنه ليس هناك دليلٌ ظاهرٌ يدل على المنع من الرمي قبل الزوال، وإنما ظاهر الأدلة أن الأفضل أن يكون الرمي بعد الزوال، لكن مَن رمى قبل الزوال فَرَمْيه صحيحٌ ومُجزئٌ، لكن ننصح بألا يرمي قبل الزوال إلا مَن كان له عذرٌ؛ كأن يكون مُرتبطًا بحجوزات طيران ونحوها، أما مَن لم يكن له عذرٌ فننصحه بأن يُطبق السُّنة، وأن يجعل رَمْيه بعد الزوال.
المقدم: جزاكم الله خيرًا يا شيخ سعد.
هل يجوز تأخير طواف الوداع إلى زيارةٍ لاحقةٍ؟
من الأسئلة: أحد الإخوة يسأل يقول: إنه يريد أن يُؤَخِّر طواف الوداع حتى نهاية هذا الشهر، يقول: لعودةٍ أخرى إلى مكة، فهل لي أن أُؤَخِّر طواف الوداع؟
الشيخ: ليس له أن يُغادر مكة حتى يطوف طواف الوداع؛ لقول النبي : لا يَنْفِرَنَّ أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت[7]، فما دام حاجًّا فليس له أن يُغادر مكة في اليوم الثاني عشر إلا بعد أن يطوف طواف الوداع.
أما كونه يذهب لبلده ثم يرجع ويريد أن يطوف طواف الوداع فليس له ذلك، ولو فعل هذا لكان عليه دمٌ.
فعلى هذا نقول: إنه غدًا إذا أراد أن يتعجل لا يخرج من مكة حتى يطوف طواف الوداع.
المقدم: جزاكم الله خيرًا.
هل يجوز للحاجِّ الخروج من مِنًى إلى منزله خارج الحرم؟
معنا الآن من المُتصلين يزن، تفضل.
المتصل: يُعطيك العافية يا شيخ.
المقدم: حيَّاك الله يا يزن.
المتصل: كل عامٍ أنتم بخيرٍ.
المقدم: وأنت بخيرٍ.
المتصل: لن أُطِيل عليكم، أنا حججتُ -طال عمرك- وأنا أسكن في مكة في منطقةٍ اسمها: حي الشرائع، وحي الشرائع فيه جزءٌ داخل الحدِّ، وجزءٌ خارج الحدِّ، وبيتي في الجزء الذي هو خارج الحدِّ بمئتي متر، فأنهيتُ يوم عرفة، وخرجتُ صباحًا ورميتُ الجمرات وعدتُ إلى بيتي، وبيتي خارج الحدِّ، فقال ناسٌ: عليك شيءٌ. وقال ناسٌ: لا يجوز. وأنا ما أدري، وقد احْتَرْتُ.
الشيخ: ما موضع الإشكال عندك؟
المتصل: هل عليَّ شيءٌ لكوني خرجتُ خارج الحدِّ؟
المقدم: أنت تقصد يا يزن: أنك وقفتَ في عرفة، ومن ثَمَّ مُزدلفة، ثم مِنًى، ورميتَ جمرة العقبة، ثم عُدْتَ إلى منزلك في الشرائع؟
المتصل: نعم.
المقدم: ربما يسأل -يا شيخ- عن المبيت في مِنًى وأنه خرج من مِنًى.
الشيخ: نعم، نقول: لا حرج عليك، المهم أنك وقفتَ الوقوف بعرفة، وبِتَّ بِمُزدلفة، ورميتَ الجمرات، وإن تيسر لك أن تبيت في مِنًى فهذا هو المطلوب، وإن لم يتيسر لك فلا حرج عليك.
أما كون بيتك خارج حدود الحرم فهذا لا يضرُّ؛ لأن الشرائع -كما قال الأخ السائل- جزءٌ منها داخل حدود الحرم، وجزءٌ منها خارج حدود الحرم، لكن هذا غير مُؤثرٍ.
المقدم: شكرًا لك يا يزن، وإن شاء الله تكون الإجابة وصلتْ ومفهومةً.
وشكر الله لكم شيخ سعد بن تركي الخثلان -وأنت أستاذ الدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة الإمام- أن أجبتَ عن أسئلة الإخوة والأخوات، فأجزل الله لكم الأجر والمثوبة شيخ سعد.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المُستمعين.
المقدم: وصلنا معكم مُستمعينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامجكم "فتاوى الحج"، وأجاب عن أسئلتكم فضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
نلتقيكم -إن شاء الله- على خيرٍ.
هذه تحية زملائي:
- في التنفيذ: خالد المالكي.
- وفي التنسيق: سلطان العنزي.
- ومن الإشراف العام: فيحان السبيعي.
- ومن التنسيق: جمعان الجمعان.
- ومن الإخراج: محمد الشمري.
- وكان معكم في التقديم: إبراهيم الشايع.
نلتقيكم -إن شاء الله- على خيرٍ، ونستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.