جدول المحتويات
- المقدمة
- أعمال الحاج في يوم النحر
- حكم صيام مَن شرب خطأً بعد طلوع الفجر
- هل يكفي المكث اليسير في مزدلفة؟
- هل يُجزِئ الوقوف بعرفة ليلًا؟
- حكم حلق الشعر وقصِّ الأظافر قبل ذبح الأضحية
- هل يُجزئ مرور الحاجِّ وهو نائمٌ بمزدلفة؟
- حكم الأضحية إذا كُسرت رجلها بعد شرائها
- حكم الدفع من مزدلفة ورمي الجمرة بعد منتصف الليل
- حكم صلاة العيد عند اختلاف رؤية الهلال بين البلدان
- هل يُشترط تسليم ثمن الأضحية للإمساك عن الشعر والأظفار؟
- حكم الصلاة على النبي عشر مراتٍ في الصباح ومثلها في المساء
- حكم مَن نوى الأضحية ثم أخذ من شعره ناسيًا
- حكم التصدق بجزءٍ من الأضحية
المقدمة
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
أيها الإخوة المستمعون الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسعد الله مساءكم وكل أوقاتكم بكل خيرٍ، نُحيِّيكم في هذا اليوم المبارك؛ يوم الحج الأكبر، يوم النحر، عيد الأضحى.
كل عامٍ وأنتم بخيرٍ، أحبَّتنا المستمعين الكرام، وعيدكم مباركٌ، وتقبَّل الله منَّا ومنكم صالح القول والعمل.
حيَّاكم الله، مستمعينا الكرام، وهذه أعطر التحايا والتبريكات بهذا العيد المبارك من فريق العمل؛ في التنفيذ: خالد بن محمد المالكي، في التقديم: مُحدِّثكم سبيت بن إبراهيم السبيت، في استقبال اتصالات: الزميل غنام بن مفرح الغنام، وفي الإخراج: محمد بن سعيد الشمري.
حيَّاكم الله، مستمعينا الكرام، في حلقتنا لهذا اليوم في "فتاوى الحج"، التي يسرُّنا أن يكون معنا فيها ضيفٌ كريمٌ، مُجيبًا عن أسئلتكم، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
شيخ سعد، السلام عليكم ورحمة الله، وكل عامٍ وأنتم بخير.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاكم الله، وحيَّا الله الإخوة المستمعين، وتقبَّل الله منَّا ومنكم صالح الأعمال، وأعاده الله تعالى على الجميع بالخيرات والمسرَّات والبركات.
المقدم: اللهم آمين. حيَّاكم الله، شيخ سعد، وأحسن الله إليكم، وبارك الله فيكم، ونشكر لكم استجابة دعوة البرنامج في هذا اليوم المبارك.
ونستقبل اتصالات المستمعين لمَن أراد طرح سؤاله على الشيخ سعد على الرقم: (0114052999).
أعمال الحاج في يوم النحر
لكن قبل أن نستقبل اتصالات المستمعين الكرام، اليوم شيخ سعد -بارك الله فيكم- هو يوم الحج الأكبر ويوم النحر، لو تحدَّثتُم عن بعض ما يفعله الحاجُّ في هذا اليوم، وكذلك عن فضل هذا اليوم المبارك.
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه، واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فهذا اليوم يوم النحر هو يوم الحج الأكبر، وهو من أفضل الأيام، بل إن بعض أهل العلم كالإمام ابن القيم رحمه الله قال: إن يوم عيد النحر هو أفضل أيام السنة على الإطلاق، حتى قال: إنه أفضل من يوم عرفةَ؛ لقول النبي : أعظم الأيام عند الله يوم النحر[1]، أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيحٍ؛ وذلك لأن كثيرًا من أعمال الحج تقع في هذا اليوم؛ ومن ذلك: الرمي، والنحر أو الذبح، والحلق، والطواف، والسعي. فتقع معظم أعمال الحاجِّ في هذا اليوم؛ ولهذا سمَّاه الله تعالى "يوم الحج الأكبر"، فهو من أفضل وأعظم أيام السنة، ثم إنه أحد أيام العشر من ذي الحجة التي أقسم الله بها فقال: وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر:2]، وتجتمع فيه هذه الفضائل كلها.
وأما بالنسبة لأعمال هذا اليوم بالنسبة للحاج:
- فأول الأعمال: رمي جمرة العقبة، وفي هذا اليوم لا يُرمَى إلا جمرة العقبة؛ وهي الجمرة الكبرى فقط، وهي تحيةُ مِنًى، تُرمى بسبع حصواتٍ مُتعاقباتٍ، يُكبِّر الله تعالى مع كل حصاة.
- ثم بعد ذلك يكون النحر أو الذبح؛ ذبح الهَدْي للمُتمتِّع وللقارن، أما المُفرِد فليس عليه هَدْي.
- ثم يكون الحلق والتقصير، وبالنسبة للنساء يكون لهنَّ التقصير؛ تجمع شعرها على شكل ضفائرَ، وتقصُّ من طرف كل ضفيرةٍ قدرَ أُنملةٍ؛ أي: قدر رأس الإصبع.
- ثم بعد ذلك يكون طواف الإفاضة.
- ثم السعي.
والنبي ما سُئل عن شيءٍ قُدِّم ولا أُخِّر منها إلا قال: افعل ولا حرج[2]. وعلى ذلك؛ فلا بأس في التقديم والتأخير بينها.
ويحصل التحلل الأول بفعل اثنين من ثلاثةٍ؛ وهي:
- رمي جمرة العقبة.
- والحلق أو التقصير.
- وطواف الإفاضة.
لاحظ هنا أن ذبح الهَدْي ليس داخلًا فيها، فإذا فعل اثنين من هذه الثلاثة؛ حَلَّ التحلل الأول، أي: حَلَّ له كل شيءٍ حَرُمَ عليه بالإحرام ما عدا المعاشرة الزوجية وما يتعلق بها، فإذا فعل الثلاثة كلَّها حَلَّ له كل شيءٍ حَرُمَ عليه بالإحرام حتى ما يتعلق بالمعاشرة الزوجية. وبذلك يُعلَم أن ذبح الهَدْي ليس له علاقةٌ بالتحلل. أقول هذا لأنني لاحظتُ أن كثيرًا من أسئلة الحُجَّاج تسأل عن هذا السؤال، يقولون: أنا رميتُ وحلقتُ ولم أذبح الهَدْي، فهل أتحلل؟ نقول: نعم، لك التحلل، ذبح الهَدْي ليس له علاقةٌ بالتحلل، وإنما يكون التحلل بفعل اثنين من ثلاثةٍ: الرمي، والحلق والتقصير، وطواف الإفاضة.
فهذا هو العمل الثالث الذي هو الحلق أو التقصير، والحلق بالنسبة للرجال أفضل من التقصير، الحلق هو الذي يكون بالموس، وأما التقصير يكون بالمقص، وأيضًا يكون بماكينة الحلاقة؛ لأن ماكينة الحلاقة لا تستأصل الشعر، إلا ما ذُكر من أنواعٍ متأخرة صُنعت حديثًا يُقال إنها تقوم مقام الموس في استئصال جميع الشعر، فيكون هذا حلقًا.
والتقصير لا بُدَّ أن يكون شاملًا لجميع الشعر، أما ما يفعله بعض الناس من أخذ شُعيراتٍ من اليمين ومن اليسار فهذا لا يُجزئ، لا بُدَّ أن يكون التقصير شاملًا لجميع الشعر؛ ولهذا مَن أراد أن يُقصِّر فإن ذلك يكون بالماكينة؛ لأنها تكون شاملةً لجميع الشعر، أو يكون بالمقص، مع ملاحظة أن يكون شاملًا لجميع الشعر. والمرأة -كما ذكرنا- تجمع شعرها على شكل ضفائرَ، وتُقصِّر أطراف هذه الضفائر من طرف كل ضفيرةٍ قدر أُنملةٍ؛ أي: بقدر رأس الإصبع.
العمل الرابع من أعمال هذا اليوم: طواف الإفاضة، وهو ركنٌ من أركان الحج، لا يَتمُّ الحج ولا يَصحُّ إلا به، وكذلك السعي؛ وهو أيضًا أحد أركان الحج الأربعة. لكن يجوز تأخير طواف الإفاضة مع السعي، يجوز تأخيرهما لآخر أعمال الحج، وبذلك يُجزِئ عن طواف الوداع. وهذا أيضًا من الأسئلة الشائعة لدى الحجاج: هل يجوز تأخير طواف الإفاضة ويكفي عن الوداع؟
الجواب: نعم، لكن الأفضل للحاجِّ -إن تيسَّر له- أن يطوف طواف الإفاضة اليوم؛ يوم عيد النحر إن تيسَّر، أو في اليوم الحادي عشر، لكن لو أراد أن يؤخِّره لآخر أعمال الحج فلا بأس بذلك، ويُجزِئ عن طواف الوداع.
فهذه هي أعمال يوم النحر الخمسة:
- الرمي.
- ثم النحر أو الذبح.
- ثم الحلق أو التقصير.
- ثم الطواف.
- ثم السعي.
المقدم: أحسن الله لكم شيخنا، وبارك الله في علمكم، وشكر الله لكم.
مَن أراد المشاركة معنا -مستمعينا الكرام- في هذه الحلقة وطرح سؤاله على الشيخ الدكتور/ سعد، فليتصل على الرقم: (0114052999).
حكم صيام مَن شرب خطأً بعد طلوع الفجر
معنا من جدة: فهد.
المتصل: السلام عليكم، مساء الخير.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مساء النور.
المتصل: كل عامٍ وأنتم طيبون يا أبا إبراهيم.
المقدم: وأنتم بخيرٍ ونعمةٍ، الله يُحيِّيكم.
المتصل: أنتم والشيخ سعد، الله يعطيكم العافية، عندي سؤالٌ عن صيام يوم عرفة.
المقدم: تفضَّل.
المتصل: أنا قمتُ فجر يوم عرفةَ، الساعة الرابعة والنصف، أنا ناوٍ الصيام، وشربتُ ماءً قبل إقامة الصلاة بعشر دقائقَ تقريبًا، هل صيام عرفةَ يجوز لي أم أبطلت صيامي؟
الشيخ: لكن ما علمتَ بأذان الفجر؟
المتصل: الساعة كانت الرابعة والنصف، ومعروفٌ أنه أذَّن.
الشيخ: هل كنتَ مُتعمِّدًا أو ما كنتَ تدري بالوقت؟
المتصل: لا، لستُ مُتعمِّدًا، عفويًّا هكذا، لستُ مُتعمِّدًا، أخشى أن يبطل الصيام.
الشيخ: بطريق الخطأ يعني؟
المتصل: تقريبًا كان بطريق الخطأ.
المقدم: تفضَّل يا شيخ، أجب.
الشيخ: صومك صحيحٌ ما دام أن هذا لم يكن بطريق التعمُّد، وإنما بطريق الخطأ ومرَّ معك بصفةٍ عفويةٍ، فصومك صحيحٌ ولا شيءَ عليك، خاصةً أن الصيام صيام نافلةٍ ليس صيام فريضةٍ حتى تتحرَّج، هو صيام نافلةٍ، ولو لم تَصُمْ أصلًا لم يكن عليك حرجٌ. وبكل حالٍ فصومك صحيحٌ؛ لأن هذا الذي حصل منك لم يكن مُتعمَّدًا مقصودًا.
المقدم: أحسن الله لكم شيخ سعد، وبارك الله فيكم.
هل يكفي المكث اليسير في مزدلفة؟
معنا من الرياض: أبو خالد.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
المتصل: الله يحفظك يا شيخ، وكل عامٍ وأنتم بخير.
المقدم: وأنت طيبٌ، الله يبارك فيك.
الشيخ: وأنت كذلك.
المتصل: عندي سؤلان -طال عمرك- بخصوص الحج: الوقوف بمزدلفةَ، إذا الواحد ما قدر على أن يقف بمزدلفةَ وأكمل، يعني مثلًا: مكث ساعةً أو ساعةً ونصف الساعة، وذهب إلى مِنًى، هل يُجزِئ في الحج أم لأ؟
الشيخ: بعد منتصف الليل؟
المتصل: إي نعم، بعد منتصف الليل، تأخَّروا مع النفرة، وما أدرى هل مكثوا إلى بعد الفجر.
المقدم: طيب، تفضَّل يا شيخ
الشيخ: نعم، هذا يُجزِئ ما دام أنه بعد منتصف الليل، وبقي ما تيسَّر من بعد منتصف الليل، ثم دفع من آخر الليل، فلا شيء عليه، هذا كافٍ ومُجزِئٌ إن شاء الله.
هل يُجزِئ الوقوف بعرفة ليلًا؟
المقدم: الحمد لله، ما سؤالك الثاني يا أبا خالد؟
المتصل: السؤال الثاني -طال عمرك- بخصوص عرفة: إذا الواحد وقف في عرفةَ -مثلًا- المغرب أو العشاء أو الساعة الثانية عشرة بالليل، هل يُجزِئ في الحج أم لا؟
المقدم: نعم، تفضَّل يا شيخ.
الشيخ: نعم يُجزِئ؛ لأن وقت الوقوف بعرفةَ يبتدئ من زوال الشمس إلى طلوع فجر يوم النحر، فمَن وقف بعرفةَ بأيِّ لحظةٍ من هذا الوقت فقد أدرك عرفةَ؛ ولهذا قال النبي لعُروةَ بن مُضرِّسٍ الطائيِّ لما أتى النبي قال: أتيتُك يا رسول الله من طيِّئٍ، ما تركتُ جبلًا إلا وقفتُ عليه، فهل لي من حجٍّ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: مَن صلَّى صلاتنا هذه، وقد وقف بعرفةَ قبل ذلك ليلًا أو نهارًا؛ فقد تمَّ حجُّه وقضى تَفَثَه[3].
وعلى ذلك؛ قال جماهير الفقهاء: إنَّ مَن أدرك من عرفةَ بالليل ولو لحظةً، من بعد غروب الشمس إلى طلوع الفجر؛ يكون قد أدرك وقت الوقوف بعرفةَ. وهكذا أيضًا لو وقف بعرفةَ نهارًا وجمع مع ذلك جزءًا من الليل -يعني: وقف إلى غروب الشمس-؛ يكون قد أدرك وقت الوقوف بعرفة.
المقدم: بارك الله فيكم أبا خالد، الله يعطيك العافية. شكرًا لكم شيخنا، وبارك الله فيكم.
حكم حلق الشعر وقصِّ الأظافر قبل ذبح الأضحية
هذا -شيخنا- أحد الإخوة يسأل يقول: أنا بعثتُ مبلغًا من المال ليُضحَّى عني في بلدٍ آخر، ولكن هذا البلد سيكون عيدهم يوم غدٍ، فهل يحقُّ لي أو يجوز لي أن أحلق وأقلِّم أظافري هذا اليوم؟
الشيخ: ليس لكَ أن تقصَّ من شعرك ومن أظفارك حتى تذبح أضحيتك، بغضِّ النظر عن البلد الذي ستُذبح فيه الأضحية، حتى لو كان في بلدك ولم تُذبح أضحيتك في اليوم الأول، وإنما أردتَ أن تذبحها في اليوم الثاني أو الثالث أو الرابع، فليس لك أن تأخذ من شعرك ولا من أظفارك شيئًا حتى تُذبح أضحيتك. وعلى هذا؛ نقول للأخ الكريم: انتظر حتى تُذبح أضحيتك، فإذا ذُبحتْ لك أن تأخذ من شعرك ومن أظفارك.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا، لو كان العكس؛ أي: لو كان البلد الذي سوف يُضحَّى فيه عيدهم قبل، ونحن اليوم مثلًا ما زال عندنا يوم عرفة، فبعدما تذبح في هذا البلد الذي أصبح عندهم عيدٌ، هل يجوز لي أن آخذ من أظفاري وشعري؟
الشيخ: نعم، مع أن هذه المسألة مسألةٌ نظريةٌ أن يكون قبلًا؛ لأن هذا لا أذكر أنه حصل ولو مرةً واحدةً، إنما الذي يحصل هو التأخر، لكن لو افترضنا افتراضًا أن هذا حصل فالعبرة بذبح الأضحية، فمتى ذُبحت الأضحية؛ جاز للمُضحِّي أن يأخذ من شعره ومن أظفاره. والمقصود بالمضحي: هو مَن يدفع ثمن الأضحية، بغضِّ النظر عن المباشر لذبحها، المباشر لذبحها لا يتعلَّق به حكمٌ، إنما الحكم مُتعلِّقٌ بمَن دفع الثمن.
هل يُجزئ مرور الحاجِّ وهو نائمٌ بمزدلفة؟
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا، وبارك الله فيكم. أيضًا هذا سائلٌ يقول: مررنا بمزدلفةَ بعد منتصف الليل، ولكن أثناء مروري كله كنتُ نائمًا، لم أستيقظ في مزدلفةَ، فهل عليَّ شيءٌ، أم هل مروري هذا يُعتبَر مبيتًا؟
الشيخ: هذا المرور مُجزِئٌ، وقد ذكر الفقهاء ما هو أشدُّ من ذلك؛ أنه لو كان في عرفةَ نائمًا أجزأ، ففي مزدلفةَ من باب أولى، لا شيءَ عليك إن شاء الله.
حكم الأضحية إذا كُسرت رجلها بعد شرائها
المقدم: أحسن الله إليكم، وبارك الله فيكم شيخنا. أيضًا هذا سائلٌ يقول: شيخنا، حفظكم الله، أنا اشتريتُ أضحيةً، ثم وهي تجري كُسرت رجلها، فهل يجوز أن أضحِّي بها أم لا بُدَّ أن أستبدلها؟
الشيخ: إذا كان هذا الذي حصل بِتَعَدٍّ منك أو تفريطٍ فلا بُدَّ من استبدالها، أما إذا لم يكن بِتَعَدٍّ منك ولا تفريطٍ فلا يلزمك أن تستبدلها، لكن الأفضل والأحسن أن تستبدلها وتضحِّي بغيرها. والكلام فيما إذا تعيَّنت؛ إذا عيَّنها أضحيةً، أما إذا لم يُعيِّنها فليس له أن يضحِّي بها، لكن الكلام إذا عيَّنها؛ لأنه لمَّا عيَّنها خرجتْ من ملكه لله ، لكن إذا لم يُعيِّن وإنما اشتراها فقط شراءً ولم يُعيِّنها أضحيةً وانكسرت رجلها، فليس له أن يضحِّي بها؛ لأن العرجاء هي من الأضاحي التي لا تصحُّ أن يُضحَّى بها.
حكم الدفع من مزدلفة ورمي الجمرة بعد منتصف الليل
المقدم: أحسن الله إليكم. هذا سؤالٌ أيضًا جاءنا في رسالةٍ يقول: انصرف شخصٌ من مزدلفةَ بعد منتصف الليل، ووصل مِنًى قبل الفجر، ورمى جمرة العقبة، هل عليه شيءٌ؟ علمًا أنه مع الرَّكْب، ولكنه رجلٌ قادرٌ، عمره سبعٌ وعشرونٌ سنةً، شابٌّ يعني.
الشيخ: ليس عليه شيءٌ، الدفع من مزدلفةَ عند جمهور الفقهاء يكون من بعد منتصف الليل للضعفاء ولغيرهم وللأقوياء، لكن الأفضل بالنسبة للأقوياء أن يبقوا في مزدلفةَ إلى الفجر، ومع ذلك لو دفعوا بعد منتصف الليل فهذا عند جمهور الفقهاء جائزٌ. وعلى ذلك؛ فلا حرج، خاصةً في وقتنا الحاضر مع كون الإنسان يكون مع حملةٍ ويكون مع مجموعةٍ، ولو أنه انفرد عنهم وأراد أن يبقى إلى طلوع الفجر لشقَّ ذلك عليه ولحقه الحرج.
فنقول: الأمر في هذا واسعٌ، يكون مع الحملة أو مع المجموعة التي هو فيها، ويجوز له أن يدفع من بعد منتصف الليل، وهذه فتوى مشايخنا: فتوى الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمة الله تعالى عليهما، يُجيزون الدفع من مزدلفةَ من بعد منتصف الليل. والأفضل أن يكون من بعد غروب القمر؛ يعني: من بعد مُضِيِّ ثُلثَي الليل، هذا هو الأفضل، البارحة القمر غرب الساعة الواحدة وثلاثًا وعشرين دقيقةً من بعد منتصف الليل، لكن مع ذلك الجمهور يُجيزون الدفع من مزدلفةَ من بعد منتصف الليل؛ وعلى هذا نقول للأخ الكريم: لا شيء عليك.
المقدم: الحمد لله، بارك الله فيكم شيخنا.
حكم صلاة العيد عند اختلاف رؤية الهلال بين البلدان
معنا من جدة: حمزة.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: يا شيخ، أنا عندي سؤالٌ عن صلاة العيد، مثلًا: هناك دولٌ يكون فيها اختلافٌ بين الأيام في صلاة العيد، وأنا سمعتُ أنه لا تجوز صلاة العيد قبلها أو بعدها بيومٍ، ففي هذه الحالة مثلًا في أشهر الهجرة وأيام الهجرة مثلًا، يكون يوم عرفةَ يوم التاسع عند السعودية، وعند دولٍ أخرى يوم العاشر مثلًا؛ فهل تجوز الصلاة مع الجماعة في الدول الأخرى أم لا يجوز؟
الشيخ: هل تسأل عن الصيام أم الصلاة؟
المتصلة: عن الصلاة، الصلاة عامة.
الشيخ: يعني تقصد صلاة العيد؟
المتصلة: نعم، في الصلاة العيد.
الشيخ: إي نعم.
المقدم: واضحٌ السؤال يا شيخ؟
الشيخ: إي نعم، واضح.
المقدم: تفضَّل يا شيخ.
الشيخ: النبي يقول: الفطر يوم يُفطر الناس، والأضحى يوم يُضحِّي الناس[4]، وهذا يدل على أن المسلم ينبغي له أن يكون مع أهل بلده، وألا يشذَّ عنهم برأيٍ أو اجتهادٍ خاصٍّ، إنما يكون مع أهل البلد، وهو يدلُّ على أن اجتماع أهل البلد في الصوم وفي الفطر أنه أمرٌ مقصودٌ شرعًا.
وعلى ذلك؛ أقول للأخ الكريم: بالنسبة للعيد يكون مع أهل بلده، سواءٌ عيد الفطر أو عيد الأضحى، وهكذا أيضًا بالنسبة لرمضان يكون مع أهل بلده، ولكن ورد الإشكال بالنسبة لصيام يوم عرفةَ، يوم عرفةَ إنما اكتسب الشرف والفضل لأجل وقوف الحُجَّاج على صعيد عرفاتٍ؛ وعلى ذلك فالصوم يكون في هذا الوقت، الوقت الذي يقف فيه الحُجَّاج على صعيد عرفاتٍ، فيصوم الإنسان في أي بلدٍ في هذا اليوم الذي كان يومَ أمسٍ، يوم السبت.
وأما بالنسبة للعيد، فيكون مع أهل البلد، يعني: هناك بعض دول العالم الإسلامي لم تُعَيِّد اليوم، وإنما عيد الأضحى عندهم غدًا، فالمسلمون هناك يكونون مع بلدانهم؛ لعموم الحديث: الأضحى يوم يضحِّي الناس.[5]
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا، وبارك الله فيكم.
معنا من مكة: محمد.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: شيخ سعد، الله يحفظك ويبارك فيك، بخصوص موضوع الأضاحي، قبل قليلٍ أنت تكلَّمتَ، نحن في مكةَ نوينا الأضحية من بداية الشهر، وهذا رجلٌ -إن شاء الله- محلُّ ثقةٍ، ما نعطيه المال حتى يأتي بالأضاحي، وقال: يوم الحادي عشر، يعني: يوم غدٍ، فماذا بشأن الإمساك عن الشعور وهذه الأمور؟ هذا أمرٌ.
الأمر الثاني: الصلاة على النبي ..
الشيخ: لحظةً، بخصوص السؤال الأول، هل أنتَ جزمتَ بالأضحية من بداية العشر؟
المتصل: نعم، نعم، رجلٌ ثقةٌ، لا يطلب المال منَّا حتى يأتيَ لنا في البيوت، وهذا نادرٌ جدًّا ما يحدث، فماذا بشأن الإمساك عن الشعور؟ ونحن -والحمد لله- أمسكنا عن شعورنا، لكن سَمِعْتُك تقول: حتى تدفع المال، ولن ندفع المال حتى يأتي إلى بيوتنا، وسيأتي يوم غدٍ حسب كلامه..
الشيخ: طيب، واضحٌ، واضح.
المتصل: طيب، السؤال الثاني: بشأن الصلاة على النبي في أذكار المطويات هذه، نحن من عشرات السنين نصلِّي على النبي في أذكار الصباح والمساء عشر مراتٍ، الآن يقول بعض العلماء: لم يَرِدْ هذا الشيء، ماذا بشأن الماضي، هل التحديد بعشرٍ في المساء والصباح بدعة؟ والسلام عليكم.
المقدم: عليكم السلام.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.
هل يُشترط تسليم ثمن الأضحية للإمساك عن الشعر والأظفار؟
المقدم: تفضَّل يا شيخ، بالنسبة للسؤال الأول الذي يريد أن يشتري الأضاحي هذا.
الشيخ: العبرة في نية الأضحية، بغضِّ النظر عن تسليم الثمن، فمن جزم بنِيَّة الأضحية، فمع دخول عشر ذي الحجة ليس له أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا؛ لحديث أم سلمةَ رضي الله عنها: أن النبي قال: إذا دخلت هذه العشر، وأراد أحدكم أن يُضحِّي، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا[6]، رواه مسلمٌ. وعلى ذلك؛ فالحكم مُتعلِّقٌ بنِيَّة المُضحِّي، ما دام أنه جَزَمَ بالنية فإنه يُمسِك عن الأخذ من الشعر والأظفار من دخول عشر ذي الحجة.
وأما تسليم الثمن، فليس له علاقةٌ بالموضوع، بل قد يستدين الإنسان ثمن الأضحية وقد يؤخِّر تسليم الثمن مثل ما ذكر الأخ السائل، هذا ليس له أثرٌ في الحكم، وإنما المؤثِّر هو الجزم بنِيَّة الأضحية، وما دام أنهم أمسكوا بداية العشر، فالحمد لله أصابوا السُّنَّة في هذا.
حكم الصلاة على النبي عشر مراتٍ في الصباح ومثلها في المساء
المقدم: في السؤال الثاني سأل عن الصلاة على النبي عشر مراتٍ في الصباح وفي المساء.
الشيخ: هذا قد رُوي في حديثٍ، ولكنه حديثٌ ضعيفٌ لا يصحُّ عن النبي ، لكن لا يصل الأمر إلى درجة البدعة، وإنما هو خلاف الأولى؛ لأن أصل العمل مشروعٌ، وهو أن النبي يُشرَع الصلاة عليه في أيِّ وقتٍ، والله تعالى قد أمر بهذا وقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].
وعلى ذلك؛ إذا أراد أن يصلِّي على النبي في الصباح أو في المساء يصلِّي بأيِّ عددٍ، لكن لا ينوي أن ذلك من أذكار الصباح أو من أذكار المساء، فله أن يُكثِر من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، سواءٌ في الصباح أو في المساء أو في أيِّ وقتٍ من الأوقات؛ لأن الصلاة على النبي عبادةٌ عظيمةٌ من أعظم العبادات، والله تعالى بدأ بنفسه قال: إِنَّ اللَّهَ، وثنَّى بملائكته المُسبِّحة بقدسه قال: وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، ثم نادى المؤمنين يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.
ويقول عليه الصلاة والسلام: مَن صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً؛ صلَّى الله عليه بها عشرًا[7]، رواه مسلمٌ. وكان أُبيُّ بن كعبٍ قد خصَّص وقتًا يدعو فيه، فأراد أن يستبدل جزءًا من هذا الوقت بالصلاة على النبي ، فقال: يا رسول الله إني أُكثِر الصلاة عليك، كم أجعل لك من صلاتي؟ يعني: من هذا الوقت- قال : ما شئتَ قال: قلتُ: الربع؟ قال : ما شئتَ، فإِن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلتُ: النصف؟ قال : ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قال: قلتُ: فالثلثين؟ قال : ما شئتَ، فإن زدتَ فهو خيرٌ لك، قلتُ: أجعل لك صلاتي كلها؟ -يعني: أجعل هذا الوقت كله للصلاة والسلام عليك- فقال له النبي : إِذًا تُكفى همَّك، ويُغفر لك ذنبك[8]، فدلَّ هذا على أن الصلاة على النبي من أسباب مغفرة الذنوب، ومن أسباب زوال الهموم والغموم.
لكن لا تتقيَّد بوقتٍ مُعيَّنٍ، اللهم إلا يوم الجمعة، يوم الجمعة يُستحبُّ الإكثار فيه من الصلاة على النبي ، وأيضًا يتأكد عند ذكر النبي عليه الصلاة والسلام؛ لقوله: البخيل مَن ذُكِرْتُ عنده فلَمْ يُصَلِّ عليَّ[9]، وبعد الأذان؛ فهذه المواضع التي وَرَدَ النصُّ عليها.
لكن بالنسبة لأذكار الصباح والمساء؛ فلم يَثبُت فيها عددٌ مُعيَّنٌ؛ ولذلك نقول: أَكثِرْ من الصلاة والسلام على النبي في أيِّ وقتٍ؛ تَنَلْ بذلك أجرًا وثوابًا ومغفرةً للذنب وكفايةً من الهموم والغموم.
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا، وأحسن إليكم.
حكم مَن نوى الأضحية ثم أخذ من شعره ناسيًا
معنا أحمد من الرياض.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالٌ بعد إذنك.
المقدم: تفضَّل.
المتصل: أنا كنتُ ناويًا الأضحية، وماسكٌ عن الأظافر والشعر، لكن أمس ذهبتُ لأحلق للولد الصغير، فالحلَّاق قال لي: هل تحلق؟ قلتُ له: نعم، فحلقتُ ذقني، فما حكم هذا؟
الشيخ: وأنت ناوٍ الأضحية؟
المتصل: كنت ناويًا الأضحية وكل شيءٍ تمام، لكن نسيتُ، أنا لم أكن ناويًا الحلاقة، لكن الحلَّاق قال لي: هل تحلق؟ فقلتُ له: نعم، مع الولد الصغير.
الشيخ: كنتَ ناسيًا أو مُتعمِّدًا؟
المتصل: ناسٍ، والله أنا بعدما رجعتُ البيت حزنتُ جدًّا.
الشيخ: إي نعم، طيب.
المقدم: تفضَّل يا شيخ.
الشيخ: ما دام أن هذا وقع عن نسيانٍ، فأرجو ألَّا يكون عليك شيءٌ؛ لعموم الأدلة الدالَّة على عدم مُؤاخَذة الناسي والجاهل والمُخطِئ، كما قال الله عن المؤمنين: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286.]، قال الله: قد فعلتُ[10]، وما دام أن هذا وقع عن نسيانٍ فليس عليك حرجٌ إن شاء الله.
المقدم: الحمد لله، بارك الله فيكم شيخنا، وأحسن إليكم.
كان أحمد هو المتصل الأخير معنا في هذه الحلقة.
حكم التصدق بجزءٍ من الأضحية
شيخنا، نختم بهذا السؤال الذي يقول: سمعتُ أنه يجب التصدق بجزءٍ من الأضحية، فهل هذا صحيح؟
الشيخ: هذا قولٌ لبعض الفقهاء، وهو المذهب عند الحنابلة، ولكن ليس عليه دليلٌ ظاهرٌ. والقول الراجح الذي عليه أكثر الفقهاء: إنه لا يجب التصدق بجزءٍ من الأضحية، وإن ذلك مُستحَبٌّ. وهذا هو القول الراجح؛ لأن القول بالوجوب يحتاج إلى دليلٍ، وليس هناك دليلٌ يدلُّ لذلك، خاصةً أن الأضحية مُستحَبَّةٌ، فإذا كان أصل الأضحية مُستحَبًّا فكيف نُوجِب على مَن ضحَّى أن يتصدَّق بجزءٍ منها وهي في الأصل كلها مُستحبَّة؟!
وعلى ذلك؛ فالقول الراجح، وهو المختار عند كثير من المحققين من أهل العلم: إن التصدق بجزءٍ من الأضحية ليس واجبًا وإنما هو مُستحَبٌّ، كالصدقة بجزءٍ من الهَدْي، كما قال الله تعالى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:37]. فالأفضل أنَّ المُضحِّي يأكل ويتصدَّق، وإن شاء أهدى، هذا هو الأفضل، لكن لو أنه أكل الأضحية كلها، أو تصدَّق بها كلها، أو أهداها كلها؛ فالأمر في هذا واسعٌ، المهم أنه قد تقرَّب إلى الله بذبح هذه الأضحية، وأما ما يفعل بها فالأمر في ذلك واسعٌ إن شاء الله.
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا، وأحسن إليكم.
شكر الله لفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، بتفضُّله بإجابة الإخوة المستمعين الكرام في حلقة هذا اليوم من "فتاوى الحج"، جزاكم الله خيرًا شيخ سعد، وبارك الله فيكم.
الشيخ: وإياكم، وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.
المقدم: شكر الله لكم -مستمعينا الكرام- حُسن متابعتكم لنا في هذه الحلقة.
كل عامٍ وأنتم بخيرٍ، وتقبَّل الله منَّا ومنكم صالح القول والعمل.. يقول لكم هذه التهنئة الزملاء؛ في التنفيذ: خالد المالكي، وفي التقديم: مُحدِّثكم سبيت السبيت، واستقبال الاتصالات: غنام الغنام، وفي الإخراج: محمد الشمري.
نلتقيكم في حلقةٍ قادمةٍ بمشيئة الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.