logo

(3) فتاوى الحج 1445 هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله ربِّ العالمين، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ونبيِّك محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

مستمعينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا ومرحبًا بكم، وطابت أوقاتكم بكل خيرٍ، وتقبَّل الله منَّا ومنكم صالح الأعمال.

حيَّاكم الله -أيها الكرام- في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم اليومي "فتاوى الحج".

في مطلع هذه الحلقة، هذه تحية الزملاء؛ من الإشراف العام: فيحان السبيعي، ومن التنسيق: جمعان الجمعان، ومن استقبال الاتصالات: غنام الغنامي، ومن التنفيذ: خالد المالكي، ومعكم في التقديم: إبراهيم الشايع، ومن الإخراج: محمد الشمري.

حيَّاكم الله -مستمعينا الكرام- في هذه الحلقة التي نسعد من خلالها باستقبال أسئلتكم واستفساراتكم؛ لعرضها على أصحاب الفضيلة.

نستقبل اتصالاتكم -أيها الكرام- على هاتف البرنامج: (0114052999)، أيضًا نستقبل أسئلتكم مكتوبةً من خلال حساب إذاعة القرآن الكريم على منصة (إكس)، من خلال الرد على تغريدة برنامج "فتاوى الحج".

مرحبًا بكم أيها الكرام، وبِاسمكم أُرحِّب بضيفنا في هذه الحلقة: فضيلة الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

فضيلة الشيخ، السلام عليكم ورحمة الله، أسعد الله مساءك.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاكم الله، وحيَّا الله الإخوة فريق العمل معكم، والإخوة المستمعين، وأسعد الله تعالى مساء الجميع بالخيرات والمسرَّات.

المقدم: حيَّاكم الله فضيلة الشيخ، وعلى بركة الله نبدأ الحلقة مع أول المتصلين معنا، ناصر من الرياض، حيَّاك الله يا ناصر.

استقبال اتصالات المستفتين

المتصل: الله يُحيِّيك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حيَّاك الله يا شيخ سعد.

الشيخ: الله يُحيِّيك ويبارك فيك.

المتصل: عيدكم مباركٌ، وكل عام وأنتم بخير.

الشيخ: علينا وعلى الجميع، الله يبارك لنا ولكم، وتقبَّل منَّا ومنكم.

المتصل: الله يرحم والدينا ووالديكم.

المقدم: آمين، تفضَّل بسؤالك الأول يا ناصر.

المتصل: يا شيخ، بالنسبة للأضحية، أنا اشتريتُ اليوم الثالث في الساعة الخامسة، وتبقَّى على أذان المغرب ساعةٌ ونصف الساعة، قالوا: اذبح، وأنا ما ذبحتُ، الجزَّار الذي أتيتُ به رأيته يذبح للناس في الساعة الحادية عشرة أو الثانية عشرة..

المقدم: هذا أيُّ يومٍ يا ناصر، أمس؟

المتصل: يوم الثلاثاء، أنا ذبحتُ يوم الثلاثاء صباحًا، واشتريتُها الاثنين، يعني: ثاني يومٍ للعيد.

الشيخ: يعني أنت تسأل عن وقت ذبح الأضحية؟

المتصل: بالليل، هل الذبح جائزٌ أم لا؟

المقدم: طيب، سؤالك الآخر يا ناصر؟

المتصل: السؤال الثاني: بعض الناس حين تسأله: بكم شريتَ الأضحية؟ يقول: ما يجوز، وكذا، ويغضب عليك وكذا، ما أدري هذا السؤال خطأٌ أم لا؟

المقدم: طيب، سؤالك الثالث؟

المتصل: السؤال الثالث -الله يحفظك-: متى ينتهي التكبير اليوم هذا؟

المقدم: طيب، يعطيك العافية يا ناصر، وشكرًا جزيلًا لك، تستمع للإجابة إن شاء الله بعد قليل.

وقت الأضحية

فضيلة الشيخ، يسأل في سؤاله الأول عن إدراك وقت الأضحية، متى ينتهي؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فالأضحية يبتدئ وقتها من بعد صلاة العيد، وينتهي وقتها بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة؛ أي: بغروب شمس هذا اليوم الأربعاء، على القول الراجح، هذا هو القول المختار عند كثيرٍ من المُحققين من أهل العلم.

وأما كون الأضحية تكون ليلًا، فهذا كرهه بعض الفقهاء، ولكن ليس هناك دليلٌ ظاهرٌ يدل على الكراهة، والأقرب أن هذا غير مكروهٍ، وأن هذا الوقت كله وقتٌ لذبح الأضحية، وأنها يجوز أن تُذبح في أيِّ وقتٍ من يوم العيد أو أيام التشريق ليلًا كان أو نهارًا، لكن ذبحها نهارًا أولى؛ خروجًا من الخلاف في المسألة.

هل الإخبار بثمن الأضحية يؤثِّر على الإخلاص؟

المقدم: جزاكم الله خيرًا. أيضًا في سؤاله الثاني -شيخ سعد- يسأل يقول: إن البعض عندما تسأله عن سعر الأضحية يمتنع عن الإجابة، ويردُّ بأن هذا يخدش في إخلاصه لله .

الشيخ: هذه ليست على إطلاقها، فربما يكون السائل مُحتاجًا إلى الإجابة لكي يعرف أسعار الأضاحي، ويرتِّب أموره بناءً على ذلك، فإذا سألك أخوك المسلم ينبغي أن تُجيبه بلُطفٍ، وهذا لا يؤثِّر على الإخلاص، كونك اشتريتَ الأضحية بمبلغ كذا، فهذا غير مؤثِّرٍ على الإخلاص، فالإخلاص أمرٌ قلبيٌّ، وإذا سألك أخوك المسلم ينبغي أن تجبر خاطره، وأن تعطيه الإجابة؛ لأنه لم يسألك إلا ليستفيد، وربما أنه يريد أن يعرف سعر السوق في الأضاحي، ويرتِّب أموره بناءً على ذلك، وهذا من حُسن العشرة، خاصةً إذا كان جارًا لك أو صديقًا أو زميلًا، فمن الإحسان إليه أنك تتلطَّف معه وتزوِّده بالمعلومات التي يحتاج إليها، وهذا ليس له علاقةٌ بمسألة الإخلاص، أنت اشتريتَ الأضحية، لكن بكم اشتريتَها؟ هو يريد أن يستفيد من الإجابة عن السؤال، فهذا ليس له علاقةٌ بقضية الرياء، فالرياء أن تضحِّي لأجل أن يراك الناس، وهذا غير واردٍ هنا، أنت اشتريتَ الأضحية، لكن هو يريد أن يعرف مقدارها، فالأولى أن تتلطَّف معه وتُعطيه الإجابة.

نهاية وقت التكبير

المقدم: جزاكم الله خيرًا. في سؤاله الثالث يسأل عن انتهاء وقت التكبير.

الشيخ: ينتهي وقت التكبير -بنوعيه المُطلَق والمُقيَّد- بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة؛ أي: بغروب شمس هذا اليوم. أما التكبير المُقيَّد، فقد انتهى بعد صلاة عصر هذا اليوم، والمُطلَق لم يتبقَّ عليه سوى القليل، ربما ساعتان ونصف، أو قريبًا من ذلك، فبغروب شمس هذا اليوم ينتهي وقت التكبير.

حكم طواف الوداع لأهل مكة

المقدم: أحسن الله إليكم شيخ سعد. من الأسئلة التي وردت: هذا السائل يسأل بأنه حاجٌّ من أهل مكةَ، يقول: هل يجب عليه طواف الوداع؟

الشيخ: أهل مكة لا يجب عليهم طواف الوداع إلا إذا سافروا بعد الحج مباشرةً، فهنا يكون حكمهم حكم بقية الحُجَّاج، وعليهم أن يطوفوا طواف الوداع. أما إذا كان المكيُّ سيبقى في بيته في مكةَ فلا وداع عليهم، أهل مكةَ والقرى القريبة المجاورة لمكةَ هؤلاء ليس عليهم طواف وداع.

حكم من طافت للوداع وهي شاكَّةٌ في وضوئها

المقدم: جزاكم الله خيرًا. من الأسئلة: هنا أختٌ تسأل تقول: إن أمها ذهبت للحج، ونوت أن تطوف طواف الوداع، وشعرت بنعاسٍ، فشكَّت: هل انتقض وضوؤها أم لا؟ تسأل تقول: إنها طافت طواف الوداع وهي شاكَّةٌ في وضوئها، فماذا عليها؟ هل تُعيد طواف الوداع؟ وكيف تُعيده؟ تقول: هل تذهب للعمرة وتنوي طواف الوداع؟

الشيخ: طوافها صحيحٌ إن شاء الله، وهذا الشك لا تلتفت إليه، وحتى لو لم يكن شكًّا وكان مُتيقنًا، فالقول الأظهر -والله أعلم-: عدم اشتراط الطهارة للطواف عمومًا، سواءٌ أكان طوافَ وداعٍ أم غيره، كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وجمعٍ من المُحققين من أهل العلم؛ لأن النبي حجَّ معه قرابة مائة ألفٍ، ولم يُنقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمرهم بالطهارة للطواف، وإنما فقط نهى الحائض عن أن تطوف بالبيت وهي حائضٌ[1]، ولو أمر الطائفين بالطهارة؛ لنُقل ذلك واستفاض واشتهر، كما اشتهر واستفاض أمر المصلِّي بالطهارة.

وبكل حالٍ، ننصح مَن يريد الطواف أن يتطهَّر؛ لأن جماهير الفقهاء يشترطون ذلك، فحتى يخرج من الخلاف عليه ألَّا يطوف إلا مُتطِّهرًا، لكن إذا حصل هذا وانتهى، فالأقرب -والله أعلم- أنه لا يلزم إعادة ذلك الطواف، خاصةً أن القول بالإعادة فيه مشقةٌ كبيرةٌ، وفيه كلفةٌ، وفيه عَنَتٌ، وهذا لا يكون إلا بدليلٍ واضحٍ من كتاب الله أو من سُنَّة رسول الله ، وليس للمفتي أن يشقَّ على عباد الله تعالى إلا بأمرٍ واضحٍ، إذا كان هناك ما يقتضي فعل هذا الأمر، وإلا فإن هذه الشريعة مبناها على السماحة واليُسر، والله تعالى يقول: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78].

حكم قراءة القرآن بنِيَّة إهداء ثوابه للميت

المقدم: جزاكم الله خيرًا شيخ سعد. من الأسئلة التي وردت، هنا سائلةٌ تسأل تقول: هل يجوز قراءة القرآن بنِيَّة إهداء ثوابه للميت؟

الشيخ: نعم، يجوز ذلك، ويكون ثواب التلاوة للمُهدَى إليه، وهذا هو الذي عليه جماهير الفقهاء، والمذهب عند الحنفية والمالكية والحنابلة، والمنقول عن جمهور السلف أنه يجوز إهداء ثواب التلاوة للأموات، وإن كانت المسألة فيها قولٌ آخرُ بعدم الجواز، كما هو المذهب عند الشافعية، ولكن الأقرب ما عليه أكثر أهل العلم.

لكن ينبغي لمَن يفعل ذلك ألا يُكثِر منه؛ لأن بعض الناس يُبالغون في هذا الأمر، فلا يكاد يقرأ القرآن إلا ويُهدي ثوابه لغيره، فيُهدي الثواب لغيره ويَحرِم نفسه من الثواب! لأنه إذا أهدى الثواب لغيره، فإن الثواب ينصرف لمَن أُهدي إليه الثواب، بعض الناس مثل الشمعة التي تحرق نفسها لتضيء للآخرين، وكأنه سيعمر عمرًا طويلًا! فتجد أنه لا يكاد يعمل عملًا صالحًا إلا ويُهدي ثوابه لغيره؛ الصدقة يُهدي ثوابها لغيره، وتلاوة القرآن يُهدي ثوابها لغيره، وهكذا، ثم يبغته الموت فيندم. فكما أن هذا الذي تُهدى إليه الحسنات بحاجةٍ إلى الحسنات، فأنت أيضًا بحاجةٍ إلى الحسنات.

فينبغي أن يكون هناك اعتدالٌ، فإذا أهدى الثواب أحيانًا -خاصةً لمَن له عليه حقٌّ- نقول: لا بأس بذلك، لكن ينبغي عدم المبالغة في هذا الأمر.

حكم تحية المسجد أوقات النهي

المقدم: جزاكم الله خيرًا. من أسئلة الإخوة والأخوات التي وردت: هنا سائلٌ يسأل عن دخول المسجد في وقت النهي، هل يصلِّي تحية المسجد؟

الشيخ: نعم، إذا دخل المسجد في وقت النهي، فإنه يأتي بتحية المسجد في أرجح أقوال أهل العلم؛ وذلك لأن تحية المسجد من ذوات الأسباب، وذوات الأسباب تُفعل في أوقات النهي؛ لأن ذوات الأسباب مرتبطةٌ بأسبابها، ولم يحصل فيها تحرٍّ للصلاة في أوقات النهي، والمنهيُّ عنه إنما هو تحرِّي الصلاة في أوقات النهي؛ ولهذا جاء في بعض الروايات: لا تتحروا أن تصلوا عند طلوع الشمس... إلى آخر الحديث[2]، فالنهي مُنْصَبٌّ على قصد التحري، فإذا كانت الصلاة ليس فيها تحرٍّ، وإنما ارتبطت بسببٍ -كتحية المسجد، وركعتَي الطواف، ونحو ذلك- فلا بأس أن يُؤتَى بها في أوقات النهي، على القول الراجح.

المقدم: أحسن الله إليكم، فضيلة الشيخ.

نحن معكم، مستمعينا الكرام في هذه الحلقة من برنامجكم "فتاوى الحج" عبر إذاعة القرآن الكريم؛ حيث نستقبل اتصالاتكم على الرقم: (0114052999)، وكذلك نستقبلها مكتوبةً عبر حساب إذاعة القرآن الكريم على منصة (إكس)، من خلال الرد على تغريدة البرنامج، تجدون التغريدة مُغرَّدًا بها "فتاوى الحج"، وتحت هذه التغريدة نعرض أسئلتكم على صاحب الفضيلة.

حكم قراءة القرآن عند قبر الميت

من الأسئلة -شيخ سعد- التي وردت، هنا محمد يسأل يقول: بعض الناس يأخذ مصحفًا ويقرأ عند قبر ميِّته، فما حكم ذلك؟

الشيخ: هذا العمل غير مشروعٍ، ويؤدي إلى البدعة، فهذا العمل لا أصل له، وليس له فائدةٌ، ما الفائدة من أن يأتي إلى قبرٍ ثم يقرأ عند صاحبه القرآن؟! فهذه الاجتهادات ينبغي أن يبتعد عنها المسلم، وأن يسأل أهل العلم قبل أن يُقدِم على مثل هذه الأفعال ومثل هذه التصرفات، فمثل هذا العمل يفتح باب البدعة.

فننصح الأخ الكريم بأن ينتهي عن هذا الأمر، وأن يتوب إلى الله تعالى من هذا، وإذا أراد أن ينفع قريبه المُتوفَّى، فينفعه بما دلَّت له السُّنَّة من الدعاء له، فإن الدعاء ينفع الميت، وكذلك الصدقة عنه يصل ثوابها للميت بالإجماع، ويعظم ثوابها إذا كانت صدقةً جاريةً؛ أي: وقفًا.

كذلك أيضًا إذا أراد أن يُحسِن إلى الميت يُمكِن أن يعتمر عنه، أو يحجَّ عنه، أو يُهدي له من ثواب القُرَب، فهذا كله يصل للميت، وكذلك أيضًا الإحسان إلى أصحابه وأصدقائه -لأصدقاء الميت- كما قال عليه الصلاة والسلام: إنَّ مِن أبرِّ البرِّ صلة الرجل أهل وُدِّ أبيه[3]، هذا هو الذي وردت به السُّنَّة فيمن أراد الإحسان للميت، أما أنه يتصرف هذا التصرف ويفعل هذا الفعل؛ فهذا لا أصل له، ويفتح باب البدعة.

المقدم: جزاكم الله خيرًا.

ما يلزم مَن وجد لُقطةً ولم يُعرِّف بها ثم باعها

من الأسئلة هنا الأخ السائل يقول: إنه وجد قطعةً من ذهبٍ في الشارع عند أحد الأسواق، يقول: احتفظتُ بها لشهورٍ، ثم بعتُ هذه القطعة بمائةٍ وستين ريالًا، وصرفتُ المبلغ لحاجتي إليه، فهل عليَّ إثمٌ، وماذا يجب عليَّ؟

الشيخ: هذه لُقَطةٌ، كان الواجب عليك أن تُعرِّفها في المكان الذي وجدتَها فيه، تُعرِّفها لمدة سنةٍ؛ فإن أتى صاحبها، وإلا فهي لك، والتعريف واجب.

وقد أخطأتَ من جهتين:

  • الجهة الأولى: أنك لم تَقُمْ بواجب التعريف.
  • والجهة الثانية: أنك صرفتَ هذا المبلغ لك، وهو لا يَحِلُّ لك إلا بعدما تُعرِّفها لمدة سنة.

والتعريف في وقتنا الحاضر أصبح ميسورًا، بإمكانك أن تضع لافتةً تكتب فيها: أنه عُثِرَ على كذا -بشكلٍ مُجمَلٍ- في الموضع الذي وجدتَ فيه اللقطة، فمَن كانت له فليتصل على هذا الرقم، وتضع رقم جوَّالك، وتبقى هذه اللافتة لمدة سنةٍ، فإن اتصل صاحبها عليك، وإلا فهي لك، فقد أصبح -مع وسائل التقنية الحديثة- تعريف اللقطة سهلًا وميسورًا.

وبكل حالٍ، فأنت قد أخطأتَ هذين الخطأين، فعليك أولًا التوبة إلى الله ​​​​​​​ من هذا الذي وقع منك، وكان ينبغي لك أن تسأل قبل أن تتصرف في هذه اللقطة.

الأمر الثاني: عليك الآن أن تتدارك، ما دام أنه الآن قد مضت مدةٌ على هذه اللقطة ولم تُعرِّفها، فلا فائدة من التعريف الآن، وحينئذٍ الواجب عليك أن تتصدَّق بهذا المبلغ عن صاحبه، تتصدَّق بهذا المبلغ. أنت بعتَ هذه القطعة الذهبية وأخذتَ هذا المبلغ، فعليك الآن أن تتصدَّق بهذا المبلغ عن صاحبه، مع التوبة إلى الله .

المقدم: جزاكم الله خيرًا، شيخ سعد.

هل يُجزِئ في كفارة اليمين الدقيق أو البُرِّ؟

معنا الآن من المتصلين: أحمد من الرياض.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: مسَّاكم الله بالخير.

المقدم: حيَّاك الله يا أحمد، تفضَّل.

المتصل: الله يُحيِّيك، سؤالي يا شيخنا: بالنسبة لكفارة اليمين، هل ممكنٌ -مثلًا- أن يشتري دقيقًا أو بُرًّا، ويعطيه عائلةً فقيرةً، وهذه العائلة يطبخون هذا في البيت؟ هل بالإمكان هذا؟

الشيخ: العائلة مكوَّنة من عشرة أشخاص؟

المتصل: لا، ليست من عشرة أشخاصٍ، لكن يتم طبخه أكثر من مرةٍ، يعني: خمسة أو ستة أشخاص.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة، شكرًا لك، أحمد. تفضَّل يا شيخ سعد.

الشيخ: يُجزِئ أن تكون كفارة اليمين من الدقيق، يعطيهم الدقيق لأنه يُعتبَر طعامًا، بل من أجود أنواع الطعام، الدقيق والأرز هذه كلها من الطعام الجيد، فإذا أعطاهم ما يكفي عشرة أشخاصٍ، فقد أدَّى كفارة اليمين. لكن الأخ الكريم في سؤاله يقول: إن هذه العائلة مُكوَّنةٌ من خمسة أشخاصٍ، وحينئذٍ لا بُدَّ أن يطعم خمسة أشخاصٍ آخرين حتى يؤدِّي هذه الكفارة.

المقدم: جزاكم الله خيرًا.

حكم القصر في مسافة أقل من ثمانين كيلو مترًا

معنا الآن من فرسان: شعبين.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا وسهلًا بك، تفضّل.

المتصل: الله يسلِّمك، كيف حالك يا شيخ سعد؟

الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد لله ونشكره، الله يبارك فيك.

المتصل: يعلم الله أني أُحبُّك في الله يا شيخنا.

الشيخ: أَحبَّك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المتصل: وعيدك سعيدٌ، وكل عامٍ وأنت طيبٌ يا شيخ.

الشيخ: وأنتم كذلك، حيَّاكم الله.

المتصل: ونتمنى زيارتك لفرسان يا شيخ، الله يعطيك العافية.

يا شيخ -الله يسلمك- نحن في فرسان نسافر عن طريق العبَّارة -كما تعلم- مسافة تقريبًا ثمانيةً وأربعين إلى خمسين كيلو مترًا، هل هذه المسافة نقصر فيها الصلاة، طال عمرك؟ حكم الصلاة، مثلًا: نحن الآن في حكم المسافر، ونقطع تذاكر، وبعض الأحيان تأتي رياحٌ ونتعطل، سواءٌ..

المقدم: كم مدة الرحلة؟

المتصل: ساعةٌ ونصف إلى ساعتين.

المقدم: هي ثمانية وأربعون كيلو مترًا، مدتها ساعةٌ ونصف الساعة. طيب، سؤالٌ آخر؟

المتصل: هذا السؤال، وأحببتُ أن أسلِّم عليكم.

المقدم: الله يعطيك العافية، تسمع الإجابة إن شاء الله. تفضَّل شيخ سعد.

الشيخ: ما دامت المسافة أقل من ثمانين كيلو مترًا فليس لكم الترخص برُخص السفر، ليس لكم القصر ولا الجمع؛ وذلك لأن أقل مسافةٍ للسفر هي ثمانون كيلو مترًا، وهي تعادل مسيرة يومٍ وليلةٍ المذكورة في قول النبي عليه الصلاة والسلام: لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرةَ يومٍ وليلةٍ إلا ومعها ذو مَحرَم[4]، أخرجه البخاري ومسلم.

ومسيرة اليوم والليلة -ويُعبِّر عنها بعض الفقهاء بـ"يومين قاصدين"- تعادل أربعة بُرُدٍ، وتعادل بالفراسخ ستة عشر فرسخًا، وتعادل بالأميال ثمانية وأربعين ميلًا، وتعادل بالتقديرات المعاصرة ثمانين كيلو مترًا، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم، وهو أيضًا المنقول عن عددٍ من الصحابة؛ كابن عباسٍ وابن عُمرَ رضي الله عنهم، كانا يقولان: "يا أهل مكةَ، لا تقصروا في أقل من أربعة بُرُدٍ". فالذي عليه جمهور الفقهاء والمنقول عن بعض الصحابة: هو أن أقل مسافةٍ للسفر أربعة بُرُدٍ؛ أي: ثمانون كيلو مترًا بالتقديرات المعاصرة.

وما دام أن الأخ الكريم ذكر أن المسافة تعادل ثمانيةً وأربعين كيلو مترًا، فهي أقل من مسافة السفر التي تُقصَر فيها الصلاة. وبناءً على ذلك، ليس لهم الترخص برُخص السفر من القصر والجمع، وغير ذلك من الرخص.

المقدم: أحسن الله إليكم.

هل يصحُّ إخراج مبلغٍ واحدٍ بنِيَّة الزكاة، وما زاد صدقة؟

معنا الآن أبو محمد من الخُبر.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: ممكن أشارك لو سمحت؟

المقدم: تفضَّل بسؤالك.

المتصل: شيخ سعد، السلام عليكم.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: شيخ سعد، أنا أُخرِج زكاة المال والصدقة ما يقارب حوالي ثمانيةٍ بالمائة من دخلي، لكن أنا نيَّتي من الداخل أقول: إن مبلغ الزكاة أُخرِجه من المبلغ هذا، والباقي يُعَدُّ صدقةً، لكن أنا لستُ قادرًا على أن أحسب مبلغ الصدقة كم، والزكاة كم، فهل هذا يجوز أم لا؟

الشيخ: لكن الذين تعطيهم هذا المبلغ مستحقون للزكاة؟

المتصل: يستحقون الزكاة.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أبا محمد، تسمع الإجابة الآن إن شاء الله. تفضَّل شيخ سعد.

الشيخ: الزكاة تعادل اثنين ونصفًا بالمئة، ربع العشر: اثنان ونصفٌ بالمئة، والقدر الزائد أنت تعتبره صدقةً، فأنت على خيرٍ، وعلى عملٍ صالحٍ، استمرَّ على هذا، فأنت تؤدي الزكاة، وأيضًا تدفع صدقةً فوق الزكاة، فهذا عملٌ صالحٌ، وأنت على خيرٍ، استمرَّ على هذا.

والصدقة التي تدفعها فيها فوائدُ عظيمةٌ، أولًا: فيها الأجر والثواب من الله ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: الصدقة تُطفئ غضب الرب[5]، وهي أيضًا تدفع البلاء عن الإنسان، وأيضًا هي سببٌ لزيادة المال، كما جاء في الحديث: ما نقصت صدقة من مال[6]، فالصدقة منافعها كثيرةٌ في الدنيا والآخرة.

فنقول للأخ الكريم: أنت على عملٍ صالحٍ، استمرَّ على ذلك، وتنوي أن ربع العشر؛ أي: اثنين ونصفًا بالمائة زكاةٌ، والباقي صدقةٌ وتطوُّع.

المقدم: جزاكم الله خيرًا.

كيف يصلِّي مَن يقضون أوقاتًا طويلةً في غرف العلميات؟

معنا الآن من جدة أبو أحمد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، حيَّاك الله يا أبا أحمد.

المتصل: .. بارك الله فيك يا شيخ.

المقدم: تفضَّل، سؤالك.

المتصل: عندي سؤالٌ يا شيخ: بالنسبة لنا نحن عندنا العمل داخل غرف العمليات، نضطر إلى أن نجلس أوقاتًا طويلةً وما نقدر أن نتحرك، نخرج وندخل ثانيةً، ممكن خمس أو ست أو سبع ساعاتٍ، فيمرُّ وقت الصلاة، مرَّات المغرب والعشاء، ومرَّات العصر والمغرب والعشاء. فأنا سؤالي يا شيخ: إذا نحن دخلنا -مثلًا- قبل صلاة المغرب وخرجنا بعد صلاة العشاء، أو قبل أن ينتهي وقت صلاة العشاء، فكيف الواحد يقضي الصلاة، هل يصلِّي أول شيءٍ الصلاة التي في الوقت نفسه، أو يصلِّي المغرب ثم العشاء..

الشيخ: أنت طبيب؟

المتصل: نعم، نعم.

المقدم: طيب، عندك سؤالٌ آخرُ يا أبا أحمد؟

المتصل: لا، لا، شكرًا.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة الآن إن شاء الله. تفضَّل يا شيخ سعد.

الشيخ: لا بأس أن تجمعوا بين الصلاتين عند إجراء العملية، إما جمعَ تقديمٍ، وإما جمعَ تأخيرٍ؛ إما أن تقدِّموا مثلًا العصر مع الظهر وتجمعوهما جمعَ تقديمٍ قبل أن تدخلوا غرفة العمليات، وإما أنكم تؤخِّرون الظهر مع العصر في وقت العصر. ومثل ذلك أيضًا المغرب والعشاء؛ فيجوز لكم الجمع لكن من غير قصرٍ، فالأطباء الذين يُجرون العمليات هم معذورون بالجمع، ومن أصحاب الأعذار الذين يجوز لهم الجمع بين الصلاتين، مع ملاحظة أنه جمعٌ من غير قصرٍ، ويختارون ما هو الأنسب لهم من جمع التقديم أو جمع التأخير.

المقدم: نعم، جزاكم الله خيرًا.

هل يلزم الهدي على مَن اعتمر عن غيره ثم حجَّ في العام نفسه؟

معنا الآن من تبوك، سامح.

المتصل: أهلًا، السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: كيف حالكم؟ كل عامٍ وأنتم بخير.

المقدم: وأنت بخيرٍ وصحةٍ وسلامة.

المتصل: أحببتُ أن أسأل: لو أن شخصًا قام بعمرةٍ في أشهر الحج، لكن العمرة عن غيره لا عن نفسه، وحجَّ في هذا العام، هل عليه هَدْيٌ أو دمٌ أو شيء؟

المقدم: اتضح السؤال يا شيخ سعد؟

الشيخ: إي نعم، واضح.

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخرُ يا سامح؟

المتصل: لا، لا، شكرًا.

المقدم: تسمع الإجابة، تفضَّل يا شيخ.

الشيخ: إذا قمتَ بعمرةٍ في أشهر الحج، ثم حججتَ في ذلك العام؛ فأنت مُتمتعٌ، ويجب عليك أن تهدي هَدْيَ التمتع: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة:196]. أما كونك اعتمرتَ عن غيرك، فهذا لا يقطع التمتع، كون العمرة عن غيرك والحج عن نفسك، فهذا لا يقطع التمتع، المهم أنك أتيتَ بعمرةٍ في أشهر الحج، ولم ترجع إلى بلدك، وحججتَ في العام نفسه، فأنتَ بهذا تكون مُتمتعًا، والمتمتع يجب عليه أن يذبح الهدي.

المقدم: جزاكم الله خيرًا.

حكم أداء صلاة الظهر قبل أذان العصر بعشر دقائق

معنا من العرضيات: موسى، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله يا شيخ.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالٌ يا شيخ.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: أنا أنتهي من صلاة الظهر قبل أذان العصر تقريبًا بعشر دقائق، أحيانًا بخمس دقائق، ماذا عليَّ؟ هذا صحيحٌ أو خطأ؟

المقدم: هل عندك سؤالٌ آخر؟

الشيخ: ولماذا تؤخِّر الظهر؟

المتصل: والله يا شيخ، أنا عندي وساوسٌ، أريد أن أستمرَّ على الوضوء، أقعد متوضئًا -يعني: طاهرًا- للعصر، مع المغرب، مع العشاء.

الشيخ: ... تصلي في المسجد؟

المتصل: ... أصلِّي في البيت.

الشيخ: لأجل الوسواس؟

المتصل: نعم، لأجل الوسواس، أُطيل في الوضوء، أستغرق ربع ساعةٍ، أحيانًا ثلث ساعةٍ، فأضطر أن أصلِّي الظهر قبل العصر بعشر دقائقَ، أحيانًا بخمس دقائقَ، أحيانًا ربع ساعةٍ ... ما أدري هذا صحيحٌ أم خطأ؟

المقدم: تسمع الإجابة الآن يا موسى، شكرًا لك، تفضَّل شيخ سعد.

الشيخ: أما كونك تصلِّي الظهر قبل أذان العصر بعشر دقائقَ أو ربع ساعةٍ، فأنت صلَّيتَ الظهر في وقتها؛ لأن الظهر يمتد وقتها إلى دخول وقت صلاة العصر، يعني: إلى حين يؤذَّن لصلاة العصر.

لكن ننصحك بأن تُعرِض عن هذا الوسواس، وأن تتجاهل هذه الوساوس؛ فهذه الوساوس قد يكون سببها مرضيًّا، لكن الشيطان يزيدها وينفخ فيها؛ حتى يصدَّك عن الخير. وعليك أيضًا أن تتصل بالطبيب النفسي المختص، فيساعدك على العلاج بإذن الله ، وأن يكون عندك شجاعةٌ وقوةُ إرادةٍ في تجاهل هذه الوساوس، وفي الإعراض عنها. أنت الآن تَحرِم نفسك أجر الجماعة في المسجد، وتتفاعل مع هذه الوساوس، وتستجيب لها، وتبقى في صراعٍ وفي معاناةٍ، وأنت تذكر أنك تُطيل البقاء في دورة المياه لمدةٍ طويلةٍ، وهذا مما يؤدِّي إلى تفويت صلاة الجماعة عليك، فأنت تَحرِم نفسك أجورًا، والعاقل لا يتصرَّف مثل هذه التصرفات، فننصحك بأن تُقوِّي جانب الإرادة والشجاعة، وترجع عن هذه الوساوس، وتتصل بالطبيب النفسي المختص؛ ليساعدك على العلاج.

المقدم: جزاكم الله خيرًا.

حكم مَن رجعت إلى بلدها ولم تَطُفْ طواف الإفاضة

هنا الأخت السائلة تقول: إن أختها نوت أن تطوف طواف الإفاضة مع طواف الوداع، ثم جاءها العذر الشرعي، تقول: نحن مع حملةٍ، رجعنا مع الحملة إلى بلدنا، ولم تَطُفْ أختي طواف الإفاضة والوداع جميعًا.

الشيخ: لا بُدَّ من طواف الإفاضة، طواف الإفاضة ركنٌ من أركان الحج، لا يَتِمُّ الحج ولا يَصِحُّ الحج إلا به، كان ينبغي أن تُبادر بطواف الإفاضة يوم العيد؛ ولذلك المفتون ينصحون النساء يوم العيد بأن يُبادرن بطواف الإفاضة؛ خشيةَ أن يتعرَّضن لمثل هذا الموقف.

وبكل حالٍ، ما دام أن هذا الآن قد حصل، فمتى ما طهرت، يجب عليها أن ترجع وتطوف طواف الإفاضة. أما طواف الوداع، فيسقط عن الحائض، لكن الشأن الآن في طواف الإفاضة، وأيضًا هي لم تتحلَّل التحلل الكامل، فإذا كانت متزوجةً فلا يقربها زوجها حتى تطوف طواف الإفاضة.

حكم الاشتراط عند الإحرام للحج أو العمرة

المقدم: جزاكم الله خيرًا. من الأسئلة، فضيلة الشيخ: السؤال عن اشتراط المحبس، هل هو لكل حالةٍ أم لحالاتٍ مُحدَّدة؟

الشيخ: الأفضل ألا يشترط إلا من كان يخشى من عائقٍ يعيقه، كأن يكون مريضًا ويخشى أن يشتدَّ به المرض، أو يكون كبيرًا في السن ولا يدري ما يَعرِض له، ونحو ذلك. أما من لا يخشى من عائقٍ يعيقه، فالأفضل ألا يشترط؛ وذلك لأن النبي لم يشترط، ولم يأمر أحدًا من أصحابه ، وقد حجَّ معه قرابة مائة ألفٍ، إلا امرأةٌ واحدةٌ وهي ضُبَاعةُ بنت الزبير رضي الله عنها، فإنها كانت مريضةً وخشيت أن يزيد عليها المرض، فأرشدها النبي إلى أن تشترط: "إن مَحِلِّي حيث حَبَسْتَني"[7]، إن حبسني حابسٌ فمَحِلِّي حيث حبستني.

وعلى هذا، فالاشتراط إنما يُشرَع في حق مَن خشي من عائقٍ يعيقه عن إتمام النُّسُك. وأما من لا يخشى من عائقٍ يعيقه فالأفضل ألا يشترط، لكن لو اشترط اشتراطه ونفعه أيضًا، لكن من حيث الأفضلية، فالأفضل ألا يشترط إلا من كان يخشى من عائقٍ يعيقه عن إتمام النُّسُك.

هل يُشرَع قول: بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا لمَن يعمل في البحر؟

المقدم: جزاكم الله خيرًا. من الأسئلة، سائلٌ يقول: إنه يعمل في البحر، يقول: أحيانًا أقول دعاء نوحٍ : بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا [هود:41]، هل يُشرَع ذلك لي؟

الشيخ: لا بأس بذلك، مثل هذه الأدعية التي وردت في القرآن الكريم إذا وُجد لها مناسبةٌ فلا بأس أن تُقال، ومنها ما ذكره الأخ السائل، ومنها -مثلًا-: إذا نزل منزلًا جديدًا، يقول: رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [المؤمنون:29]، ووَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ [الإسراء:80]، ونحو ذلك من الأدعية التي وردت في القرآن وفي السُّنة إذا جاءت لها مناسبةٌ، فلا بأس أن يأتي بها، ولو كانت قد وردت في سياق قصةٍ ونحو ذلك؛ لأنها أدعيةٌ مباركةٌ وردت في القرآن الكريم، فإذا أتت مناسبةٌ لها فلا بأس بالإتيان بها.

حكم التنفل بعد صلاة الظهر

المقدم: جزاكم الله خيرًا. من الأسئلة، فضيلة الشيخ: هذا السائل يقول إنه بعد صلاة الظهر يتنفَّل أكثر من عدد السُّنَّة الراتبة، يقول: هل هذا مشروع؟

الشيخ: إذا كان يقصد بذلك النفل المُطلَق فلا بأس، فإن النفل المُطلَق لا حَدَّ له، بأن يصلِّي مثنى مثنى، يعني: ركعتين ركعتين، ما عدا أوقات النهي، فلا يصلِّي فيها. وما بين الظهر والعصر ليس فيه وقتُ نهيٍ، فإذا أراد أن يتنفَّل، يعني: بدلًا من أن يصلِّي السُّنَّة الراتبة البعدية ركعتين، أراد أن يصلِّي مثلًا أربع ركعاتٍ أو ستًا أو أكثر من ذلك بنِيَّة أن ذلك تنفُّل مُطلَقٌ، فلا بأس بهذا.

والإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- ذُكر في ترجمته أنه كان يصلِّي لله تطوُّعًا في اليوم والليلة ثلاثمائة ركعةٍ، ولما ضعف في آخر حياته أصبح يصلِّي مئةً وخمسين ركعةً، والحافظ عبدالغني المقدسي نُقل عنه أيضًا أنه كان يقتدي بالإمام أحمد في هذا. فإذا كان يصلي الإنسان من باب النفل المُطلَق فلا بأس، لكن يكون مثنى مثنى، يعني: ركعتين ركعتين.

مَن لزمه دمٌ لتجاوز الميقات.. أين يذبحه؟

المقدم: معنا الآن محمد من الرياض، آخر المتصلين.

المتصل: السلام عليكم يا شيخنا.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: كل عامٍ وأنتم بخير.

المقدم: وأنت بخيرٍ يا محمد، حيَّاك الله.

المتصل: الله يُحيِّيك.

المقدم: تفضَّل، سؤالك.

المتصل: لو سمحت يا شيخنا، أنا قبل فترةٍ طويلةٍ عملتُ عمرةً، وأخطأتُ في مكان الإحرام، فسألتُ الإفتاء في الحرم، فقالوا لي: عليك دمٌ. فهل هذا الدم لازمٌ أن يكون في مكةَ، أم في أيِّ مكان؟

الشيخ: يعني لم تُحرِم من الميقات؟

المتصل: أحرمتُ من ميقاتٍ مختلف.

الشيخ: كيف ميقات مختلف؟

المتصل: يعني كنتُ قادمًا من مصر، فكان لازمًا أن أُحرِم في الطريق، أو أُحرِم من ميقاتٍ مُعيَّنٍ لا أذكره..

الشيخ: من الجحفة؟

المتصل: نعم، الجحفة، فأنا أحرمتُ من مسجد عائشة، الذي هو في مكة.

الشيخ: أحرمتَ من التنعيم، من مسجد عائشة.

المتصل: نعم، بالضبط.

الشيخ: طيب، السؤال عن ماذا؟

المتصل: الدم الذي عليَّ، هل لازمٌ أن يكون في مكةَ أم في أيِّ مكان؟

المقدم: طيب، تستمع للإجابة الآن. تفضَّل شيخ سعد.

الشيخ: ما ذكر لك المفتي صحيحٌ؛ لأنك تجاوزتَ الميقات بغير إحرامٍ. وأما التنعيم فهذا يكون لأهل مكةَ، ومَن كان في مكة وأراد العمرة فهذا هو الذي يخرج إلى الحِلِّ، وأدنى الحِلِّ التنعيم عند مسجد عائشة، فلا يُعتبر من الميقات لك؛ فعلى ذلك يكون عليك دمٌ، لكن يُذبَح في الحرم، ويُوزَّ ع على فقراء الحرم، ويبقى دَيْنًا في ذمتك حتى تستطيع.

المقدم: شكرًا لك يا محمد.

حكم الاستغفار والذكر للجُنُب

أختم معكم، فضيلة الشيخ سعد، بهذا السؤال، يسأل الأخ عن الاستغفار والذكر عامةً بالنسبة للجُنُب؟

الشيخ: الجُنُب ليس ممنوعًا من الذكر؛ لا من الاستغفار، ولا من بقية الأذكار، والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والدعاء، فالجُنُب كغيره، والنبي كان يذكر الله على كل أحيانه. إنما هو فقط ممنوعٌ من قراءة القرآن حتى يغتسل، على خلافٍ بين الفقهاء: هل هذا على سبيل التحريم أو على سبيل الكراهة، لكن هذا خاصٌّ بقراءة القرآن حتى يغتسل، وأما ما عدا قراءة القرآن فالجُنُب كغيره، بل مطلوبٌ منه أن يذكر الله .

فمثلًا: لو أنه كان جُنُبًا وأراد أن يتوضَّأ وهو على جنابةٍ، وأراد أن ينام وهو على جنابةٍ، فيُشرَع له أن يتوضَّأ، ويأتي بأذكار النوم، ما عدا ما كان فيه قراءةٌ للقرآن، لكن بقية أذكار النوم يأتي بها، مثل: باسمك اللهم أموت وأحيا[8]، ونحو ذلك من الأذكار، يأتي بها.

المقدم: جزاكم الله خيرًا يا شيخ سعد على ما تفضَّلتم به من إجابة على أسئلة الإخوة والأخوات معنا في هذه الحلقة. أسأل الله لكم الأجر والمثوبة، وتقبَّل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

الشيخ: اللهم آمين، وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

المقدم: إذن -مستمعينا الكرام- وصلنا معكم إلى ختام هذه الحلقة من برنامجكم "فتاوى الحج". أجاب عن أسئلتكم فضيلة الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

شكرًا لكم متابعينا الكرام، هذه تحية زملائي؛ من التنفيذ: خالد المالكي، ومن استقبال الاتصالات: غنام الغنامي، ومن التنسيق: جمعان الجمعان، ومن الإخراج: محمد الشمري، وفي التقديم: مُحدِّثكم إبراهيم الشايع، ومن الإشراف العام: فيحان السبيعي.

نلتقي بكم -إن شاء الله- على خيرٍ، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 
^1 رواه البخاري: 1888، ومسلم: 1211.
^2 رواه مسلم: 833.
^3 رواه مسلم: 2552.
^4 رواه البخاري: 1088، ومسلم: 1339.
^5 رواه ابن حبان: 3309، والطبراني في "الأوسط": 7761.
^6 رواه مسلم: 2588.
^7 رواه البخاري: 5089، ومسلم: 1207.
^8 رواه البخاري: 6324، ومسلم: 2711.