logo

(3) فتاوى الحج 1444هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم، وحيَّاكم الله مُستمعينا الكرام في لقاءٍ جديدٍ من حلقات برنامجكم اليومي "فتاوى الحج" في هذا اليوم الاثنين الثامن من شهر ذي الحجة من عام ألفٍ وأربعمئةٍ وأربعةٍ وأربعين من الهجرة.

هذه تحيةٌ عَطِرَةٌ من الزملاء فريق العمل:

  • في استقبال الاتِّصالات: أحمد رشيد.
  • في التنفيذ: خالد المالكي.
  • في الإعلام الرقمي: فيحان السبيعي.
  • مُخرج حلقات البرنامج: محمد الشمري.
  • في التقديم على الهواء مُحَدِّثكم: أحمد بن عبدالله الشدي.

نسعد كثيرًا باستقبال اتِّصالاتكم على رقم (0114052999) أو المشاركة بالسؤال عبر التَّغريدة الموجودة في حساب الإذاعة على منصة (X) تحت وسم: "فتاوى الحج".

باسمكم جميعًا نُرحب بضيفنا صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

شيخ سعد، السلام عليكم، وأسعد الله مساءك بكل خيرٍ.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحيَّاكم الله، وحيَّا الله الإخوة المُستمعين.

المقدم: حيَّاكم الله.

كلمةٌ عن يوم عرفة

شيخ سعد، لعلنا نستفتح هذه الحلقة بكلمةٍ عن هذا اليوم العظيم الذي نستقبله غدًا، وقد قال عنه نبينا أنه يُكَفِّر السنة الماضية والسنة القابلة[1].

لو تحدثتم بشيءٍ عن هذا اليوم: يوم عرفة.

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فنحن في هذا اليوم -يوم الاثنين- يوم التَّروية، وغدًا سيكون يوم عرفة -إن شاء الله تعالى- وهو يومٌ مشهودٌ، وهو من أعظم أيام الله ، ويجتمع فيه حُجَّاج بيت الله الحرام على صعيد عرفات، ويقول النبي عن ذلك اليوم -كما جاء في "صحيح مسلم"-: ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه لَيَدْنُو، ثم يُبَاهِي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟[2].

ففي هذا اليوم -يوم عرفة- يَكْثُر العتق من النار، وتَكْثُر مغفرة الذنوب، وتنزل الرحمات، وإجابة الدعوات، فهو يومٌ عظيمٌ؛ ولذلك هو آكد أركان الحج، كما قال عليه الصلاة والسلام: الحج عرفة[3].

فينبغي لِحُجَّاج بيت الله الحرام أن يجتهدوا في ذلك اليوم، ومن بعد الزوال يبدأ الوقوف، فيجتهدوا في ذلك اليوم في الدعاء والذكر، وأن يُرُوا الله تعالى من أنفسهم خيرًا، فإن الدعاء في ذلك الموقف حَرِيٌّ بالإجابة.

وقد نُقِلَ عن أحد السلف أنه ما دعا الله في عرفات بشيءٍ إلا تبين له الإجابة قبل أن يَحُول عليه الحول.

وأما بالنسبة لغير الحُجَّاج فيبقى يوم عرفة أحد أيام عشر ذي الحجة التي أقسم الله تعالى بها فقال: وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر:2]، فينبغي الاجتهاد فيه بكل ما هو عملٌ صالحٌ، ومن ذلك: صيام ذلك اليوم لغير الحاجِّ، وقد قال النبي : صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكَفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده[4].

المقدم: بارك الله فيكم، ونسأل الله أن يتقبل منَّا ومنكم.

حكم مَن شكَّ أنه أحدث فتوضأ وأكمل الطواف

أول المُتَّصلات معنا في هذه الحلقة: الأخت نورهان من مكة، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: لو سمحتَ، عندي سؤالان أريد أن أسألهما للشيخ.

أول سؤالٍ: نحن البارحة طُفْنَا طواف القدوم للحجِّ -بإذن الله- طُفْنَا ثلاثة أشواطٍ، ثم أُذِّنَ للفجر، فصلينا الفجر، ثم انتقض وضوئي، فرجعتُ وتوضأتُ، ثم عُدْتُ فأكملتُ الأشواط الأربعة، لكن لم أبدأ من الأول، أكملتُ على الثلاثة الأشواط فأصبحوا سبعةً، وبعد ذلك سَعَينا سعي الحجِّ؛ لأننا نَوَيْنَا أن نحجَّ حجَّ إفرادٍ -بإذن الله- فأريد أن أعرف: هل هذا الطواف صحيحٌ أم لا؟

الشيخ: لكن انتقاض الوضوء كان عن شَكٍّ منكِ أو يقينٍ؟

المتصلة: شكّ.

المقدم: طيب، ما سؤالك الثاني؟

المتصلة: سؤالي الثاني: أنا أحرمتُ وأنا مُنتقبةٌ، وبعد ذلك جاء لي بِمِحْرَمٍ، ووضعتُ الغطاء على وجهي ونسيتُ النِّقاب، وتذكرتُ بعدها بعشر دقائق، لكن كنتُ قد لَبَّيْتُ للحجِّ، ثم خلعتُ النِّقاب، فهل هذا صحيحٌ أم لا؟

المقدم: طيب، يا نورهان، هل عندكِ إذاعةٌ تسمعيننا منها أم ليس عندكِ؟

المتصلة: لا، ليس عندي، للأسف.

المقدم: إذن ابْقَي معنا على الخط، ويتفضل الشيخ بالإجابة.

الشيخ: بالنسبة لسؤالها الأول: فطوافها صحيحٌ؛ لأن القاعدة: أن اليقين لا يزول بالشكِّ، وهي قد تَوَضَّأَتْ وتَيَقَّنت الطهارة، وشَكَّتْ في الحدث، فهذا الشك لا يُلْتَفَت إليه، وكان ينبغي أن تُواصلي الطواف، لكنكِ احْتَطْتِ وقُمْتِ وجَدَّدْتِ الوضوء، فطوافكِ صحيحٌ، وسعيكِ صحيحٌ، واقطعي التفكير في هذا الأمر؛ لأن إشغالكِ نفسكِ بالتفكير فيه يُسبب لكِ الوسواس، فابتعدي عن التفكير في هذا الموضوع، فطوافكِ صحيحٌ، وسعيكِ صحيحٌ، وليس عليكِ شيءٌ.

حكم مَن أَحْرَمَتْ ونَسِيتْ خلع النِّقاب

المقدم: الحمد لله، وماذا عن النِّقاب يا شيخ؟

الشيخ: الذي فهمتُ من سؤالها أنها وضعتْ نِقَابًا بطريق الخطأ بعدما أَحْرَمَتْ.

المقدم: صحيحٌ.

الشيخ: ثم أزالته، فليس عليها شيءٌ.

المُحْرِم والمُحْرِمَة إذا ارتكبا محظورًا من محظورات الإحرام بطريق الخطأ أو النسيان أو الجهل فلا شيء عليهما؛ لقول الله عن المؤمنين: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، قال الله: قد فعلتُ[5]، وقال عليه الصلاة والسلام: إن الله وضع عن أُمَّتي الخطأ والنِّسيان وما استُكْرِهُوا عليه[6]، والله تعالى يقول: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب:5].

حكم مَن انتقض وضوؤه أثناء الطواف

المقدم: بارك الله فيكم، لكن يا شيخ سعد لو طاف الطائف وانتقض وضوؤه في مُنتصف الطواف، هل يبدأ من جديدٍ؟

الشيخ: إن كان لا يشقُّ عليه فالأحوط أن يبدأ من جديدٍ بعدما يُعِيد الوضوء؛ خروجًا من خلاف الفقهاء في هذه المسألة.

وإن كان القول بأن الطهارة ليست شرطًا لصحة الطواف قولًا قويًّا، وهو اختيار ابن تيمية وجمعٍ من المُحققين من أهل العلم؛ لأنه ليس هناك دليلٌ ظاهرٌ يدل على اشتراط الطهارة لصحة الطواف، والنبي حجَّ مع قُرابة مئة ألفٍ، وهؤلاء لا بد أن يقع من بعضهم انتقاضٌ للوضوء أثناء الطواف، فلو كانت الطهارة شرطًا لصحة الطواف لَبَيَّنَ هذا النبيُّ للأُمَّة، ولَاشْتُهِرَ هذا واستفاض، كما اشتُهِرَ منع الحائض من الطواف، ومنعها من الصلاة والصيام ونحو ذلك.

وعلى هذا فالقول بعدم اشتراط الطهارة قولٌ قويٌّ، لكن من حيث الابتداء الذي ننصح به أن يحتاط المسلم، وألا يطوف إلا على طهارةٍ، لكن لو حصل منه هذا، وكان يَشُقُّ عليه أن يذهب ويقطع الطواف ويُعِيد الوضوء والطواف؛ فيكفيه طوافه الأول، إن شاء الله.

المقدم: بإذن الله تعالى، بارك الله فيكم.

أفضل ما يقوم به المسلم يوم عرفة

إلى القصيم، ومعنا أبو عبدالله.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: شيخ سعد، كيف حالك؟

الشيخ: حيَّاكم الله، بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد الله ونشكره.

المتصل: الله يحفظك، وجزاك الله خيرًا يا شيخ.

غدًا -إن شاء الله- يوم عرفة، حَدِّثْنَا -بارك الله فيك- عن فضل يوم عرفة للحاجِّ وغيره، وما الذي ينبغي فعله عَشِية عرفة للحاجِّ وغير الحاجِّ؟ أحسن الله إليك.

المقدم: سبق أن تحدث الشيخ في بداية هذه الحلقة عن هذا الموضوع، فإذا كانت -يا شيخ- عندك إضافةٌ تفضل.

الشيخ: نعم، سبق الحديث في أول الحلقة عن هذا الموضوع، لكن أُضيف لما سبق: أن أفضل عملٍ يقوم به الحاجُّ من بعد زوال شمس يوم عرفة هو ما كان النبي يفعله، وهو الدعاء، فإن النبي بعدما صلَّى بالناس الظهر والعصر جمعًا وقَصْرًا ذهب بناقته إلى أقصى عرفات من جهة الشرق، وأناخ ناقته، واستقبل القبلة ورفع يديه يدعو طوال الوقت، يعني: من بعد الزوال إلى غروب الشمس، بضع ساعاتٍ وهو رافعٌ يديه يدعو، حتى إن الصحابة شَكُّوا: هل كان صائمًا؟ لأنهم رَأَوه طوال الوقت يدعو، وما أكل، ولا شرب.

فأراد الصحابة أن يختبروه؛ فأرسلتْ إليه أم الفضل رضي الله عنها بِلَبَنٍ بعد العصر، فشرب منه والناس ينظرون، فعلم الصحابة  أنه كان مُفْطِرًا، ولم يكن صائمًا، لكنه اشتغل بالدعاء؛ ولهذا ينبغي للحاجِّ أن يقتدي بالنبي ويشتغل بالدعاء، فهذا أوان الدعاء.

ادْعُ الله تعالى بما يحضرك من خيري الدنيا والآخرة، ادْعُ الله تعالى بالأدعية المأثورة، ادْعُ الله تعالى بأن يقضي حوائجك، وإذا كانت لك حوائج وهمومٌ تريد أن تُقْضَى فَادْعُ الله تعالى في هذا الموقف، فهذا موقفٌ عظيمٌ يجتمع فيه شرف المكان وشرف الزمان، والربُّ يُبَاهي بالحجيج ملائكته ويدنو منهم ويقول: ما أراد هؤلاء؟[7]، ويقول: انظروا إلى عبادي أَتَوني شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ من كل فَجٍّ عميقٍ، أُشهدكم أني قد غفرتُ لهم[8].

فهذه السُّويعات من بعد الزوال إلى غروب الشمس من أنفس أوقات العمر.

وأما غير الحاجِّ فكما ذكرنا: أن يوم عرفة أحد أيام عشر ذي الحجة التي أقسم الله بها، والتي قال فيها عليه الصلاة والسلام: ما من أيامٍ العمل الصالح فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيام العشر[9]، فيبقى من أفضل الأوقات وأشرفها.

فينبغي لغير الحاجِّ أيضًا أن يجتهد في كل ما هو عملٌ صالحٌ، ومن ذلك: انتظار الصلاة بعد الصلاة، فإن انتظار الصلاة بعد الصلاة مما يرفع الله به الدرجات، كما قال عليه الصلاة والسلام: ألا أَدُلُّكم على ما يَمْحُو الله به الخَطَايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المَكَاره، وكثرة الخُطَا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرِّباط، فذلكم الرِّباط[10].

فلو أن غير الحاجِّ غدًا من بعد صلاة الظهر أو العصر بقي في المسجد يذكر الله ، ويدعو الله ، ويغتنم ساعات هذا اليوم الفاضل؛ كان هذا حسنًا، وهذا من انتظار الصلاة بعد الصلاة، ويدخل في عموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: ما من أيامٍ العمل الصالح فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيام العشر.

وأما التعريف الذي أنكره بعض العلماء، وبعضهم قال: إنه بدعةٌ. فهذا محمولٌ على ما كان يُفْعَل قديمًا؛ فقد كان بعض الناس قديمًا في بعض البلدان بعد صلاة عصر يوم عرفة يلبسون ملابس الإحرام ويدخلون المسجد يُلَبُّون؛ تَشَبُّهًا بالحجاج، فهذا العمل عملٌ غير مشروعٍ؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف.

أما كون المسلم يبقى في المسجد أو في غير المسجد -كالمرأة في مُصَلَّاها- يذكر الله تعالى، ويدعو الله سبحانه، ويتعرض لِنَفَحَات الله ؛ رجاء أن تَشْمَله البركة، فهذا من الأعمال الصالحة العظيمة.

فينبغي للمسلم ألا يُفَرِّط في هذا الوقت الفاضل، وأيضًا لا يُفَرِّط فيما تبقى من هذه الأيام العشر المباركة.

المقدم: بارك الله فيكم، ونسأل الله أن يُوَفِّقنا في هذا اليوم الفضيل.

استقبال اتِّصالٍ

إلى مُتَّصلٍ جديدٍ، معنا أبو محمد من الرياض، تفضل يا أبا محمد.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: نُحبكم في الله يا معالي الشيخ.

الشيخ: أحبك الله وأكرمك، وبارك الله فيك.

المتصل: ونُشهد الله على محبة مَعَالِيكم، ونحرص على أن ننتفع بعلمكم، ونسأل الله أن يجعل ما تُقَدِّمونه في ميزان أعمالكم.

الشيخ: اللهم آمين، والله يُبارك فيك.

المتصل: لدي سؤالان يا شيخ.

المقدم: تفضل يا أبا محمد.

المتصل: السؤال الأول: هل يجوز صيام أيام التَّشريق في هذا الشهر المبارك؟

والسؤال الآخر: ما أوقات استجابة الدعاء أو مواطن الدعاء؟ هل تكون قبل غروب الشمس في يوم الجمعة أو في السجود؟ يعني: نودُّ أنكم تُبَيِّنون ذلك.

المقدم: تسأل بشكلٍ عامٍّ، يعني: في غير يوم عرفة؟

المتصل: نعم، بشكلٍ عامٍّ، وليس محصورًا في يوم عرفة.

المقدم: طيب، تستمع إلى الإجابة يا أبا محمد.

حكم صيام أيام التَّشريق

شيخ سعد، يسأل عن حكم صيام أيام التَّشريق.

الشيخ: أيام التَّشريق لا يجوز صيامها؛ لأنها تتبع يوم العيد، وقد قال عليه الصلاة والسلام: أيام التَّشريق أيام أكلٍ وشُرْبٍ وذكرٍ لله[11].

وجاء في "صحيح البخاري" من حديث عائشة وابن عمر ، قالا: لم يُرَخَّص في أيام التَّشريق أن يُصَمْنَ إلا لِمَن لم يجد الهَدْي[12].

فلا يجوز صيام أيام التَّشريق إلا في حالةٍ واحدةٍ هي: في حقِّ الحاجِّ المُتمتع أو القارن الذي لم يجد الهَدْي، فهذا مطلوبٌ منه أن يصوم ثلاثة أيامٍ في الحجِّ وسبعةً إذا رجع إلى أهله، وهذه الأيام الثلاثة يجوز أن تكون أيام التَّشريق: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر.

ولهذا مَن كان من عادته أنه يصوم أيام البيض، فلا يَصُم الثالث عشر من شهر ذي الحجة، إنما يصوم الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر، فيكون اليوم السادس عشر بدلًا عن الثالث عشر من شهر ذي الحجة.

أوقات إجابة الدعاء

المقدم: في سؤاله الثاني -يا شيخ- يسأل عن أوقات استجابة الدعاء.

الشيخ: الله تعالى يقول: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، ويقول: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186].

فالمسلم مطلوبٌ منه أن يدعو الله ، وأن يُلِحَّ على الله في الدعاء، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ليس شيءٌ أكرم على الله تعالى من الدعاء[13]، لكن هناك أوقاتٌ هي مَظِنَّة الإجابة، وأقرب ما تكون للإجابة، ومن ذلك: يوم عرفة بعد زوال الشمس، فإن هذا الوقت وقتٌ فاضلٌ، خاصَّةً للحجيج، فالدعاء فيه حَرِيٌّ بالإجابة.

كذلك يوم الجمعة بعد العصر قُبيل غروب الشمس، فهذا أرجى ما يكون مُوافقةً لساعة الإجابة يوم الجمعة، فينبغي اغتنام ذلك الوقت في الدعاء.

أيضًا حين إفطار الصائم، كما قال عليه الصلاة والسلام: إن للصائم عند فِطْرِه دعوةً ما تُرَدُّ[14]، فاللحظات التي تسبق إفطار الصائم ينبغي أن يحرص الصائم على الدعاء فيها، فهي أيضًا من الأوقات التي تكون أَحْرَى بإجابة الدعاء.

كذلك الثلث الأخير من الليل، فإنه كما قال عليه الصلاة والسلام: ينزل ربُّنا تبارك وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: مَن يدعوني فَأَسْتَجِيبَ له؟ مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَه؟ مَن يَسْتَغْفِرُني فَأَغْفِرَ له؟[15]، خاصةً إذا دعا في السجود في الثلث الأخير من الليل، فهذا أَحْرَى ما يكون مُوافقةً لإجابة الدعاء.

أيضًا الدعاء بين الأذان والإقامة، فقد صحَّ عن النبي أنه قال: لا يُرَدُّ الدعاء بين الأذان والإقامة[16]، فإذا أتيتَ المسجد -مثلًا- وأتيتَ بالسُّنة الراتبة أو بتحية المسجد، وهكذا المرأة أيضًا إذا أَتَتْ بالسُّنة الراتبة، فبين الأذان والإقامة يستقبل المسلمُ القبلة رافعًا يديه، ويدعو الله بما يحضره من خيري الدنيا والآخرة.

المقدم: بارك الله فيكم.

حكم مَن مات ولم يحج

إلى خميس مشيط، ومعنا عبدالله.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: الله يجزيك خيرًا يا شيخ سعد.

الشيخ: الله يُبارك فيك، وحيَّاكم الله.

المتصل: يا شيخ سعد، بالنسبة لِمَن يصل عمره إلى ستين سنةً ولم يحج، وفرضنا أنه مات، هل يخرج من الإسلام؟

والله يجزيك خيرًا، وشكرًا لكم، والله يُعطيكم العافية.

الشيخ: الله يُبارك فيك.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا عبدالله.

تفضل يا شيخ.

الشيخ: لا يخرج من الإسلام، وترك الحجِّ وترك جميع الأعمال لا يكفر به المسلم ما عدا الصلاة، فالصلاة إذا تركها بالكلية فقد أجمع الصحابة على كفره، كما قال عبدالله بن شقيق -التابعي الجليل-: "كان أصحاب محمدٍ لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفرٌ غير الصلاة"[17]، أما ترك الزكاة، وترك الحج، وترك الصيام، فهذا وإن كان يفسق به إلا أنه لا يخرج عن الإسلام، ولا يخرج عن دائرة الإسلام، ويكون قد ارتكب كبيرةً بتركه لهذا الواجب إذا كان قادرًا عليه، لكنه لا يخرج عن دائرة الإسلام.

المقدم: بارك الله فيكم.

هل الرجوع إلى جدة بعد العمرة يقطع التَّمتع؟

نأخذ شيئًا من الأسئلة التي وردتْ إلينا عبر حساب الإذاعة في منصة (X).

هذه إحدى الأخوات -يا شيخ- تقول: حججتُ قبل خمس سنواتٍ مُتمتعةً. تقول: أنا من أهل جدة، وأخذتُ عمرةً، ثم رجعتُ إلى بيتي في جدة حتى يوم التَّروية، ثم عُدْتُ لأداء مناسك الحج. تقول: هل عليَّ شيءٌ في قطع التَّمتع؟

الشيخ: ليس عليكِ شيءٌ في قطع التَّمتع، ولا تُعتبرين مُتمتعةً، وإنما تُعتبرين مُفْرِدَةً؛ لأن الإنسان إذا أتى في أشهر الحجِّ بعمرةٍ ثم رجع إلى بلده انقطع تمتعه، وحينئذٍ إذا حجَّ في ذلك العام فإنه يكون مُفْرِدًا.

وعلى ذلك نقول: أختي الكريمة، أنتِ بهذا تكونين مُفْرِدَةً، ولستِ مُتمتعةً، وليس عليكِ شيءٌ.

المقدم: بارك الله فيكم.

مَن دخل مكة دون إحرامٍ ثم أحرم، ماذا عليه؟

إلى الأخت أماني من الرياض، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم يا شيخ.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: سؤالي للشيخ: الوالد مُقِيمٌ في مكة منذ شهرٍ، وهو نوى الحجَّ لكن مع خدمة الحُجَّاج، والشركة اشترطتْ عليه ألا ينوي الحجَّ إلا إذا دخل الحُجَّاج عرفة، فإذا دخل عرفة دون إحرامٍ هل عليه دمٌ أو شيءٌ؟

المقدم: طيب، ما سؤالك الثاني؟

المتصلة: لا، هو سؤالٌ واحدٌ، وشكرًا يا شيخ.

المقدم: طيب، شكرًا لكِ يا أماني.

تفضل يا شيخ.

الشيخ: إذا كان لمَّا أتى مكة وحاذى الميقات جازمًا بنية الحج فإنه لا بد أن يُحْرِم من الميقات، فإن لم يُحرم من الميقات فعليه دمٌ إذا أحرم من مكة، لكن إذا كان غير جازمٍ، وإنما يقول: على حسب ظروف العمل، إن أَذِنُوا لي بالحجِّ حججتُ وإلا فلن أحجَّ. وهذا حال معظم العاملين في الحجِّ، فهذا إذا جزم بالنية فإنه يُحرم من مكة، أو يُحرم من مكانه في عرفة أو مِنًى، ولا شيء عليه إذا كان لم يجزم بالنية، وإنما علَّق ذلك على ظروف العمل، فمتى جزم بنية الحجِّ فإنه يُحرم من مكانه، ولا شيء عليه.

المقدم: بارك الله فيكم.

حكم الجمع والقَصْر لِمَن نوى الإقامة مدة شهرٍ

إلى القصيم معنا الأخت شَذَى.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: يا شيخ -إن شاء الله- سأسافر أنا وزوجي خارج المملكة، لكن يوجد بيتٌ لأهلي في المكان الذي سنُسافر إليه، وسوف نستقر في البيت، لكن مدة السفر تقريبًا شهرٌ، فهل نجمع ونقصر الصلاة أم لا؟

الشيخ: لكن في هذا الشهر ستكونون في مكانٍ واحدٍ أو ستتنقَّلون بين عدة أماكن؟

المتصلة: لا، في مكانٍ واحدٍ.

الشيخ: يعني: ستُقِيمون شهرًا كاملًا في مكانٍ واحدٍ؟

المتصلة: نعم، تقريبًا شهرٌ.

المقدم: طيب، تستمعين للإجابة يا شَذَى.

تفضل يا شيخ.

الشيخ: إقامة المسافر إذا كانت طويلةً -كأن تبلغ شهرًا أو أكثر- فإنه لا يترخص بِرُخَص السفر عند أكثر أهل العلم، وإنما يُعتبر حكمه حكم المُقِيم.

أما إذا كانت إقامته قصيرةً -أقلّ من عشرين يومًا- فإنه يترخص بِرُخَص السفر.

والأخت الكريمة تقول: إنهم سيُقِيمون في بلدٍ شهرًا كاملًا، وهذه إقامةٌ طويلةٌ، وعلى ذلك فلا يترخصون بِرُخَص السفر، إنما يترخصون في الطريق فقط.

المقدم: بارك الله فيكم.

حكم صيام يوم عرفة بنية القضاء

إلى الأخ عبدالعزيز من الرياض، تفضل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: يا شيخ، ما حكم الجمع بين صيام الفرض والسُّنة؟ أعني بالسُّنة: يوم عرفة، فهناك يومٌ فاتني في رمضان، وأريد أن أجمعه مع يوم عرفة كفرضٍ وسُنَّةٍ في نفس الوقت.

المقدم: طيب، تستمع للإجابة.

تفضل يا شيخ.

الشيخ: لا بأس بذلك، ويُرْجَى أن ينال أجر الصيام في يوم عرفة مع براءة ذِمَّته بأداء القضاء الواجب عليه.

وقد رُوِيَ هذا عن بعض الصحابة؛ رُوِيَ عن عمر أنه لا بأس أن يصوم المسلم القضاء في تسع ذي الحجة.

والمذاهب الأربعة أيضًا على أن هذا لا بأس به، نصَّ فقهاء المذاهب الأربعة -الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة- على أنه لا بأس بجعل القضاء في هذه العشر.

ولذلك نقول للأخ الكريم: لا بأس أن تجعل يوم القضاء الذي عليك في يوم عرفة، وتنال بذلك -إن شاء الله- أجر الصيام في يوم عرفة مع براءة ذِمَّتك بهذا القضاء.

ولهذا أنصح الأخوات اللاتي عليهنَّ أيامٌ من رمضان، ورَغِبْنَ أن يَصُمْنَ في هذه العشر: أن يجعلن النية نية قضاء، وبذلك تحصل براءة الذمة بصيام القضاء، وأيضًا يحصل لهنَّ أجر الصيام في هذه العشر المباركة؛ لأنهنَّ شَغَلْنَ هذا الوقت بعبادةٍ عظيمةٍ من أَجَلِّ العبادات وهي الصيام.

حكم ترك الأُضحية بعد نيتها

المقدم: الأخت جنان تقول: أحد الإخوة نوى أن يُضَحِّي، وعندما مَضَتْ من شهر ذي الحجة بعض الأيام وجد أن الأُضحية سعرها غالٍ، فتسأل عن حكم ترك الأُضحية.

الشيخ: لا حرج عليه؛ لأن الأُضحية مُستحبةٌ، وليست واجبةً، هي مُستحبةٌ استحبابًا مُؤكدًا، لكنها لا تصل لدرجة الوجوب، ولكن الذي أنصح به: أنه ما دام قد نوى فعليه أن يحرص على أن يُضَحِّي، ولا يلزم أن يشتري أُضحيةً غالية الثمن، وإنما يمكن أن يشتري من الأضاحي التي تُناسب وضعه المادي.

ولو اقترض لأجل أن يُضَحِّي فليس في هذا بأسٌ إذا كانت عنده وظيفةٌ أو دخلٌ شهريٌّ ثابتٌ.

وقد سُئِلَ الإمام أحمد عمَّن يقترض لأجل أن يذبح العقيقة، فقال: "لا بأس، وأرجو أن يُخْلِفَ الله عليه، أَحْيَا سُنَّةً".

فمَن كان عنده دخلٌ ثابتٌ، ويرجو أن يُسدد الدَّين، فلا بأس أن يَسْتَدِين؛ لأن الأُضحية وقتها مُحددٌ، وهي عبادةٌ من أعظم العبادات، بل إن بعض أهل العلم قالوا: إن التَّقرب إلى الله بذبح الهدايا والأضاحي أَجَلُّ العبادات المالية، وأفضل العبادات المالية، كما أن الصلاة أفضل العبادات البدنية؛ ولهذا جمع الله بينهما فقال: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2]، وقال: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162].

فنقول للأخ الكريم: لو تركتَ الأُضحية لا شيء عليك، لكن إن تيسر لك أن تُضَحِّي ولو بأُضحيةٍ سعرها يُناسب وضعك المادي، ولو أن تَسْتَلِفَ إذا كان عندك دخلٌ شهريٌّ ثابتٌ ..... لكنه ليس واجبًا عليك، وإنما هو مُستحبٌّ.

المقدم: وماذا تقول يا شيخ لِمَن يستطيع ولكن لم يَنْوِ الأُضحية؟

الشيخ: القادر على الأُضحية ولا يُضَحِّي هذا حرم نفسه من خيرٍ عظيمٍ، وإن كان لا يأثم؛ لأن الأضحية ليست واجبةً، لكن هذا من الحرمان.

والإنسان عمره في هذه الدنيا قصيرٌ، ولا يدري متى يَفْجَأه الموت، فينبغي أن يغتنم هذه الفرص، فهذه الفرص التي تمر بالإنسان ينبغي أن يُبادر باغتنامها، وأن يكسب الأجر والثواب، والله تعالى يقول: وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا [الكهف:46]، فالأعمال الصالحة هي الباقية، وهي التي يُؤَمِّل عليها الإنسان، وهي خيرٌ ثوابًا عند الله من الدنيا كلها، ومن المال والبنين.

ولذلك ينبغي للمسلم ألا يُفَوِّت على نفسه هذه الفرص -فرص الخير- فالذي لا يذبح الأُضحية وهو قادرٌ عليها حَرَمَ نفسه من خيرٍ عظيمٍ وأجرٍ جزيلٍ، والمُوَفَّق مَن وَفَّقه الله .

المقدم: بارك الله فيكم.

ماتت ولم تَصُمْ رمضان بسبب المرض، فماذا يلزم أهلها؟

إلى بيشة، ومعنا الأخ منصور.

المتصل: السلام عليكم يا شيخ.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: يا شيخ، والدتي كانت مريضةً منذ شهر خمسة، وحين جاء رمضان ما صامَتْ، فما استطاعَتْ أن تصوم، فقد كانت مريضةً ومُنَوَّمةً في المستشفى، والآن شهر اثنا عشر وقد تُوفيت ..... فما أدري: هل يجوز أن نصوم عنها أو نُكَفِّر عنها؟ ما أدري أيش .....؟

الشيخ: ماذا كان مرضها؟

المتصل: والله كانت دائمًا في شبه غيبوبةٍ، يعني: تنظر إلينا بعينيها فقط، ولا تتكلم، وكانت ترقد على الفراش.

الشيخ: لكن عقلها كان معها؟

المتصل: لا، ما تقدر أن تتحرك ولا تتكلم أبدًا.

الشيخ: أو ما تدرون، هي ما تتحرك ولا تدرون.

المتصل: تفتح عيونها فقط.

المقدم: نعم، تفضل يا شيخ.

الشيخ: الواجب أن يُطْعَم عنها عن كل يومٍ مسكينٌ، ورمضان هذا العام كان تسعةً وعشرين يومًا؛ ولذلك يُطْعَم عنها تسعةٌ وعشرون مسكينًا، ويُطْعَم عنها من تركتها، لكن إن لم تُخلف تركةً، وأراد أحد أبنائها أن يُطْعِم عنها فهذا من البرِّ بها.

إذن الواجب هو الإطعام: أن يُطْعَم عنها عن كل يومٍ مسكينٌ، فتُطعمون تسعةً وعشرين مسكينًا إن كنتم تعرفون المساكين، أو تُسَلِّمون المبلغ لجمعيةٍ خيريةٍ، والجمعية الخيرية تشتري به طعامًا وتُوزِّعه على الفقراء والمساكين.

والجمعيات الخيرية عندها قوائم بأسماء الفقراء والمساكين، وعندها تعليمات، وعندها فتاوى، فيُمكن أن تُسَلِّموا المبلغ لجمعيةٍ خيريةٍ، وهم يتولون شراء الطعام وتوزيعه على المُستحقين.

المقدم: بارك الله فيكم.

معنى قوله تعالى: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ

إلى أبي محمدٍ من القويعية، تفضل يا أبا محمدٍ.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: تقبل الله منَّا ومنكم صالح الأعمال في هذه الأيام المباركة.

المقدم: منَّا ومنك.

المتصل: سؤالي عن قول الله تعالى: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ [النساء:43]، ما معنى ذلك من ناحية نقض الوضوء؟

وعندي طلبٌ: أودُّ أن يدعو لي الشيخ وتدعون لي أن يقضي الله عني دَيْنَ الدنيا والآخرة، وجزاكم الله خيرًا.

الشيخ: أسأل الله تعالى أن يُفَرِّج همَّك، ويقضي دَيْنَك.

المقدم: اللهم آمين.

يسأل يا شيخ عن معنى قول الله تعالى: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ.

الشيخ: هذه الآية في سورة النساء في قول الله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ [النساء:43].

فذكر الله تعالى أن التيمم يُشرع في هذه الحالات: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى يعني: إذا كان الإنسان مريضًا وعاجزًا عن الوضوء بالماء، أَوْ عَلَى سَفَرٍ ولم يجد ماءً، أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ قضى حاجته، أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا.

والمقصود بقوله: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ المقصود بذلك: الجِمَاع، كما قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما، وقال: "إن ربكم حَيِيٌّ كريمٌ يُكَنِّي"، وأن المقصود بذلك: الجِمَاع، وليس المقصود به مجرد اللَّمْس، وإنما المقصود به: الجِمَاع.

ولذلك فإن مَسَّ الرجل للمرأة لا ينقض الوضوء على القول الراجح، حتى لو كان بشهوةٍ لا ينقض الوضوء في أرجح أقوال أهل العلم؛ لأنه ليس هناك دليلٌ يدل على انتقاض الوضوء، وإنما المقصود بذلك الجِمَاع، كما قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما.

المقدم: بارك الله فيكم.

استقبال اتِّصالٍ

إلى المدينة، معنا أبو حمزة.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل.

المتصل: الله يجزيكم عنَّا خير الجزاء.

المقدم: اللهم آمين.

المتصل: عندي سؤالان، الله يحفظكم.

السؤال الأول: بالنسبة للحاجِّ يوم التَّروية، في هذا اليوم وفي بقية أيام التَّشريق هل يُصلي السنن الرواتب؟

السؤال الثاني: يا شيخ، أنا معي السَّلس البولي المُؤقت، يعني: يأخذ من خمس دقائق إلى عشر دقائق ثم ينقطع، وأنا أتوضأ مباشرةً وأُصلي، وأحيانًا أُصلي مع دخول الوقت، وأحيانًا أتوضأ قبل دخول الوقت وأُصلي بنفس وضوئي، فما أدري أيش الحكم؟

المقدم: طيب، تستمع إلى الإجابة.

هل يُصلي الحاجُّ السُّنن الرواتب أثناء الحجِّ؟

يا شيخ سعد، الحاجُّ يوم التَّروية إلى نهاية أعمال الحجِّ هل يُؤدِّي السُّنن الرواتب؟

الشيخ: إذا كان الحاجُّ من غير أهل مكة وما حولها فإنه لا يأتي بالسنن الرواتب ما عدا سُنَّة الفجر؛ لأن هذا كان هَدْي النبي ، فكان عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع وفي أسفاره عمومًا يترك السنن الرواتب ما عدا سُنَّة الفجر؛ ولذلك فالسُّنة للحاجِّ إذا لم يكن من أهل مكة أن يترك سُنَّة الظهر القبلية والبَعْدِية، وسُنَّة المغرب، وسُنَّة العشاء، ويأتي بِسُنَّة الفجر، لكن غير السنن الرواتب يأتي بها الحاجُّ، مثل: صلاة الوتر، وركعتي الضُّحى، ونحو ذلك، لكن فقط يترك السنن الرواتب ما عدا سُنَّة الفجر.

ماذا يفعل مَن كان بوله يخرج مُتَقَطِّعًا؟

المقدم: يقول: به سَلَسٌ بوليٌّ مُؤقتٌ فيتوضأ ثم يُصلي مباشرةً.

الشيخ: ما دام أنه يخرج منه البول بصفةٍ مُؤقتةٍ ثم يتوقف فهذا ليس سَلَسًا، وإنما ينتظر حتى يتوقف البول، ثم بعد ذلك يتوضأ ويُصلي، فلا يأخذ حكم صاحب السَّلس، لكن الوضوء ليس مُرتبطًا بالتَّبول أو قضاء الحاجة، فيمكن أن يتوضأ من غير أن يغسل فرجه إذا لم يكن بحاجةٍ للبول أو الغائط، فالاستنجاء والاستجمار إنما يكونان عند قضاء الحاجة.

وأما الوضوء فيبتدئ بغسل كَفَّيه، ثم يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه .. إلى آخر الوضوء، هذا هو الوضوء؛ ولذلك إذا لم يكن الأخ الكريم بحاجةٍ لقضاء حاجة البول أو الغائط فإنه يتوضأ مباشرةً ويُصلي، لكن إذا أراد أن يقضي حاجة البول أو الغائط فما دام أن البول يعرف من عادته أنه يتوقف بعد عشر دقائق فإنه ينتظر حتى يتوقف البول، ثم يتوضأ بعده.

المقدم: بارك الله فيكم.

حكم لبس المُحْرِم للجزمة وما يُسَمَّى بـ"الزّبيرية"

إلى عبدالله من الرياض، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: ..... مقطع للمُحْرِم وأيضًا الكنادر.

المقدم: ما يُسَمَّى بـ"الزّبيرية"؟

المتصل: نعم، مقطع للمُحْرِم، والكنادر.

المقدم: نعم، طيب.

يسأل يا شيخ عن بعض ما يلبسه الحاجُّ، مثل: ما يُسَمَّى بـ"الزّبيرية"، وأيضًا الجزمة، أكرمكم الله.

الشيخ: أما بالنسبة للحذاء الذي يُسَمِّيه الأخ الكريم "الزّبيرية" ونحوه فهذا لا بأس به؛ وذلك لأنه دون الكعب، فلا بأس به للمُحْرِم، والأحذية التي تكون مثله أيضًا لا بأس بها للمُحْرِم.

أما بالنسبة لما يُسَمَّى بالجزمة أو الكنادر فإن كانت تصل إلى العقب وتُغَطِّي العقب فليس للمُحْرِم أن يلبسها، وإن كانت دون الكعبين فلا بأس، لكن غالب الجِزَم أو الكنادر تُغَطِّي الكعبين، فإذا كانت تُغَطِّي الكعبين أو جزءًا من الكعبين فليس للمُحْرِم أن يلبسها.

إذن المطلوب من المُحْرِم أن يلبس ما دون الكعبين؛ ولذلك أمر النبي مَن لم يجد إلا خُفًّا أن يقطعه حتى يكون أسفل من الكعبين[18].

فعلى هذا نقول: إنه ليس للمُحْرِم أن يلبس هذه الجزمة أو الكنادر ما دامت تُغَطِّي الكعبين.

المقدم: ما يُسَمَّى بـ"الصّندل" -يا شيخ- هل يجوز للحاجِّ أن يرتديه؟

الشيخ: كذلك الحكم نفسه؛ إذا كان يُغَطِّي جزءًا من الكعبين فليس للمُحْرِم أن يلبسه.

ولذلك الأحسن للمُحْرِم أن يبتعد عن هذه الأحذية التي تُغَطِّي الكعبين أو جزءًا منهما، وأن يلبس الحذاء الذي يكون دون الكعبين.

المقدم: لعل المُتَّصل -يا شيخ- أشكل عليه أن ما يُسَمَّى بـ"الزّبيرية" فيها خياطةٌ كثيرةٌ، فظنَّ أن هذا مَخِيطٌ.

الشيخ: لا حرج فيها؛ لأن هذا ليس هو المَخِيط الممنوع.

المَخِيط المقصود به: ما فُصِّلَ على هيئة البدن أو على قدر العضو، وليس المقصود به: ما فيه خيوطٌ.

وهذا من الأفهام الخاطئة عند بعض الناس، حيث يظن أحدهم أن المقصود بالمَخِيط: ما فيه خيوطٌ؛ ولذلك يسأل عن الحذاء الذي فيه خيوطٌ، وعن الحزام الذي فيه خيوطٌ، وعن الساعة التي فيها خيوطٌ، وهذا فهمٌ غير صحيحٍ، فليس المقصود بالمَخِيط: ما فيه خيوطٌ، إنما المقصود بالمَخِيط: ما فُصِّلَ على هيئة البدن مثل: الثوب، أو على هيئة العضو مثل: السراويل أو الجزمة -الكنادر- ونحو ذلك، هذا هو المَخِيط.

أما ما فيه خيوطٌ فليس داخلًا أصلًا في معنى المَخِيط الممنوع منه المُحْرِم.

المقدم: بارك الله فيكم.

حكم تنشيف أحد أعضاء الوضوء قبل إتمام الوضوء

إلى مُتَّصلٍ جديدٍ، معنا عبدالرحمن.

المتصل: أهلًا وسهلًا، حيَّاك الله يا شيخنا.

المقدم: أهلًا وسهلًا، تفضل.

المتصل: السؤال لفضيلة الشيخ: أحد الأقارب إذا توضأ وغسل رِجْلَه الأولى يُنَشِّفها بالمنديل، ثم يغسل رِجْلَه الأخرى، ويقول: إن هذا من باب أن المدة لا تزال ضمن المدة المسموحة شرعًا التي لا يَجِفُّ فيها العضو. فهل فعله صحيحٌ؟

الشيخ: ما يغسل رِجْلَه؟

المتصل: يغسل رِجْلَه اليمنى -يا شيخ- ثم يُنَشِّفها، ثم يغسل رِجْلَه اليُسرى، ويقول: إن هذا ضمن المدة المُعتبرة شرعًا في عدم جفاف العضو.

المقدم: نعم، طيب، تستمع للإجابة.

تفضل يا شيخ.

الشيخ: من شروط صحة الوضوء: المُوالاة، ومعنى المُوالاة: ألا يُؤَخِّر غسل عضوٍ حتى يَنْشَفَ العضو الذي قبله.

وعلى ذلك فالأولى عند الوضوء أن يغسل الرِّجْلَين، يغسل الرِّجْل اليمنى، ثم الرِّجْل اليُسرى، ثم بعد ذلك يأتي التَّنْشِيف؛ لأنه إذا غسل رِجْلَه اليمنى ثم قام بتنشيفها فَيُخْشَى أن يفوت مع ذلك شرط المُوالاة؛ لأن هذا التَّنشيف ربما يأخذ وقتًا، وربما تَجِفُّ؛ ولذلك فالأحوط في هذه المسألة أن يُؤَخِّر التَّنشيف حتى يغسل رِجْلَه اليُسرى.

المقدم: بارك الله فيكم.

حكم أخذ قَدْر أَنْمُلَة من شعر المرأة عند التَّحلل

الأخت سارة -يا شيخ- تقول: اعتمرتُ وعندما أردتُ التَّحلل أخذتُ من أسفل الشعر قدر أَنْمُلَة، ولم آخذ من كل الجهات، حيث إن في رأسي شعرًا لم آخذ منه، ثم لبستُ القُفَّاز، ولم آخذ من كل الجهات، فهل عليَّ شيءٌ؟

الشيخ: الواجب عليكِ التَّصحيح؛ وذلك بأن تأخذي من جميع الشعر، وما مضى ليس عليكِ فيه حرجٌ باعتبار الجهل، لكن الآن عليكِ أن تقومي بالتَّصحيح بأن تجمعي شعركِ وتأخذي من أطرافه، بحيث يكون التَّقصير شاملًا لأطراف الشعر.

حكم الجمع والقصر لِمَن تتردد بين مقر العمل وبيت أهلها

المقدم: إحدى الأخوات عبر منصة (X) تقول: يا شيخ، أنا مُوظفةٌ في منطقةٍ تبعد عن بيت أهلي مئتا كيلو مترًا، وأرجع لهم يوم الخميس، ثم أعود إلى عملي يوم السبت. وتسأل عن حكم القصر والجمع في هذه المدة.

الشيخ: لا تقصر ولا تجمع إلا في الطريق، ففي الطريق تقصر وتجمع؛ لأن المسافة مسافة قصرٍ، وهي أكثر من ثمانين كيلو مترًا، وقد ذكرتْ أن المسافة مئتا كيلو مترًا، فتقصر وتجمع في الطريق.

أما في إقامتها عند أهلها فهذا ظاهرٌ أنها مُقِيمةٌ، وليست مُسافرةً، وهكذا في إقامتها أيضًا في البلد الآخر الذي تعمل فيه، فهي مُقِيمةٌ، فتبقى أيام العمل في ذلك البلد.

وهي في عُرْف الناس لا تُعتبر مُسافرةً، وإنما هي مُقيمةٌ، بدليل أنها لو أفطرتْ في نهار رمضان أمام الناس لأنكروا عليها، ولو قالت لهم: إني مُسافرةٌ. لم يعذروها بذلك، فهي تُعتبر في عُرْف الناس صاحبة إقامةٍ.

فعلى هذا تكون هذه المرأة صاحبة إقامتين: لها إقامةٌ عند أهلها، ولها إقامةٌ أخرى في مقر العمل، فلا تَقْصُر هنا أو هناك، إنما تَقْصُر في الطريق فقط.

المقدم: بارك الله فيكم.

متى يدخل وقت الأذان لِمَن هم في جدة؟

إلى جدة، ومعنا زياد.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: سؤالي للشيخ: أنا مُؤذِّنٌ من مدينة جدة، وبالنسبة إلى وقت رفع الأذان هل الأفضل لي أن أمشي على الوقت المُعتمد في التَّقويم الذي هو أيضًا من الوزارة، أو أنتظر إلى انتهاء أذان الحرم؟

المقدم: سبق أن نَبَّهْنَا إلى أن التعليمات الصادرة من الوزارة تكون مُقدَّمةً من باب التَّنظيم والترتيب لها.

الشيخ: هو ربما يقصد أن جدة ليست موجودةً في تقويم أم القرى، وأهالي جدة يتأخَّرون عن الحرم بحدود دقيقتين، وهذا معروفٌ عند أهل جدة: أنهم يتأخَّرون عن أذان الحرم دقيقتين.

فعلى ذلك هو يعمل بتقويم جدة، ولا يعمل بتقويم مكة، ما دام أنه يُؤذِّن في جدة فعليه أن يعمل بتقويم جدة، وليس بتقويم مكة؛ لأن جدة ومكة بينهما مسافةٌ.

وهنا أَلْفِتُ نظر الأخ الكريم إلى أن تقويم أم القرى موجودٌ على الشبكة العالمية (الإنترنت) لجميع محافظات المملكة -مئة وأربع عشرة محافظة- فتدخل على صفحة "تقويم أم القرى"، وتدخل على (أيقونة) التقويم، وتجد التقويم لجميع محافظات المملكة، ويُمكن أن تطبع منه تقويم أم القرى لمحافظة جدة، وتعتمد على هذا التقويم.

وهذا أيضًا هو الذي تُوجه إليه وزارة الشؤون الإسلامية، فوزارة الشؤون الإسلامية تُوجه المُؤذنين إلى أن يعتمدوا تقويم أم القرى.

فلو أنك طبعتَ التقويم الموجود على صفحة "تقويم أم القرى" على شبكة (الإنترنت) ستجد أن هذا التقويم الذي وَضَعَتْهُ مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لجميع محافظات المملكة، فتطبع هذا التقويم أو تحتفظ به عندك -مثلًا- في (الكمبيوتر) أو الجَوَّال، وتعتمد عليه في الأذان؛ لأن هذا هو المُعتمد عند وزارة الشؤون الإسلامية، وهو الذي يتطابق مع الواقع، لكن ليس لأهل جدة أن يُؤذِّنوا على أذان الحرم؛ لأن بين جدة ومكة فارقًا بحدود دقيقتين.

المقدم: بارك الله فيكم.

حكم الخروج من مِنًى يوم الثاني عشر ثم العودة للرمي

هذا سائلٌ يقول: إنه سوف يخرج من مِنًى بعد صلاة الفجر في اليوم الثاني عشر، ثم يعود بعد العصر لرمي الجِمَار وإنهاء الحجِّ، فهل يصح ذلك؟

الشيخ: لا بأس بهذا، إذا خرج من مِنًى لحاجةٍ، ثم رجع ورمى الجِمَار بعد زوال شمس اليوم الثاني عشر، ثم بعد ذلك خرج لطواف الوداع، وكان مُتَعَجِّلًا؛ فلا بأس بذلك، فالواجب في مِنًى أن يبيت أكثر من نصف الليل فقط، لكن لو خرج بعد ذلك أو خرج نهارًا لا بأس.

المقدم: جزاك الله خيرًا يا شيخ سعد على هذه المشاركة معنا في هذه الحلقة.

الشيخ: وإياكم، وبارك الله فيكم وفي الإخوة المُستمعين.

المقدم: إذن شكرًا لضيفنا صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان الذي شاركنا في هذا اللقاء مُجِيبًا عن أسئلة الإخوة والأخوات.

وهذه تحيةٌ عَطِرَةٌ من الزملاء فريق العمل:

  • في استقبال الاتِّصالات: أحمد الرشيد.
  • في التنفيذ: خالد المالكي.
  • في الإعلام الرقمي: فيحان السبيعي.
  • مخرج حلقات هذا البرنامج: محمد بن سعيد الشمري.
  • في التقديم على الهواء مُحَدِّثكم: أحمد بن عبدالله الشدي.

نلقاكم غدًا -بإذن الله تعالى- وأنتم بخيرٍ، وعلى خيرٍ، وفي خيرٍ.

أكثروا من التَّكبير في مثل هذه الأيام: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 
^1, ^4 رواه مسلم: 1162.
^2, ^7 رواه مسلم: 1348.
^3 رواه أبو داود: 1949، والترمذي: 889 واللفظ له.
^5 رواه مسلم: 126.
^6 رواه ابن ماجه: 2045، وابن حبان: 7219.
^8 رواه ابن خزيمة في "صحيحه": 2840، والبيهقي في "شعب الإيمان": 3774.
^9 رواه أبو داود: 2438، والترمذي: 757 وصححه.
^10 رواه مسلم: 251.
^11 رواه مسلم: 1141.
^12 رواه البخاري: 1997، 1998.
^13 رواه الترمذي: 3370، وابن ماجه: 3829.
^14 رواه ابن ماجه: 1753، والحاكم: 1547.
^15 رواه البخاري: 1145، ومسلم: 758.
^16 رواه أبو داود: 521، والترمذي: 3594 وحسنه.
^17 رواه الترمذي: 2622.
^18 رواه البخاري: 366، ومسلم: 1177.