logo

(4) فتاوى الحج 1444 هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم، وحيَّاكم الله -مستمعينا الكرام- في لقاءٍ جديدٍ وحلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم اليومي (فتاوى الحج) في هذا اليوم الثلاثاء التاسع من شهر ذي الحجة من عام (1444 هـ).

هذه تحيةٌ عطرةٌ من الزملاء فريق العمل، نسعد كثيرًا بمشاركاتكم معنا والاتصال أو المشاركة تحت وسم (# فتاوى الحج) في حساب الإذاعة على (تويتر).

باسمكم جميعًا نرحب بضيفنا صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

شيخ سعد، السلام عليكم، وأسعد الله مساءك بكل خيرٍ.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحيَّاكم الله وحيَّا الله الإخوة المستمعين.

المقدم: حياكم الله، وتقبل الله منا ومنكم.

أبدأ هذه الحلقة -يا شيخ سعد- بشيءٍ من الأسئلة التي وردت إلينا عبر (تويتر):

حكم أخذ جلود الأضاحي المتروكة والتصرف فيها

هذا السائل يقول: بالنسبة لجلود الأضاحي كثيرٌ من الناس يتركونها عند الجزار؛ لعدم الرغبة فيها، وبعضهم يأخذها ويبيعها، فيسأل ويقول: هل في ذلك شيءٌ؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإذا ترك الإنسان جلد الأضحية رغبةً عنه؛ فلا حرج عليه، ولا يلزمه أن يأخذه، وحينئذٍ إذا تركه؛ فلِمَن وجده أن يأخذه؛ لأن صاحبه تركه رغبةً عنه، فإذا أخذه؛ فلا حرج عليه في أن يتصرَّف فيه بأي تصرُّفٍ؛ ببيعٍ أو استعمالٍ أو غير ذلك من التصرفات؛ لأنه لما أخذه وعلم أن صاحبه تركه رغبةً عنه؛ أصبح مِلكًا له، فيتصرف فيه كما يريد.

المقدم: نعم، بارك الله فيكم.

أعمال يوم عرفة ويوم النحر وفضلهما

الأخت السائلة تقول: لو تُكَلِّمنا -فضيلة الشيخ- عن أهم الأعمال في يوم العيد، جزاكم الله خيرًا.

الشيخ: أولًا نبتدئ بأعمال يوم عرفة، هذا اليوم الذي نحن فيه، وهو يومٌ عظيمٌ من أيام الله المشهودة، وكما قال عليه الصلاة والسلام: ما من يومٍ أكثر من أن يُعتِق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ [1].

فهو موقفٌ عظيمٌ، يدنو الرب للحجيج ويباهي بهم الملائكة، وجاء في روايةٍ أنه يقول: انظروا إلى عبادي هؤلاء، أتوني شُعثًا غبرًا ضاحِين [2]، أُشهِدكم أني قد غفرت لهم [3].

ففي هذا اليوم يَكثر العتق من النار، وتكثر مغفرة الذنوب والسيئات، وتتنزل الرحمات، وتُستجاب الدعوات؛ ولذلك ما رُئي الشيطان أصغر ولا أحقر منه ما رُئي في يوم عرفة، إلا ما رُئي في يوم بدرٍ [4]؛ لِمَا يرى من عظيم تنزُّل الرحمات وإكرام الله للحجيج.

ولذلك ينبغي لحجاج بيت الله الحرام أن يجتهدوا في هذه السُّوَيْعات؛ فإنها من أَنفَس أوقات العمر، وأن يُرُوا الله تعالى من أنفسهم خيرًا، وأن يجتهدوا في الدعاء ويقتدوا بالنبي الذي بقي يدعو طوال الوقت من بعد أن صلى الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، بقي عليه الصلاة والسلام رافعًا يديه يدعو حتى غربت الشمس [5].

ولهذا فأفضل عمل يعمله الحاج الآن هو الدعاء، وأما غير الحاج فينبغي أيضًا أن يجتهد في هذا اليوم وفيما تبقَّى من العشر من ذي الحجة؛ فإنها أيام عشرٍ مباركةٍ أَقسَم الله تعالى بها، وأخبر النبي بأن العمل الصالح فيها لا يعادله شيءٌ [6]، فينبغي أن يجتهد أيضًا غير الحاج بكل ما هو عملٌ صالحٌ؛ ومن ذلك: الذكر والدعاء.

ويرجى أن تشمل غير الحجاج هذه البركات والرحمات ومغفرة الذنوب، فيدعون الله ويرفعون أكفهم بالتضرع إلى الله سبحانه أن يجعل لهم من هباته العظيمة التي تتنزل هذا اليوم أوفر الحظ والنصيب، هذا اليوم يومٌ عظيمٌ، من أيام الله المشهودة، فينبغي أن نجتهد فيها، وأن نُرِي الله تعالى من أنفسنا خيرًا.

وأما بالنسبة ليوم العيد: فأعمال يوم العيد بالنسبة للحاج أولًا: رمي جمرة العقبة، ثم الذبح أو النحر، ثم الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة، ثم السعي، وما سئل النبي عن شيءٍ قُدِّم ولا أُخِّر منها إلا قال: افعل ولا حرج [7].

وغير الحاج ينبغي أن يحرص على ذبح الأضحية؛ فإن الأضحية عملٌ صالحٌ، وكما قال ابن تيمية رحمه الله: إن التقرب إلى الله تعالى بالنحر أفضل العبادات المالية، كما أن الصلاة أفضل العبادات البدنية؛ ولهذا جمع الله بينهما فقال: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2].

وكذلك أيضًا يُكثِر من التكبير، ويجتمع هذه الأيامَ التكبيرُ المطلَق والمقيد وكل ما هو عملٌ صالحٌ، على أن مِن أهل العلم -كابن القيم رحمه الله- من ذكر أن يوم النحر أفضل من يوم عرفة، واستدلوا بما جاء عند أبي داود بسندٍ جيدٍ أن النبي قال: أعظم الأيام عند الله: يوم النحر [8]، فهو يومٌ عظيمٌ مباركٌ، ويدخل في عشر ذي الحجة التي العمل الصالح فيها لا يَعدِله شيءٌ.

المقدم: نعم، بارك الله فيكم.

حكم الأضحية وفضلها

أول المتصلين معنا في هذه الحلقة: عوضٌ من مكة، تفضل يا عوض.

المتصل: السلام عليكم يا شيخ.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل.

المتصل: أريد أن أسألك -يا شيخ- عن الأضحية: هل هي واجبةٌ أم سنةٌ؟

المقدم: طيب، تستمع للإجابة يا عوض، تفضل يا شيخ.

الشيخ: الأضحية سنةٌ مؤكدةٌ، وليست واجبةً في أظهر أقوال أهل العلم، فمن كان قادرًا عليها؛ ينبغي أن يضحي، وألا يَحرم نفسه من الأجر والثواب المرتب عليها، والله تعالى يقول: لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ [الحج:37].

وانظر إلى إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، أُمر بأن يذبح ابنه وفلذة كبده الذي أتاه على كِبَرٍ بعدما جاوز الثمانين من عمره، وكان لا يولد له، وبلغ أحسن سنٍّ يتعلق فيها الوالد بولده، وكان هذا الابن ابنًا بارًّا صالحًا حليمًا، ووصفه الله بأنه حليمٌ، والحلم سيد الأخلاق، وأُمر بذبح ابنه فلم يتردد هو ولا ابنه إسماعيل عليهما السلام، فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ ۝ وَنَٰدَيْنَٰهُ أَن يَٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۝ قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤْيَا [الصافات:103-105]، ففداه الله تعالى بكبشٍ عظيمٍ من الجنة، فكانت سُنَّةً من بعده.

فالأضحية سنة أبينا إبراهيم ومحمدٍ عليهما الصلاة والسلام، فإبراهيم الخليل أُمر بذبح ابنه فلم يتردد، والعجب ممن كان قادرًا على ذبح الأضحية ويتردد في أن يتقرب إلى الله تعالى بها!

فينبغي للمسلم أن يحرص على الأضحية، وأن يستحضر أنها عملٌ صالحٌ، وأن النفقة فيها مخلوفةٌ، وبعض الناس ينفق أموالًا كثيرةً في الكماليات وفي أسفاره ونحو ذلك، فإذا أتت الأضحية؛ بخل بها، وحاول أن يتخلص وألا يذبح الأضحية.

فنقول: الأضحية عملٌ صالحٌ، هي من أجلِّ وأفضل العبادات المالية، ينبغي أن يحرص عليها المسلم، وأن يأكل منها وأن يتصدق، والنفقة فيها مخلوفةٌ.

المقدم: نعم، بارك الله فيكم.

حكم من تجاوز الميقات بغير إحرام ثم عاد إليه وأحرم

إلى جدة، ومعنا الأخت حليمة، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: أريد أن أسأل الشيخ.

المقدم: تفضلي، سؤالك.

المتصلة: أنا ابني جاء من الصومال للحج، ولما جاء إلى المطار؛ ما أحرم في الطائرة، ومعه أجهزةٌ، جاء بأجهزةٍ في مكانٍ هم يسكنون فيه بين مكة ومِنًى، وفي الليل ذهب إلى ميقات يَلَمْلَمَ وأحرم، هذا هو السؤال؟

المقدم: وأحرم من ميقات يلملم؟

المتصلة: نعم، واعتمر، تمتع، عمل عمرةً أيضًا، وأمس ذهب إلى مكة للحج.

الشيخ: يعني أتى ولم يُحرِم، ثم رجع إلى ميقات يلملم وأحرم منه بعمرةٍ، ثم أحرم أمس بحجٍّ؟

المتصلة: نعم، معهم أجهزةٌ ذهبوا بها إلى مكان السكن الخاص بهم، قال: عندما نصل هناك في الليل؛ نذهب إلى يلملم ونحرم من هناك ونؤدي عمرة تمتعٍ.

الشيخ: طيب، السؤال عن ماذا بارك الله فيك؟

المتصلة: ما صحة ذلك؟

الشيخ: فعله صحيحٌ؛ لأنه رجع إلى الميقات وأحرم منه.

المقدم: نعم -يا حليمة- فعله صحيحٌ.

المتصلة: هل يجب عليه الدم يا شيخ؛ لأنه لم يحرم وهو في الطائرة؟

الشيخ: لا، هو رجع، هو تَدَارَك ورجع وأحرم من الميقات، فلما أحرم من الميقات صحح فعله، فليس عليه شيءٌ، هو أحرم من الميقات وأتى بعمرةٍ ثم أحرم بالحج، ففعله صحيحٌ، ليس عليه شيءٌ.

المتصلة: الله يعطيك العافية.

حكم لبس الملابس الداخلية للمحرم جهلًا

السؤال الثاني؛ لما اعتمر؛ لبس مخيطًا، ملابس داخليةً، وكان لا يعرف؟

المقدم: لبس ملابس داخليةً؟

المتصلة: مخيطًا، ما كان يعرف، أمس نبَّهته، قال: لما اعتمر كان لابسًا، ولم يكن يعرف.

الشيخ: يعني لابسًا ملابس داخليةً، وفوقها لبس الإحرام؟

المتصلة: نعم، هو لم يكن يعرف، يظن أن هذا جائزٌ.

الشيخ: ما دام أنه جاهلٌ؛ ليس عليه شيءٌ، من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام ناسيًا أو جاهلًا أو مخطئًا فليس عليه شيءٌ.

المقدم: طيب، شكرًا لكِ يا حليمة.

هل ورد دعاء مخصوص ليوم عرفة؟

معنا أبو عبدالعزيز، تفضل يا أبا عبدالعزيز.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حجٌّ مباركٌ علينا وعليكم يا مشايخ.

المقدم: علينا وعليك وعلى الجميع، الله يبارك لنا ولكم.

المتصل: اللهم آمين.

يا شيخ، بالنسبة للدعاء: هل هنالك دعاءٌ مخصصٌ ليوم عرفة ورد عن النبي ؟

والشيء الثاني يا شيخ: رزقني الله بمولودٍ أمس، فكم عقيقةً للذكر؟ ومتى تكون العقيقة يا شيخ؟ وهل تجزئ ذبيحةٌ واحدةٌ؟ وسلامتك يا شيخ.

المقدم: نعم، تستمع للإجابة يا أبا عبدالعزيز.

تفضل يا شيخ، يسأل: هل هناك دعاءٌ معينٌ ورد عن النبي يوم عرفة؟

الشيخ: لم يثبت عن النبي دعاءٌ خاصٌّ لعرفة، وإنما يدعو المسلم بما يحضره من خير الدنيا والآخرة، والصحابة ذكروا أن النبي يوم عرفة بقي على راحلته مستقبلًا القبلة يدعو الله تعالى طويلًا من بعد ما صلى الظهر والعصر إلى غروب الشمس وهو رافعٌ يديه يدعو [9]، لكن لم تُنقل لنا هذه الدعوات، ولعل الحكمة والله أعلم: لكي يكون الأمر مفتوحًا للمسلم ليدعو الله بما يحضره من خيري الدنيا والآخرة.

فليس هناك دعاءٌ محددٌ، كما أن في الطواف عندما يطوف الطائف بالكعبة ليس هناك دعاءٌ محددٌ للطواف، وليس هنالك دعاءٌ محددٌ للسعي بين الصفا والمروة؛ وذلك حتى يختار المسلم الأدعية التي يريدها، وأيضًا يدعو الله بقضاء حوائجه، وحوائجُ الناس مختلفةٌ، تختلف من شخصٍ لآخر.

فينبغي أن يحرص المسلم على الأدعية المأثورة أولًا، ثم بعد ذلك يدعو الله بقضاء حوائجه، ويصوغ الدعاء بأسلوبه والطريقة التي تناسبه، حتى ولو كان يتكلم بغير العربية، أو يتكلم أو يدعو بالعامية؛ لا بأس بذلك؛ فالله تعالى يعلم مقصده ويعلم مراده، والمهم هو حضور القلب والتضرع والخشوع، والله تعالى يقول: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55]، وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا [الأعراف:56]، فينبغي أن يحرص المسلم على الدعاء، خاصةً الحاج، فإن أفضل عملٍ يعمله الحاج هو الدعاء؛ اقتداءً بالنبي .

المقدم: اللهم صل وسلم عليه.

السن المجزئ في الأضحية من الضأن

المقدم: نأخذ هذا الاتصال من عبدالله من الرياض، تفضل يا عبدالله.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالٌ لو سمحت.

المقدم: تفضل.

المتصل: يا شيخ، أنا ذهبت لأشتري أضحيةً، ووجدت طِلِيًّا [10]، ووجدت رِخْلًا [11]، ووجدت الرِّخْل أحسن من الطِّلِي فأخذت الرخل، هل هي جائزةٌ؟

الشيخ: لكن كم عمرها؟

المتصل: هو يقول: أضحيةٌ، فتحتُ فمها فوجدت أسنانها أسنان جَذَعَةٍ، وهو يقول: أضحيةٌ، ما أدري هل أكمَلَتْ ستة أشهرٍ أو خمسة أشهرٍ، لكن الأسنان أسنان جذعةٍ.

المقدم: طيب، تستمع للإجابة يا عبدالله، تفضل يا شيخ.

الشيخ: إذا كانت بلغت ستة أشهرٍ فأكثر؛ فلا بأس أن تضحي بها، أما إذا كانت أقل من ستة أشهرٍ؛ فلا تُجزِي الأضحية بها، وإذا كنتَ تعرف سن الأضحية بأسنانها؛ فيمكن أن تعتمد على هذا، إذا كانت جذعةً؛ معنى ذلك: أنها بلغت ستة أشهرٍ، فتجزي الأضحية بها.

وقت العقيقة وعددها وحكم الجمع بينها وبين الأضحية

المقدم: أيضًا أبو عبدالعزيز -يا شيخ- سأل عن العقيقة، يقول: رُزِقتُ يوم أمس بمولودٍ، يسأل: متى يوم العقيقة؟ وأيضًا: هل تكفي شاةٌ واحدةٌ؟

الشيخ: أولًا: نسأل الله تعالى أن يبارك لك في هذا المولود، وأن يُقِرَّ أعينكما بصلاحه وبره.

والعقيقة سنةٌ، في حق الذكر شاتان، وفي حق الأنثى شاةٌ واحدةٌ [12]، وتكون أفضل ما تكون في اليوم السابع؛ وعلى ذلك: إذا كان المولود وُلد بالأمس، يوم الاثنين؛ فتكون العقيقة يوم الأحد القادم، هذا هو الأفضل إن تيسر، وإن لم يتيسر؛ فيذبح العقيقة في أي وقتٍ شاء.

والأفضل: أن تكون شاتين، ولا يلزم أن تكون في وقتٍ واحدٍ، ذَبْحُهما في وقتٍ واحدٍ هو الأفضل، لكن لو فرَّقهما فذبح شاةً في وقتٍ، وشاةً أخرى في وقتٍ آخر؛ فلا بأس.

وأيضًا إذا كانت أحوال الأخ السائل ليست ميسورةً؛ فيمكن أن يجمع بين العقيقة والأضحية، وقد نص على هذا فقهاء الحنابلة وغيرهم، أنه ينويها أضحيةً وعقيقةً في الوقت نفسه، لا بأس بذلك.

المقدم: لكن تكون قبل يوم السابع؟

الشيخ: تكون قبل يوم السابع، نعم، والأمر واسعٌ، لا يلزم أن تكون في اليوم السابع، فيمكن إذا أراد أن يضحي أن ينويها أضحيةً وعقيقةً، ولا بأس بذلك.

المقدم: بارك الله فيكم.

حكم اشتراك الأب وابنه في أضحية واحدة مع استقلال السكن

معنا من أبها سلطان.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: عندي استفسارٌ -يا شيخ- عن الأضحية.

المقدم: تفضل.

المتصل: أنا ساكنٌ مع الوالد في نفس العمارة، لكن هو في شقةٍ وأنا في شقةٍ، لكن كلنا في عمارةٍ واحدةٍ، هل يجوز أن أضحِّي معه؟

الشيخ: طيب، عندك قدرةٌ أن تذبح أضحيةً خاصةً بك؟

المتصل: لا يا شيخ.

المقدم: طيب، تستمع للإجابة يا سلطان، تفضل يا شيخ.

الشيخ: نعم، تكفي أضحيةٌ عنك وعن أبيك، تكفي عن أهل البيت كلهم، وهي سنةٌ وليست واجبةً، لكن إذا كان لديك قدرةٌ أن تذبح أضحيةً عن نفسك؛ فهو أفضل؛ لأن الأضحية عملٌ صالحٌ يتقرب بها المسلم إلى ربه ، وهي من أفضل العبادات المالية، فمن كان لديه قدرةٌ؛ فينبغي أن يذبح أضحيةً ولو كان أبوه سيذبح أضحيةً، لكن إذا كانت أحواله ليست ميسرةً واكتفى بأضحية والده؛ فلا بأس.

متى يأخذ الموكِّل عن الأضحية من شعره؟ وهل يتحلل الحاج بذبح الهدي؟

المقدم: أيضًا هنا سؤالٌ يتعلق بالأضحية، هذا السائل يقول: إذا وكَّلت الجهات الرسمية في ذبح الهدي أو الأضحية؛ فمتى أتحلل؟ وأيضًا بالنسبة لغير الحاج: متى يأخذ من شعره وظفره؟

الشيخ: إذا وكَّل في ذبح الأضحية؛ فينبغي أن يسأل القائمين على الذبح: متى تُذبح؟ فإن استطاع أن يهتدي للجواب؛ فيكون أخذُه من الشعر والأظافر بعد ذبح أضحيته، وإن لم يهتدِ للجواب؛ فإنه يحتاط؛ يؤخر الأخذ من الشعر والأظافر حتى يغلب على ظنه أن أضحيته قد ذُبحت.

وأما بالنسبة للحاج: فلا علاقة بين الهدي وبين التحلل؛ فإن التحلل يحصل بفعل اثنين من ثلاثةٍ: وهي رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، والطواف، وليس من بينها الذبح، فإذا فعل اثنين منها؛ حل التحلل الأول، وإذا فعل الثلاثة كلها؛ حل التحلل الكامل.

هل يتحلل الحاج بعد رمي جمرة العقبة والحلق؟

المقدم: أيضًا يقول: إذا رمى الحاج جمرة العقبة وحلق؛ هل يكون تحلل يا شيخ؟

الشيخ: نعم، إذا رمى جمرة العقبة وحلق رأسه أو قصَّر، أو أن المرأة رمت الجمرة وقصرت من شعر رأسها؛ فيكون قد حل التحلل الأول، ومعنى التحلل الأول: أنه حل له كل شيءٍ حَرُم عليه بالإحرام، ما عدا المعاشرة الزوجية، وإذا فعل الثلاثة كلها؛ فقد حل له كل شيءٍ حرم عليه بالإحرام حتى المعاشرة الزوجية.

المقدم: نعم، بارك الله فيكم.

هل الأفضل أن يذبح أضحيته بنفسه أم يوكل غيره؟

إلى الدمام، ومعنا سعدٌ.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: أحسن الله إليك يا شيخ، ما هو الأفضل: أن أذبح الأضحية بنفسي، أم أُوَكِّل؟ وهل إذا وكَّلني الوالد؛ أُوَكِّل أحدًا غيري، أم لا بد أن أذبح بنفسي؟

المقدم: طيب، تستمع للإجابة يا سعد، تفضل يا شيخ.

الشيخ: الأفضل: أن تذبح الأضحية بنفسك؛ وذلك لأن كون الإنسان يتولى الذبح بنفسه يحقق المقصود من الأضحية على وجه الكمال؛ فإن الله يقول: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ [الحج:37].

والذابح عندما يذبح الأضحية؛ يسمِّي ويكبر، ويَقوم بقلبه تعظيم الله والتقرب إلى الله سبحانه بذبح هذه الأضحية، فهذا كمالٌ في الأضحية، وأيضًا فيه اقتداءٌ بالنبي ؛ فإنه عليه الصلاة والسلام كان يتولى ذبح أضحيته بنفسه [13]، ولم يوكِّل من يذبح عنه أضحيته، مع وجود من يخدم النبي عليه الصلاة والسلام، بل يتشرفون بخدمته، ولكنه عليه الصلاة والسلام تولى ذبح أضحيته بنفسه.

ولهذا فالأكمل والأفضل: أن تتولى ذبح أضحيتك بنفسك، ولا مانع بعد الذبح أن توكِّل من يُكمِل السلخ ونحو ذلك، لكن المهم: الذبح، يتأكد أن يتولى المسلم الذبح بنفسه، لكن لو أراد أن يوكِّل؛ فلا بأس، الأمر في ذلك واسعٌ، ولكن سؤال الأخ الكريم عن أيهما أفضل، فنقول: الأفضل: أن تتولى ذبح أضحيتك بنفسك.

وهكذا أيضًا أضحية والدك، إن كان والدك لا يستطيع، أو يصعب عليه أن يذبح الأضحية بنفسه؛ فتتولى أنت ذبحها نيابةً أو وكالةً عنه.

هل يجوز للوكيل في الأضحية أن يوكِّل غيره؟

المقدم: وهل يجوز -يا شيخ- للموكَّل أن يوكِّل بما وكِّل به؟

الشيخ: نعم، يجوز للوكيل أن يوكِّل بما وكِّل به، إلا إذا شَرَطَ عليه الموكِّل ألا يفعل، فإذا شرط عليه؛ فإنه لا يوكِّل، لكن لو لم يشترط عليه، أعطاه أبوه ثمن أضحيةٍ وقال: خذ هذه واذبحها، فأتى بجزارٍ وذبح الأضحية؛ فلا بأس، الأمر في ذلك واسعٌ.

حكم إشراك الأم في أضحية أولادها مع قدرتها على الأضحية

المقدم: طيب، معنا تركي من نجران، تفضل يا تركي.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أسعد الله مساك أخي أنت والشيخ سعد.

الشيخ: مسَّاك الله بالخير والعافية.

المتصل: عندي سؤالٌ يا شيخ سعد: أنا متزوجٌ في بيتٍ مستقلٍّ، وأخي متزوجٌ في بيتٍ مستقلٍّ، والوالدة في بيتٍ مستقلٍّ وحدها، هل -يا شيخ سعد- الوالدة تضحِّي وحدها، أو أعطيها جزءًا من أضحيتي -أنا كولدها- وأخي جزءًا من أضحيته؟ هذا سؤالي فقط.

الشيخ: طيب، الوالدة عندها قدرةٌ أن تضحي أضحيةً مستقلةً؟

المتصل: إن شاء الله، نعم.

المقدم: طيب، تستمع إلى التوجيه يا تركي، تفضل يا شيخ.

الشيخ: إذا كانت والدتك عندها القدرة المالية للأضحية؛ فالأفضل أن تضحي أضحيةً خاصةً بها، وأنت تضحي عن نفسك، وأخوك عن نفسه، هذا هو الأفضل والأكمل.

لكن لو أشركتم الوالدة في أضحيتكم؛ فلا بأس؛ لأن هذا إشراكٌ في الثواب، لو أشركت أنت في أضحيتك، وأخوك في أضحيته؛ فلا بأس، الأمر في هذا واسعٌ، لكن من حيث الأفضلية: إذا كان عند والدتك القدرة المالية في أن تضحي؛ فالأفضل أن تذبح أضحيةً خاصةً بها، وأنت تذبح أضحيةً خاصةً بك، وأخوك يذبح أضحيةً خاصةً به، هذا هو الأكمل والأفضل.

المقدم: أيضًا من (تويتر) يا شيخ، هذا السائل يقول: هل يجوز الاشتراك في ثمن الأضحية للبيت الواحد إذا كانت من الغنم، وهل جميعهم يُمسِكون عن قص الشعر؟

الشيخ: الاشتراك إنما يكون في الإبل والبقر إلى سبعة أشخاصٍ، وأما الغنم فلا يصح الاشتراك فيها، وقد نُقل إجماع العلماء على ذلك، نقله ابن رشدٍ والنووي وغيرهما، فلا يصح الاشتراك في الواحدة من الغنم، وإنما يكون المالك للواحدة من الغنم واحدًا ويُشرِك معه في الثواب من شاء، أما أن يشتركا في الثمن؛ فلا يصح ذلك في الغنم، وإنما يكون ذلك في الإبل والبقر إلى سبعة أشخاصٍ.

المقدم: حتى لو كانا -يا شيخ- أخوين في بيتٍ واحدٍ؟

الشيخ: حتى لو كانا أخوين في بيتٍ واحدٍ، فيشتري أحدهما الأضحية ويُشرِك الثاني معه في ثوابها، لكن لا يشتركان في الثمن، إلا أن يكون في إبلٍ أو بقرٍ، فيصح الاشتراك إلى سبعة أشخاصٍ.

المقدم: نعم، بارك الله فيكم، إلى القويعية، معنا داود.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليك السلام ورحمة الله.

المتصل: عندي استفسارٌ من الشيخ: عندنا مثل البطولة العائلية، أو اللعبة العائلية في أيام العيد، وهي لعبة كرةٍ، واللعبة هذه لها (قَطَّةٌ) [14]، و(القطة) هذه تُنفَق على تنظيم البطولة، ومنها الجوائز، لكن يذهب الكثير منها إلى الكرات والملعب والأطقم وأشياء مثل هذا، لكن يذهب بعضها للجوائز، فهل يكون هذا من القمار أو لا؟

الشيخ: لكن الجوائز للجميع، أو الجوائز خاصةٌ بالفائز؟

المتصل: الجوائز للفائز بالمركز الثاني، لكن هي نسبةٌ من المال كله، ليست جوائز مقصودةً، شيءٌ يسيرٌ.

المقدم: طيب، تستمع للإجابة، تفضل يا شيخ.

الشيخ: نعم، النبي  يقول: لا سَبَقَ إلا في نَصْلٍ أو خُفٍّ أو حافرٍ [15]، وقوله : لا، هذه نافيةٌ للجنس، فتفيد العموم، فمنع النبي بذل العوض، والسَّبَق: هو العِوَض في المغالَبَات والمسابقات ونحوها، إلا في هذه الأمور الثلاثة: إلا في خفٍّ، والمقصود بها: الإبل، أو نصلٍ أي: السهام، أو حافرٍ أي: الخيل، والجامع لهذه الثلاثة كلها: أنها كانت هي آلات الجهاد في عهد النبي ، وما عداها فيبقى على العموم، وأنه لا يجوز بذل العوض في مسابقةٍ قد يربح فيها الأنسان أو يخسر، وأن هذا من صور الميسر.

وعلى ذلك نقول للأخ الكريم: لا يجوز أن تفعلوا هذا الفعل؛ لأن هذا يترتب عليه أن بعض ا للاعبين يبذل عوضًا، وقد يربح وقد يخسر، وتنطبق على ذلك قاعدة الميسر، ولتصحيح هذا تكون الجوائز من غير اللاعبين، تكون من جهةٍ خارجيةٍ، فتكون جَعالةً، لكن لا تكون من اللاعبين أنفسهم، أما إذا كانت من اللاعبين أنفسهم؛ فلا يجوز.

ويمكن أن يجعلوا هذا العوض الذي يبذلونه فقط لأجل التنظيم والترتيب، لكن لا يجعلونه لأجل الفوز؛ فإنَّ جَعْله لأجل الفوز يجعله مسابقةً، ولا سَبَق إلا في خفٍّ أو نصلٍ أو حافرٍ.

هل يأخذ الموكِّل في الأضحية من شعره بعد صلاة العيد؟

المقدم: يا شيخ، فيما يتعلق بالسؤال الذي قبل قليلٍ، هنا أكثر من استفسارٍ: يقول فيما يتعلق بوقت ذبح الأضحية: إذا كانت عبر إحدى الجهات، أو جمعيةٍ خارج المملكة، يقولون: لا يجدون الإجابة سريعًا، فجرت العادة أنهم يأخذون من شعرهم ومن أظفارهم بعد صلاة العيد مباشرةً؟

الشيخ: لا بد أن يَغلب على الظن أن الأضحية قد ذبحت؛ ولذلك يستفسر منهم في البداية: متى ستذبح هذه الأضحية، أو هذه الأضاحي؟ ولا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يغلب على الظن أن أضحيته ذبحت، وهذه من سلبيات التوكيل لهذه الجهات التي لا تُعطِي إجابةً عن هذا السؤال، وهو: متى تُذبح الأضحية؟ ولذلك فالأحسن للإنسان أن يشتري أضحيته ويتولى ذبحها بنفسه.

وكونه يوكِّل جهةً لا يَعرف متى تَذبح أضحيته يَرِد عليه هذا الإشكال، فلا بد أن يغلب على ظنه أن أضحيته قد ذبحت، وفي وقتنا الحاضر يمكن أن يراسلهم ويتواصل معهم عبر وسائل التواصل المتاحة، يتواصل مع المسؤولين عن ذبح الأضاحي: متى ستُذبح الأضحية؟ فإذا غلب على ظنه أن أضحيته ذبحت؛ أخذ من شعره ومن أظافره.

المقدم: نعم، بارك الله فيكم.

حكم شراء الأضحية وذبحها عبر الشركات والتطبيقات

إلى جدة، معنا أم أحمد.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: لو سمحت، أسأل عن الأضحية: الآن لو أنني طلبت أضحيةً بالتليفون من الشركات التي تبيع، ودفعت له عن طريق البنك، وسيوصلها مذبوحةً ومُقَطَّعةً إلى البيت، هل هذا يجوز؟

المقدم: طيب، تستمعين للإجابة يا أم أحمد، تفضل يا شيخ.

الشيخ: يعني هناك شركاتٌ تَذبح الأضحية وتأتيك بها؟

المتصلة: نعم، هو الذي يبيع الأضاحي، لكن أنا لا أستطيع أن أصل إليه، فهو عن طريق التواصل، أكتب وأرسل إليه المبلغ، وهو يأتيني بها مذبوحةً ومقطعةً إلى البيت.

المقدم: موجودةٌ الآن الكثير من التطبيقات يستقبلون الأضاحي..

المتصلة: نعم، فهل هذا يجوز؟

المقدم: طيب، تستمعين للإجابة يا أم أحمد، تفضل يا شيخ.

الشيخ: إذا كنت تثقين في هذه الجهة؛ فلا بأس، المهم هو أن يكون لديك الثقة ويغلب على ظنك أنهم يذبحون الأضحية كما أردت، ثم بعد ذلك يأتونك بلحم الأضحية، فإذا كنت تثقين فيهم، وغلب على ظنك صدقهم؛ فلا بأس.

المقدم: نعم، بارك الله فيكم.

حكم من نوى الأضحية متأخرًا وقد أخذ من شعره وأظفاره

إلى المدينة، معنا عبدالرحمن.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: جزاكم الله خيرًا.

الشيخ: آمين وإياك.

المتصل: يا شيخ، أنا عندي سؤال: أنا قبل العشر ما كان عندي نيةٌ أن أضحي، ما كان عندي القدرة المالية أن أضحي، إلى اليوم الخامس أخذت من شعري ومن أظافري، وما كان في نيتي أنني سأضحي، الآن رزقني الله رزقًا من عنده، واللهِ ما حسبت له أي حسابًا ولا علمت به، وأنا الآن أريد أن أضحي عني وعن والدي، وعن والدي في بيته الثاني، هل يجوز أم لا؟

المقدم: طيب، تستمع للإجابة يا عبدالرحمن، تفضل يا شيخ.

الشيخ: نعم يجوز، بل هذا هو الأفضل، وهذا من شُكر نعمة الله عليك بأن رزقك الله هذا الرزق، فمن شُكر نعمة الله أن تضحي، فهذا العمل عملٌ طيبٌ وعملٌ صالحٌ، فينبغي لك أن تذبح هذه الأضحية وأن تأكل منها وتُهدي وتتصدق، وتنويها أيضًا تقربًا إلى الله ​​​​​​​، وأيضًا شكرًا لنعمة الله على أن ساق لك هذا الرزق.

حكم الجمع بين نية الأضحية والعقيقة

المقدم: طيب، إلى نجران، معنا بندرٌ.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: مساء الخير، وخواتيم مباركةٌ إن شاء الله.

المقدم: مساك الله بالنور والسرور.

الشيخ: مساك الله بالخير والعافية.

المتصل: الله يحفظك يا شيخ.

جاءتني مولودةٌ -يا شيخ الله يجزيك الخير- قبل ثمانيةٍ وعشرين يومًا بالضبط، فهل يجوز أن أجمع الهَدي مع العقيقة أم لا؟

الشيخ: قصدك الأضحية مع العقيقة؟

المتصل: نعم.

المقدم: تستمع للإجابة يا بندر، تفضل يا شيخ

الشيخ: نعم، يجوز الجمع بين الأضحية والعقيقة فتنويها أضحيةً وعقيقةً، وقد نص فقهاء الحنابلة وبعض الفقهاء على ذلك، وأن هذا لا بأس به.

المقدم: نعم، بارك الله فيكم.

حكم إشراك المضحِّي لأبنائه وبناته في ثواب الأضحية

نأخذ من (تويتر) الأخت جَنَانٌ تقول: الوالدة تضحِّي، فهل يجوز لها أن تُشرِك أولادها وبناتها في النية في هذه الأضحية؟

الشيخ: نعم، يجوز لها أن تشرك أبناءها وتشرك بناتها وتشرك من تشاء من الأحياء والأموات، وفضل الله واسعٌ، وهذا النوع من الإشراك في الثواب، فالإشراك في الثواب لا بأس به، ولا حدَّ له، فللإنسان أن يُشرِك معه في ثواب الأضحية من شاء من الأحياء والأموات.

حكم الأضحية إذا حدث لها قطع يسير في أذنها

المقدم: سلمان يقول: اخترت أضحيةً وعيَّنتها، وأراد العامل أن يضع رقمًا في أذنها، وحدث في الأذن قطعٌ، يقول: هل تجزئ؟

الشيخ: نعم، تجزئ مع الكراهة، ما دام أن هذا القطع لم يصل إلى النصف، وإنما في طرف الأذن، وهذا هو الظاهر من السؤال، فتجزئ مع الكراهة، لكن لو ضحيت بغيرها؛ فهو أكمل وأفضل.

حكم استعمال الصابون والكريمات المعطرة للمرأة المعتدة من وفاة

المقدم: البُرَيهي يقول: هل تنتهي المرأة المُحِدَّة عن استعمال الصابون الذي به رائحة طِيبٍ، كذلك الكريمات والمرطبات التي تحتوي على رائحة الطيب؟

الشيخ: ما كان مشتملًا منها على الطيب والعطر؛ فإن المرأة المُحِدَّة تجتنبه، وهكذا المحرمة، وأما ما كان ليس عطرًا ولا طيبًا، وإنما مجرد نكهةٍ؛ فلا بأس به، ويمكن للمرأة أن تعرف هل هذا الكريم فيه عطرٌ -وهكذا الشامبو والصابون ونحوه- من قراءة مكوناته؛ فإنه إذا كان فيه عطرٌ؛ يكتب في مكوناته أن فيه عطرًا، فإذا لم يكتب في مكوناته أن فيه عطرًا؛ معنى ذلك: أن فيه مجرد نكهةٍ، فإذا كان فيه نكهةٌ؛ فلا بأس باستخدامه، أما إذا كان فيه عطرٌ؛ فإن المرأة المُحِدَّة تجتنبه.

دعاء ختام الحلقة

المقدم: الحقيقة -يا شيخ سعد- هناك طلباتٌ بأن نختم هذه الحلقة بشيءٍ من الدعوات، لعل الله أن يستجيب لنا في هذه الساعة الفاضلة وفي هذا الوقت الفاضل.

الشيخ: وينبغي للمستمعين أن يؤمنوا على الدعاء؛ فإن المؤمِّن شريكٌ للداعي؛ ولهذا قال الله تعالى عن موسى وهارون عليهما السلام: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا [يونس:89]، مع أن الداعي موسى، وهارون كان يقول: آمين، قال الله تعالى: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا [يونس:89]، فالمؤمِّن شريكٌ للداعي.

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى، وباسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت؛ أن تتقبل من حجاج بيتك الحرام حجهم، وأن تجعل حجهم مبرورًا، وسعيهم مشكورًا.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا.

اللهم ربنا هب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب، ربنا آتنا من لدنك رحمةً وهيئ لنا من أمرنا رشدًا، اللهم اهد قلوبنا، اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا.

اللهم نسألك الفوز بالجنة ونعوذ بك من النار، نسألك اللهم الفوز بالجنة ونعوذ بك من النار، نسألك اللهم الفوز بالجنة ونعوذ بك من النار.

اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار، اللهم أعنا على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك.

اللهم اشرح صدورنا، ويسر أمورنا، اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن، ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن غلبة الدين وقهر الرجال.

اللهم اجمع كلمة المسلمين على البر والتقوى، وأعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، اللهم ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا، ربنا إنك رءوفٌ رحيمٌ.

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه.

المقدم: اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمدٍ.

إذنْ شكرًا لكم -يا شيخ سعد- على هذه المشاركة معنا، ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم ومن كل مستمعٍ، ومن الحجاج حجهم، وأن يتقبل منا ومنكم صالح القول والعمل.

فشكر الله لكم.

الشيخ: اللهم آمين، وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

المقدم: أيضًا هذا شكرٌ يمتد من زملائي فريق العمل، نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح القول والعمل، وأن يتجاوز عنا وعنكم التقصير والزلل.

هذه ساعةٌ فاضلةٌ من أيام هذا العام، ساعة يوم عرفة، فاللهَ اللهَ بالدعاء والاستفادة من هذه الساعة بسؤال الله من خيري الدنيا والآخرة.

نلقاكم -بإذن الله تعالى- في لقاءٍ آخر قادمٍ، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 
^1 رواه مسلم: 1348.
^2 ضاحين: أي بارزين للشمس غير مستترين منها. فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لحسن بن علي الفيومي (6/ 144).
^3 رواه ابن خزيمة: 2840، بهذا اللفظ، ورواه ابن حبان: 302، بلفظ: "حاجين"، بدل: "ضاحين"، وذكره ابن بلبان في الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: 3853، بلفظ: "ضاحين".
^4 رواه مالك (1/ 422).
^5 ينظر ما رواه النسائي: 3011، وأحمد: 21821.
^6 رواه البخاري: 969.
^7 رواه البخاري: 83. ومسلم: 1306.
^8 رواه أبو داود: 1765، وأحمد: 19075.
^9 سبق تخريجه.
^10 الطلي في اللهجة الخليجية: هو الخروف، وهو ذكر الضأن. https://ar.mo3jam.com/term/%D8%B7%D9%84%D9%8A.
^11 الرخل: الأنثى من أولاد الضأن. لسان العرب لابن منظور (ر خ ل).
^12 رواه أبو داود: 2834، والنسائي: 4216.
^13 رواه البخاري: 5565، ومسلم: 1966، عن أنس قال: ضحى النبي بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صِفَاحهما.
^14 القطة: مبلغٌ يُجمع من عدة أفراد لأجل مشاركة جماعية في أمر ما. ينظر: https://www.alriyadh.com/173191?utm_source.
^15 رواه أبو داود: 2574، والترمذي: 1700.