جدول المحتويات
- المقدمة
- حكم لبس المُحْرِمَة للكمامة الطبية
- حكم التَّلاعب ببلد صناعة السلعة لخداع المُشتري
- حكم الأُضحية إذا مات صاحبها بعد تعيينها
- حكم تأخير حجِّ الفريضة للقادر انتظارًا لِمُرافقة والده
- هل يجوز للمُضَحِّي إزالة الجلد المُتشقق من قدمه؟
- هل يجوز لِمَن دون المواقيت أن يُحْرِمَ من غير منزله؟
- هل يجوز ذبح الأُضحية ليلًا؟
- هل يجب إعطاء مصروفٍ نقديٍّ للزوجة التي لها راتبٌ تقاعديٌّ؟
- أجر مَن اعتاد صيام يوم عرفة ثم منعه العذر
- هل يجوز أن ينوي الأُضحية بعد دخول عشر ذي الحجة؟
- هل يضر مَن أراد الأضحية سقوطُ شيءٍ من شعره؟
- حكم شراء وصلات الشعر للأطفال للعب
- حكم لبس المُحْرِمة للنِّقاب جهلًا بالحكم
- حكم التوكيل في بيع الذهب وشرائه
- هل يجوز جمع صيام النَّذر مع صيام عشر ذي الحجة؟
- حكم الإمساك عن الشعر والأظافر عند التوكيل في الأُضحية
- هل يُمْسِك عن شعره وأظفاره مَن لم يقدر على الأضحية؟
- صفة التلبية والدعاء لِمَن يحج عن غيره
- حكم الحجِّ عن الميت بنية الرجوع على التركة
- حكم إرسال ثمن الأضحية لفقيرٍ لِيُضَحِّي عن نفسه
- هل يجوز الجمع بين العقيقة والأضحية في شاةٍ واحدةٍ؟
- هل يجوز إعطاء المُتسولين مع الشَّك في صدقهم؟
- هل يُمْسِك عن شعره وأظفاره مَن يُنفذ وصيةً بالأضحية؟
- حكم مُقاطعة العمِّ لمنعه أبناء أخيه من رؤية والدهم
- متى تُزَكَّى تعويضات نزع الملكية؟
- حكم الجمع بين النذر والأضحية في ذبيحةٍ واحدةٍ
- هل يجوز صرف العملات بدفع كل طرفٍ المبلغ في بلده؟
- حكم قَصِّ الشعر عند ذبح أُضحية الوالد قبل أُضحية النفس
- هل يضمن البائع الأضحية إذا ماتت عنده؟
- حكم قَصِّ الشعر قبل تنفيذ الأضحية المُوكَّل بها
- حكم الرمي قبل الزوال في اليوم الثاني عشر
- حكم الصيام عن الميت الذي أفطر لمرضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُه
- هل فضائل يوم عرفة خاصةٌ بالحجاج؟
- هل يجوز لبس الإحرام من البيت قبل مُحاذاة الميقات بالطائرة؟
- حكم أداء فريضة الحجِّ لِمَن عليه أقساط بطاقةٍ ائتمانيةٍ
- حكم اشتراك أفراد العائلة في شراء الأضحية
المقدمة
المقدم:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
أيها الإخوة المستمعون الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم أحبتنا الكرام في حلقتنا لهذا اليوم من برنامجكم "فتاوى الحج".
حيَّاكم الله مُستمعينا الكرام، وأهلًا ومرحبًا بكم، وأنقل لكم في بداية هذه الحلقة تَحَايا الزملاء فريق العمل:
- في التنفيذ: بدر بن حسن الزهراني.
- استقبال الاتصالات: عبدالرحمن بن سعد الحوطي.
- في التقديم مُحدِّثكم: سبيت بن إبراهيم السبيت.
- في الإخراج: محمد بن سعيد الشمري.
حيَّاكم الله أيها الكرام ومرحبًا بكم، وأيضًا نرحب بضيفنا الكريم في هذه الحلقة فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
شيخ سعد، السلام عليكم ورحمة الله.
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحيَّاكم الله، وحيَّا الله الإخوة المُستمعين.
المقدم: حيَّاكم الله شيخنا الكريم، وأهلًا ومرحبًا بكم.
ونسعد أيضًا مُستمعينا الكرام بتواصلكم وطرح أسئلتكم على شيخنا الكريم على رقم: (0114052999)، والرقم لِمَن أراد طرح سؤاله على ضيفنا الكريم الشيخ الدكتور: سعد الخثلان، فالرقم: (0114052999)، وبإمكانك أيضًا أن تكتب سؤالك تحت التغريدة المُنَوِّهة عن حلقتنا في حساب الإذاعة في منصة (x).
فأهلًا ومرحبًا بكم أيها الكرام.
حكم لبس المُحْرِمَة للكمامة الطبية
معنا رزان، يا مرحبًا يا رزان، السلام عليكم.
المتصلة: وعليكم السلام، حيَّاك الله يا أستاذ، معك رزان.
المقدم: تفضلي يا رزان.
المتصلة: أول شيءٍ أُحب أن أشكر الشيخ سعدًا، الله يجزيه عن المسلمين خير الجزاء.
المقدم: آمين يا ربَّ العالمين.
المتصلة: أستاذي، أنا ..... كتب لي عمرةً -يا ربِّ لك الحمد والله يتقبلها ويُتِمُّها على خيرٍ- وقالوا لي: إنه ما يجوز لبس الكمامة؛ لأنها تُفَصِّل الوجه كالنِّقاب، حتى تحت الغُطْوَة ما يجوز، فنحتاج إلى ردِّك يا شيخ.
الشيخ: لكن لبسكِ للكمامة جعلتيها كهيئة النقاب أو فقط غَطَّيتِ الفم والأنف؟
المتصلة: لا، أنا أُغَطِّي الفم والأنف، وأنا أفعل ذلك -يا شيخ- لأجل الأمراض.
الشيخ: يعني: ما جعلتيها كهيئة نقابٍ، مجرد تغطية الفم والأنف؟
المتصلة: صحيحٌ.
المقدم: طيب، هل عندكِ سؤالٌ ثانٍ يا رزان؟
المتصلة: لا، شكرًا، الله يُسعدك.
المقدم: طيب، تسمعين الجواب، إن شاء الله.
طيب، شيخ سعد، تُجِيب الأخت رزان، الله يُعطيكم العافية شيخنا.
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
الكمامة بالنسبة للمُحْرِمَة إن كانت تُغَطِّي معها الفم والأنف فقط فلا بأس بذلك، أما إن كانت تجعل الكمامة كهيئة النِّقاب، حيث تُغَطِّي الوجه، ولا يبدو سوى العينين، وتُشبه النِّقاب؛ فهذا ممنوعٌ بالنسبة للمُحْرِمَة؛ لأن المُحْرِمَة ممنوعةٌ من لبس النِّقاب، والأخت الكريمة ذكرتْ أنها غَطَّت الفم والأنف فقط، ولم تجعل الكمامة كهيئة النِّقاب؛ فلا شيء عليها.
المقدم: الحمد لله، أحسن الله إليكم -شيخنا- وبارك الله فيكم.
حكم التَّلاعب ببلد صناعة السلعة لخداع المُشتري
معنا من الرياض عدنان.
المتصل: حيَّاكم الله، السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: استفسارٌ بعيدٌ عن موضوع الحجِّ يا شيخنا بعد إذنك.
المقدم: تفضل.
المتصل: معي زميلٌ لي يعمل مندوبًا للأدوات الصحية -خلاطات وأدوات سباكة- وقال لي: أغلب المُنتشر في السوق الآن من الخلاطات مكتوبٌ عليه: إيطالي وألماني، وهو ما يعرف إيطاليا ولا ألمانيا للأسف، ولكنه جاء من الصين مباشرةً، ويبيعه الناسُ هنا في الأسواق على أساس أنه إيطالي.
أنا مندوبٌ أُوَزِّع على المحلات، وأقول للمحلِّ: هذا صيني ومكتوبٌ عليه "إيطالي"، فرجاء التَّنبيه على الزبون أنه كذا.
بعض المحلات تستجيب وتبيعه على ما هو مُسَجَّلٌ عليه، وبعضهم -للأسف- يَغُشُّ الزبون.
الشيخ: مَن الذي كتب عليه هذه الكتابة؟
المتصل: الذي كتب هم مَن يستوردونه من الصين، ويُدخلونه -يا شيخ- عن طريق الإمارات.
وأنا سألتُ شيخًا فقال لي: إن عليك وزرًا؛ لأنك تُساعد في الغشِّ. لكن أنا أُبْلِغُ الزبون وأقول له: إنه مُسَجَّلٌ عليه.
المقدم: طيب، تسمع الجواب -إن شاء الله- يا عدنان.
تفضل يا شيخنا.
الشيخ: نعم، هذا نوعٌ من الغشِّ، كونه تُكْتَب عليه صناعةٌ، والواقع بخلاف ذلك؛ هذا نوعٌ من الغشِّ.
وأيضًا هذا مما يرفع قيمة هذه السلعة؛ لأنهم يختارون بلدًا تكون صناعتها أجود، وبالتالي يرتفع السعر، وهذا فيه تغريرٌ بالمُستهلك والمشتري، وهذا العمل لا يجوز.
والواجب عليك أن تُبلغ الجهة المسؤولة -وهي وزارة التجارة- أن تُبلغهم بذلك، ولهم رقمٌ مجانيٌّ، فيمكن أن تحتسب وتُبلغهم بهذا، وأن هذا الشيء موجودٌ؛ حتى يُزال من الأسواق ويُمنع.
المقدم: أحسن الله إليكم -شيخنا- وبارك الله فيكم.
حكم الأُضحية إذا مات صاحبها بعد تعيينها
من الأسئلة كذلك -حفظكم الله شيخ سعد- يقول: شخصٌ عيَّن أُضحيته في شوال، ثم تُوفي بداية ذي الحجة، فهل تُذْبَح هذه الأُضحية أم تُعتبر من التركة؟
الشيخ: نعم، تُذْبَح هذه الأُضحية؛ لأنه لما عيَّنها خرجتْ من ملكه لله ، كما لو أوقف وقفًا ثم تُوفي، فما خرج من ملكه لله سبحانه لا يكون للورثة.
وعلى ذلك فهذه الأُضحية التي عيَّنها يجب أن تُذْبَح يوم عيد الأضحى.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا، وبارك الله فيكم.
حكم تأخير حجِّ الفريضة للقادر انتظارًا لِمُرافقة والده
معنا من المدينة أبو عمر.
المتصل: السلام عليكم، حيَّاك الله يا شيخ.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: يا شيخ، إذا تيسر لي الحج، لكن الوالد ما تيسر له، وأنا أريد أن أحجَّ مع الوالد، فهل عليَّ إثمٌ أو ما عليَّ؟
المقدم: نعم، تفضل يا شيخ.
الشيخ: يعني: كيف تحجُّ مع الوالد؟ يعني: في حملةٍ أو ...؟
المتصل: أنا أودُّ أن أحجَّ مع الوالد؛ لأني ما أعرف أمور الحجِّ.
الشيخ: نعم، طيب، ما الإشكال عندك؟
المتصل: الإشكال: هل عليَّ إثمٌ أو ما عليَّ إثمٌ؟
المقدم: يعني: الآن أنت يجب عليك الحج، لكن تُؤخِّر من أجل أن تحجَّ مع أبيك؟
المتصل: نعم.
الشيخ: يعني: ستُؤخِّر الحجَّ حتى تحجَّ مع الوالد؟
المتصل: نعم يا شيخ.
الشيخ: وأنت الآن قادرٌ؟
المتصل: أنا قادرٌ يا شيخ.
الشيخ: لا يجوز أن تُؤخِّر الحج؛ لأنك لا تدري، ربما يَفْجَعُك الموت وأنت قد تركتَ ركنًا من أركان الإسلام وهو الحج، وكونك لا تعرف: هذا مُعالجته سهلةٌ، يعني: هناك -ولله الحمد- توجيهٌ وإرشادٌ موجودٌ في الحملات، وموجودٌ في الحج، والعلماء مُتواجدون هناك والمُفتون، وكذلك المقاطع التوعوية موجودةٌ الآن على (اليوتيوب) وغيره، وأيضًا الكُتيبات النافعة موجودةٌ، فهذا ليس عذرًا لك في تأخير الحج.
فالذي ننصحك به أن تُبادر إلى الحجِّ في أقرب فرصةٍ، ولا تُؤخِّر؛ لأنك لا تضمن أن تعيش إلى الوقت الذي تُقدره، وأنت تقول: ستحج مُستقبلًا مع الوالد، لكن هل تضمن أنك تعيش؟ لا تضمن، وأنت الآن قادرٌ على الحج، فيجب عليك الآن المُبادرة، ولا يجوز لك التَّأخر ما دُمْتَ مُستطيعًا للحجِّ.
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.
هل يجوز للمُضَحِّي إزالة الجلد المُتشقق من قدمه؟
معنا من الزلفي ريان.
المتصل: حيَّاكم الله يا شيخ.
المقدم: الله يُحييك، تفضل.
المتصل: يا شيخ -أحسن الله إليك- سؤالي: إذا أراد الإنسان أن يُضَحِّي، وفي رِجْلِه ..... تُؤذيه، هل يجوز له أن يُزيلها؟
المقدم: يعني: يقطع الجلد الميت الذي في الأقدام؟
المتصل: نعم، الجلد الميت.
المقدم: نعم، تفضل يا شيخنا.
الشيخ: الأصل أنه لا يُزيل شيئًا من الشعر، ولا من الأظفار، ولا من البشرة، هذا هو الأصل إلا ما كان مُؤذيًا ويُسبب له حرجًا فلا بأس، لكن مثل هذه التي ذكرها الأخ السائل بالإمكان أن يَدْهِنَها، ومع الادِّهان يزول الحرج، فبإمكانه أن يستعمل الدِّهانات ونحوها حتى تُذْبَح أُضحيته، لكن لو قُدِّر أن الدِّهان لم ينفع معها، وأنها تُؤذيه؛ فلا بأس أن يأخذ القدر المُؤذي.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا، وبارك الله فيكم.
هل يجوز لِمَن دون المواقيت أن يُحْرِمَ من غير منزله؟
هذا ثامر الشمبري عبر منصة (x) يقول: أنا سجلتُ في حملةٍ للحجِّ هذا العام -إن شاء الله- وأنا من أهل مكة، لكن بيتي يبعد عن نهاية حدِّ الحرم بأربعة كيلو مترات -يعني: خارج حدِّ الحرم- والحملة طلبوا مني التَّجمع والإحرام من مقر الحملة في حي العزيزية، فهل عليَّ شيءٌ إذا أحرمتُ من مقر الحملة في العزيزية؟
الشيخ: لا حرج عليك، ما دُمْتَ دون المواقيت فلا حرج عليك، الأمر واسعٌ؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ومَن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ[1].
المقدم: الحمد لله، وأحسن الله إليكم.
هل يجوز ذبح الأُضحية ليلًا؟
أيضًا من الأسئلة -شيخنا حفظكم الله- أحد الإخوة يقول: هل يجوز ذبح الأُضحية ليلًا؟
الشيخ: ذبح الأُضحية ليلًا محل خلافٍ بين الفقهاء؛ لأن الله ذكر الأيام: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج:28]، فذكر الله الأيام المعلومات، وذكر أيضًا الأيام المعدودات: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203].
فمن الفقهاء مَن قال: إن الذبح يختص بالنهار؛ لأن اليوم في الأصل يُطلق على النهار، وليس على الليل.
والقول الثاني: أنه يجوز الذبح ليلًا ونهارًا، وهذا هو القول الراجح: أنه لا بأس أن يذبحها ليلًا أو نهارًا، لكن الذبح نهارًا أولى؛ خروجًا من الخلاف في المسألة.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا، وبارك الله فيكم.
هل يجب إعطاء مصروفٍ نقديٍّ للزوجة التي لها راتبٌ تقاعديٌّ؟
معنا من الدمام أسماء.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: الله يُعافيك يا شيخ، هناك شخصٌ سألني عن نفقة زوجته، يقول بالتَّفصيل: إنه يُعطيها ألف ريالٍ في عيد الفطر وعيد الأضحى، وباقي النَّفقة في المسكن و..... والمأكل كلها عليه، وهي مُتقاعدةٌ، فهل تُجزئ هذه النَّفقة؟
الشيخ: هل أيش؟
المتصلة: تُجزئ هذه النَّفقة؟
الشيخ: طيب، وهي مُتفاهمةٌ معه على هذا؟
المتصلة: كيف؟
الشيخ: هي مُتفاهمةٌ معه على ذلك؟
المتصلة: لا، هي تطلب زيادةً.
الشيخ: وهي مُتقاعدةٌ ولها راتبٌ تقاعديٌّ؟
المتصلة: نعم.
المقدم: تفضل يا شيخ.
الشيخ: الزوج مُلزمٌ بالنفقة على زوجته بأن يُعطيها ما يكفيها من المأكل والمشرب والكسوة والمسكن.
وعلى ذلك إذا كان قد وفَّر لها ذلك -وفَّر لها المسكن ووفَّر لها المأكل والمشرب والكسوة- فهذا كافٍ، ولا يلزمه أن يُعطيها النفقة نقدًا.
وكونها لها راتبٌ تقاعديٌّ هذا أيضًا مُؤثرٌ على النفقة، فنفقة المرأة غير العاملة أو التي ليس لها راتبٌ ليست كنفقة المرأة العاملة أو التي يمشي لها مُرتبٌ، فمَن كان لها مُرتبٌ تكون نفقتها أقلَّ من التي ليس لها مُرتبٌ.
والذي أنصح به أن يكون هناك تفاهمٌ بين الزوجين بهذا الخصوص، لكن القدر الواجب شرعًا هو أن يُعطيها ما يكفيها في المأكل والمشرب والكسوة والمسكن، ولا يلزمه أن يُعطيها النَّفقة نقدًا، إذا كفاها بذلك فلا يلزمه أن يُعطيها نقدًا، فإن أعطاها نقدًا فوق المأكل والمشرب والمسكن والكسوة فيُعتبر تبرعًا منه.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا.
أجر مَن اعتاد صيام يوم عرفة ثم منعه العذر
من الأسئلة -يا شيخ حفظك الله- التي بعث بها بعض الإخوة الكرام: هذه مون تقول: أرجو توجيه كلمةٍ لِمَن اعتاد صيام هذه الأيام الفضيلة، وخصوصًا يوم عرفة، لكن منعه المرض أو كِبَر السن، وكلامكم سيكون بمثابة مُواساةٍ لهم، وجزاكم الله خيرًا.
الشيخ: مَن اعتاد صيام مثل هذه الأيام الفاضلة، ولكنه هذا العام لم يتمكن من الصيام بسبب مرضٍ أو كِبَر سنٍّ أو سفرٍ أو غير ذلك من العوارض؛ فأجره تامٌّ، يُكْتَب له الأجر كاملًا كما لو صام؛ لقول النبي : إذا مرض العبد أو سافر كُتِبَ له مثل ما كان يعمل مُقِيمًا صحيحًا[2]، أخرجه البخاري في "صحيحه".
وهذه بُشْرَى لِمَن اعتاد عملًا صالحًا ثم منعه مانعٌ من هذا العمل، فَيُكْتَب له الأجر كاملًا، وهذا يدل على فضل المُداومة على العمل الصالح، وأن الإنسان إذا داوم على عملٍ صالحٍ ثم عرض له ما يمنعه من القيام به يُكْتَب أجره كاملًا، بخلاف مَن لم يُداوم على العمل الصالح، يعني: إنسانٌ ما اعتاد أن يصوم هذه الأيام، فلا يُكْتَب له شيءٌ، لكن الإنسان الذي اعتاد أن يصوم مثل هذه الأيام، ثم حبسه المرض أو السفر أو نحو ذلك؛ يُكْتَب له أجره كاملًا كما لو كان صائمًا.
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.
هل يجوز أن ينوي الأُضحية بعد دخول عشر ذي الحجة؟
معنا محمدٌ، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الله يُسلِّمك يا شيخ، عندي سؤالان لو تكرمتَ.
المقدم: تفضل.
المتصل: السؤال الأول: بخصوص الأُضحية، أنا أعرف أن هناك وقتًا ينوي فيه الإنسانُ الأُضحيةَ، وأنا لم يكن عندي مبلغٌ مُتوفرٌ في تلك الفترة، والآن توفر، وأُريد أن أُضحي، فهل أستطيع أن أنوي الأُضحية الآن حتى لو قصصتُ أظفاري أو حلقتُ ذقني بالمُوسَى؟
هذا السؤال الأول.
الشيخ: يعني: تقصد أنك تريد أن تنوي الآن؟
المتصل: نعم.
الشيخ: وأنت سابقًا قصصتَ أظافرك وكذا؟
المتصل: نعم، والسبب أنه لم يكن مُتوفرًا عندي قبل ذلك، والآن توفر عندي؛ فأُريد أن أُضحي، إن شاء الله.
السؤال الثاني يا شيخ ...
المقدم: دقيقة
يا محمد، ابْقَ معنا واسمع جواب الشيخ.
تفضل يا شيخ.
الشيخ: لا بأس أن تنوي الآن الأُضحية، وما حصل منك من قصِّ الأظافر والشعر ونحوهما فهذا حصل وأنت غير ناوٍ للأُضحية، فلا حرج عليك، لكن من الآن تجزم بنية الأُضحية، وتُمْسِك عن الأخذ من الشعر والأظافر حتى تُذْبَح أُضحيتك.
هل يضر مَن أراد الأضحية سقوطُ شيءٍ من شعره؟
المقدم: ما سؤالك الثاني يا محمد؟
المتصل: السؤال الثاني: أنا شعري طويلٌ، وعند الوضوء يمكن أن يتساقط قليلٌ من الشعر، فهل هذا يُؤثر أم لا؟
الشيخ: لا، ما يُؤثر، هذا الشعر المُتساقط شعرٌ ميتٌ، بل يجوز أن تُمَشِّط الشعر، لا بأس؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لعائشة رضي الله عنها وقد كانت مُحْرِمَةً: انْقُضِي رأسك وَامْتَشِطِي[3]، فأمرها وهي مُحْرِمَةٌ بأن تَمْتَشِط، وهكذا أيضًا مَن أمسك لأجل الأُضحية لا بأس أن يُمَشِّط شعر رأسه، وما يتساقط من الشعر شعرٌ ميتٌ، لكن ينبغي عند الامتشاط أن يكون ذلك برفقٍ.
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.
حكم شراء وصلات الشعر للأطفال للعب
معنا من خميس مشيط جواهر.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لو سمحتَ يا شيخ، عندي بناتٌ صغارٌ، وأريد أن أشتري لهنَّ وصلات شعرٍ كلعبةٍ، فما أدري هل يجوز أم لا؟ يعني: هنَّ يأخذنها كألعابٍ.
المقدم: نعم، تفضل يا شيخ.
الشيخ: ما اتَّضح لي السؤال.
المقدم: تقول: إن عندها بناتٍ، وتريد أن تشتري لهنَّ وصلة شعرٍ يَلْعَبْنَ بها فقط.
الشيخ: إذا كان مجرد لعبٍ، ولن يَقُمْنَ بتوصيل الشعر فلا بأس.
المتصلة: يُوصِلْنَها بشيءٍ، يعني: يَلْبَسْنَها ويتَّخذنها كألعابٍ ...
الشيخ: إذا كُنَّ سَيَلْعَبْنَ بها لا بأس، أما إذا كُنَّ سيُوصِلْنَها بشعورهنَّ فلا يجوز.
حكم لبس المُحْرِمة للنِّقاب جهلًا بالحكم
المقدم: طيب، ما سؤالك الثاني يا جواهر؟
المتصلة: أنا منذ حوالي ستّ سنوات أدَّيتُ العمرة ولبستُ النِّقاب، ولكني غَطَّيتُ العيون، يعني: كنتُ أجهل الحكم، فما أدري هل عليَّ شيءٌ أم لا؟
المقدم: نعم، تفضل يا شيخ.
الشيخ: ما دُمْتِ جاهلةً فليس عليكِ شيءٌ، ما دام هذا وقع منكِ عن جهلٍ فليس عليكِ شيءٌ، لكن مُستقبلًا انتبهي لهذا، فالمُحرمة ممنوعةٌ من لبس النِّقاب حتى لو وضعتي عليه غُطْوَةً فهذا لا يكفي، فالمُحرمة تجتنب لبس النِّقاب والقُفَّازين ما دامت مُحرمةً.
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا، وأحسن إليكم، وشكرًا لكِ يا جواهر.
حكم التوكيل في بيع الذهب وشرائه
شيخ، من الأسئلة: أحد الإخوة يقول: هناك تاجرٌ يُتاجر في الذهب، وكان يحرص على أن يبيع يدًا بيدٍ، ويأخذ المبلغ (كاش)، ويشتري (كاش)، يقول: وجد شركةً تقول له: نفتح لك حسابًا، وتُوكل موظف المبيعات، وتتصل به ليشتري لك ويبيع هذا الموظف، فهل يجوز ذلك؟
الشيخ: نعم، لا بأس إذا كان سيُوكِّل مَن يقوم مقامه في القبض، فالوكيل يقوم مقام المُوكِّل، فلا بأس.
المقدم: الحمد لله، أحسن الله إليكم شيخنا، وبارك الله فيكم.
هل يجوز جمع صيام النَّذر مع صيام عشر ذي الحجة؟
أيضًا هذا سؤالٌ من شهد عبر (x) تقول: هل يجوز جمع صيام النذر مع عشر ذي الحجة؟
الشيخ: هذا بحسب صيغة النذر، يعني: لا ندري، السؤال مُجملٌ، فإذا كان -مثلًا- قال: لله عليَّ نذرٌ أن أصوم يومًا أو يومين. وجعلها في عشر ذي الحجة؛ أجزأ، وتكون النية للنَّذر، ويُرْجَى أن ينال فضل الصيام في هذه العشر المُباركة.
المقدم: بارك الله فيكم.
حكم الإمساك عن الشعر والأظافر عند التوكيل في الأُضحية
معنا من القصيم عبدالله.
المتصل: السلام عليكم، ومَسَّاكم الله بالخير جميعًا.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، مساء النور والسرور، يا مرحبًا.
المتصل: الله يغفر لك يا شيخ، عندي الجدة تُوصي بأن يُضَحَّى لها -تُوَكِّل- فهل هي تُمْسِك عن قَصِّ الشعر والأظافر؟
الله يغفر لك ويجزيك خيرًا.
المقدم: آمين، تفضل يا شيخ.
الشيخ: نعم، المُوكِّل يُعتبر مُضَحِّيًا، فالمُضَحِّي هو الذي يدفع الدراهم لشراء الأُضحية، فمَن وكَّل غيره في شراء أُضحيةٍ يُعتبر مُضَحِّيًا، ويُمْسِك عن الأخذ من شعره وأظافره حتى تُذْبَح أُضحيته.
أما الوكيل الذي يُباشر الذبح فهذا ليس مُضَحِّيًا، ولكن الذي يدفع الثمن هو المُضَحِّي، وهو الذي يُمْسِك، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى تُذْبَح أُضحيته.
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.
هل يُمْسِك عن شعره وأظفاره مَن لم يقدر على الأضحية؟
معنا من الرياض فواز.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: شيخنا الفاضل، الله يُبارك فيكم، عندي سؤالٌ، وقبل أن أبدأ بالسؤال عندي طلبٌ من الشيخ.
المقدم: تفضل.
المتصل: شيخنا الفاضل، هل تسمعني؟
الشيخ: نعم، تفضل.
المتصل: الله يُبارك فيك، أريد منك أن تدعو لي أن الله يُفَرِّج هَمِّي، ويُنَفِّس كَرْبِي، ويقضي دَيني، ويشفيني مما أنا فيه ..... السامعين.
الشيخ: نسأل الله تعالى أن يقضي حوائجك، وأن يُفَرِّج همَّك، وأن يُوفِّقك في الدنيا والآخرة.
المقدم: آمين يا ربَّ العالمين.
المتصل: اللهم آمين، والله ما أنا فيه من الهم والغَمِّ لا يعلمه إلا الله .
وسؤالي: أنا كنتُ مُمْسِكًا على أني سأُضَحِّي، لكن ما عندي استطاعةٌ أن أدفع مبلغ الأُضحية، فالآن إذا أمسكتُ هل أُؤجر على الإمساك عن الشعر والأظافر؟
المقدم: نعم، تفضل يا شيخ.
الشيخ: إذا لم تكن عندك قدرةٌ على شراء الأُضحية فحينئذٍ لا وجه للإمساك عن الأخذ من الشعر والأظافر وأنت لن تُضَحِّي، فالأصل أنك تأخذ من شعرك وأظفارك حتى يتيسر لك المبلغ المالي، فإذا تيسر لك المبلغ المالي لشراء الأضحية وجزمتَ بنية الأضحية فإنك تُمْسِك عن الأخذ من الشعر والأظافر حتى تُذْبَح أُضحيتك.
المقدم: الحمد لله، وبارك الله فيكم شيخنا، وأحسن إليكم.
صفة التلبية والدعاء لِمَن يحج عن غيره
عبدالله يقول: عندي سؤالٌ: أنا أحجُّ عن أختي المُتوفاة مُتمتعًا، ولم تحجَّ هي من قبل -رحمها الله- فكيف تكون التلبية والدعاء؟ هل أدعو بلساني مثلًا أقول: ربنا آتِهَا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً؟
الشيخ: مَن ينوب عن غيره يذكر اسم مَن ناب عنه عند الإهلال بالنُّسك فقط، وما عدا ذلك لا يذكر اسمه، والدعاء يكون له، والصلاة تكون له.
فعندما يُهِلُّ بالنُّسُك، وهو قد ذكر أنه سيكون مُتمتعًا، فعندما يريد الإحرام بالعمرة يقول: اللهم لبيك عمرةً عن أختي فلانة. وعند الحجِّ في اليوم الثامن، عندما يريد الإهلال بالحجِّ في اليوم الثامن يقول: اللهم لبيك حجًّا عن أختي فلانة. ويكفي ذلك.
وأما بالنسبة للأدعية فالأدعية تكون له، ولا بأس أن يَخُصَّ أخته بأدعيةٍ، فالدعاء والصلاة والذكر يكون له -يكون خاصًّا به- لكن ثواب الحجِّ يكون لِمَن أراد به ذلك، وما دام أنه أراد أن يكون ثواب الحجِّ لأخته فينصرف ثواب الحجِّ لأخته.
المقدم: أحسن الله إليكم.
حكم الحجِّ عن الميت بنية الرجوع على التركة
أيضًا يقول: إن أُخته هذه لها تركةٌ، ولم يتم الانتهاء من حصرها، فدفع الوالد عنها قيمة الحج على أن يأخذ هذا المبلغ من التركة بعد قسمتها.
الشيخ: لا بأس بذلك؛ لأن الواجب أن يُحَجَّج عنها ما دام أن لها تركةً ولم تحجَّ حجَّ الفريضة، الواجب أن يُحَجَّج عنها، فإذا فعل ذلك أبوها وحَجَّج عنها بنية الرجوع على التركة بعد تصفيتها فلا بأس.
المقدم: جزاكم الله خيرًا شيخ سعد، وبارك الله فيكم.
حكم إرسال ثمن الأضحية لفقيرٍ لِيُضَحِّي عن نفسه
معنا من الرياض أبو محمدٍ.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، يا مرحبًا.
المتصل: حيَّاكم الله يا شيخ، وأُحبك في الله يا شيخ سبيت ويا شيخ سعد.
الشيخ: أحبك الله وأكرمك، وبارك الله فيك.
المتصل: شيخ سعد، الله يكتب أجرك ويرفع قدرك، هناك واحدٌ في السودان يريد أن يُضَحِّي، وأُريد أن أشتري له الأُضحية، فأنا سأشتريها لكن له هو، وأنا سأُضَحِّي -إن شاء الله- هنا، لكن هل لي أن أدفع له مبلغ الأضحية وهو يُضَحِّي هناك في السودان؟ هل يجوز هذا؟
الشيخ: يعني: تُرسل له المبلغ؟
المتصل: أريد أن أُحَوِّل له المبلغ كي يُضَحِّي له هو.
الشيخ: لا بأس، طيبٌ، أنت مُحسنٌ بهذا، فكونك تُعطيه المبلغ ويُضَحِّي هناك في بلده هذا طيبٌ، وأنت على خيرٍ.
المتصل: يعني: يُضَحِّي هو عن نفسه يا شيخ سعد.
الشيخ: يُضَحِّي عن نفسه، وأنت ستُضَحِّي عن نفسك.
المتصل: أنا -إن شاء الله- أُضَحِّي هنا.
الشيخ: لا بأس، لا بأس.
المتصل: الله يجزيك خيرًا.
المقدم: الله يُعطيك العافية يا أبا محمدٍ، وشكرًا جزيلًا لك.
هل يجوز الجمع بين العقيقة والأضحية في شاةٍ واحدةٍ؟
معنا من الخارج فارس.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: شيخ سعد، كيف حالك؟
الشيخ: حيَّاكم الله.
المتصل: الله يُعافيك، نحبك في الله يا شيخ.
الشيخ: أحبك الله وأكرمك، وبارك الله فيك.
المتصل: الله يجزيك خيرًا، عندي سؤالان يا شيخ، الله يُعافيك.
المقدم: تفضل.
المتصل: السؤال الأول -الله يحفظك-: أنا رزقني الله ببنتٍ، وكانت النية -إن شاء الله- أن يتوفر لي مبلغٌ أَعُقُّ به عنها، مبلغ الأضحية، لكن ..... المبلغ، فما الأولى، الله يُعافيك؟
الشيخ: يعني: قصدك أن تَعُقَّ عنها عقيقةً أم تُضَحِّي؟
المتصل: عقيقةٌ وأُضحيةٌ في نفس الوقت، يعني: ذبيحتين.
المقدم: هو الآن لا يدري ماذا يُقدم: العقيقة أم الأضحية؟ يا شيخ سعد.
المتصل: نعم.
الشيخ: لا بأس أن تجمع بينهما؛ تجمع بين العقيقة والأضحية في شاةٍ واحدةٍ، لا بأس، وتنويها أُضحيةً، وتنويها في الوقت نفسه عقيقةً، هذا على القول الراجح يجوز.
المتصل: طيب، يا شيخ، لو أخذناها عن طريق ..... هل فيها إشكاليةٌ أو لا؟
الشيخ: لا بأس بكونك تأخذها باقتراضٍ أو بتقسيطٍ، المهم أن يكون عندك دخلٌ ثابتٌ تستطيع أن تُسدد به هذه الأقساط.
هل يجوز إعطاء المُتسولين مع الشَّك في صدقهم؟
المتصل: طيب، يا شيخ، الله يحفظك.
السؤال الثاني: الذين يتسولون أو يطلبون من الناس، في بعض الأحيان يكونون صادقين في الطلب عند الإشارات أو عند الجوامع، وفي بعض الأحيان أشعر في قلبي أو في نيتي أن فيهم كذبًا وكذا، أو أن سؤالهم غير صحيحٍ، وفي بعض الأحيان أردُّ -مثلًا- زوجتي أو أحد أقاربي عن هذا الفعل، فما توجيهكم لي ولغيري؟ الله يحفظك يا شيخ.
المقدم: تفضل يا شيخ.
الشيخ: المسكين إذا كنتَ تعلم أنه مسكينٌ فهذا يُعْطَى، وإذا كنتَ تعلم أنه مُحتالٌ وكاذبٌ فهذا لا يُعْطَى، بل ينبغي أن يُبَلَّغ عنه.
وإذا كان الإنسان يجهل حالة هذا السائل فالأصل أنه يُعْطَى، والله تعالى يقول: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج:24- 25].
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.
هل يُمْسِك عن شعره وأظفاره مَن يُنفذ وصيةً بالأضحية؟
معنا من الرياض أبو سعد.
المتصل: .....
المقدم: يا مرحبًا، تفضل.
المتصل: مَسَّاك الله بالخير يا شيخ.
الشيخ: حيَّاكم الله.
المتصل: الله يُسلِّمك، طويل العمر، عندي وصية الوالد -الله يغفر له، مُتوفَّى منذ تقريبًا أربع سنوات- ومن ضمن الوصية أن أُسَوِّي السَّبايل -يعني: الذبائح- فأنا الذي أقوم بهذه الوصية، وأنا الذي أشتري الذبائح وأُطبق الوصية، بإذن الله.
سؤالي: هل أُمْسِك عن قَصِّ الأظافر وكذا أم لا؟
الشيخ: لكن أنت ستُضَحِّي عن نفسك؟
المتصل: لا، عن وصية الوالد، الله يغفر له.
الشيخ: ولن تُضَحِّي عن نفسك؟
المتصل: أبدًا؛ لأن وصية الوالد تشمل ذُريته، فهي من ضمن الوصية.
وسؤالي: هل أنا أُمْسِك أم لا؟
وإذا كان عليَّ أن أُمْسِك ما حكم السنوات الأربع الماضية؛ لأني كنتُ أحلق وأُقَصِّر وكذا؟
المقدم: اسمع الجواب يا أبا سعد -الله يحفظك- تفضل يا شيخ.
الشيخ: ما دُمْتَ تُنفذ وصايا والدك فلا يلزمك الإمساك، لكن ننصحك بأن تُضَحِّي عن نفسك، وألَّا تكتفي بوصايا والدك، فإذا كنتَ مُقتدرًا فالأفضل أن تُضَحِّي عن نفسك؛ وذلك لأن الأضحية عملٌ صالحٌ عظيمٌ، بل هي -كما يقول ابن تيمية رحمه الله- أَجَلُّ العبادات المالية، فينبغي أن تحرص عليها إذا كنتَ مُستطيعًا ومُقتدرًا على الأضحية، ولكن لو أردتَ أن تكتفي بذبح وصايا والدك فلا يلزمك أن تُمْسِك عن الأخذ من شعرك، ولا من أظفارك؛ لأنك لستَ مُضَحِّيًا، وإنما مُضَحًّى عنك، فما دُمْتَ داخلًا في هذه الوصايا فأنت مُضَحًّى عنك، ولستَ بِمُضَحٍّ، والذي يُمْسِك هو المُضَحِّي الذي يدفع الثمن.
المتصل: الله يغفر لك ويجزيك خيرًا يا شيخ.
المقدم: شكرًا لك يا أبا سعد، والله يُعطيك العافية.
حكم مُقاطعة العمِّ لمنعه أبناء أخيه من رؤية والدهم
معنا من الأسئلة كذلك يا شيخ: هذه إحدى الأخوات تقول: تُوفي أبي قبل شهورٍ عديدةٍ -رحمه الله- ودفنه عَمِّي، ولم يسمح لنا برؤية وجهه أو دفنه، مع أنها كانت أُمنيتي أنا وإخوتي: فقط رُؤية وجهه، ولم يسمح لنا، فهل يجوز أن نُقاطعه ولا نتواصل معه؟ علمًا بأنه ما يسأل عنا ولا يعرف أخبارنا.
الشيخ: أولًا: لا يلزم أن تَرَوا وجه والدكم بعد وفاته، ليس هذا بلازمٍ، وأيضًا الروح قد صعدتْ، ولم يَبْقَ إلا جثةً هامدةً؛ ولذلك هذه الجثة لو تُرِكَتْ ستخرج منها روائح، وأيضًا بعد دفنها تتحلل وتصبح عظامًا وترابًا بعد ذلك إلا مَن شاء الله من النَّبيين والصِّدِّيقين والصالحين، فهؤلاء لا تأكل الأرض أجسادهم.
وعلى ذلك فليس لكِ العَتَب على عَمِّك في هذا، فربما يكون عَمُّكِ هو المُحِقُّ في ذلك.
ومع ذلك الذي ننصح به أن تَصِلِي عَمَّك؛ فإن صِلَته واجبةٌ، فهو من الأرحام الذين تجب صِلَتهم، فينبغي أن تَبْحَثِي عنه وتَزُورِيه وتَصِلِيه بجميع أنواع الصلة.
وأما والدكِ فعليكِ أن تفعلي ما ينفعه الآن، هذا هو المهم، ومن ذلك الدعاء، وكذلك الصدقة عنه، والأفضل أن تكون صدقةً جاريةً، يعني: وقفًا، وكذلك العمرة والحج عنه، فهذه كلها تنفعه، ويصل الثواب إليه -إن شاء الله- ويُسَرُّ بذلك.
أما مجرد رؤية وجهه وهو ميتٌ فهذا لا ينفعه، ولا يستفيد من ذلك شيئًا، فإذا أردتِ الإحسان لوالدك فَادْعِي له، وأكثري من الدعاء له، فَادْعِي له كل يومٍ، وكذلك تَصَدَّقِي عنه، والعمرة والحج يصل ثوابهما إليه، فهذه هي التي تنفعه ويُسَرُّ بها.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا، وبارك الله فيكم.
متى تُزَكَّى تعويضات نزع الملكية؟
معنا من جدة محمد.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: عندي سؤالٌ للشيخ.
المقدم: تفضل.
المتصل: كانت لنا أملاكٌ في جدة، وتَمَّتْ إزالتها من قِبَل الدولة، والإجراءات أخذتْ من سنتين إلى ثلاث سنواتٍ حتى استلام التَّعويض، فبعد استلام التَّعويض إذا لم يَحُل الحولُ هل علينا زكاةٌ أم ننتظر إلى أن يحول الحول وبعد ذلك نُزَكِّي؟
المقدم: تفضل يا شيخ.
الشيخ: الزكاة تجب فيها بعد استلامها وحولان الحول عليها، أما قبل استلامها فلا زكاة فيها؛ لأنها ما زالت في طور الإجراءات، وأنتم غير مُتَمَكِّنين منها، وغير مُنتفعين بها، فبعدما استلمتُموها هنا تبدؤون في حساب حول الزكاة.
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.
حكم الجمع بين النذر والأضحية في ذبيحةٍ واحدةٍ
أم أروى تقول: السلام عليكم يا شيخ، أنا نذرتُ أن أذبح ذبيحةً لو حصل لي أمرٌ معينٌ، والحمد لله حصل هذا الأمر، فهل يجوز لي أن أنوي النذر والأضحية معًا أم لا؟ وهل يكون من مالي الخاص أم يجوز أن يُساعدني زوجي في المبلغ؟
الشيخ: النذر مُسْتَقِلٌّ عن الأضحية، فما دُمْتِ نذرتِ نذرًا يجب عليك الوفاء بالنذر كما نذرتِ، ويكون من مالك، ولو ساعدك أحدٌ -زوجك أو غيره- فلا بأس.
وكان ينبغي ألَّا تنذري؛ فالنبي نهى عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخيرٍ، وإنما يُسْتَخْرَج به من البخيل[4]، وإنه لا يردُّ شيئًا[5]، لكن ما دُمْتِ قد نذرتِ فيلزمكِ الوفاء بالنذر، وليس لكِ أن تجعلي هذا النذر مع الأضحية، وإنما النذر مُسْتَقِلٌّ، فيجب عليكِ أن تَفِي به كما نذرتِ، وبالنسبة للأضحية فإنك تُضَحِّين بأضحيةٍ أخرى إذا كانت عندك مقدرةٌ، تُضَحِّين بأضحيةٍ أخرى غير ذبيحة النذر.
سبب جواز الجمع بين العقيقة والأضحية دون النذر
المقدم: أحسن الله إليكم، فقط حتى نستفيد -شيخنا حفظكم الله- قبل قليلٍ بالنسبة لِمَن يريد أن يجمع بين العقيقة والأضحية قلتَ: إنه يجوز. وهنا النَّذر لا يجوز، فكيف ذلك؟
الشيخ: نعم؛ لأن العقيقة قريبةٌ من الأضحية، فمقصودهما واحدٌ، فإن العقيقة من باب شكر نعمة الله على سلامة المولود؛ ولهذا نصَّ بعض الفقهاء -ومنهم فقهاء الحنابلة- على أنه لو جمع بين نية الأضحية والعقيقة أن ذلك مُجزئٌ، بينما النذر مُسْتَقِلٌّ، ولا بد من الوفاء به كما نذر الناذر، ولا يُجْمَع مع غيره، فالنذر يُشَدَّد فيه أكثر؛ ولذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن النذر، لكن مَن نذر يتحمل ويلزمه أن يَفِيَ بالنذر كما نذر إذا كان النذر نذر طاعةٍ، أما إذا لم يكن نذر طاعةٍ فهو مُخَيَّرٌ بين الوفاء به وبين أن يُكَفِّر كفَّارة يمينٍ، لكن نذر الأخت السائلة كان نذر طاعةٍ فيلزمها أن تَفِيَ به.
المقدم: جزاكم الله خيرًا شيخنا، وبارك الله فيكم وفي علمكم.
هل يجوز صرف العملات بدفع كل طرفٍ المبلغ في بلده؟
معنا من نجران أبو عبدالرحمن.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: فضيلة الشيخ، واحدٌ في الإمارات قال لشخصٍ هنا في السعودية: ادفع لفلانٍ خمسين ألف ريالٍ سعودي، وَوَكِّلْ واحدًا هناك أدفع له خمسين ألف درهمٍ مقابل هذا المبلغ. فهل يصحُّ هذا أم لا يصح؟
المقدم: تفضل يا شيخ.
الشيخ: يعني: هو يقول: ادفع لفلانٍ خمسين ألف ريالٍ سعودي.
المتصل: وأنا أدفع لوكيلك في الإمارات خمسين ألف درهمٍ في نفس الزمن.
المقدم: نعم، يا شيخ.
الشيخ: نعم، لا بأس أن يقول: ادفع لفلانٍ هذا المبلغ، وسأُسَدِّد لِمُوكلك ما يُقابله. لكن يكون بسعر يومه، فإذا كان بسعر يومه فلا بأس، يعني: يكون بنفس سعر الصرف.
المقدم: جميلٌ، بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.
حكم قَصِّ الشعر عند ذبح أُضحية الوالد قبل أُضحية النفس
معنا من الحوط أبو عبدالرحمن.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، أهلًا يا أبا عبدالرحمن.
المتصل: مَسَّاك الله بالخير يا شيخ سعد.
الشيخ: مَسَّاك الله بالخير والعافية، حيَّاكم الله.
المتصل: الله يحفظك يا شيخ، ويجزيك خيرًا، وينفع بك.
المقدم: آمين.
المتصل: شيخ سعد -الله يحفظك- قبل قليلٍ سأل واحدٌ عن الأضاحي، فإذا كان الوالد -الله يغفر له- لم يترك شيئًا للأضحية، لكن الولد هو الذي يُخْرِج المال ويُضَحِّي بوصيته.
قبل قليلٍ -يا شيخ- قلتَ للسائل: ما يُمْسِك. والآن الوالد ما ترك شيئًا، وأنا الذي أُخرج المال، وأنا الذي أُضَحِّي بوصيةٍ وصَّاها بأضحيةٍ عنه وعن أُمِّه وأبيه، فهل أُمْسِك عن الشعر يا شيخ؟ وهل أقصُّ الشعر بعدما أذبح أُضحيته؛ لأني أنا الذي أدفع الدراهم؟
الشيخ: وأنت لن تُضَحِّي عن نفسك؟
المتصل: أُضحيتي في اليوم الثاني، لكن أنا أريد أن أبدأ بأضحية الوالد، الله يغفر له.
المقدم: نعم، تفضل يا شيخ.
الشيخ: ما دُمْتَ ستُضَحِّي عن نفسك فيلزمك الإمساك، فلا تأخذ من شعرك ولا من أظفارك شيئًا، بِغَضِّ النظر عن أضحية الوالد، المهم أنك ما دُمْتَ جزمتَ بنية الأضحية عن نفسك -ولو في اليوم الثاني أو الثالث أو الرابع- فإنك تُمْسِك؛ فلا تأخذ من شعرك ولا من أظفارك شيئًا حتى تُذْبَح أُضحيتك.
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.
هل يضمن البائع الأضحية إذا ماتت عنده؟
الأخ أحمد يقول: رجلٌ اشترى أُضحيةً وتركها عند البائع فماتت، فهل يضمن البائع إذا لم يُفَرِّط؟ وهل يلزم المُضَحِّي بدلها؟
الشيخ: إذا كان لم يُعينها فلا ضمان على الذي أراد أن يُضَحِّي، أما بالنسبة للبائع فَيُنْظَر: إن كان حصل منه تَعَدٍّ أو تفريطٌ فإنه يضمن، وإن كان لم يحصل منه تَعَدٍّ ولا تفريطٌ، وجعلها المُشتري عنده أمانةً؛ فإنه لا يضمن، لكن إذا كان المشتري قد عيَّنها -لما اشتراها قال: هذه أُضحيةٌ- فإذا كانت قد تَعَيَّنَتْ فننظر: إن كان موتها بِتَعَدٍّ منه أو تفريطٍ فإنه يضمن ويشتري بدلًا منها، وإن كان بغير تَعَدٍّ ولا تفريطٍ فلا شيء عليه.
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.
حكم قَصِّ الشعر قبل تنفيذ الأضحية المُوكَّل بها
معنا من تربة عبدالله.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الله يحفظك يا شيخ سعد، مشروع الأضحية الذي في مكة أرسلتُ لهم رسالةً ودفعتُ المبلغ، وجاءني أنهم استلموا الرسالة، وقالوا لي: ستأتيك رسالةٌ أن الأضحية قد تَمَّتْ -يعني: تمَّ التنفيذ- ومن الممكن أن تأتي أول يومٍ أو ثاني يومٍ أو ثالث يومٍ، وسؤالي: هل أحلق وأُقَصِّر شعري من يوم استلامهم للمبلغ أم أنتظر إلى أن يقولوا: تمَّ التنفيذ؟
الشيخ: تنتظر حتى تأتيك رسالةٌ أنه قد تمَّ التنفيذ.
المتصل: أَبْشِرْ، الله يحفظك، وشكرًا لك.
المقدم: شكرًا لك يا عبدالله، والله يُعطيك العافية.
حكم الرمي قبل الزوال في اليوم الثاني عشر
من الأسئلة كذلك -يا شيخنا الكريم- هذا يقول: هل تجب الفدية على مَن مُخيمهم في مُزدلفة ويرمون يوم اثني عشر بعد الفجر؟
الشيخ: إذا كان لهم عذرٌ في الرمي قبل الزوال في اليوم الثاني عشر فلا بأس، كأن يكونوا مُرتبطين -مثلًا- بحجوزات طيران، أو يكون إنسانٌ معه حملةٌ، والحملة أو شركة الحج ستذهب قبل الزوال؛ فلا بأس، الأمر في هذا واسعٌ.
أما إذا لم يكن لهم عذرٌ فننصح بأن يجعلوا الرمي بعد الزوال؛ لأن هذا هو السُّنة، فالنبي إنما رمى بعد الزوال[6]، وكان الصحابة يَتَحَيَّنون الزوال؛ لأجل أن يكون رميهم بعد الزوال، فمَن لم يكن له عذرٌ ينبغي أن يجعل رَمْيَه بعد الزوال، أما مَن كان له عذرٌ فلا بأس -إن شاء الله- في اليوم الثاني عشر أن يرمي قبل الزوال.
المقدم: بارك الله فيكم.
حكم الصيام عن الميت الذي أفطر لمرضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُه
معنا أبو قايد.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: كيف حالكم يا شيخ؟ عساكم طيبين، إن شاء الله.
المقدم: الحمد لله، الله يحفظك، تفضل يا أبا قايد.
المتصل: الله يزيد فضلك.
يا شيخ، الوالد -الله يرحمه- كان مريضًا في نهاية رمضان، وذهبنا به إلى المستشفى، وكان في المستشفى وكذا، وما أكمل الصيام، وتُوفي بعد العيد بيومين أو ثلاثة أيامٍ -الله يرحمه- فهل يجوز لي أن أصوم الأيام التي بقيتْ عليه من رمضان التي أفطرها وكان فيها مُتعبًا؟
الشيخ: لكن مرضه كان لا يُرْجَى بُرْؤُه؟
المتصل: كان متعبًا، وكان في المستشفى في الإنعاش .....
الشيخ: ماذا كان مرضه؟
المتصل: مرض الكلى، يعني: الكبد.
الشيخ: هل الأطباء قالوا: إن مرضه لا يُرْجَى بُرْؤُه؟
المتصل: مرض الكبد، يعني: أدخلوه الإنعاش، يعني: أصبح لا يعرف أحدًا ولا شيئًا، وكان هذا فجأةً، فقد مرض يومين أو ثلاثة أيامٍ، وكان فيها تمام، وبعد ذلك دخل الإنعاش لمدة عشرة أيامٍ وتُوفي، الله يرحمه.
الشيخ: رحمه الله.
المقدم: تفضل يا شيخ.
الشيخ: الواجب هو الإطعام عنه ما دام أن هذا هو مرضه، فهذا من الأمراض التي لا يُرْجَى بُرْؤُها؛ فيجب أن تُطعموا عنه عن كل يومٍ مسكينًا إذا كان قد خلَّف تركةً، فيكون هذا من تركته، وإن تبرعتم وأطعمتم من أنفسكم فأنتم مأجورون -إن شاء الله- لكن هذا لا يُصَام عنه، وإنما يُطْعَم عنه؛ لأنه وجب عليه الإطعام ابتداءً باعتبار أن مرضه لا يُرْجَى بُرْؤُه.
المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.
هل فضائل يوم عرفة خاصةٌ بالحجاج؟
من الأسئلة: هذا أحد الإخوة -شيخنا- يسأل يقول: بالنسبة لما ورد في يوم عرفة من فضلٍ: كعتق الرقاب والمغفرة ونحو ذلك، هل هو خاصٌّ بأهل الموقف فقط أم عامٌّ لجميع المسلمين؟
الشيخ: ظاهر الأحاديث أنه خاصٌّ بأهل الموقف.
هذه الفضائل الواردة: ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه لَيَدْنُو يعني: من الحجيج، ثم يُبَاهِي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟[7]، وما جاء في معناه؛ هذه النصوص ظاهرها أنها خاصةٌ بأهل الموقف، ففي الحديث السابق -حديث عائشة رضي الله عنها- يقول عليه الصلاة والسلام: ما من يومٍ أكثر من أن يُعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، ثم قال: وإنه يعني: الربَّ لَيَدْنُو يعني: يَدْنُو من الحجيج، فالسياق يقتضي أن هذه الفضائل خاصةٌ بأهل موقف عرفة، يعني: بالحجاج فقط.
وأما بقية الناس فَيُرْجَى لهم أن يُشاركوا الحجيج في فضائل هذا اليوم، خاصةً مَن دعا الله في عشية عرفة وتوسل إلى الله تعالى بصالح العمل، وربما يكون صائمًا أيضًا، وأن هذا اليوم من أيام عشر ذي الحجة، فَيُرْجَى أن يناله بعض فضائل ذلك اليوم.
المقدم: أحسن الله إليكم، وبارك الله فيكم شيخنا.
هل يجوز لبس الإحرام من البيت قبل مُحاذاة الميقات بالطائرة؟
معنا من الرياض أحمد.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الله يُسعدك يا أخي، عندي سؤالٌ للشيخ: أنا -إن شاء الله- عندي غدًا رحلةٌ للحجِّ من الرياض بالطيران إلى جدة، لكن أنا عندي توقفٌ في الباحة، فهل أُحْرِمُ من البيت أو من الباحة من أجل أن أُحاذي الميقات؟
الشيخ: الرحلة من الرياض؟
المتصل: نعم، من الرياض إلى الباحة، وبعد ذلك من الباحة إلى جدة.
الشيخ: طيب، والسؤال عن ماذا؟
المتصل: عن الإحرام، هل أُحْرِم من البيت أو أُحْرِم من المطار الموجود في الباحة؟
الشيخ: يعني: قصدك لبس الإحرام؟
المتصل: نعم، لبس الإحرام.
والسؤال الثاني -الله يحفظك يا شيخ-: أنا الآن عندي أقساطٌ على بطاقةٍ ائتمانيةٍ، والبطاقة الائتمانية تأخذ أقساطًا، لكن تأخذ نسبة تَوَرُّقٍ ونسبة هامش ربحٍ، فهل يجوز الحج وأنا عندي هذه الأقساط؟
المقدم: طيب، شيخنا، السؤال الأول.
الشيخ: هذا يتعلق بلبس الإحرام، وملابس الإحرام تلبسها من أي مكانٍ، سواءٌ من البيت أو في الطائرة أو في المطار، ولا يتعلق بها حكمٌ شرعيٌّ، فالحكم مُتعلقٌ بالنية -بنية الإهلال- عندما تقول: "لبيك عمرةً" إذا كنتَ مُتمتعًا، أو "لبيك حجًّا" إذا كنتَ مُفردًا، أو "لبيك عمرةً وحَجًّا" إذا كنتَ قارنًا، فهنا يبتدئ الإحرام، وهذا إنما يكون عند مُحاذاة الميقات، أما لبس ملابس الإحرام قبل عقد نية الإحرام فهذا الأمر فيه واسعٌ، فتفعله في أي مكانٍ تريد.
حكم أداء فريضة الحجِّ لِمَن عليه أقساط بطاقةٍ ائتمانيةٍ
المقدم: السؤال الثاني: بالنسبة لِمَن عليه أقساط بطاقةٍ ائتمانيةٍ هل يحج؟
الشيخ: لا بأس لِمَن عليه دَيْنٌ مُقَسَّطٌ أن يحجَّ، بل حتى لو كان عليه دَينٌ حالٌّ واستأذن من الدائن فلا بأس أن يحجَّ، لكن مَن كان عليه دَينٌ مُقَسَّطٌ أو مُؤَجَّلٌ لا بأس أن يحجَّ بشرط: أن يكون له دخلٌ شهريٌّ يستطيع من خلاله أن يُسدد هذا الدَّين بعد الحجِّ.
المقدم: بارك الله فيكم.
حكم اشتراك أفراد العائلة في شراء الأضحية
أيضًا أحد الإخوة يسأل عن حكم أن يدفع مجموعةٌ من أهل البيت ليشتروا لهم أُضحيةً ويذبحوها يوم العيد.
الشيخ: إذا اشتركوا في شراء أُضحيةٍ، فإن كانت من الإبل والبقر يجوز إلى سبعة أشخاصٍ، أما الغنم فليس فيها اشتراكٌ، الغنم إنما تكون عن واحدٍ، فيشتريها أحدهم ويُشْرِك معه البقية في الثواب؛ وذلك أن الاشتراك في الأضحية ينقسم إلى قسمين:
- اشتراكٌ في الملك، وهذا يكون في الإبل والبقر إلى سبعة أشخاصٍ، وأما الغنم فلا اشتراك فيها.
- واشتراكٌ في الثواب، فالمالك للأُضحية له أن يُشْرِك في ثوابها مَن شاء من الأحياء والأموات.
وعلى ذلك فأهل البيت إذا أرادوا أن يشتركوا في أُضحيةٍ فليكن في الإبل أو البقر إلى سبعةٍ، أما الغنم فليس لهم أن يشتركوا في شرائها، إنما يشتريها واحدٌ منهم ويُشْرِك البقية في الثواب.
المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا، وبارك الله فيكم وفي علمكم.
بهذه الإجابة نصل إلى ختام هذه الحلقة التي قد تفضل فيها بالإجابة عن أسئلتكم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
جزاكم الله خيرًا شيخ سعد، وبارك الله فيكم وفي علمكم، وتقبل طاعتكم.
الشيخ: اللهم آمين، وشكرًا لكم وللإخوة المُستمعين.
المقدم: جزاكم الله خيرًا شيخنا.
أيضًا نشكركم أحبَّتنا المُستمعين الكرام على حُسن مُتابعتكم لنا في هذه الحلقة.
نسأل الله جلَّ وعلا أن يُفَقِّهنا وإياكم في دينه، وأن يُعلمنا وإياكم ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا، وأن يزيدنا وإياكم علمًا وهدًى وتوفيقًا وعملًا صالحًا، إنه سميعٌ مُجيب الدُّعاء.
وحتى المُلْتَقَى بكم -بمشيئة الله تعالى- في حلقة الغد من برنامجكم "فتاوى الحج" نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.