logo

(1) فتاوى الحج 1446هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبيِّنا وحبيبنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

مستمعينا الكرام، أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في حلقةٍ مُتجددةٍ من برنامجكم اليومي "فتاوى والحج"، الذي يأتيكم طوال أيام هذه العشرة المباركة.

تقبَّلوا -مستمعينا الكرام- في مطلع هذا اللقاء أجمل وأرقَّ التحايا من فريق العمل؛ في استقبال المكالمات: عبدالرحمن الحوطي، في التنفيذ على الهواء: بدر الزهراني، في الإعداد والتقديم: مُحدِّثكم عبدالرزاق العليوي، وفي الإخراج: محمد الشمري.

حيَّاكم الله -مستمعينا الكرام- ونسعد كثيرًا بتلقِّي أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال هاتف البرنامج (0114052999)، ومن خلال التغريدة الخاصة بالبرنامج الموجودة في حساب إذاعة القرآن الكريم على منصة (إكس).

بِاسمكم جميعًا -مستمعينا الكرام- نسعد كثيرًا بالترحيب بضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، والمُدرِّس بالحرمين الشريفين، فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم شيخنا الكريم.

الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المُستمعين.

حكم استخدام المُحرِم للصابون والمناديل المُعطَّرة

المقدم: شيخنا الكريم، هذا سؤالٌ من أخينا عبدالله من منصة (إكس)، يقول: ما حكم استخدام المُحرِم للصابون وكذلك المناديل المُعطَّرة؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فاستخدام المُحرِم للصوابين والمناديل المُعطَّرة لا يجوز؛ وذلك لأنها تشتمل على عطرٍ، والمُحرِم ممنوعٌ من العطر بجميع أنواعه، حتى لو كان مخلوطًا بغيره؛ ولهذا قال النبي في قصة الذي وَقصته راحلته: لا تُحنِّطُوه[1]. ومعلومٌ أن الحنوط: طِيبٌ مخلوطٌ بغيره، وهذا يدلُّ على أن المُحرِم ممنوعٌ من الطِّيب حتى لو كان مخلوطًا بغيره، ومن ذلك: الصابون إذا كان قد خُلط بعطرٍ، فلا يجوز للمُحرِم أن يستخدمه، وكذلك أيضًا المناديل المُعطَّرة.

ويَعرِف المُحرِم هل هذا الصابون مُعطَّرٌ أم لا بقراءة مُكوِّناته؛ فإنه إذا كان مُعطَّرًا يُذكَر من ضمن المُكوِّنات عطرٌ، أما إذا لم يكن مُعطَّرًا فلا يُذكَر من ضمن مُكوِّناته عطرٌ. ولكن قد يكون فيه نكهةٌ، والنكهة ليست عطرًا، فلا بأس بأن يستخدمه المُحرِم.

وعلى ذلك؛ فالصوابين التي فيها نكهاتٌ أو غير مُعطَّرةٍ لا بأس باستخدامها للمُحرِم، أما الصوابين المُعطَّرة -وهي أكثر ما تكون في الصوابين السائلة- فهذه يجتنبها المُحرِم حتى يتحلل، وكذلك أيضًا المناديل؛ هناك مناديلُ مُعطَّرةٌ ورائحتها تفوح، ويُكتَب من ضمن مُكوِّنات المناديل أن من ضمن مُكوِّناتها عطرًا، فهذه يجتنبها المُحرِم، ويستخدم المناديل غير المُعطَّرة.

حكم استخدام المُحرِم لمزيل رائحة الإبط

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا. بالنسبة لمزيل رائحة الإبط للمُحرِم، هل يجوز استخدامه؟

الشيخ: هذه مختلفةٌ، لها عدة أنواعٍ؛ فمنها ما يكون مُشتمِلًا على عطرٍ، ومنها ما لا يكون مُعطَّرًا؛ فما كان مُعطَّرًا فليس للمُحرِم أن يستخدمه، وما كان غير مُعطَّرٍ وإنما فقط لإزالة رائحة العرق؛ فلا بأس به.

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا.

نستأذنكم باستقبال الاتصال الأول في هذه الحلقة، معنا عبدالعزيز من أبها، تفضَّل يا عبدالعزيز.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّل.

المتصل: تقبَّل الله منا ومنكم، بارك الله في علمك وعملك يا شيخ سعد.

الشيخ: اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا.

حكم الإحرام من محاذاة الميقات

المتصل: الله يبارك فيك يا شيخنا، أنا ناوٍ الحجَّ بحول الله وقوته، والحملة تتحرك من جدة، وأنا في أبها في الجنوب، وطبعًا لازمٌ أن آخذ طريق جدة قبل الميقات تقريبًا بخمسين أو مائة كيلو مترٍ، ويقابلني على طريق جدة لوحةٌ مكتوبٌ عليها: "محاذاة الميقات"، فهل يجوز أن أنوي هكذا يا شيخ، أم لا بُدَّ أن أذهب إلى الميقات ثم أرجع مرةً ثانية؟

الشيخ: أنت الآن تأتي من الجنوب لجدة؟

المتصل: من الجنوب لجدة، أنا أردت مكة، لكن قالوا الحملة في جدة.

الشيخ: طيب، عندما تأتي من الجنوب ستمرُّ بميقات يلملم؟

المتصل: لا، الطريق الذي يوصل لجدة قبل ميقات يلملم تقريبًا بثمانين أو مائة كيلو مترٍ، ثم إذا أمسكت طريق جدة أجد فيه لوحةً مكتوبًا عليها: "هنا محاذاة الميقات".

الشيخ: تُحرِم منه، تُحرِم من محاذاة الميقات.

المتصل: يعني يجوز، وليس لازمًا أن أصل للميقات؟

الشيخ: لا، ليس لازما؛ إما أن تُحرِم من الميقات أو من محاذاته. عند "هنا محاذاة الميقات" أَحرِم.

المتصل: طيب، يعني أنوي النية فقط؟

الشيخ: إي نعم، وتتجهَّز قبلُ ولو في بيتك، تغتسل وتتنظف وتتهيأ، فإذا وصلتَ إلى هذا المكان، إن تيسَّر لك أن تصلِّي، إن كانت صلاة فريضةٍ فهو الأكمل، وإن كان الوقت ليس وقت صلاة فريضةٍ؛ تصلِّي أيَّ صلاةٍ مشروعةٍ -مثل: ركعتَي الضحى أو ركعتَي الوضوء- ثم بعد ذلك تُحرِم وتُهِلُّ بالنُّسك.

هل أنت تريد التمتع أو الإفراد أو القِران؟

المتصل: الإفراد يا شيخ، بحول الله.

الشيخ: الإفراد تقول: "اللهم لبيك حجًّا"، وإذا كنتَ تريد القِران: "لبيك عمرةً وحجًّا"، وإذا كنت تريد التمتع تقول: "لبيك عمرة".

حكم مَن علم أنه سيُضحَّى عنه وقد أخذ من شعره وأظفاره

المتصل: طيب يا شيخ، بارك الله فيك. بالنسبة للسؤال الثاني: أنا طبعًا بصفتي مُفرِدًا نويتُ أنه ليس عليَّ أضحيةٌ، لكن اتصل بي الوالد قال: أخذتُ أضحيةً عنِّي وعنك وكذا، هذا في ثاني أيام الحج، وأنا من أول يومٍ أخذتُ من الأظافر وأخذتُ من بعض الشَّعر، فكلَّمني الوالد قال: أخذتُ أضحيةً. فهل أُمسك يا شيخ أم لا؟ لأنه ليس في نيَّتي أضحيةٌ، ولأنه لازمٌ -يا شيخ- قبل الحج أن يتنظف الإنسان ويقصَّ الشعر والأظافر وكذا. بارك الله فيك.

الشيخ: أنتَ الآن نويتَ أنَّك تُضحِّي ثاني يوم؟

المتصل: لا، ما نويتُ أن أضحِّي، لكن الوالد اتصل، قال: أخذتُ أضحيةً ثاني يومٍ من أيام العشر من ذي الحجة. وأنا طبعًا أول يومٍ أخذتُ من أظافري بصفتي غير مُضحٍّ، لكنه اتصل بي قال: أخذتُ أضحيةً عنِّي وعنكم.

الشيخ: هذا العام الماضي؟

المتصل: لا، الآن.

الشيخ: طيب، تقصد ثاني يومٍ من (أيش)، من العشر؟

المتصل: ثاني أيام العشر، وأنا في أول يومٍ أخذتُ من الأظافر، المفروض أن المُضحِّي يُمسك، أنا لم أُمسك؛ لأنني مُفرِدٌ ولن أضحِّي، ولكنه الوالد اتصل وقال: أخذتُ أضحيةً عنكم، قلتُ: أنا والله أخذتُ من الشعر وأخذتُ من بعض الأظافر؛ فهل أُمسك أم لا؟

الشيخ: لكن الوالد سيضحِّي عنك، أنتَ لن تضحِّي.

المتصل: الوالد أخذ عني وعن الإخوان.

الشيخ: إي نعم، أنت -بارك الله فيك- لا بأس أن تأخذ من شعرك وأظفارك؛ لأنك لن تضحِّي، وإنما سيُضحَّى عنك، والمُضحَّى عنه لا يلزمه الإمساك عن الأخذ من الشعر والأظافر.

هل يجوز رمي الجمار بعد الغروب؟

المتصل: الحمد لله. طيب يا شيخ سعد -بارك الله فيك- في أيام رمي الجمرات -الأيام الثلاثة- إذا كان معي شخصٌ كبيرٌ في السن وكذا، في يوم جمرة العقبة والأيام التي بعده، هل يجوز الرمي بعد غروب الشمس وليس فيه مشكلة؟

الشيخ: الرمي ليلًا يجوز، لا بأس، يوم العيد يمتد إلى فجر اليوم الحادي عشر، واليوم الحادي عشر يبدأ الرمي من الزوال إلى فجر اليوم الثاني عشر، واليوم الثاني عشر إذا كنتَ ستتعجَّل لا بُدَّ أن تخرج من مِنًى قبل غروب الشمس، من مِنًى وليس من مكةَ، وإذا كنتَ ستتأخَّر يمتد أيضًا الرمي إلى فجر اليوم الثالث عشر.

حكم تأخير طواف الإفاضة

المتصل: طيب، يا شيخنا -بارك الله فيك- أيام الرمي الثلاثة هذه، أنا عندي طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ كمُفرِدٍ، وسأجعلها كلها في الأخير؛ فهل يجوز أن يكون الطواف مُمتدًّا بعد جمرة العقبة أو اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر دون خلاف؟

الشيخ: إذا كنتَ تريد أن تؤخِّر طواف الإفاضة فتؤخِّره لآخر أعمال النُّسُك، ويكفي عن الوداع. والأفضل: أنكَ تطوف طواف الإفاضة يوم العيد أو اليوم الحادي عشر، لكن لا بُدَّ أن تطوف طواف الوداع في الأخير.

حكم شرب المُحرِم القهوة بالزعفران أو الشاي بالنعناع

المقدم: أحسن الله إليكم، هذا عبدالله يقول: ما حكم شرب المُحرِم للقهوة التي بها زعفران أو الشاي الذي به نعناع؟

الشيخ: أما النعناع فلا يُعتبر طِيبًا، لا بأس بأن يشرب المُحرِم ما فيه نعناعٌ، أو القهوة أو الشاي المخلوط بالنعناع، فالنعناع لا بأس به للمُحرِم، لا يُعتبر طِيبًا. وأما الزعفران فقد وَرَدَ في الحديث تخصيصه بكونه طِيبًا، في قول النبي عن المُحرِم: ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسَّه زعفرانٌ ولا وَرْس[2]. وعلى ذلك؛ فليس للمُحرِم أن يشرب ما فيه زعفرانٌ، سواءٌ أكان قهوةً أو كان شايًا، كل ما كان فيه زعفرانٌ يجتنبه المُحرِم حتى يتحلل.

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.

زوجته قادمةٌ من مصر إلى الباحة.. من أين تُحرِم للحج؟

معنا سعيد من الباحة، تفضَّل يا سعيد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: لو سمحتَ يا شيخ، لو كان المُحرِم له بلدان: بلد الإقامة وبلد العمل، وهو حاليًّا مقيمٌ في بلدٍ للعمل، وتم حجز حملةٍ للحج الداخلي له هو وزوجته، ولكن الزوجة الآن في البلد الأصل، البلد الأم، وسوف تأتي إليه قبل موعد الحملة بيومٍ أو يومين، فمن أيِّ بلدٍ تُحرِم الزوجة؟ هل من البلد الذي يعمل فيه الزوج، أم من بلد الأم؟

الشيخ: طيب، لو تُسمِّي حتى نعرف هل هي دون المواقيت أو قبل المواقيت؟ ما هو بلد العمل والبلد الأم؟

المتصل: أنا وزوجتي من مصر، وأنا أعمل في الباحة، وزوجتي معها إقامةٌ في الباحة، ولكن هي الآن في مصر لظروفٍ ما، وسوف تأتي إلى الباحة -مثلًا- يوم خمسةٍ من ذي الحجة، وسننطلق للالتحاق بالحملة من جدة يوم سبعةٍ من ذي الحجة، فمن أيِّ ميقاتٍ تُحرِم الزوجة؟ هل من ميقات أهل مصر أم من ميقات أهل الباحة؟

الشيخ: أنت في جدة؟

المتصل: أنا الآن في الباحة، وسننطلق من الباحة للالتحاق بالحملة في جدة، وسنمرُّ على ميقات الطائف، ميقات السيل الكبير. الزوجة ستأتي من مصر إلى الباحة، ثم ننطلق إلى جدة.

الشيخ: نعم، أنت وهي كلاكما تُحرِمان من الميقات، فأنت عندما تذهب إلى جدة تُحرِم من الميقات في الطريق، وكذلك أيضًا الزوجة لا بُدَّ أن تُحرِم من الميقات.

المقدم: نعم، كلاهما -شيخنا الكريم- من نفس الميقات؟

الشيخ: نعم، من الميقات الذي يمرُّون به؛ فإذا كنتَ ستمرُّ بميقات السيل، فمن السيل، وإذا كنتم ستأتون من جهة الساحل ستمرُّون بميقات يلملم، أو بحسب خط السير بالنسبة لكم.

المقدم: بالنسبة لهم من الباحة إلى جدة؟

الشيخ: نعم، من الباحة إلى جدة، إذا كانوا سيأتون من طريق الساحل فميقاتهم يلملم، وليس السيل، أما إذا كانوا سيأتون للرياض ثم يأتون إلى جدة، فهنا يُحرِمون من السيل. ويجوز الإحرام من أيِّ ميقاتٍ؛ لعموم قول النبي لمَّا ذكر المواقيت قال: هنَّ لهنَّ، ولمَن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ، ممَّن أراد الحج والعمرة[3]، المهم أنه لا بُدَّ أن تُحرِموا من الميقات، وليس لكم أن تؤجِّلوا الإحرام حتى تصلوا جدة، لا بُدَّ من الإحرام، لا بُدَّ أن تُحرِموا من الميقات.

المقدم: نعم، الله ييسِّر لهم، شيخنا الكريم.

هل التكبير المطلق يُقال أدبار الصلوات؟

معنا ثابت، حيَّاك الله يا ثابت، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: مسَّاكم الله بالخير، كيف حالكم، طيبون إن شاء الله؟ عندي سؤالٌ للشيخ، بارك الله فيك.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: حيَّاك الله، شيخ سعد.

الشيخ: حيَّاكم الله، بارك الله فيك.

المتصل: سؤالي -الله يحفظك-: نحن الآن في أيام التكبير المُطلَق، فما هو الأفضل؛ أن تقرأ أذكار ما بعد الصلاة، أي: تقرأ الأذكار وبعدها التكبير المُطلَق، أو تُكبِّر بعد الصلاة مباشرةً؟ لأنني ألاحظ أن بعض الناس يُكبِّرون بعدما يُسلِّم الإمام مباشرةً تكبيرًا مُطلَقًا. فما هو الأولى؛ أن تقرأ أذكار الصلاة ما بعد الصلاة ثم تشرع في التكبير المُطلَق، أو أنك تُكبِّر ثم تقرأ أذكار الصلاة، خاصةً في هذه الأيام؛ أيام العشر المباركة؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك يا ثابت، تفضَّل يا شيخ.

الشيخ: التكبير المُطلَق بدأ وقته بدخول عشر ذي الحجة، ويمتد إلى غروب شمس آخر أيام التشريق. أما التكبير المُقيَّد فيبدأ لغير الحاج من بعد صلاة فجر يوم عرفة، إلى عصر آخر أيام التشريق، وبالنسبة للحاج من ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق. نحن اليوم في الثالث من شهر ذي الحجة، في ثالث أيام العشر، فنحن في وقت التكبير المُطلَق، فلا يُكبَّر أدبار الصلوات، أدبار الصلوات لم يأتِ وقتها بعد.

وما ذكره الأخ السائل من أن هناك مَن يُكبِّر أدبار الصلوات هذا خلاف المشروع، وإنما يُقال لهم: إن التكبير المُقيَّد لم يبدأ وقته بعد، وإنما يُكبِّر تكبيرًا مُطلَقًا، التكبير المُطلَق يكون في جميع الوقت ما عدا أدبار الصلوات، فأدبار الصلوات هذا هو التكبير المُقيَّد، وهذا لم يبدأ وقته بعد، ينتظرون حتى يأتي يوم عرفةَ، فيكون التكبير المُطلَق في جميع الوقت ما عدا وقت أدبار الصلوات.

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.

حكم إشراك الأموات في الأضحية

معنا أم بلال، تفضَّلي يا أم بلال.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّلي بسؤالك.

المتصلة: كل عام وأنتم بخير. من فضلك، عندي سؤالان:

السؤال الأول بخصوص الأضحية: عندنا أضحيةٌ أنا وإخوتي وأمي، ووالدي مُتوفًّى، هل ينفع أن نجعله معنا في الأضحية؟

الشيخ: أنت تسألين عن إشراك والدك المُتوفَّى معكم في الأضحية؟

المتصلة: نعم، نُشركه معنا بنِيَّة الأضحية، هل ينفع؟

السؤال الثاني: أنا أظافري تتكسَّر، وأنا أحرمتُ، هل لي أن أنا أُقلِّمها بالمبرد أم لا؟

الشيخ: أنتِ التي تدفعين ثمن الأضحية؟

المتصلة: كلنا، أنا وإخوتي مشتركون في الذبيحة؛ لأن الذبيحة كبيرة.

الشيخ: من الغنم أو البقر؟

المتصلة: نعم، من البقر.

المقدم: نعم، شكرًا جزيلًا لك.

يا شيخنا، في سؤالها تقول: بالنسبة لإشراك والدها في أجر هذه الأضحية البقرة -أكرمك الله- هل يجوز ذلك؟

الشيخ: لا بأس، لا بأس أن يُشرِكوا والدهم المُتوفَّى في ثواب هذه الأضحية بل إن هذا هو الأفضل؛ لأن هذا نوعٌ من البر والإحسان إلى والدهم، والمُضحِّي له أن يُشرِك في الثواب مَن أراد من الأحياء والأموات، وفضل الله واسع.

حكم برد الأظافر المُتكسِّرة لمَن أرادت الأضحية

المقدم: في سؤالها الثاني، شيخنا الكريم، تقول إنها مشتركةٌ بهذه الأضحية من مالها، وأظافرها تتكسر، فهل يجوز أن تعالجها بالمبرد؟

الشيخ: مَن أراد أن يُضحِّي يُمسك، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى تُذبَح أضحيته؛ لقول النبي : إذا دخلت هذه العشر، وأراد أحدكم أن يُضحِّي، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا[4]، رواه مسلم. وعلى ذلك؛ نقول للأخت الكريمة: الأصل أنكِ تُمسكين، فلا تأخذي من أظافرك شيئًا، إلا إذا تكسَّرت وسبَّبت لكِ حرجًا ومشقةً، فلا بأس بأن تُزيلي القدر الزائد الذي يلحقكِ بسببه الحرج، وما عدا ذلك فليس لكِ أن تأخذي من أظافرك حتى تُذبح أضحيتك.

حكم مَن بنى على غلبة الظن في عدد أشواط الطواف

المقدم: هذا أحد المستمعين -شيخنا الكريم- عبر منصة (إكس) يقول: مَن شك هل طاف خمسة أشواطٍ أم ستة أشواطٍ، ومال إلى أنها ستةٌ وأكمل السابعة، فهل فعله صحيح؟

الشيخ: نعم، فعله صحيحٌ. مَن شكَّ فإنه إذا كان عنده تَحرٍّ وغلب على ظنه شيءٌ، يعمل بما غلب على ظنه، حتى ولو كان الأكثر، يعني: شكَّ هل هي ستةٌ أو سبعةٌ، لكن غلب على ظنه أنها سبعةٌ، فيجعلها سبعةً. وأما إذا شكَّ ولم يكن عنده تَحرٍّ ولا غلب على ظنه، يعني: خمسون في المائة مثلًا أنها ستةٌ، وخمسون في المائة أنها سبعةٌ، فيأخذ باليقين وهو الأقل، يجعلها ستة.

هل إنزال كيس الحمل يمنع من الصلاة والصيام؟

المقدم: الله يُحسن لكم شيخنا. طيب، شيخنا الكريم أحسن الله إليكم، هذه خزامى تقول: أنا عندي عملية إنزال كيس الحمل، وليس فيه جنينٌ، عمر الحمل ثلاثة أشهر، لكن لم يتكون الجنين، هل أصلِّي وأصوم بعد إنزال كيس الحمل؟

الشيخ: ثلاثة أشهرٍ إذا تبيَّن فيها خلق إنسانٍ وخرج دمٌ بعد ذلك، فيكون الدم دمَ نفاسٍ، لا تصلِّين معه ولا تصومين حتى تطهري، لكن بشرط أن يتبيَّن معه خلق إنسانٍ؛ مثلًا: بأن تبدو عينه أو معالم جسمه، ونحو ذلك.

وأما إذا لم يَبْدُ فيه خلق إنسانٍ، فيُعتبر الدم الخارج دمَ فسادٍ، تتحفظين معه وتغتسلين وتصلِّين وتصومين، لا يضرُّك، يُعتبر دمَ فسادٍ.

وتسعون يومًا محتملةٌ أن يتبيَّن فيها خلق إنسان أو لا يتبيَّن، وما قبل الثمانين يومًا هذه لا يتبيَّن معها خلق الإنسان عادةً، وما بعد التسعين يتبيَّن عادةً، أما ما بين الثمانين والتسعين فهذه تحتمل، تختلف باختلاف الناس؛ ولذلك يُتأكَّد من هذا الذي نزل إذا كان قد تبيَّن معه خلق إنسانٍ؛ يُعتبر دمَ نفاسٍ، لا تصلِّين معه. وإن كان لم يتبيَّن معه خلق إنسانٍ؛ فيُعتبر دم فسادٍ تصلِّين معه. وإذا لم يتضح لكِ الأمر واشتبه عليك الأمر؛ فتصلِّين؛ لأن الأصل أنه ليس دمَ نفاس.

المقدم: الله يُحسن لكم، شيخنا الكريم.

معنا عليٌّ من الرياض، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: عندي ثلاثة أسئلة.

المقدم: سؤالك الأول؟

المتصل: السؤال الأول: كنتُ في صلاةٍ رباعيةٍ إمامًا، وشككتُ في الركعة الثالثة: هل هي الثالثة أم الرابعة؟ وخمَّنتُ أنها الركعة الرابعة وسلَّمتُ، وبعض المصلين نبَّهني بعدما سلمتُ، ماذا عليَّ في هذه الحال؟

الشيخ: طيب، ماذا فعلتَ لمَّا نبَّهك؟

المتصل: بعدما سلمتُ سجدتُ سجود السهو.

الشيخ: يعني: هو نبَّهك قال لك: أنتَ لم تُصلِّ إلا ثلاث ركعات؟

المتصل: بعدما سلَّمنا وسجدتُ سجود السهو، بعد ذلك نبَّهني.

الشيخ: لكن نبَّهك على أنكَ صلَّيتَ ثلاث ركعات؟

المتصل: نعم، نبَّهني أنني صليتُ ثلاث ركعات.

الشيخ: طيب، سأفترض أنكَ أتيتَ بركعةٍ رابعةٍ ثم سجدتَ للسهو، ألم تفعل هذا؟

المتصلة: لم آتِ بالركعة الرابعة، بعدما سلَّمنا وسجدنا للسهو نبَّهني أنني صلَّيتُ ثلاث ركعاتٍ، ولم نُعِدِ الصلاة.

المقدم: ومشيتَ لبيتكم، لم تأتِ بالركعة الرابعة؟

المتصلة: لا، لم آتِ بالركعة الرابعة.

الشيخ: والذين معك ما أتوا بالرابعة؟

المتصل: لا، لم يأتوا بالرابعة. أنا كنتُ الإمام وكان معي أربعة أشخاص.

المقدم: طيب، سؤالك الثاني يا علي؟

المتصل: السؤال الثاني: قبل سنتين عملتُ عمرةً، وكنت مارًّا من باب السلام، وجدتُ حُرمةً معها مصاحفُ، أخذتُ مصحفًا منها، قالت لي: تأخذ المصحف هذا، وأنا سأشتريه وأضعه في محله، قلت لها: لا أوافق، أنا أريد مصحفًا؛ فهل أُرجعه أم أحتفظ به معي؟

المقدم: هي قالت لك ماذا؟

المتصل: أنا قلتُ لها: أريد مصحفًا أقرأ فيه، قالت لي: خلاص، أنا سأشتري مصحفًا بدل الذي ستأخذه وأضعه مكانه.

الشيخ: يعني: أعطتكَ مصحفًا؟

المتصل: نعم.

الشيخ: وهل وضعتَه في مكانه أو أخذتَه؟

المتصل: لا، أنا أخذتُه من مكة من داخل الحرم، أخذتُ المصحف، وهي قالت لي: أنا سأشتري مصحفًا وسأضعه بدل الذي ستأخذه هذا، فقلت لها: تمام.

المقدم: واضح، طيب، سؤالك الثالث؟

المتصل: والسؤال الثالث: اشتريتُ قطعة أرضٍ بنِيَّة أن أبنيها وأسكن فيها، وكان عليَّ دَيْنٌ، ونويتُ أن أبيعها، فلم تَفِ بقيمة الدَّيْن، فتركتُها؛ فهل عليها زكاةٌ أم لا؟

المقدم: طيب، وأنت وضعتَها للتجارة؟

المتصل: لا، أخذتُها حتى أبنيها وأسكن فيها.

المقدم: طيب، ولاحقًا جاءك دَيْن؟

المتصل: ولاحقًا كان عليَّ دَيْنٌ، وعرضتُ قطعة الأرض للبيع، ولم تَفِ بقيمة الدَّيْن، فتركتُها.

المقدم: تركتَها لكن ما زالت النيَّة أنكَ تجعلها سكنًا؟

المتصل: نعم، ما زالت النية أن أجعلها سكنًا؛ فهل عليها زكاةٌ أم لا؟

حكم مَن سلَّم من الصلاة ثم تبيَّن أنه نقص ركعة

المقدم: طيب، أَبشِر، شكرًا جزيلًا لك.

شيخنا الكريم، يقول: إنه كان إمامًا مع أربعة أشخاصٍ، يقول: في الركعة الثالثة، جلس للتشهد الأخير وسلَّم، ثم شكَّ وسجد للسهو، ثم بعدما سجد للسهو نُبِّه من أحد المأمومين أنه لم يُصلِّ إلا ثلاث ركعاتٍ، فيقول: بعد ذلك ذهب كل شخصٍ إلى بيته، فماذا عليه وماذا عليهم، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: تصرُّفهم هذا غير صحيحٍ؛ لأنهم صلُّوا ثلاث ركعاتٍ، وسجود السهو لا تُجبَر به الركعة الرابعة. كان الواجب عليهم أن يأتوا بركعةٍ ثم يسجدوا للسهو، وما دام أن هذا لم يحصل، ومضى على ذلك مدةٌ طويلةٌ، فالواجب عليهم الآن أن يُعيدوا هذه الصلاة أربع ركعاتٍ، فعلى الأخ السائل الكريم أن يُعيدها، وأن يُنبِّه مَن صلَّى معه أن يُعيد هذه الصلاة؛ لأن الذمة لا تبرأ إلا بذلك، هم صلُّوا ثلاث ركعاتٍ، لم يُصلُّوا أربع ركعاتٍ؛ فلا تبرأ ذمتهم إلا بإعادتها.

هل يجوز أخذ مصحفٍ من الحرم ثم استبداله بآخر؟

المقدم: شيخنا الكريم، في سؤاله الثاني يقول: كنتُ في المسجد الحرام، فناولتني إحدى النساء مصحفًا من المسجد الحرام، قالت: خُذه وأنا سأشتري مصحفًا وأضعه مكان المصحف الذي أخذتَه، فما حكم هذا الفعل، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: هذا فعلٌ غير صحيحٍ، هذا تَعَدٍّ على وقفٍ، فإن المصاحف التي في المسجد الحرام موقوفةٌ، لا يجوز التعدي عليها وأخذها، وهذه المرأة لا تملك أن تقول لك: خُذ هذا المصحف وسأشتري مكانه.

الواجب عليك أن تُعيد هذا المصحف للمكان الذي أخذتَه منه، مع التوبة إلى الله ​​​​​​​ من هذا. الأوقاف لا يجوز التعرض لها ولا التعدي عليها، المصاحف التي في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمساجد هذه مصاحفُ موقوفةٌ، ليس لأحد أن يأخذها، ولا يملك أيُّ أحدٍ أن يُعطي الصلاحية بأخذها؛ لا الإمام، ولا المؤذِّن، ولا أحدٌ من جماعة المسجد؛ لأنها موقوفةٌ. وكون هذه المرأة تقول: خُذ هذا المصحف وسأشتري بدلًا منه، هي لا تملك ذلك أصلًا، فكيف تطلب منك أن تأخذه؟! فعلى هذا؛ فالواجب عليك أن تُعيد هذا المصحف للمكان الذي أخذتَه منه.

هل تجب الزكاة في الأرض المُشتراة لبناء منزل؟

المقدم: أحسنتم شيخنا الكريم. يقول إنه اشترى قطعة أرضٍ من أجل أن يبني عليها منزلًا، وكان عليه دَيْنٌ، فسعَّر هذه الأرض ولم تأتِ بقيمة هذا الدَّيْن، فتركها، ولا زالت النية حتى الآن بناء منزل، فهل عليها زكاة؟

الشيخ: ليس في هذه الأرض زكاةٌ؛ لأن المالك لها لم يقصد بها التجارة والتربح، وإنما أراد بناء مسكنٍ عليها، فليس عليه فيها زكاة.

هل تكفي أضحية الزوج الهاجر لزوجته عنها وعن أولادها؟

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم. شيخنا، الأخت عائشة تقول: هل إذا هجر الزوج زوجته لأكثر من سنةٍ، لا يدخل البيت مُطلَقًا، هل تجب عليها الأضحية هي وأطفالها، أم تُجزئ أضحية الزوج عنهم جميعًا؟

الشيخ: أولًا: هجرها أكثر من سنةٍ هذا لا يجوز، هذا هو الإيلاء الذي ذكره الله تعالى في قوله: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ۝وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:226- 227]. فهذا الزوج بعد أربعة أشهرٍ يُطلَب منه: إما إمساكها بمعروفٍ أو تسريحها بإحسانٍ. أما كونها تبقى مُعلَّقةً سنةً كاملةً والزوج هاجرٌ لها، فهذا ظلمٌ لها، هذا لا يجوز! فعليه أن يُعالج وضعه؛ إما أن يُمسكها بمعروفٍ وإما أن يُسرِّحها بإحسانٍ، ولا يُبقيها مُعلَّقةً هكذا.

وأما من جهة الأضحية؛ فتكفي أضحية الزوج عنها وعن أولادها، وإن أرادت هي، إن كان عندها مالٌ وأرادت أن تُضحِّي فلا بأس، الأمر في هذا واسع.

المقدم: الحمد لله. معنا عبدالعزيز، حيَّاك الله يا عبدالعزيز، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: الله يجزيك كل خيرٍ يا شيخ. عندي سؤالان، الله يحفظك:

السؤال الأول: فيما يخصُّ الإحرام الجاهز، هل هو جائزٌ؟ أقصد: الإزار السفلي..

الشيخ: هل تقصد الإحرام المُدوَّر على شكل تنورة؟

المتصل: إي نعم.

المقدم: طيب، سؤالك الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: أنا يا شيخ -الله يجزيك كل خيرٍ- سأحجُّ أنا والأهل، سنحجُّ -إن شاء الله- مُفرِدين، بخصوص قصِّ والشعر والأظافر يكون من بداية العشر، أم أنه جائزٌ إلى أن ألبس الإحرام؟

الشيخ: لكن هل ستضحِّي؟ توكِّل أحدًا مثلًا يُنيب عنك في أضحيتك، أم أنك لن تضحِّي؟

المتصل: لا، لن أضحِّي يا شيخ.

حكم لبس إحرام ما يُسمَّى بالتنورة

المقدم: طيب، يا شيخنا الكريم، يسأل عن الإحرام الجاهز، أو ما يُسمَّى بالتنورة، الذي يكون كالنُّقبة، عليه مطاطٌ، هل يجوز أو لا، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: نعم، هذا النوع من الإحرام الذي يكون مُغلقًا من جميع الجهات، ويُسمَّى المُدوَّر، أو يُشبه ما يُسمَّى بالتنورة؛ هذا محلُّ خلافٍ بين العلماء المعاصرين، والأقرب هو ما عليه الأكثر: وهو أنه مَخيطٌ، وليس للمُحرِم أن يلبسه؛ وذلك لأنه يُعتبَر مَخيطًا، ويُلبس على هذه الصفة المعتادة في بعض البلدان. وكان من العلماء السابقين مَن يُسمِّيه بالنُّقبة، ويعتبرونه مَخيطًا، ويُعرِّفونه بأنه سراويلُ بلا أكمامٍ، فالنُّقبة شبيهةٌ بهذا الإزار المُغلَق من جميع الجهات ... المخيط.

وعلى ذلك؛ نقول للأخ السائل الكريم: لا تُحرِم في هذا النوع من الإزار، وإنما تُحرِم في الإزار المفتوح.

مَن يريد الحج هل يُمسك عن شعره وأظافره؟

المقدم: في سؤاله الثاني -شيخنا الكريم- يقول: إنه سيؤدي -بإذن الله - مناسك الحج لكنه لن يضحِّي، فما يتعلق بالإمساك عن الشعر والأظافر، هل يكون مع بداية العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، أم عند إحرامه بالحج؟

الشيخ: ما دام أنه لن يضحِّي فليس عليه إمساكٌ، له أن يأخذ من شعره وأظافره حتى يُحرِم، فإذا أحرم هنا يلتزم باجتناب محظورات الإحرام، ومنها الأخذ من الشعر والأظافر.

المقدم: الله يُحسن إليكم، شيخنا الكريم.

حكم وضوء مَن أكل لحم إبلٍ وهو لا يعلم

معنا أبو سعود، تفضَّل يا أبا سعود.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّل.

المتصل: الله يجزيك خيرًا يا شيخ، أنا في فترةٍ درستُ في مكان عملٍ، جلستُ لمدة شهرين، وطوال الفترة هذه كانوا يُقدِّمون لنا وجباتٍ يوميةً، وهناك يومٌ في الأسبوع يقدِّمون لنا وجبة غداء لحم إبلٍ، وأنا ما علمتُ عن الشيء هذا إلا بعد تقريبًا سنةٍ من مغادرة المكان هذا، فما أدري الآن شهران كاملان كل أسبوعٍ نأكل وجبةً واحدةً من لحم الإبل، فهل عليَّ شيءٌ بالنسبة للصلاة أم لا؟

الشيخ: يعني: كنتَ تكون على وضوءٍ، وتأكل لحم إبلٍ ولا تُعيد الوضوء؟

المتصل: أنا ناسٍ، ما أدري والله كنتُ على وضوءٍ أم لا.

المقدم: نعم، سؤال ثانٍ يا عبدالعزيز؟

المتصل: فقط الله يعافيك.

المقدم: شكرًا جزيلًا، تفضَّل فضيلة الشيخ.

الشيخ: أكل لحم الإبل ينقض الوضوء، والنبي لما سُئل عن أكل لحم الإبل: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، قيل: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئتَ[5]، رواه مسلمٌ، وهذا يدل على أنَّ أكل لحم الإبل ينقض الوضوء، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.

وعلى ذلك؛ نقول للأخ الكريم: إذا كنتَ توضأتَ ثم بعد ذلك أكلتَ من لحم الإبل، يكون قد انتُقض وضوؤك، لكن ما دام أنه قد مضى على هذا مدةٌ طويلةٌ، وأنت أيضًا لا تستحضر الآن هل كنتَ مُتوضئًا وأكلتَ لحم الإبل وانتُقض وضوؤك أم لا، فأرجو ألَّا يكون عليك شيءٌ فيما مضى، خاصةً وأن هذه المسألة مسألةٌ اجتهاديةٌ، فيها خلافٌ بين الفقهاء؛ فمِن الفقهاء مَن قال إنه لا ينقض الوضوء. فما دام أن المسألة اجتهاديةٌ، وقد مضى على ذلك مدةٌ طويلةٌ، وأنت أيضًا لستَ مُتيقنًا أنكَ توضأتَ ثم أكلتَ لحم الإبل؛ فأرجو ألَّا يكون عليك شيءٌ إن شاء الله.

هل يجوز توكيل غير المُحرِم في رمي الجمار؟

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم. هذا سائلٌ يقول: هل يجوز للمرأة توكيل أخيها غير المُحرِم في رمي الجمار؟

الشيخ: ليس للمرأة أن تُوكِّل غير المُحرِم، يُشترَط فيمن يُوكَّل في رمي الجمار أن يكون مُحرِمًا. والمقصود بالمُحرِم يعني: أنه مُتلبِّسٌ بالنُّسُك، وليس المقصود أنه لم يتحلل من إحرامه، وإنما يكون ممن حجَّ هذا العام؛ ولهذا لو أرادت أن توكِّله -مثلًا- اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر، فيُشترَط أن يكون ممن أدَّى النُّسُك هذا العام، وليس المقصود أنه يكون مُحرِمًا لم يتحلل من إحرامه.

ولكن أيضًا أنبِّه هنا إلى أنه يوجد تساهلٌ من بعض الناس في التوكيل في الرمي مع قُدرتهم، وهذا لا يجوز، إذا كانت المرأة قادرةً على أن ترمي بنفسها فإنها ترمي بنفسها ولا توكِّل، أما إذا كانت عاجزةً أو يلحقها الحرج بالرمي فإنها توكِّل.

حكم لبس الحذاء أو الصندل للمُحرِم

المقدم: شيخنا، صقر يقول: ما حكم لبس الحذاء -أكرمك الله- للمُحرِم؟ وهل يجوز لبس الصندل؟

الشيخ: الحذاء لا بأس به، وأما الصندل فإذا كان له سيورٌ تغطِّي الكعب فلا يجوز للمُحرِم، أما لو قُدِّر أنه بدون سيورٍ أو له سيورٌ أسفل من الكعبين فلا بأس.

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا.

معنا أنس، تفضَّل يا أنس.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضَّل بسؤالك.

المتصل: لو تكرمتَ يا شيخ، أنا زوجتي عندها مشكلةٌ بالنظر، تكاد ألا ترى تقريبًا، بالأخص في القراءة، في موضوع القرآن الكريم، هي ترغب في قراءة القرآن الكريم، فتفتح صفحةً صفحةً، وتضع يدها عليها وتقرأ سورة "الإخلاص"، هل هذا الشيء -إن شاء الله- يكون جائزًا ليس فيه غلط؟

الشيخ: يعني: تكتفي بقراءة سورة "الإخلاص" قصدك؟

المتصل: نعم، يعني مثلًا: فتحتْ في البداية قرأتْ سورة "الفاتحة"، ودخلتْ على سورة "البقرة"، تضع يدها على كل صفحةٍ، تقرأ سورة "الإخلاص" كاملةً، تقلب الصفحة التي بعدها وتقرأ سورة "الإخلاص" على كل صفحةٍ، يعني: بنِيَّة أنها تقرأ القرآن؛ لأنها لا تستطيع الرؤية أبدًا في القرآن، حتى بأكبر الأحرف.

الشيخ: طيب، من الممكن أن تقرأ سورة "الإخلاص" من غير حاجة لأن تفتح المصحف.

المتصل: هي رغبتها أنها تُمسك مصحفًا وتقرأ.

المقدم: طيب، سؤالك الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: عندما تصل لمكان آية "الكرسي" تَثني الصفحة، يعني: تضع علاماتٍ عند أواخر سورة "البقرة" مثلًا أو بداية سورة التوبة، حتى ما تقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم"، تَثنيها، هل هذا الشيء لا يجوز على القرآن الكريم، فقط حتى تعرف كعلامة؟

حكم قراءة "الإخلاص" بعدد صفحات المصحف بنِيَّة قراءة القرآن كاملًا

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك.

شيخنا، يقول في سؤاله الأول: إنها تُكرِّر سورة "الإخلاص"، ثم تفتح صفحةً أخرى من "البقرة" وتقرأ أيضًا سورة "الإخلاص"، تُكرِّر ذلك بنِيَّة قراءة القرآن الكريم، هل يجوز هذا الفعل؟

الشيخ: يكفي أن تقرأ سورة "الإخلاص" وتُكرِّرها من غير حاجةٍ لأن تفتح المصحف، لكن لو فتحت المصحف لشيءٍ في نفسها فالأمر في هذا واسعٌ إن شاء الله. لكن هناك أمورٌ أخرى يمكن أن تُحقِّق رغبتها من غير أن تلجأ لهذا؛ وهي أنه توجد الآن تطبيقاتٌ فيها مصاحفُ لمُقرئين مُتقنين، فبإمكانها أن تستمع للآية ثم تُردِّد بعد المُقرئ، وبذلك تستطيع أن تقرأ القرآن كاملًا، وتوجد الآن تطبيقاتٌ في بعض الجوَّالات يكون المصحف موجودًا فيها، وأيضًا يكون معه قارئٌ مُتقنٌ، فبإمكانها أن تستمع لهذا القارئ وتردِّد الآية خلف القارئ، وبذلك تستطيع أن تختم القرآن كاملًا بهذا الترديد، كلما قرأ القارئ تقرأ خلفه، وهذا أحسن من الطريقة التي تفعلها.

حكم ثني صفحات المصحف لتمييز مواضع السُّوَر

المقدم: في سؤاله الثاني -شيخنا- يقول: إنها تَثني صفحات القرآن الكريم من أجل معرفة الأحكام كونها كفيفةً، فمثلًا: في سورة "التوبة" تَثني الصفحة؛ حتى لا تقرأ "البسملة"، وهكذا، فهل هذا الفعل صحيح؟

الشيخ: المصحف يُعظَّم ويُصان، فلا تُثنَى صفحات المصحف، وإنما تبحث عن وسيلةٍ أخرى للتمييز، لكن صفحات المصحف لا يُكتَب عليها ولا تُثنَى؛ تعظيمًا للمصحف.

حقوق الزوجة الفاقدة للعقل.. وهل يجوز طلاقها؟

المقدم: الله يحسن لكم، شيخنا الكريم.

معنا عبدالله، حيَّاك الله يا عبدالله، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حيَّاكم الله شيخ سعد.

المقدم: حيَّاكم الله، بارك الله فيك.

المتصل: الله يحفظك يا شيخ سعد، أُشهد الله على حُبكم في الله يا شيخ.

الشيخ: أَحبَّك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المتصل: كل عامٍ وأنتم بخيرٍ. يا شيخ، سؤالي -الله يحفظك-: لديَّ زوجةٌ أُصيبتْ بمرضٍ، والمرض هذا طويلٌ جدًّا، تقريبًا ستةٌ وأربعون سنةً، الله يحفظك، وأنا -الحمد لله- قائمٌ بشؤونها بما يُرضي الله ، ولكن هناك بعض التقصير؛ لأن عندها فقدانًا في العقل تمامًا، مثل: المبيت، الله يحفظك، يعني: ما تعرف الأمور الزوجية وكذا، أنا صابرٌ على ما حصل، لكن حاصلٌ في الأعوام الأخيرة أولادها -الله يهديهم- يطالبونني بطلاقها، الله يحفظك؛ فهل أصبر على ما هي عليه؟

الشيخ: عندك زوجةٌ أخرى غيرها؟

المتصل: إي نعم.

الشيخ: طيب، لماذا يطالبون بطلاقها؟

المتصل: يريدون أنها رُبما تأخذ شيئًا من الضمان وكذا، ويقولون: أنت لا تعدل في المبيت وكذا؛ لأنها إنسانةٌ فاقدةُ العقل تمامًا يا شيخ، ما أدري هل عليَّ شيءٌ أم أصبر على ما أصابني؟ الله يحفظك يا شيخ.

المقدم: طيب، لديه سؤالٌ واحدٌ فقط، شيخنا الكريم لعلكم تُجيبون عليه، وضع زوجته المريضة منذ ستةٍ وأربعين عامًا، وتعاني من مرضٍ عُضالٍ، فاقدةً لعقلها، أحسن الله إليكم.

الشيخ: ما دام أنها بهذا الوصف الذي تذكر، لا يلزمك أن تبيت عندها؛ لأنها لا تستفيد من هذا المبيت، ولكن يلزمك النفقة عليها ما دامت في عصمتك، يلزمك أن تُنفق عليها. وأما كونك تُطلِّقها أو لا تُطلِّقها، فهذا يرجع اتخاذ القرار فيه إليك؛ بأن تنظر للمصلحة في ذلك: إذا كانت المصلحة أنك تُبقيها وتُحسن إليها فهذا أَوْلى من طلاقها، وإن أردتَ أن تُطلِّقها فيجوز لك أن تُطلِّقها، لكن الأَوْلى أن تُبقيها عندك وتُحسن إليها، ولعلَّ الله تعالى يسوق لك رزقًا بسببها، كما قال النبي : وهل تُنصَرون وتُرزَقون إلا بضُعفائكم؟![6]، فالذي ننصحك به أن تُبقيها وتُحسن إليها.

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.

حكم الجمع بين القضاء وصيام عرفة

معنا عبدالعزيز، تفضَّل يا عبدالعزيز.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: يا شيخ، أنا عندي قضاء يومين من رمضان، كنتُ مسافرًا وأفطرتُ، فهل يجوز أن أجمع مثلًا بين صيام عرفة أو العشر من ذي الحجة مع القضاء؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني؟

المتصل: فقط سؤالٌ واحد.

المقدم: إي، طيب، شكرًا جزيلًا لك. يا شيخنا، يسأل عن حكم الجمع بين قضاء ما عليه من شهر رمضان المبارك وكذلك أيام العشر ويوم عرفة؟

الشيخ: يجوز أن تجعل القضاء في هذه العشر المباركة، مثلًا: ما دام عليك يومان تجعلهما في اليوم الثامن والتاسع، لكن تكون النية نية القضاء، وليس نية عرفة، أو نية القضاء وعرفة، لا؛ لا بُدَّ أن تكون النية مُتمحِّضةً للقضاء، فتنوي القضاء في هذين اليومين، ويُرجَى أنك تنال فضل صيام يوم عرفة، وأيضًا إذا صمتَ يوم التروية تنال فضل الصيام في هذه العشر المباركة، لكن تجعل النية نية القضاء؛ لأن نية القضاء لا بُدَّ أن تكون مُتمحِّضةً، فهو صومٌ واجبٌ، لا بُدَّ أن تكون النية مُتمحِّضةً من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ولا تجمع معها نيةً أخرى.

فعلى هذا؛ نقول للأخ الكريم: تجعل نية القضاء في هذه الأيام، وتنويها نية قضاءٍ فقط، ويُرجَّى أنك تنال فضل صيام عرفة، وأيضًا إن صمتَ يوم التروية تنال فضل الصيام في هذه العشر المباركة.

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا.

هل يلزم الهدي على مَن حجَّ مُفرِدًا؟

معنا أحمد، تفضَّل يا أحمد.

المتصل: السلام عليكم، كيف حضرتك يا شيخ؟

الشيخ: حيَّاكم الله، نحمد الله ونشكره.

المتصل: سؤالٌ واحد: السنة الفائتة، زوجتي ربنا أكرمها وطلعت خدمة حجاجٍ بالتمريض، هي مُمرضةٌ، وأيام الحج كان عندها إجازةٌ من العمل، فربنا يسَّر لها الحال وذهبت وحجَّت وأدَّت مناسك الحج كاملةً، ما عدا الذبح، لم تذبح.

الشيخ: ماذا كان نُسُكها؛ كانت مُفرِدةً أم قارِنةً أم مُتمتِّعةً؟ يعني: حجٌّ فقط، أم حجٌّ وعمرة؟

المتصل: هي ذهب إلى عرفةَ، وثاني يومٍ رجعت على الكعبة، اليوم الذي قبل العيد، وأنهت مناسك الحج كاملةً، ما عدا الذبح، فهل نذبح أم لا نذبح؟

الشيخ: يعني: هي نوت الحج فقط، وليس الحج والعمرة؟

المتصل: لا، الحج فقط.

الشيخ: نعم، ما دام أنه حجٌّ فقط، تُعتبَر مُفرِدةً، والمُفرِد ليس عليه ذبحٌ، فليس عليها شيء.

ما يلزم مَن شكَّ في قضاء الأيام التي أفطرها؟

المقدم: معنا محمدٌ من مدينة الرسول ، تفضَّل يا محمد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: لو سمحتَ، أسأل الشيخ: الآن هناك شخصٌ قبل تقريبًا سبع أو ثماني سنواتٍ، كان في الثانوي وأفطر بعض الأيام في رمضان، وهو متأكدٌ أنه أفطر، لكنه غير متأكدٍ هل هو قضى هذه الأيام أم لا، هو مرَّاتٍ يقول إنه قضى، ومرَّاتٍ يقول ما قضى، ليس متأكدًا، فهل مثلًا ينوي صيام هذه الأيام في التسع من ذي الحجة؟

الشيخ: هو عنده كثرة وساوسَ أم لا؟

المتصل: لا، لا، على حسب كلامه، إنه ليس عنده.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لك، الله يعطيك العافية. تفضَّل يا فضيلة الشيخ.

الشيخ: ما دام أنه غير متأكدٍ من أنه قضى هذه الأيام، فيصوم، لا بُدَّ من القضاء، لا تبرأ ذمته إلا بأن يغلب على ظنه أنه قضاها، مع التوبة إلى الله . وعلى ذلك؛ ننصحه بأن يغتنم هذه الأيام الفاضلة، فيقضي الأيام في هذه الأيام الفاضلة بنِيَّة القضاء، ويُرجَى أن ينال فضل الصيام في هذه الأيام المباركة. هذا هو المطلوب منه، وإذا قُدِّر أنه صام وقضى وقد قضى من قبلُ، فأجره على الله، لا يضيع أجره، يكون القدر الزائد في الصيام مأجورًا عليه، ويُعتبَر صيام نافلةٍ. لكن ما دام أنه غير متأكدٍ أنه قضى، فلا بُدَّ أن يقضي، ولا تبرأ ذمته إلا بذلك.

حكم الأضحية.. وحكم إشراك المعقود عليها في ثوابها

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم. عبدالرحمن يقول: عقد قرانه -بمشيئة الله تعالى- قبل العيد، والزواج بعد العيد، فهل تجب عليه أضحيةٌ، علمًا بأن الزوجة لا زالت في بيت أهلها؟ ودائمًا -شيخنا الكريم- تتكرر كلمة "تجب، تجب الأضحية"، فنودُّ بدايةً -أحسن الله إليكم- قبل أن نُجيب على السؤال أن نبيِّن حكم الأضحية.

الشيخ: الأضحية مُستحبةٌ استحبابًا مؤكَّدًا، وليست واجبةً عند جماهير أهل العلم. وعلى ذلك، مَن ضحَّى فهو مأجورٌ، وأتى بعملٍ صالحٍ عظيمٍ، ومَن لم يُضحِّ فليس عليه شيء.

وأما سؤال الأخ الكريم عن أُضحيته عن زوجته، فما دام أن الأضحية مُستحبةٌ، فعلى ذلك لا يلزمه أصلًا أن يضحِّي عنها، وإذا ضحَّى هو عن نفسه فله أن يُشرِك في الثواب مَن شاء، وإذا أراد أن يُشرِك زوجته في الثواب كان هذا حسنًا، يُشرِك معه في ثواب هذه الأضحية والديه وزوجته، ومَن شاء من الأحياء والأموات.

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا الكريم.

معنا إبراهيم، تفضَّل يا إبراهيم.

المتصل: السلام عليكم يا شيخ.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: يا شيخ، أنا عندي تسريبٌ في البول -الله يكرمك- بعدما أتوضأ وأبدأ في الصلاة، ثم في الركعة الأولى أو في الثانية، فأُحسُّ وكأن قطراتٍ تخرج منِّي، فما حكم هذا في الصلاة؟

السؤال الثاني: والدي رحمة الله عليه، تقريبًا قبل خمس عشرة سنةً، وقبل أن يُتوفَّى حصل له حادثٌ، وكان معه راكبٌ، وهذا الراكب تُوفِّي، وما نعلم نحن هل الوالد صام شهرين أم تصدَّق، ما نعلم ما الذي حدث معه في هذه الفترة من حياته رحمة الله عليه.

المقدم: طيب، وكان الخطأ على الوالد رحمه الله مائةً بالمائة؟

المتصل: نعم، نعم، كان الخطأ عليه، وكان معه راكبٌ، والراكب الذي كان معه تُوفِّي.

حكم الشعور بخروج قطرات البول أثناء الصلاة

المقدم: طيب، رحمه الله، أبشر.

شيخنا، في السؤال الأول، أخونا إبراهيم يقول: إنه إذا توضَّأ وقام للصلاة يشعر في الركعة الثانية بخروج قطراتٍ -أكرمك الله- من البول، فماذا يفعل، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: ننصح الأخ الكريم إذا توضَّأ ألَّا يلتفت للشكوك، ولا حتى لهذا الإحساس الذي يذكره، ما لم يتيقَّن خروج الحدث، وقد جاء في "الصحيحين" من حديث عبدالله بن زيدٍ : أن النبي سُئل عن الرجل يُخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال النبي : لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا[7]، والحديث في "الصحيحين"، وهو يدلُّ على أنَّ مَن توضَّأ لا يلتفت للشكوك إلا بأمرٍ مُتيقَّنٍ؛ ولهذا مثَّل النبي للأمر المُتيقَّن بمثالين؛ المثال الأول: أن يسمع صوتًا، والمثال الثاني: أن يجد ريحًا. وأخذ من هذا الفقهاءُ قاعدةً عظيمةً، وهي: أن اليقين لا يزول بالشك، فاليقين إنما يزول بيقينٍ مثله، لا يزول بالشك.

فأنتَ قد توضَّأتَ وتيقَّنتَ الطهارة، فالأصل أنك على طهارةٍ، فلا تلتفت للشكوك، ولا تلتفت للوساوس، ولا تتفاعل معها، ولا تفكِّر فيها، وأَعرِض حتى عن الإحساسات التي تجدها، فهذا يقطع عنك دابر الوسواس، ما لم تتيقَّن، فإذا تيقَّنتَ خروج الحدث، هنا اقطع صلاتك، وأَعِدِ الوضوء، واغسل مكان النجاسة. لكن لا بُدَّ من يقينٍ، حتى إن بعض السلف يقول: "لا بُدَّ من يقينٍ، بحيث لو قيل له: احلف أنه خرج منك شيءٌ؛ لحلف". ما عدا ذلك، لا يلتفت لهذه الشكوك ولا للوساوس، وإذا التزم بهذا، فلم يلتفت للشكوك والوساوس؛ فسيجد أن هذه الوساوس تذهب عنه وتزول عنه، لكن إذا تفاعل معها واهتم بها فإنها تزيد معه، وربما تتحول لوسواسٍ، ثم يرتقي هذا الوسواس إلى أن يصل إلى درجة الوسواس القهري.

حكم مَن مات وعليه كفَّارة قتلٍ خطأ ولا يعلم ورثته هل أدَّاها أم لا

المقدم: أحسن الله إليكم، شيخنا. في سؤاله الثاني -شيخنا- يقول: إن والده قد تُوفِّي قبل خمس عشرة سنةً رحمه الله، وأنه قبل وفاته قام بحادثٍ مروريٍّ، تُوفِّي على إثره شخصٌ، وكان الخطأ على والده -رحمه الله- مائةً بالمائة، فيقول: لا نذكر هل الوالد قد صام شهرين مُتتابعين أو أنه تصدَّق، فماذا نفعل الآن، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: ما دُمتم لا تدرون، ولم يُوصِ والدكم بشيءٍ؛ فلا شيء عليكم. ربما أن الوالد قد صام شهرين مُتتابعين وأنتم لا تعلمون بذلك؛ فذمتكم بريئةٌ، وليس عليكم شيءٌ. والمطلوب منكم الآن أن تدعوا له، وأن تُكثروا من الدعاء له، وكذلك الصدقة عنه، فإن ثوابها يصل له، كذلك أيضًا إن تيسَّر العمرة والحج، هذه كلها يصل ثوابها لأبيكم. وأما ما ذكرتَ فما دام أنه ليست عندكم معلوماتٌ عن تصرفات الوالد وما الذي فعل؛ فليس عليكم شيء.

المقدم: أحسن الله إليكم يا شيخنا الكريم، وبارك فيكم وفي علمكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

الشيخ: اللهم آمين، وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

إذن؛ الشكر والتقدير بعد شكر الله ، مع عاطر الدعاء لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، المُدرِّس في الحرمين الشريفين، وكذلك عضو هيئة التدريس بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الذي تولَّى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.

الشكر يتواصل لكم -أنتم مستمعينا الكرام- على حُسن صبركم وكريم المتابعة.

تقبَّلوا أجمل وأرق التحايا من فريق العمل في هذا البرنامج؛ في استقبال المكالمات: عبدالرحمن الحوطي، التنفيذ على الهواء: بدر الزهراني، في الإعداد والتقديم: مُحدِّثكم عبدالرزاق العليوي، وفي الإخراج: محمد الشمري.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 
^1 رواه البخاري: 1850، ومسلم: 1206.
^2 رواه البخاري: 1542، ومسلم: 1177.
^3 رواه البخاري: 1524، ومسلم: 1181.
^4 رواه مسلم: 1977.
^5 رواه مسلم: 360.
^6 رواه البخاري: 2896.
^7 رواه البخاري: 137، ومسلم: 361.