logo

(3) فتاوى الحج 1446هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

أيها الإخوة المستمعون الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم كلها بكل خيرٍ.

حيَّاكم الله -مستمعينا الكرام- في حلقةٍ جديدةٍ من برنامجكم (فتاوى الحج)، ونحن في هذا اليوم، الثامن من شهر ذي الحجة -يوم التروية- أول أيام هذا الموسم العظيم، وهو حج عام (1446 هـ).

حيَّاكم الله مستمعينا الكرام، وهذه أرقُّ التحية من فريق العمل، حيَّاكم الله -مستمعينا الكرام- وأهلًا ومرحبًا بكم.

كما نرحب كذلك بضيفنا الكريم مُجيبًا عن أسئلتكم، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

شيخ سعد، السلام عليكم ورحمة الله.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحيَّاكم الله وحيَّا الله الإخوة المستمعين.

المقدم: حيَّاكم الله شيخنا، وحيَّاكم الله -مستمعينا الكرام- ومرحبًا بكم لمن أراد الاتصال على البرنامج بعد فتح الخط، ومن أراد أيضًا أن يكتب سؤاله؛ فبالإمكان كتابة السؤال عبر تطبيق (X) في حساب الإذاعة -حساب "إذاعة القرآن الكريم"- تحت التغريدة المنوِّهة عن حلقتنا في حساب "إذاعة القرآن الكريم"، فأهلًا ومرحبًا بكم.

نبدأ هذه الحلقة بأول اتصالٍ معنا في هذه الحلقة، الأخت أميرة من بُرَيدة.

المتصلة: هلا، السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: الله يجزيكم بالإحسان، جزاك الله خيرًا يا شيخ سعد.

الشيخ: حيَّاكم الله، الله يبارك فيك.

المتصلة: عندي سؤالان، الله يجزيك الجنة ووالديك.

المقدم: آمين، تفضلي.

المتصلة: السؤال الأول: أنا بنتٌ، لكني مستقلةٌ، يعني لست متزوجةً، ومستقلةٌ ببيتٍ وحدي، والوالد والوالدة يُضحُّون، لكن أنا منذ أربع سنواتٍ أضحِّي، هل أضحيتي صحيحةٌ أو لا؟

السؤال الثاني الله يسعدك..

الشيخ: يعني وأنتِ مقتدرةٌ أن تضحِّي وحْدَك؟

المتصلة: نعم، أقْدِر.

الشيخ: نعم، طيب.

المقدم: السؤال الثاني؟

المتصلة: السؤال الثاني: عندي جيرانٌ محتاجون للأضحية، هل أقدِّم أهلي عليهم أم أقدِّم جيراني، علمًا أن أهلي وأقاربي كلهم -الحمد لله- يضحُّون؟

المقدم: طيب.

المتصلة: الله يسعدك.

المقدم: طيب تسمعين الجواب عبر المذياع -إن شاء الله- يا أميرة، الله يعطيك العافية.

حكم الأضحية للمرأة إذا كانت غير متزوجة

يا شيخ سعد، نبدأ بسؤالها الأول: هي تقول: إنها مستقلةٌ في بيتٍ وحدها، وهي غير متزوجةٍ، هل تضحِّي أم تكتفي بأضحية أبيها الذي يضحي هو أيضًا في بيته؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فما دام أن الأخت قادرةٌ على الأضحية؛ فالأفضل أن تضحِّي، بغضِّ النظر عن أضحية والديها؛ وذلك لأن الأضحية عملٌ صالحٌ عظيمٌ من أفضل وأجلِّ الأعمال، بل كما قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: إنها أجلُّ العبادات المالية، كما أن أفضل العبادات البدنية الصلاة، وقد جمع الله بينهما في قوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2].

وقد ذكر أهل العلم أن ذبح الأضحية أفضل من التصدُّق بثمنها، فما دام أن الأخت الكريمة لديها القدرة المالية؛ فالأفضل أنها تضحِّي بنفسها، وألا تكتفي بأضحيةِ غيرها عنها.

المقدم: أحسن الله إليكم.

هل تُجزئ الأضحية إذا أُصيبت بالعرج؟

أيضًا من الأسئلة شيخ سعد: أحد الإخوة، أبو سعدٍ يقول: إن خالته اشترت خروفًا لتضحِّي به من ثلاثة أشهرٍ تقريبًا، ويقول: وكان مربوطًا، وصار فيه بعد ذلك عرْجَةٌ، هل تجزي هذه الأضحية، مع أنها من يوم اشترته وهي ناويةٌ أن تضحِّي به؟

الشيخ: إذا كان قد أصبح به هذا العيب، فالعرَج البيِّن يمنع من الإجزاء في الأضحية، وقد عدَّه النبي من العيوب، كما جاء في حديث البراء بن عازبٍ ، سئل عما يُتَّقى من الضحايا، فقال: أربعٌ، وعَدَّ منها: العرجاء البيِّن ظَلْعُها [1]، فإذا كان هذا العَرَج بيِّنًا واضحًا؛ فإن هذه الأضحية لا تُجزِئ، وعليه أن يستبدلها بأضحيةٍ أخرى.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا وبارك الله فيكم.

لمن تُعطَى الأضحية؟

نعود لسؤال الأخت أميرة الثاني: تقول بالنسبة لأضحيتها: هل تعطيها جيرانها، أو تعطيها أهلها أو تُهديهم؟

الشيخ: الله تعالى يقول عن الهَدْي: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:28]، وهذا أيضًا يشمل الأضحية كما قال أهل العلم، فالسُّنَّة: الأكل من الأضحية، والتصدق منها، وأيضًا إن أراد المضحِّي أن يُهدِي؛ كان ذلك حَسَنًا، خاصةً إذا كانت الهدية للوالدين؛ فإنها تَدخل في برِّ الوالدين، وكذلك الهدية إذا كانت للجيران؛ فتدخل في الإحسان للجيران ومندوبٌ إليها.

فننصح الأخت الكريمة بأن تُهدي للجميع؛ تُهدي لوالديها، وتُهدي أيضًا لجيرانها، هذا أفضل، ما دام أنها تسأل عن الأفضل والأحسن، هذا هو الأكمل: أن تُهدي لوالديها، ويَدخل ذلك في بِرِّها بوالديها، وتُهدي كذلك أيضًا لجيرانها، ويَدخل ذلك في الإحسان للجيران.

المقدم: بارك الله فيكم شيخنا، وأحسن إليكم.

معنا عبدالعزيز من الخَرْج.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا عبدالعزيز.

المتصل: عندي سؤالٌ يا شيخ.

المقدم: إي نعم، تفضل.

المتصل: عندنا في الحي الجديد لا يوجد مسجدٌ، وتوجد حديقةٌ في الحي، وهي حديقةٌ جديدةٌ، فاستأذن أهل الحي من البلدية أن يبنوا مسجدًا، فسمحوا لهم، لكن الآن السؤال: هل الأرض التي بنوا عليها المسجد تُعتبر وقفًا أم لا؟

المقدم: نعم، طيب، تسمع الجواب -إن شاء الله يا عبدالعزيز- عبر المذياع.

حكم إعطاء الأم مال الأضحية لتضحي عن جميع أهل البيت

شيخ سعد، حفظكم الله، من الأسئلة: هذا أحد الإخوة يقول: أهل بيتٍ واحدٍ يَوَدُّون تقديم أضحيةٍ كهديةٍ لأمهم، وأمهم هي التي أمسكت الآن عن الأخذ من الظفر والشعر، هل هذا صحيحٌ؟

الشيخ: نعم، هذا صحيحٌ؛ لأنهم يريدون أن يَهَبوا لأمهم قيمة الأضحية، والأضحية تشتريها أمُّهم، أو توكِّل من يشتريها، ثم تُذبح عن أمهم، وتُشرِك معها في الثواب من شاءت، فهذا التصرف تصرفٌ صحيحٌ، وهم أيضًا مأجورون على ذلك؛ لأن هذا يدخل في البِر بوالدتهم؛ لأن فيه إدخالًا للسرور عليها، وذلك من البرِّ بها، فعَمَلُهم هذا عملٌ صحيحٌ، وهم مأجورون عليه إن شاء الله.

المقدم: بارك الله فيكم شيخنا.

من الذي يُمسِك عن الأخذ من الشعر والأظفار إذا ضُحِّي عن متوفًّى؟

أيضًا هو يقول: إن هناك اثنين يشتركان بالمال ليضحِّيا عن والدهما المتوفَّى، فمن الذي يُمسِك الآن؟

الشيخ: إذا كانا سيضحِّيان عن أنفسهما؛ فيُمسكان، أما إذا كانا لن يضحِّيا عن أنفسهم، وإنما اشتركا في مالٍ لشراء أضحيةٍ عن والدهما المتوفَّى؛ فلا يُمسكان؛ لأن الأضحية ليست عنهما، وإنما عن غيرهما، وعن إنسانٍ ميتٍ أيضًا.

لكن الذي أنصح به: أن تكون الأضحية لأحدهما، ويُشرك معه في الثواب الوالدين، ويُشرك معه أخاه الآخر، أو أنهما يشتركان في بَدَنةٍ أو في بقرةٍ مثلًا، فالاشتراك في الأضحية يكون في الإبل والبقر إلى سبعةٍ، أما الغنم فلا يكون الاشتراك في المِلك فيها، لكن إذا أرادا أن يضحِّيا عن ميتٍ؛ فالحقيقة أن الأضحية واحدةٌ، ليس فيها اشتراكٌ، هي واحدةٌ، لكنهما وَهَبَا قيمتها لشراء أضحيةٍ عن هذا الميت.

وعلى ذلك: فالذي يمسك هو الذي يُضحِّي عن نفسه، أما الذي لن يضحِّي عن نفسه، بل سيضحِّي عنه غيره، أو سيضحَّى عنه، فهذا لا يلزمه الإمساك.

المقدم: نعم، بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.

معنا من الرياض محمدٌ.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أحسن الله إليك يا شيخ سعد.

الشيخ: حيَّاكم الله.

المتصل: يا شيخ، هذا رجلٌ وضع مالًا يستثمره -خمسين ألفًا أو مئة ألفٍ- عند رجلٍ، ولم يَرُدَّها منذ سبع سنين، هل يزكِّيها أو لا يزكيها يا شيخ؟ هذا السؤال الأول، وعندي سؤالٌ ثانٍ يا شيخ.

المقدم: طيب، أعطنا السؤال الثاني.

المتصل: يوافق العيد يوم الجمعة يا شيخ، وبعض الناس يقول: تسقط الظهر والجمعة عن الذي يصلي العيد، نرجو التوضيح في هذه المسألة يا شيخ الله يحفظك.

المقدم: أبشر، تسمع -إن شاء الله- الجواب عبر المذياع يا محمد، الله يسعدك.

المتصل: شكرًا لك.

المقدم: حيَّاك الله.

  • أخذ جزءٍ من حديقةٍ لإقامة مسجدٍ هل يُصيِّره وقفًا؟

المقدم: طيب، نعود لسؤال أخينا عبدالعزيز، يا شيخ سعد حفظكم الله، يقول: إن عندهم الحي الذي هم فيه ليس فيه مسجدٌ، حيٌّ جديدٌ، وأُنشئت حديقةٌ، واستأذنوا من البلدية وأخذوا جزءًا من الحديقة، فهل يعتبر هذا الجزء وقفًا؟

الشيخ: إذا كان الذي مُنِح لهم من البلدية مُنِح على أنه مسجدٌ؛ فمعنى ذلك: أن أرضه موقوفةٌ، ويكون مسجدًا، ويبحثون عن فاعل خيرٍ؛ لبناء مسجدٍ عليه، أما إذا كان الذي أخذوه من البلدية مجرد إذنٍ بالصلاة، لكنه ليس إذنًا ببناء مسجدٍ على هذا المكان؛ فإنه لا يعتبر مسجدًا، والفرق بين المسجد والمصلَّى: أن المسجد أرضه موقوفةٌ، بينما المصلَّى أرضه مملوكةٌ.

فهذه الأرض هي مملوكةٌ للبلدية، فإذا كانت مَنَحَتكم الإذن للصلاة عليها فقط دون أن تمنحكم الإذن ببناء مسجدٍ عليها؛ فهذا يعتبر مصلًّى وليس مسجدًا، أما إذا أعطتكم البلدية الرخصة في بناء مسجدٍ عليها، وقالت: ابحثوا عن فاعلي الخير، وابنوا عليها مسجدًا؛ معنى ذلك: أن هذه الأرض أصبحت موقوفةً، فيكون إذا بُنِي عليها مسجدٌ يكون مسجدًا؛ لأن أرضه أصبحت موقوفةً وليست مملوكةً.

المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.

معنا أبو ماجدٍ من جدة.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: كل عام وأنتم بخيرٍ، عندي استفسارٌ أطال الله عمرك.

المقدم: تفضل.

المتصل: الآن الجمعة القادمة -إن شاء الله- إذا حضَرْنا صلاة العيد، وسمعنا صوت النداء في صلاة الجمعة إن شاء الله؛ هل يلزمنا الإجابة، أو نصليها ظهرًا؟

وأمرٌ آخر أطال الله عمرك: عندنا استفسارٌ عن مشكلةٍ دائمًا كل جمعةٍ تَظهر؛ يسأل كثيرٌ من الناس عن السُّنَّة الراتبة للجمعة: هل هي قبل صلاة الجمعة؟ أحيانًا تأتي قبل الأذان، وأتوقع أنه وقت نهيٍ، وبعض الناس يقولون: ليس هناك سنةٌ، وبعض الناس يقولون: تصليها بعد صلاة الجمعة.

المقدم: طيب، ماذا تقول يا شيخ سعد؟

الشيخ: نعم.

المقدم: طيب -يا أبا ماجدٍ الله يسعدك- بالنسبة لسؤالك الأول: هو يشبه تقريبًا السؤال الثاني لأخينا محمدٍ، إن شاء الله يُفصِّل الشيخ في هذه المسألة، شكرًا لك أبا ماجدٍ.

المتصل: الله يوفقكم.

المقدم: حيَّاك الله.

هل يُزكَّى المال المستَثمر إذا لم يُرَدَّ؟

المقدم: شيخنا، الأخ محمدٌ قبل قليلٍ كان يسأل عن أنه وضع ماله عند شخصٍ ليستثمره، ولم يُعِدْ إليه هذا المال منذ سبع سنواتٍ، هل عليه زكاةٌ؟

الشيخ: هذا المال لا زكاة عليه إلا إذا تَسَلَّمه؛ فيزكِّيه عن سنةٍ واحدةٍ فقط، أما إذا لم يتسلَّمه؛ فلا زكاة فيه.

وعلى هذا نقول للأخ الكريم: انتظر، فإن سدَّد هذا المدين؛ فتُزكِّيه مرةً واحدةً، وإن لم يسدِّد؛ فلا زكاة عليه.

المقدم: يا شيخنا، يزكيه من حين تسلُّمه، أو يستقبل به الحول؟

الشيخ: يزكِّيه من حين تَسَلُّمه مرةً واحدةً؛ لأنه تبيَّن في السَّنَة الأخيرة أن المدين غير مماطلٍ، بينما السنوات التي قبلها كان مماطلًا فيها، فمِن حين أن يتسلمه يزكِّيه مرةً واحدةً.

المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.

معنا أبو حَمَدٍ.

المتصل: أهلًا وسهلًا.

المقدم: مرحبًا أبا حمدٍ.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: كيف حالك أبا إبراهيم؟

المقدم: بخيرٍ ونعمةٍ، يا ربِّ لك الحمد.

المتصل: بارك الله فيك، كيف حالك يا شيخ؟ طيِّب الحمد لله.

الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد الله ونشكره.

المتصل: الله يتقبل منا ومنكم.

المقدم: آمين.

المتصل: عندي سؤالان طال عمرك.

المقدم: الأول؟

المتصل: الأول: بالنسبة للأضحية: أريد المنهج النبوي في الأضحية، كيف هو؟ لأن الآن أغلب الناس يشتري الأضحية ويذبحها ويجمع الحارَة كلها ويأكلون من هذه الأضحية، هل في ذلك شيءٌ؟ أو أنها ثلثٌ وثلثٌ وثلثٌ كما عرفنا؟

المقدم: قصدك: يوزِّعها على الحارة كلها؟

المتصل: لا، يذبح الأضحية ويطبخها ويتناولونها معًا؟

المقدم: نعم، يأكلونها سويًّا؟

المتصل: نعم، يأكلونها.

المقدم: طيب.

المتصل: هل هذا أفضل، أو الأفضل أن تُقسَّم الأضحية؟

المقدم: يوزعها ثلاثًا؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، السؤال الثاني.

المتصل: السؤال الثاني: أنا أذهب مثلًا إلى المحلات والأسواق بسيارتي وأٌذِيعُ التكبيرات، يعني أفتح النافذة وأُذيعُ التكبيرات، هل في ذلك شيءٌ؛ لأني أخاف أن يكون فيه شيءٌ من البدعة؟

المقدم: طيب، تسمع الجواب -إن شاء الله- يا أبا محمدٍ.

المتصل: بارك الله فيك.

المقدم: وفيك بارك الله، حيَّاك الله.

هل يشمل الإمساك عن الشعر والأظافر زوجة المضحِّي؟

شيخنا، من الأسئلة التي وصلت عبر منصة (x): هذه إحدى الأخوات تقول: أنا مع دخول ذي الحجة نويت أن أضحي، لكن لم أجد أحدًا يشتري لي أضحيةً، وقام زوجي بشراء أضحيةٍ، وقال: سأضحِّي عني وعن أهل بيتي، هل عليَّ شيءٌ لأني لم أضحِّ، وزوجي اشترى الأضحية لنا جميعًا؟ ومَن الذي يُمسِك: أنا أو زوجي؟

الشيخ: لا حرج عليكم؛ لأن الأضحية ليست واجبةً، وإنما هي مستحبةٌ استحبابًا مؤكدًا، وما دام أن زوجك سيضحِّي عنه وعنك وعن أهل البيت؛ فهذا كافٍ إن شاء الله، وإن كان عندك قدرةٌ ماليةٌ، وأردتِ أن تضحِّي عن نفسك؛ فهذا أفضل، لكن إن اكتفيتِ بأضحية زوجك؛ فلا شيء عليك، وفي هذه الحال -عندما تكتفون بأضحية ربِّ الأسرة- فالذي يمسك هو مَن يدفع الثمن، وهو ربُّ الأسرة، الذي هو زوجك، هو فقط الذي يمسك، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا، أما من يضحَّى عنه فلا يلزمه الإمساك على القول الراجح.

فأنتِ وأولادك لا يلزمكم الإمساك، إنما الذي يُمسك هو زوجك فقط؛ لأنه هو المضحِّي، فضابط المضحِّي: هو الذي يدفع ثمن الأضحية، سواءٌ باشر الذبح بنفسه أو وكَّل غيره، لكن مَن يدفع الثمن هو المضحِّي، وهو الذي يمسك، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى تُذبح أضحيته.

المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.

معنا من المَجَارِدَة أبو طارقٍ.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: مساء الخير.

المقدم: مساء النور والسرور، حيَّاك الله أبا طارقٍ.

المتصل: الله يحفظك، أريد توجيه سؤالٍ للشيخ.

المقدم: نعم تفضل، الشيخ يسمعك.

المتصل: بالنسبة -يا شيخ- للإمساك عن الشعر والأظافر: بعض الناس يستدلون بحديثٍ عن عائشة رضي الله عنها.

المقدم: نعم.

المتصل: فما ندري عن صحة هذا الحديث؛ لأنه بدأ ينتشر بين الناس، فما أدري هل هو تعطيلٌ للسُّنَّة، يعني لا أحد يقلِّم أظافره؟

المقدم: واضحٌ يا أبا طارق، تسمع الجواب إن شاء الله، عندك سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: السؤال الثاني، الذي هو نفسه حديث أم سلمة رضي الله عنها، نريد من الشيخ أن يوضِّحه، الله يحفظه.

المقدم: أبشر، يوضح الشيخ المسألة إن شاء الله، شكرًا لك يا أبا طارقٍ، الله يعطيك العافية.

كيف يصلي من يعاني من ألم شديد في الرقبة؟

من الأسئلة شيخنا حفظك الله: هذه الأخت صفاء تقول: أعاني حاليًّا من ألمٍ شديدٍ في الرقبة مع عدم قدرتي على تحريك رأسي شمالًا ويمينًا، ويصعب عليَّ السجود والركوع إلا مع المحاولة الشديدة، أما بالنسبة للسلام من الصلاة: فلا أستطيع تحريك رأسي للالتفات شمالًا، ماذا أفعل حيال ذلك يا شيخنا الكريم؟

الشيخ: تَتَّقِين الله تعالى ما استطعت، وتأتين من الصلاة بالشيء الذي تستطيعين ولا يشق عليك، والحمد لله، الله تعالى يقول: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78]، ويقول تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185]، فما تَعجِزين عنه أو يشق عليك لا يلزمك الإتيان به؛ فمثلًا: السجود على الأرض، إذا كان يشق عليك السجود على الأرض؛ فتكتفين بالإيماء، وهكذا أيضًا الركوع، تكتفين بالإيماء بالقدر الذي لا يشق عليك، وهكذا أيضًا الالتفات للتسليم، تسلِّمين بالقدر الذي لا يشق عليك، فالقاعدة في هذا: قول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:18].

المقدم: الحمد لله، معنا من الزُّلْفِي عبدالله.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله عبدالله.

المتصل: الله يُحيِّيك، أحسن الله إليكم يا شيخ، عندي سؤالٌ.

المقدم: تفضل.

المتصل: عندي مثبِّتُ أسنانٍ يُلبس فوق الأسنان، مفصَّلٌ على الأسنان تفصيلًا خاصًّا، فهل هذا يدخل من محظورات الإحرام أو لا؟

المقدم: طيب، تسمع الجواب -يا عبدالله- إن شاء الله.

حكم الجمعة والظهر إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة

شيخ سعد الله يبارك فيكم، نعود لسؤال أخينا محمدٍ: هو يسأل عن الجمعة إذا وافقت العيد، ونريد التفصيل؛ لأنه سأل عنه الأخ محمدٌ وكذلك الأخ أبو ماجدٍ: هل تسقط الجمعة عمن صلى العيد؟ وهل تسقط كذلك معها الظهر؟ أم يجب صلاة الظهر؟ وهل تُصلَّى في المساجد أو في البيت؟ لو فصَّلتم في هذا شيخنا الله يحفظكم.

الشيخ: نعم، هذا العام (1446 هـ) سيجتمع عيد الأضحى مع صلاة الجمعة، فيوافق عيد الأضحى يوم الجمعة، ومن صلى صلاة العيد؛ تَسقط عنه صلاة الجمعة فلا تجب، ويستحب أن يصليها لكنها لا تجب عليه، إنما تجب على الإمام خاصةً، ولكنها إذا سقطت عنه الجمعة؛ يجب عليه أن يصليها ظهرًا، وأما ما يعتقده بعض الناس من أنها إذا سقطت الجمعة؛ سقطت عنه صلاة الظهر، فهذا غير صحيحٍ، والقول بسقوط الجمعة والظهر هذا قولٌ شاذٌّ لا يُلتفت إليه.

وحينئذٍ نقول: إنَّ أكمل الأحوال: أن تصلي العيد وتصلي الجمعة مع الإمام، لكن يجوز لمن صلى العيد أن يكتفي بصلاة العيد، وتسقط عنه صلاة الجمعة ويصليها ظهرًا أربع ركعاتٍ، وتُصلَّى في البيوت، لا تُصلى في المساجد؛ لأن الجمعة ستقام في الجوامع، فتصلى في البيوت، وتسقط صلاة الجماعة، يعني لا تجب صلاة الجماعة في هذه الحال.

وقد حَصَل مثل هذا في عهد النبي ؛ حصل أن اجتمع عيدان، فصلى النبي بالناس صلاة العيد ثم قال: أيها الناس، إنه قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء؛ أجزأه من الجمعة، وإنا لمُجَمِّعون إن شاء الله [2]، وهذا الحديث أخرجه أبو داود، وله طرقٌ وشواهد متعددةٌ، وهو ثابتٌ بمجموعها.

ثم أيضًا هذا هو المأثور عن الصحابة ، فهو مأثورٌ عن عمر وعثمان وابن مسعودٍ وابن عباسٍ وابن الزبير ، ولا يُعرف عنهم مخالفٌ، لا يُعرف عن الصحابة مخالفٌ في حكم هذه المسألة: وهي أنه إذا اجتمع العيد والجمعة؛ فيجزئ العيد عن صلاة الجمعة، ومن أراد أن يصليها ظهرًا؛ له ذلك، فهذا هو المنقول والمأثور عن صحابة رسول الله ، ولا يُعرف لهم مخالفٌ في هذه المسألة.

وعلى هذا نقول: إنَّ أكمل الأحوال أن يصلِّي العيد، وأن يصلِّي الجمعة مع الناس، ولكن من حيث الرخصة: يجوز لمن صلَّى العيد ألا يصلي الجمعة، ولكن يصليها ظهرًا أربع ركعاتٍ.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا، وبارك الله فيكم.

معنا من جدة أم عبدالله.

المتصلة: السلام عليكم شيخنا.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي سؤالٌ واحدٌ: أنا ما انتهيت من القضاء، والآن جاء يوم عرفة وأريد صومه؛ لأن صوم يوم عرفة يكفِّر سنتين [3]، هل آخذ أجر يوم عرفة الذي هو تكفير سنةٍ قبله وسنةٍ بعده؟

المقدم: طيب، تسمعين الجواب -إن شاء الله- يا أم عبدالله.

حكم صلاة التطوع قبل صلاة الجمعة

شيخنا، الله يحفظك، أيضًا سؤال أخينا أبي ماجدٍ، هو يسأل يقول: كل جمعةٍ يتساءل الناس عن أمرٍ، وهو سُنَّة الجمعة، أو السُّنَّة التي تُصلَّى قبل صلاة الجمعة، قُبيل دخول الخطيب، وهذا الوقت ربما يكون وقت نهيٍ، فهل يصلي الإنسان في مثل هذا الوقت أو لا؟

الشيخ: لا يُصلَّى في هذا الوقت الذي يسبق الزوال، فهو من أوقات النهي، كما جاء في حديث عمرو بن عَبَسَة  [4]، وكذلك في حديث عُقبة بن عامرٍ : "ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نَقبُر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تَضَيَّف الشمس للغروب حتى تغرب" [5].

فقوله: "حين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول"، هذا هو وقت النهي الذي يكون منتصف النهار، يكون قُبيل الزوال، يعني قُبيل أذان الظهر بنحو عشر دقائق، فهذا وقت نهيٍ مغلَّظٍ، حتى إنه لا يجوز فيه دفن الموتى؛ وهذا يدل على أن النهي شديدٌ؛ ولهذا لا يجوز أن تُصلَّى صلاة النافلة في هذا الوقت.

واختلف الفقهاء في استثناء يوم الجمعة من هذا الحكم:

  • فالجمهور على أنه لا يُستثنى.
  • وهناك من الفقهاء، وهم فقهاء الشافعية، قالوا: إن هذا مستثنًى.

ولكن الأظهر: ما عليه جماهير أهل العلم من عدم استثناء يوم الجمعة؛ لأن الأحاديث عامَّةٌ؛ حديث عمرو بن عَبَسَة، وحديث عُقبة بن عامرٍ، وأحاديث أبي هريرة، رضي الله عنهم، والأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة في هذه الأوقات جاءت عامةً، ولم يَرِد استثناء يوم الجمعة ولو في روايةٍ ضعيفةٍ.

وإنما قال من قال ذلك من الفقهاء؛ أخذًا من بعض الآثار، وأن بعض الصحابة  كانوا لا يخرجون من المسجد فينظرون هل زالت الشمس أم لا، لكن هذا كلامٌ مرسلٌ، ومسجد النبي عليه الصلاة والسلام كان قد بُني بالطين وكان مسقوفًا بجذوع النخل، وهم يرون حركة الشمس والظل وهم داخل المسجد؛ وعلى ذلك: مثل هذا الكلام لا يقوى على تخصيص هذه الأحاديث الواردة في "الصحيحين" أو في أحدهما في النهي المغلَّظ عن الصلاة في هذا الوقت.

فعلى هذا نقول: إن من يتنفَّل يوم الجمعة، إذا بقي على الزوال تقريبًا عشر دقائق؛ فعليه أن يمسك عن الصلاة، وينشغل بأعمال الخير الأخرى؛ كالدعاء مثلًا أو قراءة القرآن ونحو ذلك.

المقدم: أحسن الله إليكم، لكن لمن لا يدخل المسجد إلا في هذا الوقت شيخنا، هل يصلي تحية المسجد؟

الشيخ: إذا ما دخل المسجد إلا هذا الوقتَ؛ فيأتي بتحية المسجد خفيفةً؛ لأن تحية المسجد من ذوات الأسباب، وذوات الأسباب يجوز فعلها في أوقات النهي على القول الراجح.

المقدم: أحسن الله إليكم.

معنا من "خميس مشيط" عليٌّ.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي -طال عمرك- بيتان، وأنوي أن أضحِّي بأضحيتين إن شاء الله، فإباحة الأخذ من الشعر والأظفار هل هو بعد الأضحية الأُولى، أو بعد الأضحية الثانية؛ لأن الأضحية الأولى في يومٍ، والأضحية الثانية في يومٍ آخر؟

المقدم: طيب، تسمع الجواب -إن شاء الله- يا علي.

المتصل: جزاك الله خيرًا.

المقدم: حيَّاك الله.

هل الأفضل الأضحية أم التصدق بثمنها؟

المقدم: شيخنا -حفظك الله- هذه إحدى الأخوات تقول: إن زوجها يضحِّي، وأنا أستطيع الأضحية وعندي قُدرةٌ ماديةٌ، فهل الأفضل أن أضحِّي، أم أتصدق بالدراهم؟

الشيخ: الأفضل أن تضحِّي، ما دام أن عندها قدرةً؛ فالأفضل أن تضحِّي؛ لأن الأضحية عملٌ صالحٌ عظيمٌ، والأضحية أفضل من الصدقة بثمنها، المهم: أن يكون عندها قدرةٌ ماليةٌ على الأضحية، فننصحها -إذا كان لديها قدرةٌ- أن تضحِّي، وألا تكتفي بأضحية زوجها.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا وبارك الله فيكم.

معنا من المدينة أنسٌ.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالان.

المقدم: تفضل.

المتصل: مَن أَخَذَ المكافآت التي تُعطَى لطلاب مدارس التحفيظ، ولم يكن يُحسن حِفظ المقاطع المُوْكلة إليه مع قدرته على ذلك، هل يجب عليه بعد أخذها أن يتخلص منها؟ هذا سؤالٌ.

المقدم: تقصد المدارس الحكومية التي فيها تحفيظٌ؛ الحكومية أو الحلقات؟

المتصل: لا، المدارس الحكومية.

المقدم: الحكومية، طيب.

الشيخ: لا يحسن ماذا؟

المتصل: هو كان في مدرسة التحفيظ، وكان يأخذ مكافآتٍ، لكن لم يكن يُحسِن المحفوظ المطلوب منه.

الشيخ: يعني ما أتقن الحفظ؟

المتصل: لا، المقاطع التي كانوا يكلِّفونه بحفظها ما كان يُحسِن حفظها، هل يجب عليه أن يتخلص من هذه المكافآت مع قدرته على هذا؟

المقدم: طيب، تسمع -إن شاء الله- الجواب يا أنس، الله يعطيك العافية.

المتصل: الله يعافيك.

حكم جعل الأضحية مَأدُبَةً للأقارب والجيران

المقدم: حيَّاك الله شيخنا، نعود لسؤال أبي حمدٍ -الله يعطيه العافية- يقول: ما المنهج الصحيح في الأضحية؟ هل هو تثليثها، يعني إهداءً وصدقةً وأكلًا، أو يقول: إن بعض الناس يَجمع عليها الجيران، ويتعشَّون منها ويتغدون؟

الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، المهم: أن الأضحية تُذبح، وإن تيسر أن يذبحها بنفسه؛ فهذا هو الأفضل؛ لأن النبي تولَّى ذَبْح أضحيته بنفسه [6]، وأَكمَلُ الهَدْي هَدْيُ النبي عليه الصلاة والسلام، ولأنه يَحصل له من تعظيم شعائر الله ما لا يَحصل لِمَن لا يباشر الذبح بنفسه، فإن لم يتيسر له أن يذبح بنفسه؛ فلْيَحْضُر الذَّبح، فإن لم يتيسر هذا ولا ذاك؛ فليوكِّل من يذبح الأضحية عنه.

وأما بالنسبة لتوزيع لحمها: فالأمر في ذلك واسعٌ، يختار ما يرى أنه الأصلح، لكن أكمل الأحوال: هو ما ذكره الله تعالى عن الهدي، ويشمل الأضحية: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:28].

فالأفضل: الأكل منها والصدقة، هذا هو الأكمل والأحسن، واستحبَّ بعض أهل العلم أن يُهدِي خاصةً للأقارب؛ فيَدخل ذلك في صلة الرحم، وللجيران؛ فيدخل ذلك في الإحسان للجيران، فإن أكل وتصدق وأهدى؛ كان ذلك أكمل الأحوال، وإن وضع أيضًا عليها وليمةً، ودعا لها بعض أصحابه وبعض الجيران؛ فالأمر حسنٌ، لا بأس بذلك.

المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.

معنا من الدوادمي تركي.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله يا تركي.

المتصل: أهلًا وسهلًا، حياكم الله، جزاكم الله خير الجزاء.

المقدم: آمين.

المتصل: سؤالان: السؤال الأول ربما لا يتعلق بالإمام في صلاة العيد، طبعًا السؤال مكوَّنٌ من ثلاث فقراتٍ:

  • هل الإمام إذا صلى العيد؛ يستقبل المأمومين مباشرةً؟ مِن السُّنَّة؟ أم أنه يقوم مباشرةً من غير أن يستقبل المأمومين؟ هذه الفقرة الأولى من السؤال.
  • الفقرة الثانية: إذا صعد المنبر، هل يسلِّم عليهم: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" أم يبدأ بالخطبة؟
  • أيضًا فيما يتعلق بالخطبة: هل يبدأ بالتكبير أم يبدأ بالحمد؟ هذا السؤال الأول.

المقدم: طيب.

المتصل: واضحٌ؟

المقدم: واضحٌ.

المتصل: السؤال الثاني، وهو يخص ركن الحج، الذي هو الإحرام: "نية الدخول في النسك"، كثيرٌ من الناس لا يعرف الضابط فيه، ما المقصود بـ"نية الدخول في النسك"؟

المقدم: طيب.

المتصل: ما هي النية بالضبط؟ كيف تكون النية؟

المقدم: واضحٌ.

المتصل: كيف يميز النية عن غيرها؟

المقدم: طيب، واضحٌ -يا تركي- الله يعطيك العافية.

المتصل: شكرًا جزيلًا.

حكم رفع صوت التكبيرات في السيارة وغيرها لتذكير الناس

المقدم: شيخنا، أبو حمدٍ يقول: إنه أحيانًا يمرُّ على المحالِّ التجارية، ويرفع صوت التكبير في السيارة؛ ليذكِّر الناس، هل هذا عملٌ حسنٌ، أم ليس فيه إشكالٌ؟

الشيخ: الذي ننصح به: أن يُكبِّر بنفسه ويحثَّ الناس بنفسه، أما كونه يرفع الصوت فهذا قد يسبب إزعاجًا لغيره، وهو لا يستطيع أن يتحقق من معرفة الناس هل يقبلون هذا أو لا يقبلون به؛ ولذلك: الأحسن أن يُكبِّر بنفسه، ويحثَّ الناس على التكبير بنفسه من غير أن يُسبِّب إزعاجًا للآخرين.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا وبارك الله فيكم.

معنا من القصيم نورة.

المتصلة: نعم.

المقدم: تفضلي يا أختي.

المتصلة: السلام عليكم شيخنا.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: الله يعافيك، أنا نويت أن أضحِّي اليوم، وأنا أَخذتُ من أظفاري، وأخذت من شعري.

المقدم: إذنْ أخذتِ قبل ذلك؟

المتصلة: نعم، أخذت من قبل، يعني بدأتُ العصر.

المقدم: طيب.

المتصلة: لكن نويت اليوم.

المقدم: طيب، تسمعين الجواب -إن شاء الله- عبر الراديو.

الجمع بين حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما في الأضحية؟

شيخ سعد -يحفظكم الله- أبو طارقٍ يقول: بالنسبة لنا نسمع أحيانًا بعض الناس يقول: أمرٌ عاديٌّ أنك تأخذ من شعرك ومن أظفارك، ويستشهدون بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، يقول: هل هذا الحديث صحيحٌ؟ وما التوجيه في ذلك، وأيضًا بالنسبة لحديث أم سلمة رضي الله عنها كذلك؟

الشيخ: نعم، أما حديث عائشة رضي الله عنها: فإنه متعلِّقٌ بالهَدْي وليس بالأضحية، فحديث عائشة في أن النبي كان يبعث الهَدْي، فيبقَى حلالًا لا يُمْسِك [7]، فهذا خاصٌّ بالهَدْي، وليس له علاقةٌ بالأضحية كما قال ابن القيم وغيره؛ ولهذا الإمام أحمد قال: يُعمَل بهذا في بابه، ويعمل بهذا في بابه.

أما حديث أم سلمة رضي الله عنها: فهو متعلِّقٌ بالأضحية، وهو حديثٌ صحيحٌ، أخرجه مسلمٌ في "صحيحه"، يقول فيه النبي : إذا دخلت هذه العشر، وأراد أحدكم أن يضحِّي؛ فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا [8]، وقد رواه مسلمٌ، وهو حديثٌ صحيحٌ، رُوي مرفوعًا، وحتى على القول بوقفه على أم سلمة رضي الله عنها، فيأخذ حُكم الرفع؛ لأن هذا مما لا يقال بالرأي.

فعلى ذلك نقول: إن أرجح الأقوال: هو أن من أراد أن يضحي؛ يلزمه الإمساك، فلا يأخذ من شَعره ولا من أظفاره شيئًا حتى تُذبح أضحيته.

المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.

هل مُثَبِّت الأسنان يُعتبر من محظورات الإحرام؟

أيضًا عبدالله من الزُّلْفِي يقول: إنه يَلبس مثبِّت أسنانٍ فوق أسنانه، هل هذا يُعتبر من محظورات الإحرام؟

الشيخ: لا يُعتبر هذا من محظورات الإحرام، وليس له عَلاقةٌ بالمحظورات، لا يُعتبر مَخيطًا أو في معنى المخيط؛ فعلى هذا نقول للأخ الكريم: لا شيء عليك في استخدامه.

المقدم: الحمد لله.

معنا من الرياض حمدٌ.

المتصل: أهلًا، السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: مساك الله بالخير يا أبا إبراهيم، الله يحفظك.

المقدم: مسَّاك الله بالنور والسرور، يا مرحبًا.

المتصل: الله يجزيكم خيرًا ويطوِّل أعماركم يا رب.

المقدم: آمين.

المتصل: سؤالي -الله يحفظك- بخصوص جمع وقصر الصلوات، أطال الله عمرك.

أنا بحكم عملي خارج الرياض، أنا مقيمٌ في الرياض، بيتي في الرياض ولكن عملي في المنطقة الشمالية، وأعمل خمسة أيامٍ في الأسبوع خارج الرياض وآتي يومين فقط إلى الرياض، وعندي الأهل في الشرقية، يعني أقضي أسبوعًا في العمل، وأقضي في الرياض عطلة نهاية الأسبوع، وأسبوعًا في الشرقية، فما الحكم في الصلوات الآن؟ أنا أصلي الآن جمعًا وقصرًا في المنطقة الشمالية بحكم عملي هناك، وإذا رجعت الرياض؛ هل أجمع وأقصر، أم أقصر فقط؟ وماذا أفعل إذا سافرت إلى الشرقية؟
يعني فقط أريد بيان الصلوات كلها، الله يحفظك.

الشيخ: يعني عندك ثلاث إقاماتٍ: إقامة عملٍ في الشمالية.

المتصل: إي نعم إقامة عملٍ.

الشيخ: وإقامة الأهل في الشرقية؟

المتصل: إي نعم، وسَكَني في الرياض، أنا لا آتي إلى الرياض إلا تقريبًا في الشهر أربعة أيامٍ فقط.

المقدم: نعم.

المتصل: بحكم العمل.

المقدم: طيب، تسمع الجواب -يا أحمد- إن شاء الله، الله يجمع شملك وييسر أمرك.

المتصل: آمين، الله يجزيك خيرًا.

مع من يُصام يوم عرفة عند اختلاف دخول الشهر؟

من الأسئلة شيخنا -حفظك الله- التي وردت عبر منصة (x): سؤال أحد الإخوة، يقول: نحن مسافرون -إن شاء الله- إلى ماليزيا، ويوم عرفة عندهم سيكون يوم الجمعة، هل نصوم بتوقيت هناك في ماليزيا، أم نصوم على توقيتنا في السعودية؟

الشيخ: نعم، هذه المسألة محل خلافٍ بين العلماء، والقول الراجح: أن عرفة إنما اكتسب فضله لأجل وقوف الحجيج على صعيد عرفاتٍ؛ فإنَّ هذا المقام مقامٌ عظيمٌ، ويومٌ مشهودٌ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: ما ‌من ‌يومٍ أكثر من أن ‌يُعتِق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو يعني من الحجيج ثم يُباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟ [9]، رواه مسلمٌ، وهذا يقتضي أن هذه الفضائل إنما تكون لليوم الذي يقف فيه الحُجَّاج على صعيد عرفاتٍ.

وعلى ذلك: فعند الاختلاف في دخول شهر ذي الحجة؛ يُصام اليوم الذي يقف فيه الحجاج على صعيد عرفاتٍ، فيكون الصيام هذا العام يوم الخميس، لكن بالنسبة لذبح الأضحية: يكون مع أهل بلدهم، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحِّي الناس [10].

فعلى هذا: يصومون يوم الخميس، ولا يضحون إلا في يوم الأضحى عندهم، فإذا كان يوم السبت لا يضحُّون إلا يوم السبت.

هذا هو أرجح أقوال العلماء في هذه المسألة.

المقدم: يعني حتى أهل ماليزيا -يا شيخ- المفترض أنهم يصومون يوم الخميس، الذي هو اليوم الثامن عندهم؟

الشيخ: نعم، على القول الراجح: نعم يصومون يوم الخميس؛ لأن هذا هو اليوم الذي يقف عليه الحُجَّاج على صعيد عرفاتٍ، وهو الذي وردت فيه الفضائل، ودُنوُّ الرب من الحجيج ومباهاته بهم ملائكته إنما يكون في هذا الزمن؛ فلذلك يُستحب ويَتأكد صومه.

فعلى هذا نقول: عند الاختلاف في دخول الشهر؛ يصومون مع وقوف الحجيج على صعيد عرفاتٍ، لكن بالنسبة لذبح الأضحية لا يضحُّون إلا مع أهل بلادهم، نعم.

المقدم: نعم، جزاكم الله خيرًا شيخنا وبارك الله فيكم.

حكم صيام يوم عرفة تطوعًا لمن عليه قضاء

أم عبدالله من جدة كانت تسأل تقول: ما زال عليَّ قضاءٌ من رمضان، ولكني أريد صوم يوم عرفة بنية يوم عرفة؛ حتى أنال الأجر المترتب على ذلك، مع أنه لم يزل عليَّ قضاءٌ، فهل يصح ذلك؟

الشيخ: ننصحها بأن تجعل الصيام يوم عرفة بنية القضاء، ويُرجى أن ينالها فضل صيام يوم عرفة، هذا هو الأفضل والأكمل؛ فقد رُوي عن عمر أنه كان يأمر مَن عليه قضاءٌ بأن يصوم في عشر ذي الحجة.

فنقول للأخت الكريمة: تنوين القضاء، وينالك -إن شاء الله- أجر صيام يوم عرفة مع حصول براءة الذمة بقضاء ذلك اليوم.

المقدم: بارك الله فيكم شيخنا وأحسن إليكم.

من كانت له أضحيتان فمتى يأخذ من شعره وأظفاره؟

عليٌّ من "خميس مشيط" يقول: عندي بيتان، وسأضحِّي في اليوم الأول في البيت الأول، واليوم الثاني -إن شاء الله- سأضحِّي في البيت الثاني، فمتى آخذ من شعري وأظفاري؟

الشيخ: تأخذ من الشعر والأظفار بعد ذبح أضحيتك الثانية؛ لأنك لما ذبحت الأولى؛ بقيَت أضحيةٌ ثانيةٌ لم تذبحها، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: إذا دخلت هذه العشر وأراد أحدكم أن يضحِّي؛ فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا [11]، وأنت بقي عليك أضحيةٌ؛ فعلى ذلك: تأخذ من شعرك وأظفارك بعد ذبح أضحيتك الثانية.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا.

حكم أخذ مكافأة حفظ القرآن دون إجادته

أنسٌ يقول: إنه كان يَدرُس في مدارس تحفيظ القرآن، وكان يأخذ المكافآت، لكنه ما كان يُحسِن الحفظ بشكلٍ جيدٍ، وهو يتوقع أن هذه المكافأة مقابل هذا الحفظ للقرآن الكريم، فهل الآن يتصدق بهذه الأموال التي أخذها، وهو قادرٌ على ذلك، أم لا يجب عليه ذلك؟

الشيخ: لا يجب عليه؛ لأن هذه المكافأة هي مكافأةٌ تشجيعيةٌ؛ لأجل ارتباطه بهذه المدارس، وليست مقابل الحفظ، وقد فَهِم أنها مقابل الحفظ، وهذا فهمٌ غير صحيحٍ، إنما هي من باب التشجيع فقط للطلاب؛ للارتباط بهذه المدارس، وهذا قد حصل، هو قد ارتبط بهذه المدرسة، فلا يلزمه أن يُخرِج شيئًا.

وأيضًا ننصحه بعدم التدقيق في مثل هذه المسائل؛ لأن التدقيق في مثل هذه المسائل قد يؤدي للوسواس، فإذا سأل وأُجيبَ؛ يكتفي بالإجابة ولا يتفاعل مع هذا الموضوع أكثر من القدر المطلوب؛ حتى لا يؤدي للوسواس؛ لأن غالب مَن يطرح مثل هذه الأسئلة يكون عنده استعدادٌ للوسوسة.

فنقول للأخ الكريم: لا يلزمك أن تُخرج شيئًا، وهي مكافأةٌ تشجيعيةٌ، وأَعرِضْ عن الوساوس والشكوك المتعلقة بهذا الموضوع.

المقدم: الحمد لله، جزاكم الله خيرًا شيخنا وبارك الله فيكم.

ماذا يفعل خطيب العيد أولًا عند خروجه إلى المصلين؟

الأخ تركي من الدوادمي -يبدو أنه خطيبٌ سيخطب العيد- يقول: الآن بالنسبة لإمام العيد إذا دخل؛ هل يستقبل المأمومين، أو أنه يكبر مباشرةً لصلاة العيد؟

الشيخ: نعم، أولًا: إذا دخل الخطيب على المأمومين؛ ينبغي أن يسلِّم عليهم، يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ لأنهم مجتمعون وقد دخل عليهم، فيسلم عليهم، ثم يُسوِّي الصفوف، وبعض الأئمة يبدأ مباشرةً بالتكبير والناس لم يسووا صفوفهم بعد.

والذي ينبغي: أن يتأنَّى ولا يكبِّر مباشرةً، وإنما يسوِّي الصفوف ويقول: استووا، سوُّوا الصفوف، أكملوا الصف الأول فالأول، ونحو ذلك، فإذا رآهم قد استووا، يعني سوَّوا الصفوف؛ فإنه يكبِّر ويأتي بصلاة العيد، ثم بعد ذلك إذا سلَّم؛ يستقبل المأمومين، ثم يقوم ويأتي بخطبة العيد.

المقدم: أيضًا الفقرة الثانية من سؤاله تقول: بالنسبة لخطبة العيد هل يبدؤها بالسلام، أم يبدأ مباشرةً في الخطبة؟

الشيخ: هو -كما ذكرنا- قد بدأ بالسلام عندما أقبل على الناس وهم في المصلى أو في المسجد، وحينئذٍ إذا صعد المنبر لا حاجة لأن يسلم.

هل تُستفتح خطبة العيد بالتكبير أم بالحمد والثناء؟

المقدم: أيضًا يقول: هل السُّنَّة في الخطبة أن يبدأها بحمد الله والثناء عليه أم بالتكبير؟

الشيخ: السُّنَّة أن يبدأها بحمد الله ثم الشهادتين، أي يقول: إن الحمد لله..، يبدؤها بالحمد، وهذا هو المحفوظ من جميع خُطب النبي بدون استثناءٍ، وأما القول بأنه يبدؤها بالتكبير فهذا قاله بعض الفقهاء ولكن لا دليل عليه، والقول الراجح؛ كما حقق ذلك ابن تيمية وابن القيم وجمعٌ من المحققين من أهل العلم: أن خطبة العيد وخطبة الاستسقاء وخطبة الجمعة، كلُّ هذه الخطب تبدأ بحمد الله، ولا تُخَصُّ خطبة العيد بالتكبير، وإنما يُبدأ بحمد الله، جميعُ خطب النبي  كان يبدؤها بحمد الله.

وعلى ذلك نقول: إن الأفضل للخطيب أن يبدأ خطبته بحمد الله ، لكن يُكثِر فيها من التكبير، يعني: بعدما يبدأ بحمد الله؛ يُكثِر في الخطبة من التكبير.

المقدم: نعم، بارك الله فيكم.

معنى "نية الدخول في النُّسك"

السؤال الثاني كان يتكلم عن نية الدخول في النسك، يقول: بعض الناس لا يفهم معنى هذه الكلمة، فلو وضحتم هذه الكلمة بارك الله فيكم.

الشيخ: نعم، "نية الدخول في النسك" هذه هي حقيقة الإحرام؛ لأن الإحرام ليس معناه أن يلبس ملابس الإحرام، فمجرد لُبس ملابس الإحرام بدون نيةٍ لا يُعتبر إحرامًا، وإنما حقيقة الإحرام نية الدخول في النسك، يعني ينوي أن يعتمر مثلًا، يقول: لبيك عمرةً، أو ينوي أن يحج، فإذا كان نوى الحج مفردًا؛ يقول: لبيك حجًّا، وإذا نوى الحج قارنًا؛ يقول: لبيك عمرةً وحجًّا، وإذا نوى الحج متمتعًا؛ يقول: لبيك عمرةً، ثم إذا أتى يوم التروية؛ يقول: لبيك حجًّا.

هذا معنى نية الدخول في النسك، يعني أن ينوي الدخول في النسك الذي يريده، إن كان عمرةً: لبيك عمرةً، وإن كان حجًّا: لبيك حجًّا، هذا هو المقصود بالإحرام.

المقدم: نعم، أحسن الله لكم شيخنا وبارك الله فيكم.

معنا من الرياض عمر.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: الله يجزيكم خيرًا، السؤال: ما هو ضابط قضاء الفوائت من الصلوات؟ هل هناك قاعدةٌ مثلًا نمشي عليها؟

والسؤال الثاني يتفرع عن السؤال الأول: مثلًا نمتُ قبل صلاة العصر واستيقظت على إقامة الإمام لصلاة المغرب، فهل أذهب إلى المسجد وأصلي المغرب بنية العصر مثلًا، أو ما الترتيب هنا؟

المقدم: تسمع الجواب -إن شاء الله- يا عمر.

المتصل: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: جزاكم الله خيرًا.

حكم من أخذ من شعره وأظفاره ثم نوى الأضحية

شيخنا، نعود لسؤال الأخت نورة من القصيم، تقول: لو نويت أن أضحِّي اليوم، هنا بدأت نيَّتي هذا اليوم، وأنا في بداية العشر قد أخذت من شعري وأظفاري، فهل عليَّ شيءٌ؟

الشيخ: ليس عليكِ شيءٌ؛ لأنك قبل هذا اليوم لم تكوني ناويةً للأضحية، فلا حرج عليك فيما أخذتِه من الشعر والأظفار، لكن من حين الجزم بنية الأضحية تُمسكين، فلا تأخذين من شعرك ولا من أظفارك شيئًا حتى تُذبح أضحيتك.

المقدم: الحمد لله.

حكم القصر والجمع لمن يتنقل بين بلد السكن والعمل

حمدٌ يقول: أنا أعمل في المناطق الشمالية، وسكني وبيتي في الرياض، وأولادي في الشرقية، وأحيانًا أكون هنا، ووقتَ العمل هناك، وفي الإجازات هنا، يعني: متى أترخَّص برخص السفر؟

الشيخ: أولًا: نسأل الله تعالى أن يجمع شمله وييسر أمره.

ثانيًا: الأخ الكريم له ثلاث إقاماتٍ:

  1. إقامة عملٍ في المنطقة الشمالية، وهذه لا يقصُر فيها ولا يجمع؛ لأنه مقيمٌ مدةً طويلةً، وهي إقامة عملٍ، ولا يعتبر مسافرًا.
  2. كذلك أيضًا عنده إقامته في الرياض هو مقيمٌ.
  3. وعنده إقامته أيضًا في المنطقة الشرقية، إذا كان عنده بيتٌ مِلكٌ وإقامةٌ مستقرةٌ، فلا يَقصُر أيضًا.

فيكون في هذه الإقامات الثلاث لا يَقصُر ولا يجمع، وإنما يَترخَّص برخص السفر في الطريق فقط، والأصل في الإنسان الإقامة وليس السفر، فلا يَترخّص إلا بأمرٍ واضحٍ، فكونه مقيمًا لأجل العمل لا يقتضي كونه مسافرًا.

على ذلك: لا يَترخص برخص السفر وهو في المنطقة الشمالية، كذلك أيضًا كونه له بيتٌ في الرياض فيعتبر مقيمًا، وله بيتٌ في الشرقية فيعتبر مقيمًا، والإنسان قد تتعدد محالُّ إقاماته، فإذا تعددت محال إقاماته؛ فيعتبر مقيمًا في كل بلدٍ ولا يعتبر مسافرًا، وإنما يكون مسافرًا في الطريق؛ فيَترخص برخص السفر في الطريق فقط.

المقدم: نعم، بارك الله فيكم.

ضابط قضاء الصلوات الفائتة

نختم بسؤال أخينا عمر الذي يقول: ما هو ضابط قضاء الفوائت في الصلوات؟

الشيخ: الضابط هو قول النبي : من نام عن صلاةٍ أو نسيها؛ فليُصلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك [12].

فأولًا: على المسلم أن يهتم بشأن الصلاة وأن يؤديها كما أمره الله ، الرجل يجب عليه أن يؤديها مع جماعته في المسجد، والمرأة يجب عليها أن تؤديها في وقتها.

ثانيًا: لو مثلًا حصل له عارضٌ ولم يتمكن من ذلك حتى خرج الوقت؛ فيصليها متى ذكَرها، ومتى زال عنه العذر.

من نام عن صلاةٍ أو نسيها؛ فليُصلِّها إذا ذكرها، يصليها في أي وقتٍ ذكرها، وفي أي وقتٍ زال عنه العذر، أو مثلًا كان نائمًا وغلبه النوم واستيقظ، من حين الاستيقاظ يقوم ويصليها.

فالوقت بالنسبة له: من حين زوال ذلك العارض الذي منعه من أن يؤديها في وقتها حتى لو كان وقت نهيٍ، يصلي صلاة الفريضة حتى ولو في وقت النهي، من نام عن صلاةٍ أو نسيها؛ فليُصلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك.

المقدم: شَكَر الله لكم -شيخنا الكريم- وبارك الله فيكم وفي علمكم.

بهذه الإجابة نكون قد وصلنا -أحبتنا الكرام- إلى ختام هذه الحلقة التي تفضَّل فيها بالإجابة عن الأسئلة فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

جزاكم الله خيرًا شيخ سعد.

الشيخ: وإياكم، وشَكَر الله لكم وللإخوة المستمعين.

المقدم: شكر الله لكم أحبتنا المستمعين الكرام، نلتقيكم غدًا -بمشيئة الله تعالى- في اليوم العظيم، يوم عرفة.

نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 
^1 رواه أبو داود: 2802، والنسائي: 4369، والظلع، بفتح الظاء، وبسكون اللام وفتحها: العرج. ينظر مشارق الأنوار للقاضي عياض (ظ ل ع).
^2 رواه أبو داود: 1073، وابن ماجه: 1311 م.
^3 رواه مسلم: 1162، ولفظه: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده".
^4 رواه مسلم: 832، وفيه: "صلِّ صلاة الصبح ثم أَقصِر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرنَي شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة؛ فإن حينئذ تُسْجَر جهنم، فإذا أقبل الفَيء فصلِّ؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار".
^5 رواه مسلم: 831.
^6 رواه ابن ماجه: 3155، وأحمد: 12466.
^7 رواه البخاري: 1702، ومسلم: 1321، ولفظه: عن عائشة قالت: لقد رأيتني أفتل القلائد لهدي رسول الله  من الغنم، فيبعث به ثم يقيم فينا حلالا.
^8, ^11 رواه مسلم: 1977.
^9 رواه مسلم: 1348.
^10 رواه أبو داود: 2324، بنحوه، والترمذي: 697، بلفظ: "الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تُفْطِرون، والأضحى يوم تُضحُّون"، وقال: "حديث حسن غريب"
^12 رواه البخاري: 597، ومسلم: 684.