|

(2) فتاوى رمضان 1440هـ

مشاهدة من الموقع

الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم -أحبتنا الكرام- إلى حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر (فتاوى رمضان)، عبر أثير إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية في هذا الشهر الفضيل شهر رمضان.

نرحب بكم، ونرحب بضيفنا فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

باسمكم وباسم إذاعة القرآن الكريم نرحب بفضيلته: أهلًا وسهلًا بكم يا شيخ سعد.

الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المستمعين.

المقدم: حياكم الله، وحيَّا الله الإخوة والأخوات، وأول اتصالات الحلقة.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، أعطنا سؤالك.

المتصل: أنا صائمٌ.

المقدم: نعم.

المتصل: طيب، وإذا جرحت صيامي ماذا الـ…؟

المقدم: يعني إذا جرحت الصيام ببعض المعاصي قصدك؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.

من معنا؟ من الرياض من معنا؟ شلهوب، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضل بسؤالك.

المتصل: الله يطول بعمرك، عندي عمي -شقيق الوالد- جاءته جلطةٌ، تقريبًا منذ ثلاثة أشهرٍ، حاليًّا هو لا يدرك، يعني: لا يدرك الوضع، هو أين موقعه، أحيانًا يدري باسمي وأحيانًا لا.

المقدم: طيب، تقرير الأطباء مثلًا سيتماثل -إن شاء الله- للشفاء بعد وقتٍ، أو..؟

المتصل: والله، هي جلطةٌ كبيرةٌ، هي في الجانب الأيمن من الرأس، وقالوا لي تقريبًا..

الشيخ: لا يرجى الشفاء منها عند الأطباء؟

المتصل: إي نعم.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا.

من المجمع أم عمر تفضلي، ذهبت أم عمر، معنا أم عمر لا زلتِ؟ تفضلي يا أم عمر.

طيب، نشكر الإخوة والأخوات.

شيخ سعد المتصل الأول يسأل عن كون الإنسان قد يجرح صيامه ببعض المعاصي وبعض الذنوب، هل هذه تؤثر على صحة صيامه وعلى قبول هذا الصيام؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

أية معصيةٍ تقع من الصائم فإنها تنقص من أجر الصيام، ويدل لذلك قول النبي : من لم يَدَع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه [1]، أخرجه البخاري في “صحيحه”.

وقوله: من لم يدع قول الزور والعمل به، أي: من لم يدع المعاصي القولية والفعلية، وعبَّر عن المعاصي القولية بقوله: قول الزور، وعن المعاصي الفعلية بقوله: والعمل به، أي: أنه من لم يدع المعاصي عمومًا، فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه، أي: أن هذه المعاصي إذا كثرت منه فقد يصل إلى هذه المرحلة المذكورة في الحديث، وهي أن يدع طعامه وشرابه، بمعنى أنه لا يؤجر، ولا يثاب على هذا الصيام، وإن كانت تحصل به براءة الذمة؛ لأنه مكتمل الأركان والشروط، فهو تحصل به براءة الذمة، لكنه ينقص من الأجر بحسب المعاصي التي يرتكبها الصائم، فإذا كثرت المعاصي فقد يصل للمرحلة المذكورة في الحديث، وهي أنه لا يؤجر ولا يثاب على ذلك الصيام.

ونظير ذلك: الصلاة التي يصليها الإنسان وهو من حين يكبر إلى أن يسلم وهو في هواجس وفي وساوس، لم يعقل منها شيئًا، فإن هذا لا يثاب على صلاته، لكنها تكون مُبرِئةً للذمة؛ لكونها مكتملة الأركان والشروط والواجبات.

ولذلك فينبغي للصائم أن يحرص على حفظ صيامه من أن يخدشه بمعصيةٍ، وقد كان كثيرٌ من السلف الصالح إذا صاموا، جلسوا في المساجد، وقالوا: “نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدًا”.

وما استشكله الأخ السائل الكريم نقول: نعم هذه المعصية تنقص من أجر الصيام، لكن من تاب تاب الله عليه.

فعلى من حصل منه هذا أن يتوب إلى الله ، وأن يكثر من النوافل، ويكثر من الطاعات، ثم أيضًا زكاة الفطر في آخر شهر رمضان من حِكَم مشروعيتها: أنها طهرةٌ للصائم من اللغو ومن الرفث.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

هنا سؤالٌ في (تويتر) قريبٌ مما ذكرتم، أو ما ذكر المتصل الأول، فهل من توجيه في ذلك؟

الأخ عبداللطيف يقول: ما حكم صيام من رأى امرأةً متبرجةً لا تلبس لباسًا محتشمًا، يقول: علمًا بأن المرأة هذه مسلمةٌ، يقول: هل يختلف كون الإنسان ينظر إلى مسلمةٍ أو غير مسلمةٍ، ويقول: ما حكم صيامي في مثل هذا الحال؟

الشيخ: الصيام صحيحٌ، لكن هذه المعصية وهي النظر إلى امرأةٍ أجنبيةٍ ينقص من أجر الصيام، ولا فرق في ذلك بين كونها مسلمةً أو غير مسلمةٍ؛ فإن الرجل محرمٌ عليه أن ينظر للنساء الأجانب؛ ولهذا قال الله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور:30].

لكن نقول للأخ الكريم كما قلنا للأخ الكريم السابق: من حصل منه هذا، فعليه التوبة إلى الله ، وعليه أن يكثر من النوافل حتى يجبر هذا النقص أو الخلل الذي قد يقع في صومه.

المقدم: نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات، من الدمام إسراء، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام، تفضلي بسؤالك.

المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ إن شاء الله.

المقدم: تفضلي.

المتصلة: السؤال الأول: ما حكم استخدام المضمضة، واللثة تكون فيها الْتهاب…، مضمضة النعناع، لكن تكون نكهة النعناع قويةً أثناء الصيام، هل تؤثر أم لا؟

الشيخ: مضمضةٌ بنكهة النعناع؟

المتصلة: صحيحٌ.

الشيخ: لماذا طيب؟

المتصلة: لالتهاب اللثة، وَصَفَتها الطبيبة.

الشيخ: طيب.

المقدم: السؤال الثاني؟

المتصلة: السؤال الثاني: حكم ابتلاع النخامة للصائم، لو كانت قليلةً أو كثيرةً، لو كان مثلًا الصائم يصلي كيف يخرجها، أو كذا؟ تفصيل هذا الشيء يا شيخ؟

المقدم: طيب، والسؤال الثالث؟

المتصلة: والسؤال الثالث: بالنسبة للنساء، من ابتدأت صيام رمضان، وأتاها العذر الشرعي في شهر رمضان، ونسيت مرةً ثانيةً أن تنوي بقية الأيام، كيف يكون صيامها، من نسيت -أو كانت جاهلةً- أن تعيد النية بعد قطع الصيام للعذر الشرعي…؟

المقدم: واضح، تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا للأخت إسراء.

من معنا من المدينة، من معنا؟ غانم، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: مساك الله بالخير يا أخي.

المقدم: مساك الله بالنور، تفضل بسؤالك.

المتصل: سؤالي طال عمرك: أنا من أهل المدينة وسأذهب للعمرة الليلة، وسأنام في فندقٍ في مكة، وبعد الليلة القابلة -إن شاء الله- أصلي التراويح وأرجع، هل لا بد أن أطوف في النهاية؟

الشيخ: تقصد بالطواف طواف الوداع؟

المقدم: طواف الوداع، يعني أنا أطوف للعمرة وسأرجع أرتاح بالفندق، ثم أصلي التراويح -إن شاء الله- في الليلة التي بعدها وسأرجع للمدينة.

الشيخ: واضح.

المتصل: مباشرةً أطوف بعد التراويح الأخيرة، أو أذهب؟

المقدم: اسمع البرنامج، وسنعرض -إن شاء الله- إجابة الشيخ.

من معنا؟ مهند من الرياض، تفضل.

المتصل: السلام عليكم، كيف حالك، الله يحفظك؟

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، بخيرٍ وعافيةٍ، الله يسعدك.

المتصل: شهركم مبارك إن شاء الله.

المقدم: الله يبارك فيك، تفضل بسؤالك.

المتصل: أولًا: أنا أحبك في الله يا شيخ سعد، ونسأل الله لك التوفيق والسداد دائمًا.

الشيخ: أحبك الله، بارك الله فيك.

المتصل: الله يحفظك، السؤال طبعًا يتعلق بأمرٍ حصل في رمضان لي مع زوجتي، حصل إيلاجٌ، ولكن بدون إخراجٍ، أنا سمعت أن الإيلاج يفسد الصوم، ولكني والله ما كنت أعلم، فهل الأمر هذا يحتاج لكفارةٍ أو لا؟ أنا علمت بعدما حصل الأمر هذا، ربما قبل شهرين، سمعته في إحدى الفتاوى.

المقدم: طيب، أنت تعرف أنه مفطرٌ، لكن ما تعرف عن الكفارة.

المتصل: لا، لا أعرف أنه مفطرٌ، أنا علمت بعدما حصل الأمر أن الإيلاج يفسد الصوم.

المقدم: لم تكن تعلم أنت ولا الزوجة، ما تعرفون أن هذا مفسدٌ للصوم؟

المتصل: لا نهائيًّا، ما كنا نعلم نجهل بالحكم نهائيًّا، كنا نعتقد فقط أن الإنزال هو المسبب لذلك.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا مهند.

من حائل أبو عبدالملك، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل بسؤالك.

المتصل: مبارك عليكم الشهر أولًا.

المقدم: الله يبارك فيك ويسلمك.

المتصل: السؤال الأول: عندي الولد مُشاغبٌ، الله يصلحه ويهديه، وأخوه الثاني معاقٌ وجالسٌ عندي، أخوه الثاني، فقلتُ له: أخوك سيذهب معي للمسجد اليوم، وأنت إذا ما جلست لن تذهب معي، وحلفت أنه ما يذهب معي، وما أدري ما الكفارة، أو…؟

المقدم: طيب.

السائل: والطلب الثاني: نطلب من فضيلة الشيخ -الله يبارك فيه- والمستمعين أن يدعو لابني بالشفاء العاجل.

الشيخ: نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيه، وأن يعافيه ويلبسه لباس الصحة.

السائل: جزاك الله خيرًا، اللهم آمين.

المقدم: شكرًا جزيلًا، أبا عبدالملك. 

المقدم: شكرًا للإخوة والأخوات جميعًا.

نستعرض بعض الأسئلة التي وردتنا يا شيخنا:

الأخ شلهوب من الرياض يقول: إن عمه أصيب بجلطةٍ قبل ثلاثة أشهرٍ، الآن ما يدرك إدراكًا كاملًا، ماذا عليه في الصيام، وكذلك في الصلاة؟

الشيخ: إذا كان عقله ذهب بالكلية، فهذا قد رُفع عنه القلم، ليس عليه شيءٌ، إذا كان العقل قد ذهب بالكلية، ولا يدرك إطلاقًا، فليس عليه شيءٌ؛ لكونه قد رفع عنه القلم.

أما إذا كان عقله معه، لكنه فقط أغمي عليه، فهو مثل المغمى عليه، وهذا بالنسبة للصيام يُطعِم عنه عن كل يومٍ مسكينًا؛ باعتبار أن مرضه لا يرجى برؤه، يطعم عنه عن كل يوم مسكينًا.

وأما بالنسبة للصلاة، فالصلاة تسقط عنه لطول المدة، فالحكم حكم المغمى عليه، والذي يحدد أي الحالتين هو الطبيب، الأطباء المختصون، هم الذين يحددون هل هو من القسم الأول أو من القسم الثاني.

المقدم: الأخت إسراء، تسأل عن المضمضة إذا كانت من ضمن الأدوية لعلاج الْتهابات اللثة، تقول: إذا كان فيها طعم نعناعٍ أو غيره، هل تؤثر على الصوم؟

الشيخ: لا تؤثر على الصوم بشرط أن تلفظه؛ لأن كونه مختلطًا بالنعناع فهذا لو تعمدت ابتلاعه لفسد الصوم، ولكن نظرًا للحاجة، ولكونه قد وصفه الطبيب، فلا بأس بالمضمضة به مع لفظه، وهذا مثل ذوق الصائم للطعام، فإنه يكره لغير حاجةٍ، لكن مع الحاجة لأجل أن يعرف ملوحته فلا بأس به كما ذكر ذلك أهل العلم، ويلفظه إذا ذاق الطعام.

المقدم: تسأل كذلك عن النخامة، هل بلعها يؤثر على الصيام، وكذلك في الصلاة، ما المخرج من ذلك؟

الشيخ: النخامة محل خلافٍ بين أهل العلم، أولًا: ابتلاعها مضرٌّ بالصحة، فليس للإنسان أن يبتلعها متعمدًا، لكن لو افترضنا أن هذا قد حصل، فتأثير هذا على الصوم محل خلافٍ بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: إنها تفسد الصيام، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة. وقال آخرون: إنها لا تفسد الصيام؛ وذلك لأن الضابط في مفسدات الصيام هو ما كان منصوصًا عليه أو في معنى المنصوص عليه، وفي هذا ما كان طعامًا أو شرابًا، أو في معنى الطعام أو الشراب. 

وهي ليست كذلك، وهذا هو القول الأقرب -والله أعلم- واختاره جمعٌ من المحققين من أهل العلم، أنها لا تفسد الصيام.

والغالب أن من يسأل مثل هذه الأسئلة يكون عنده شيءٌ من الوسواس؛ ولهذا نقول: ابتعد عن هذه الوساوس، ابتلاع الريق لا يفسد الصيام بالإجماع، حتى لو تعمد ابتلاع ريقه، لكن الفقهاء يقولون: إنه يكره أن يجمع ريقه فيبتلعه.

لكن -مع ذلك- غاية ما يصل إليه الأمر هو الكراهة، ولا يفسد الصيام ابتلاع الريق، وأما النخامة فعلى الخلاف الذي ذكرت، والقول أيضًا الأقرب: أن ذلك لا يفسد الصيام، وهذا مما يقطع دابر الوسواس.

ولذلك فعلى الصائم ألا يفكر في هذه الأشياء؛ لأن كثرة التفكير فيها تجلب الوسواس، فكثيرٌ من الذين عندهم وسوسةٌ في هذه الأمور، انطَلَقوا من هذه الأسئلة، ثم بدؤوا يفكرون فيها، ثم تحول ذلك إلى وسواسٍ، ثم انتقل إلى وسواسٍ قهريٍّ.

المقدم: سألَتْ إذا انقطعت المرأة عن الصيام بعذرٍ، وعادت لاستكمال ما تبقى من رمضان، هل يكون هناك تبييت للنية، أو يكفيها أن يكون في علمها أنها بعد أن تطهر أنها ستستمر في إكمال شهر رمضان؟

الشيخ: تبييت النية من الليل هذا واجبٌ في صوم الفريضة، ولكن الصائم تكفيه نيةٌ واحدةٌ من أول شهر رمضان، إلا إذا قطع الصيام لعذرٍ ثم عاود الصيام، فيلزمه أن يبيت النية من جديدٍ.

وعلى ذلك: فالمرأة إذا قطعت الصيام لأجل الحيض، ثم بعد الطهر أرادت أن تصوم، فلا بد من تبييت النية، ولكن النية محلها القلب، والنية تتبع العلم، فمن علم أنه غدًا صائمٌ، فقد نوى؛ ولذلك فالمرأة التي مِن عادتها أنها تصوم شهر رمضان، وإذا أتاها الحيض أفطرت، ثم بعد الطهر تعود للصوم، هي في الحقيقة قد نوت الصيام.

ولذلك نقول: صومها صحيحٌ، ويبدو أن الأخت السائلة -من أسئلتها- عندها مبادئ وسواسٍ؛ ولذلك ننصحها بأن تبتعد عن الوساوس، سواءٌ في النية، أو فيما يتعلق بابتلاع البلغم، أو نحو ذلك، عليها أن تبتعد عن الوسواس، وأن تقوي عندها جانب الإرادة، وألا تفكر في هذه الأمور، إذا أُفتيَتْ بفتوى تلتزم الفتوى، ولا تكثر البحث والتنقير والتنقيب فيها؛ لأن كثرة البحث فيها يؤدي إلى الوسواس.

المقدم: نستقبل اتصالًا من القصيم، الأخت عائشة تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضلي بسؤالك.

المتصلة: لو سمحت، ممكن أن أسأل الشيخ؟

المقدم: يسمعك، تفضلي.

المتصلة: يا شيخ الله يجزيك الجنة: والدي توفي قبل ثمان سنواتٍ، وكتب لنا وصيةً، والأهل ما نفذوا هذه الوصية، والوالد يأتيني في الرؤيا مرارًا وتكرارًا يبكي، ولا أدري ماذا أفعل، أنا ما لي حيلةٌ، ما أقدر أن أفعل شيئًا؟

الشيخ: لماذا لم ينفذوها؟

المتصلة: فقط دنيا، أخذوا وكالةً من دون تنفيذ الوصية، ضغطوا علينا، وقالوا أنتم: وقعتم الوكالة، ويأتيني في الرؤيا يبكي كثيرًا، أقول له: يغيرون الوصية؟ يقول: لا، الوصية ما تتغير، يأتي في الرؤيا كثيرًا، الآن له ثمان سنواتٍ.

الشيخ: التركة قسمت؟

المتصلة: بعضها قسم، وبعضها لا؛ لأن فيها عقاراتٍ، وفيها محلاتٍ وكذا، لكنهم يرفضون تنفيذ الوصية، التي هي وصية الثلث؛ لأنه يوصي بالعودة إلى الدين الحنيف الذي هم للأسف! كلهم رافضون الدين الحنيف، كلهم للأسف! على السبل…، وأنا صراحةً محروقةٌ بالنار، لي ثمانيةٌ وعشرون سنةً وأنا محترقة، نصفي في الدنيا، ونصفي في الآخرة، ادعوا لي بالشفاء، الله يجزيكم الجنة.

المقدم: طيب، تسمعين إن شاء الله، الله يشفيك ويعافيك، تسمعين -إن شاء الله- توجيه الشيخ، ومن جهتك أنتِ كذلك الأمور الشرعية، وكذلك الأمور النظامية عن طريق وزارة العدل في إكمال تنفيذ الوصية.

من معنا؟ عبدالله، تفضل.

المتصل: السلام عليكم يا شيخ.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل بسؤالك.

المتصل: مبارك عليكم الشهر.

المقدم: الله يبارك فيك يا عبدالله.

المتصل: سؤالي للشيخ: أيهما أفضل في رمضان: حفظ القرآن أم قراءته؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا جزيلًا.

شكرًا للإخوة والأخوات جميعًا، تبقت بعض الأسئلة يا شيخ سعد.

هنا الأخ غانم من المدينة يقول: إني سأذهب -إن شاء الله- إلى العمرة -هو من أهل المدينة- سأذهب إلى مكة، ثم بعد أن أقضي العمرة سأمكث يومًا أو يومين في مكة، هل إذا أردت العودة يجب عليَّ طواف الوداع أو لا؟

الشيخ: ليس على المعتمر طواف وداعٍ، إنما طواف الوداع على الحاج إذا لم يكن من أهل مكة، وأما المعتمر فعند أكثر أهل العلم أنه ليس عليه طواف وداعٍ، والنبي اعتمر بعد الهجرة أربع عُمَرٍ، ولم ينقل عنه أنه طاف طواف الوداع، العمرة هي طوافٌ وسعيٌ، ثم حلقٌ أو تقصيرٌ، وبهذا تنتهي العمرة، فليس عليك طواف وداعٍ.

المقدم: نعم، طيب شيخنا، بشكلٍ سريعٍ ونحن في آخر الحلقة، الأخ أبو عبدالملك لما قال لابنه: أنا لن آخذك معي للمسجد، هل في ذلك كفارةٌ؟

الشيخ: نعم، الأحسن أن يأخذه معه للمسجد، وأن يكفر كفارة يمينٍ؛ وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو تحرير رقيةٍ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيامٍ، ويمكن أن يعطيها جمعيةً خيريةً تتولى ذلك، فالأفضل أن يكفر كفارة يمينٍ، وأن يصطحب ابنه معه للمسجد.

المقدم: سأل عن الجماع، وأنه لا يعلم أن فيه كفارةً، أو أنه مُفَطِّرٌ إذا كان بدون إنزالٍ؟

الشيخ: أولًا: بالنسبة للصيام: صيامه قد فسد هو وزوجته، فعليهما القضاء، وعليهما التوبة إلى الله .

وأما بالنسبة للكفارة المغلظة: فالذي أرى: أن يتصل بأحد أهل العلم؛ لكي يتثبت من كونه ممن يُعذر بالجهل أم لا؟ لأن كونه ممن يعيش في المملكة العربية السعودية هذا يُستغرب منه أن يجهل هذا الأمر، فلذلك الكفارة المغلظة أمرها شديدٌ، ولا أحب أن نفتي فيها الآن في هذه العجالة، لكن على الأخ السائل أن يتصل بأحد أهل العلم لكي يتثبت من واقعه، وهل هو ممن يعذر بالجهل أو ممن لا يعذر؟

المقدم: حفظ القرآن أو التلاوة يقدم في رمضان؟

الشيخ: الأفضل أن يجمع بينهما، أن يكثر من التلاوة، وأن يحفظ أو يراجع محفوظه، والنبي كان كل ليلةٍ من ليالي رمضان يدارسه جبريل  القرآن، ويعرض النبي القرآن على جبريل  في كل عامٍ مرةً واحدةً، إلا في العام الذي توفي فيه، عرض عليه المصحف مرتين [2]، فالأفضل الجمع بينهما.

المقدم: شكر لكم -شيخ سعد- في ختام هذه الحلقة.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام، وَصَلْنا بكم إلى ختام هذه الحلقة، ما هي إلا لحظاتٌ ويؤذَّن لصلاة المغرب من الرياض.

نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 1903.
2 رواه البخاري: 3623، 3624، ومسلم: 2450.