logo

(12) فتاوى رمضان 1440هـ

مشاهدة من الموقع

الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم -أحبتنا الكرام- إلى حلقةٍ جديدةٍ من برنامج (فتاوى رمضان)، عبر أثير إذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية.

أرحب بكم، وأرحب بضيفي الدائم، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

باسمكم وباسم إذاعة القرآن الكريم نرحب بضيفنا: السلام عليكم، وأهلًا وسهلًا شيخ سعد.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياكم الله، وحيَّا الله الإخوة المستمعين.

المقدم: مرحبًا، وأهلًا وسهلًا بكم.

أول أسئلة هذه الحلقة وصلنا من الأخ أبي تركي من الرياض، يقول: شيخ سعد، ما هو الضابط الشرعي في دفع الزكاة للعمالة المنزلية؛ كالسائق والخادم أو غيرهم، بغض النظر عن دياناتهم؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

الزكاة إنما تدفع للمسلمين، ولا يصح دفعها لغير المسلمين، إلا أن يكون من المؤلفة قلوبهم، وما عدا ذلك فلا بد أن يكون مسلمًا، ولا بد أن يكون الفقير أو المسكين أو الغارم، أو بقية أصناف الزكاة، لا بد أن يكونوا مسلمين.

وعلى هذا: فالعمالة من غير المسلمين لا يُعطَون من الزكاة، إلا إذا كانوا من المؤلفة قلوبهم؛ بأن كانوا يرجى أنهم إذا أُعطُوا من الزكاة أسلموا، ووُجِدت قرائن تدل على ميلهم للإسلام، وعلى محبتهم لتعلم الإسلام، وأنه يرجى بإعطائهم الزكاة أن يُسلِموا، فهؤلاء يكونون من المؤلفة قلوبهم.

والأظهر من قولي العلماء: أنه لا يشترط فيمن يرجى إسلامه أن يكون من السادة، بل يصح أن يكون من الأفراد؛ لأنه إذا كانت تُدفع الزكاة لسد الجوع، وإعطاؤهم الطعام والشراب، فإنقاذهم من الكفر من باب أولى.

أما من يراد كف شرهم عن الإسلام والمسلمين، فهؤلاء لا بد أن يكون لهم قوةٌ، وأن يكون لهم أتباعٌ، ولا يصح أن تعطى الزكاة للفرد الواحد؛ لأن الفرد الواحد لا يُخشى منه.

لكن من يرجى إسلامه يكون من المؤلفة قلوبهم، ويعطى من الزكاة، ولو كان فردًا واحدًا، لكن إذا وجدت قرائن تدل على أنه ربما يُسلِم، وتدل على ميله للإسلام، وعلى أن إعطاءه من الزكاة قد يكون سببًا لدفعه لاعتناق الإسلام.

أما بالنسبة للعمالة المسلمين؛ من الخدم والسائقين وغيرهم: فهؤلاء يجوز إعطاؤهم من الزكاة بشروطٍ:

  • الشرط الأول: أن يكون من المستحقين للزكاة؛ وذلك بأن يكونوا من الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله ​​​​​​​ بقوله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60]، فإذا كانوا مثلًا فقراء ومساكين، فهنا يتحقق الشرط الأول.
  • والشرط الثاني: ألا يَربط ربُّ العمل بين الزكاة وبين العمل، فلا يعطيهم الزكاة عوضًا عن الراتب أو الأجر، وكذلك أيضًا لا يريد من إعطائهم الزكاة تجويد العمل وتحسينه، وإنما يعطيهم كما يعطي الأجنبي البعيد.
  • الشرط الثالث: ألا يُتبِع الزكاة منًّا ولا أذًى، وهذا الشرط وإن كان مشترَطًا لكل أحدٍ، إلا أنه يُفرَد هنا بالذكر؛ لأنه يحصل من بعض أرباب العمل أنهم يُعطُون الزكاة لعمالهم أو لخدمهم، ثم إذا حصلت منهم إساءةٌ، بدءوا يمتنون بالزكاة، وهذا يُبطِل أجر الزكاة تمامًا؛ كما قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى [البقرة:264].

إذا تحققت هذه الشروط الثلاثة، جاز إعطاؤهم من الزكاة:

  • الأول: أن يكون من المستحقين.
  • والثاني: ألا يربط الزكاة بالعمل.
  • والثالث: ألا يُلحِق الزكاة منًّا ولا أذًى.

فإذا تحققت هذه الشروط الثلاثة، جاز إعطاؤهم من الزكاة، بل هم أولى من الأباعد، بعض الناس يعطي الفقراء الأباعد من الزكاة ويساعدهم، وعنده من الخدم والسائقين من هم أولى بذلك، فهم أولى بأن يُحسِن إليهم، وأن يُعطَوا من الزكاة، إذا تحققت فيهم هذه الشروط.

المقدم: أو حتى -يا شيخنا- من الأقارب، البعض يكون قريبًا، لكنه لا يَسأل عن حاله، ولا يدري عنه، ويعطي البعيد.

الشيخ: كذلك أيضًا الأقربون أولى بالمعروف، إذا كان للإنسان قريبٌ محتاجٌ فهو أولى بالزكاة من البعيد، بل إن القريب إعطاؤه من الزكاة يكون زكاةً وصلة رحمٍ.

المقدم: أحسن الله إليكم، وبارك في علمكم.

نستقبل أول اتصالات هذه الحلقة، الأخ أبو فهدٍ، تفضل.

….

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا، هنا الأخ أبو فهدٍ يقول: مبلغٌ من المال عندي لوالدتي، وهي فاقدةٌ للوعي في آخر حياتها، ثم توفيت رحمها الله، يقول: أخبرتُ الورثة بذلك، فقالوا: تصدق بهذا المال لها، فتصدقت به، هل فعلي هذا صحيحٌ؟

الشيخ: أعد السؤال مرةً أخرى.

المقدم: يقول: مبلغٌ من المال أخذتُه من والدتي، أو وضعَتْه لديَّ وهي فاقدةٌ للوعي في آخر حياتها ثم توفيت، واستأذنت من الورثة أن أتصدق به، فأذنوا لي وتصدقت به؟

الشيخ: نعم، هذا المبلغ هو ملكٌ للورثة؛ لأنه كان لوالدتهم، ثم توفيت فانتقل الملك للورثة؛ بحيث إنهم أذنوا بالتصدق به، فلا بأس؛ لأنه ملكٌ لهم، وقد وكَّلوا أخاهم في أن يتصدق به، فلا بأس بهذا.

المقدم: يقول: نسي ركعتي الطواف، ما ذكرها إلا بعد السعي، ثم أداها؟

الشيخ: لا حرج عليه، ركعتا الطواف مستحبةٌ، وحتى لو لم يأت بها، ليس عليه شيءٌ، وما دام قد أداها، فالحمد لله أتى بالسنة.

المقدم: سؤاله الثالث يقول: نذرت في كل رمضان أن أذبح ذبيحةً، يقول: أنا مستمرٌّ على ذلك لمدة عشرين سنةً، الآن أستطيع أن أتحلل من هذا النذر؟

الشيخ: هذا نذر طاعةٍ؛ لأنه نَذَر أن يتصدق بلحم ذبيحةٍ في كل رمضان، والصدقة من القُرَب ومن الطاعات، وعلى ذلك: فهذا نذر طاعةٍ، لا يملك أن ينفك عنه، بل يجب عليه أن يفي به كل عامٍ، وهو الذي قد أوقع نفسه في الضيق وفي الحرج.

ولهذا نهى النبي عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخيرٍ، وإنما يستخرج به من البخيل [1]، وقال: إنه لا يَرُد من قدر الله شيئًا [2]، فمن نَذَر نَذْر طاعةٍ وجب عليه أن يفي به.

وقد توعد الله من ينذر نذر طاعةٍ ولا يفي به، وقال سبحانه: وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ۝ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ۝ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [التوبة:75-77]، فذكر الله تعالى عقوبةً شديدةً في حق من نَذَر نَذْر طاعةٍ، ولم يف به؛ وذلك بأن يُلقِي الله تعالى في قلبه النفاق إلى الممات، نسأل الله العافية، هذه من أشد ما يكون من العقوبات.

وعلى هذا: فمن نَذَر نَذْر طاعةٍ يجب عليه الوفاء به، وأخونا السائل الكريم قد نذر نذر طاعةٍ، فإنه نذر أن يتصدق بلحم ذبيحةٍ في كل سنةٍ من رمضان، وعلى ذلك: فيلزمه الوفاء به باستمرارٍ.

المقدم: الأخت أمة الله من القصيم ذكرت عدة أدعيةٍ، وسألت هل فيها التعدي في الدعاء، من ضمنها: “اللهم أهلك الظالمين بالظالمين”؟

الشيخ: الدعاء على الظالمين إذا كانوا محصورين لا بأس به؛ كما قال الله تعالى: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [النساء:148]، فدلت الآية على أنه يجوز الدعاء على الظالم، لكن إذا كان هذا الظالم محصورًا.

أما الدعاء على جميع الظالمين في الأرض بأن يهلكهم الله تعالى، فهذا ينافي سنة الله ؛ لأنه لا بد أن يبقى على وجه الأرض كفارٌ، ويبقى ظالمون، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأن الساعة لا تقوم إلا والروم أكثر الناس [3]، وأخبر بأن ملحمةً ستكون بين المسلمين واليهود [4].

فالأحاديث تدل على بقاء الكفار، وبقاء -أيضًا- الظالمين إلى قيام الساعة، فالدعاء بهلاكهم جميعًا دعاءٌ بأمرٍ محالٍ، قد دلت الأدلة على أنه غير ممكنٍ، والدعاء بأمرٍ محالٍ يدخل في صور الاعتداء في الدعاء.

لكن لو كان الدعاء على ظالمين محصورين فلا بأس، إذا كان يقصد ظالمين معينين ممن ظلموا الناس؛ فلا بأس بالدعاء عليهم.

المقدم: أيضًا تقول: إذا نصحنا بعض الناس الذين شابوا على بعض المعاصي أو بعض التفريط ربما يَرُدون علينا بأننا اعتدنا على هذا الأمر، هل نستمر في دعوتهم ونصحهم؟

الشيخ: نعم، تستمرون في دعوتهم وفي نصحهم، وفي أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، مع الصبر على ما قد تلاقونه من أذًى، والله تعالى يقول: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ [لقمان:17].

وأما حجتهم: إنا اعتدنا على هذا، فهذه حجة الأمم السابقة التي كذَّبت أنبياءها ورسلها: كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [الذاريات:52]، نعم، وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا…، إلى أن قالوا: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ۝ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُون [الزخرف:23-24].

فأنكر الله تعالى عليهم، قالوا: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ، فاحتجوا بهذه الحجة فأنكر عليهم الأنبياء، قالوا: أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ [الزخرف:24]، يعني: الأنبياء والرسل أتوا بالوحي، وأتوا بالنور، وأتوا بالهدى، فأنكروا على هؤلاء أن يحتجوا بفعلهم وفعل آبائهم وأجدادهم، فهي حجة الأمم السابقة التي كذبت أنبياءها ورسلها، وهي حجةٌ داحضةٌ.

ونقول: استمروا في نصيحتهم، وفي توجيههم وإرشادهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.

المقدم: سؤالها الأخير: عن التحدث مع الإنسان النائم؟

الشيخ: النبي يقول: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه [5]، فنقول: ضع نفسك مكان هذا النائم، هل تحب أن أحدًا يتحدث معك ويأخذ أسرارك، وربما أيضًا يسخر منك وأنت بهذه الحال؟ إذا كنت لا ترضى هذا لنفسك فكيف تفعله مع غيرك؟!

القاعدة: أن الإنسان يعامل أخاه المسلم بمثل ما يحب أن يعامله به، فمثل هذا النائم ينبغي أن يُستر عليه، وألا يأتي أحدٌ ويأخذ الأسرار التي عنده، وربما أيضًا يتحدث معه، ويتحدث به أيضًا، ويسخر منه، هذا من التعدي على أخيه المسلم، وهو لو كان مكانه لما رضي، ولذلك فيضع نفسه مكانه، ويحترم خصوصية أخيه المسلم.

المقدم: شيخنا، هل يصح في ذلك حديث النهي عن أن يجلس الناس لدى أناسٍ نائمين؟

الشيخ: لا أعلم أنه ورد في ذلك شيءٌ محفوظٌ عن النبي ، لكن القواعد العامة: أن الإنسان يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويعامل أخاه بمثل ما يحب أن يعامله به.

المقدم: الأخت زينة سألت عن قول الله تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ [الحجر:72]، تقول: هل لعمرك هذا قسمٌ بالـ..؟

الشيخ: نعم، ذكر المفسرون، ومنهم الحافظ ابن كثيرٍ وغيره: أن هذا قسمٌ من الله بحياة نبيه ، كما قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: إن الله تعالى لم يقسم بحياة أحدٍ إلا بحياة نبيه، وهذا تشريفٌ عظيمٌ، وجاهٌ عريضٌ، أن الله تعالى يقسم بحياة نبيه محمدٍ ، ومن أعظم ما يكون من التشريف والتكريم لهذا النبي العظيم .

لَعَمْرُكَ، فهو قَسَمٌ من الله بحياة نبيه ، إِنَّهُمْ -يعني: قوم لوطٍ- لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [الحجر:72]؛ لأنهم كانوا يأتون الرجال شهوةً من دون النساء، ووقعوا في هذه الفعلة الشنيعة، وكانوا في سكرةٍ، يعني في غفلةٍ وسكرةٍ، ولاهين في هذه المنكرات والمعاصي يعمهون فيها حتى أتاهم عذاب الله ، وجعل الله تعالى عالي الأرض سافلها، وأمطر عليهم حجارةً من سجيلٍ.

المقدم: أحسن الله إليكم وبارك في علمكم.

لا زلنا وإياكم في برنامج (فتاوى رمضان)، عبر أثير إذاعة القرآن، ومعنا الأخت إسراء من الدمام، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: لي سؤالان إن شاء الله.

المقدم: تفضلي.

المتصلة: السؤال الأول: أحدهم استدان من شخصٍ ما مالًا منذ سنواتٍ، الزكاة تكون على أي الشخصين؟

المقدم: يستطيع أن يعطيه؟

المتصلة: يستطيع، لكن تأخر حتى الآن.

المقدم: يستطيع، أو لا يستطيع هو؟

المتصلة: يستطيع.

المقدم: مماطلٌ يعني؟

المتصلة: لا ليس مماطلًا، لكن… الآن.

المقدم: بينهما مدةٌ محددةٌ؟

المتصلة: لا ليس بينهما مدةٌ.

المقدم: طيب، السؤال الثاني.

المتصلة: السؤال الثاني: إحدى الأخوات ذهبت إلى العمرة، وأثناء السير تعبت، أكملت تحية الأشواط في اليوم الثاني، ذهبت إلى الفندق وارتاحت، كيف فعلها هذا يكون يا شيخ؟

المقدم: طيب، فصَلَت فيها، أو أعادت كامل الأشواط؟

المتصلة: لا، أكملتها فقط في اليوم الثاني.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

المتصلة: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: وإياك، شكرًا.

المقدم: أبو عبدالملك من الرياض، تفضل.

بقي من أسئلة الإخوة الكرام: سؤال أبي عبدالملك من تبوك، يقول: إنسانٌ اتفق مع عاملٍ، أنجز نصف العمل ثم توفي، يقول: الآن هل أبحث عن ورثته، أو أتصدق بما له عندي من مالٍ؟

الشيخ: هذا المال مستحَقٌّ لورثة هذا العامل المتوفَّى، فإن أمكن أن يصل إليهم أرسل إليهم هذا المبلغ، وإن لم يمكن تصدق به عنهم؛ لأنه ملكٌ لهم.

المقدم: سؤاله الثاني يقول: لو تورق إنسانٌ باسم شخصٍ آخر من أصدقائه، فقال: أنا الذي سأدفع لكن باسمك التورق، وأخذ عليه خمسة آلاف رياٍل، فهل يجوز ذلك؟

الشيخ: نعم، هذه المسألة تحتاج إلى مزيد تأملٍ ونظرٍ، وأخونا أبو عبدالملك متواصلٌ مع البرنامج وبرامج أخرى، فإن شاء الله تعالى لعلي أتأمل فيها وأراجعها، ونفيده إن شاء الله.

المقدم: الأخ باخت من جدة يقول: البعض يؤخرون العمرة إلى العشر الأواخر، وربما إلى ليلة سبعٍ وعشرين، ويجدون من الجهد، خاصةً العوائل، وربما يقطعون العمرة ولا يكملونها، فهل من توجيه لأولئك، وأيضًا هل هناك فرقٌ بين العمرة في العشر، أو قبل العشر؟

الشيخ: العمرة سواءٌ في أول رمضان، أو في وسطه، أو في آخره، ثوابها واحدٌ؛ لعموم قول النبي : عمرةٌ في رمضان تعدل حجةً [6]، هذا يشمل جميع شهر رمضان؛ ولذلك فنقول: إذا اعتمر الإنسان في أول الشهر، أو في وسطه، أو في آخره، فإنه يحوز على هذا الفضل وهذا الأجر المذكور في الحديث، وهو أن ثواب العمرة في رمضان يعدل ثواب حجةٍ.

وعلى ذلك: فالإنسان يختار ما هو الأرفق، وما هو الأيسر له، الأمر في هذا واسعٌ.

لكن لا تُخصَّص ليلة سبعٍ وعشرين بالعمرة؛ لأن هذا التخصيص لا دليل عليه، يعني كونه يعتقد تخصيص ليلة سبعٍ وعشرين، هذا التخصيص لا دليل عليه، إنما يفعل العمرة على أنها في رمضان، سواءٌ كانت في ليلة سبعٍ وعشرين، أو في أي يومٍ، أو في أية ليلةٍ من الليالي، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: عمرةٌ في رمضان تعدل حجةً، هذا يشمل جميع أيام وليالي الشهر.

المقدم: سأل عن الختمة إذا كانت غير مرتبةٍ، البعض ربما يحتاج إذا لم يكن لديه مصحفٌ أن يقرأ من حفظه، لكن يقفز؟

الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، المهم أن يقرأ شيئًا من القرآن، سواءٌ كانت ختمةً، أو من غير ختمةٍ، وسواءٌ قرأها بالترتيب من الفاتحة إلى الناس، أو أنه قرأ من أية سورةٍ، الأمر في هذا واسعٌ، المهم أنه يقرأ، ومن قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها.

لكن كونه يقرأ من الفاتحة إلى الناس، ثم يعيد مرةً أخرى، ويختم الختمة الثانية والثالثة، هذا هو الأكمل، وهذا هو الأفضل، والمأثور عن السلف، لكن لو قُدِّر -مثلما ذكر الأخ السائل- أنه لم يكن عنده مصحفٌ، وأراد أن يقرأ من حفظه فلا بأس، ينبغي أن يغتنم وقته، وأن يقرأ من حفظه، خاصةً مثلًا بعض قصار السور، مثل سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، قراءتها تعدل ثلث القرآن، إذا قرأها ثلاث مراتٍ كأنما قرأ القرآن كاملًا.

فيمكن للإنسان في وقت فراغه أن يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، يكررها ثلاث مراتٍ أو أكثر، وأيضًا المرأة في بيتها وفي المطبخ يمكن أن تقرأ مما تحفظ من قصار السور ومن غيرها، فهذا كله يؤجر عليه الإنسان، وليس بشرطٍ أن الإنسان لا يقرأ القرآن إلا إذا فَتح المصحف وكان في ختمةٍ، ليس هذا بشرطٍ، وإنما يمكن أن يقرأ من حفظه في أي وقتٍ.

المقدم: الأخت إسراء قالت: استدان شخصٌ مني من سنواتٍ، الزكاة عليَّ أو عليه؟

الشيخ: الزكاة عليكِ، أنت الدائنة، تزكين هذا الدين إذا كان المَدِين مليئًا باذلًا، مليئًا يعني: قادرًا على السداد، وباذلًا يعني: غير مماطلٍ، متى ما طلبت منه الدين سدد لك، أما إذا كان هذا المدين معسرًا، أو كان مماطلًا فلا زكاة عليك.

وأما بالنسبة لهذا المَدِين: فإذا أخذ هذا المال وأنفقه فلا زكاة عليه، أما إذا لم ينفقه، وبقي عنده سنةً كاملةً، ففيه الزكاة أيضًا، فإنه يزكيه؛ باعتبار أنه مِلكٌ له، ومضى عليه سنةٌ كاملةٌ، لكن يخصم من هذا المبلغ ما هو مستحَقٌ عليه من الديون الحالَّة.

المقدم: امرأةٌ في السعي تعبت ثم قطعت سعيها وارتاحت، وفي اليوم الثاني أكملت ما بقي عليها من السعي.

الشيخ: هنا الفاصل طويلٌ؛ لأن السعي يشترط فيه الموالاة، أشواط السعي وأشواط الطواف يشترط فيها الموالاة، فهذا الإكمال بعد مضي يومٍ لا يصح معه السعي، فلا بد من إعادة السعي مرةً أخرى.

وعلى ذلك: لا ندري ماذا فعلت هذه المرأة بعد هذا، إذا كانت قد تحللت فلا بد من أن ترجع مرةً أخرى وتعيد السعي وتقصر، ولا تتم عمرتها إلا بذلك.

المقدم: شيخنا، نحن في ختام هذه الحلقة في الدقيقة الأخيرة -بشكلٍ سريعٍ- الأخ أبو عبدالملك سأل عن أخيه الذي احتلم ثم توضأ، ثم اغتسل في اليوم الثاني، ماذا عليه؟

الشيخ: عليه أن يعيد جميع الصلوات التي صلاها وعليه جنابةٌ، وقد أخطأ بذلك، كان بإمكانه أن يغتسل، ولو عن طريق الشطاف، هو قال: لم يجد إلا الشطاف، ولو عن طريق الشطاف، يعمم الماء جميع بدنه، وهو قد أخطأ بهذا، فعليه أن يعيد جميع هذه الصلوات التي صلاها وعليه جنابةٌ.

المقدم: سأل عن السواك الرطب، والبعض سأل في (تويتر) عن المعجون، هل له تأثيرٌ؟

الشيخ: أما المعجون: فلا تأثير له على الصوم، لكنه يلفظه ولا يبتلعه.

وأما السواك الرطب: فينبغي ألا يستاك المسلم بالسواك الرطب؛ لأن السواك الرطب ربما اختلط بالريق وابتلعه الصائم، لكن مع ذلك لو استاك به ولفظه، ولم يبتلع الريق المختلط به فلا بأس.

المقدم: شكرًا جزيلًا لكم يا شيخ سعد.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المستمعين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم، وإلى اللقاء، في أمان الله.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 رواه مسلم: 1639.
^2 رواه مسلم: 1640، بنحوه.
^3 رواه مسلم: 2898.
^4 رواه مسلم: 2921.
^5 رواه البخاري: 13، ومسلم: 45.
^6 رواه مسلم: 1256.
zh