|

(5) زدني علمًا- هل الدين تخصص؟

مشاهدة من الموقع

المقدم: أهلًا ومرحبًا بكم مستمعينا الكرام إلى هذه الفقرة (زدني علمًا) مع معالي الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، عضو هيئة كبار العلماء، حياكم الله يا شيخ سعد.

الشيخ: وحياكم الله، وحيا الله الإخوة المستمعين.

المقدم: ختمنا الأسبوع الماضي بتساؤل هل الدين تخصص، دائمًا ما يطرح في توجيه كثير من العلماء بالمقارنة ما بين إذا احتاج الإنسان لعلاج فإنه يذهب للطبيب، وما بين إذا احتاج لفتوى يذهب إلى العالم المتخصص، يرد على هذا الكلام بأن الدين للجميع، ليس تخصصًا يبحث فيه.

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذه الكلمة كلمة مجملة، وحمَّالة وجوه، فماذا يراد بهذه الكلمة؟ هل الدين تخصص؟ هل المراد أنه لا يتمسك، ولا يلتزم بهذا الدين إلا أناس معينون؟

هذا غير صحيح، الدين مطلوب من الجميع أن يتمسك به، وأن يلتزم به، وأن يستقيم عليه، أما إذا كان المقصود الفتيا: فنعم، نقول: إن فيها تخصص، ليس كل أحد مؤهلًا للفتيا، لا بد أن يكون لديه المؤهلات التي تؤهله للفتيا، فالفتيا وتعليم الناس، وهذه لا بد فيها من التخصص.

فإذن الدين كالتزام وواجبات شرعية مطلوب من الجميع، كإفتاء وتوجيه وإرشاد هذا لا بد فيه من التخصص، فإذن هذه الكلمة نقول: إنها تحتمل أكثر من معنى، فإن أريد بها الالتزام بالواجبات الشرعية الالتزام بتعاليم الدين هذا ليس تخصصًا، هذا مطلوب من الجميع، أما إذا أريد به الإفتاء والتوجيه والإرشاد، فهذا تخصص لا يمكن منه إلا المؤهلون له.

المقدم: طيب شيخ سعد أحيانًا يقول قائل، أو يأتي في نفسه: أن الشيخ إنما أعطاني وجهة نظره الشخصية في مسألة ما، بعد أن قرأ وراجع الأدلة، وقرن بينهما، أعطانا رأيه الشخصي، ويريد أن نلتزم به.

الشيخ: هذا كما لو أيضًا الطبيب أعطاك رأيه الشخصي، فالمسألة ترد على جميع العلوم، لكن هذا الذي أعطاك رأيه لا بد أن يكون لديه الملكة، لا بد أن يكون مؤهلًا عنده من العلم ما يجعله يصل للرأي الصحيح.

فأما أن الإنسان مجرد أنه يبحث ويقرأ ويفتي نفسه، ويفتي الآخرين، فهذا منهج غير صحيح، وهذا من أسباب الانحراف، ومن أسباب الضلال، وهذا من أسباب وقوع البدع والانحرافات فيما سبق، فالمطلوب الرجوع لأهل العلم؛ لأن لديهم من العلم، ولديهم من الملكة، ولديهم من القدرة العلمية ما ليس عند غيرهم.

والعجيب أن هذا مُسلَّم به في العلوم الأخرى، إذا أتيت لعلم الطب، أو لعلم الفيزياء، أو الهندسة تجد أنه لا يتكلم إلا أهل الاختصاص، وإذا تكلم غير أهل الاختصاص يشن عليه.

أما إذا أتينا إلى مسائل الدين فتجد أن هناك من يتكلم في أمور الدين، وهو ليس بمتخصص فيها، فنقول: لا بد من الرجوع للمتخصصين، نعم إذا لم تطمئن نفس المستفتي لفتيا هذا المفتي لا بأس أن يسأل غيره، حتى تطمئن نفسه إلى الفتيا التي يرى أنها هي الأقرب للصواب، لكن ليس له أن يفتي نفسه بنفسه، أو يفتي غيره، وهو لا يملك أدوات الاجتهاد، وليس مؤهلًا للفتيا.

المقدم: وهذا يقودنا إلى سؤال موضوع تتبع المشايخ في مسألة ما، يسأل فلان، ثم يسأل فلان، ثم يسأل فلان، ثم يقارن بين الأجوبة الأربعة، ثم يستفتي قلبه.

الشيخ: هذا فيه تفصيل إن كان الباعث لذلك اتباع الهوى، ويريد تتبع الرخص، فإن هذا قد حذّر منه أهل العلم، وقالوا: من تتبع الرخص فقد تزندق، أما إذا كان الباعث لهذا أن يصل للحق، استفتى أحد المشايخ، ولم تطمئن نفسه لفتياه، ويريد أن يستوثق أكثر، وأراد أن يتصل بغيره من أهل العلم، ومن المشايخ، فرأى أن أيضًا من اتصل به أن فتواه تختلف عن فتوى الأول، ثم أراد أن يتثبت أكثر هذا لا بأس به، إذا كان الدافع لذلك الوصول للحق، وليس الباعث إليه الهوى، وتتبع الرخص.

المقدم: شكر الله لكم هذا التوجيه، وهذه الكلمات معالي الشيخ الدكتور سعد بن تركي الخثلان، عضو هيئة كبار العلماء.

الشيخ: وشكرًا لكم، وللإخوة المستمعين.

مواد ذات صلة