العبد مفتقر إلى الله تعالى في أن يهديه ويلهمه رشده؛ ولهذا قد يكون الرجل من أذكياء الناس، وأحدِّهم نظراً، ويغفل عن أظهر الأشياء، وقد يكون من أبلد الناس وأضعفهم نظرا، ويهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فمن اتكل على نظره، واستدلاله أو عقله ومعرفته خذل؛ ولهذا كان النبي كثيرا ما يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك[1].
| ^1 | ينظر: درء تعارض العقل والنقل، لشيخ الإسلام ابن تيمية (٤/ ٣٨٢). |
|---|
من أعظم موانع إجابة الدعاء، استعجال الإجابة، واليأس منها عند تأخر تحققها، ويدل لذلك حديث أبى هريرة ، أن النبي قال: لا يزال يستجاب للعبد، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء[1].
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، صحيح البخاري (8/ 74)، برقم (6340)، ومسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي، صحيح مسلم (4/ 2095)، برقم(2735). |
|---|
من كان عنده فراسة يستطيع معرفة الصادق من الكاذب، بمجرد مقابلته وسماع كلامه، ورؤية تعابير وجهه؛ ولهذا قال عبد الله بن سلام: (لما قدم رسول الله المدنية انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله ، فجئت في الناس؛ لأنظر إليه، فلما استبنت وجه رسول الله ، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء تكلم به، أن قال: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام، تدخلون الجنة بسلام)[1].
| ^1 | أخرجه الترمذي في سننه، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، باب.. سنن الترمذي ت بشار (4/ 233)، برقم (2485)، وقال: هذا حديث صحيح. |
|---|
عن حكيم بن حزام ، قال: (سألت رسول الله فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس، بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس، لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى.
قال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لا أرزأ أحداً بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر يدعو حكيماً إلى العطاء، فيأبى أن يقبله منه، ثم إن عمر دعاه ليعطيه، فأبى أن يقبل منه شيئاً، فقال عمر: (إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم، أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء، فيأبى أن يأخذه) فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد رسول الله حتى توفي)[1]
من فوائد هذه القصة:
جاء في حديث معاوية بن الحكم قال: (قلت يارسول الله: منا رجال يتطيرون). فقال : ذاك شىء يجدونه فى صدورهم فلا يصدنهم[1].
المعنى: أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة، ولا عتب عليكم في ذلك، فإنه غير مكتسب لكم، فلا تكليف به، ولكن لا تمتنعوا بسببه من التصرف في أموركم، فهذا هو الذي تقدرون عليه، وهو مكتسب لكم، فيقع به التكليف[2].
عن ابن مسعود ، أن رسول الله قال: ما من مسلم يصيبه أذى، من مرض فما سواه، إلا حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها[1].
قال بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا يوم القيامة مفاليس.
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المرضى، باب: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، باب صحيح البخاري (7/ 115)، برقم (5648)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض، أو حزن، أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها، صحيح مسلم (4/ 1991)، برقم (2571). |
|---|
مما اشتهر في بعض كتب السير: أن عبيدالله بن جحش زوج أم حبيبة، لما هاجر مع أم حبيبة للحبشة تنصر، ولم يثبت ذلك بسند صحيح، وجميع طرق القصة ضعيفة أو واهية، وظاهر الروايات الصحيحة أنه مات في أرض الحبشة مسلما، فأراد النبي أن يجبر خاطر زوجته التي هاجرت بدينها، وتوفي زوجها في أرض غربة بزواجه بها، فأصبحت إحدى أمهات المؤمنين[1].
| ^1 | ما شاع ولم يثبت في السيرة، للعوشن (ص٣٧). |
|---|
حديث أبي سعيد أن رسول الله ، قال: يقول الرب : من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام، كفضل الله على خلقه. رواه الترمذي، ولا يصح عن النبي ، بل قال ابن حبان: هذا موضوع، وعده ابن الجوزي في الموضوعات،، وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر، ثم إن في متنه نكارة؛ إذ إنه يتضمن التزهيد في الدعاء، مع أنه من سنن المرسلين، كما ذكر الله تعالى ذلك عنهم[1].
| ^1 | العلل(٤/ ٦٩٠). |
|---|
من أشراط الساعة الواردة في حديث جبريل الطويل أن تلد الأمة ربتها، وقد اختلف العلماء في معنى ذلك على أقوال كثيرة، وقد رجح الحافظ ابن حجر رحمه الله أن المعنى: أن يكثر عقوق الوالدين، فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة، فأطلق عليه ربتها مجازا لذلك؛ لأن المقام يدل على أن المراد حالة تدل على فساد الأحوال مستغربة؛ ولأن المراد أن الساعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور، بحيث يصير المربى مربيا، والسافل عاليا، وهو مناسب للعلامة الأخرى المذكورة في الحديث أن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان[1].
| ^1 | فتح الباري (١/ ١٢٣). |
|---|