الرئيسية/مقاطع/فوائد المداومة على العمل الصالح
|categories

فوائد المداومة على العمل الصالح

مشاهدة من الموقع

الدوام على العمل فيه فوائد:

  • الفائدة الأولى: أن المُداومة على العمل تدل على رغبة الإنسان فيه؛ ولذلك كان أحبَّ العمل إلى الله، فالله تعالى يُحب من العبد أن يكون له عملٌ ولو كان يسيرًا، لكن يُداوم عليه، هذا أحسن من أن يعمل عملًا كثيرًا ثم ينقطع.
  • الفائدة الثانية: أن هذا العمل القليل الذي يُداوم عليه الإنسان مع مرور الوقت يكون كثيرًا، فالقليل مع القليل يكون كثيرًا.
    وأضرب لذلك مثالًا: لو أنك صليتَ ركعتي الضحى كل يومٍ، معنى ذلك: أنك مع نهاية السنة تكون قد صليتَ أكثر من سبعمئة ركعةٍ.
    لو قيل لإنسانٍ: صلِّ سبعمئة ركعةٍ. يقول: كيف سبعمئة ركعةٍ؟! هذا عددٌ كبيرٌ، لكن لو صليتَ ركعتي الضحى كل يومٍ -ما تأخذ منك دقيقةً أو دقيقتين- تكون مع نهاية السنة قد صليتَ أكثر من سبعمئة ركعةٍ.
    وهكذا بالنسبة لبقية الأعمال الصالحة.
  • الفائدة الثالثة من فوائد المُداومة على العمل: أن مَن داوم على عملٍ صالحٍ، فعرض له عارضٌ من مرضٍ أو سفرٍ أو غير ذلك، كُتِبَ أجره كاملًا؛ لقول النبي : إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحًا مُقيمًا [1].
    وهذه الفائدة لا تكون لمَن لا يُداوم على العمل الصالح.
    مثلًا: من عادتك أنك تقوم الليل، وفي ليلةٍ من الليالي أُصبتَ بوعكةٍ، لم تستطع أن تُصلي، يُكتب لك الأجر كاملًا كأنك صليتَ، أو أنك تلك الليلة سافرتَ، يُكتب لك الأجر كاملًا.

ولهذا ينبغي للمسلم بعد المُحافظة على الفرائض أن تكون له نوافل يُداوم عليها، هذه هي التي تنفع الإنسان.

بعض الناس إذا سمع موعظةً أو حصل موقفٌ تأثر وأتى بأعمالٍ كثيرةٍ صالحةٍ، ثم انقطع.

هذا الانتفاع يكون لحظيًّا، ينتفع بالموعظة ويتأثر بها مُؤقتًا، ثم يتوقف، لكن الذي ينفع الإنسان أن تكون له نوافل بعد المُحافظة على الفرائض يُداوم عليها، هذه هي التي تنفع الإنسان، هذه هي التي تُثقل ميزانه، هذه هي التي ترفعه عند الله ، سواء كان في الصلاة، في صيام النوافل، في الصدقات، في الذكر، في جميع الأعمال الصالحة.

احرص على أن تكون لك نوافل تُحافظ عليها كل يومٍ، ستجد أنك مع مرور الوقت قد أصبح هذا القليل الذي تُحافظ عليه كثيرًا.

فمثلًا: السنن الرواتب لو حافظتَ عليها كل يومٍ -ثنتا عشرة ركعة- مع نهاية السنة تكون قد صليتَ أكثر من أربعة آلاف ركعةٍ.

لو أنك صمتَ ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، مع نهاية السنة تكون قد صمتَ أكثر من شهرٍ تطوعًا.

لو تصدقتَ في اليوم بعشرة ريالاتٍ، أو بخمسة ريالاتٍ، ستجد أنك مع نهاية السنة قد تصدقتَ بمبلغٍ كبيرٍ.

لو ذكرتَ الله بأي نوعٍ من أنواع الذكر ستجد أنك مع مرور الوقت قد عملتها كثيرًا.

فهذا هو الذي ينفع الإنسان، هذا هو الذي ينبغي أن يُركز عليه المسلم: أن تكون له أعمالٌ صالحةٌ يُحافظ عليها، يُداوم عليها، يلتزم بها، فإنها مع مرور الوقت تكون كثيرةً، وهي أحبُّ العمل إلى الله، وأيضًا لو عرض له عارضٌ كُتِبَ أجره كاملًا، فهذا معنى قول النبي : واعلموا أن أحبَّ العمل إلى الله أدومه وإن قلَّ [2].

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 رواه البخاري: 2996.
^2 رواه مسلم: 2818.
مواد ذات صلة