logo

(137) برنامج يستفتونك 1446/09/12هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

مقدمة البرنامج

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا وحبيبنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

مشاهدينا الكرام؛ أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات، وتقبَّل الله منَّا ومنكم الصيام والقيام والصالح من الأقوال والأعمال.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في مستهلِّ هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي "يستفتونك"، الذي يأتيكم عبر فضاء "الرسالة" للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية، من خلال عرضها على صاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي بِاسمكم جميعًا نرحِّب به. فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم، صاحب الفضيلة.

الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: الله يحيِّيك، شيخنا.

نسعد كثيرًا -أيها الكرام- بتلقِّي أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال هواتف البرنامج التي ترحِّب بكم كثيرًا، وستظهر تباعًا في ثنايا تقديم هذه الحلقة.

استقبال أسئلة المتصلين

والبداية من السعودية، حفظها الله من كل سوءٍ، معنا أم فيصل، تفضَّلي يا أم فيصل.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي سؤالٌ للشيخ، الله يعافيك: بخصوص الخيم الرمضانية التي في الشوارع وفي الطرقات، بعض الناس يعتقدون أنها من باب الصدقة، يعني: أنا مثلًا أصرف وأضع فيها تمرًا، أو لبنًا، أو ماءً. زوجي سمع قبل فترةٍ فتوى لأحد المشايخ أنها لا تُعتبر صدقةً لوجود بعض العمالة غير المسلمة، وبعضهم يستلم راتبًا ويكون ...

المقدم: أنتِ تقصدين خيام تفطير الصائمين يا أم فيصل؟

المتصلة: نعم، خيام التفطير هي أحيانًا تكون فيها عمالةٌ غير مسلمة.

المقدم: فتقول: إن الصدقة لا تجوز يا شيخنا؛ لأن فيها عمالةً غير مسلمة.

طيب، سؤال ثانٍ يا أم فيصل؟

المتصلة: لا، فقط هذا السؤال، أنا أريد أن أسأل عن الحكم، يعني: إذا أنا -مثلًا- صرفتُ مبلغًا ماليًّا فيها، فهل تُعتبر صدقةً لي؟

المقدم: سؤالٌ ثانٍ يا أم فيصل؟

المتصلة: لا، جزاكم الله خيرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا، الله يجزيكِ خيرًا.

أم يحيى من الأردن، حيَّاكِ الله يا أم يحيى، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: هل تجوز زكاة الأب للابن؟ مع العلم أن الابن ليس له راتبٌ ولا تقاعُدٌ، يعمل سمسارًا، يعني: مراتٍ يشتغل ومراتٍ لا يشتغل.

المقدم: طيب، وهل هو محتاجٌ يعني؟ يعني: هل عنده إشكالياتٌ في الضروريات؟

المتصلة: ليس له دخلٌ إلا إذا اشتغل.1qw3

المقدم: أنا أقصد إذا ما اشتغل، ما يُحصِّل قوت يومه؟

المتصلة: لا، ما يُحصِّل. وهل يجوز دفع الزكاة لشخصٍ بالأقساط؟ يعني: كل شهرٍ هذا الأب إذا يريد أن يعطي زكاته لابنه كل شهرٍ يعطيه مبلغًا.

المقدم: حتى ما ينفقها دفعةً واحدة...؟

المتصلة: دفعةً واحدةً، يجوز أم لا؟

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصلة: عندي سؤالٌ آخرُ: مرةً سمعتُ سؤالَ أختٍ سألتْ عن زكاةٍ لابنها، فأجازها الشيخ، وقال لها: إنه يصرفه بالمأكل والمشرب. طيب إذا كان هذا الابن -مثلًا- مُدخِّنًا، هي ما يدريها أنه اشترى منه دخانًا أو لم يشترِ؟! وهل يجوز إذا كان ابنها أعدَّ طعامًا وأعطى لها منه، هل يجوز أن تأكل منه لأنه من مالها؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لكِ، الله يجازيكِ خيرًا.

أبو عمر من السعودية، تفضَّل أبا عمر.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: عندي سؤالان، الله يحفظك.

المقدم: تفضَّل بالأول.

المتصل: الأول -سلمك الله-: الوتر، هل إذا فات يُقضَى أم أن الواحد إذا شكَّ في الركوع أو شيءٍ، ولم ينتبه إلا بعد مدةٍ، هل يُقبل الوتر؟

المقدم: أبا عمر، والله أذكر أننا أجبنا حول حالتك بالتفصيل، أنتَ الذي صليتَ ونسيتَ الركوع؟

المتصل: أنا سألتُكم، لكن الشيخ ... أنا ما علمتُ أني ما سجدتُ إلا بعد ما انتهت المدة.

المقدم: يعني: بعدما انتهيتَ من الصلاة؟

المتصل: نعم؛ لأنَّ ما أحد نبَّهني.

المقدم: يا شيخ، الشكُّ طارئٌ على العبادة بعد الفراغ منها، هل يُعتدُّ به؟

الشيخ: لا يُعتبر.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: لا، شكرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لكَ، الله يجازيك خيرًا.

مها من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضَّلي يا أختي.

المتصلة: يا شيخ، عندي ثلاثة أسئلةٍ: السؤال الأول: هل إذا مات الشخص أثناء الغسيل وتوديع الجنازة، هل يكون يسمع الأشخاص الذين حوله أو لا؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني؟

المتصلة: إذا مات الشخص -مثلًا- وأدرك عشرة أيامٍ من رمضان، هل تُحسب له؟ يعني: إن شاء الله يدخل في أجر مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه، أم لا بُدَّ أن يُتِمَّ الشهر كاملًا؟

المقدم: طيب، السؤال الثالث؟

المتصلة: السؤال الثالث: والدي -الله يرحمه- توفَّاه الله، فهل -يا شيخ- بدعائي له تتغير منزلته في قبره أم لا تتغير؟

المقدم: طيب، يا أختنا مها، أحسن الله عزاءكم، وغفر الله للوالد ورحمه، وجعل قبره روضةً من رياض الجنة.

شكرًا جزيلًا لكِ يا أختي مها، الله يعطيك العافية.

أم ريم من قطر، تفضَّلي يا أم ريم.

المتصلة: سلامٌ عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: مباركٌ عليكم الشهر.

المقدم: علينا وعليكِ، تفضَّلي.

المتصلة: عندي سؤالان: الأول: أنا عندي أسهمٌ منذ زمنٍ، كنتُ آخُذُ أرباحها فترةً وفترةً، الآن بعتُها، هل فيها زكاة؟

المقدم: يعني: هل أنتِ وضعتِها سنواتٍ من أجل تحصيل الربح منها، ليس فقط المضاربة اليومية؟

المتصلة: أجل، كنتُ آخُذُ أرباحها.

المقدم: الآن بعتِها، هل عليها زكاةٌ أم لا؟

طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصلة: الثاني: أنا عندي أشعةٌ مقطعيةٌ تكون في الصباح، هل تُفطِّر؟

المقدم: لو تُعيدين السؤال.

المتصلة: يعني: عندي أشعةٌ مقطعيةٌ، إبرةٌ في الوريد، تكون في الفترة الصباحية في رمضان، هل تُفطِّر هذه الصبغة؟

المقدم: هي صبغةٌ تُعطَى عن طريق الوريد، عن طريق إبرةٍ؟

المتصلة: نعم، عن طريق الوريد.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟ شكرًا جزيلًا لكِ، الله يجازيكِ خيرًا يا أم ريم.

المتصلة: آمين، وإياك.

المقدم: عبدالكريم من العراق، تفضَّل يا عبدالكريم.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: عندي سؤالان: الأول: تحدثتُ مع أختي في المسجد عن تعرُّض بيتي للسرقة مراتٍ عندما كنا خارج المنزل أو داخل المنزل، دون اتهام أحدٍ أو ذِكر اسم أحدٍ؛ فهل هذا يُعتبر من الغِيبة؟

المقدم: يعني أنكَ تتهم شخصًا أنه سرق البيت؟

المتصل: لا، لا، أنا ما أتهم أحدًا، مجرد قلتُ: بيتي سُرِقَ مراتٍ، يعني: عندما كنا في المنزل أو خارج المنزل، دون اتهام أحدٍ أو ذِكر اسم أحدٍ من الناس.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: السؤال الثاني: ما صحة قول: "الحسد ميراث أهل الأرياف"؟

المقدم: "الحسد ميراث أهل الأرياف". طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: بارك الله فيك، السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: الله يجازيك خيرًا، وعليكم السلام ورحمة الله.

المقدم: شكرًا لجميع المتصلين.

حيَّاكم الله، شيخنا الكريم من جديد.

حكم إطعام غير المسلمين في موائد إفطار الصائمين

أم فيصل تسأل: بالنسبة للخيم الرمضانية التي تُنصَب لتفطير الصائمين، ويدخل فيها بعض العمال غير المسلمين، هل تُعَدُّ من الصدقة أم من غير الصدقة بسبب وجود هؤلاء غير المسلمين؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فلا بأس بتفطير الصائمين، حتى وإن كان فيهم من غير المسلمين، ويُعَدُّ هذا من الصدقة ومن إطعام الطعام، ويُعَدُّ عملًا صالحًا عظيمًا. وغير المسلمين تجوز الصدقة عليهم بالإجماع، والله تعالى يقول: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [الإنسان:8]، ولمَّا أسلم نفرٌ من الصحابة ولهم أقاربُ من غير المسلمين وكانوا يتعهَّدونهم بالصدقة، فلمَّا أسلموا تحرَّجوا أن يتصدَّقوا عليهم، فأنزل الله ​​​​​​​ قوله: لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ [البقرة:272]، فدلَّ هذا على جواز الصدقة على غير المسلم.

وعلى ذلك؛ فلا بأس بالصدقة وإطعام الطعام وتفطير الصائمين في هذه الخيام الرمضانية، وهذا من الأعمال الصالحة العظيمة. والنبي لما سُئل: أيُّ الإسلام خيرٌ؟ قال: إطعام الطعام[1].

لكن هنا أنبِّه إلى الزكاة -الزكاة فقط- لا تُدفَع لهذه الخيام ولموائد تفطير الصائمين الكبيرة؛ لأن الزكاة يُشترَط صرفها لمصارفَ مُحدَّدةٍ، فغير المسلم لا تُدفَع له الزكاة إلا أن يكون من المؤلَّفة قلوبهم، أيضًا ربما يكون مع مَن يُفَطَّر مَن يكون غير مُستحِقٍّ للزكاة؛ ولذلك الزكاة لا تُدفَع في تفطير الصائمين، أما غير الزكاة فلا بأس، ويُعتبر هذا عملًا صالحًا عظيمًا، ومَن فطَّر صائمًا كان له مثل أجره[2].

المقدم: نعم، الله يُحسن إليكم، شيخنا الكريم.

هل يجوز للأب دفع الزكاة لابنه المحتاج؟

شيخنا، أم يحيى من الأردن تسأل: بالنسبة لبذل الزكاة من الأب لابنه إذا كان الابن وسيطًا في أعمال الوساطة، ربما يعمل وقتًا وفي أوقاتٍ أخرى لا يعمل، وفي بعض الأحيان لا يحصل على الضروريات مثل الأكل والشرب؛ فهل يجوز للأب أن يبذل الزكاة لابنه؟

الشيخ: الزكاة لا تُدفَع لعمودَي النَّسَب، لا للأبناء والبنات وإن نزلوا، ولا للآباء والأمهات وإن علوا؛ لأن هؤلاء يحتاجون فيجب على المسلم أن ينفق عليهم من حرِّ ماله، وليس من الزكاة، إلا في حالةٍ واحدةٍ فقط، وهي في سداد الديون المستحقة عليهم، فيجوز أن يكون من الزكاة؛ فمثلًا: لو كان على هذا الابن دَيْنٌ حالٌّ مُستحَقٌّ، لا بأس أن يُسدِّد عنه أبوه من زكاة ماله، أما ما عدا الدَّيْن فليس له أن يعطيه من زكاة ماله، وإنما يلزمه أن ينفق عليه بما يسدُّ حاجته من حرِّ ماله وليس من الزكاة.

المقدم: الله يُحسن إليكم، شيخنا.

حكم تقسيط الزكاة للمستحقين

في السؤال الآخر، وهو مُتعلقٌ بالسؤال الأول، لكن سنسأله بطرحٍ عامٍّ، وهو: قضية تقسيط الزكاة، هل تجوز أو لا للمستحقين؟

الشيخ: إذا كان في ذلك مصلحةٌ فلا بأس، لكن ينبغي ألَّا يزيد ذلك على سنةٍ، فمن المصالح في هذا أن يكون الفقير سيئ التدبير، لو أُعطي الزكاة مرةً واحدةً لصرفها في وقتٍ وجيزٍ، فليعطه الإنسان الزكاة مُقسَّطةً لأجل مصلحة الفقير، هذا لا بأس به، هذا قد نصَّ عليه فقهاء الحنابلة وغيرهم، لكن ينبغي لمَن فعل ذلك أن يكتب هذا في ورقةٍ، بحيث لو قدَّر الله عليه شيئًا يعرف الورثة أنَّ في ذمته زكاة.

لكن إذا كان في ذلك مصلحةٌ فلا بأس، بل إن هذا هو المطلوب، خاصةً بالنسبة للجمعيات الخيرية؛ ينبغي أن تقسَّط الزكاة على الفقراء على مدار السنة، لا تُعطَى الزكاة دفعةً واحدةً؛ لأن أكثر الفقراء عندهم سوء تدبيرٍ للمال، فالأفضل أن تقوم الجمعية الخيرية إذا استقبلت الزكوات بجدولة هذه الزكاة على شهور العام، بحيث يكون هناك مُرتبٌ شهريٌّ لهذا الفقير كل شهرٍ؛ لأن حوائج الفقراء ليست محصورةً في رمضان، وإنما متجددةٌ على مدار العام، وكثيرٌ من الفقراء إذا أعطيتَه الزكاة في رمضانَ ما إن يأتي شهر شوَّالٍ إلا وقد صرفها كلها، ثم يبقى بقية شهور السنة مُحتاجًا؛ ولذلك فالأحسن -خاصة بالنسبة للجمعيات ومؤسسات الخير- أن تقسِّط الزكاة على الفقراء والمساكين، تجعلها على شكل مُرتبٍ شهري.

المقدم: لكن -يا شيخنا- مَن عزلها، هل يجوز له أن يتاجر بها ويُدخلها في التجارة، أم فقط تكون معزولةً وتُعطى أقساطًا للفقير؟

الشيخ: لا، تكون معزولةً، ولا يجوز أن يتاجر بها؛ لأن المتاجرة عُرضةٌ للمخاطرة، أصلًا لا تجوز التجارة مع الضمان؛ لا بُدَّ أن يكون في المتاجرة قدرٌ من المخاطرة، فإذا تاجَرَ بها فمعنى ذلك أنه سيخاطر بها؛ ولذلك الزكاة تكون معزولةً، لكن يوزِّعها على فتراتٍ أو أوقاتٍ، أو مثلًا على شكل رواتبَ لأجل مصلحة الفقير.

حكم إعطاء الزكاة نقدًا لمن قد يستعملها في الحرام

المقدم: في سؤالها الثالث -شيخنا الكريم- تقول: بعض المُحسنين يبذلون زكاتهم للمُستحقين، وإنها تُستعمل للضروريات مثل الأكل والشرب وخلافه، لكن تقول: بعضهم قد يستخدمها في الدخان؛ فكيف تعرف هل استُخدمت في الدخان أو في الأكل أو الشرب؟

الشيخ: الأصل أن الفقير أو المسكين يملك الزكاة، والله تعالى قال: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [التوبة:60]، واللام هنا لام التمليك، فالأصل أنه يُعطَى الزكاة وهو يتصرف بها، إلا إذا غلب على الظن أن هذا الفقير سيستخدم هذه الزكاة في أمرٍ مُحرَّمٍ، فلا تُعطَى نقدًا، وإنما يشتري له حوائجه، يُقال: ما الذي تحتاج إليه؟ ويشتري له بها، أو يُحوَّل إلى محلٍّ تجاريٍّ مثلًا، أو يُعطَى بطاقةً، المهم أنه إذا غلب على الظن أنه سيستخدمها في الحرام، فلا تُعطَى نقدًا، وإنما تُعطَى على شكل بضائعَ وسلعٍ.

هل يجوز للأم دفع الزكاة لابنها؟

المقدم: نعم، الله يُحسن إليكم شيخنا، تقول: هل يجوز للأم أن تبذل الزكاة لابنها؟

الشيخ: نفس الجواب السابق، عمود النسب لا تُبذَل له الزكاة، وإنما إذا احتاجوا يعطيهم الإنسان من حرِّ ماله وليس من زكاته، الزكاة هي أموالٌ مخصوصةٌ، إلا إذا كان عليه دَيْنٌ حالٌّ، فيسدَّد عنه من الزكاة.

حكم إهداء الفقير للمُزكِّي من مال الزكاة

المقدم: طيب شيخنا، مثلًا: لو أعطيتُ أحدًا زكاةً، ثم بعد ذلك أهدى لي بعد ثلاثة أيامٍ طَبَقًا ربما يكون مصنوعًا من هذا المال الزكوي، فهل يجوز أن آكل منه وأنا المُزكِّي؟

الشيخ: نعم، لا بأس، النبي لما أُهديَت له هديةٌ قيل: يا رسول الله، إنها صدقةٌ على بريرةَ، قال: هي لها صدقةٌ، ولنا هديةٌ[3]، وقد ذكر الفقهاء من هذه القاعدة أن تبدُّل الملك سببٌ لتبدُّل الذات. وعلى ذلك؛ فالفقير ما دام أنه استلم هذه الزكاة فقد أصبحت ماله وأصبح حُرًّا فيه، فلو أهدى لأيِّ أحدٍ هديةً، أو حتى لو أهدى للمُزكِّي فلا بأس، لا تثريب.

المقدم: نعم، الله يُحسن إليكم، شيخنا.

حكم الشك في الصلاة بعد الفراغ منها

شيخنا، أبو عمر من السعودية يقول إنه كان يؤمُّ المصلين في صلاة التراويح، وبعد ذلك قنت بهم، ويقول: لا أدري هل أنا قمتُ بالركوع أو لا، أو أنني شرعتُ بالقنوت مباشرةً بعد سورة "الفاتحة" وما تيسَّر من القرآن الكريم، يقول: لم أتذكَّر ذلك، أو لم يطرأ هذا الشك إلا بعد الفراغ من صلاة التراويح، فيسأل: هل يُعتدُّ به أم لا؟

الشيخ: لا يُعتدُّ به؛ لأن الشكَّ الطارئ على العبادة بعد الفراغ منها لا يُعتدُّ به، وعلى ذلك نقول: دَعْ عنك هذه الوساوس والشكوك، والأصل هو صحة صلاتك.

هل يشعر الميت بمَن يُغسِّله ويُودِّعه؟

المقدم: مها من السعودية تقول إن والدها قد تُوفِّي مؤخرًا رحمه الله، فتسأل: هل الميت يشعر بمَن يُغسِّلونه ومَن يُودِّعونه قبل أن يُؤخذ إلى الصلاة في المسجد؟

الشيخ: الميت عندما يموت تفارق روحُه بدنَه، فيصبح البدن جثةً هامدةً، لكن تكريم الله تعالى للمسلم أن المسلمين مأمورون بتغسيله وتكفينه ودفنه، وقد ذكر الله تعالى هذا على سبيل الامتنان، فقال: ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس:21]، فذكر الله ذلك على سبيل الامتنان.

وهل الميت يشعر؟ الظاهر أنه لا يشعر، لكن جاء في بعض الأحاديث: أنه إذا حُملت الجنازة على أعناق الرجال، وكان ليس من أهل الله وإنما من أهل النار، قال: يا ويلها، أين تذهبون بها؟[4]، ثم يصيح صيحةً.

فهذه الأمور الغيبية الله تعالى أعلم بها، فالأصل في هذا أنه لا يشعر؛ لأنه جثةٌ هامدةٌ، وأنه إنما يشعر بعدما يوضع في قبره ويأتيه الملكان، لكن عندما يأتيه الملكان يسمع قرع نعل المُشيِّعين، ثم ينتقل بعد ذلك إلى عالمٍ آخر، ينتقل الإنسان بعد وفاته إلى عالم البرزخ، وهذا الجسد يصبح جثةً هامدةً، وعندما يوضع في القبر يبلى، يبدأ في البلاء وتأكله الديدان، ولا يبقى منه سوى عَجَبِ الذَّنَب، وهو العُصْعُص في آخر العمود الفقري، ومنه يُركَّب الخلق يوم القيامة، إلا من استثنى الله تعالى من النبيين -وهذا بالاتفاق- ومَن شاء الله تعالى من الصدِّيقين والشهداء والصالحين، مَن شاء الله تعالى منهم، فهؤلاء لا تأكل الأرض أجسادهم، ومن عاداهم تأكل الأرض أجسادهم.

ولهذا لو ذهبت الآن إلى قبر إنسانٍ ميتٍ من مدةٍ طويلةٍ، بعد مثلًا مئة سنةٍ، ما تجد هذا الجسد، قد فَنِيَ، وقد بَلِيَ، وروحه صعدت، إما إلى الجنة وإما إلى النار، وأهل السُّنَّة والجماعة يُثبتون عذاب القبر ونعيمه، فمَن كان من أهل الجنة فهو يُنعَّم في قبره، ومن كان من أهل النار فهو يُعذَّب في قبره.

المقدم: الله المستعان، الله يُحسن إليكم، شيخنا الكريم.

هل ينال أجر صيام رمضان كاملًا مَن مات أثناء الشهر؟

شيخنا تقول: مَن صام رمضان، صام منه عشرة أيامٍ، ثم توفَّاه الله جلَّ وعلا، فهل يشمل هذا الحديث: مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه[5]؟ خصوصًا ولديه نيةٌ، أو عقد النية العازمة على إتمام الشهر كاملًا.

الشيخ: الظاهر أنه لا يشمله؛ لأن هذا خاصٌّ بمَن صام رمضان، وهو ما صام إلا عشرة أيامٍ، ومن مات انقطع عمله، بالموت ينقطع العمل، وتُطوَى صحيفة العمل، إلا إذا خلَّف آثارًا، ومنها ما ذكره النبي  في قوله: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له[6]. فذكر هذه الأمور الثلاثة: الصدقة الجارية تعني: الوقف، والولد الصالح الذي يدعو له، دعاء الولد الصالح وغير الصالح، لكن دعاء الولد الصالح أحرى بالإجابة، وأيضًا غالبًا أنه لا يدعو إلا إلى الولد الصالح، وكذلك العلم الذي يُنتفع به، فهذه يجري ثوابها للميت بعد مماته، وهكذا لو خلَّف آثارًا حسنةً يجري ثوابها.

ولم يذكر النبي الصيام، والصيام عملٌ قاصرٌ على صاحبه، فمَن مات توقَّف الثواب في حقِّه بالنسبة لصيام رمضان، وأُثيب على ما مضى من رمضان، وما بقي فهو قد انتقل من الدنيا إلى الآخرة، فليس هناك ما يدلُّ على أنه يُعتبر كمَن صام رمضان كاملًا، إنما صام منه هذه الأيام العشرة، هو يُثاب عليها.

هل ينفع الدعاء في رفع درجة الميت؟

المقدم: السؤال الثالث يا شيخنا: تقول إن والدها تُوفِّي أيضًا رحمه الله، وتقول: هل ينفع الدعاء في رفع درجته في قبره؟ أحسن الله إليكم.

الشيخ: الدعاء ينفع الميت، وينتفع به انتفاعًا عظيمًا، والنبي  يقول: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثٍ...، وذكر منها: ولد صالح يدعو له[7]، فينتفع به ويُسَرُّ به ويغتبط به، وهو أحسن ما يفعله الحي للميت؛ أن يدعو له.

المقدم: الله يُحسن إليكم، شيخنا.

كيفية زكاة الأسهم الاستثمارية عند بيعها

شيخنا، أم ريم من قطر تقول إنها بَنَتْ محفظةً استثماريةً فيها باقةٌ من الأسهم تستفيد من أرباحها سنويًّا، لكنها قررتْ أن تبيعها، فهل إذا باعتها وقبضت الثمن تكون عليها زكاة؟

الشيخ: هي تُعتبر مستثمرةً، وعلى هذا فالزكاة تكون في الوعاء الزكوي للسهم مضروبةً في عدد الأسهم، وما دام أنها الآن الأخت من قطر فتسأل الشركة التي ساهمت فيها عن مقدار الوعاء الزكوي للسهم، وتضربه في عدد الأسهم، وتُخرج الزكاة بهذه الطريقة.

المقدم: وإذا كانت الشركة تُخرِج؟

الشيخ: إذا كانت الشركة تُخرِج فيكفي، حتى لو باعتها؛ لأنها مستثمرة.

حكم صبغة الأشعة الوريدية أثناء الصيام

المقدم: شيخنا، تقول إن لديها موعدًا غدًا إن شاء الله، وسيتم حقن إبرةٍ في وريدها، عبارةً عن صبغةٍ لإجراء هذه الأشعة، فتقول: هل هي تُفطِّر أم لا؟ أحسن الله إليكم.

الشيخ: هذه الصبغة التي تُحقَن في الوريد -صبغة الأشعة- تكون من مادة اليود، وهي مادةٌ مُغذيةٌ، ولهذا فهذه الصبغة تُفطِّر الصائم، هناك نوعٌ آخر من الصبغات: صبغة الرنين المغناطيسي، هذه لا تُفطِّر؛ لأنها ليست مشتملةً على اليود، لكن الصبغة التي تُحقَن في الوريد مشتملةٌ على اليود وهي مادةٌ مغذيةٌ؛ فتكون مُفطِّرة.

وعلى ذلك؛ فالصبغات على ثلاثة أقسام:

  • القسم الأول: ما يُعطى عن طريق الفم، هذه لا شكَّ أنها مُفطِّرة.
  • القسم الثاني: التي تُعطى عن طريق الوريد، وهذه أقرب للمُغذية من العلاجية؛ لأنها تشتمل على اليود وهو مُغذٍّ، فتُفطِّر الصائم.
  • القسم الثالث: صبغة الرنين المغناطيسي، هذه لا تُفطِّر.

المقدم: نعم، الله يُحسن إليكم شيخنا، وهل يُنصَح بتأجيل الموعد إلى الليل؟

الشيخ: نعم، إذا لم تكن هناك حاجةٌ بأن تُفعل في النهار فتُؤجَّل إلى الليل، لكن لو احتاجت أن تُفعل في النهار، كأن يكون المستشفى أو المركز الطبي لا يعمل إلا في النهار، وفي تأجيلها لما بعد رمضان ضررٌ عليها؛ فلا بأس أن تفعلها في رمضان وتقضي هذا اليوم.

المقدم: وتُفطر يا شيخ أم تُمسك بعد العملية؟

الشيخ: تُمسك، المريض إذا أفطر يُفطر بقدر الحاجة، وهكذا المسافر إذا قَدِمَ يُمسك، والحائض إذا طهرت تُمسك، على قول جمهور الفقهاء، وهو الأقرب والراجح في المسألة.

المقدم: الله يُحسن إليكم، شيخنا الكريم.

هل يُعَدُّ ذِكر المجهولين وجرائمهم من الغِيبة المُحرَّمة؟

شيخنا، عبدالكريم العراقي يقول: كنتُ في المسجد أتحدث عن سرقة منزلي، وأن مجموعةً من الأشخاص قاموا بسرقتي دون تسميتهم؛ فهل يُعَدُّ ذلك من الغِيبة؟

الشيخ: لا يُعَدُّ من الغِيبة؛ لأنه لم يُسَمِّ أحدًا، فإذا كنتَ تتحدث عن مجهولٍ فهذا لا يُعتبر غِيبةً، فلا غِيبةَ لمجهول.

المقدم: نعم، الله يُحسن إليكم، شيخنا الكريم.

حقيقة مقولة: "الحسد ميراث أهل الأرياف"

شيخنا، أيضًا يسأل ويقول عن مقولة تُرَدَّد: "الحسد ميراث أهل الأرياف"، هل هذه صحيحةٌ أم لا؟

الشيخ: هذه غير صحيحةٍ، الحسد يكون في أيِّ مكانٍ، وغالبًا ما يكون بين أهل الصنعة الواحدة، تجد مثلًا نجَّارين يَحسُد بعضهم بعضًا، تجد خيَّاطين يَحسُد بعضهم بعضًا، يعني: أصحاب المهنة والحِرفة الواحدة يدخل بينهم الحسد.

المقدم: والإعلاميين كذلك، وإن شاء الله هنا غير موجودين.

الشيخ: نعم، لا بُدَّ أن يكون موجودًا، هذه طبيعة البشر، ما خلا جسدٌ من حسدٍ، لكن الحسد هو كراهة نعمة الله تعالى على الغير، فمَن ابتُلي به عليه أن يجاهد نفسه، وأن يفرح بالخير لإخوانه المسلمين، وكما قال الحسن: "ما خلا جسدٌ من حسدٍ، لكن الكريم يُخفيه واللئيم يُبديه".

المقدم: إي نعم، لكن -شيخنا- إذا كان الحسد موجودًا في القلب لكنه لا يُترجَم على شكل أقوالٍ أو أذيةٍ أو ضررٍ، إنما مكبوتٌ في القلب؛ فهل يؤثِّر على المسلم؟

الشيخ: لا يؤثِّر، كما قال الحسن: "الكريم يُخفيه"، "ما خلا جسدٌ من حسدٍ، وإنما الكريم يُخفيه واللئيم يُبديه".

استقبال أسئلة أخرى للمتصلين

المقدم: الله يسعدكم، شيخنا الكريم.

معنا محمد، تفضَّل يا محمد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: لديَّ سؤالان يا شيخ.

المقدم: السؤال الأول؟

المتصل: الموت، يعني: سكرات الموت والاحتضار، هل المؤمن يتألم أم يُسهِّل الله ​​​​​​​ عليه الموت؟

المقدم: السؤال الثاني؟

المتصل: دائمًا يأتيني خوفٌ شديدٌ على نفسي، أخاف من الذنوب، هل هذا خيرٌ أم من الشيطان؟

المقدم: السؤال الثالث؟

المتصل: جزاك الله خيرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك يا محمد، الله يعطيك العافية.

محمد من السعودية أيضًا، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: هل المصاب بالسكَّري من النوع الأول الذي ما يمنع له الأطباء من الصيام، هل الأفضل له أن يأخذ بالرخصة أم يصوم؟

المقدم: الأطباء يقولون له: أفطِر، حالتك تستلزم الإفطار؟

المتصل: لا، لم يمنعوه.

المقدم: لم يمنعوه؟ طيب الأفضل أن يُفطر أم يصوم؟

المتصل: إذا كان واجبًا عليه الصوم وأفطر، فماذا يفعل؟

المقدم: هو لماذا أفطر؟ يعني: هل أفطر بسبب إشكاليةٍ صحية؟

المتصل: نعم، يعني: حتى لو ما منعه الأطباء، ممكن يحصل معي انخفاضٌ أو شيء..

المقدم: نعم، في الحالات الطارئة؟

المتصل: نعم، في الحالات الطارئة.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ.

المتصل: شكرًا جزيلًا لك.

المقدم: الله يشفيك ويعافيك يا محمد وكل مسلم.

سالم من السعودية، تفضَّل يا سالم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، حيَّاك الله.

المتصل: أنا عندي جبيرةٌ في رِجلي، وبالكاد يظهر شيءٌ من الأصابع منها، يعني: جبيرةً كاملةً، إلى فوق الكعب.

المقدم: هل بُترت؟

المتصل: لا، جبيرة.

المقدم: جبيرةٌ من أطراف الأصابع في القدم إلى أين؟

المتصل: إلى فوق الكعب.

المقدم: فوق الكعب، والسؤال ما هو؟

المتصل: الآن أنا أريد أن أمسح عليها، فأمسح عليها والأصابع، رؤوس الأصابع بالكاد أبللها حتى لا أفسد الجبيرة.

المقدم: كيف؟

المتصل: حتى لا تتبلل الجبيرة، يعني: أبللها قليلًا على رؤوس الأصابع.

المقدم: هل تبلل الأصابع، أم فقط تمسحها مع الجبيرة وتكتفي بذلك؟

المتصل: إي نعم، ثم ألبس عليها جوربًا فأمشي بالجورب أربعًا وعشرين ساعةً، ألبس الجورب على قدمي كاملةً، يعني: على القدم المكسورة والقدم السليمة، فطريقتي هذه صحيحةٌ أم لا؟

المقدم: وتمسح عليها أم تنزعها إذا جاء الوضوء؟

المتصل: لا، لا، إذا جاء الوضوء أمسح على الجورب خلاص.

المقدم: تمسح على الجورب، يعني: تتوضأ ثم بعد ذلك تمسح على الجبيرة ثم تلبس الجوربين، ثم المرات القادمة تمسح على الجورب، ما تنزع الجورب؟

المتصل: إي نعم، فهل هذه الطريقة صحيحةٌ أم لا؟ وشيءٌ ثانٍ: رؤوس الأصابع هل لازمٌ أن أغسلها، أم يُكتفي بذلك؟

المقدم: نعم، أَبشِر، هذا الشقُّ الأول من السؤال.

هناك أسئلةٌ أخرى؟

المتصل: لا، هذا فقط.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، شفاك الله وعافاك.

محمد من اليمن، تفضَّل يا محمد.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: حيَّاكم الله على هذا البرنامج، الله يعطيكم الصحة والعافية، عندي السؤال الأول: الاثنان بعد الإمام، هل هم جماعةٌ أم لا؟

المقدم: سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: نعم، والسؤال الثاني: واحدٌ معه ألفُ ريالٍ سعوديٍّ، وحال عليه الحول، هل عليه زكاةٌ أم لا؟

المقدم: ما يملك إلا هذه الألف فقط؟

المتصل: فقط هذه الألف، وتروح لواحد.

المقدم: سيعطيها أحدًا يعني؟

المتصل: إي، ويعطيها لواحدٍ، هل يزكِّي عليها أم لا؟

المقدم: يعني: يعطيها له من أجل مستحقاتٍ مثلًا أو شيء؟

المتصل: لا، لا، يعطيها لواحدٍ أمانة.

المقدم: إي، طيب، سؤالٌ ثالث؟

المتصل: فقط عندي هذا السؤال.

المقدم: شكرًا جزيلًا لك، الله يجازيك خيرًا.

شهد من السعودية، حيَّاكِ الله.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: يا شيخ، أختي اليوم كان عندها تحليل دمٍ، وسحبوا منها دمًا كثيرًا، وحذَّروها من القيادة، فهي ترفض أن تُفطر، تقول: يصير عليَّ قضاءٌ كثيرٌ غير الدورة الشهرية -تكرم-، فما الحكم في ذلك؟ هي ما تريد أن تفطر.

المقدم: كم مقدار الدم؟

المتصلة: تقول: تقريبًا ثلاثمئةٍ وخمسون مل.

الشيخ: كم أنبوبًا؟

المتصلة: ما أدري والله، لكن تقول: مرةً سحبوا كثيرًا، ثلاثمئةٍ وخمسين مل، قالوا لها: ستدوخين، أفطري، يعني: منعوها من الصيام، لكنها ما هي راضيةً أن تُفطر.

المقدم: يعني: تعرفين علبة الماء التي سعرها نصف ريالٍ، تقريبًا نفسها أم لا؟

المتصلة: ممكن، لكن تقول: كثيرًا، لكن ما تدري كم.

المقدم: ثلاثمئة، قرابة علبة المياه، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصلة: جزاك الله خيرًا.

المقدم: ورفضت أن تفطر وذهبت؟

المتصلة: نعم، رفضت أن تفطر بحكم أنها ما تريد أن تكون أيامًا كثيرةً مع الدورة.

المقدم: طيب، ما قادت السيارة؟ لأن الطبيب يبدو أنه نصحها بعدم قيادة السيارة.

المتصلة: لا، ما قادت السيارة، ممنوعة.

المقدم: نعم، ممتاز، شكرًا جزيلًا لكِ، الله يعطيكِ العافية أختي.

أم فاتن من السعودية، تفضَّلي يا أم فاتن.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: بالله لو سمحتَ، أسأل فضيلة الشيخ على باب الريان: هل يدخل منه الذي يصوم رمضان فقط، أم لا بُدَّ أن يكون صام الستة من شوالٍ والنوافل والخميس والاثنين ويوم عرفة؟

المقدم: واضحٌ، هل هناك سؤالٌ ثانٍ، أختي أم فاتن؟

المتصلة: ألف شكر.

المقدم: شكرًا جزيلًا لكِ، الله يتقبل منَّا ومنكم.

أم عبدالله من السعودية، تفضَّلي يا أم عبدالله.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: جزاكم الله خيرًا، أنا أحب أن أسأل الشيخ، قبل كم سنة كنت أبني بيتًا لي، واستدنتُ من أختي ومن أطرافٍ أخرى، من ضمنهم أمي -حفظها الله ومتَّعها بالصحة والعافية-، بعدما أتممتُ البناء وبعتُ بيتي الأول، أخذتُ في تسديد ديوني، فسدَّدتُ أختي وكذا وكذا، حتى أتيتُ عند أمي، عندما أردتُ أن أُرجع المبلغ لأمي، قالت لي: لا تُرجعيه يا ابنتي، هذا هديةٌ مني، أنا لم أُعطِكِ لأسترجع، هل يجوز؟ علمًا ... غيري وغيرها؟

المقدم: هل عندكِ إخوان وأخوات؟

المتصلة: نعم، عندي إخوان وأخوات ...

المقدم: لكن هل إخوانكِ وأخواتكِ علموا بالأمر؟

المتصلة: لا، ذاك الوقت لا، ما قلنا.

المقدم: إلى الآن ما يعلمون بالأمر؟

المتصلة: بعضهم، لكن ما اعتبرتُ هذا الأمر ذا أهمية، فلم أُخبر على أساس أنه هديةٌ منها.

المقدم: طيب، أبشري، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصلة: لكن الآن، هذا حدث قبل أكثر من اثنتي عشرة سنةً تقريبًا.

المقدم: طيب، أنتِ وقتها ما كنتِ تستطيعين أن تبني، لا بُدَّ من ديونٍ وكذا؟

المتصلة: نعم، مستحيلٌ، كانت حالتي ... واستنفدتُ كل الطرق، والديون، سواء من البنك...

المقدم: طيب، عفوًا يا أختي أم عبدالله، هل المبلغ كبيرٌ جدًّا، أم مبلغٌ عادي؟

المتصلة: ... أعتقد في حدود التسعين أو الخمسة وتسعين ألفًا، سبعة وتسعين ألفًا.

المقدم: طيب، طيب، شكرًا جزيلًا لكِ.

طبعًا السؤال لأغراض الفتوى يا شيخ.

مَن هم الصائمون الذين يدخلون من باب الريان يوم القيامة؟

شيخنا -أحسن الله إليكم- أيضًا هذا سؤالٌ من أخينا، يقول: أحسن الله إليكم، بالنسبة لباب الريان الذي يدخله الصائمون، هل يُشترط الذي يدخله فقط الذين يصومون شهر رمضان المبارك، أم يجب أن يصوم رمضان وغيره من النوافل كالاثنين والخميس والأيام البيض، وكذلك يوم عرفة وغيره؟ أحسن الله إليكم.

الشيخ: هذا مُحتملٌ، الله أعلم، وَرَدَ أن باب الريان يدخله الصائمون، وإذا قيل الصائمون، أول ما يتبادر من هذا المعنى: أنهم الصائمون شهر رمضان، فهذا هو الأقرب -والله أعلم- أنهم الصائمون شهر رمضان، فيدخلون من هذا الباب، وكذلك أيضًا مَن يزيد على صيام رمضان صيام النوافل من باب أوْلى.

المقدم: ما شاء الله تبارك الله، نعم، الله يُحسن إليكم شيخنا.

هل يهوِّن الله سكرات الموت على المؤمن؟

شيخنا، محمد يسأل: بالنسبة لسكرات الموت، هل يهوِّنها الله ​​​​​​​ على المؤمن؟

الشيخ: سكرات الموت، النبي عليه الصلاة والسلام في مرض موته عند وفاته قال: إن للموت سكراتٍ[8]. لكن هل يختلف قبض روح المؤمن عن قبض روح غيره؟

الله تعالى لما ذكر قبض أرواح الكافرين قال: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا [النازعات:1] يعني: الملائكة تنتزع أرواحهم انتزاعًا، وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ... -يعني: بالضرب- أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ [الأنعام:93]، وأما المؤمنين، فالله تعالى قال: وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا [النازعات:2]، يعني: الملائكة التي تَسُلُّ أرواحهم.

معنى ذلك: أن موت المؤمن أكثر راحةً من غيره، وأن الملائكة ترفق به في قبض روحه، وأيضًا تناديه بأحب أسمائه إليه، ثم بعد ذلك تقبض روحه ويُصعد بها إلى السماء، ويُنادَى بأحب أسمائه، ويكون في علِّيين. بينما روح الكافر تُنتزَع انتزاعًا، ويُنادَى بأقبح أسمائه إليه، وكونها تُنتزَع انتزاعًا يدلُّ على شدة الألم، فعلى هذا يكون موت المؤمن أكثر راحةً من موت غيره.

المقدم: ويمكن -شيخنا الكريم- أن يتبادر إلى الذهن: ما الذي يهوِّن على المؤمن سكرات الموت في حياته؟

الشيخ: يعني: يستكثر من العمل الصالح، كلما استكثر المسلم من العمل الصالح كان ذلك خيرًا له في جميع أموره.

هل القلق من الذنوب علامة خيرٍ أم وسواس؟

المقدم: الحمد لله، الله يُحسن إليكم شيخنا، يقول: إن لديه قلقًا شديدًا جدًّا من الذنوب والمعاصي، وكذلك الاعتراف بالكبائر، يقول: هل هذا القلق هو علامةُ خيرٍ في نفسي، أم أنه وسواسٌ من الشيطان؟

الشيخ: إذا كان في حدود المعتاد فهذا علامةُ خيرٍ، والله تعالى يقول: وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة:2]، والمؤمن من شأنه أن يلوم نفسه عند التقصير في الطاعة وعند ارتكاب المعصية، بل إن من شروط التوبة: الندم، وهو من أهم وأبرز شروطها، لكن لا يصل إلى حد المبالغة فيه؛ لأن بعض الناس يكون الندم عنده والقلق يبلغ مبلغًا مبالغًا فيه، قد يُفضي إلى القنوط من رحمة الله، وهذا أمرٌ مُنكَر.

وعلى ذلك؛ نقول: أخي الكريم، ينبغي أن تكون معتدلًا في ذلك، وألَّا تبالغ في هذا حتى لا تصل إلى درجة القنوط من رحمة الله.

المقدم: نعم، الله يُحسن إليكم شيخنا الكريم.

متى يُفطر مريض السكَّري في رمضان؟

شيخنا، محمد من السعودية يقول: المصاب بالسكَّري من النوع الأول، والذي لم يُعطَ رخصةً من الأطباء في قضية الفطر، هل يجوز له الفطر في الحالات الطارئة؟

الشيخ: نعم، المصاب بالسكَّري من النوع الأول يجوز له الفطر؛ وذلك لأنه لو لم يُفطر فقد يؤدِّي في بعض الحالات إلى الوفاة، كما ذكر ذلك الأطباء المختصون.

وعلى ذلك؛ فالمصاب بالسكَّري من النوع الأول متى ما شعر بعلاماتٍ يتضايق منها، سواءٌ أكانت بارتفاع السكر أو بانخفاضه، فإنه يبادر للفطر مباشرةً؛ لأنه لو لم يفعل ذلك فربما يكون لهذا مضاعفاتٌ من أضرارٍ، وربما يصل الأمر به إلى الوفاة، والله تعالى يقول: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195].

فنقول: مَن كان مصابًا بالسكَّري من النوع الأول يجوز له الفطر مطلقًا، متى ما أحسَّ إما بارتفاع أو بانخفاض السكر فإنه يُفطر مطلقًا، ومن غير الرجوع للطبيب في هذه الحالة؛ لأن استمراره في الصوم خطرٌ على صحته وعلى حياته.

أما مَن كان مصابًا بالسكَّري من النوع الثاني، فهذا يمكن أن يتعايش معه ويصوم، ولا يُفطر إلا بأمر الطبيب؛ يعني: قد يأمره الطبيب بالصوم، وإن كان السكَّري من النوع الثاني لكونه عنده أمراضٌ أخرى أصلًا، وهي مع السكَّري بمجموعها يطلب منه الطبيب الفطر.

فإذن؛ مَن كان مصابًا بالسكَّري من النوع الثاني هنا لا بُدَّ من إذن الطبيب، ومَن كان مصابًا بالسكَّري من النوع الأول يُفطر متى ما أحسَّ إما بارتفاع السكر وإما بانخفاضه.

المقدم: ما شاء الله، الله يُحسن إليكم شيخنا الكريم.

لكن شيخنا، إن أذنتم لي أن أطرح سؤالًا آخر في هذه المسألة تحديدًا، شدَّني طرحكم -جزاكم الله خيرًا- فيما يتعلق بهذه المسألة، هل ينتقل الأمر إلى وجوب الفطر، فيكون الفطر بحقِّه واجبًا؟

الشيخ: إذا كان لو لم يُفطر لمات أو هلك؛ نعم، هنا يجب في حقِّه الفطر؛ لأنه لو لم يُفطر يكون قد ألقى بنفسه إلى التهلكة.

المقدم: إي نعم، الله يُحسن إليكم شيخنا.

هل تجب الزكاة في مبلغ ألف ريالٍ سعودي؟

شيخنا أيضًا، هذا سؤالٌ من أخينا يقول: كانت لديه أمانةٌ ألف ريالٍ سيبذلها لشخصٍ في السعودية، فيقول: هل تبلغ النصاب وبالتالي يجب عليه الزكاة؟

الشيخ: ألف ريالٍ لا تبلغ النصاب، فنقول للأخ الكريم: ليس عليك زكاةٌ، ونشكرك على حرصك واهتمامك بالزكاة، يعني: كونه ما يملك إلا ألف ريالٍ ومع ذلك يسأل هل تجب عليه الزكاة؟ الحقيقة، هذا مثالٌ مُشرقٌ للمسلمين الحريصين على أمور دينهم، نسأل الله تعالى أن يجزي الأخ الكريم وأن يفتح عليه من واسع رزقه.

المقدم: نعم، وأنتم -جزاكم الله خيرًا- صدَّرتم شهر رمضان بتغريدةٍ حدَّدتم فيها النِّصاب في الأدوات النقدية بالريال السعودي.

الشيخ: نعم، والنِّصاب موجودٌ في تطبيق "زكاتي" -التابع لهيئة الزكاة- ويُحدَّث على مدار الساعة، فيمكن لمن أراد أن يعرف مقدار النِّصاب أن يرجع لهذا التطبيق، تطبيقٍ اسمه "زكاتي"، في مقدار النِّصاب محدَّثًا على مدار الساعة.

المقدم: ما شاء الله، الله يُحسن إليكم شيخنا.

كيفية الوضوء والمسح على الجبيرة والجورب

أيضًا هذا سؤالٌ يقول: أنا أُصبتُ بكسرٍ في قدمي فوضعوا جبيرةً، يقول: يظهر فقط أطراف الأصابع وهي متصلةٌ إلى الكعب، فيقول: بالنسبة للوضوء، هل أبلل هذه الأصابع وبقية الجبيرة أمسح عليها، أم أن المسح كاملًا على القدم؟ وإذا كان ذلك جائزًا، فهل يجوز أيضًا أن ألبس عليها الجورب وأمسح عليه بعد أن تُطهَّر طهورًا كاملًا؟ أحسن الله إليكم.

الشيخ: عند الوضوء: ما ظهر من الأصابع يجب غسله، والجبيرة يمسح عليها؛ فأطراف الأصابع هذه يغسلها ولو أن يبللها بالماء؛ حتى يعمَّ عليها الماء، لكن يكون غسلًا وليس مسحًا. وأما الجبيرة فإنه يمسح عليها، ويكون المسح على جميع الجبيرة. وإذا تطهَّر مسح على الجبيرة ثم لبس الجورب، يكون قد لبس الجورب على طهارةٍ، فله أن يمسح عليه.

المقدم: له أن يمسح عليه، طيب يا شيخ: هل هو مثلًا يعامل كالمريض؟

الشيخ: لا، لا يُعامل كغيره، كغير مصابٍ بالجبيرة، كالذي ليس عليه جبيرةٌ، إذا توضَّأ يمسح هكذا، أيضًا لو توضَّأ ومسح على الجبيرة ولبس الجورب، يمسح عليه كغيره.

المقدم: المريض ليس كالمسافر ثلاثة أيامٍ يا شيخ؟

الشيخ: لا، المريض لا، ثلاثة أيامٍ للمسافر، المريض يومًا وليلة، إلا إذا كان مسافرًا، إذا كان المريض مسافرًا يكون ثلاثة أيام.

المقدم: الله يُحسن إليكم شيخنا.

حكم سحب الدم الكثير للتحليل أثناء الصيام

شهد تقول إن أختها قامت بتحليل الدم، وسُحب منها مقدار ثلاثمئةٍ وخمسين مل، وتقول إنها لا تريد أن تُفطر؛ لأن لديها -أكرمكم الله- قضاءً للعادة الشهرية، وكذلك قد يكون لديها بعض الأيام، فما حكم فعلها أحسن الله إليكم؟ وهل السحب هذا يُفطر؟

الشيخ: هي قد أفطرت بهذا السحب وفسد صومها، وعليها أن تقضي هذا اليوم بعد رمضان؛ لأن الدم الكثير في معنى دم الحجامة، ثلاثمئةٍ وخمسون مل دمٌ كثيرٌ، فيكون في معنى دم الحجامة. والنبي لما رأى رجلًا يحجمه آخر، قال: أفطر الحاجم والمحجوم[9]، وهذا الحديث صحَّحه الإمام أحمد، ورُوي عن عددٍ من الصحابة أيضًا، وهو الذي ذهب إليه فقهاء الحنابلة، اختاره ابن تيمية وابن القيم وجمع من المحققين من أهل العلم؛ أن الحجامة تُفسد الصوم.

وعلى ذلك؛ يُقاس على الحجامة ما كان في معناها، ومن ذلك تحليل الدم؛ إذا كان الدم المُستخرَج كثيرًا، أما إذا كان الدم المُستخرَج قليلًا، مثل: الدم الذي يُستخرَج لتحليل مستوى السكَّر، هذا لا يُفسد الصوم، لكن الدم المُستخرَج إذا كان كثيرًا، فلا فرق بينه وبين دم الحجامة، يُفسد الصوم.

والأخت الكريمة في سؤالها قالت: ثلاثمئةٍ وخمسون مل، هذا دمٌ كثيرٌ في معنى دم الحجامة، وعلى ذلك نقول: إن صيام هذا اليوم قد فسد، وعليها أن تقضي هذا اليوم بعد رمضان.

المقدم: حتى لو أمسكت لنهاية اليوم هذا؟

الشيخ: حتى لو أمسكت لا يؤثِّر، نعم، لا يغيِّر في الحكم.

هل يجوز للأم إسقاط دَين إحدى بناتها دون بقية الأبناء؟

المقدم: شيخنا، أيضًا هذا سؤالٌ من أختنا أم عبدالله تقول: إنها كانت تبني منزلًا قبل اثنتي عشرة سنةً، وتقول: ما شاء الله، كان بعض الأقارب يساعدونها ويُقرضونها بالمال، فكانت تسدِّد لهم، وحينما أرادت سداد والدتها رفضت الوالدة، وقالت: هذه هديةٌ وإعانةٌ لكِ على تشييد هذا المنزل، كان المبلغ خمسةً وتسعين ألف ريالٍ، سألناها لأغراض ضبط الفتوى كما يقولون. فشيخنا، هل يجب على الوالدة أن تعطي جميع الأبناء والبنات، أم أن هذا جائزٌ لهذه المرأة فقط؟

الشيخ: تعطي مَن كانت حالته مثل حالتها، مَن بنى بيتًا مثلًا، فتعطي مثل ما أعطت هذه المرأة، لكن مَن لم تكن حالته مثل حالتها، لا يلزمها أن تعطي بقية إخوانها وأخواتها؛ لأن عطية الوالد لولده -سواءٌ أكان الأب أو الأم- تنقسم قسمين:

  • القسم الأول: عطيةٌ محضةٌ، يعني: بدون سببٍ، هذه لا بُدَّ من التسوية بينهم.
  • القسم الثاني: العطية المرتبطة بالحاجة، فيعطى كل واحدٍ بقدر حاجته، ما دام أن هذه محتاجةٌ وعليها التزامات وعليها ديونٌ وعليها كذا، فأعطتها هذا المبلغ لأجل حاجتها، لا بأس، ومَن احتاج من إخوانها وبنى مسكنًا مثلًا، أو حتى استأجر، فتعطيه مثل ما أعطت هذه المرأة.

المقدم: نعم، وفي حال -شيخنا الكريم- الهبات العامة، يعني: أن يهب الأب أو الأم لابنهما وابنتهما، وتذهب وتتحلل من هؤلاء الأبناء والبنات أو الإخوة والأخوات، هل بذلك تبرأ الذمة للجميع؟

الشيخ: إذا طلب أن يحلل أو حلله، أو حتى حلله بدون طلبٍ؛ تبرأ الذمة، إي نعم.

هل تجب الزكاة في الأرض المشتراة لحفظ المال؟

المقدم: شيخنا، أيضًا يَكثُر السؤال كثيرًا في هذه الأيام حول زكاة الأراضي، بعضهم قد يشتري أرضًا في أطراف المدن من أجل حفظ ماله، لا من أجل عرضها في المكاتب والمضاربة بها، فهل عليها زكاةٌ، علمًا بأن نيَّته التجارة؟

الشيخ: إذا كانت نيَّته التجارة ففيها الزكاة، لكن هناك بعض الناس يقول: لا أنوي التجارة، إنما أريد مجرد حفظ المال فقط، ولا أقصد التجارة ولا يخطر ببالي هذا المعنى، لكن يعرف من نفسه أنه عنده -مثلًا- سوء تدبيرٍ للمال، فيريد أن يحفظ ماله مجردَ حفظٍ فقط من غير نيَّة التجارة أو التربح، فهذه لا زكاة فيها، لكن إذا كان قصده التجارة والتربح ففيها الزكاة.

المقدم: الله يُحسن إليكم شيخنا الكريم.

وجوب التحرِّي في صرف الزكاة لمُستحقيها

شيخنا، أيضًا البعض ربما يتساهل في بذل الزكاة لغير المُستحقين، مجرد وجده مثلًا من ذوي الإعاقة، يقوم ببذل الزكاة له مباشرةً، مجرد أنه وجده حارسًا لإحدى المدارس مباشرةً يعطيه، مجرد وجد مثلًا راتبه قليلًا يعطيه، ولا يأخذ خلفيةً كاملةً عنه، فما هو التوجيه -أحسن الله إليكم- في ذلك؟

الشيخ: ينبغي الاهتمام بشأن الزكاة وبإيصالها للمُستحقين، على المسلم عندما يريد أن يدفع الزكاة أن يتحرَّى خاصةً المتعففين، الذين كما قال ربنا سبحانه: يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا [البقرة:273]، هذه الشريحة وهم المتعففون الذين يخالطون الناس ولا يسألونهم، والجاهل غير الفطن يحسبهم أغنياءَ من التعفف، فينبغي البحث عنهم وإعطاؤهم الزكاة.

كون الأخ الكريم كلما وجد أحدًا أعطاه الزكاة، ربما تقع الزكاة في يد غير مُستحِقٍّ لها، يعني: ليس كل معاقٍ مُستحِقًّا للزكاة، هذا من أخطاء بعض الناس كلما رأى معاقًا أعطاه، فهذا غير صحيحٍ، حتى الصدقة أيضًا، وربما يكون هذا فيه جرحٌ لكرامته، يعني: أحد المعاقين يقول إنه كان في المسجد يوم الجمعة، فأتى أحد الناس ووضع في جيبه عشرة ريالاتٍ، يقول: أنا لست فقيرًا، يقول: هو بهذا جرح مشاعري. فربْط الإعاقة بالفقر هذا غير صحيحٍ، قد يكون هذا المعاق أغنى منك، قد يكون ثريًّا.

فإذن؛ لا تُعطَى إلا لأحد الأصناف الثمانية، الزكاة لا بُدَّ من تحرِّي مُستحقِّيها إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ [التوبة:60]، هؤلاء الأصناف الثمانية هم الذين تُدفَع لهم الزكاة، وعلى المسلم أن يتحرى في صرفها لواحد من هذه الأصناف الثمانية.

المقدم: ولا تبرأ الذمة إلا بذلك؟

الشيخ: ولا تبرأ الذمة إلا بإعطائها واحدًا من هؤلاء الأصناف الثمانية.

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، وبارك فيكم وفي علمكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

الشيخ: اللهم آمين، وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: إذن؛ الشكر والتقدير بعد شكر الله ​​​​​​​ مع عاطر الدعاء وأجزله وأصدقه وأوفره لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي كان ضيفًا كريمًا علينا في هذا اللقاء.

نلقاكم -إن شاء الله- في حلقةٍ قادمةٍ، دُمتم بحفظ الله ورعايته، ولا تنسوا دعوةً صادقةً عند فطركم.

نسأل الله ​​​​​​​ أن يوفِّقنا وإياكم إلى كل خيرٍ، وأن يرحمنا ووالدينا، إنه سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري: 12، ومسلم: 39.
^2 رواه الترمذي: 807، وابن ماجه: 1746.
^3 رواه البخاري: 2577، ومسلم: 1074.
^4 رواه البخاري: 1380.
^5 رواه البخاري: 2014، ومسلم: 760.
^6 رواه مسلم: 1631.
^7 سبق تخريجه.
^8 رواه البخاري: 4449.
^9 رواه أبو داود: 2369، وابن ماجه: 1681، وأحمد: 17124. ورواه البخاري مرفوعًا: 3/ 33.