جدول المحتويات
- حكم ما يُتلفه المريض النفسي من أموالٍ أثناء مرضه
- حكم بقاء الحائض في ساحات الحرم
- ضوابط التسويق الإلكتروني الجائز والمحظور
- حكم قلب النية من سُنةٍ إلى راتبةٍ أثناء الصلاة
- ما صحة ومعنى حديث "لن يَدخل أحدُكم الجنة بعمله"؟
- هل يُترك دعوة الخادمة للإسلام خوفًا من فراق زوجها؟
- أيهما يُقدَّم: الكبير، أم من على اليمين؟
- حكم كشف الخادمة وجهها عند من تخدمهم
- حكم الزكاة في الصناديق الإسلامية
- حكم أخذ سلفة بنكية بزيادة
- حكم الزكاة في الصناديق الادِّخارية
- هل تدفع الزكاة للأخ المعسر؟
- حكم إعطاء الزكاة لعمال النظافة
- حكم من صلى بالتيمم ولم ينتظر من يساعده على الطهارة
- حكم تأخير المريض الصلاة بحجة وجود النجاسة
- حكم إعادة الصلاة بعد الخروج من المستشفى
- حكم تأخير الصلاة الفائتة بعد الاستيقاظ
- هل يَلزم الكبيرَ قضاء الصوم إذا أفطر لشدة العطش؟
- أسباب اختلاف المذاهب الفقهية
- حكم قول "سبحان الخالق الرازق" في الركوع؟
- حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام
- نصيحة لزوج يرفض علاج تأخُّر الإنجاب
- حكم الوضوء من إناء ولغ فيه الكلب
- حكم الشك في قراءة الفاتحة في الصلاة
- كيفية مسح الأذن مع وجود سمَّاعة طبية
- حكم سجود المسبوق للسهو إذا لم يسجد الإمام
- هل يجب تطهير أرباح المضاربة أم يكتفى بقول الهيئة الشرعية للبنك؟
- حكم المال الذي تَعذَّر تسليمه للمتصدَّق عليه
- حكم تغطية ذقن المرأة في الصلاة
- ماذا يفعل المأموم إذا شوَّش عليه من بجواره؟
- كيفية حساب نهاية أوقات الصلوات
الحمد لله رب العالمين، وصلاةً وسلامًا على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مرحبًا بكم -أحبتنا الكرام- في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر (يستفتونك) على "قناة الرسالة الفضائية".
أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في (الأستوديو)، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.
باسمكم وباسم فريق العمل نرحب بضيفنا: أهلًا وسهلًا بكم شيخنا.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم عن الأرقام المتاحة على الشاشة.
قبل أن نستقبل اتصالات الإخوة والأخوات، هنا من الأسئلة التي وصلت إلى البرنامج:
حكم ما يُتلفه المريض النفسي من أموالٍ أثناء مرضه
هنا -شيخنا- الأخت أم عبدالله تقول: الإتلافات المالية من المريض النفسي أثناء مرضه الشديد، هل تكون في ذمته هذه الإتلافات أم لا؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فلا يشترط في الإتلافات العقل ولا البلوغ، وإنما المتلِف يُضَمَّن، فإن كان يستطيع أن يدفع الضمان؛ وإلا فوليُّه في حال الجنون وأيضًا في حال الصغر، فهذه الإتلافات ليس لها علاقةٌ بالرشد أو بالعقل أو بالبلوغ، وإنما هي مضمونةٌ على المتلِف.
حكم بقاء الحائض في ساحات الحرم
المقدم: هنا أيضًا سؤالٌ -يا شيخنا- من أبي لارين يقول: ما حكم بقاء المرأة الحائض في الساحات المحيطة بالمسجد الحرام أو داخل أسوار المسجد النبوي؟
الشيخ: الساحات المحيطة بالمساجد عمومًا إن كانت محاطةٌ بسور المسجد؛ فإنها تأخذ حكم المسجد، أما إذا لم تكن محاطةً بسور المسجد؛ فلا تأخذ حكم المسجد، وقد نص الفقهاء على نحو هذا، وقالوا: إن الرَّحبة إذا كانت محاطةً بسور المسجد؛ فإنها تأخذ حكم المسجد، وإلا فلا.
وعلى ذلك: فيختلف الحكم باختلاف الساحات؛ فالساحات المحاطة بسور المسجد -سواءٌ عند المسجد الحرام أو المسجد النبوي- تأخذ حكم المسجد، أما الساحات المفتوحة التي ليست محاطةً بسور المسجد فلا تأخذ حكم المسجد.
ضوابط التسويق الإلكتروني الجائز والمحظور
المقدم: هنا أيضًا من الأسئلة التي وصلتنا، الأخ عبدالرحمن يقول: إذا أراد الشخص أن يفتح شركةً إلكترونيةً، وأراد أن يسوق أعمال الشركة أو المنتج في السوق الإلكتروني؛ ما هو التسويق الجائز وغير الجائز في هذه الحالات؟
الشيخ: التسويق الجائز هو للمنتجات المباحة، والتسويق غير الجائز للمنتجات المحرمة، كذلك أيضًا عند التسويق لا بد من مراعاة الضوابط الشرعية عند البيع والشراء؛ من التملك والقبض، وألا يبيع الإنسان ما لا يملك، فلا بد من أن تراعَى هذه الضوابط الشرعية، خاصةً عند التأسيس؛ يعني ينبغي لمن أراد أن يؤسس شركةً أو متجرًا أو غير ذلك؛ أن يضبط هذه الضوابط من البداية؛ حتى يكون تأسيسه قويًّا ومحكمًا، فيضبط هذا المتجر أو هذه الشركة بحيث تنضبط بالضوابط الشرعية منذ تأسيسها.
المقدم: نستأذنكم في استقبال اتصالات هذه الحلقة:
معنا من السعودية عبدالرحمن، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الله يبارك فيكم.
السؤال الأول: هل يُقدَّم الكبير أو يقدَّم اليمين أثناء الدخول مثلًا إلى المنزل، أو الخروج من المنزل، أو ركوب السيارة، أو ركوب المصعد والخروج منه، من يقدم؟ هل يقدم الكبير أم يقدم مَن على اليمين؟
السؤال الثاني أحسن الله إليكم: امرأةٌ كبيرةٌ ومسنةٌ، مصابةٌ بمرض (آلزهايمر)، شفاها الله، وتحتاج إلى عاملةٍ أو خادمةٍ في بيتها تساعدها وتقوم بشؤونها وتأتي بحاجاتها، لكن زوجها معها في البيت، فهل يجوز لهذه الخادمة التي ستأتي أن تكشف عن وجهها للقيام بالعمل في البيت، على الرغم من وجود زوج هذه المرأة صاحبة البيت معها، وهو أجنبيٌّ طبعًا عن الخادمة، لكنه كبيرٌ تجاوز السبعين من عمره، أسأل الله أن يطيل في عمره على الطاعة، هل يجوز هذا أو لا يجوز؟
المقدم: الله يبارك فيك، شكرًا.
أبو ناصرٍ من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: سؤالٌ واحدٌ، بارك الله فيك.
أنا استثمرت في "بنك البلاد" في أحد الصناديق، صندوقٍ يسمى "صندوق المرابحة"، السؤال الله يحفظك: الصناديق عمومًا في "البلاد"، وخاصةً في المرابحة، الزكاة على المستثمر أم على البنك؟ هذا السؤال.
المقدم: أنت ما سألتهم في البنك نفسه؟
المتصل: والله ما كانت الإجابة واضحةً، لكن ربما الشيخ بحكم أنه ما شاء الله متمكنٌ في هذا..
المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟
المتصل: فقط هذا.
المقدم: طيب، شكرًا.
أبو يحيى من عمان، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ فقط.
المقدم: تفضل.
المتصل: اقترضت مبلغًا من البنك -عشرين ألفًا- لأبني به منزلًا، لكن أخذته باثنين وأربعين ألفًا هذا البنك، وسدَّدت عشرين ألفًا، وهو أخذ عليه فائدةً اثنين وعشرين ألفًا.
المقدم: كان بينكم سلعةٌ، أو فقط قرضٌ؟
المتصل: لا، قرضٌ ماليٌّ.
المقدم: طيب.
المتصل: فلما انتهت السلفة؛ اقترضت قرضًا ثانيًا اشترينا به منزلًا، نفس الشيء، عشرين ألفًا، عليه اثنان وعشرون ألفًا زيادةً، فصار اثنين وأربعين ألفًا، هل ما فعلته صحيحٌ؟ وكيف المَخرج إذا أردت أن أخرج من هذا الشيء؟
المقدم: طيب، شكرًا.
المتصل: الله يبارك فيك.
المقدم: شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
حكم قلب النية من سُنةٍ إلى راتبةٍ أثناء الصلاة
شيخنا، هنا من الأسئلة التي وصلتنا: إحدى الأخوات تقول: صلاة الضحى صلَّيتها، وأنا في الصلاة تذكرت أني لم أصلِّ راتبة الفجر، فقلبت النية إلى أنها راتبة الفجر، هل فعلي هذا صحيحٌ أم لا؟
الشيخ: فعلك غير صحيحٍ؛ لأن كل سُنةٍ هنا مقصودةٌ لذاتها، فعند قلب النية لم تَعُد سنةَ الفجر ولا صلاةَ الضحى، وإنما تقع نفلًا مطلقًا، وكان ينبغي أن تكملي صلاة الضحى ثم تقضي صلاة سنة الفجر، وبكل حالٍ: هذه نافلةٌ، ليس عليك شيءٌ، لكن مستقبلًا تنتبهين لهذا.
ما صحة ومعنى حديث "لن يَدخل أحدُكم الجنة بعمله"؟
المقدم: هنا أيضًا سألت عن حديث النبي : لن يَدخل أحدكم الجنة بعمله، تسأل عن صحة هذا الحديث، وأيضًا عن معناه؟
الشيخ: الحديث صحيحٌ، أخرجه البخاري ومسلمٌ، يقول فيه النبي : لن يَدخل أحدُكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته [1]، ومعنى ذلك: أنه لا أحد من البشر يستحق دخول الجنة بعمله؛ لأن عمل الإنسان قليلٌ مهما امتد به العمر، بينما نعيم الجنة نعيمٌ عظيمٌ دائمٌ لا يفنى، فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ [2]، نعيم الجنة لا يستطيع العقل البشري أن يتخيله مجرد تخيلٍ!
ولا خطر على قلب بشرٍ يعني: نعيم الجنة فوق الخيال، لا تستطيع أن تتخيله! سبحان الله! فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، لا هَمَّ فيها ولا غم، ولا تعب ولا نصب، ولا هموم معيشةٍ، وإنما الإنسان مكفيٌّ فيها، وإنما يتقلب بين هذه النعم العظيمة التي فوق ما يتخيله.
فنعيم الجنة نعيمٌ عظيمٌ؛ ولذلك نقول: إن نعيم الجنة كما قال ربنا : فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة:17].
المقدم: نستأذنكم في استقبال بعض الاتصالات:
معنا من السعودية عبدالرحمن، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: الله يعطيك العافية، شيخ -الله يحفظك- أنا عندي استفسارٌ: الآن "بنك التنمية الاجتماعية" يقدِّم حوافز للشخص الذي يدخر مبلغًا عندهم، فيعطيك حافزًا نهاية كل شهرٍ.
سؤالي يا شيخ الله يحفظك: هل فيها زكاةٌ؟ وإذا كان فيها زكاةٌ؛ هل هو على المبلغ، أو أيضًا على الحوافز كلها؟
المقدم: هم عندهم صناديق ادخاريةٌ؟
المتصل: برنامج يسمى "زَوْدٌ الادخاري".
الشيخ: برنامج ادخاريٌّ تضع فيه مبلغًا لأجل الاستثمار؟
المتصل: الآن أخذت مثلًا من "بنك التنمية الاجتماعية" قرضًا أُسَرِيًّا، يخيرونك يقولون: تريد أن تشترك معنا في "زَوْدٍ الادخاري"؟ فكرة البرنامج مشجِّعةٌ، يحفزك على أن تدخر، ويعطيك نسبةً، بحد أقصى لو وضعت ألف ريالٍ؛ يعطيك حافزًا مئتي ريالٍ، ولو وضعت خمسمئةٍ؛ يعطيك مثلًا مئة ريالٍ، يعني (20%) من المبلغ الذي يوضع عندهم.
فسؤالي يا شيخ الآن: هل فيها زكاةٌ؟
الشيخ: طيب، البنك هل يزكي؟
المتصل: كيف؟
الشيخ: لا يخرجون الزكاة، لا تعرف عنهم؟
المتصل: أنا لا أعلم.
سؤالي أيضًا -يا شيخ- تابعٌ للسؤال: الآن لو كان فيها زكاةٌ؛ هل يجوز -يا شيخ- أن أزكِّي مثلًا عن الأخ إذا كان عليه دينٌ أو عليه شيءٌ؟
المقدم: تدفعها لأخيك؟
المتصل: إي نعم.
المقدم: طيب، الله يبارك فيك.
معنا أبو أحمد من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل.
المتصل: الله يعطيك العافية.
المقدم: تفضل، الله يسعدك.
المتصل: بالنسبة لزكاة المال: هل يمكن مثلًا أن أعطيها للعاملين في المساجد؛ مثل الخَدَم وكذا؟
وبالنسبة للأولاد: عندهم سُلفةٌ من المال، كيف زكاتها بالنسبة للأولاد؟ بعضهم معسرٌ لا يستطيع أن يسدِّد، وبعضهم يستطيع، فما أدري كيف الطريقة بالنسبة لزكاتها؟
المقدم: زكاة الدين، أم زكاتك لهم؟
المتصل: لا، زكاة الدين الذي عليهم، يعني أخذوا مني سلفةً.
المقدم: طيب، الله يبارك فيك.
ريمٌ من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: عندي سؤالٌ للدكتور سعد: كان عندي عمليةٌ جراحيةٌ بتخديرٍ كاملٍ، واستيقظت من التخدير بعد صلاة العصر، وأنا في الغرفة لم يكن عندي أحدٌ يساعدني، وليس عندي أي شيءٍ أتوضأ فيه أو أتيمم، فضربت على المفرش وصليت إيماءً صلاة الظهر والعصر، لكن لما انتهيت من الصلاة؛ اكتشفت أنه لم يكن عندي غطاءٌ على الرأس، فما أدري حكم الصلاة التي صليتها بهذه الطريقة؟
المقدم: صليت كم صلاةً؟
المتصلة: فقط الظهر والعصر جمعتهما..
الشيخ: دخلت في غرفة العمليات قبل دخول وقت الظهر؟
المتصلة: نعم، قبل صلاة الظهر، وخرجت بعد صلاة العصر.
الشيخ: نعم، وصليتي بعد صلاة العصر مباشرةً؟
المتصلة: نعم، وفي وقت صلاة العصر جمعتهما، لكن لم يكن عندي أحدٌ في الغرفة، فاضطررت أن أضرب بيدي على المفرش نيابةً عن التيمم.
الشيخ: لو انتظرتِ ساعةً أو ساعتين؛ هل كان ممكنًا أن يتوفر أحدٌ ليساعدك؟
المتصلة: نعم، كان ممكنًا، أنا كنت في المستشفى، ولكن خشيت أن يخرج الوقت.
المقدم: طيب، شكرًا لك.
المتصلة: شكرًا.
المقدم: عبدالرحمن من السعودية، تفضل يا عبدالرحمن.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: لو سمحت، عندي سؤالٌ للشيخ الله يعطيك العافية: أنا إذا فاتتني صلاة الفجر أو الظهر، فحين أستيقظ من النوم؛ أذهب لتناول الأكل والشرب ثم أقضيها، الأهل عندي قالوا: لا، إن هذا لا يجوز، وأن هذا فيه إشكاليةٌ، أول ما تستيقظ من النوم لا بد أن تقضي الصلاة، فأحببت أن أسأل الشيخ: هل إذا فات وقت الفجر أو وقت الظهر؛ أقضيها بعد الأكل والشرب، أو لا بد أن أقضيها فور الاستيقاظ من النوم؟
المقدم: طيب، واضحٌ.
فاطمة معنا من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: لو سمحت أخي، أبي منذ عشر سنين كان يعمل، كان يذهب خارج المدينة لرعي الغنم، وكان وقت رمضان، وكان عطشان جدًّا، يعني قبل أذان المغرب تقريبًا بساعةٍ أو ساعتين، فشرب ماءً، فقلنا له: أنت أفطرت يا أبي، فقال: لا، أنا ما أفطرت، أنا الآن صائمٌ، فأريد أن أؤدي كفارةً عن أبي مثلًا.
المقدم: كيف شرب؟ يعني وهو لا يدري؟
المتصلة: لا، هو يدري، ولكن هو رجلٌ كبيرٌ وكذا، فقال: لا، أنا ما أفطرت، أنا فقط شربت ماءً، قلنا له: يا أبي، أنت أفطرت، اقضِ، وأبي عصبيٌّ بعض الشيء وكذا، فقال: أنا ما أفطرت.
المقدم: طيب، ضبطُه جيدٌ، يضبط الوقت ويضبط كل شيءٍ أو لا؟
المتصلة: نعم، لكنه كان عطشان جدًّا، يخرج خارج المدينة، ثم رجع وكان عطشان..
الشيخ: لكن كان عقله تامًّا لما شرب؟
المتصلة: نعم، كان عطشان جدًّا لما شرب.
المقدم: يعني يقول: هذا اضطرارٌ، وليس عليَّ شيءٌ؟
المتصلة: نعم، يقول: أنا فقط شربت ماءً، فلو هناك كفارةٌ أو شيءٌ يمكنني فعله.
المقدم: هو حيٌّ موجودٌ؟
المتصلة: نعم موجودٌ، لكن لا نستطيع أن نقول له، هو عصبيٌّ، يقول: أنا ما أفطرت.
الشيخ: هو يصوم رمضان الآن؟
المتصلة: نعم، الحمد لله يصوم.
المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.
المتصلة: شكرًا لك.
المقدم: شكرًا.
عليٌّ من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: كيف حالك أخي فيصل؟
المقدم: حياك الله، مرحبًا بك.
المتصل: عندي سؤالان طال عمرك:
الأول: بالنسبة للمذاهب: لماذا هناك اختلافٌ؟ نحن نسأل مثلًا عن التيمم وكذا، هناك اختلافٌ بينهم، مع العلم أن القرآن واحدٌ، والسنة واحدةٌ، صحيحٌ؟
السؤال الثاني: عند الركوع بعدما أقول: "سبحان ربي العظيم" ثلاث مراتٍ؛ أقول: "سبحان الخالق البارئ الرحمن الرحيم"، هل هذا فيه شيءٌ أو ممنوعٌ؟
المقدم: طيب.
المتصل: شكرًا، الله يجزيك الخير.
المقدم: الله يبارك فيك، شكرًا.
شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.
هل يُترك دعوة الخادمة للإسلام خوفًا من فراق زوجها؟
هنا -شيخنا- إحدى الأخوات أرسلت سؤالها للإخوة في (الكنترول): تسأل عن أن لديها خادمةً غير مسلمةٍ، وتريد أن تدعوها للإسلام، لكنها تقول: أخشى أنني إذا أسلَمَتْ أن أفرِّق بينها وبين زوجها؛ لأن زوجها غير مسلمٍ، فهل هذا عذرٌ لترك الدعوة؟ وأيضًا قالت: إذا وصَلَتْ إلى الاقتناع بالإسلام، وأرادت الدخول في الإسلام، ونطقت الشهادة؛ هل لا بد أن يكون على يد داعيةٍ أو شيخٍ أو عالمٍ، أو يمكننا نحن أن نجعلها تردد الشهادة؟
الشيخ: أولًا: هذا الذي تذكره من أنها تخشى أن تفرق بينها وبين زوجها، هذا من الشيطان، يريد أن يصدها عن دعوتها للإسلام.
فنقول للأخت الكريمة: عليك أن تحرصي على دعوتها للإسلام؛ فإنها إذا أسلمت؛ كان لك أجرٌ عظيمٌ؛ يكون لك مثل أجر صلاتها وصيامها وزكاتها وصدقتها وحجها وجميع أعمالها الصالحة، وهذا لا يعدله شيءٌ؛ كما قال ربنا : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ [فصلت:33]، ولعلها إذا أسلمت تدعو زوجها، لها تأثيرٌ على الزوج؛ فلعلها تدعو زوجها وتدعو أهلها وقرابتها، فيكون لك أجورٌ مضاعفةٌ.
فلذلك نحثُّك على أن تقومي بدعوتها للإسلام، وهذا الذي تجدينه من الشيطان؛ يريد أن يثبِّطك عن فعل الخير.
الشق الثاني من السؤال؟
المقدم: تقول: عند دخولها للإسلام ونطقها للشهادة؛ هل لا بد أن يكون على يد عالمٍ أو شيخٍ؟
الشيخ: لا يشترط، الإسلام ليس فيه كهنوتٌ أو طقوسٌ معينةٌ، الإسلام مبنيٌّ على السهولة واليسر ورفع الحرج، فإذا أرادت أن تسلم؛ تقول: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله"، فتكون قد أسلمت، مجرد النطق بالشهادتين تكون أسلمت، ولا يلزم أن يكون في مركز دعوةٍ أو أمام عالمٍ، وإنما تقول في أي مكانٍ وفي أي زمانٍ، سواءٌ وحدها أو بمحضرٍ من الناس، فالمهم هو النطق بالشهادتين.
أيهما يُقدَّم: الكبير، أم من على اليمين؟
المقدم: هنا -شيخنا- الأخ عبدالرحمن يسأل عن تقديم الكبير أو مَن على اليمين في موضوع الدخول، أو موضوع إعطاء الشراب أو الطعام، مَن يقدَّم؟
الشيخ: الذي يقدم هو الكبير في علمه وقدره، فإن لم يوجد؛ فالكبير في سنه، سواءٌ في التقديم للطعام والشراب، أو حتى في التقديم عند الدخول؛ ولهذا كان الصحابة يقدِّمون النبي ، فعندما يؤتى بشرابٍ؛ يعطون النبي ، أُتي بلبنٍ فأُعطِيَ النبي فشرب، وكان عن يمينه غلامٌ وعن يساره أشياخٌ -قيل: فيهم أبو بكرٍ الصديق - فقال النبي للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ قال: لا أُوثِرُ بنصيبي منك أحدًا، فأخذه النبي عليه الصلاة والسلام وتَلَّه -وضعه- في يد الغلام [3]، قيل: إن الغلام كان ابن عباسٍ رضي الله عنهما؛ فدل هذا على أن من على اليمين مقدَّمٌ، لكن يُبدأ أولًا بالأكبر قدرًا وعلمًا، فإن لم يوجد؛ فالأكبر سنًّا، ثم من عن يمينه، ثم من عن يمينه.. وهكذا.
المقدم: والتطبيق في هذا الحديث أنهم أعطوا النبي ، ثم النبي أعطى مَن عن يمينه.
الشيخ: إي نعم، كان الصحابة يبدءون بالنبي عليه الصلاة والسلام فيعطونه، ثم يُعطِي مَن عن يمينه.
حكم كشف الخادمة وجهها عند من تخدمهم
المقدم: هنا شيخنا السؤال عن مسنةٍ وصلت إلى (آلزهايمر)، وتحتاج لخادمةٍ تقوم بشؤونها، وزوجها تجاوز السبعين، فهل يجوز للخادمة أن تكشف عندهم أو لا يجوز لها ذلك؟
الشيخ: أما بالنسبة للشَّعر: فلا يجوز أن تكشفه، أما بالنسبة لكونها خادمةً وعند كبارٍ في السن، بالنسبة للوجه: لا يشدد فيه؛ كونها خادمةً؛ بناءً على فتاوى علماء بلدهم.
حكم الزكاة في الصناديق الإسلامية
المقدم: هنا أبو ناصرٍ من السعودية يقول: استثمرت في صندوق من الصناديق الإسلامية في "بنك البلاد"، ويسأل يقول: هل الزكاة عليَّ أو عليهم؟
الشيخ: الصناديق مختلفةٌ؛ بعضها مزكًّى؛ مثل مثلًا: الوكالة بالاستثمار، هذا يستثمر في أصولٍ غير زكويةٍ؛ ولذلك ليس فيه زكاةٌ، لكن هناك صناديق أخرى غير مزكاةٍ؛ ولذلك على الأخ السائل أن يسأل القائمين على البنك: هل هذا الصندوق مزكًّى أو غير مزكًّى؟ لأن الصناديق عندهم منها ما هو مزكًّى، ومنها ما هو غير مزكًّى.
حكم أخذ سلفة بنكية بزيادة
المقدم: الأخ أبو يحيى من عمان يقول: تسلَّفت من البنك عشرين ألفًا بأربعين ألفًا مقسطةً -وأنا سألته: هل هناك سلعةٌ؟ قال: لا، مالٌ بمالٍ- يقول: وأنهيت هذه السلفة، ثم أخذت سلفةً أخرى؟
الشيخ: هذا أين؟
المقدم: في عمان.
الشيخ: يعني البنك هناك؟
المقدم: نعم، البنك هناك، ويقول: مالٌ بمالٍ، ثم يقول: الآن أخذت لبناء البيت، والآن أدفع الأقساط لهذا القرض الذي هو مالٌ بمالٍ، يقول: ما حكمه؟ وكيف أتخلص إذا كان لا يجوز؟
الشيخ: إذا كان نقدًا بنقدٍ أكثرَ منه؛ فهذا ربًا، هذا هو الربا بعينه، ولا يجوز، فقد لعن النبي عليه الصلاة والسلام آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه [4].
وإنما الذي يجوز: لو كان تمويلًا بطريقة السِّلَع؛ إما مثلًا مرابحةً، أو تورقًا، أو نحو ذلك، فهذا لا بأس به، هذا هو الموجود في أكثر دول الخليج، لكن ربما أن بعض البنوك التقليدية تمارس الربا.
فالفرق بينها: أن التمويل الجائز يكون بسِلَعٍ، أما إذا كان نقدًا بنقدٍ مع الزيادة؛ فهذا ربًا، فإذا كان الواقع -كما ذكره الأخ السائل- أنه نقدٌ بنقدٍ مع الزيادة، وليس فيه بيع سلعٍ؛ فهذا ربًا، وعليه أن يتوب إلى الله ، وأن يتخلص من هذا العقد ما أمكن.
حكم الزكاة في الصناديق الادِّخارية
المقدم: هنا الأخ عبدالرحمن ذكر أن هناك معاملةً عن طريق "بنك التنمية"، هل عندك تصورٌ عنها شيخنا؟
الشيخ: نعم، هو يقول: عندهم ادخارٌ لصندوقٍ ادخاريٍّ، فهذا المبلغ الذي يكون في هذا الصندوق فيه زكاةٌ؛ لأنه مالٌ بلغ نصابًا، وحال عليه الحول، لكن عليه أن يتأكد إذا كان البنك يُخرِج زكاته؛ فيكفي، وإذا كان البنك لا يخرج زكاته؛ فيلزمه أن يُخرِج الزكاة، لكن هذا المال من حيث الأصل فيه الزكاة.
هل تدفع الزكاة للأخ المعسر؟
المقدم: قال: إذا كانت الزكاة عليَّ؛ هل أدفع مثلًا دينًا لأخي المعسر الذي عليه دينٌ؟
الشيخ: نعم، إذا كان لسداد دين أخيك؛ فلا بأس، إنما الذي لا يكون: لو كان لغير سداد الدين، هنا لا بد ألا يكون بينك وبينه ميراثٌ، لكن إذا كان لسداد الدين؛ فيجوز مطلقًا، ما دام أن أخاك معسرٌ وعليه ديونٌ؛ فيجوز أن تدفع من زكاتك لسداد ديونه، بل إن هذا هو الأفضل؛ لكونه يجمع بين الزكاة وصلة الرحم.
حكم إعطاء الزكاة لعمال النظافة
المقدم: أيضًا أبو أحمد سأل عن زكاة المال، يقول: هل أعطيها مثلًا للعمال في المسجد أو عمال النظافة؟ هو يسأل ويقول: أنا قد أقرضت أولادي مبالغ من الأموال، بعضهم يستطيع أن يأتي بها، وبعضهم معسرٌ، فكيفية زكاة هذا الدين؟
الشيخ: بالنسبة للعمال في المساجد: إذا كانوا من الفقراء أو المساكين؛ فيجوز أن يعطيهم من الزكاة، وهم مَظِنَّة الفقر، يعني الغالب عليهم الفقر، لكن مع ذلك عليه أن يتحرى ويتأكد من كونهم مستحقين للزكاة.
وأما بالنسبة لما أَسلَفه لأولاده: فما تَسَلَّمه منهم يزكِّيه مرةً واحدةً، ما يستلمه يزكِّيه عن سنةٍ واحدةٍ فقط.
حكم من صلى بالتيمم ولم ينتظر من يساعده على الطهارة
المقدم: هنا أيضا الأخت مريم تقول: أنا كنت في عمليةٍ جراحيةٍ، وكان التخدير من قبل صلاة الظهر، ثم استيقظتُ بعد دخول وقت صلاة العصر، فتقول: حتى أدرك الوقت حتى لا يفوتني، ولم أجد من يساعدني على التيمم، ولا أستطيع أن أقوم من مكاني، فتقول: ضربت على اللِّحاف ثم صليت الظهر والعصر جمعًا، تقول: اكتشفت أيضًا أني لم أكن قد غطيت رأسي؟
الشيخ: هي استعجلت في أن تصلي، مع أنه بإمكانها لو انتظرت لوجدت من يساعدها على الطهارة وعلى أيضًا ستر الرأس ونحو ذلك؛ ولذلك أنا سألتها: هل لو تأخرتِ؛ لتيسَّر الأمر؟ قالت: نعم.
فكان المفترض أن تنتظر، ووقت العصر الضروري يمتد إلى غروب الشمس، الوقت الاختياري إلى اصفرار الشمس، لكن الوقت الضروري يمتد إلى غروب الشمس، فهي تعتبر ممن له أن يصلي في الوقت الضروري في هذه الحال، فكان ينبغي لها أن تؤخر صلاة الظهر والعصر إلى ما قبل غروب الشمس.
فإن لم يتيسر لها أحدٌ وخشِيَت غروب الشمس؛ هنا تصلي على حسب حالها، لكن هي ذكرت أن هذا متيسرٌ؛ وعلى هذا: تكون قد فرَّطت في كونها صلت ولم تأت ببعض الأركان والشروط، فعليها الآن أن تعيد هاتين الصلاتين؛ تعيد صلاة الظهر، وتعيد صلاة العصر.
حكم تأخير المريض الصلاة بحجة وجود النجاسة
المقدم: شيخنا، الصلاة لمن هم مثلًا بعد العمليات الجراحية، وكذلك للمحتجزين في المستشفيات -نسأل الله أن يشفيهم ويعافيهم- بين مفرِّطٍ وبين مثلًا مثل هذه الحالة، بعضهم -شيخنا- ربما لا يصلي إلا بعد أن يخرج من المستشفى -خصوصًا إذا كان مثلًا لا يستطيع الحركة أو بعد البَنْج- بيومٍ أو يومين أو ثلاثةٍ يرجع إلى البيت فيقول: أصلي جميع الصلوات؛ لأني أحتاج لكي أصلي إلى أن أنزل عن السرير وآتي بكامل الأركان والشروط، وهناك أناسٌ ربما يستعجلون في أنهم يريدون أن يقضوا الصلاة حتى ولو كانت في أول الوقت، وربما لا يطبِّق بعض الشروط في الصلاة؟
الشيخ: من الأخطاء الشائعة عند بعض المرضى: أنه يترك الصلاة بحجة أن عليه نجاسةً ونحو ذلك، ويقول: إذا خرجت من المستشفى؛ أقضيها جميعًا، هذا خطأٌ كبيرٌ، الواجب أن يصلي كل صلاةٍ في وقتها على حسب حاله، ولو أن يتيمم، وحتى لو عجز عن التيمم؛ يصلي دون تيممٍ، ولو إلى غير قبلةٍ، المهم: لا يترك الصلاة حتى يخرج وقتها، يصلي على حسب حاله، وكونه لا يصلي ويقول: إذا خرجت من المستشفى صليت، هذا لا يجوز، يكون قد أخر الصلاة عن وقتها دون عذرٍ، واجبٌ عليه أن يصلي الصلاة في وقتها؛ ولهذا يصليها حتى ولو بقلبه، المهم: أنه لا يدع الصلاة حتى يخرج وقتها.
لكن إذا كان مريضًا؛ فله أن يجمع بين الصلاتين من غير قصرٍ، يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء؛ إما جمع تقديمٍ أو جمع تأخيرٍ، يختار ما هو الأرفق به فقط، أما أنه يترك الصلاة فهذا لا يجوز، هذا من الأخطاء الشائعة عند بعض المرضى، فينبغي التنبيه والتنبُّه لهذه المسألة.
وفي مقابل هؤلاء: من يستعجل في أن يصلي، مع أنه لو تأخر في الوقت؛ لأمكن أن يصلي من غير أن يُخِلَّ بشيءٍ من الشروط والأركان كما في سؤال الأخت الكريمة.
فنقول: إذا كان بالإمكان -لو تأخرت، لكن لم يخرج الوقت- أن تأتي بجميع الشروط والأركان؛ انتظر، حتى إذا خشيت خروج الوقت؛ صَلِّ على حسب حالك.
حكم إعادة الصلاة بعد الخروج من المستشفى
المقدم: البعض شيخنا عندما يَخرج؛ يعيد بعض الصلوات التي صلاها في المستشفى، يقول: صليتها دون مثلًا وضوءٍ في آخر الوقت، ربما خرج الوقت، فيقول: ما ارتحت، فيعيد الصلاة، هل له أن يعيدها؟
الشيخ: لا يعيدها؛ لأنه إذا صلى على حسب حاله؛ فقد برئت ذمته، والصلاة لا تصلى مرتين، لكن إذا أراد أن يحتاط؛ يستكثر من النوافل؛ لأنه يوم القيامة أول ما يحاسب الإنسان عليه من عمله: الصلاة، وأول ما يُنظر من الصلاة: الفرائض، فإن كان في الفرائض نقصٌ؛ يقال: انظروا هل له من تطوُّعٍ، فتُرَقَّع كما يُرَقَّع الثوب، وليس هذا في الصلاة فقط، بل في جميع الأعمال [5].
فالفرائض إذا حصل فيها نقصٌ؛ يكمَّل النقص من النوافل، وهذه من أعظم فوائد النوافل، بعض الناس يقول: هي نافلةٌ وليست واجبةً، نقول: صحيحٌ، لكن هل تضمن أنك أتيت بالفريضة كما أمرك الله، فالفرائض يعتريها ما يعتريها من النقص والسهو والغفلة؛ ولذلك من رحمة الله أنْ شَرَع هذه النوافل؛ لتكمِّل ما قد يكون في الفرائض من النقص.
حكم تأخير الصلاة الفائتة بعد الاستيقاظ
المقدم: أيضًا سؤال الأخ عبدالرحمن عن الصلوات الفوائت، يقول: إذا فاتتني إحدى الصلوات وخرج وقتها؛ ربما آكل أو أنشغل بأي شيءٍ، ثم بعد ذلك آتي بالصلاة، لكن أهلي أنكروا عليَّ فقالوا: مباشرةً إذا قمت من النوم وقد فاتك الوقت؛ تصلي أولًا ثم يجوز لك الأمور الأخرى؟
الشيخ: أولًا: لا يجوز أن تؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، وأيضًا: الرجال يجب عليهم أن يؤدوا الصلاة مع الجماعة في المسجد، وقد جاء رجلٌ أعمى للنبي ، قال: يا رسول الله، إني رجلٌ أعمى، ليس لي قائدٌ يقودني إلى المسجد، هل تجد لي رخصةً -يا رسول الله- أن أصلي في بيتي؟ قال عليه الصلاة والسلام: هل تسمع حيَّ على الصلاة، حي على الفلاح؟، قال نعم، قال فأجب [6]، وجاء في روايةٍ: فإني لا أجد لك رخصةً [7].
فنقول: لماذا تفترض أصلًا تأخير الصلاة؟! لكن لو افترضنا أنه أخرها لعذرٍ، يعني فَعَل الأسباب، وكان من عادته أنه يستيقظ ويصلي الفجر مع الجماعة، لكن في يومٍ من الأيام غلبه النوم ولم يستيقظ إلا متأخرًا؛ فالواجب عليه أن يصلي من حين أن يقوم؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: من نام عن صلاةٍ أو نسيها؛ فليُصلِّها إذا ذكرها [8]، فمِن حين أن يقوم؛ يبدأ بالصلاة، قبل أن يأكل وقبل أن ينشغل بأي عملٍ آخر؛ يبدأ بقضاء هذه الصلاة.
هل يَلزم الكبيرَ قضاء الصوم إذا أفطر لشدة العطش؟
المقدم: هنا -شيخنا- الأخت فاطمة تقول: أبي كبيرٌ في السن، ويومًا من الأيام عَطِش عطشًا شديدًا، وكان قد أتى من خارج البلد، وكان متعبًا فشرب، ثم لما قلنا له: إنك أفطرت، قال: لا، لم أفطر، وكأنه يرى أنه في حالة اضطرارٍ، أو ربما يرى أنه شرب ولم يأكل، تقول: كلما حاولنا أن نقول له: اقض هذا اليوم، يعني رجلٌ عصبيٌ؛ يغضب علينا، ما التوجيه؟
الشيخ: لا شك أن هذا قد أفطر، من شرب الماء فقد أفطر، وكونه يقول: ما أفطرت، هذا غير صحيحٍ، وما دام أنه بكامل قواه العقلية؛ فقد فسد صومه، ويجب عليه أن يقضي هذا اليوم.
وأما موقف بناته: فينصحنه، ولا يلزم أن تكون النصيحة مباشرةً، يمكن أن تكون بطريقةٍ غير مباشرةٍ، عن طريق مثلًا أُمِّهِنَّ، أو عن طريق مثلًا من يَقبل منه هذا الرجل، كل إنسانٍ له مفاتيح، فيبحثون عن مفاتيح أبيهم، ويطلبون من الشخص المؤثر على أبيهم أن ينصحه ويقول: يا فلان، أنت قد أفطرت، يجب عليك أن تقضي هذا اليوم، ولا تبرأ ذمتك إلا بذلك، يجتَهِدْنَ في بذل النصيحة له، والله تعالى بيده الهداية، إن قبل؛ وإلا هو الذي يتحمل الذنب، وبناته ذمتهن بريئةٌ.
أسباب اختلاف المذاهب الفقهية
المقدم: الأخ عليٌّ يسأل -شيخنا- عن اختلاف المذاهب الفقهية، يقول: كيف يكون هذا الاختلاف مع أن المصدر واحدٌ: الكتاب والسنة؟
الشيخ: هذا الاختلاف بسبب طبيعة البشر، طبيعة البشر أنهم يختلفون في عقولهم وفي علومهم وفي أفهامهم وفي إدراكهم، وفي أمورٍ كثيرةٍ؛ ولهذا الاختلاف في جميع العلوم؛ يعني مثلًا في علم الطب هناك قَدْرٌ متفقٌ عليه، وقدرٌ مختلفٌ فيه، في الهندسة قدرٌ متفقٌ عليه، وقدرٌ مختلفٌ فيه، في جميع العلوم، هذه هي طبيعة البشر، هكذا أيضًا في علم الشريعة، هناك قدرٌ مجمَعٌ عليه، متفقٌ عليه، وهناك قدرٌ مختلفٌ فيه، هذا كله بسبب طبيعة البشر.
لكن ما موقف المستفتي عند اختلاف المفتين؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يُطرح، أما كون الاختلاف فهذه طبيعة البشر، أنهم يختلفون.
وموقف المستفتي -إذا اختلف المُفتون- كموقف المريض إذا اختلف الأطباء؛ إذا اختلف الأطباء؛ فتجد أن المريض يأخذ بقول من يرى أنه الأوثق في علمه والأكثر حذقًا وخبرةً ودرايةً؛ معنى ذلك: أنه يجتهد، فالمريض يقوم بنوع اجتهادٍ، يقول: هذا الطبيب هو الأوثق عندي، أنا آخذ برأيه؛ هكذا أيضًا علماء الشريعة، المستفتي يجتهد، ينبغي أن يكون عنده نوع اجتهادٍ، فيأخذ برأي من يرى أنه الأوثق في علمه ودينه وأمانته فيتبع قوله، وليس له أن يتخير أو يتشهى ويأخذ الأيسر أو الذي يوافق هواه ومصلحته، لا، ليس له ذلك، وإنما يَلزمه أن يأخذ بفتوى من يرى أنه أوثق في علمه ودينه وأمانته.
حكم قول "سبحان الخالق الرازق" في الركوع؟
المقدم: هنا أيضًا -شيخنا- سأل عن التسبيح في الركوع، يقول: "سبحان ربي العظيم"، ثم بعد ذلك يقول: "سبحان الخالق، سبحان الرازق"، يأتي بتسبيحاتٍ بأسماء الله ، هل فعل هذا صحيحٌ؟
الشيخ: الواجب أن يقول: "سبحان ربي العظيم"، والواجب: مرةً واحدةً، والأفضل: أن يكررها عشر مراتٍ، ثم يقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، بعد ذلك لو أراد أن يأتي بشيءٍ فيه تعظيمٌ لله ؛ فلا بأس؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: أما الركوع فعظِّموا فيه الرب [9]، لكن لا يكون ذلك إلا بعدما يأتي بالتسبيحات.
والغالب أنه -إذا كان يصلي مع جماعة المسجد- لن يكون عنده وقتٌ، يعني إذا قال: "سبحان ربي العظيم" عشر مراتٍ، ثم قال: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"؛ فإذا بالإمام قد رفع، لكن مثلًا لو كان يصلي وحده، أو يصلي صلاة نافلةٍ، أو المرأة تصلي في البيت، فأتى بهذه التسبيحات، ثم قال: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"، له أن يسبح الله وأن يعظمه، أما الركوع فعظموا فيه الرب، وكذلك أيضًا يقال مثل هذا في السجود لكن بعد التسبيحات، يدعو الله ؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء؛ فقَمِنٌ يعني: حَرِيٌّ أن يستجاب لكم [10].
حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام
المقدم: هنا من الأسئلة: الأخ فيصلٌ يقول: حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام؟ كثيرًا ما يأتي هذا السؤال ويتكرر.
الشيخ: قراءة الفاتحة خلف الإمام فيما جهر فيه الإمام غير واجبةٍ؛ لأن قراءة الإمام قراءةٌ للمأموم، ولما صلى النبي يومًا بأصحابه وانصرف؛ قال: ما لي أُنازَع القرآن، فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه النبي [11]، لكن لو أراد أن يقرأها احتياطًا وخروجًا من الخلاف؛ فلا بأس.
أما ما لم يجهر فيه الإمام؛ مثل الصلاة السرية؛ كصلاة الظهر أو العصر، أو مثلًا الثالثة في المغرب، أو الثالثة والرابعة في العشاء، فيجب على المأموم قراءة الفاتحة.
نصيحة لزوج يرفض علاج تأخُّر الإنجاب
المقدم: هنا إحدى الأخوات تقول: نصيحةً لزوجٍ يرفض إجراء عملية "طفل الأنابيب" للزوجة، ومقصِّرٌ معها من ناحية الحق الشرعي، وسبب تأخير الإنجاب من الزوج، تريد توجيهًا في ذلك؟
الشيخ: عليها أن تسعى لإقناعه بذلك، والزوجة لها حقٌّ في الولد، فإذا كان لا يأتيهما ذريةٌ ورغبت الزوجة في أن تكون الذرية عن طريق "طفل الأنابيب"، فـ"طفل الأنابيب" إذا كان بين الزوجين؛ فلا بأس به، وينبغي للزوج أن يستجيب لزوجته؛ لأنه كما له حقٌّ في الولد؛ فهي أيضا لها حقٌّ في الولد.
حكم الوضوء من إناء ولغ فيه الكلب
المقدم: هنا سؤالٌ شيخنا يقول: إذا كان هناك إناءٌ فيه ماءٌ للشرب، فشرب منه مثلًا الكلب؛ فهل يصح الوضوء منه إذا لم تتغير أوصافه الثلاثة أم لا؟
الشيخ: الكلب نجاسته مغلظةٌ؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: إذا وَلِغ الكلب في إناء أحدكم؛ فليغسله سبعًا أُولاهن بالتراب [12]؛ فعلى ذلك: إذا ولغ الكلب في هذا الإناء؛ معنى ذلك: أن النجاسة قد وقعت في هذا الإناء، وهي نجاسةٌ مغلظةٌ، فليس له أن يستخدمه مع وجود هذه النجاسة.
حكم الشك في قراءة الفاتحة في الصلاة
المقدم: هنا سؤالٌ عن حكم الشك في قراءة الفاتحة في الركعة الأولى: هل يعيد الفاتحة أو يعيد الصلاة؟
الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ:
- أولًا: إذا كان السائل عنده وساوس؛ لا يلتفت للشك.
- ثانيًا: إذا لم يكن عنده وساوس، وكان لا زال في الركعة؛ فيعيد الفاتحة. أما إذا كان في ركعةٍ بعدها؛ فالركعة التي شك في قراءة الفاتحة فيها تَبطل، وتقوم الركعة التي بعدها مقامها. وإذا لم يستدرك إلا بعد انصرافه من الصلاة فعليه أن يعيد الصلاة؛ لأن قراءة الفاتحة ركنٌ من أركان الصلاة.
كيفية مسح الأذن مع وجود سمَّاعة طبية
المقدم: هنا سؤالٌ أيضًا عن عند لُبس السماعة الطبية: هل يجوز مسح الأذن من الخارج دون إدخال الإصبع في الأذن؛ بسبب المشقة في اللُّبس والنزع، وأيضًا الماء يعرضها للعطل؟
الشيخ: يمسح ما يستطيع من باطن الأذن ومن خارجها، والسماعة لا تستوعب جميع باطن الأذن، يبقى أجزاء من باطن الأذن، يمسحها ويمسح أيضًا ظاهر الأذن.
حكم سجود المسبوق للسهو إذا لم يسجد الإمام
المقدم: هنا أيضا من الأسئلة: الأخ عبدالرحيم يقول: دخلت المسجد لصلاة العشاء والإمام في جلسة التشهد الأول، وأخطأ الإمام في الركعة الرابعة؛ جلس، وتم تنبيهه، وقام للركعة، وبعد السلام سجد للسهو، يقول: أنا قمت أكملت صلاتي، بقي لي ركعتان، ولم أسجد للسهو، فما حكم صلاتي؟
الشيخ: صلاتك صحيحةٌ، لكن ما هو الموقف الصحيح في هذا؟ الموقف الصحيح: أن الإمام إذا سجد للسهو بعد السلام؛ فالمسبوق مخيَّرٌ؛ إن شاء رجع وسجد معه، حتى لو كان قد نهض يرجع ويسجد معه، وإن شاء أكمل ما فاته ثم سجد للسهو في آخر الصلاة، فهو مخيرٌ بين الأمرين، لكن ما دام أن الأخ الكريم لم يسجد للسهو، ومضى على ذلك مدةٌ؛ فعند جمهور الفقهاء أنه يَسقط عنه سجود السهو وصلاته صحيحةٌ.
هل يجب تطهير أرباح المضاربة أم يكتفى بقول الهيئة الشرعية للبنك؟
المقدم: هنا الأخ عبدالرحمن يقول: أنا مُضاربٌ في الأسهم السعودية، وأواجه مشكلةً؛ لأن هناك اختلافًا بين المصارف؛ بعض المصارف تكتب أن الشركة متوافقةٌ مع الضوابط الشرعية، وهناك من يكتب أن هناك نسبة تطهيرٍ، السؤال: هل على المُضارب التطهير؟ وهل يسعني الأخذ بقول الهيئة الشرعية لبنكٍ معينٍ؟
الشيخ: إذا كنت حريصًا على إبراء ذمتك، وعندك الورع؛ فاقتصر على الشركات النَّقِيَّة، وجميع البنوك -بلا استثناء- عندها تداول الشركات المختلِطة، لكن من عنده ورعٌ هو الذي يختار الشركات النقية، أما الشركات المختلطة الموجودة لدى البنوك، والتي يُكتب عليها: "موافقٌ للضوابط الشرعية"، فهذه مسألةٌ اجتهاديةٌ، يعني: هل الشركات المختلطة يجوز تداول أسهمها أم لا؟ فيها خلافٌ بين المعاصرين.
والذي عليه عامة الهيئات الشرعية في المصارف: أنه يجوز مع التطهير وفق ضوابط معينةٍ:
- لا تزيد القروض على نسبةٍ معينةٍ، والإيرادات على نسبةٍ معينةٍ.
- وأن يكون نشاطًا مباحًا وفق ضوابط معينةٍ.
لكن ما دام أن الأخ يسأل ويريد براءة الذمة؛ فهو يقتصر على الشركات النقية، هناك قوائم بأسماء الشركات النقية يمكن أن يستفيد منها، ويقتصر في تداوله على هذه القوائم.
حكم المال الذي تَعذَّر تسليمه للمتصدَّق عليه
المقدم: هنا الأخت إيمان تقول: أرسلت لشخصٍ مبلغًا من المال بنية الصدقة، ولكنه غادر المدينة قبل أن يتسلم المبلغ، فعاد المبلغ إليَّ، الآن هل يجوز لي الاستفادة من هذا المبلغ، أم أنه صدقةٌ ولا بد أن أخرجه لأي شخصٍ آخر؟
الشيخ: ما دامت صدقةً، ولم يقبضها الفقير؛ فلك الرجوع فيها، أما لو قبضها؛ فإنه لا يجوز الرجوع؛ ولهذا الفقهاء قالوا: لو أخذ صدقةً ووضعها في كُمِّه -يعني في جيبه- جاز له الرجوع، فما دام أن الفقير لم يقبض الصدقة؛ فيجوز الرجوع، وإن كان الأفضل عدم الرجوع، لكن من حيث الحكم: ما دام أن الفقير لم يقبض الصدقة؛ فيجوز الرجوع فيها.
حكم تغطية ذقن المرأة في الصلاة
المقدم: هنا أيضًا الأخت "شيخة" تقول: ما حكم تغطية ذقن المرأة في الصلاة إذا وضعت حجابها على ذقنها؟
الشيخ: المرأة مطلوبٌ منها أن تستر جميع بدنها ما عدا الوجه، والذقن داخلٌ في الوجه، وإن غطته؛ فالأمر في هذا واسعٌ.
المقدم: نعم، شيخنا، السؤال قبل قليلٍ، يعني مثلًا: الشخص لو ما تسلَّم الصدقة هذه، لكنه علم أني قد أرسلت له، هل يجب عليَّ أن أعيد إرسال هذا المبلغ له حتى ولو في بلدٍ آخر؟
الشيخ: هذا هو الأفضل، لكنه لا يجب، ما دام أنه لم يقبض، ولم يوكِّل من يقبض عنه الصدقة؛ فلا يجب إخراجه.
ماذا يفعل المأموم إذا شوَّش عليه من بجواره؟
المقدم: يقول: ما المشروع لي فعله إذا كان المأموم المجاور لي يرفع صوته بشكلٍ يشوِّش عليَّ؟
الشيخ: هذا يكثر في بعض المساجد، يرفع الصوت بالتسبيح والذكر، ثم مَن بجواره لا يستطيع أن يخشع في صلاته، ينبغي بذل النصح لهؤلاء؛ لأن هؤلاء الذين يرفعون أصواتهم لا يستشعرون معاناة مَن بجوارهم، فتجد أنه يرفع صوته ومن بجواره يتضايق، ولكنه لم ينصحه، ينبغي أن تُبذل له النصيحة بأدبٍ وبلينٍ وبرفقٍ، أن رفع الصوت يسبِّب إزعاجًا، وإذا نُصِح هذا الذي يرفع صوته من أكثر من شخص؛ فالمتوقع أن يستجيب، يعني إذا رأى الناس يتضايقون منه؛ فسوف يستجيب.
لكن المشكلة: أن بعض الناس لا يَبذل النصيحة، ويبدأ يتذمر ويتكلم ربما في غيبته، لكنه لم ينصحه، فالمطلوب: هو أن تُبذل له النصيحة، وأنه ليس له أن يرفع صوته رفعًا يؤذي مَن حوله من المصلين.
المقدم: شيخنا، يقول: هل لي أن أقطع صلاتي؛ لكي أغير مكاني؟ حتى قال: هل يجوز لي مثلًا أن أضع سَدَّادًا من جهته؛ حتى يُخَفِّض عني الصوت الذي يأتيني وأستطيع أن أخشع؟
الشيخ: يبدو أن الأخ الكريم عنده مبالغةٌ، إذا كان هذا في صلاةٍ واحدةٍ؛ فيتحمل، والمرة التي بعدها يبتعد عن هذا الذي يرفع صوته، لكن المطلوب خيرٌ من ذلك: أن يبذل له النصح برفقٍ ولينٍ.
كيفية حساب نهاية أوقات الصلوات
المقدم: هنا أيضًا شيخنا من الأسئلة يقول: كيف أستطيع حساب وقت نهاية الصلوات وأنا لا يمكنني مشاهدة الظواهر الكونية داخل البنيان؟
الشيخ: حساب أوقات الصلوات الآن موجودٌ في التقاويم، يمكنك أن تعتمد على هذه التقاويم؛ فمثلًا: وقت الظهر يمتد إلى أذان العصر، وقت العصر الاختياري إلى اصفرار الشمس، والضروري إلى غروب الشمس، يعني إلى دخول وقت المغرب، وقت المغرب يمتد إلى مغيب الشفق الأحمر، يعني إلى دخول وقت صلاة العشاء، لكن في بعض التقاويم يؤخرون صلاة العشاء من باب التوسعة على الناس، وقت الفجر يمتد إلى طلوع الشمس، وهو موجودٌ في التقاويم (شروق الشمس)، فيمكن أن تعتمد في هذا -في معرفة خروج الوقت- على التقاويم.
المقدم: نشكركم -يا شيخ سعد- في ختام هذه الحلقة.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام، وصلنا بكم إلى ختام حلقتنا، حتى نلتقي بكم في موعد البرنامج المعتاد -الثامنة ليلًا بتوقيت المملكة العربية السعودية- دمتم بعفوٍ من الله وعافيةٍ.
أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 6464، ومسلم: 2818، بنحوه. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 3244، ومسلم: 2824. |
| ^3 | رواه البخاري: 2605، ومسلم: 2030. |
| ^4 | رواه مسلم: 1598. |
| ^5 | رواه أبو داود: 864، والترمذي: 413، وقال: "حسن غريب"، وفيه: "فإن انتقص من فريضته شيءٌ؛ قال الرب تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي من تطوعٍ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك". |
| ^6 | رواه مسلم: 653. |
| ^7 | رواه أبو داود: 552. |
| ^8 | رواه البخاري: 597، ومسلم: 684. |
| ^9, ^10 | رواه مسلم: 479. |
| ^11 | رواه أبو داود: 826، والترمذي: 312. |
| ^12 | رواه البخاري: 172، ومسلم: 279. |