logo

(117) برنامج (يستفتونك) 1446/04/06هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا وحبيبنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

مشاهدينا الأفاضل أينما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طيَّب الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرَّات.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المبارك من البرنامج اليومي (يستفتونك)، الذي يأتيكم عبر فضاء "الرسالة" للإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية من خلال عرضها على نخبةٍ من العلماء الأجِلَّاء في المملكة العربية السعودية؛ ليأتيكم الجواب على هَديٍ من كتاب الله وضياءٍ من سنة المصطفى ؛ عملًا بقول الله : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل:43].

باسمكم جميعًا -أيها الكرام- نسعد كثيرًا بالترحيب بضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ والأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الفقه في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي سيتولى -مشكوًر مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم من خلال استقبالها على هواتف البرنامج التي ستظهر -إن شاء الله- تِبَاعًا في ثنايا تقديم هذه الحلقة.

فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم صاحب الفضيلة.

الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: أراكم منهمكين في هاتفكم المحمول، نسأل الله ​​​​​​​ أن يُجزِل لكم الأجر والمثوبة في الإجابة عن أسئلة واستفسارات المسلمين في كل مكانٍ، فشكر الله لكم هذا الجهد الطيب المبارك.

الشيخ: بارك الله فيك.

المقدم: نبدأ على بركة الله.

معنا صالحٌ من السعودية، حياك الله يا صالح، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله يا أستاذ صالح، تفضل.

المتصل: الله يحيِّيك، ممكنٌ أن أكلم الشيخ؟

المقدم: يسمعك الشيخ، تفضل.

المتصل: السلام عليكم يا شيخ.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله، حياكم الله.

المتصل: الله يحييك، كيف حالك يا شيخ سعد؟ نحبك في الله.

الشيخ: أحبك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المتصل: يا شيخ، أنا صليت خلف رجلٍ في صلاة العشاء منذ أيامٍ، وطبعًا هو أحد العاملين في أحد المطاعم، وتبيَّن لي بعد الصلاة أن ثيابه عليها صورةٌ لرأس حيوانٍ، أو شيءٌ من هذا القبيل، فما حكم الصلاة؟ هل نعيدها؟ وما حكم الصلاة إذا كان الإنسان يلبس الملابس التي عليها صورٌ؛ سواءٌ لإنسانٍ أو حيوانٍ؟ جزاكم الله خيرًا.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا يا صالح، الله يعطيك العافية.

إبراهيم من السعودية، حيَّاك الله يا إبراهيم.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا إبراهيم.

المتصل: السؤال -أحسن الله إليكم- عن بطاقة "سيجنتشر" الائتمانية، عندما أطلب تحويل مبلغٍ ماليٍّ من هذه البطاقة إلى الحساب الجاري؛ يوجد نسبة رسومٍ على هذا التحويل، ما حكم التعامل بهذه الطريقة؛ بأخذ الرسوم على هذا التحويل؟

المقدم: تأخذ من هذه البطاقة الائتمانية المغطاة من البنك -المموَّلة من البنك- إلى حسابك الجاري (كاش) حتى تسحبها؟

المتصل: إي نعم.

المقدم: طيب، عفوًا ما اسم البنك؟

المتصل: "الراجحي".

المقدم: "الراجحي"، طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: شكرًا لك.

المقدم: كم النسبة -يا إبراهيم- تقريبًا؟

المتصل: يأخذون ستةً وثمانين ريالًا.

المقدم: نعم، في كل عمليةٍ؟

المتصل: في كل تحويلٍ.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا، الله يحفظك.

المتصل: الله يحفظك.

المقدم: أبو صالحٍ من السعودية، حيَّاك الله يا أبا صالحٍ، تفضل.

المتصل: شيخنا العزيز، أنا وكيلٌ لمصنع حديدٍ، ويريدون تمويلًا من البنك، وحين ذهبت إلى البنك قالوا: نعطيهم، لكن على حسب نقاط البيع عندهم، بعدما رأوها؛ قالوا: نعطيهم مليونًا، لكن سنأخذ (10%)، فما أدري هل هذا يدخل في الربا أو فيه شبهةٌ؟

المقدم: يعني سيعطونهم نقودًا مقابل السداد بزيادة نسبة (10%)؟

المتصل: نعم، بنسبة (10%).

المقدم: بهذا الشكل؟ لا توجد سلعةٌ، لن يبيعوا لهم سلعةً أو شيئًا؟

المتصل: لا، لا، هم رأوا نقاط البيع؛ لأنهم أخذوا علينا نقاط بيعٍ من "الراجحي"، وعلى حسب نقاط البيع والمبيعات قالوا: نعطيهم إلى مليونٍ، لكن المليون إذا كانت مثلًا فترة السداد ثلاث سنواتٍ؛ تكون النسبة (10%)، لكني قلت: أريد أن أعرف لو أن هناك مثلًا شبهة ربًا أو شيئًا؛ فلا أريد أن أسحب المبلغ.

المقدم: عفوًا، البنك سيعطي هذا المصنع مالًا وليس سلعةً؟

المتصل: نعم، مالًا، هم قالوا: يوجد سياراتٌ، إذا أردتم السيارات؛ نعطيكم سياراتٍ مثلًا وتبيعونها وتقسِّطون قيمتها، لو تريدون مبلغًا من المال؛ نعطيكم مليون ريالٍ، ونأخذ نسبةً عليه (10%).

الشيخ: أيُّ بنكٍ؟

المتصل: "الراجحي".

الشيخ: "الراجحي" لا يعطيك مبلغًا، يعطيك تمويلًا.

المتصل: نعم، تمويلًا، عفوًا.

الشيخ: تمويلًا في سلعةٍ من السلع؟

المقدم: سلعةً من السلع، وليس مبلغًا مباشرةً، طيب، تسمع إجابة الشيخ، شكرًا جزيلًا يا أبا صالحٍ.

عمر من السعودية، حيَّاك الله يا عمر.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالٌ سلَّمك الله.

المقدم: تفضل.

المتصل: حكم رسم ذوات الأرواح، فقط الرأس دون الجسم؟

المقدم: الحيوانات أو الإنسان؟

المتصل: الإنسان.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصل: الله يعطيك العافية.

المقدم: شكرًا جزيلًا يا عمر.

أبو أحمد من السعودية، حيَّاك الله يا أبا أحمد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: يا شيخ، هل يجوز أن نصلي جماعةً في مَقَرِّ العمل؟

المقدم: يوجد مسجدٌ بجواركم؟

المتصل: يوجد مسجدٌ، لكن لا نستطيع أن نذهب كلنا، لو بقي أحدنا؛ نصلي معه جماعةً؛ حتى لا نتركه وحده.

المقدم: طيب، ماذا به هذا الشخص؟ هل هو معاقٌ أو مريضٌ؟

المتصل: لا، لا، لكن هو لو جاء معنا؛ يصعب أن نترك العمل بلا أحدٍ.

المقدم: طيب، أنتم تسمعون النداء؟

المتصل: نعم نسمع، أكيدٌ، شكرًا لك.

المقدم: شكرًا لك، الله يجزيك خيرًا.

عبدالله من السعودية، حيَّاك الله يا عبدالله.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حيَّاك الله، وحيَّا الله الشيخ، وبارك الله فيكم جميعًا.

المقدم: الله يحيِّيك، الله يجزيك خيرًا يا عبد الله، تفضل.

المتصل: بارك الله فيك، السؤال فيما يخص الجنائز: إذا صُلِّي عليها في المسجد ثم أُحضرتْ إلى المقبرة؛ هل يُصلَّى عليها خارج المقبرة، أم داخل المقبرة ثم تُدفن؟

المقدم: هذا طبعًا لمن لم يصلِّ عليها في المسجد.

المتصل: إي نعم.

المقدم: إي نعم، سؤالٌ ثانٍ يا أخي عبدالله؟

المتصل: الله يرضى عنك ويرحم والديك.

المقدم: الله يرضى عنك، سَعِدنا بك.

المتصل: تحياتي لك وللشيخ.

المقدم: الله يجزيك خيرًا، شكرًا جزيلًا يا عبدالله.

دينا من مصر، حيَّاك الله يا دينا، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: أريد أن أسأل الشيخ ثلاثة أسئلةٍ:

المقدم: طيب، الأول.

المتصلة: الأول: والدتي سألتكم أمس عن ملابس والدي المتوفَّى، وقلتم: إنها توزع على الورثة كلهم.

المقدم: إي نعم.

المتصلة: طيب، نحن الآن -كَوَرَثةٍ- لنا أن نأخذ من ملابسه.

المقدم: صحيحٌ.

المتصلة: طيب كيف توزَّيع النسبة؟ هذه الملابس كيف توزع على الورثة بالتساوي؛ لأنني لا أدري كيف؟ كما أننا تصدقنا عنه بجزءٍ من هذه الملابس، فهل هذا خطأٌ أيضًا، وكان يجب أن نستأذن الورثة؟

المقدم: هل استأذنتم جميع الورثة؟

المتصلة: لا، ليس هناك إلا أنا وإخوتي واثنان من الأعمام.

المقدم: أنتم لم تستأذنوا، أخرجتموها مباشرةً؟

المتصلة: إخوتي موافقون بطبيعة الحال، لكن أعمامي لم نستأذن منهم في شيءٍ.

المقدم: طيب، السؤال الثاني؟

المتصلة: السؤال الثاني: الآن بالنسبة للشقة التي نقيم فيها، أعيش فيها أنا وأختي -نحن الاثنتان- مع والدتي، لم نتزوج بعد، ومن الصعب جدًّا أن نبيعها الآن، لا نستطيع أن نبيعها ونشتري غيرها، ولن أستطيع أبدًا عمل هذا، أحد أعمامي متنازلٌ عن حقه في الشقة، وكتب لي هذا، لكن العم الآخر منفصلٌ عنا تمامًا، ولا يتعامل معنا، ولا يتواصل معنا إطلاقًا، ومنذ أن توفي والدي لم نتكلم معه، وليس له علاقةٌ بنا، فهل يمكن أن أتصل به وأخبره أننا نقيِّم سعر الشقة مثلًا وأعطيه المبلغ الخاص به، على الرغم من أن والدتي تشترك في (جمعياتٍ)؛ حتى تُزوِّجنا؟

المقدم: يعني أمك تحتاج إلى المال؛ لأجل تكاليف الزواج.

المتصلة: بالضبط؛ لأنني أنا وأختي لم نتزوج بعد.

المقدم: طيب يا دينا، الشقة باسم الوالد رحمه الله، لم يهبها لأمك، ولا وهبها لكم؟

المتصلة: نعم، لم يرضَ رحمه الله، كان يخشى أن كتابتها بأسمائنا تكون حرامًا؛ فتركها.

المقدم: يعني باسمه هو، رحمه الله.

المتصلة: نعم، باسمه، آمين.

المقدم: طيب، تسمعين توجيه الشيخ إن شاء الله.

المتصلة: تمام، معذرةً هذا أمرٌ، لكن هل أمي تشترك في (جمعيةٍ)؛ حتى تسدد له مثلًا المبلغ الذي يحق له من الشقة، أم أنها من حقنا؛ لأننا لم نتزوج بعد؛ لا أدري حقيقةً؟

المقدم: أنتم ظروفكم المادية صعبةٌ الآن؟

المتصلة: لدينا بعض المال ولكن لأجل الزواج؛ لأننا لم نتزوج بعد، فما لدينا الآن لأجل الزواج.

المقدم: لكن يوجد دخلٌ ماليٌّ لكم؟

المتصلة: نعم، يوجد دخلٌ ومعاشٌ، وأنا وأختي نعمل كذلك.

المقدم: لكن يغطي نفقاتكم وكذا؟

المتصلة: نعم، يغطي نفقاتنا.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

المتصلة: معذرةً السؤال الثالث: في حياة والدتي استلفت منه مبلغًا لأجل أختي، وتعهدت بردِّه، وللأسف توفي ولم أرد له هذا المبلغ، فهل أحصيه ثم أوزعه على الورثة أيضًا، أو الأمر مختلفٌ بين الأب وابنته؟

المقدم: طيب، أنت استلفتِه من الوالد رحمه الله وأعطيتيه لأختك؟

المتصلة: نعم، لأنها كانت تحتاج مبلغًا لم يكن لديَّ وقتها.

المقدم: طيب، بالنسبة لتكاليف الزواج أنتم لا تستطيعونها؟

المتصلة: لا، نستطيع لو اشتركنا في (جمعياتٍ) مثلًا، ودبرنا أمورنا، ولكن ليس لدينا مبلغٌ مدخرٌ لأدفع له وأُزوِّج نفسي.

المقدم: واضحٌ، شكرًا جزيلًا لك، الله يجزيك خيرًا.

المتصلة: شكرًا جزيلًا.

المقدم: الله يعطيك العافية.

أم عليٍّ من السعودية، حيَّاكِ الله يا أم عليٍّ، تفضلي.

المتصلة: عندي ثلاثة أسئلةٍ:

السؤال الأول: أنا كنت في المستشفى وصليت في الاستراحة، لكن - أكرمكم الله- كان الحمام قريبًا، هل يؤثر أم لا؟ وكذلك كنت أسجد على العباءة حين أسجد على الأرض، هل هذا يؤثر؟

المقدم: طيب، ما المشكلة إذا سجدت على العباءة؟

المتصلة: سمعت أنه لو كان الثوب متصلًا بالجسد لا يُسجَد عليه.

المقدم: واضحٌ، السؤال الثاني.

المتصلة: السؤال الثاني: أنا أقول: "سبحان الله وبحمده" مئة مرةٍ في أذكار الصباح والمساء، وسمعت حديثًا: لو قلت: "سبحان الله"؛ يُكتب لك ألف حسنةٍ، أقولها في أي وقتٍ غير أذكار الصباح والمساء مئة مرةٍ، هل هذا صحيحٌ؟

المقدم: واضحٌ، السؤال الثالث.

المتصلة: السؤال الثالث: أسأل عن حديث أم هانئٍ في التسبيح، أسبح صباحًا ومساءً، هذا جائزٌ؟

المقدم: الذي هو "سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه.."؟

المتصلة: لا، لا، "سبحان الله" مئة مرةٍ، و"الحمد لله" مئة مرةٍ، و"الله أكبر" مئة مرةٍ، و"لا إله إلا الله" مئة مرةٍ، أقولها في الصباح والمساء، ليس مع الأذكار، ولكن في الصباح والمساء خارج الأذكار.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا يا أم عليٍّ، الله يعطيك العافية.

العَنود من السعودية، حيَّاك الله يا العنود، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضلي يا أختي.

المتصلة: أنا كنت أصلي ركعتين بعد صلاة الفجر، وسمعت الشيخ يقول: لا تصليهما...

المقدم: طيب، أنت لماذا لا تصليهما قبل صلاة الفجر؟

المتصلة: نعم، أنا أصلي الصلاة التي قبل الفجر.

المقدم: وإذا انتهيتِ من الصلاة؛ تصلين صلاةً أيضًا أخرى؟

المتصلة: نعم، وأصلي بعدها، وأنا منذ زمنٍ سمعت أحدهم يقول: يجوز أن تصلي السنة بعد الفجر، لكن تصلينها خفيفةً.

المقدم: خفيفةً، طيب، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصلة: وكنت أصليهما منذ أن تعلمنا الصلاة، ونحن بدوٌ، لا درسنا ولا تعلمنا.

المقدم: الله يوفقكم يا رب ويسعدكم، سؤالٌ ثانٍ؟

المتصلة: الثاني: الاستغفار بعد النوافل، أنا أصلي قبل الظهر أربعًا، وبعد الظهر أربعًا، وقبل العصر أربعًا، يعني هل يجوز الاستغفار بعدهن؟

المقدم: الاستغفار بعد السنن الرواتب؟

المتصلة: نعم، بعد السنن الرواتب والنوافل هذه.

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا لكِ.

المتصلة: جزاك الله خيرًا.

المقدم: الله يحفظك، شكرًا جزيلًا يا العنود، الله يعطيك العافية.

شكرًا جميع المتصلين.

حياكم الله شيخنا الكريم.

حكم الصلاة في ثياب فيها تصاوير

أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، صالحٌ من السعودية يقول: إنه صلى خلف إمامٍ، وهذا الإمام كان يلبس ملابس فيها رسمةٌ لطيرٍ، فيقول: حكم الصلاة خلفه؟ وكذلك حكم عمل هذا الإمام؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فالصلاة في الملابس التي فيها صورٌ مكروهةٌ، لكن الصلاة صحيحةٌ؛ لأنها مكتملة الأركان والشروط والواجبات، ولكن ينبغي مناصحة هذا الذي يصلي بهم وعلى ملابسه الصور بأن يُخصِّص للصلاة ملابس تكون خاليةً من الصور؛ لأن وجود هذه الصور على ملابسه وهو يصلي إمامًا بالناس مكروهٌ عند أهل العلم.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، البعض ربما يعمل في مطعمٍ أو منشأةٍ معينةٍ، فيلبس إزارًا يغطي هذه الصور، هل يصلح، أم لا بد من إزالته تمامًا؟

الشيخ: الأحسن إزالتها، لكن هذا يخفف.

المقدم: طيب -يا شيخنا- يقول بشكلٍ عامٍّ: ما حكم الصلاة إذا كان على الملابس صورة إنسانٍ أو حيوانٍ؟

الشيخ: حكمه أنه مكروهٌ، يُكره للإنسان أن يصلي وعلى ملابسه الصور، فينبغي للمسلم أن يهتم بشأن الصلاة، وأن يأخذ زينته، وأن يلبس الملابس التي ليس فيها صورٌ.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم تحويل رصيد البطاقة الائتمانية للحساب الجاري

شيخنا، يقول إبراهيم: هناك بطاقةٌ ائتمانيةٌ مموَّلةٌ من البنك، يقول: إنه يقوم بتحويلٍ من هذا المبلغ إلى الحساب الجاري؛ من أجل أن يسحبه نقدًا، ويقول: إنهم يأخذون رسومًا ستةً وثمانين ريالًا عن كل عمليةٍ، فما حكم هذا الفعل؟

الشيخ: لا بأس، هذه بطاقةٌ مجازةٌ من الهيئة الشرعية لهذا المصرف، ومنضبطةٌ بالضوابط الشرعية.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم رسوم التحويل من البطاقة التمويلية

شيخنا، أيضًا هناك بطاقةٌ مماثلةٌ في أحد البنوك، إذا حولت مثلًا ألفي ريالٍ إلى ما يسمى بالـ(CCP) من هذه البطاقة الممولة من البنك؛ يأخذون رسومًا ريالين، فهل هذا يعتبر ربًا؟

الشيخ: كذلك أيضًا، لا بأس، ما دام أنها ممولةٌ؛ فالتمويل دائرةٌ واسعةٌ، الإشكال يكون في البطاقات الإقراضية؛ لأن الإقراض دائرته ضيقةٌ، خاصةً أن القرض لا يُتربح فيه، لكن إذا كانت ممولةً بطريق المرابحة؛ فالأمر فيها واسعٌ.

حكم تمويل الشركات بالتورق عبر المصارف الإسلامية

المقدم: الحمد لله، شيخنا -أحسن الله إليكم- أبو صالحٍ يسأل عن شركةٍ تَملِك مصانع، وجاء البنك ورأى نقاط البيع، وجد -ما شاء الله تبارك الله!- في المركز المالي تدفقاتٍ نقديةً، فقال: إن رغبتم؛ نعطيكم سلعةً ثم تبيعونها، ولكن يكون هناك زيادةٌ في الأجل، أو نعطيكم مالًا مباشرةً -وكانت حقيقةً مثار استغرابٍ لديكم صاحب الفضيلة- فما هو التوجيه له؟ هل هو الذي لم يفهم المسألة؟

الشيخ: هو سمَّى مصرفًا إسلاميًّا، ولا يمكن أن يعطيه نقدًا بنقدٍ مع الزيادة؛ لأن هذا ربًا صريحٌ، فربما الأخ السائل لم يفهم الصورة العملية، ربما هو تمويلٌ، والذي يظهر من واقع سؤاله: أنه تمويلٌ بطريق التورُّق، وهذا لا بأس به؛ لأنه يكون فيه سِلَعٌ، فهو يقول: أنا سأشتري سلعًا -والغالب أنها سلعٌ دوليةٌ- وأبيعها لكم بثمنٍ مؤجلٍ، وتبيعونها للطرف الثالث، أو أُقَدِّم لكم خدمةً بأنني أبيعها لكم لطرفٍ ثالثٍ وأُودِعُ المبلغ في حسابكم، فهذا تمويلٌ بطريق التورق، ولا بأس به.

المقدم: الحمد لله.

حكم رسم رأس الإنسان فقط دون بقية الجسد

شيخنا -أحسن الله إليكم- عمر من السعودية يسأل: ما حكم رسم رأس الإنسان فقط دون بقية الأعضاء؟

الشيخ: رسم رأس الإنسان فقط دون بقية الأعضاء لا يدخل في الصور المحرمة؛ لأن الصور المحرمة هي التي يبقى معها حياةٌ، كما ذكر ذلك الفقهاء، أما التي لا يبقى معها حياةٌ فلا تدخل في الصور المحرمة، فمجرد الرأس فقط معلومٌ أن الإنسان لا يمكن أن يعيش برأسٍ فقط دون جسدٍ؛ ولذلك الرسومات للرءوس -التي تسمى (الفيسات)- لا بأس بها من هذا الباب؛ لأنها مجرد رأسٍ غير متصلٍ بالجسد، فلا يدخل في الصور المحرمة.

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم صلاة الموظفين جماعة في مقر العمل بدل المسجد

أبو أحمد من السعودية يسأل يقول: إنهم يصلون جماعةً في مصلى العمل، علمًا بأنهم سمعون النداء في المسجد، يقول: خشينا لو خرجنا جميعًا؛ ربما يبقى أحدهم لا بد أن يكون موجودًا في المكاتب؛ حتى لا تكون شاغرةً؛ وبالتالي: نضطر إلى أن نصلي جماعةً في مصلى هذه المنشأة، فما حكم فعلنا؟

الشيخ: فعلهم صحيحٌ، لا بأس أن يصلوا جماعةً، بل هذا هو المطلوب؛ لأن كونهم يخرجون للمسجد هذا يؤدي إلى اقتطاع جزءٍ من وقت العمل؛ ولذلك المطلوب هو أن يصلوا جماعةً، والصلاة في المسجد وإن كانت واجبةً إلا أن الوجوب يَسقط إذا وُجدت مصلحةٌ في أن يصلوا جماعة خارج المسجد، ومن ذلك صلاة الموظفين في مقرات العمل، وكذلك الطلاب في المدارس ونحو ذلك، يصلون جماعةً في أماكنهم، ولا يَلزمهم أن يخرجوا ويصلُّوا في المساجد.

المقدم: نعم، الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.

حكم الصلاة على الجنازة في المقبرة

عبدالله يسأل ويقول: بالنسبة للجنازة إذا صُلِّي عليها في المسجد ثم هُرع بها إلى المقبرة لدفنها، وهناك أناسٌ لم يتمكنوا من الصلاة عليها في المسجد؛ فهل يُصلَّى عليها داخل المقبرة أم خارج المقبرة؟

الشيخ: يُصلَّى عليها داخل المقبرة، الجنازة إذا صُلي عليها في المسجد؛ يؤتى بها إلى المقبرة، ومن لم يُصلِّ يمكَّن من الصلاة عليها، ويُمكِن أن تُدفن الجنازة مباشرةً، ومن لم يُصلِّ يُصلِّي على القبر، فإذا كان هناك من سيُصلِّي على الجنازة قبل الدفن؛ فيُمكَّن من الصلاة عليها، وإذا وُجد أناسٌ لم يُصلُّوا عليها قبل الدفن، وأرادوا أن يُصلُّوا على القبر؛ فلا بأس، هذا كله في المقبرة.

فالصلاة على الميت في المقبرة لا بأس بها، إنما الممنوع: أن يُصلِّي غير صلاة الجنازة، هذا هو الذي لا يكون في المقبرة، أما الصلاة على الميت في المقبرة فلا بأس بها.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم التصدق بملابس الميت دون إذن بقية الورثة

دينا من مصر تقول: تُوفِّي والدها وقد خلَّف ملابس، عليه رحمة الله تعالى، تقول: إننا تصدقنا بها -عن هذا الأب المتوفَّى- دون أن نأخذ الإذن من اثنين من أعمامي، فتقول: ماذا نصنع الآن أحسن الله إليكم؟

الشيخ: يستأذنون منهم، فإن أذنوا؛ وإلا فيَلزمهم ضمان ما يخصُّهم من قيمة هذه الملابس، لكن الغالب أنهم يأذنون، يعني جرى العرف بالتسامح في مثل هذا.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

حكم سداد الدين المستحَقِّ للميت بعد وفاته

في السؤال الثاني تقول: إنها استلفت مبلغًا من والدها حتى تعطيه أختها، وتقول: الآن كيف أُسدِّد هذا المبلغ؟ هل أُعطيه مثلًا والدتي، أم ماذا أفعل به، أحسن الله إليكم؟

الشيخ: تعطي هذا المال للورثة، وهي منهم، هي من الورثة، فيكون هذا المال من التركة، ويُقسم على الورثة بحسب الميراث.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

ما الواجب على من انتفع بشقة الميراث دون إذن بقية الورثة؟

في سؤالها الأخير شيخنا تقول: إن هذه الشقة باسم الوالد، عليه رحمة الله تعالى، وتقول: لا نستطيع أن نشتري شقةً بَدِيلةً؛ بسبب وضع الوالدة واثنتين من البنات، فتقول: أحد الأعمام نستطيع أن نتواصل معه، أما الآخر فقد قَطَعَنا بشكلٍ كاملٍ، فكيف نُبرئ ذمتنا في الجلوس في هذه الشقة، علمًا بأننا نحتاج مبالغ ماليةً؛ من أجل أن تقوم والدتي بتزويجنا؟

الشيخ: لا يوجد إلا بناتٌ؟

المقدم: بنتان فقط والأم، فتقول أحسن الله إليكم: كيف نُبرئ ذمتنا في ذلك، علمًا بأن الوالدة ستقوم بتزويجنا -إن شاء الله- وستحتاج إلى مبالغ؟

الشيخ: يتفاهمون مع أعمامهم؛ لأن الثلثين للبنتين، والثُّمن للزوجة التي هي أمهم، والمتبقي أقل من الثلث، يعني المتبقي للأعمام أقل من الثلث، فيتفاهمون معهم؛ فإما أن الأعمام يسامحونهم مثلًا، فإن سامحوهم؛ فهذا هو المطلوب، وإن لم يسامحوهم؛ يعملوا معهم تسويةً أو مُخارجةً؛ بأن يشتروا مثلًا نصيبهم.

المهم أنه لا بد من التفاهم مع الأعمام بشأن هذه الشقة؛ لأن هذه الشقة تُعتبر إرثًا لورثة هذا الميت، وأعمامهم دخلوا في الميراث بحكم أن الميت ليس له أبناءٌ ذكورٌ، فيكون هناك تفاهمٌ مع أعمامهم بشأن هذه الشقة؛ لأنها من التركة.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم، يمكن مثلًا أن تقيَّم الشقة -أحسن الله إليكم- وتكون دينًا مثلًا على الأم والبنتين للتسوية؟

الشيخ: هناك عدة حلولٍ، المهم: أن يكون هناك تفاهمٌ، إما أن يكون هناك تخارجٌ، أو يشتروا نصيب الأعمام، المهم: أن يجتمعوا بهم ويتفاهموا معهم.

المقدم: جميلٌ، الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.

حكم الصلاة في مكان قريب من دورات المياه

شيخنا، أم عليٍّ تقول: إنها كانت في المستشفى، وكانت تُصلِّي على بلاطٍ قريبٍ -أكرمكم الله- من دورة المياه، وتقول: ما حكم الصلاة بدايةً بهذه الطريقة؟ ولديها أيضًا سؤالٌ ثانٍ متعلقٌ بهذه الفتوى.

الشيخ: إذا كان هذا البلاط ليس عليه نجاسةٌ؛ فالأصل صحة الصلاة، قال النبي : جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا [1]، والأصل في الأشياء الطهارة، وكونه قريبًا من دورة المياه لا يقتضي أنه نجسٌ، فإن لم يكن عليه نجاسةٌ، وتبيَّنَت هذه النجاسة بلونٍ أو رائحةٍ مثلًا، وإلا فيُبنى على الأصل وهو الطهارة.

حكم السجود على العباءة أو الثياب المتصلة بالمصلي

المقدم: في سؤالها الآخر شيخنا تقول: إذا هوت إلى السجود؛ فإنها تسجد على عباءتها، وأنها سمعت أنه لا يجوز أن يُسجد على شيءٍ متصلٍ بالجسم؟

الشيخ: الأفضل ألا تسجد على العباءة، وإنما تسجد على الأرض أو على السجادة التي فوق الأرض؛ لأن السجود على الملابس المتصلة بالإنسان مكروهٌ إلا عند الحاجة؛ ومن الحاجة مثلًا: شدة الحر، أو شدة البرد مثلًا، أو وجود مثلًا حصًى أو شوكٍ على محل السجود، فتزول الكراهة، أما بدون حاجةٍ فيُكره ذلك.

المقدم: نعم، أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

فضل ذكر "سبحان الله وبحمده" ضمن أذكار الصباح والمساء

شيخنا، بالنسبة لـ"سبحان الله وبحمده"، هل هي من أذكار الصباح والمساء، وتُقال مئة مرةٍ؟

الشيخ: هي من أذكار الصباح والمساء، وتُقال مئة مرةٍ لحديث أبي هريرة  أن النبي  قال: من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده، مئة مرةٍ؛ حُطَّت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر [2]، رواه مسلمٌ.

والمقصود هنا بقوله  حُطَّت عنه خطاياه: الصغائر، وأما الكبائر فلا بد فيها من توبةٍ.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

فضل الإكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير

في سؤالها الآخر تقول: هل ورد فضلٌ فيمن قال: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، كل واحدةٍ مئة مرةٍ؟

الشيخ: هذا الذكر ورد فيه أحاديث تدل على فضله؛ ومنها: قول النبي : أحب الكلام إلى الله أربعٌ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر [3]، وذكرنا ما ورد في التسبيح: من قال: سبحان الله وبحمده، مئة مرةٍ؛ حُطَّت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر [4].

وأيضًا جاء في حديث سعد بن أبي وقاصٍ أن النبي قال يومًا لأصحابه: أيعجز أحدكم أن يكسب في اليوم ألف حسنةٍ؟ قالوا: يا رسول الله، وكيف يكسب ألف حسنةٍ؟ قال: يُسبِّح مئة تسبيحةٍ، فيُكتب له بها ألف حسنةٍ، ويُحَطُّ عنه بها ألف سيئةٍ [5]، رواه مسلمٌ.

وهذا يدل على أن قول "سبحان الله" مئة مرةٍ سببٌ لتحصيل ألف حسنةٍ، وهكذا أيضًا التحميد والتهليل والتكبير، وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: من قال: سبحان الله؛ كُتبت له عشرون حسنةً، ومن قال: لا إله إلا الله؛ كُتبت له عشرون، ومن قال: الله أكبر؛ كُتبت له عشرون، ومن قال: الحمد لله رب العالمين، من قِبَل نفسه؛ كُتبت له ثلاثون [6]، فهذه تسعون حسنةً بمجرد أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وهذا يدل على فضل هذا الذكر، وأنه ينبغي للمسلم أن يُكثر منه، وهي أحب الكلام إلى الله بعد القرآن، هذه الكلمات الأربع: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر".

وهذا الذكر يسيرٌ ولا يُكلف الإنسان شيئًا، وأيضًا يستطيع أن يأتي به المسلم في أي مكانٍ؛ يستطيع أن يأتي به وهو في السيارة، يستطيع أن يأتي به وهو في عمله، يستطيع أن يأتي به وهو على السرير، يستطيع أن يأتي به في أي مكانٍ، بمجرد أن يشغل لسانه بأن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يشتغل بذكر الله ، فيكسب بذلك أجورًا، ويكسب بذلك حسناتٍ، وهذا يدل على أن مجالات الخير كثيرةٌ ومتنوعةٌ، وإلا فبمجرد أن تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ تكسب بها تسعين حسنةً، هذا فضلٌ عظيمٌ وثواب جزيلٌ من الله ؛ وهذا يدل على عظيم رحمة الله بعباده وسعة فضله وعطائه وإحسانه.

ولذلك ينبغي أن يحرص المسلم على أن يغتنم ما تبقَّى من عمره في التزوُّد بزاد التقوى، وفي الإكثار من ذكر الله سبحانه، جاء في حديث عبدالله بن بُسرٍ  أن رجلًا أتى النبي فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فمُرني بشيءٍ أتشبَّث به، فقال عليه الصلاة والسلام: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله [7].

فضل ذكر "سبحان الله وبحمده عدد خلقه..."

المقدم: شيخنا، تسأل أيضًا -أحسن الله إليكم- عن حديث أم هانئٍ رضي الله عنها؟

الشيخ: لا أعرف حديث أم هانئٍ رضي الله عنها، لكن المعروف هو حديث أم حبيبة رضي الله عنها أنها كانت تُسبِّح، مرَّ عليها النبي عليه الصلاة والسلام بعد صلاة الصبح وهي تُسبِّح، ثم رجع بعدما أضحى فقال: ما زلتِ على الحال التي فارقتك عليها؟! قالت: نعم، قال: لقد قلتُ بَعدكِ أربع كلماتٍ ثلاث مراتٍ: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، سبحان الله وبحمده زِنة عرشه، سبحان الله وبحمده رضا نفسه، سبحان الله وبحمده مداد كلماته، لو وُزِنَتْ بما قلتِ؛ لَوَزَنَتْهن [8]، وهذا يسميه العلماء "الذكر المضاعف".

لاحظ هذه الكلمات الأربع، بمجرد أن يقولها ثلاث مراتٍ؛ تعدل التسبيح من بعد صلاة الفجر حتى الضحى، يعني قرابة ثلاث ساعاتٍ؛ وهذا يدل على فضل الفقه في الدين، وعلى فضل العلم، والإنسان بالعلم والتفقه يستطيع أن يُحصِّل أجورًا عظيمةً بأعمالٍ يسيرةٍ، فبمجرد أن يقول: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، سبحان الله وبحمده زِنة عرشه، سبحان الله وبحمده رضا نفسه، سبحان الله وبحمده مداد كلماته، ثلاث مراتٍ؛ يكون كأنه اشتغل بالتسبيح من بعد صلاة الفجر إلى الضحى، يعني قرابة ثلاث ساعاتٍ؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: لو وُزِنتْ بما قلتِ لوزنتهن.

المقدم: طيب -يا شيخنا- مَن مثلًا أجَّل هذا الذكر -سبحان الله وبحمده عدد خلقه... إلخ- للثامنة والسابعة صباحًا، هل يؤثر في تحصيل هذا الفضل؟

الشيخ: لا يؤثر، الأمر في هذا واسعٌ.

المقدم: شيخنا، حديث أم هانئٍ: قلتُ: يا رسول الله، دُلَّني على عملٍ فإني قد كبرت وضعفت وبدنت، فقال: كبِّري الله مئة مرةٍ، واحمدي الله مئة مرةٍ، وسبِّحي الله مئة مرةٍ، خيرٌ من مئة فرسٍ مُلجَمٍ مُسْرَجٍ في سبيل الله... إلى آخر هذا الحديث؟

الشيخ: لا يحضرني الكلام عنه.

المقدم: إي نعم، الله يحسن إليكم يا شيخنا الكريم.

حكم التنفل بعد صلاة الفجر

شيخنا، أيضًا أختنا العَنود تقول: إنها تؤدي صلاة الفجر، وقبل أداء صلاة الفجر تؤدي ركعتي الفجر أو سنة الفجر، ثم بعد نهاية الصلاة تؤدي أيضًا ركعتين أُخريين، فما حكم أدائها للركعتين الأُخريين بعد أدائها صلاة الفجر؟

الشيخ: ليس لها أن تُصلي بعد صلاة الفجر، بعد صلاة الفجر هذا وقت نهيٍ إلى أن تطلع الشمس وترتفع قِيدَ رمحٍ [9]، إلى ما بعد طلوع الشمس بنحو ربع ساعةٍ، هذا كله وقت نهيٍ.

ولهذا نقول للأخت الكريمة: إنكار من أنكر عليكِ هذا الإنكار في محله، فتُصلِّين السنة الراتبة قبل صلاة الفجر، أما بعد صلاة الفجر فهذا وقت نهيٍ، فلا تُصلي بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وترتفع قِيد رمحٍ، يعني إلى ما بعد طلوع الشمس بنحو ربع ساعةٍ.

بعض وسائل تعلُّم العلم الشرعي لكبار السن

المقدم: شيخنا -أحسن الله إليكم- البعض -ربما من كبار السن أو كبيرات السن- لم يحظوا بتعليمٍ في طفولتهم، فما هو التوجيه لهم في تحصيل العلوم الشرعية وعبادة الله ؟ هل من وسائل في ذلك أحسن الله إليكم؟

الشيخ: نعم، وسائل تحصيل العلم أصبحت متيسرةً في وقتنا الحاضر؛ فهذا البرنامج يُعتبر من وسائل تحصيل العلم، وكذلك أيضًا برامج الإفتاء عمومًا، وأيضًا يوجد في إذاعة القرآن وفي بعض القنوات المتخصصة، وكذلك أيضًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ هناك برامج تعليميةٌ.

المهم: أن توجد الهمة لدى الإنسان، وسيجد في هذه الوسائل ما يحصِّل به علمًا، وأيضًا لا بد أن يتأكد أنَّ من يأخذ عنه العلم يكون من العلماء الموثوقين، الذين يُزكِّيهم العلماء في علمهم وديانتهم ومنهجهم وطريقتهم.

حكم الاستغفار بعد السنن الرواتب

المقدم: نختم أسئلتها شيخنا الكريم، تقول: هل هناك استغفارٌ بعد أداء السنن الرواتب؟

الشيخ: الاستغفار مطلوبٌ في كل وقتٍ، في كل وقتٍ مطلوبٌ من المسلم أن يُكثِر من الاستغفار، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يَعُد له الصحابة  في المجلس الواحد: رب اغفر لي وتب عليَّ إنك أنت التواب الغفور مئة مرةٍ [10].

فيتأكد الاستغفار وقت السحر، قُبيل طلوع الفجر، ويتأكد الاستغفار أيضًا أدبار الصلوات الخمس، عندما يُسلِّم الإنسان وينصرف من الصلاة، يُسن له أن يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام [11].

أما بعد السُّنة الراتبة: فهذا وقتٌ يُشرع فيه الاستغفار والذكر، ولا يُخص بذكرٍ معينٍ، لكن من أراد أن يستغفر فيه؛ فالاستغفار مشروعٌ في أي وقتٍ.

ضابط الفتوى في مسائل الطلاق

المقدم: معنا أم محمدٍ، حياك الله يا أم محمدٍ، تفضلي.

المتصلة: السلام ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: لو سمحت عندي سؤالٌ: شابٌّ متزوجٌ، وزوجته كانت حاملًا، تعبت كثيرًا نفسيًّا، فبعثها عند أهلها في بلدٍ آخر، بعدما وصلت عند أهلها؛ اتصلت به وقالت له: أريد أن أعمل عملية إجهاضٍ وأنزل الجنين، كانت حاملًا في شهرٍ، هو حاول أن يقنعها فما رضيت، حلف عليها يمين طلاقٍ إذا أجرت عملية إجهاضٍ؛ فهي طالقٌ، وبعد يومين أهلها اتصلوا بالشاب وأقنعوه أنها مريضةٌ كثيرًا، فوافق، وعملت عملية الإجهاض، هو يسأل هل هذه اليمين وقعت على للزوجة، وكيف يفعل؟

المقدم: طيب، ابقَي معنا أختي أم محمدٍ.

كما سمعتم -شيخنا الكريم- سؤالها، تقول: رجلٌ تزوج بفتاةٍ، وهذه الفتاة حملت، ثم بعد ذلك تعبت، ذهبت إلى أهلها، وتعبت تعبًا شديدًا، فقالت: أريد أن أُجهض هذا الجنين، فقال: إن أجهضتِ؛ فأنتِ طالقٌ، ثم بعد ذلك تَواصَل ذوو هذه الفتاة معه وأقنعوه بالإجهاض؛ لأنه قد يُمثِّل خطرًا على حياتها؛ لأنها تعبت كثيرًا، فتقول: هل يقع الطلاق في هذه الحالة أو لا؟

الشيخ: مسائل الطلاق لا يوجد فيها فتوى عبر وسائل الإعلام، مسائل الطلاق تحتاج إلى دراسةٍ، تحتاج إلى تثبُّتٍ، تحتاج إلى أن يُجلَس مع هذا المطلِّق، ويُسأل عدة أسئلةٍ، ويُناقش عن لفظه وقصده ونيته وحالته النفسية ودرجة غضبه والسياق والقرائن، يعني تحتاج إلى دراسةٍ، ثم أيضًا يُحتاج إلى أن يُتأكد من الزوجة، ومطابقة الأقوال، هذا كله يستدعي دراسةً؛ لأن الطلاق يترتب عليه أمورٌ عظيمةٌ؛ يترتب عليه استحلال فروجٍ، ويترتب عليه مصير أُسرٍ؛ فلذلك مسائل الطلاق لا يُفتى فيها عبر وسائل الإعلام، وإنما الذي وقع منه الطلاق يذهب إلى "دار الإفتاء" ويستفتي، وإن شاء الله يُفتيه المشايخ.

المقدم: نعم، أختي أم محمدٍ، هل استمعتِ؟

المتصلة: تمام.

المقدم: لكن -أختي أم محمدٍ- هل بالفعل كان يمثِّل خطرًا على الجنين؟

المتصلة: لا، ليس هناك خطرٌ على الجنين، لكنها مكتئبةٌ، حَدَثَ لها مرضٌ نفسيٌّ.

المقدم: مرضٌ نفسيٌّ، وما السبب؟ خوفًا من الولادة أو ماذا؟

المتصلة: والله صراحةً لا أعرف.

المقدم: وهل يمثِّل خطرًا عليها كذلك؟

المتصلة: لا، ليس هناك خطرٌ.

المقدم: طيب -كما تفضل فضيلة الشيخ- اذهبوا بهذه القرائن لـ"دار الإفتاء"، وإن شاء الله ستجدون..

المتصلة: هو الآن في ألمانيا، فأين يذهب مثلًا ليسأل؟

المقدم: ما رأيكم فضيلة الشيخ؟ تقول: في ألمانيا.

الشيخ: سيجد -إن شاء الله- من طلاب العلم من يفتيه.

المقدم: بإذن الله، الله يعطيك العافية، وهناك أرقامٌ لسماحة مفتي عام المملكة، فبالإمكان التواصل معه -إن شاء الله- من ألمانيا عن طريق الهاتف، شكرًا جزيلًا لك يا أم محمدٍ.

عبدالرحمن من السعودية، حياك الله يا عبدالرحمن.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: بارك الله فيكم، عندي سؤالان:

أنا درست كتابًا للشيخ سعد "السلسبيل شرح الدليل"، وأنهيته اليوم والحمد لله، والآن أدرس "زاد المستقنع" عن بُعدٍ.

سؤالان بارك الله فيكم: ما هو أفضل كتابٍ لأصول الفقه وقواعد الفقه التي فيها تطبيقٌ، بدلًا من أن أرهق بصري؛ لأنني لست طالبًا جامعيًّا، أنا أردس عبر الإنترنت على المشايخ، فأواجه صعوبةً في بصري، فما هو أفضل كتابٍ؟

الشيخ: يعني تريد كتاب أصول فقهٍ مناسبًا لحالك؟

المتصل: إي نعم.

الشيخ: طيب.

المقدم: طيب، والسؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: هل أدرس كتابًا مطوَّلًا كـ"المغني"؟ أنا درست "السلسبيل"، والآن "زاد المستقنع"، هل أدرس كتابًا مطولًا أم أكتفي بهذين الكتابين؟

المقدم: طيب، والكتاب المطول: "المغني"؟

المتصل: "المغني"، أو نصيحتك يا شيخنا، أنت أدرى مني؟

المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا.

المتصل: بارك الله فيك.

المقدم: الله يجزيك خيرًا.

أم مِسْكٍ من السعودية، حيَّاكِ الله يا أم مسكٍ.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: لو سمحت عندي سؤالان:

السؤال الأول: هل إذا قلت في دعائي مثلًا: اللهم اجعله عاجلًا غير آجلٍ، هل في هذا اعتداءٌ أو سوء أدبٍ مع الله ​​​​​​​؟

الشيخ: وأنتِ محتاجةٌ لتعجيل الإجابة؟

المتصلة: إي والله...

المقدم: يقصد الشيخ: هل أنت محتاجةٌ لأن يُجاب الدعاء بشكلٍ عاجلٍ؟

المتصلة: لأنه لم يُستجَب منذ مدةٍ طويلةٍ.

المقدم: طيب، السؤال الثاني.

المتصلة: السؤال الثاني: أنا عندي سبحةٌ، هل هي بدعةٌ؛ لأن هناك من قال لي: إنه مثل فعل الصوفية، وأنا أستخدمها للأذكار والاستغفار، وأحيانًا أعد على أنامل الأصابع أيضًا؟

المقدم: طيب، سؤالٌ ثالثٌ؟

المتصلة: لا، شكرًا.

المقدم: شكرًا لجميع المتصلين، كان هذا الاتصال الأخير معنا في هذه الحلقة.

أفضل الكتب للمبتدئ في أصول الفقه

شيخنا، أحسن الله إليكم، هذا أيضًا سؤالٌ من أخينا عبدالرحمن -ويبدو أنه من أحد طلبة العلم- يقول: إنه درس -ما شاء الله!- كتاب "السلسبيل"، وكذلك "زاد المستقنع"، يقول: يريد منكم -أحسن الله عليكم- أفضل كتابٍ في أصول الفقه وكذلك قواعد الفقه.

الشيخ: كتاب شيخنا محمد بن عثيمين رحمه الله "الأصول من علم الأصول" كتاب مناسبٌ لحال الأخ السائل، وهناك أيضًا كتاب "أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله" للدكتور عياضٍ السُّلَمي، أيضًا كتاب مبسَّطٌ ومناسبٌ.

هل يناسب كتاب "المغني" لابن قدامة المبتدئين في طلب العلم؟

المقدم: في سؤاله الثاني يقول: إنه درس -ما شاء الله!- "زاد المستقنع"، وكذلك "السلسبيل"، يقول: هناك كتابٌ مطوَّلٌ اسمه "المغني"، يقول: هل يقرؤه ويتعلم منه؟

الشيخ: ما دام مبتدئًا؛ فقد يكون "المغني" غير مناسبٍ له؛ لأن "المغني" من كتب المطوَّلات، وفيه الخلاف العالي؛ ولذلك ننصحه بأن يبتدئ بالكتب المختصرة ولا ينتقل للمطولات في هذه المرحلة.

هل في طلب تعجيل إجابة الدعاء سوء أدبٍ مع الله ​​​​​​​؟

المقدم: أم مِسْكٍ -شيخنا- تقول: هل إذا دعوت الله أن يُجيب هذا الطلب عاجلًا غير آجلٍ، وتقول: علمًا بأني دعوت الله منذ مدةٍ طويلةٍ ولم يستجب دعائي، هل يُعد هذا سوء أدبٍ مع الله ؟

الشيخ: إذا كانت محتاجةً لتعجيل الإجابة لظرفها؛ فليس سوء أدبٍ، إنما يَسأل العبد ربه أن يُجيب دعوته، وأن تكون هذه الإجابة عاجلةً، فهذا لا بأس به إذا كانت محتاجةً لتعجيل الإجابة؛ كأن تكون مثلًا في بلاءٍ، أو في ظرفٍ، ونحو ذلك، فهذا لا بأس به، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: يُستجاب لأحدكم ما لم يَعجَل، يقول: قد دعوت فلم يُستجب لي [12].

ولذلك المطلوبُ: هو الاستمرار في الدعاء، والطمع في الإجابة، هذا من أسباب الإجابة، والله تعالى يقول: وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا [الاعراف:56]، كون الداعي عندما يدعو الله يطمع في الإجابة، هذا من أسباب إجابة الدعاء؛ لأن الطمع في الإجابة يَقوَى معه الرجاء، وهذا من أسباب إجابة الدعاء.

حكم استخدام المِسبَحة لضبط عدد التسبيحات

المقدم: في سؤالها الأخير -شيخنا- تقول: هل شراء مِسبَحةٍ مكونةٍ من ألف خرزةٍ؛ من أجل الاستعانة على ذكر الله -تحديدًا مثلًا العدد مئةٌ أو ألفٌ- هل هذا من البدعة؟

الشيخ: ليس من البدعة إذا كان المقصود هو ضبط عدد التسبيحات وليس مرتبطًا بمعتقدٍ، فإذا كان غير مرتبطٍ بمعتقد، وإنما مجرد ضبط عدد التسبيحات، يشتري مسبحةً فيها مثلًا مئةٌ من الخرز أو حتى ألفٌ، ويقول: سأسبح بهذه المسبحة؛ فهذا لا بأس به، وهذا أصله موجودٌ عند السلف، كانوا يُسبحون بالنوى وبالحصى وبما هو موجودٌ في بيئتهم، ولما وُجد الآن هذا الخرز؛ أصبح بعض الناس يُسبِّح به، أيضًا هناك المسبحة الإلكترونية، كل هذه وسائل لضبط عدد التسبيح، والأصل فيها الجواز.

المقدم: أحسن الله إليكم شيخنا الكريم.

كان هناك بعض المتصلين في الانتظار، فكرامةً لهم يستحقون أن نأخذ اتصالاتهم شيخنا أحسن الله إليكم.

معنا أم نايفٍ، حيَّاك الله يا أم نايفٍ، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: الله يعطيكم العافية ويقويكم يا ولدي.

المقدم: اللهم آمين، الله يحفظكم.

المتصلة: أنا عندي وَلَدان متخلِّفان عقليًّا بسبب الجينات، وأنا أعتني بهما عنايةً فائقةً، والمرض الذي عندهما يحصل للذكور لا للإناث، الصغير منهم عنده مشاكل في الصلاة، لا يعرف عدد الركعات، أحيانًا لا يقرأ الفاتحة، قديمًا كنت أقف معه وأعلمه، الآن لم أعد أستطيع، فما يقرأ إلا الفاتحة، والتمييز عنده ضعيفٌ، حتى الألوان لا يستطيع أن يميزها، فالآن لا أدري، أنا أُلِحُّ عليه في الصلاة، وهو ليس صغيرًا، هو فوق الثلاثين.

المقدم: ما شاء الله تبارك الله! طيب، وبالنسبة للصيام، يصوم؟

المتصلة: نعم يصوم، عوَّدناه على الصيام من صغره.

المقدم: طيب -يا أم نايفٍ- أنت لا تستطيعين مثلًا أن تَجلسي مع هذا الأخ مثلًا في كل صلاةٍ وتعلميه، أم صعبٌ عليك؟

المتصلة: منذ كان صغيرًا وعنده خمس سنواتٍ وأنا معه، وأدخلته "معهد التربية الفكرية"، ... وأنا أُلِحُّ عليه، فلا يقرأ الفاتحة أحيانًا، وأحيانًا يقرؤها، وأحيانًا يصلي ركعةً واحدةً ويقول: صليت.

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ يا أختي؟

المتصلة: نعم الثاني: هو مؤذٍ بعض الشيء؛ يرمي ببعض الأشياء في الشارع، ويتسبب في إهانتنا، وأحيانًا أضربه حتى يتوقف وينتهي عن ذلك، هذا صحيحٌ أم خطأٌ؟ هل عليَّ كفارةٌ أو شيءٌ؟

المقدم: هذا الثاني أم الأول؟

المتصلة: الثاني، الأول جيدٌ...

المقدم: الله يشفيه ويجبر -إن شاء الله- سعيك عليهم، الله يجزيك خيرًا ويأجرك -إن شاء الله- على صبرك عليهم.

شكرًا جزيلًا يا أم نايفٍ.

المتصلة: آمين.

المقدم: محمدٌ من المغرب، الاتصال الأخير، حيَّاك الله يا محمد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالان جزاك الله خيرًا:

السؤال الأول: هل يجوز للمرأة أن تجهر في الصلاة الجهرية وهي في بيتها وليس عندها رجالٌ أجانب؟

السؤال الثاني جزاك الله خيرًا: كنت أرى في المنام أنني أجامع، لكنني عندما شعرت أنني سأنزل؛ استيقظت من نومي وفتشت ملابسي فلم أجد شيئًا؛ فلم أغتسل، ولكن بعد مرور أيامٍ دخلت لأغتسل غسل نظافةٍ، وتذكرت الحالة التي وقعت لي في المنام؛ فاغتسلت غسل الجنابة، يعني تمضمضت واستنشقت وأفضت الماء على سائر بدني؛ احتياطًا، وبعد ذلك توضأت وذهبت للصلاة؛ خوفًا أن أكون على جنابةٍ.

المقدم: طيب يا محمد، حينما رأيت في الحلم أنك تجامع، هل خرج منك شيءٌ؟

المتصل: لا، فتشت فلم أجد شيئًا.

المقدم: طيب، تسمع إجابة الشيخ، شكرًا جزيلًا لك.

المتصل: الله يجزيك خيرًا.

هل تجب الصلاة على المتخلف عقليًّا؟

المقدم: شيخنا -أحسن الله إليكم- أختنا أم نايفٍ من السعودية تقول: لديها ولدان؛ أحدهما عنده إشكاليةٌ، فيه تخلفٌ عقليٌّ كبيرٌ جدًّا، وأما الآخر فيدرك قليلًا ويغيب عنه العقل في بعض الأحيان، فتقول: إنه مُصِرٌّ جدًّا على الصلاة، وأنا أيضًا أعلمه منذ كان عمره خمس سنواتٍ، لكنه أصبح في بعض الأحيان يقرأ الفاتحة، وبعض الأحيان لا يقرؤها، بعض الأحيان الصلاة الرباعية يصلي ركعةً واحدةً ثم يُسلم، فتقول: هل يلحقني إثمٌ بذلك، علمًا أنني بذلت ما بوسعي في تعليمه وإدخاله أيضًا بعض المعاهد؟

الشيخ: ليس عليكِ شيءٌ، هذا مرفوعٌ عنه القلم، إن تيسر أن يصلي؛ فهذا حسنٌ، وإن لم يُصلِّ؛ فلا شيء عليه؛ لأنه في هذه الحال مرفوعٌ عنه القلم.

المقدم: إي نعم، الله يحسن إليكم شيخنا، وبالنسبة -شيخنا- لمن يعانون من هذه الإشكالات، هل الوالد أو الوالدة يُؤجران بإذن الله؟

الشيخ: نعم، على أجرٍ عظيمٍ؛ لأن هؤلاء ضعفاء ومساكين، والقائم عليهم يُؤجر أجرًا عظيمًا، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالصائم لا يُفطِر، وكالقائم لا يَفتُر [13].

توجيه بشأن ضرب المريض عقليًّا عند إحداثه سلوكيات مؤذية

المقدم: في الشق الثاني من السؤال شيخنا تقول: هذا الصغير يقوم في بعض الأحيان بأذيتنا؛ مثلًا -أكرمك الله- يفتح أبواب دورات المياه، وربما أيضًا يفتح باب الشارع، ويُحدث بعض الجَلَبَة في المنزل، فتقول: أنا أضربه، فهل يلحقني إثمٌ بذلك، وما هي الكفارة؟

الشيخ: ننصحها بأن تترك الضرب؛ فمثل هؤلاء لا ينفع معهم الضرب، وإنما تستعين بالمختصين في معالجة هذه السلوكيات، المختصون لهم طرقٌ في معالجة هذه السلوكيات وضبط هؤلاء.

المقدم: الله يحسن إليكم شيخنا الكريم.

ماذا يفعل من رأى احتلامًا ولم يجد بللًا؟

شيخنا، محمدٌ من المغرب لديه سؤالان:

السؤال الأول: يقول في بعض الأحيان يرى في المنام أنه يُجامع امرأةً، وإذا استيقظ؛ لا يجد بللًا ولا يجد شيئًا على ملابسه، فهل يجب عليه غسل الجنابة؟

الشيخ: لا يجب عليه غسل الجنابة، العبرة بالبلل الذي يجده بعد استيقاظه من النوم؛ ولذلك يقول الفقهاء: لو تذكر احتلامًا ولم يجد بللًا؛ لم يجب عليه الغسل، ولو وجد بللًا ولم يتذكر احتلامًا؛ وجب عليه الغسل.

فالعبرة بهذا الشيء المادي المحسوس، وهو أن يجد البلل، فإذا وجد البلل -يعني أثر الماء، أثر المني- هنا يجب عليه أن يغتسل، بغضِّ النظر عن كونه تذكَّر أو لم يتذكر، لكن إذا تذكر ولم يجد أثرًا للماء؛ فلا يجب عليه الغسل.

المقدم: شيخنا، البلل يكون كبيرًا نوعًا ما؛ لأن بعض المرات قد يكون خروج مَذْيٍ أو شيءٍ؟

الشيخ: لا، المذي يختلف عن المَنِيِّ، المذي قليلٌ جدًّا، أما المني فيكون كثيرًا عادةً.

التعامل مع الوسوسة في الغسل والطهارة

المقدم: في سؤالٍ آخر -ربما متعلقٌ بالسؤال الأول- يقول: إني تذكرت أني رأيت، لكن لم يخرج مني شيءٌ، فيقول: إنه حوَّل غُسل التنظف إلى غسل جنابةٍ، علمًا بأنه ليس عليه غسلٌ كما تقول؟

الشيخ: ليس عليه غسلٌ، ننصحه بأن يترك هذه الوساوس، الأخ الكريم له أسئلةٌ سابقةٌ في حلقاتٍ ماضيةٍ، ويظهر أن عنده شيئًا من الوساوس، فننصحه بأن يتجاهل هذه الوساوس، ويستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ويُعرِض عنها؛ لأنه إذا لم يتجاهلها؛ فإن الوسواس سيزيد معه شيئًا فشيئًا، وربما يصل إلى درجة الوسواس القهري.

حكم من تذكَّر الجنابة أثناء الاستحمام

المقدم: لكن شيخنا دعنا نستفد من سؤاله؛ لأنه ربما أنه يَعرض للبعض، يعني الإنسان إذا مثلًا استحمَّ من أجل التنظف، ثم بعد ذلك في نهاية الاستحمام تذكر أن عليه غسلًا واجبًا حقيقيًّا؛ فهل مثلًا يتمضمض ويستنشق ويستجلب غسل التنظف ليكون مثل الغسل الواجب؟

الشيخ: إذا كان لا يزال في موضع الاغتسال؛ يغتسل مرةً أخرى بنية رفع الجنابة، وبذلك يخرج حتى من الخلاف في هذه المسألة، إذا كان في موضع الاغتسال.

المقدم: أحسن الله إليكم -شيخنا الكريم- وبارك فيكم وفي علمكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

الشيخ: بارك الله فيكم، وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: إذنْ الشكر والتقدير -بعد شكر الله - مع عاطر الدعاء لضيفنا الكريم في هذا اللقاء المبارك، صاحب الفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، الأستاذ بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، الذي تولى -مشكورًا مأجورًا- الإجابة عن أسئلتكم واستفتاءاتكم.

الشكر يتواصل لكم أنتم -مشاهدينا الكرام- على حسن الإنصات وكريم المتابعة، ومن أراد الاستزادة من هذه الفتاوى المباركة؛ فعليه التوجه إلى موقع "قناة الرسالة" على منصة (X) (تويتر سابقًا) سيجد هذه الفتاوى موجودةً هناك.

شكر الله لجميع الزملاء في فريق العمل في هذا البرنامج وأجزل لهم الأجر والمثوبة، ولا تنسوا قراءة أواخر سورة البقرة في هذه الليلة عملًا بوصية نبيكم وحبيبكم محمدٍ [14].

والحمد لله على سلامة خادم الحرمين الشريفين، نسأل الله أن يُطيل في عمره.

ونلقاكم -إن شاء الله- في حلقاتٍ قادمةٍ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري: 438، ومسلم: 521.
^2 رواه مسلم: 2692.
^3 رواه مسلم: 2137.
^4 سبق تخريجه.
^5 رواه مسلم: 2698.
^6 رواه النسائي في السنن الكبرى: 10608، وأحمد: 8093.
^7 رواه الترمذي: 3375، وابن ماجه: 3793، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب".
^8 رواه مسلم: 2726.
^9 رواه النسائي: 572، وأحمد: 17014، ورواه مسلم: 832، دون قوله: "قيد رمح".
^10 رواه أبو داود: 1516، والترمذي: 3434، وقال: "حسن صحيح غريب".
^11 رواه مسلم: 591.
^12 رواه البخاري: 6340، ومسلم: 2735.
^13 رواه البخاري: 5353، ومسلم: 2982.
^14 رواه البخاري: 5009، ومسلم: 808.