جدول المحتويات
- ماذا يفعل الإمام إذا أصابه عذر صحي مفاجئ أثناء الصلاة؟
- معنى قوله : «واستحللتم فروجهن بكلمة الله»
- هل يعتبر نِصاب الأوراق النقدية بالفضة أم بالذهب؟
- حكم تمليك البنات عقارًا مقابل إسكان الأبناء
- حكم إلزام الخادمة غير المسلمة باللباس الساتر عند الخروج
- هل تجب الصلاة على كبير السن المصاب بالخرف؟
- كيفية التعامل مع الشك والوسواس القهري في الوضوء
- حكم صيام ستٍّ من شوال قبل إكمال قضاء رمضان
- إذا أرضعت المرأة ابن أخيها؛ فهل يصبح أخًا لجميع أولادها؟
- حكم الجمع بين العقيقة والأضحية في ذبيحة واحدة
- حكم التحايل في عقود البيع للحصول على دعم السكن الحكومي
- حكم التراجع عن معاملة غير نظامية بعد الاتفاق عليها
- حكم ضبط عدد التسبيح باليد اليمنى والعد باليد اليسرى
- حكم الانتقال سهوًا من سورة إلى أخرى في الصلاة
- حكم التنويع في أذكار الركوع والسجود والجمع بينها
- حكم الصلاة والصيام على من اختَلَّ عقله بسبب التعاطي
- كيفية الإنفاق على المدمن دون تمكينه من شراء المحرمات
- حكم قضاء الأيام البيض لمن أفطر لعذر، وهل يُشترط التتابع؟
- هل يستحب صيام تسعة أيام من ذي الحجة كاملة، أم يكفي صيام بعضها؟
- حكم قراءة المأموم للفاتحة في الصلاة الجهرية
- حكم قضاء المرأة عدة الوفاة في غير بيت زوجها لعدم وجود محرم
- كيفية قضاء الصلوات الفائتة وترتيبها
- حكم الاقتصار على "السلام عليكم" في التسليم من الصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
طيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.
أهلًا وسهلًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ متجدِّدٍ من (يستفتونك)، والذي نعرض خلال حلقاته أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عنها.
في بداية هذا اللقاء نرحب بمعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية: حيَّاكم الله معالي الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج التي تظهر تِبَاعًا على الشاشة.
ونبدأ بعليٍّ من السعودية، تفضل يا علي.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام، حيَّاكم الله يا شيخ علي.
المتصل: الله يحييك، عندي استفسارٌ إذا سمحت لي.
المقدم: سَلْ، تفضل.
المتصل: شيخنا، ما العمل مع إمامٍ يصلي بالناس، وأصابه شعورٌ بالغثيان -يريد أن يستفرغ- وهو يصلي بالناس، فما العمل؟ هل يكمل الصلاة؟ أو أنه استفرغ في نفس الوقت فماذا يفعل؟
المقدم: واضحٌ السؤال الأول، السؤال الثاني.
المتصل: السؤال الثاني: إمام يصلي بالناس -وأنا أسأل عن نفسي- ولديه نزيف دمٍ، فما الحكم؟
المقدم: ماذا لديه؟
المتصل: لديه نزيف دمٍ، يعني هو أُجرِيت له عمليةٌ، وهذه العملية يخرج منها دمٌ، نزيفٌ، بشكلٍ كثيرٍ وهو يصلي بالناس، فما الحكم؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة يا علي.
لا، بأس عليك، طهورٌ.
أبو محسنٍ من السعودية، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: حيَّا الله الشيخ سعد.
المقدم: حيَّاك الله، تفضل.
المتصل: عندي ثلاثة أسئلةٍ.
المقدم: السؤال الأول يا أبا محسنٍ.
المتصل: السؤال الأول طال عمرك: رسول الله يقول ما معناه: استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عوانٍ عندكم، وإنكم استحللتم فُروجهن بكلمة الله، ما المقصود هنا بـكلمة الله؟ ما معنى كلمة الله، مع أنه في العقد لا يقولون هذا الكلام؟
السؤال الثاني طال عمرك: بالنسبة للزكاة، نِصاب الزكاة -وهو مُحدَّدٌ- ثم تأتي تسأل مثلًا أهل العلم، يقال لك: إذا كان عندك (85 جرامًا) من الذهب؛ اضربها في سعر الجرام، فلا بد أن تبلغ مثلًا (17,000 ريالٍ)، بينما يأتي آخر ويقول: لا، هذا بالفضة (1،700)، تجب عليك فيها الزكاة، والفرق بينهما كبيرٌ يا شيخ سعد، فما هو الشيء الذي حدَّده الرسول لنِصاب الزكاة؟
المقدم: يعني هل هو بالذهب أم بالفضة؟
المتصل: نعم؛ لأن الفرق كبيرٌ.
الشيخ: طيب، قصدك: نِصاب الأوراق النقدية، هل يُحدَّد بالذهب أو بالفضة؟
المقدم: صحيحٌ.
المتصل: إي نعم.
السؤال الثالث -طال عمرك- يا شيخ: عندي أولادٌ أُسكِنهم في العمارة عندي بدون مقابلٍ، وهم عندهم رواتب، ويتسلمون كل شيءٍ، وعندي بناتٌ، وأنا -يا شيخ سعد- أريد أن أُكرِم بعض البنات، فإذا جعلت للبنات في حياتي الدور الأول كله في العمارة لهن، وبعد وفاتي يكون هذا المِلك لهن، فهل هذا يجوز شرعًا؟
الشيخ: عندك يعني أولادٌ بنون وبناتٌ؟
المتصل: إي نعم، الأولاد أقول لك: موظفون ومستغنون، وأنا أعطيهم سكنًا في العمارة بدون مقابلٍ.
المقدم: والبنات؟
المتصل: بينما البنات متزوجاتٌ، ولكن أريد أن أكرمهن، يعني بعد الممات أريد أن أجعل لهن الدور الأرضي في العمارة كله لهن، بعد مماتي يكون كله مِلكًا لهن، مِلكًا للبنات وليس للأبناء.
الشيخ: مِلكٌ للبنات فقط دون الأبناء؟
المتصل: نعم، وما بقي من العمارة والتركة يكون لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء:11]، هل هذا يجوز لي يا شيخ سعد؟
المقدم: طيب.
المتصل: بارك الله فيكم.
المقدم: بعد طول عُمرٍ يا أبا محسنٍ.
أم شهدٍ من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: أنا عندي خادمةٌ ليست مسلمةً.
المقدم: إي نعم.
المتصلة: وطبعًا إذا خرجت؛ تكون بدون عباءةٍ، وهي ليست مسلمةً، ما الحكم بالنسبة لي أنا؟
المقدم: طيب.
المتصلة: هل أُلبِسها عباءةً، أو هل عليَّ إثمٌ في هذا؟ هي ليست مسلمةً، واضحٌ؟
المقدم: واضحٌ يا أم شهدٍ، السؤال الأول تمامًا واضحٌ.
المتصلة: الله يوفقك، شكرًا، الله يسعدكم.
المقدم: أم مشعلٍ من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: لو سمحت بسؤالٍ للشيخ.
المقدم: نعم، تفضلي يا أم مشعلٍ، اسمَعِينا من الهاتف.
المتصلة: نعم، أقول: الوالدة عمرها تقريبًا خمسةٌ وستون، عندها بداية (آلزهايمر)، ونحن إذا دخل الوقت؛ نصلي بها، نحن نقرأ، وهي تُردد بعدنا، أو نُذكِّرها ببداية السورة وهي تُكمل، وأحيانًا تنام وهي تصلي ولا تكمل، أحيانًا تتكلم ونحن نصلي بها بكلامٍ خارج عن الصلاة، ونحن بناتها معها في البيت ولا تعرفنا، لا بد أن نُعرِّفها على أسمائنا.
المقدم: تتكلم أثناء الصلاة؟
المتصلة: تتكلم أثناء الصلاة نعم، نحن نذكِّرها بالصلاة.
المقدم: تسألين هل الصلاة في حقها واجبةٌ؟
المتصلة: نعم، هل الصلاة في حقها واجبةٌ؟
المقدم: طيب، أبشري يا أم مشعلٍ.
المتصلة: وإذا تركناها -يا شيخ- هل علينا إثمٌ؟
المقدم: طيب.
المتصلة: طيب، هل من الممكن أن نختصر العصر تصليها ركعتين، الظهر ركعتين، والعشاء ركعتين؟
المقدم: تَقصُر؟
المتصلة: تتعب؛ لأنها إذا صلت أربع ركعاتٍ؛ تشير لنا، تقول: لا تُكمِلوا، لا أقدر.
المقدم: أسأل الله أن يختم لها بالجنة.
المتصلة: شكرًا، جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أم مشعلٍ، رزقكم الله بِرَّها.
أحمد من السعودية.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الله يحييك.
المقدم: يا مرحبًا يا أحمد.
المتصل: أنا تواصلت معكم الأسبوع الماضي، وكان الشيخ سعد قد أجابني عن سؤالي، لكني أعدت السؤال؛ لأنني ما اتضح لي الجواب، أنا بعض الأحيان وأنا أتوضأ مثلًا أشك في أثناء الوضوء، مثلًا هل غسلت يدي أو تمضمضت، أو مثلًا بعض الأحيان الاستنشاق.. عرفت كيف؟
المقدم: أحمد، أنت الذي سألت عن قيامك من النوم وتفتش ملابسك؟
المتصل: إي نعم، أنا.
المقدم: والآن هذا تقريبًا نفس السؤال عن المشكلة، لكن بطريقةٍ أخرى، مشاكل أو وسواسٌ في الوضوء، صحيحٌ؟
المتصل: نعم تقريبًا، لكن إذا كانت مثلًا أتممت على أي حالٍ مثلًا؛ هل أُتِمُّ وأنا في نفسي الشك، مثلًا أحسُّ بالذنب وأنا شاكٌّ في هذا الشيء؟
المقدم: طيب، الله يفرِّج عنك -يا أحمد- وعن جميع المسلمين.
أم فيصلٍ، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: يا شيخ، أنا عليَّ قضاء سبعة أيامٍ من رمضان، وأحببت أن أصوم الستة بعد القضاء، فلمَّا حضر شوالٌ؛ قضيت في أول الشهر وآخر الشهر، فحاولت وحرصت أن أصومها فما استطعت، فلمَّا صمت عدة أيامٍ من القضاء غيَّرت النية.
المقدم: نعم، حتى تدركي ستًّا من شوالٍ؟
المتصلة: نعم، فما أدركتها صراحةً، بقي لي عدة أيامٍ، صمتها من ذي القعدة، هل عليَّ شيءٌ؟ هل حصلتُ على أجر الستة من شوالٍ؟
الشيخ: يعني بقي عليكِ أيامٌ من الست، ضاق عليكِ الوقت وأكملتِها في ذي القعدة؟
المتصلة: نعم.
المقدم: إي نعم، واضحٌ السؤال.
المتصلة: وأنا غيَّرت نية القضاء إلى الست لمَّا رأيت الوقت قد داهمني.
المقدم: طيب، أبشري بالخير يا أم فيصلٍ، أبشري بالخير، شكرًا لك.
أم سعيدٍ من السعودية.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: لو سمحت، لو وافَقَتْ العقيقة الأضحية؛ فهل نجعل لكلٍّ منهما ذبيحةً؛ واحدةً للعقيقة، وأخرى للأضحية، أم نجعل العقيقة والأضحية في ذبيحةٍ واحدةٍ؛ لأن الولادة -إن شاء الله على خيرٍ- وقتَ الحج، فهل نجعلهما واحدةً، أو ما الأفضل؟
المقدم: طيب.
المتصلة: جزاكم الله خيرًا.
المقدم: وإياكم يا أم سعيدٍ، بارك الله فيكِ.
شكرًا لجميع المتصلين.
مرحبًا بشيخنا مجدَّدًا، أسئلة المتصلين:
ماذا يفعل الإمام إذا أصابه عذر صحي مفاجئ أثناء الصلاة؟
عليٌّ يقول: ما العمل إذا كان هناك إمامٌ أَمَّ المصلين وأتاه شعورٌ بالغثيان أثناء إمامته، أو أيضًا في السؤال الثاني: جاءه نزيفٌ للدم، هل يقطع الصلاة؟ هل يكملها؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
التصرف الصحيح في هذا: أن يرجع ويستخلف أحد المأمومين فيكمل بالمصلين الصلاة، ثم يخرج ويقضي حاجته، ثم إن تمكن من أن يرجع مرةً أخرى ويتوضأ ويصلي مع الناس؛ فهذا هو الأكمل، وإن لم يتمكن؛ لسوء ظرفه الصحي؛ فهو معذورٌ، لكن القاعدة في هذا: أن الإمام إذا نابه شيءٌ في صلاته لا يستطيع معه أن يكمل الصلاة؛ فإنه يَستخلف أحد المأمومين خلفه.
ولهذا عمر لما طُعن وهو يصلي بالناس صلاة الفجر؛ استخلف عبدالرحمن بن عوفٍ فأكمل بالمسلمين صلاة الفجر، وهذا هو القول الراجح: أن الإمام إذا نابه شيءٌ في صلاته يمنعه من إكمال الصلاة؛ فإنه يَستخلف أحد المأمومين خلفه.
المقدم: هذا كله مما يخص الغثيان، وأيضًا نزيف الدم؟
الشيخ: نعم.
معنى قوله : «واستحللتم فروجهن بكلمة الله»
المقدم: أبو محسنٍ يقول: في الحديث الشريف: استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنما استحللتم فروجهن بكلمة الله، ما معنى كلمة الله؟
الشيخ: هذا قاله النبي في حجة الوداع، تلك الخطبة العظيمة التي خطبها النبي في يوم عرفة، وذكر فيها أمورًا عظيمةً وجامعةً؛ ومما ذكره: الأمر بالوصية بالنساء، قال: فاستوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله [1].
ومعنى واستحللتم فروجهن بكلمة الله: يعني: بالعَقد الذي هو الإيجاب والقبول، وسمَّاه كلمة الله؛ تعظيمًا لشأنه، فهذا العقد شأنه عظيمٌ، فعندما يقول الولي: زوَّجتك ابنتي، أو زوَّجتك أختي، أو زوَّجتك مولِّيتي، عمومًا، ويقول الزوج: قبلتُ؛ فيكون الزوج قد استحلَّ فرج هذه المرأة بهذا العقد، بالإيجاب والقبول، كانت قبل العقد محرَّمةً عليه، محرَّمًا أن ينظر إليها، وبعد العقد يباح له منها كل شيءٍ، فهذا العقد سمَّاه الله مِيْثَاقًا غَلِيْظًا [النساء:21]، والنبي هنا جعله كلمة الله: واستحللتم فروجهن بكلمة الله.
هل يعتبر نِصاب الأوراق النقدية بالفضة أم بالذهب؟
المقدم: في سؤاله الثاني: نصاب الأوراق النقدية بالفضة أم بالذهب؟
الشيخ: هذا محل خلافٍ بين العلماء المعاصرين:
فمنهم من قال: إنه يُحسب بالذهب.
والقول الثاني: هو قول جماهير العلماء المعاصرين: أنه يكون بنِصاب الفضة، وهذا هو الأقرب، والله أعلم، وهو الذي عليه المجامع الفقهية، وأيضًا صَدَر به قرار "هيئة كبار العلماء" بالمملكة العربية السعودية قديمًا، وهو الذي عليه أكثر العلماء المعاصرين؛ وذلك لأن معظم ما يُستعمل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام: الدراهم التي هي من الفضة وليس الدنانير التي هي من الذهب، كان معظم ما يَتعامل به الناس هو الدراهم من الفضة.
ثم إن جَعْل النِّصاب بالفضة أَحَظُّ للفقراء والمساكين؛ لأن الفضة غالبًا أرخص من الذهب؛ ولذلك الآن هناك فرقٌ شاسعٌ بين سعر الجرام من الفضة وسعر الجرام من الذهب؛ وعلى هذا فالقول الراجح: هو تقدير نِصاب الأوراق النقدية بنِصاب الفضة.
وطريقة ذلك: أن تنظر لسعر الجرام من الفضة بأي عملةٍ من العملات، نفترض مثلًا بالريال السعودي، وتضربه في (595) -الذي هو نِصاب الفضة بالجرامات- فالنتيجة: يَخرج لك مقدار نِصاب الأوراق النقدية بالريال السعودي أو ما يعادله من العملات الأخرى.
المقدم: نستأذنكم في هذه الاتصالات:
من المغرب فاطمة، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم يا شيخ.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: من فضلك عندي سؤالٌ.
المقدم: ما هو سؤالك؟
المتصلة: هنا في المغرب الدولة تعطي دعمًا للسكن، ولكن بشروطٍ: أن يكون مثلًا هذا المنزل أو هذه الشقة بين ثلاثين وسبعين مليونًا مثلًا، وأنا أريد أن أشتري منزلًا بستةٍ وسبعين مليونًا، فاتفقتُ مع صاحب المنزل في الأوراق أن نكتب فقط أنني اشتريت بخمسةٍ وستين مليونًا؛ لكي أستفيد من الدعم.
المقدم: طيب، واضحٌ السؤال، لكن أعيد الأرقام فقط، هي تُعطِي دعمًا للسكن، كم قيمة السكن المستحِقِّ للدعم؟
المتصلة: إذا كان السكن مثلًا قيمته بين ثلاثين إلى سبعين مليونًا، مثلًا البيت الذي أريد أن أشتريه بستةٍ وسبعين مليونًا.
المقدم: زاد فوق المبلغ الذي وضعَتْه الدولة بستة ملايين، وأنتم تريدون خفضه إلى سبعين مليونًا؛ حتى تستفيدي من الدعم؟
المتصلة: نعم، أنا اتفقت مع صاحب المنزل أن نخفِّض الثمن إلى تسعةٍ وستين أو ثمانيةٍ وستين؛ لكي أحصل على هذا الدعم من الدولة، يعني هل هذا جائزٌ، أم لا يجوز؟
المقدم: طيب.
المتصلة: من فضلك عندي سؤالٌ ثانٍ.
المقدم: نعم.
المتصلة: إذا كنتُ اتفقت مع صاحب المنزل أن أشتري هذا المنزل، وبدأنا في إجراءات الأوراق وغير ذلك، في التوثيق مثلًا، إذا كان هذا -أعني تخفيض الثمن- غير جائزٍ؛ هل يجوز لي أن أتراجع في البيع أم لا؟
المقدم: يعني تُلغين المعاملة تمامًا، وأنت قد أعطيتِ..
المتصلة: يعني بدأنا في إجراءات الأوراق وغير ذلك.
المقدم: نعم، واضحٌ.
المتصلة: البائع بدأ أيضًا في الإجراءات، ولكن بعد مدةٍ تذكرت أن هذه القضية يمكن أن يكون فيها ذنبٌ وغير ذلك.
المقدم: نعم.
المتصلة: يعني إذا تراجعتُ؛ هل في هذا ذنبٌ أم لا؟
المقدم: طيب، شكرًا جزيلًا، شكرًا لك يا فاطمة.
أم عليٍّ من السعودية، تفضلي يا أم عليٍّ.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: السؤال الأول: أنا أُسبِّح لكن لا أضبط العدد، أسبِّح باليمنى، وأضبط باليسرى، هل يجوز؟ لا أستطيع أن أضبط العدد؟
المقدم: يعني التسبيح باليمنى واليسرى.
المتصلة: لا، أسبِّح باليمنى، وأمسك عددًا معينًا في اليد اليسرى، لا أُسبِّح بكلتا يديَّ، لكن أَعُدُّ العدد وأكون حافظةً له، لكن أضبطه باليد اليسرى، هل يجوز؟
المقدم: إي نعم، السؤال الثاني.
المتصلة: السؤال الثاني: أنا مراتٍ كثيرةً أسهو في الصلاة، أقرأ في سورةٍ، وفجأةً أقرأ آيةً من سورةٍ أخرى، وعندما أتذكر؛ أُكمل السورة الأولى، هل يجوز؟
المقدم: يعني تكملين من آيةٍ إلى آيةٍ من سورةٍ أخرى؟
المتصلة: لا، أنا أقرأ من سورةٍ، وأسهو فأقرأ آيةً من سورةٍ أخرى، ثم أنتبه فأكمل السورة هذه، وأقطع الآية من السورة الثانية، وأكمل السورة الأولى.
المقدم: يعني تَخْلطين، تَدخلين من سورةٍ إلى سورةٍ أخرى بسهوٍ؟
المتصلة: يعني أقرأ آيةً من سورةٍ ثانيةٍ في نفس الصلاة.
المقدم: طيب.
المتصلة: السؤال الثالث: في الركوع الثاني من الصلاة الواحدة، يعني مثلًا في الركعة الأولى أقول: سبحان ذي الملكوت والجبروت... إلى نهاية الدعاء، والركعة الثانية أقول: سُبُّوحٌ قدُّوسٌ.. هل يجوز التنويع؟
المقدم: طيب.
المتصلة: جزاك الله خيرًا.
المقدم: شكرًا لك يا أم عليٍّ.
أم عائشة من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: أنا عندي ولدٌ معه اضطرابٌ ذهنيٌّ، ولا يعرف الصلاة، مرَّةً يصلي ومرةً لا، وأكثر من مرةٍ أدخلناه النفسية، وأدخلناه المصحة، وهو يتعاطى، وأدخلناه مصحة الإدمان، ويخرج عندنا هنا، ويوم يأتي لا يصلي أبدًا، ولا يصوم رمضان، لا يصوم رمضان نهائيًّا، ولا يصلي، ومع هذا هو عنده راتبٌ، هو متقاعدٌ تقاعدًا مبكرًا؛ وذلك بسبب هذا المرض، وبعد ذلك أنا آخذ راتبه وأشتري له منه حوائجه وملابسه وطعامه، وهو يرهقنا بشرب الدخان، وإذا لم أعطه الدخان؛ يذهب عند الدكاكين ويقف ويمد يده، والناس يتصدقون عليه ويعطونه الدخان، وأنا لا أدري ماذا أفعل؟ وجزاك الله خيرًا.
المقدم: أسأل الله أن يشفيه ويعافيه.
المتصلة: اللهم آمين، أوصِ الشيخ سعد يدعو له، الله يبارك فيك، مع السلامة.
المقدم: الشيخ يدعو له بالشفاء والعافية، شكرًا لك يا أم عائشة.
أم أنسٍ من السعودية، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: لو سمحت، عندي سؤالٌ: أنا نويت صيام الأيام البِيض، وصمت الاثنين والثلاثاء والأربعاء اليوم، بعد الظهر أحسست بتعبٍ؛ لأني لم أتسحَّر، وأفطرت، هل عليَّ قضاء هذا اليوم؛ يعني لأني نويت الصيام؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا أم أنسٍ؟
المتصلة: لا، شكرًا.
المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله.
أبو محمدٍ من السعودية، تفضل يا أبا محمدٍ.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: طال عمرك، أريد أن أسأل الشيخ عن عشر ذي الحجة.
المقدم: عشر ذي الحجة؟
المتصل: إي نعم، عشر ذي الحجة طال عمرك؛ مثلًا: هل أصوم العشرة أيامٍ كاملةً، أو بعضها، أو إفراد صوم يوم عرفة فقط؟
المقدم: إي نعم.
المتصل: وهل صيامها واجبٌ أو لا؟
المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.
شكرًا للجميع، ومرحبًا بشيخنا مجدَّدًا.
حكم تمليك البنات عقارًا مقابل إسكان الأبناء
كنا قد وقفنا عند أسئلة أبي محسنٍ، يقول في سؤاله الثالث: أن لديه أولادًا ذكورًا يُسكنهم، يعني هم متزوجون وأيضًا لديهم رواتب، وقد أسكنهم في العمارة عنده دون أن يأخذ منهم مقابلًا، ويسأل بالنسبة للبنات، يقول: إنهن أيضًا متزوجاتٌ، وأريد أن أعطيهن الدور الأول يمتلكنه لهن، حتى بعد وفاته، يعني يخشى أن يكون في تقسيمه للأولاد دون البنات ظلمٌ لهن؟
الشيخ: وهل أعطى للأولاد؟
المقدم: شُققًا دون مقابلٍ، يعني دون إيجارٍ، وهم يسكنون في هذه الشقق، لكن يقول: بالنسبة للبنات ماذا أصنع بهن؟
الشيخ: الواجب العدل بين أولاده، وكونه يعطي أبناءه شُققًا للسُّكنى دون التمليك؛ لا يجب أن يعطي بقية أخواتهم المتزوجات؛ وذلك لأن هذه عطيَّة حاجةٍ.
لكن المهم: ألا يُملِّك الأبناء الذكور هذه الشُّقق، فلا يُفرِغ الشُّقق باسمهم؛ بحيث لو تُوفي؛ تكون مِلكًا لجميع الورثة، لكنه يتيح لهؤلاء الأبناء السُّكنى ما دام حيًّا، فهذا لا بأس به؛ لأن هذه عطيَّة حاجةٍ، ولو قُدِّر أن واحدةً من بناته احتاجت للسُّكنى؛ كأن تكون مثلًا مطلقةً أو أرملةً ولها أولادٌ، يعطيها كذلك شقةً للسُّكنى، لكن التمليك هو الذي لا بد فيه من العدل بين الأولاد، وذلك بالتسوية بين الذكور والإناث، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء:11].
فعلى هذا نقول للأخ الكريم: لا يلزمك أن تعطي البنات هنا، لكن إذا كنت تخشى أنهن يحتجن، فيمكن أن تجعل هذه الشُّقق أو بعضها وقفًا على المحتاج من ذريتك من غير أن تُحدِّد، تقول: "على المحتاج"، وتضع ضابطًا للحاجة؛ لأنه إذا لم يضع ضابطًا للحاجة؛ فكلٌّ سيقول: أنا المحتاج؛ فمثلًا: يضع ضابطًا للحاجة: من لا يكفيه دخلُه لآخر الشهر، ويضع ناظرًا على هذا الوقف في حياته وبعد وفاته: "فلانٌ، ثم الأصلح -مثلًا- من ذريتي"، فبذلك يستطيع أن يَسُدَّ حاجة المحتاج، فقد يكون المحتاج البنات، وقد يكون المحتاج الأبناء، لا يَدري.
فإذا أراد أن يُوقف على أولاده؛ فالأحسن أن يجعل ذلك بالوصف الذي يمكن أن يَدخل فيه كلُّ واحدٍ من أولاده من ذكورٍ وإناثٍ، يقول: "أوقفتُ هذا العقار وقفًا على المحتاج من أولادي".
أما بالنسبة لحياته: فهذه عطيَّة حاجةٍ، لكن تكون غير تمليكٍ، يأذن لأبنائه بالسُّكنى في هذه الشقق، أيضًا لو أن واحدةً من بناته احتاجت للسُّكنى؛ كذلك تسكن مثل إخوانها، فهذه عطيَّة حاجةٍ، ولا يجب أن يُعطِي البقيَّة مثلها.
المقدم: يعني نَخلُص إلى أنه -بالوضع الحالي- إعطاء الذكور الشُّقق، وإعطاء البنات الدَّور الأول، هذا لا تبرأ به الذمة.
الشيخ: يعني ليس إعطاءً صحيحًا.
المقدم: ويقول: حتى بعد وفاته.
الشيخ: نعم، هو يتيح للذكور السُّكنى، ولا يُملِّكهم الشُّقق، وإنما فقط يأذن لهم بالسُّكنى دون تمليكٍ، ولا يعطي البنات، وليس له أن يوصي للبنات، لا وصية لوارثٍ [2]، وإذا وهب للبنات؛ فلا تجوز إلا بالعدل مع بقية أولاده.
فالخيار الأمثل أن نقول: تُتيح أنت الفرصة للسُّكنى لمن احتاج من البنين والبنات سُكنى دون تمليكٍ، وإذا أردت أن تُحسِن إلى المحتاج من الورثة تجعله وقفًا على المحتاج من الورثة.
حكم إلزام الخادمة غير المسلمة باللباس الساتر عند الخروج
المقدم: أم شهدٍ لديها عاملةٌ منزليةٌ غير مسلمةٍ، وهي تخرج دون عباءةٍ، هل لها أن تُلزمها بالعباءة؟
الشيخ: غير المسلمين مخاطبون بفروع الشريعة، كما أن المسلم يعاقب على ترك الصلاة وترك الصيام وعلى ارتكاب المعاصي؛ كذلك أيضًا غير المسلم؛ لهذا قال الله تعالى عن المجرمين: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر:38-42]، فتكذيب يوم الدِّين كفرٌ، وهذا يدل على أنهم كفارٌ، ومع ذلك يعاقبون على ترك الصلاة؛ فعلى هذا: غير المسلم مخاطبٌ بفروع الشريعة، فهو كالمسلم، ومن ذلك ما سألت عنه الأخت.
هل تجب الصلاة على كبير السن المصاب بالخرف؟
المقدم: أم مشعلٍ تقول: إن والدتها في الخامسة والتسعين من عمرها، فيها بداية (آلزهايمر)، تقول: إننا نصلي بها، وتصلي معنا، ونبدأ بفواتح السور وتكملها، لكن أحيانًا تتحدث في الصلاة، أحيانًا تَتعب وتريد أن تقصر الصلاة، تشعر أنها تَتعب، يعني هي تسأل: هل الصلاة الآن في حقها واجبةٌ؟
الشيخ: الصلاة في حقها غير واجبةٍ، إن صلَّتْ؛ أُثيبت إن شاء الله، وإن لم تُصلِّ؛ فلا إثم عليها، حُكمها في هذه الحال حُكم الصبي المميِّز، والصبي المميِّز الذي مثلًا عُمْره عشر سنين مرفوعٌ عنه القلم، لكنه إن صلى؛ أُثيب على صلاته، كذلك أيضًا كبير السن الذي عنده خلَلٌ في الضبط، بل إن الضبط عند الصبي قد يكون أجود منه عند كبير السن الذي اختل الضبط عنده، يعني لو كان صبيًّا قارَبَ البلوغ، عمره أربع عشرة سنةً، مع ذلك القلم مرفوعٌ عنه، لا تجب عليه الصلاة، فما بالك بهذا الكبير في السن الذي أصبح ينسَى ويضيِّع ولا يعرف مَن حوله؟! فهو أَولى بألا تجب عليه الصلاة.
فإذنْ هذه المرأة الصلاة عليها غير واجبةٍ، وينبغي لأبنائها وبناتها ألا يُحرِجوها، إن تيسَّر أن تصلي؛ فحسنٌ، وإن لم يتيسَّر؛ يتركوها؛ لأن الصلاة لا تجب عليها في هذه الحالة.
المقدم: وكذلك الصيام.
الشيخ: وكذلك الصيام وسائر الواجبات الشرعية.
كيفية التعامل مع الشك والوسواس القهري في الوضوء
المقدم: أحمد سأل الأسبوع الماضي عن تفتيش الملابس الداخلية، الآن انتقل الوسواس إلى أمرٍ آخر، وهو في الوضوء، وكثيرًا ما يَسأل مَن ابتُلي بالوسواس في الوضوء: أنه يشعر أنه لم يغسل يده، لم يَصِل الماء إلى المرفقين، لم يتمضمض بشكلٍ جيدٍ، فيقول: أُعيدها، وإذا لم أُعِدها وأكملتها؛ أشعر بالحرج وتأنيب الضمير، فما وصيتكم لأحمد شيخنا؟
الشيخ: إذا كان الأخ أحمد عنده استعدادٌ للوسواس؛ فينبغي أن يقطع دابره من البداية، هو الآن كان في السابق يَسأل عن أمورٍ، والآن انتقل إلى أمورٍ أخرى، وغدًا سينتقل إلى أمورٍ أخرى، فبذلك سيبقى في صراعٍ ومعاناةٍ شديدةٍ في حياته؛ لذلك ننصحه بأمورٍ:
- الأمر الأول: أن يذهب إلى الطبيب النفسيِّ المختصِّ؛ لأن عنده استعدادًا للوسواس، وعنده مشكلةً هي التي سبَّبت له هذه الوساوس، والأطباء عندهم علاجاتٌ لهذه الأمراض، يفعل السبب، والشفاء بيد الله .
- الأمر الثاني: أن يقوِّي عنده جانب الإرادة والبصيرة:
جانب الإرادة: بأن يتجاهل هذا الشيء الذي يوسوس فيه، يتجاهله كأنه لم يحصل، قد يجد مقاومةً، لكن يصبر، وسيجد أن هذا الوسواس سيخِفُّ إلى أن يتلاشى.
والبصيرة: بأن يتفقَّه في هذا الشيء الذي يوسوس فيه، فإذا توضأ؛ فقد برئت ذمته، لا يُشكِّك، لا يلتفت، لا يقول: لعل الماء لم يَصِل، وكذلك أيضًا إذا شك في خروج النجاسة؛ لا يلتفت لهذا الشك، والنبي لما سُئل عن الرجل يُخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؛ قال: لا ينصرف -يعني لا يقطع صلاته- إلا أن يسمع صوتًا أو يجد ريحًا [3]، يعني إلا بأمرٍ متيقَّنٍ.
لهذا عند العلماء قاعدةٌ عظيمةٌ، وهي: أن اليقين لا يزول بالشك، وإنما يزول اليقين بيقينٍ مثله.
وعلى هذا نقول للأخ الكريم: ينبغي أن تبدأ من الآن بقَطع دابر الوسواس، وإلا فسيزيد عليك، وسيتحول إلى وسواسٍ قهريٍّ، وتصبح مشغولًا بنفسك، فالإنسان المصاب بالوسواس القهري لا يستمتع بالحياة، مشغولٌ بنفسه طوال الوقت، ويعيش في صراعٍ، وأعرف أناسًا يستفتون عن أمورٍ متعلقةٍ بالوسواس، أحيانًا تمرُّ عليهم عدة ليالٍ لم يذوقوا طعم النوم، يعيش في وساوس وفي قلقٍ، وبعضهم يأتي من مسافاتٍ بعيدةٍ لكي يسأل، ولا يمكن أن يخشع في صلاته، ويبقى طوال حياته في معاناةٍ وصراعٍ مع هذا الوسواس، فلا يمكن أن يُنجِز أمرًا ذا بالٍ، لا في أمور دينه ولا دنياه.
ولذلك فالمسؤولية الكبرى تقع على المصاب نفسه، يعني ربما بنسبة (70 أو 80%)، فهو إذا قوَّى جانب الإرادة عنده وتجاهل هذا الشيء؛ فإنه يخفُّ عنه ويزول، لكن إذا كان سيتفاعل معه، مثلما فعل أخي أحمد، يسأل قبل فترةٍ عن موضوعٍ، ثم يسأل، ثم اليوم يسأل، وغدًا يسأل؛ هنا سيزيد عنده الوسواس ويتنقل، لاحظنا في الأسبوع الماضي كان عن موضوعٍ، والآن عن موضوعٍ آخر، وأيضًا غدًا سيكون عن موضوعٍ آخر، سيزيد عنده الوسواس.
فننصح من ابتلي بالوسواس:
- أولًا: بأن يفعل السبب، يذهب إلى الطبيب النفسي.
- ثانيًا: أن يتجاهل هذا الشيء الذي وقع فيه الوسواس، ويتبصَّر، ويعمل بما يقال له؛ لأن أيضًا بعض من يُبتلى بالوسواس يستفتي، ثم لم يأخذ بالفتوى، ويذهب لعددٍ كبيرٍ من المشايخ، ثم أحيانًا ربما يحصل عنده تضاربٌ؛ هذا يقول كذا، وهذا يقول كذا، فيبقى في دوامةٍ وفي صراعٍ.
فنقول: إذا أُفْتيتَ بأمرٍ متعلقٍ بالوسواس؛ فالتزم به، ولا تسأل غير هذا المفتي؛ لأنك ستبقى في دوامةٍ وفي صراعٍ وفي قلقٍ.
المقدم: أحسنتم شيخنا، بارك الله فيكم.
حكم صيام ستٍّ من شوال قبل إكمال قضاء رمضان
أم فيصلٍ كان لديها قضاء ستة أيامٍ من رمضان، أرادت أن تدرك في شوالٍ الست من شوالٍ، بالإضافة إلى أنها أدركها العذر الشرعي، صامت أيامًا من القضاء في شوالٍ، فلما أَزِفَ شوالٌ على الرحيل؛ بدَّلَت نيَّتها من قضاء ما فاتها من رمضان إلى الستِّ من شوالٍ، ولم تدرك الستَّ كاملةً، فأكملت بقية الأيام في ذي القعدة، فما حكم فعلها؟
الشيخ: كان التصرف الصحيح: أن تكمل القضاء، ثم بعد ذلك تصوم الستَّ، ولو في شهر ذي القعدة.
المقدم: ولو في ذي القعدة.
الشيخ: لكن ما فعلته صحيحٌ.
المقدم: تغيير النية.
الشيخ: هي غيَّرت النية، ليس في أثناء اليوم، وإنما صامت أيامًا من القضاء ثم أيامًا من الستِّ.
المقدم: إي نعم.
الشيخ: يعني فعلها صحيحٌ، لكن كان الأكمل والأحسن؛ حتى تحوز الأجر الوارد في أيام الستِّ: أن تصوم أيام القضاء، ثم تصوم أيام الستِّ، وكان ينبغي أن تستفتي وتسأل قبل ذلك، لكن على كل حالٍ: أتت بأيامٍ من القضاء وصامت الستَّ، فإن شاء الله مأجورةٌ.
ومن تعذَّر عليه أن يصوم الست من شهر شوالٍ في شهر شوالٍ؛ جاز لها أن يصومها في شهر ذي القعدة على القول الراجح، واختاره بعض المحقِّقين؛ مثل: الشيخ عبدالرحمن السعدي، والشيخ ابن عثيمين، رحمة الله على الجميع، وهذا القول له أدلته، لكن هذا في حق المعذور، مثل الأخت الكريمة، لكن المهم الآن: أن تبادر إلى صيام ما تبقَّى من أيام القضاء، هذا هو المهم؛ لأن صيام القضاء واجبٌ، بينما الستُّ صيامها نافلةٌ، ليس واجبًا.
فأنا أنصح الأخت الكريمة بأن تبادر الآن إلى صيام ما تبقَّى من أيام القضاء.
المقدم: لو أُفتي لها من شيخٍ آخر: أن هذا الفعل لا يجوز؛ تعمل بأي فتوى؟
الشيخ: إذا اختلفت فتوى المفتين؛ فالمستفتِي يَلزمه أن يأخذ بقول من يرى أنه الأوثق في علمه ودينه وأمانته في هذه المسألة وفي غيرها.
المقدم: إي نعم، أحسنتم شيخنا.
إذا أرضعت المرأة ابن أخيها؛ فهل يصبح أخًا لجميع أولادها؟
عبر (x) "جِنَانٌ" تقول: ولدٌ أرضعته عمته -أخت أبيه- وهذه العمة لديها أربع بناتٍ، طبعًا عمته أرضعته مع البنت الرابعة، بقيَّة البنات أخواتٌ له؟
الشيخ: مادام أن عمته أرضعته؛ فقد أصبح ابنًا لها، وأصبحت هي أمه من الرضاعة، وأصبح أبناؤها إخوةً له من الرضاعة، وبناتها أخواتٍ له من الرضاعة.
المقدم: الأربعة كلهم.
الشيخ: كلُّ الأربعة.
المقدم: إي نعم.
الشيخ: فالحكم متعلِّقٌ به، ربما الْتَبس على السائل إخوانه، وإخوانه ليس لهم علاقةٌ بالرضاعة، لكن بالنسبة للمرتَضِع أصبح ابنًا لها، وأخًا لأبنائها، وأخًا لبناتها.
المقدم: إي نعم، أحسنتم شيخنا.
حكم الجمع بين العقيقة والأضحية في ذبيحة واحدة
أم سعيدٍ من السعودية تسأل عن جعل العقيقة والأضحية في ذبيحةٍ واحدةٍ؟
الشيخ: لا بأس بذلك على القول الراجح، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، وقد سُئل الإمام أحمد عن هذا فأجازه، فلا بأس أن تجمع، لكن الأفضل والأكمل فَصْلُهما، هذا هو الأكمل، لكن من لم يكن ذا يسارٍ وأراد أن يجمع بينهما؛ فلا بأس.
حكم التحايل في عقود البيع للحصول على دعم السكن الحكومي
المقدم: فاطمة من المغرب تقول: إن لديهم في دولتهم نظام دعمِ السكن إذا كان المسكن من ثلاثين إلى سبعين مليونًا بعملتهم، هي ستشتري مسكنًا يزيد على هذا السعر بستةٍ وسبعين مليونًا، واتفقت مع البائع أن يجعل في العقد المبلغ أقل من ستةٍ وسبعين، مثلًا بسبعين مليونًا؛ حتى تستفيد من الدعم، فما مدى صحة فعلها؟
الشيخ: الأخت الكريمة تريد براءة ذمَّتها، تسأل عن براءة ذمتها، لا تبرأ ذمتها بالكذب، تكذب وتضع عقدًا غير صحيحٍ؛ لأجل أن تأخذ أموالًا بسبب ذلك! لا يجوز هذا العمل، وعلى المسلم أن يكون واضحًا، وأن يكون صادقًا في تعاملاته.
لكن إذا أرادت المساعدة في هذا؛ تذهب للمسؤولين عن هذا الدعم، وتطلب منهم مثلًا أن يسمحوا لها أن يساعدوها، فيكون الأمر واضحًا، أما أن تفعل هذا الكذب، وتريد فتوى أيضًا تؤيد هذا الكذب، هذا غير صحيحٍ.
فنقول للأخت الكريمة: لا يجوز لك الكذب، وأن تضعي عقدًا؛ لأجل التحايل وأخذ أموالٍ بغير حقٍّ، هذا كله لا يجوز.
حكم التراجع عن معاملة غير نظامية بعد الاتفاق عليها
المقدم: وفي سؤالها الثاني: هل يجوز لها أن تتراجع عن هذه المعاملة، وقد أعطت البائع كلمةً، في حال أنه لا يجوز، الآن ذكرتم أنه لا يجوز، الآن تُلغي المعاملة وتتراجع؟
الشيخ: هذا عقدٌ بين شخصين لا ندري عن ملابساته، ولا ندري هل فعلًا تمَّ العقد أو لم يتم؟ ولا نريد أن نتكلم بكلامٍ قد يسبب خصومةً بين الطرفين، فنعتذر عن الإجابة عن هذا السؤال.
المقدم: أحسنتم.
حكم ضبط عدد التسبيح باليد اليمنى والعد باليد اليسرى
المقدم: أم عليٍّ تسأل عن ضبط التسبيح باليمنى والعد باليسرى؟
الشيخ: الأمر في هذا واسعٌ، المهم هو التسبيح، وأما ضبطه فيكون بأي وسيلةٍ، سواءٌ كان بالمسبحة أو بالحصى أو بالنوى أو بالأصابع، لكن قال أهل العلم: إنه إذا كان بالأصابع؛ فالأفضل أن يكون باليد اليمنى، لكن الأخت الكريمة تقول: إنها تريد أن تَعُدَّ باليمنى وتضبط باليسرى..
المقدم: تعد باليسرى.
الشيخ: لا بأس، الأمر في هذا واسعٌ.
حكم الانتقال سهوًا من سورة إلى أخرى في الصلاة
المقدم: تقول: إنها خَلَطت في الصلاة من سورةٍ إلى سورةٍ أخرى سهوًا، هل يؤثر ذلك على الصلاة؟
الشيخ: مادام سهوًا؛ فلا شيء عليها، من تكلم ولو بغير القرآن سهوًا صلاته صحيحةٌ، فما بالك بمن أتى بآياتٍ قرآنيةٍ؟! فصلاتها صحيحةٌ.
المقدم: يلزمها سجود السهو؟
الشيخ: لا يلزمها سجود السهو في هذا الحال.
حكم التنويع في أذكار الركوع والسجود والجمع بينها
المقدم: تُنوِّع في أذكار الركوع؛ بعد أن تقول: سبحان ربي العظيم، تقول مرةً: سبحان ذي الملكوت، ومرةً تقول: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رب الملائكة والروح؟
الشيخ: الأفضل أن تأتي أولًا بالتسبيح الوارد في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى [4]، تُكرِّر ذلك عشر مراتٍ، ثم تقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي [5]، ثم إذا أرادت أن تزيد بتعظيم الرب في الركوع؛ فهذا حسنٌ، فكونها تُنوِّع، لا بأس؛ كأن تقول مثلًا: سبحان الملك القدوس، سبحان ذي الجبروت والملكوت والعظمة والكبرياء، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، ونحو ذلك، لا بأس.
حكم الصلاة والصيام على من اختَلَّ عقله بسبب التعاطي
المقدم: أم عائشة تقول: إن ابنها لديه اضطرابٌ ذهنيٌّ بسبب التعاطي، فأصبح لا يصلي ولا يصوم؟
الشيخ: نسأل الله تعالى أن يشفيه وأن يعافيه، وننصح الأخت الكريمة بأن تدعو الله تعالى له بالشفاء، فإن الله يقول: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ [يونس:107]، وعليها أن تجتهد في معالجته وربطه بعيادات مكافحة الإدمان، وهي تسأل: هل تعطيه مالًا وتخشى أن يشتري به..؟
المقدم: هذا في سؤالها الثاني، لكن هل الصلاة والصيام يَسقطان عنه يا شيخنا؟
الشيخ: على حسب حاله؛ إذا كان عقله معه؛ لا تسقط، أما إذا كان عقله ليس معه؛ فتسقط.
كيفية الإنفاق على المدمن دون تمكينه من شراء المحرمات
المقدم: تقول: إنها تأخذ راتبه الذي يأتيه من الضمان؛ حتى تضبط له هذا الراتب ولا يعبث به، لكنه يشتري به أحيانًا دخانًا، أو يذهب إلى البقالات ويأخذه إما بالدَّين أو بطريقةٍ أخرى؟
الشيخ: تجتهد في الإنفاق عليه بما يسد حاجته، لكن لا تعطيه نقدًا؛ فقد يشتري بها محرَّمًا، إذا كان يغلب على ظنها أنها إذا أعطته شيئًا؛ اشترى به محرَّمًا؛ فلا يجوز، لكن توفر له حوائجه.
المقدم: نسأل الله له الشفاء.
الشيخ: يمكن أن تتفق مثلًا مع صاحب التموينات بأن يعطيه، ويبيع له ما يحتاج إليه، ولا يعطيه محرَّمًا، وتسدد لصاحب البقالة والتموينات، هذا حلٌّ من الحلول، ويمكن أيضًا لو تأملنا هناك حلولٌ أخرى غير هذا.
حكم قضاء الأيام البيض لمن أفطر لعذر، وهل يُشترط التتابع؟
المقدم: أم أنسٍ صامت الثالث عشر، والرابع عشر، واليوم الخامس عشر.. أم اليوم الرابع عشر يا شيخنا؟
الشيخ: لا، اليوم الرابع عشر.
المقدم: اليوم الرابع عشر، هي تقول: إنها اليوم تعبت، هي أرادت أن تصوم أيام البِيض، فتعبت وأفطرت، لم تتسحَّر، فهل تقضي هذا اليوم، هل عليها القضاء؟ هي تريد أن تدرك فضل هذه الأيام الثلاثة.
الشيخ: الوارد: هو صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، هذا الوارد في حديث عبدالله بن عمرٍو [6]، وفي حديث أبي ذرٍّ [7]، وفي حديث أبي هريرة [8]، رضي الله عنهم.
المهم: أن تُصام ثلاثة أيامٍ من الشهر، إن تيسر أن تكون الأيام البِيض -التي هي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر- فهذا الأحسن، وإن لم يتيسر؛ ففي أي وقتٍ.
مادامت الأخت الكريمة أفطرت اليوم؛ فننصحها بأن تجعل بدلًا منه يوم الاثنين القادم؛ حتى تجمع بين فضل صيام الاثنين، وأيضًا فضل صيام اليوم الثالث المكمِّل لثلاثة أيامٍ من الشهر، وغدًا أيضًا تصوم باعتبار يوم الخميس، بذلك تكون قد صامت ثلاثة أيامٍ من الشهر.
المقدم: وهي متفرقةٌ، والبعض يظن أنه من اللازم أن تكون متتابعةً.
الشيخ: لا يلزم أن تكون متتابعةً، ومن الأمور الحسنة التي يفعلها بعض الناس في صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ: أنه يجعلها في الاثنين الأول، والاثنين الثاني، والاثنين الثالث مثلًا، وبذلك يجمع بين فضل صيام الاثنين وصيام ثلاثة أيامٍ من الشهر.
المقدم: أحسنتم شيخنا.
هل يستحب صيام تسعة أيام من ذي الحجة كاملة، أم يكفي صيام بعضها؟
أيضًا فيما يتعلق بالصيام المستحب، أبو محمدٍ يقول: بالنسبة لأيام عشر ذي الحجة، صيام التسعة أيامٍ، هل ورد في صيامها كلها أو بعضها، أو إفراد يوم عرفة؟
الشيخ: ورد فضل العمل الصالح في عشر ذي الحجة، وأنه لا يَعْدِله شيءٌ؛ كما قال النبي : ما من أيامٍ العملُ فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيءٍ [9] أخرجه البخاري في "صحيحه".
وهذا يدل على أن العمل الصالح في العشر من ذي الحجة أجره مضاعفٌ، ويكفينا أن الله أقسم بها، فقال: وَلَيَالٍ عَشْرٍ[الفجر:2]، والمراد بها: عشر ذي الحجة، والصيام من أفضل الأعمال الصالحة؛ كما قال الله تعالى في الحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به [10].
وعلى ذلك: فيستحب صيام التسعة أيامٍ الأولى من عشر ذي الحجة، والأخ الكريم قال: عشر ذي الحجة، ليست العشر كلها؛ لأن اليوم العاشر يوم العيد، يَحرُم صومه، لكن التسعة الأيام الأولى يُستحب صومها لمن تيسر ذلك له، فإن لم يتيسر؛ فيصوم ما تيسر منها، فإن لم يتيسر أن يصوم إلا يومًا واحدًا؛ فيجعله يوم عرفة.
المقدم: أحسنتم شيخنا.
حكم قراءة المأموم للفاتحة في الصلاة الجهرية
هنا سؤالٌ، كثيرًا ما يُسأل -شيخنا الكريم- عن قراءة الفاتحة بالنسبة للمأموم في الصلاة الجهرية، هل يقرأ المأموم الفاتحة أو يتوقف؟
الشيخ: هذا محل خلافٍ بين الفقهاء، والقول الراجح: أن قراءة الفاتحة لا تجب على المأموم فيما جَهَر فيه الإمام، وهذا هو الذي عليه جماهير الفقهاء، ومذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وأكثر أهل العلم، ولم يقل بوجوب القراءة عليه في الصلاة الجهرية إلا الشافعية، والقول الراجح ما عليه أكثر العلماء، واختاره ابن تيمية وجمهورٌ من أهل العلم.
ومن أدلة ذلك: أن النبي صلى يومًا بأصحابه ، ثم لما سلَّم؛ قال: ما لي أُنازَع القرآنَ؟! [11]، يعني كان هناك من يقرأ معه، قال: ما لي أُنازَع القرآن؟! فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به النبي .
وقراءة الإمام قراءةٌ للمأموم؛ وعلى هذا: فلا يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة فيما جهر فيه الإمام على القول الراجح.
المقدم: ولا قراءة ما تيسر؟
الشيخ: ولا قراءة ما تيسر من باب أَولى.
المقدم: من باب أولى، صحيحٌ.
حكم قضاء المرأة عدة الوفاة في غير بيت زوجها لعدم وجود محرم
طيب، أبو هاني يقول: تُوفِّي زوج أختي في حادثٍ، وهم من السودان، وقد زاروا السعودية، واستأجروا بيتًا في الطائف، وقبل الوفاة يُفترض أن يخرجوا من الطائف إلى الرياض للبحث عن فرصةٍ للعمل، ولكن جاءت الوفاة، وأختي -زوجة المتوفَّى- كانت في الطائف، وليس معها أحدٌ، هل يمكنٌ أن تُكمِل العدة مع أختها في الرياض، ومعها أمي لكنها كبيرةٌ في السن؟
الشيخ: لا بأس بذلك، مادام أن زوجها تُوفِّي، وهي ليست أصلًا في بلدها، وأمها وأختها في الرياض؛ فلا بأس أن تكمل العدة عند أمها وأختها.
المقدم: نعم، نسأل الله الرحمة لزوج أختكم يا أخي هاني.
كيفية قضاء الصلوات الفائتة وترتيبها
حبورٌ تقول: عندي قضاء صلواتٍ، أكثر من خمس صلواتٍ، عند القضاء هل أبدأ بالصبح أو الظهر؟
الشيخ: تبدأ بها مرتَّبةً؛ فتبدأ أولًا بصلاة الفجر، ثم صلاة الظهر، وتبدأ بالقضاء بحسب ما تستطيع مجتمعةً، وليس الظهر مع الظهر، والعصر مع العصر، كما يفهم بعض العامة، هذا غير صحيحٍ، إنما تقضي ما أمكن، يعني الآن مثلًا تريد أن تقضي، تبدأ من الفجر، الظهر، العصر، المغرب، العشاء.. وهكذا.
ومع القضاء أيضًا التوبة إلى الله ، يعني لماذا تأخَّرْتِ عن هذه الصلوات؟ لماذا لم تصليها في وقتها؟ تأخير الصلاة عن وقتها معدودٌ عند أهل العلم من كبائر الذنوب، إلا أن يكون لعذرٍ، لكن بدون عذرٍ هذا من الكبائر، ويدخل صاحبه في قول الله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4-5]، أي يؤخرونها عن وقتها.
على المسلم الاهتمام بشأن الصلاة، وأن يؤديها المسلم كما أمره الله ، الرجل مع جماعة المسلمين في المسجد، والمرأة تؤديها في وقتها، وتأخير الصلاة عن وقتها يُنْبِئ عن عدم اهتمام بالصلاة؛ لأن المهتم بها لا يمكن أن يؤخرها عن وقتها، لكن عندما يكون الاهتمام بها ضعيفًا؛ يأتي تأخير الصلاة.
فنقول للأخت الكريمة: عليك أن تبادري الآن بالقضاء، وأيضًا مع التوبة إلى الله ، وذلك بالندم على ما حصل منك، والإقلاع عن الذنب، والعزم على ألا تعودي إليه مرةً أخرى، مع الإكثار أيضًا من النوافل.
حكم الاقتصار على "السلام عليكم" في التسليم من الصلاة
المقدم: عبدالله يقول: هل يجوز قول "السلام عليكم" عند التسليم دون إكمال "ورحمة الله وبركاته"؟
الشيخ: الذي ينبغي للمسلم أن يحرص على تطبيق السنة، والسنة الواردة في هذا: السلام عليكم ورحمة الله، يعني عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله [12]، والاقتصار على قول: "السلام عليكم" يُجزئ، لكنه خلاف الأفضل وخلاف الأَولى، وهكذا أيضًا زيادته وبركاته [13]، يعني غالب هَدْي النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يزيدها، إن زادها أحيانًا؛ فلا بأس.
لكن السؤال: لماذا الإنسان يقتصر على "السلام عليكم" بدون "ورحمة الله"؟! بعض الناس يحب الأشياء الغريبة، ويحب الإثارة، أنت تَعْلَم أن غالب هديه عليه الصلاة والسلام: "السلام عليكم ورحمة الله"، لماذا تقول: السلام عليكم، وتقتصر عليها؟ يعني الصلاة ليست محلًّا للتجربة ولا الإثارة، وإنما يحرص المسلم على تطبيق السُّنة، وعلى ما عليه عمل المسلمين جيلًا بعد جيلٍ، وقرنًا بعد قرنٍ، صفة الصلاة تناقلها المسلمون، تناقلتها الأمة جيلًا بعد جيلٍ، وقرنًا بعد قرنٍ، ويشبه أن يكون هذا إجماعًا عمليًّا على صفة الصلاة.
فعلى المسلم أن يبتعد عن مثل هذه الاجتهادات الخاصة التي قد تؤثِّر عليه.
المقدم: نعم، شكرًا لكم معالي الشيخ سعد الخثلان.
الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: بارك الله فيكم.
والشكر موصولٌ لكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على حساب "قناة الرسالة" في (اليوتيوب).
إلى أن نلقاكم غدًا؛ نترككم في حفظ الله ورعايته.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
| ^1 | رواه مسلم: 1218. |
|---|---|
| ^2 | رواه أبو داود: 2870، والترمذي: 2120، وقال: "حديث حسن". |
| ^3 | رواه البخاري: 2065، ومسلم: 361. |
| ^4 | رواه مسلم: 772. |
| ^5 | رواه البخاري: 794، ومسلم: 484. |
| ^6 | رواه البخاري: 1975، ومسلم: 1159. |
| ^7 | رواه الترمذي: 762، وابن ماجه: 1708، وقال الترمذي: "حديث حسن". |
| ^8 | رواه البخاري: 1178، ومسلم: 721. |
| ^9 | رواه البخاري: 969. |
| ^10 | رواه البخاري: 5927، ومسلم: 1151. |
| ^11 | رواه أبو داود: 827، والترمذي: 312، وقال: "حديث حسن". |
| ^12 | رواه أبو داود: 996، والترمذي: 295، وقال: "حسن صحيح". |
| ^13 | رواه أبو داود: 997، وابن حبان: 7044. |