logo

(95) برنامج (يستفتونك) 1445/10/29هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.

مرحبًا وأهلًا وسهلًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ مباشرٍ من (يستفتونك).

في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عنها.

في بداية هذا اللقاء نرحب بمعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

حياكم الله معالي الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم؛ بأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي تظهر تِبَاعًا على الشاشة، مرحبًا بالجميع.

ونبدأ بمَلِيكة من الجزائر، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: أريد أن أسأل الشيخ عن الحج: أنا حججت في (2018) مع أبي -رحمه الله- حجة الفرض، واعتمرت عمرتين مع أبي وأمي -رحمهما الله- في (2016 و2019)، إن تيسر لي الحج هذا العام إن شاء الله؛ هل أستطيع أن أحج مع رفقةٍ آمنةٍ، أم يجب أن يكون هناك محرمٌ؛ لأن كثيرًا من الأحاديث تقول: يجب أن يكون هناك محرمٌ مع المرأة، وأنا عمري إحدى وستون سنةً، وأنا قرأت كثيرًا من الفتاوى تقول: إنه يجب أن يكون هناك محرمٌ مع المرأة، فأنا في حيرةٍ من أمري؟

السؤال الثاني: أريد من الشيخ أن يفسر لي حديث الظَّعِينة التي تذهب من العراق إلى صنعاء ولا تخاف؛ لأن هناك شيوخًا يستدلون بهذه الأحاديث، ويستدلون بحجيج أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- زمن عمر بن الخطاب مع عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوفٍ ، وأنا حججت حجة الفرض.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة -إن شاء الله- يا مليكة، شكرًا لك.

أم محمدٍ من السعودية، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: لو سمحت من فضلك، أريد أن أستفسر: أختي ذهبت للعمرة السنة الماضية، وللأسف لم تكن تعلم أحكام العمرة! فطافت وسعت، ولكن للأسف لم تقصِّر! وبقيت هكذا ورجعت إلى بيتها ومارست حياتها بشكلٍ طبيعيٍّ جدًّا.

المقدم: لماذا لم تُقصِّر؟

المتصلة: لم تكن تعرف أحكام العمرة بالتفصيل، كانت تظن أنها طوافٌ وسعيٌ فقط.

المقدم: جهلًا منها.

المتصلة: نعم، جهلًا منها، بالضبط، طافت وسعت ورجعت إلى بيتها ومارست حياتها بشكلٍ طبيعيٍّ، وبعد ذلك لما عرف أنه لا بد أن تقصِّر؛ بعدها بشهرٍ تقريبًا عادت إلى مكة مرةً ثانيةً واعتمرت عمرةً أخرى، وطافت وسعت وقصَّرت، بالنسبة للعمرة الأولى هل تعذر بالجهل؛ لأنها جهلت الحكم، أم ماذا عليها بالضبط؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني يا أم محمدٍ؟

المتصلة: لا، فقط، شكرًا.

المقدم: تسمعين الإجابة، شكرًا لك.

إبراهيم من السعودية، تفضل يا إبراهيم.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: يا شيخ، أنا -إن شاء الله- ناوٍ أن أحج هذه السنة مفرِدًا بالحج، والحملة يقولون في الجدول الخاص بهم: إنهم سيتوجهون إلى منًى في اليوم السابع من ذي الحجة، ما الحكم، هل جائزٌ أن نذهب إلى منًى في اليوم السابع؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني يا إبراهيم؟

المتصلة: لا، هذا فقط، شكرًا.

المقدم: شكرًا لك يا إبراهيم.

صالحٌ من السعودية، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: أنا عندي كثرة الشك في الوضوء، يعني وأنا أتوضأ مثلًا أشكُّ هل تمضمضت أو لا، ثم أرجع وأتوضأ من جديدٍ، وكذا الاستنشاق وهكذا، فما أدري، هل أكمل وضوئي حتى وأنا على شكٍّ؟

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ يا صالح؟

المتصل: شكرًا.

المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله.

عليٌّ من السعودية، تفضل يا علي.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ.

المقدم: ما هو سؤالك؟

المتصل: كنت أتابع أحد مقاطع التمارين، وكان يشرح التمرين، وقال: اعملوا مثل هذه الحركة، مثل الفراعنة، فبحثت عن هذه الحركة التي عملها، فوجدت أن لها أصلًا في ديانات الفراعنة، لكن لست متأكدًا من المصادر التي أخذت منها، وهذه الحركة أصلًا أتوقع أنها ليس لها علاقةٌ بالتمرين، هل أكتب شيئًا في التعليقات لصاحب المقطع؟

المقدم: طيب، سؤالٌ ثانٍ يا علي؟

المتصل: لا، شكرًا.

المقدم: بارك الله فيك.

 ماجدٌ من السعودية، تفضل يا ماجد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: عندي سؤالٌ، الله يجزيك خيرًا.

المقدم: تفضل بسؤالك يا ماجد.

المتصلة: توجد خدمة تأجيل القسط بمقابلٍ ماديٍّ في شركة (تابي)، ما حكم التعامل بها؟ وإذا كانت كذلك؛ فما حكم التعامل معهم وعندهم هذه الخدمة؟

المقدم: طيب.

المتصل: جزاكم الله خيرًا.

المقدم: شكرًا لك يا ماجد.

وليدٌ من العراق، تفضل يا وليد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أسأل عن قول الله : وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام:116]، ما معنى هذه الآية؟

السؤال الثاني: الذين ذكرهم الرسول : دعاةٌ على أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها كيف نعرفهم؟

أُحِب الشيخ سعدًا في الله.

الشيخ: أحبك الله وأكرمك، بارك الله فيك.

المقدم: شكرًا لك يا وليد، بارك الله فيك.

شكرًا لجميع المتصلين، حتى تأتي اتصالاتٌ أخرى، مرحبًا بشيخنا مجددًا.

حكم حج المرأة حجةً نافلةً مع رفقةٍ مأمونةٍ دون مَحرمٍ

مليكة من الجزائر تقول: إنها قد حجت حج الفرض، وتريد أن تعيد حجها برفقةٍ آمنةٍ، هل يُشترط وجود المحرم، أم تكفي الرفقة الآمنة؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد اختلف الفقهاء: هل يجوز للمرأة أن تسافر سفر الطاعة -ومنه الحج والعمرة- دون محرمٍ مع رفقةٍ مأمونةٍ أو لا يجوز؟ للفقهاء قولان في هذه المسألة، والقول الراجح: أن الرفقة إذا كانت مأمونةً، وأَمِنت المرأة على نفسها الفتنة؛ فلا بأس أن تحج؛ وذلك لأن مصالح الحج أرجح، ولأن ما قد يكون من المفسدة احتمالٌ نادرٌ إن لم يكن معدومًا، كما قرر ذلك أبو العباس ابن تيمية رحمه الله، حيث نصر هذا القول وقال: إن المرأة إذا لم يتيسر لها المحرم؛ فلها أن تحج مع الرفقة المأمونة؛ لأن مصلحة الحج أرجح، وما قد يكون من المفسدة في السفر للحج مع الرفقة المأمونة بعيدٌ أو معدومٌ؛ وعلى ذلك: فلا بأس.

ومما يدل على هذا ما جاء في "صحيح البخاري": أن أزواج النبي حججن في عهد عمر  دون محرمٍ [1]، وكان هذا بمحضرٍ من أكابر الصحابة فكان كالإجماع.

الاستدلال بـ"حديث الظَّعِينة" على حج المرأة دون محرم

المقدم: حديث: إن طالت بكَ حياةٌ؛ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينة ترتحل من الحِيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله [2]؟

الشيخ: هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه البخاري في "صحيحه"، واستُدِلَّ به على جواز ذهاب المرأة للحج مع الرفقة المأمونة دون مَحرمٍ، لكن هذا الاستدلال محل نظرٍ؛ لأن هذا إخبارٌ عما سيكون في المستقبل، والإخبار لا يُفيد الحِل ولا الحرمة؛ لأن النبي أخبر عن أمورٍ بعضها مباحٌ وبعضها مُحرَّمٌ؛ فمثلًا قال من أشراط الساعة: أن تلد الأمة رَبَّتَها، وفُسِّر بالعقوق، وأن ترى الحُفَاة العُرَاة العالة رِعاء الشاءِ يتطاولون في البنيان [3]، وأخبر أيضًا بأن أمورًا محرمةً ستقع، وأمورًا مباحةً ستقع.

فالإخبار لا يُستفاد منه حكمٌ، لكن المعوَّل عليه -كما ذكرت- أن أزواج النبي حججن دون مَحرمٍ بعد وفاته [4]، وأنه في سفر الحج مع الرفقة المأمونة تكون الفتنة منتفيةً.

فعلى هذا نقول: إذا لم تجد المرأة مَحرمًا؛ فلا بأس أن تحج مع الرفقة المأمونة؛ لِمَا يترتب على ذلك من تحقيق مصالح الحج، هذه العبادة العظيمة التي يرجع الإنسان منها من ذنوبه كيوم ولدته أمه [5]، إذا كان حجه مبرورًا.

حكم من ترك التقصير بعد العمرة جهلًا

المقدم: أم محمدٍ تسأل: امرأةٌ اعتمرت ولم تُقصِّر؛ جهلًا منها، وبعد شهرٍ عرَفَت الحكم فاعتمرت من جديدٍ، هل عليها شيءٌ في العمرة السابقة؟

الشيخ: لكن لمَّا عرفت الحكم؛ هل قصَّرت بعد العلم؟

المقدم: اعتمرت من جديدٍ.

الشيخ: اعتمرت بعد العلم بالحكم؟

المقدم: نعم.

الشيخ: إذا كانت اعتمرت بعد العلم بالحكم؛ فليس عليها شيءٌ؛ لأنها تداركت، وأتت بطوافٍ وسعيٍ وتقصيرٍ، وما وقع من محظورات الإحرام قبل علمها إنما وقع جهلًا أو نسيانًا، والظاهر في السؤال: أنه نسيانٌ وليس جهلًا.

المقدم: هي ذكرت "جهلًا".

الشيخ: جهلًا! الجهل هنا بعيدٌ، لكن عمومًا حكمهما واحدٌ.

حكم الذهاب إلى منًى قبل يوم التروية

المقدم: إبراهيم يقول: إنه سيَحُجُّ هذه السَّنة، وأخبرته الحملة أنهم سيذهبون إلى منًى يوم السابع؟

الشيخ: لا بأس بذلك، وحتى لو ذهبوا قبل هذا؛ فهذا من باب الاستعداد والتهيئة، لكن أعمال الحج إنما تبدأ في اليوم الثامن، في يوم التروية، فكونهم يتقدمون قبل ذلك لا بأس به، الأمر في هذا واسعٌ.

علاج كثرة الشكوك والوساوس في الوضوء

المقدم: صالحٌ كثير الشك أثناء الوضوء، ما الحل؟ هل يُتِمُّ وضوءه رغم الشك؟

الشيخ: ننصحه بألا يلتفت للشكوك والوساوس، وأن يتوضأ ويتجاهل هذه الوساوس التي تأتيه، إذا تفاعل معها ولم يتجاهلها؛ فإنها تزيد شيئًا فشيئًا إلى أن تتحول إلى درجة الوسواس القهري؛ ولذلك ننصح الأخ الكريم بأن يتجاهل هذه الوساوس، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وينشغل بالأمور النافعة من أمور دينه ودنياه؛ حتى لا تزيد عليه هذه الوساوس، هذه الوساوس إذا تفاعل معها الإنسان؛ تزيد، لكن إذا تجاهلها، وربما يجد صعوبةً في البداية ومقاومةً، لكن يصبر؛ فمع التجاهل يجد أنها تخف شيئًا فشيئًا إلى أن تتلاشى وتزول.

المقدم: حتى يقال: إن الصبر على تجاهل الوساوس في بدايتها أهون من مشكلة الوسواس نفسها والانغماس فيها، يعني هي مؤذيةٌ في البداية، ولكن أن تصبر عليها أهون مما يأتيك من القهر وأمورٍ تجعل الإنسان في مشكلاتٍ صعبةٍ.

الشيخ: صحيحٌ، إذا صبر على التجاهل في البداية؛ فيَحمد العاقبة؛ لأنه إذا لم يفعل ذلك؛ سيدخل في دوامة مشاكل وقلقٍ كبيرٍ، فمِن واقع استفتاءات بعض الناس: يعيشون عيشةً تعيسةً؛ لأنهم مصابون بالوسواس، بعضهم يقول: والله لا أهنأ بنومٍ ولا بطعامٍ ولا بشرابٍ، يعيش دائمًا في قلقٍ؛ مشغولٌ لا يخشع في صلاةٍ، لا يهنأ بطعامٍ، يعني شغله الشاغل هذا الشيء الذي يوسوس فيه، فهم يعانون معاناةً كبيرةً.

ولذلك: من كان عنده استعدادٌ للوسواس، وبدأت معه الوساوس؛ فعليه أن يقطع دابر الوسواس من البداية بالتجاهل، ويصبر على ذلك حتى ينقطع دابر هذا الوسواس وتكون العاقبة حميدةً.

المقدم: أبو خالدٍ من السعودية، تفضل يا أبا خالدٍ.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: فضيلة الشيخ، بالنسبة لعلامات الساعة الكبرى؛ طلوع الشمس من مغربها ... الجهة الأخرى، هل ستستمر الحياة بعد سنواتٍ -والعلم عند الله- أم تنتهي الحياة مباشرةً؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أبا خالدٍ.

نذهب إلى أم صلاحٍ من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضلي يا أم صلاحٍ.

المتصلة: لو سمحت -يا شيخ- عندي سؤالٌ: ولدي تخرَّج من الجامعة، وبعدما تخرج من الجامعة؛ الْتَزم والْتَحى، لكن حين أتى للتوظيف بالشهادة رَفَض؛ لأنه كان يغش في الاختبارات، فيقول: لا أريد أن أتوظف؛ حتى لا يكون مالي حرامًا، وعَطَّل حياته، وهو متزوجٌ الآن، ولا يريد أن يتوظف؛ لأجل هذا الشيء، هل يجوز تصرُّفه يا شيخ؟

المقدم: نعم، طبعًا غِشُّه لم يكن دائمًا، وإنما في بعض الاختبارات أو بعض الأحيان، وليس بشكلٍ مستمرٍّ.

المتصلة: والله أنا ما أدري، هل هو باستمرارٍ أم في بعض الأمور.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أم صلاحٍ، شكرًا لجميع المتصلين.

نصيحة لمن تكثر عليه الوساوس في مسائل العقيدة

شيخنا المبارك، أيضًا -فيما يتعلق بموضوع الوساوس- عليٌّ يسأل كثيرًا في هذا البرنامج، جميع أسئلته تدور في نفس المعنى، بنفس الطريقة، يعني تختلف الوقائع؛ مرةً يقول مثلًا: وأنا أتابع فيديو على (اليوتيوب) رأيته من قبل، هل إذا علَّقت؛ يلحقني شيءٌ؟ هل إذا تابعت شيئًا ونطق شخصٌ مثلًا بكلمةٍ كفريةٍ؛ هل أنا رضيت بهذا الكلام، وأُصبِح أنا ممن رضي بالكفر؟ يعني يأتيه الشيطان فيوسوس له ويقول: إنك أنت الآن ستدخل في الكفر، أنت لم تنكر التعليقات في هذا المقطع، أو لم تفعل شيئًا؛ إذنْ أنت مثله، وأنت راضٍ.

فدائمًا أسئلته -أنا أحصيتها، تقريبًا ربما خمسة أو ستة أسئلةٍ- بهذه الطريقة، يسأل، ولا أشك أن منبعها من الوسواس ومن الشيطان، فما هو أيضًا التوجيه للأخ عليٍّ ومَن أيضًا يأتيه مثل هذه الأفكار المزعجة؟

الشيخ: ننصحه بأن يقطع دابر الوسواس من البداية بالتجاهل، ويصبر على ذلك، قد يجد صعوبةً، يجد مقاومةً، لكن يصبر، وكلما أتته هذه الوساوس؛ انشغل بشيءٍ نافعٍ مفيدٍ، ومن أعظم ذلك: تلاوة القرآن، كلما تأتيه الوسوسة؛ فتح القرآن وقرأ، فسيجد أن هذه الوساوس تبدأ تخف شيئًا فشيئًا إلى أن تتلاشى وتزول، لكن إذا تفاعل معها؛ فإنها ستزيد؛ لأنها كل يومٍ تتنقَّل؛ مرةً في الطهارة، مرةً في العقيدة، مرةً في كذا، مرةً في كذا، يعني هؤلاء عندهم استعدادٌ للوسوسة.

ولذلك ينبغي أن يسعوا للعلاج ولقطع دابره من البداية؛ لأن الوسواس إذا تحول إلى وسواسٍ قهريٍّ؛ أصبح الإنسان لا يتحكم في نفسه، بل يتحكم فيه هذا الوسواس؛ ولذلك تجد أنه يتنقَّل بالسؤال من شيخٍ إلى شيخٍ، ليس لأجل أنه يريد الجواب، هو يعرف الجواب، لكن لأجل أن يُنفِّس ما في نفسه، فهنا يتحول الوسواس إلى مرضٍ؛ لذلك أنصح الأخ الكريم بأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويُعرِض عن هذه الوساوس ولا يلتفت إليها.

حكم تأجيل سداد الدين مقابل زيادة مالية

المقدم: ماجدٌ يَسأل عن الشركات التي تُنفِّذ الوساطة في الأقساط، يقول: إن إحدى الشركات تؤجل القسط بمقابلٍ ماديٍّ؟

الشيخ: إذا حلَّ الدين؛ لا يجوز تأخيره مع الزيادة، هذا نظير ربا الجاهلية، كانوا في الجاهلية إذا حلَّ الدين على المدين؛ يقول الدائن للمدين: "إما أن تقضي وإما أن تُرْبِي"، يعني إما أن تسدِّد، وإما أن أؤخرك وتزيد الدين، فهذا الدين إذا حلَّ؛ لا تجوز الزيادة عليه؛ ولذلك ما يذكره الأخ السائل من أن هناك شركاتٍ إذا حلَّ الدين؛ تزيد مقدار الدين مقابل الأجل، هذا من الربا، هذا لا يجوز.

معنى قوله تعالى: وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ

المقدم: وليدٌ من العراق يَسأل عن الآية الكريمة: وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام:116]؟

الشيخ: الآية على ظاهرها، يعني أكثر أهل الأرض على ضلالةٍ، وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [الأنعام:116].

ولذلك عندما نأخذ مثلًا نظرةً واقعيةً للعالم، سكان الأرض الآن قرابة ثمانية ملياراتٍ، كم عدد المسلمين بجميع الطوائف؟ مليارٌ وثمانمئة مليونٍ، يعني: أكثر من ستة ملياراتٍ غيرُ مسلمين، فقد توعَّد الله بملء النار: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ [ق:30]، وأيضًا وعد بملء الجنة، قال : وَلِكِلَيْكُما عليَّ ملؤها [6] فوَعَد بملء الجنة جل وعلا، وتوعَّد بملء النار.

ولذلك الإنسانُ لا يجعل المعيار والدليل على الحق الكثرة، وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ، نعم، لو كانت مسألةً فيها إجماعٌ؛ فإجماع المسلمين معصومٌ من الخطأ، لكن إذا كانت المسألة ليس فيها إجماعٌ، إنما فيها خلافٌ؛ فرأي الأكثر لا يدل على الصواب، فقد يكون الحق مع الأقل.

المقدم: عادت إلينا أم ناصرٍ.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: عندي سؤالٌ.

المقدم: تفضلي يا أم ناصرٍ.

المتصلة: الأسبوع الماضي كنا مسافرين من "مطار الملك خالدٍ" وقت الظهر، كنا مجموعةً، بعضنا صلَّى فجمع وقصر، وأنا صليت الظهر أربعًا، وعندما صليت قالوا: لا، لا بد أن تصلُّوا العصر؛ لأنكم لن تدركوا العصر في الطائف، ستفوتكم الصلاة، لا بد أن تصلُّوا، فصليت العصر قصرًا ركعتين، لا أدري فعلي جائزٌ أم لا؟ وأخي صلى صلاةً هكذا وصلاةً هكذا؟

المقدم: طيب، سأعيد سؤالك يا أم ناصرٍ، أنت لست من أهل الرياض، وكنت في الرياض الأسبوع الماضي.

المتصلة: لا، أنا من أهل الرياض.

المقدم: نعم، تريدين أن تسافري؟

المتصلة: نعم.

المقدم: وأنت في "مطار الملك خالدٍ" جاء وقت الظهر، فصليتها أربعًا، ثم جمعت معها العصر بركعتين.

المتصلة: نعم، الجمع ليس فيه مشكلةٌ، لكنني قَصَرت.

المقدم: نعم، يعني سلَّمت من الظهر وصليت العصر.

المتصلة: نعم، ما أدري فعلي صحيحٌ أو لا؟

المقدم: سؤالٌ ثانٍ يا أم ناصرٍ؟

المتصلة: لا، سلامتك.

المقدم: تسمعين الإجابة إن شاء الله، بارك الله فيك.

طيب، شكرًا للجميع.

كيف يميِّز المسلم بين دعاة الحق ودعاة الضلال؟

شيخنا، كيف نعرف الدعاة الذين هم على أبواب جهنم؟

الشيخ: هؤلاء ذكرهم النبي عليه الصلاة والسلام في حديث حذيفة لمَّا ذكر بعضًا من الفتن التي تكون بين يدي الساعة، وذكر أن من هذه الفتن: دُعَاةٌ على أبواب جهنم، من أجابهم إليها؛ قذفوه فيها، قالوا: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: هم من بني جلدتكم، ويتكلمون بألسنتكم [7].

فهؤلاء الدعاة الذين على أبواب جهنم: هم الذين يدعون إلى منهجٍ منحرفٍ عن الكتاب والسنة، هم الذين يَحِيدون عن كتاب الله ​​​​​​​ وعن سنة رسوله ، يعني المقصود بهم: دعاة الباطل، دعاة الضلال؛ هؤلاء هم الدعاة على أبواب جهنم.

وإذا أشكل على الإنسان معرفة المنهج الحق الصواب؛ فالمنهج الحق: هو ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله لمَّا قال: ستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، كلها في النار إلا واحدةً، إلا من كانت على ما أنا عليه وأصحابي [8].

فإذا أردت أن تعرف المنهج الحق؛ فكن على ما كان عليه صحابة النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن كل الفرق تدَّعي أنها على الكتاب والسنة، جميع الفرق بلا استثناءٍ، كلها تدَّعي أنها على الكتاب والسنة.

ما هو المحكُّ والميزان؟ كيف تعرف الحق من الباطل من هذه الفرق؟ انظر إلى موافقتهم الصحابة ، الفرقة الأقرب موافقةً للصحابة  هي الأقرب للحق، والأبعد عن الصحابة  هي الأبعد عن الحق؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: من كانت على ما أنا عليه وأصحابي، قوله : أصحابي دليلٌ على أن منهج الصحابة  هو المعيار وهو الميزان. 

فإذا أردت أن تعرف الجماعة الحق؛ فانظر إلى واقعها من منهج الصحابة ، إذا كانت تعظِّم الصحابة ، وتكون على مثل ما كان عليه الصحابة في العقيدة وفي المنهج وفي الأعمال والأخلاق ونحو ذلك؛ فهذه هي الأقرب للحق، من كانت أقرب إلى منهج الصحابة ؛ فهي الأقرب للكتاب والسنة.

المقدم: أحسنتم شيخنا.

مراتب إنكار المنكر بحسب الاستطاعة

عليٌّ من السعودية، تفضل يا علي.

المتصل: الله يحفظك يا شيخ ياسر، أنا أقلعت عن السؤال من ناحية الوسوسة، لكن هذا المقطع فعلًا أتاني على الجوال، فما الواجب عليَّ؟ هل أرسل لصاحب المقطع؛ لأنك لم تجبني على نفس السؤال؟

المقدم: يعني إذا لم تُنكِر؛ تخشى أن يلحقك شيءٌ؟

المتصل: لا، يعني من باب إنكار المنكر.

المقدم: طيب، يعني أنت تخشى الآن إذا لم تنكر؛ أنه سيلحقك إثمٌ، صحيحٌ؟

المتصل: نعم إثمٌ.

المقدم: تُجِيبه يا شيخ؟

الشيخ: سبق أن أجبنا -يا أخي عليُّ- عن سؤالك من قبل.

المقدم: هو يقول: أنا ليس عندي وسواسٌ، لكن يقول: هل يلحقني إثمٌ إذا لم أُنكِر؟

الشيخ: النبي عليه الصلاة والسلام جعل الإنكار على درجاتٍ: من رأى منكم منكرًا؛ فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع؛ فبلسانه، فإن لم يستطع؛ فبقلبه، وذلك أَضعَفُ الإيمان [9]، طبعًا الإنكار باليد لا يكون إلا لولي الأمر، أو مثلًا للأب في بيته أو نحو ذلك، الإنكار باللسان قد يعجز عنه الإنسان، إذا عجز الإنسان، فمَن خَشِي الضرر؛ ينتقل للإنكار بالقلب، والإنكار بالقلب هذا لا يعجز عنه أحدٌ؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: وذلك أضعف الإيمان.

حكم زكاة المال المدخر شهريًّا، والأشهُرِ التي سبقت بلوغ النصاب

المقدم: محمدٌ، تفضل يا محمد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: الله يجزيكم خيرًا، عندي سؤالان بخصوص الزكاة:

السؤال الأول: عندي حسابٌ في البنك، وأُودِعُ فيه شهريًّا (250 ريالًا) تقريبًا، الآن المبلغ ربما بلغ النصاب، وحال عليها الحول، وزكَّيت المبلغ الذي بلغ النصاب، لكن الأشهُر التي بعد بلوغ النصاب كيف زكاتها؟

الشيخ: يعني أنت الآن لمَّا حال عليه الحول؛ زكيت؟

المتصل: نعم، لما حال عليه الحول بعدما بلغ النصاب؛ زكيت المبلغ..

المقدم: لكن تسأل عن الأشهُر التي قبل بلوغ النصاب؟

المتصل: نعم، يعني كل شهرٍ (250)، ما أدري..

الشيخ: (250 ريالًا)؟

المقدم: نعم.

الشيخ: هذه أقل من النصاب.

المقدم: هو يقول: مرت أشهرٌ لم يَصِل إلى النصاب، لما وصل إلى النصاب؛ بدأ يحسب سنةً، يقول الأشهُر هذه هل عليها زكاةٌ؟

الشيخ: هذه ليس عليها زكاةٌ، الأشهر التي لم يبلغ المال فيها النصاب ليس فيها زكاةٌ.

المتصل: وبعدما بلغ النصاب؛ استَمَرَّ الإيداع شهريًّا.

الشيخ: إذا بلغ النصاب؛ تبدأ تحسب الحول، تحسب سنةً.

المتصل: نعم، هذا الذي فعلته أنا.

الشيخ: نعم، أحسنت، موفَّق، بارك الله فيك.

هل تجب الزكاة على المال قبل إيداعه في حسابٍ ادخاريٍّ مزكًّى؟

المقدم: السؤال الثاني يا محمد.

المتصل: السؤال الثاني: عندي مبلغٌ بلغ النصاب وادَّخرته، لكن الآن أضعه في حسابٍ ادخاريٍّ في البنك لمدة سنةٍ، البنك سوف يزكِّي المبلغ بعد هذه السنة، فالأشهُر التي قبل السنة كيف زكاتها، والمبلغ عندي منذ ثلاثة أشهرٍ تقريبًا؟

الشيخ: أنت أدخلت هذا المبلغ في حسابٍ ادخاريٍّ مزكًّى؟

المتصل: هذا المبلغ استلمته منذ ثلاثة أشهرٍ، وبعد الثلاثة أشهرٍ هذه؛ الآن سوف أُدخِله في حسابٍ ادخاريٍّ في البنك لمدة سنةٍ.

الشيخ: هل حال عليه الحول وهو عندك؟

المتصل: لا.

الشيخ: إذنْ البنك سيُزكِّيه، أيُّ حسابٍ وفي أيِّ بنكٍ؟

المتصل: "بنك الراجحي".

الشيخ: حساب "عوائد"؟

المتصل: نعم.

الشيخ: "عوائد" مزكًّى، البنك سيزكِّيه، فليس عليك زكاةٌ.

الشيخ: جزاك الله خيرًا.

المقدم: بارك الله فيك يا محمد.

حكم تأخير الصلاة للمسافر الذي لم يبلغ سفره مسافة القصر

من أسئلة (X) -يا شيخ سعد- يقول أبو لارين: من كان لديه موعد مستشفًى يبعد عن محل إقامته مسافةً أقل من مسافة القصر بقليلٍ، ودخل وقت الصلاة وهو في طريق عودته، فهل يجوز له أن يؤخر تلك الصلاة إلى حين وصوله لمقر إقامته ويصلِّيها في آخر وقتها دون قصرها؟

الشيخ: ما دام أن المسافة أقل من مسافة القصر؛ فهذا ليس له أن يترخص برخص السفر، لكن له أن يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها، مادام أنه الآن في الطريق، وليس ممن تلزمه الجماعة؛ فله أن يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها؛ مثلًا: يؤخر الظهر إلى الساعة الثالثة عصرًا، يؤذِّن الآن العصر تقريبًا الثالثة والثلث، فيؤخرها إلى آخر وقتها، فهذا لا بأس به.

المقدم: حسنٌ من اليمن، تفضل يا حسن.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: لو سمحت، أسأل عن تفسير الآية: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ [النور:33]، ما معناها؟

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر يا حسن؟

المتصل: السؤال الثاني: كلمة ثَمَّ في القرآن، مثل ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير:21] في سورة التكوير، ما معناها؟

المقدم: نعم، شكرًا لك.

أم عبدالله من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: لو سمحت، أمي رحمها الله قبل أن تُتوفَّى كان عندها شقةٌ تؤجرها، قالت: إيجار هذه الشقة وقفٌ، هي قالت: وقف، يعني صدقةٌ لوجه الله، والأقربون أولى بالمعروف، لكن نحن الآن لا نحتاج مالها، ونحن سنويًّا نأخذ هذا المال ونذبح لها أضحيةً، ونتصدق على بعض صديقاتها كما كانت تفعل، نمشي على نفس طريقتها؛ كانت تتصدق كل يومٍ، فنتصدق كل يومٍ، كما قال الشيخ: كل يومٍ، كل فجرٍ صدقةً..

فهل هذه الأضحية والصدقات هي -كما قالت لنا- صدقةٌ لوجه الله؟ والأضحية فيها، هي لم تقل: ضحُّوا، لكن نحن أخذنا منها أضحيةً.

المقدم: أم عبدالله، المصارف هي أضحيةٌ، وكل يوم صدقةٍ، وما هي الثالثة؟

المتصلة: بعض الأحيان صديقاتها عندما يكن محتاجاتٍ كانت تعطيهن في حياتها.

المقدم: نعم، المحتاجات من صديقاتها، طيب، واضحٌ السؤال.

المتصلة: والسؤال الثاني الآن: نحن أرملةٌ وأيتامٌ، نحن كنا نأخذ من مال الإيجارات ونضحي سنويًّا عن أهل البيت جميعًا، فهل الأضحية التي نضحي بها لا بد أن أحدًا بعينه يقوم بها، أم نأخذ من الإيجارات كمجموعةٍ، أم كيف نفعل في الأضحية؟

المقدم: الأضحية التي وضعتموها في مصارف الوقف للوالدة، ماذا بها؟ تسألون: هل تجزئ عن الأضحية التي تدفعونها من أموالكم الخاصة؟

المتصلة: لا لا، أموال أمي وحدها، نحن نُخرِج منها أضحيةً عنها، هذا السؤال الأول.

المقدم: نعم، هذا السؤال الأول.

المتصلة: السؤال الثاني: بالنسبة لنا: هل الأضحية التي سنخرجها نخرجها من أموال الإيجارات ككلٍّ، أو لا بد أن واحدًا بعينه يخرج أضحية لنا..

المقدم: نفس الأضحية الأولى؟

المتصلة: لا، أمي ما لها علاقةٌ.

الشيخ: لا، ما لها علاقةٌ.

المقدم: أضحيةٌ أخرى.

المتصلة: نحن عائلةٌ أخرى، أمي انتهينا منها.

المقدم: نعم، تسألون عن أموال هذه الأضحية: من أين تأتي؟

المتصلة: نعم، يعني نحن نأخذ الإيجار، هل يجوز، أم لا بد أن أحدًا بعينه يُخرِج أضحيةً؟

الشيخ: واضحٌ، واضحٌ، طيب.

المقدم: نعم، واضحٌ.

المتصلة: طيب، هناك سؤالٌ آخر إذا كان ممكنًا.

المقدم: نعم.

المتصلة: بالنسبة لصلاة الليل: هي من بعد العشاء إلى الفجر، لكن بعض الأحيان قد نصليها بعد العشاء، وأحيانًا بعد الساعة الثانية عشرة، وأحيانًا الساعة الواحدة، فهل لا بد أن نصلي كل يومٍ في نفس الوقت، أم ليس هناك مشكلةٌ في اختلاف الأوقات؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أم عبدالله.

أبو خالدٍ من السعودية، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: حيَّاك الله أخي ياسر والشيخ.

الشيخ: حيَّاك الله وبَيَّاك، بارك الله فيك.

المتصل: نحبكم في الله.

المقدم: أحبك الله الذي أحببتنا فيه.

المتصل: عندي سؤالٌ وعندي ملاحظةٌ.

المقدم: السؤال، هيا ابدأ بالسؤال.

المتصل: السؤال: الوالدة -رحمها الله- نَذَرَت وماتت ولم توف بالنذر، وأنا لا أستطيع الوفاء في الوقت الحاضر، فهل أنتظر حتى تأتيني أموالٌ فأدفع، أو عليَّ كفارةٌ؟

والملاحظة: هناك بعض المتصلين وبعض المشايخ -جزاهم الله خيرًا- يقولون: المعوِّذات الثلاث، هي المعوذتان والإخلاص، وليس المعوذات الثلاث.

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أبا خالدٍ، شكرًا لك على ملاحظتك.

يزيد من السعودية.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أخي، عندي سؤالٌ لم يسعفك الوقت في الحلقة قبل الماضية، بخصوص الذي مثلًا إذا رأى وجبةً أعجبته، وبدل أن يشكر الله؛ يطلق صافرةً هكذا، فما حكم هذا الشيء؟

المقدم: إطلاق الصافرة تعبيرًا عن شكر الله، أو عن الشكر.

المتصل: تعبيرا عن إعجابة بالطعام الذي أمامه.

المتصل: السؤال الثاني: أحيانًا مثلًا الوالدة أو الوالد، مثلًا تُقدِّم له شيئًا فيرفضه؛ مثلًا خدمةً، مثلًا مساعدةً في البيت، أو شيئًا كهذا، فمثلًا الأم خاصةً ترفض هذا الشيء، لا تريد مساعدةً من أحدٍ، والإنسان يريد أن يَبَرَّ أمه، لكن لا يُرِيحها إلا أن تقوم بهذا الشيء بنفسها، فما أدري هل علينا شيءٌ إذا كان يصعب إقناعها فندعها تقوم بهذا الشيء بنفسها؛ حتى ترتاح؟

المقدم: واضحٌ السؤال، تسمع الإجابة إن شاء الله.

أبو أنسٍ، تفضل يا أبا أنسٍ.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: ربي يحفظكم ويجزيكم خيرًا.

المقدم: آمين، وإياك يا أبا أنسٍ.

المتصل: حكم وضع أطفالٍ صغارٍ -عمرهم عامٌ أو عامان ويلبسون الحفاضات- في الصف، هل يقطعون الصلاة؟ يتحركون كثيرًا، وهم غير مكلفين ولا مميِّزين.

المقدم: طيب، واضحٌ السؤال، تسمع الإجابة -إن شاء الله- يا أبا أنسٍ، شكرًا لك يا أبا أنسٍ، وشكرًا للجميع.

طلوع الشمس من مغربها وانقطاع قبول التوبة

شيخنا المبارك، أبو خالدٍ يقول: علامات الساعة الكبرى من ضمنها: طلوع الشمس من مغربها، يقول: هل الحياة بعدها تستمرُّ؟ كأنه يسأل عن التوبة ومسألة التوبة وانقطاعها.

الشيخ: نعم، هذه من أشراط الساعة الكبرى، وهي المُرَادة في قول الله : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام:158]، وجاء تفسيرها بأنها طلوع الشمس من مغربها؛ وذلك أنه في آخر الدنيا يحصل نوعٌ من الاضطراب في سَيْر الكون بقدرة العزيز الحكيم، بتقدير الله تعالى ومشيئته.

هذه الشمس التي تشرق من الشرق إلى الغرب، تشرق في آخر الدنيا من الغرب إلى الشرق، وهذه آيةٌ كونيةٌ إذا رآها الناس؛ آمنوا كلهم أجمعون، لماذا؟ لأنهم انتقلوا من الإيمان بالغيب إلى الإيمان بالشهادة، والإيمانُ بالشهادة لا ينفع؛ ولذلك إذا بلغت الروح الحلقوم؛ لا تنفع التوبة، وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ [النساء:18]، لماذا؟ لأن الإنسان عايَنَ ملك الموت، وانتقل من عالم الغيب إلى عالم الشهادة؛ فلا ينفع الإيمان حينئذٍ.

إذا طلعت الشمس من مغربها؛ يُغلق باب التوبة، لا تُقبل التوبة، لكن من كان يعمل أعمالًا صالحةً سابقةً على طلوع الشمس من مغربها؛ فإنها تُقبل منه، يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام:158]، ثم بعد ذلك تتوالى بقية أشراط الساعة الكبرى.

وقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنه بعد نزول المسيح عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام في آخر الدنيا، ينزل ويقتل المسيح الدجال، ثم إن عيسى عليه الصلاة والسلام يحكم الأرض كلها بالإسلام [10]، ويصبح الإسلام قويًّا لدرجة أنه يَقتل الخنزير ويَكسر الصليب، وتَنزل البركة في الناس؛ في الثمار وفي الزروع، ثم يَخرج يأجوج ومأجوج، ثم يُهلكهم الله ، ثم يبعث الله تعالى ريحًا طيبةً تقبض روح كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ، فلا يبقى إلا شرار الناس، وعليهم تقوم الساعة [11].

وفي آخر الدنيا تكون نهاية الدنيا بنفخة الصعق، النفخ نفختان: نفخة الصعق، ونفخة البعث، فنفخة الصعق هي التي تنتهي بها الدنيا، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ [الزمر:68].

ويَبقون مدةً، جاء في الحديث أنها أربعون، وسُئل أبو هريرة : أربعون ماذا؟ أربعون يومًا؟ أربعون سنةً؟ قال: "أَبَيْتُ" [12]، يعني ليس عندي علمٌ فيها، الله أعلم، أربعون وحدةً زمنيةً، ثم تكون نفخة البعث.

وقبل ذلك يُنزل الله تعالى من السماء ماءً كمنيِّ الرجال على القبور [13]، فتَنبت الأجساد من عَجَب الذَّنَب [14]، وعَجَب الذَّنَب لا يفنى، وهو آخر العمود الفقري، يسمونه "العُصعُص"، لا يُرى بالعين المجرَّدة، سبحان الله! هذا لا يفنى، بينما بقية البدن تفنى، إلا الأنبياء ومن شاء الله من الصديقين والشهداء والصالحين، فينمو هذا الجسد من العُصعص.

فإذا تكامل نمو الأجساد؛ جمع الله تعالى الأرواح في الصُّور، وأمر إسرافيل بنفخ نفخة البعث، فيَنفخ نفخة البعث فتطير الأرواح إلى أجسادها [15]، انظروا إلى القدرة العظيمة للرب ! كل روحٍ تستقر في جسدها، فيقوم الناس من قبورهم حفاةً عراةً غُرلًا [16]، في يومٍ مقداره خمسون ألف سنةٍ، يومٍ عصيبٍ، يومٍ عظيمٍ، تذهل معه كل مرضعةٍ عما أرضعت، وتضع كل ذات حَملٍ حَملها.

حكم ترك الوظيفة بسبب الغش القديم في الامتحانات

المقدم: أم صلاحٍ تقول: إن ابنها كان يغش أثناء الاختبارات، ثم منَّ الله عليه بالاستقامة، يقول: أنا لا أريد أن أتوظف بهذه الشهادة، وقد تَزَوَّج، ويمتنع عن التوظيف؟

الشيخ: عليه التوبة إلى الله ، والذي وقع منه لا شك أنه خطأٌ ومعصيةٌ، عليه أن يتوب إلى الله .

وأما بالنسبة للوظيفة: فهذه الشهادة هي معيارٌ ومقياسٌ لمدى كفاءته وأهليته للوظيفة، فإذا كان يرى من نفسه الكفاءة، أو يمكن أيضًا أن يعوِّض عما فاته من النقص بدوراتٍ ونحو ذلك؛ فله أن يتوظف، وأما كونه يبقى دون وظيفةٍ؛ فهذا غير صحيحٍ، هو بنى هذا الأمر على فهمٍ غير صحيحٍ، هذا لا يمنع من الوظيفة، لكن بشرط التوبة، وبشرط أنه إذا كان عنده نقصٌ في الكفاءة؛ أن يعوِّض ذلك بدوراتٍ ونحوها؛ حتى يكون في الكفاءة مثل من تخرَّج ولم يَغشَّ.

حكم الترخص برخص السفر من المطار

المقدم: أم ناصرٍ من الرياض وستسافر، وفي "مطار الملك خالدٍ" أُذِّن للظهر، فصلَّت أربع ركعاتٍ، وصلَّت العصر ركعتين؟

الشيخ: المطار إذا كان متصلًا بالبلد؛ فلا يُترَخَّص فيه برخص السفر، أما إذا كان خارج البلد؛ فيُترَخَّص فيه برخص السفر، هذا الحكم من الناحية النظرية متفقٌ عليه، لكن من الناحية التطبيقية تأتي مسألة "تحقيق المناط" التي تختلف فيها الأنظار؛ فمثلًا: مطار الملك خالدٍ بالرياض، هل هو متصلٌ بمدينة الرياض، أو خارج مدينة الرياض؟

المقدم: يبدو أنه متصلٌ.

الشيخ: يبدو أنه متصلٌ، هذا الذي يظهر، فإذا كان متصلًا؛ لا يُترَخَّص فيه برخص السفر، لكن مع ذلك تبقى المسألة خلافيةً، وهناك أقوالٌ أخرى لبعض العلماء أنه خارج المدينة.

فما دامت المسألة اجتهاديةً وخلافيةً، وهي قد صلَّت؛ فأرجو أن تكون صلاتها صحيحةً، وليس عليها شيءٌ؛ لأن من قال: إنه غير متصلٍ، قال: يجوز أن يترخص بجميع رخص السفر.

سبب نزول قوله تعالى: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ

المقدم: حسنٌ يسأل عن الآية كريمة: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ [النور:33]؟

الشيخ: هذه الآية نزلت في أناسٍ من أهل الجاهلية كانوا يُكرِهون الإماء على الزنا نظير مبلغٍ ماليٍّ، فيُكرِه الأمة التي عنده لكي تذهب إلى دُور البِغَاء فتزني وتعطيه هذا المال، فأنزل الله هذه الآية: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ يعني: الإماء عَلَى الْبِغَاءِ يعني: الزنا، وقوله تعالى: إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا [النور:33]، هذا ليس شرطًا، ولا مفهومَ له، يعني: هؤلاء الإماء عفيفاتٌ، ومع ذلك يُكرِههن سادتهن على الزنا، ثم قال الله تعالى: وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [النور:33]، إذا أُكرِهت هذه الأَمَة رغمًا عنها وبغير اختيارها؛ فإن الله يغفر لها.

معنى قوله تعالى: مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ

المقدم: ثَمَّ إذا ذُكرت في القرآن؛ ماذا تعني؟

الشيخ: مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير:21]، المقصود به جبريل ، ومعنى ثَمَّ: يعني هناك، يعني مطاعٌ هناك -يعني عند الملائكة- لأن جبريل هو أعظم الملائكة، فهو مطاعٌ عندهم، وذو قَدْرٍ، وهو أمينٌ أيضًا؛ أمين على وحي الله  وعلى رسالته وشريعته، هو الذي ينقل الوحي من الرب إلى نبيِّنا محمدٍ عليه الصلاة والسلام، وهو أمينٌ على ذلك.

كيفية إنفاق رَيْع الوقف إذا لم يحدِّد الواقف مصارفه

المقدم: أم عبدالله تقول: إن هناك شقةً لوالدتها قد جعلت إيجارها وقفًا لوجه الله تعالى، هم أنفقوها في أضحيةٍ كل سنةٍ، وفي صدقةٍ يوميةٍ، وللمحتاجات من صديقاتها؟

الشيخ: إذا كانت لم تحدد مصارف لهذه الوصية؛ فما فعلوه صحيحٌ، فالغالب على الناس هنا في المملكة من كبار في السن إذا أوصوا وصيةً؛ يقصدون أن من أبرز مصارفها: الأضحية، فالأضحية منتشرةٌ عندنا هنا في المملكة العربية السعودية بشكلٍ واسعٍ وكبيرٍ في الأوقاف وفي الوصايا.

فعلى ذلك: كونهم يضحُّون عنها، هذا أمرٌ حسنٌ، وأيضًا كونهم يتصدقون عنها بصدقاتٍ يوميةٍ، هذا من المصارف الحسنة، وأيضًا إكرام صديقاتها يدخل في برها، وما دام أنها لم تحدد جهةً معينةً للإنفاق؛ فهم يجتهدون في الإنفاق بما ينفع الميت، لكن ينبغي أن يتحرَّوا ما يَعظم فيه النفع، ما كان أكثر نفعًا وفائدةً؛ كان أعظم أجرًا وثوابًا، إن تيسر أن يضعوا لها صدقةً جاريةً؛ فهذا هو الأكمل والأفضل، يضعون لها صدقةً جاريةً يعني وقفًا، وإن لم يتيسر؛ فيستمرون على هذا مع الحرص على اختيار ما كان أعظم نفعًا، ويمكن تنمية هذا المبلغ واستثماره في مجالاتٍ قليلة المخاطر؛ بحيث يبقى الأصل والرَّيْع هو الذي يُنفق منه في وجوه البر.

المقدم: فهمتُ من سؤالها الثاني: أنهم يأخذون من إيجارات الشقة ويشترون بها أضحيةً لهم.

الشيخ: لا بأس، مادام أن الإيجارات لهم واتفقوا على أن يشتروا بهذا الإيجار أضحيةً لهم جميعًا، لا بأس بهذا؛ لأن هذه أمورٌ تخصهم، هذه أمورٌ ترتيبيةٌ بينهم، يرتبونها كما يريدون.

المقدم: الشقة التي هي وقفٌ؟

الشيخ: لا، الذي فهمنا أنها شقةٌ أخرى لهم، هي قالت: السؤال الثاني منفصلٌ عن السؤال الأول، فهي تقول: هل لهم أن يشتروا أضحيةً من إيجار الشقق؟ الأمر واسعٌ؛ يشترون من إيجار الشقق، أو من أحدهم، يتفقون فيما بينهم على أن كلًّا يبذل مبلغًا من المال، هذه أمورٌ يرتبونها فيما بينهم، المهم أنهم يشترون أضحيةً ويضحون بها عن أنفسهم، لكن الاشتراك إنما يكون في الإبل والبقر إلى سبعةٍ، أما الغنم فلا يصح فيها الاشتراك، الغنم تكون عن واحدٍ فقط.

حكم المداومة على وقتٍ محدَّدٍ لقيام الليل

المقدم: الالتزام بوقتٍ محددٍ لقيام الليل؟

الشيخ: قيام الليل وقته واسعٌ؛ بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، من كان له وقتٌ محددٌ، ولا يعتقد أن هذا التخصيص سنةٌ، فلا بأس، بعض الناس يكون قد رتَّب أموره؛ مثلًا: يستيقظ قبل الفجر بساعةٍ ويصلي صلاة الليل، بعضهم قبل أن ينام، بعضهم يستيقظ عند منتصف الليل، بعضهم بعد صلاة العشاء مباشرةً، الأمر في هذا واسعٌ.

المهم: أن المسلم ينبغي له أن يحرص على أن يصلي صلاة الليل وأن يوتر، يختم صلاته بالليل وترًا كما قال عليه الصلاة والسلام: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح؛ فليُوتر بواحدةٍ [17]، فهذه السُّنة ينبغي أن يحرص عليها المسلم، لا يدع الوتر، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يحافظ على الوتر محافظةً شديدةً، لدرجة أنه كان يصلي الوتر في السفر [18]، حتى إن بعض المذاهب الفقهية -مثل مذهب الحنفية- يرون أن الوتر واجبٌ، وإن كان القول الراجح -قول الجمهور- أنه مستحبٌّ، لكن استحبابًا مؤكدًا.

فينبغي للمسلم والمسلمة ألا يدع صلاة الوتر ولو أن يوتر بركعةٍ، المهم: لا يدع صلاة الوتر، وإذا أوتر بإحدى عشرة ركعةً؛ فهذا هو الأكمل، لكن الحد الأدنى: أن يوتر بركعةٍ.

المقدم: هي تسأل: اليوم صليتها بعد العشاء، غدًا صليتها الساعة العاشرة، التنوُّع هذا..؟

الشيخ: لا بأس، الأمر في هذا واسعٌ، كل هذا وقتٌ لصلاة الليل.

المقدم: الآن بقيت أسئلة أبي خالدٍ ويزيد وأبي أنسٍ، فسنأخذ سؤال أبي خالدٍ، ونعتذر من أبي أنسٍ ويزيد، إن شاء الله إلى الحلقة القادمة.

حكم الوفاء بنذر الميت، وهل يُخرَج من تركته؟

أبو خالدٍ يقول: إن الوالدة قد نذرت نذرًا ولم تستطع الوفاء به، توفيت رحمها الله، وهو الآن يريد أن يفي بنذرها لكنه لم يستطع، يعني الحالة المادية لم تكن كافيةً، يقول: أنا أجمع المال؛ حتى أستطيع الوفاء بنذر والدتي؟

الشيخ: ليس لهم أن يقتسموا التركة حتى يخرجوا النذر؛ لأن النذر يدخل في الديون، والله تعالى قال: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]، فليس للورثة أن يقتسموا تركة الميت إلا بعد إخراج الدين والوصية؛ لأن الله لمَّا قسم الميراث؛ قال: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]، وفي الآية الأخرى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:12]، فأكد الله ​​​​​​​ هذا المعنى.

ولذلك يُخطِئ الورثة عندما يقتسمون التركة ولم يُخرِجوا الوصية ولم يسددوا الديون التي على الميت، آثمون بهذا، خاصةً إذا ترتب على ذلك التفريط في سداد الدين أو في الوصية، ليس للورثة أصلًا أن يقتسموا الميراث إلا بعد سداد الدين وبعد تنفيذ الوصية.

وعلى ذلك: فهذا النذر يدخل في الدَّين، فإذا كانت هذه المرأة خلَّفت تركةً؛ يجب أن يُوفَّى هذا النذر من تركتها، أما إذا لم تكن خلفت تركةً؛ فيستحب لورثتها أن يفُوا استحبابًا؛ لأن القاعدة: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [فاطر:18]، وليس واجبًا، ولكن من البر بها: أن يحرصوا على الوفاء بنذرها.

المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ.

الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم.

الشكر موصولٌ لكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء، والذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على (يوتيوب) "قناة الرسالة".

إلى أن نلقاكم غدًا؛ نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه البخاري: 1860.
^2 رواه البخاري: 3595.
^3 رواه مسلم: 8.
^4 سبق تخريجه.
^5 رواه البخاري: 1521، ولفظه: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق؛ رجع كيوم ولدته أمه".
^6 رواه البخاري: 4850، ومسلم: 2846.
^7 رواه البخاري: 7084، ومسلم: 1847.
^8 رواه الترمذي: 2641، بنحوه.
^9 رواه مسلم: 49.
^10 رواه أبو داود: 4324، وأحمد: 9270.
^11 رواه مسلم: 2937.
^12 رواه البخاري: 4935، ومسلم: 2955.
^13 رواه مسلم: 2940.
^14 رواه مسلم: 2955.
^15 ينظر ما رواه البيهقي في البعث والنشور (ص 336-337).
^16 رواه البخاري: 3349، ومسلم: 2860.
^17 رواه البخاري: 472، ومسلم: 749.
^18 رواه البخاري: 1000.