logo

(94) برنامج (يستفتونك) 1445/10/24هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطيَّب الله أوقاتكم بكل خيرٍ.

أهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم -مشاهدينا الكرام، مشاهدي "الرسالة الفضائية"- في لقاءٍ إفتائيٍّ مباشرٍ من (يستفتونك).

في هذا البرنامج نعرض أسئلتكم واستفتاءاتكم الشرعية على نخبةٍ من المشايخ والعلماء؛ وذلك للإجابة عنها.

في بداية هذا اللقاء نرحب بصاحب المعالي الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، الأستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية: حيَّاكم الله يا دكتور سعد.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: أنتم -مشاهدينا الكرام- نرحب بكم وبأسئلتكم واستفتاءاتكم، وذلك بالاتصال على أرقام البرنامج، والتي بدأت تظهر الآن، وستظهر تِبَاعًا على الشاشة، فمرحبًا بالجميع.

ونبدأ بأم أنسٍ من السعودية، تفضلي يا أم أنسٍ.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: سؤالٌ: هل الأبناء يتحمَّلون ذنوب الأهل؟ مثلًا: امرأةٌ قَذفت امرأةً.

المقدم: امرأةٌ ماذا؟

المتصلة: امرأةٌ قذفَت امرأةً.

المقدم: ما سمعت الكلمة التي بعد "امرأة".

المتصلة: امرأةٌ قذفَت امرأةً، فبِنْتُ المرأة هذه وقَعَت في الفاحشة بسبب ذنب والدتها.

المقدم: يعني معنى سؤالك: إذا وقع الآباء في ذنوبٍ أو ارتكبوا ذنوبًا؛ هل هذه الذنوب تُكتب على هؤلاء الأبناء، أم أيضًا تُكتب على آبائهم؟

المتصلة: ذنوب الآباء.

المقدم: ذنوب الأبناء هل يتحمَّلها الآباء؟

المتصلة: هل يتحمَّلها الأبناء؟

المقدم: الآباء، أو الأبناء؟

المتصلة: الأبناء.

المقدم: واضحٌ السؤال يا شيخ؟

الشيخ: إي نعم، واضحٌ.

المتصلة: هل ذنوب الوالدين يتحمَّلها الأبناء؟

المقدم: ذنوب الوالدين، نعم.

المتصلة: مثلًا: امرأةٌ..

المقدم: واضحٌ، سؤالٌ ثانٍ يا أم أنسٍ؟

المتصلة: سؤالٌ ثانٍ: هل الاستغفار بطريقة "أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم" يغفر الذنوب الكبائر؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك يا أم أنسٍ.

عبدالله من الإمارات، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حياكم الله.

المقدم: مرحبًا، بخيرٍ، الله يحييك يا أخي عبدالله، تفضل.

المتصل: سؤالٌ واحدٌ فقط.

المقدم: ما هو السؤال؟

المتصل: يقول : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [الحج:39]، يعني كيف يمكن أن نفهم هذه الآية في هذا الوضع؟ أرجو توضيحها بشكلٍ صحيحٍ، والسلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك يا عبدالله.

سفيان من الجزائر، تفضل يا سفيان.. ذهب سفيان.

طيب، حتى تأتي اتصالاتٌ قادمةٌ، حيَّاكم يا شيخنا الكريم.

هنا بعض الأسئلة المتبقية في حلقاتٍ مضت.

فاطمة موجودةٌ؟ تفضلي، من المغرب تفضلي يا فاطمة.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: كان لي سؤالٌ، ولكن لم أفهم الإجابة جيدًا، يعني أريد أن أعيده على الشيخ من فضلك.

المقدم: طيب، تفضلي، تبادُل الأراضي؟

المتصلة: نعم، تبادُل الأراضي.

البارحةَ قال لي الشيخ: بأنه إذا كان بيع خصومةٍ ونزاعٍ، يعني أنا طَلَبَ مني أخي أن أعطيه أرضي ويعطيني أرضه، فرفضت، وبعد الإلحاح قَبِلتُ التبادل، وبعد مدة تراجعتُ، وليس هناك خصومةٌ ولا نزاعٌ ولا قلقٌ ولا شيءٌ، يعني أنا فقط أريد....

المقدم: ولا بيعٌ؟

المتصلة: لا، ولا بيع ولا تصديق ولا شيءٌ.

المقدم: ولا بيع ولا مكاتبةٌ ولا تصديقٌ، فقط مشافهةٌ؟

المتصلة: نعم، فقط طَلبَ مني أن أعطيه أرضي ويعطيني أرضه، أرضي توجد في بلدي، وأرضه توجد في بلدٍ آخر، يعني أنا أريد أن أعرف: هل هذا التراجع فيه ذنبٌ أو إثمٌ عند الله ، أني تراجعت عن تبادل الأرض مع أخي، أو ليس هناك أي إشكالٍ؟

المقدم: واضحٌ السؤال يا فاطمة، تسمعين الإجابة إن شاء الله، هناك سؤالٌ آخر يا فاطمة؟ ذهَبَتْ؟

عاد إلينا سفيان من الجزائر، تفضل يا سفيان.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام مرحبًا بسفيان.

المتصل: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [البقرة:34]، أسأل عن السجود هذا: هل هو سجود شكرٍ لله، أو سجود عبادةٍ؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثاني: المسافر عندما يسافر ويفارق البنيان؛ هل يدخل معها البساتينُ؟ حتى يفارق بنيانها والبساتين والأشجار المحيطة بها، أم البنيان فقط؟ والسلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تسمع الإجابة -إن شاء الله- يا سفيان.

أَمَة الله من السعودية، أمة الله موجودةٌ؟

عبدالرحمن من العراق، تفضل يا عبدالرحمن.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، عبدالرحمن من العراق.

المتصل: أسأل عن النبي إسماعيل ، وُلد بمكة أو أين بالحجاز؟

المقدم: نبي الله إسماعيل ماذا به؟

المتصل: أين وُلد، أين هو؟

المقدم: أين ولادته؟

المتصل: نعم، هذا السؤال فقط؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله، شكرًا لك يا عبدالرحمن.

أم فهدٍ من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام، بالله أسأل الشيخ: أنا أصلِّي على كرسيٍّ، وأَصعَبُ شيءٍ عندي القيام، هل أصلِّي على كرسيٍّ، أم أجلس وأسجد على الأرض، أيهما أفضل؟

المقدم: يعني يشق عليك القيام، لكن ترتاحين بالكرسي أو بالجلوس على الأرض؟

المتصلة: أجلس على الأرض.

الشيخ: إذا جلستِ على الأرض؛ هل تستطيعين السجود؟

المتصلة: نعم، أستطيع أن أجلس وأسجد على الأرض.

الشيخ: وإذا جلستِ على الكرسي لا تسجدين؟

المتصلة: إذا جلستُ على الكرسي؛ لا أسجد.

المقدم: طيب، والسؤال الثاني؟

المتصلة: أنا ذهبت إلى العمرة، أكثر من مرةٍ، لكن أجعل ثقبًا على عينٍ واحدةٍ، أنا عليَّ غطاءٌ كاملٌ، وأضع ثقبًا على عينٍ واحدةٍ؛ فقط لأرى، فهل في ذلك شيءٌ أو لا؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة.

المتصلة: بارك الله فيك.

رهفٌ من السعودية، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام.

المتصلة: ممكنٌ أن أسأل الشيخ؟

المقدم: تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم يا شيخ.

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: يا شيخ، في ليلة العيد أعددنا زكاة الفطر، وقررنا أن نعطيها أناسًا معينين محتاجين لها، وبعد ذلك كلمناهم الساعة الثالثة، وأن نذهب إليهم ونعطيهم الزكاة؛ لأننا نعرفهم شخصيًّا ونعرف أنهم محتاجون.

وكان هناك أطرافٌ أخرى غيرهم، فكلمناهم وقلنا لهم: نريد أن نأتيكم في البيت، فقالوا: نحن لسنا في البيت نحن بعيدون، لكن نحن سنأتي إليكم ونأخذها منكم.

فلما أتوا -يا شيخ- أتوا بعد الصلاة.

المقدم: لكن التنسيق كان من ليلة العيد؟

المتصلة: نعم، كان من الساعة الثالثة صباحًا.

المقدم: نعم، نسَّقتم معهم الساعة الثالثة صباحًا، لكنهم ما تسلموها إلا بعد صلاة العيد؟

المتصلة: نعم، لم يأتوا ليأخذوها إلا بعد الصلاة، لكن -يا شيخ- نحن كانت النية أن نخرجها من الليل لأناسٍ معينين، يعني النية أننا أخرجناها.

وهناك سؤالٌ ثانٍ.

المقدم: نعم، تفضلي.

المتصلة: السؤال الثاني: الدورة كانت عندي -يا شيخ- في العشر الأواخر من رمضان، وأنا أخذت دواءً من أجل إكمال الصيام؛ لأنها كانت أيام العشر، وحتى لا تفوتني.

المقدم: أخذت مانعًا يمنع الدورة؟

المتصلة: صحيحٌ، بعد ذلك أكملت، لكن -يا شيخ- الأوقات التي كانت تأتيني فيها جاءتني أعراضها، يعني جاءتني الآلام والأوجاع والعصبية كلها التي كانت تأتيني، جاءتني أعراضها لكنني أكملت الصوم.

المقدم: لكن لم تنزل الدورة؟

المتصلة: لا، هل هذه الأعراض هي بمثابة النزول؟

الشيخ: المهم أنه ما نزل عليك دمٌ؟

المتصلة: لا، ما نزل، لكن أعراضها في نفس الأيام التي كانت تأتيني قبل ذلك.

المقدم: طيب.

المتصلة: هناك آخر سؤالٍ.

المقدم: آخر سؤالٍ، تفضلي يا رهف.

المتصلة: يا شيخ، في صلاة الظهر أنا دائمًا أصلي بعد الفريضة فقط الثنتين التي بعدها، ولا أصلي قبلها.

المقدم: يعني هل سنة الظهر الراتبة هي ركعتان بعد الفريضة؟ هكذا السؤال؟

المتصلة: السؤال مثل هذا، أو السؤال: هل لو ما صليت قبلها وصليت فقط بعدها جائزٌ؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا رهف، تسمعين الإجابة إن شاء الله.

شكرًا لجميع المتصلين.

نعود إلى شيخنا الكريم:

هل يتحمل الأبناء ذنوب والديهم؟

أم أنسٍ من السعودية تسأل عن ذنوب الوالدين: هل يتحملها الأبناء؟

الشيخ: لا يتحملونها؛ الله تعالى يقول: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [فاطر:18]، لا يتحمل الأبناء ذنوب آبائهم، ولا الآباء ذنوب أبنائهم، وقد يكون هذا الابن رجلًا صالحًا، ويكون أبوه فاجرًا، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام أبوه ذَكَرَ الله تعالى شأنَه، وأن إبراهيم  دعاه إلى الله ، واستخدم معه جميع أساليب الدعوة، لكنه أبى إلا الإصرار على الكفر والشرك.

وكذلك أيضًا نوحٌ عليه الصلاة والسلام لم يكن ابنه من أهله، لم يكن على عملٍ صالحٍ، قال: يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ۝ قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود:42-43].

فالقاعدة في هذا هي قول الله : وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [فاطر:18]؛ ولهذا قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [لقمان:33].

هل صيغة "أستغفر الله الحي القيوم.." تَغفر الكبائر كالقذف وغيره؟

المقدم: في سؤالها الثاني تقول: "أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم"، والمواظبة عليه يَحصل به غفران الذنوب، خصوصًا مثل ذنوب القذف وغيرها؟

الشيخ: جاء في الحديث الصحيح عن النبي : من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه؛ غُفر له وإن كان فرَّ من الزحف [1]، وسنده صحيحٌ كما عند أحمد وغيره، لكن حمَله جمهور العلماء على الصغائر.

فهذا الذكر من أفضل الأذكار، ومن أفضل صيغ الاستغفار: "أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه"، ينبغي أن يحرص المسلم على هذا الذكر وأن يُكثِر منه.

حكم التراجع عن الاتفاق الشفهي على مبادلة الأراضي

المقدم: فاطمة من المغرب سألت عن مسألةٍ بينها وبين أخيها -رحمه الله- قبل وفاته: طلب منها أخوها أن تعطيه أرضها مقابل أن يعطيها أرضًا له كتبادلٍ بينهما في الأراضي، وكلُّ أرضٍ في منطقةٍ، هي لا تريد ذلك، لكنها قَبِلت مع الإلحاح، فقَبِلت مشافهةً، وبعد فترةٍ تراجعت عن هذا الأمر، لم يحدث مكاتبةٌ ولا بيعٌ ولا تصديقٌ على هذا، وإنما فقط قَبِلت مشافهةً وتراجعت بعدها بأيامٍ.

هي تسأل: هل هي الآن عندما أعطت كلمةً وتراجعت عنها؛ في هذه الحالة يكون عليها محذورٌ أو ذنبٌ، أم عليها أن تفي بما أعطت لأخيها من وعدٍ ومن كلامٍ في هذا الموضوع؟

الشيخ: إذا كانت قد أتت بصيغة البيع، وأطلقت النية -نية البيع- وحصل التفرُّق من مكان التبايع بالأبدان؛ فقد لزم البيع؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا [2]، أما إذا كان مجرد مفاوضاتٍ، ولم يحصل البيع، ولم تُطلق نية البيع؛ فلا يتم البيع.

المقدم: هي ذكرت: لم يحدث البيع.

الشيخ: لا يلزم من صحة البيع أن يكون مكتوبًا، فقد يكون البيع شفهيًّا، والآن كثيرٌ من مبايعات الناس شفويةٌ، فعندما تأتي مثلًا لمحل تمويناتٍ أو بقالةٍ تشتري منه، يبيع لك وتشتري منه، هل تكتب هذا؟ لا تكتبه، مع ذلك هو بيعٌ، فإذا حصلَتْ صيغة البيع، وأُطلقت النية، وحصل التفرق من مكان التبايع؛ لزم البيع، لكن إذا لم يحصل ذلك؛ فلا يكون بيعًا، وننصحها بأن تتصالح مع أخيها.

المقدم: هو تُوفِّي رحمه الله، ذكرت أنه لم يَحدث أي شيءٍ من أمور البيع، إنما هي فقط شفهيًّا أنها وافقت، ثم بعد فترةٍ تراجعت فقط، لم يحدث أي بيعٍ أو مكاتبةٍ أو تصديقٍ.

الشيخ: على كل حالٍ: الحُكم كما ذكرْتُ على التفصيل، وتتفاهم مع ورثته -مادام أنه قد تُوفِّي- بهذا الخصوص.

ما معنى سجود الملائكة لآدم ؟

المقدم: سفيان من الجزائر يسأل عن كيفية السجود لآدم  من قِبَل الملائكة؟

الشيخ: أراد الله أن يُظهِر شرف أبينا آدم  بأمرين:

  • الأمر الأول: أَمَرَ الملائكة بالسجود لآدم  تكريمًا وتعظيمًا له، والسجود لغير الله لا يجوز إلا إذا أَمَر الله به، السجود كله لله ، لكن إذا أمر الله تعالى بالسجود؛ فهو طاعةٌ لله ، وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى [البقرة:34]، فإبليس استكبر، قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف:12]، فلعنه الله تعالى وطرده.
  • والأمر الثاني: أن الله علَّم آدم  أسماء كل شيءٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ۝ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ۝ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ [البقرة:32-34].

ثم خلق الله تعالى من أبينا آدم أُمَّنا حواء عليهما السلام، كان نائمًا، فلما استيقظ؛ إذا بجواره حواء عليها السلام، خُلقت من أحد أضلاعه، وأمَرَهما الله أن يسكنا الجنة، وأن يأكلا منها رغدًا حيث شاءا، إلا شجرةً واحدةً، وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ [البقرة:35].

وبيَّن الله تعالى أن الشيطان عدوٌّ لهما: إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى [طه:117]، لكن الشيطان اللعين أتى إلى أبينا آدم وإلى أُمنا حواء عليهما السلام، ولم يأمرهما بالأكل من الشجرة مباشرةً، ولو أمرهما بالأكل منها مباشرةً؛ ما أطاعاه، لكنه أتاهما بطريقٍ خبيثٍ ماكرٍ؛ نظر إلى نقطة الضعف عند آدم وحواء عليهما السلام، وهي الحرص والطمع، فقال: مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [الأعراف:20]، والإنسان يحب الخلود.

فكان بإمكان آدم أن يقول: طيب، لماذا لا تأكل أنت منها فتكون ملَكًا؟! إبليس من الجن، وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ [الأعراف:21]، فآدم  صدَّقه، وحواء عليها السلام لم تتوقع أن يحلف كاذبًا، فأكلا من الشجرة، فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا، يعني: كُشِفَت عورتهما، وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ [طه:121]، سبحان الله! انظر إلى شؤم المعصية! مجرد الأكل من الشجرة طار عنهما لباس الجنة وانكشفت العورة؛ وهذا يدل على أن الحياء مِن كَشْف العورة أمرٌ فطريٌّ مركوزٌ في الفِطَر.

وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ [الأعراف:22]، فجعلا يبكيان، ولم يعرفا كيف يتوبان، فالله رحمانٌ رحيمٌ، فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ [البقرة:37]، وهذه الكلمات جاء تفسيرها في الآية الأخرى: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23]، وهي أفضل ما يقوله التائب، فتاب الله عليهما.

معصية آدم وحواء عليهما السلام كانت عن شهوةٍ، بينما معصية إبليس كانت عن كِبْرٍ وحسدٍ؛ فلذلك لمَّا قَبِل الله توبة آدم ؛ وفَّقه للتوبة، فإن إبليس لم يطلب التوبة أصلًا، وإنما هَمُّه فقط إغواء آدم  وبنيه، قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الأعراف:14]، قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ص:82].

لكن اقتضت حكمة الله أن يهبط الجميع؛ آدم وحواء وإبليس، قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا [البقرة:38]، واختار الله للبشر هذا الكوكب (الأرض) وهيَّأه للسُّكنى، لسكنى آدم وبَنِيه قبل أن يهبط آدم وحواء عليهما السلام، ثم أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب، وأقام الحُجَّة، ووضَّح المَحَجَّة، وأنذَر وأعذَر، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، ونحن الآن في هذه الرحلة -الرحلة البشرية- في أخطر مراحلها، مرحلةِ العمل، ونهايةُ مستقر البشرية: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7].

المقدم: بارك الله فيكم يا شيخ، إذنْ لم يكن سجود شكرٍ.

الشيخ: لم يكن سجود شكرٍ، وإنما سجود تعظيمٍ.

هل يَقضي المتبرع بكليته صيام رمضان أم يُطعم؟

المقدم: هنا سؤالٌ -شيخنا الكريم- يقول: امرأةٌ تبرعت بالكُلْيَة، وأَمَرها الطبيب ألا تصوم رمضان الماضي، هل عندما تقضي تُطعم، أم يكفي القضاء؟

الشيخ: إذا كانت لا ترجو أن تصوم في المستقبل بسبب ظرفها الصحي؛ فإنها تُطعم عن كل يومٍ مسكينًا، أما إذا كانت ترجو، وأخبرها الطبيب بأنه يمكن أن تصوم في المستقبل؛ فتقضي، وإذا اشتبه عليها الأمر؛ ترجع لرأي الطبيب.

متى يبدأ المسافر بالأخذ برخص السفر؟

المقدم: من أسئلة سفيان من الجزائر: مفارقة البنيان -بالنسبة للمسافر- هل تشمل أيضًا البساتين والأشجار؟

الشيخ: لا تشمل البساتين والأشجار، وإنما تشمل عامرَ البلد، فإذا فارق الإنسان عامر البلد؛ جاز له أن يترخص برخص السفر؛ ولهذا كان النبي إذا سار ثلاثة أميالٍ؛ قصَر الصلاة [3]، فبمجرد المفارقة -مفارقة العمران- له أن يترخَّص برُخص السفر.

هل وُلد إسماعيل  في مكة؟

المقدم: عبدالرحمن من العراق سأل عن ولادة إسماعيل في أي بلدٍ في مكة؟

الشيخ: الله أعلم، هذه الأمور ليس للسؤال عنها فائدةٌ، ولا يترتب على السؤال عنها فائدةٌ، لكن النصوص وردت بأن إبراهيم أتى بهاجر -أم إسماعيل- وإسماعيل وهو رضيعٌ، وجعلهما عند البيت الحرام في وادٍ ليس فيه إنسانٌ ولا حيوانٌ ولا نباتٌ، وادٍ غيرِ ذي زرعٍ، سبحان الله! وترك عندهما جِرَابًا فيه تمرٌ وسِقاءً فيه ماءٌ، ثم ذهب فلَحِقته أم إسماعيل وقالت: يا إبراهيم، كيف تتركنا في هذا الوادي الذي ليس به أنيسٌ ولا شيءٌ؟! جعلت تُكرر عليه، كيف سيُقنِعها إبراهيم ؟! فسكَتَ، فقالت: آلله أمرك بهذا؟ يعني لا يهمني إلا هذا السؤال، قال: نعم، قالت: إذنْ لا يضيِّعنا.

وبالفعل كذلك جاءها الملَك وبَحَثَ بجناحه الأرض، فنبعت بئر زمزم، وجعلت تشرب من هذا الماء وتأكل من التمر، ثم أتى بعد ذلك أناسٌ من قبيلة جُرْهُمٍ إلى أن شبَّ إسماعيل وكَبِر [4].

فالمقصود: أن الحديث ورد أن إسماعيل  أُتي به وهو رضيعٌ إلى مكة.

كيف يصلي المريض العاجز عن القيام أو السجود؟

المقدم: أم فهدٍ تقول: لا أستطيع أن أصلِّي وأنا قائمةٌ، إنما أصلي على كرسيٍّ ويصعب عليَّ السجود، أو أصلي على الأرض وأستطيع من خلاله السجود، فماذا تفعل في هذه الحالة؟

الشيخ: ما دُمتِ -إذا صليت على الأرض- تستطيعين السجود؛ فصلِّي على الأرض؛ لأن السجود هو آكد أركان الصلاة، بل إن ما قبله من القيام والركوع والرفع هو كالمقدِّمة للسجود.

فآكد أركان الصلاة: السجود، كما أن آكد أركان الحج: الوقوف بعرفة، وآكد أركان الصيام: النية، فلاحِظ هنا أن آكد أركان الصلاة: السجود؛ ولذلك لا يَسقط بأي حالٍ من الأحوال، بينما القيام يسقط مثلًا في بعض الأحوال، والمتنفِّل لا يجب عليه القيام أصلًا، السجود هو آكد أركان الصلاة.

ولذلك نقول للأخت الكريمة: مادام أنكِ إذا صليتِ جالسةً تستطيعين السجود؛ فيتعين في حقكِ أن تصلي جالسةً؛ حتى تسجدي على الأرض.

هل فتحة العين في غطاء الوجه للمُحرِمة تُعدُّ من النقاب؟

المقدم: تقول: إنها اعتمرت، ووضعت ثقبًا على العين في الغطاء، هل هذا من قَبيل النقاب؟

الشيخ: نعم، هذا في معنى النقاب، وإذا كان هذا عن جهلٍ؛ فليس عليها شيءٌ، لكن مستقبلًا تنتبه، المُحرِم ممنوعٌ من النقاب، وما كان في معناه؛ كالبرقع ونحوه.

هل يجزئ استلام زكاة الفطر بعد صلاة العيد باتفاقٍ مع الفقير؟

المقدم: رهفٌ تقول: إنهم عند إخراج زكاة الفطر اتفقوا مع الفقراء لإعطائهم الزكاة، لكنهم لم يتسلموها إلا بعد الصلاة، اتفقوا من الليل -ليلة العيد- ولكن لم يتسلمها الفقراء إلا بعد صلاة العيد، هل يجزئ ذلك؟

الشيخ: نعم، يجزئ؛ لأن هذا الفقير وكَّل هذا المزكِّي في أن يَقبض عنه زكاة الفطر، ثم أتى بعد ذلك وتسلَّمها، فما دام أنه اتفق معه ووكَّله بتسلُّم زكاة الفطر؛ فتَبْرَأ الذمة بذلك إن شاء الله.

المقدم: الحمد لله.

هل يؤثِّر الشعور بأعراض الحيض دون نزوله في صحة الصيام؟

في سؤالها الثاني تقول رهفٌ: إنها تناولت حبوبًا لمنع الدورة؛ من أجل أن تدرك العشر الأواخر من رمضان، لم تنزل الدورة، وإنما شعرت بأعراضها وآلامها، هل الأعراض والآلام تقوم مقام النزول؟

الشيخ: الآلام والأعراض لا عبرة بها، المهم هو نزول الدم، ما دام أن الدم لم ينزل؛ فصومها صحيحٌ.

المقدم: الحمد لله.

كم عدد ركعات السُّنة الراتبة للظهر؟

في سؤالها الثالث: هل يُكتفى بصلاة ركعتين بعد صلاة الظهر؟

الشيخ: السُّنة الراتبة للظهر قبليَّةٌ وبعديَّةٌ: أما القبليَّة: فهي أربع ركعاتٍ: ركعتين، ثم ركعتين، وأما البعديَّة: فهي ركعتان، فهذه السُّنة.

والسنن الرواتب سُنةٌ مؤكدةٌ، ينبغي للمسلم والمسلمة الحرص عليها، تقول أم حبيبة رضي الله عنها: سمعت النبي يقول: من صلى اثنتي عشرة ركعةً في يومٍ وليلةٍ؛ بُني له بهن بيتٌ في الجنة قالت أم حبيبة رضي الله عنها: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله [5].

وجاء في رواية الترمذي تفسير هذه الثنتي عشرة ركعةً بأنها أربعٌ قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر [6]، والركعتان قبل الفجر آكدها.

فعلى المسلم والمسلمة الحرص على هذه السنن الرواتب، وإذا حافظتَ على هذه السنن، يعني تخيَّل أنك في عامٍ واحدٍ إذا كنت تصلي السنن الرواتب كل يوم ثنتي عشرة ركعةً؛ تكون قد صليت مع نهاية العام أكثر من أربعة آلاف ركعةٍ، فالقليل مع القليل يكون كثيرًا.

أيضًا النافلة عمومًا -سواءٌ السنن الرواتب أو غيرها- هي مكمِّلةٌ للفريضة، في صلاة الفريضة يعتري المصلي ما يعتريه من السهو والغفلة والوساوس، فصلاة النافلة تكمِّل ما قد يقع من خللٍ ونقصٍ في صلاة الفريضة؛ ولهذا أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله: الصلاة، وأول ما يُنظر من الصلاة: إلى الفرائض، فإن كان فيها نقصٌ؛ يقال: انظروا هل لعبدي من تطوُّعٍ [7].

فعلى المسلم أن يحرص على النوافل عمومًا، ومن ذلك هذه السنن الرواتب.

المقدم: نعم شيخنا، نستأذنكم في هذه الاتصالات:

عبيرٌ من السعودية، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: عندي سؤالٌ يا شيخنا.

المقدم: تفضلي.

المتصلة: أنا أريد الحج، لكن أنا عاجزةٌ؛ عندي وجعٌ في رجلي شديدٌ، فأنا لا أستطيع أن أحج، ولا عندي ولدٌ، ولا لي زوجٌ، فهل يجوز أن أعطي أحدًا مالًا ليحج عني؟

الشيخ: ما تستطيعين الحج بنفسك؟

المتصلة: لا، ما عندي مَحرمٌ؛ لا لي زوجٌ ولا لي ولدٌ، وأنا في رجلي وجعٌ، لا أعتقد أنني أستطيع أن أقضي فريضة الحج.

الشيخ: لكن لو مع رفقةٍ مأمونةٍ من النساء، يمكن أن تحجي؟

المتصلة: لا أعتقد أني أقدر.

الشيخ: نعم؟

المتصلة: لا أعتقد.

الشيخ: السؤال: عندك قدرةٌ بدنيةٌ على الحج؟

المتصلة: لا، بدنيةٌ لا، قلت لك: رجلي تتعبني، يعني ما أستطيع أن أؤدي فريضة الحج، تتعبني بالمناسك، تتعبني بالجلوس، تتعبني بالمشي.

الشيخ: طيِّب، لو بعربةٍ مثلًا؟

المتصلة: يمكن بعربةٍ، يمكن، لكن أنا ما عندي مَحرمٌ، لا لي ولدٌ ولا زوجٌ.

المقدم: طيب، السؤال الآخر يا عبير؟

المتصلة: السؤال الثاني: يعني ما حكم تبوُّل الشخص واقفًا، كبيرًا أو صغيرًا، يعني هو شرعًا جائزٌ؟

المقدم: طيب، شكرًا، تسمعين الإجابة يا عبير، شكرًا لك.

أَمَة الله من السعودية، السلام عليكم.

المتصلة: وعليكم السلام.

أنا أسأل الشيخ: أنا أصلِّي على الكرسي، لا أستطيع أن أسجد على الأرض، رجلي أجريت فيها عمليةً، لا أستطيع أن أسجد على الأرض، ولكن أقوم وأركع وأصلِّي على الكرسي، هل الصلاة صحيحةٌ؟

المقدم: يعني فقط الإشكال أنك لا تستطيعين القيام بالسجود، إنما تستطيعين أن تقومي وتستطيعين أن تركعي؟

المتصلة: أقوم وأركع نعم.

المقدم: لكن عند السجود بالكرسي.

المتصلة: نعم، لا أستطيع أن أسجد على الأرض.

ولكن عندي سؤالٌ ثانٍ: هناك شيخٌ أشاهده يقول: صلِّي وأومئي برأسك، وأنا أقوم، لا أسجد على الكرسي، أقوم، ولكن فقط السجود فيه مشكلةٌ...

المقدم: تسمعين الإجابة -إن شاء الله- يا أمة الله، بهذه الوضعية التي ذكرتيها -إن شاء الله- تسمعين الإجابة.

سؤالٌ آخر يا أمة الله؟

المتصلة: كثَّر الله خيركم.

المقدم: بارك الله فيك.

أبو يوسف من اليمن، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حيَّا الله الشيخ ياسر، وحيَّا الله الشيخ سعد.

المقدم: حياكم الله.

الشيخ: حياكم الله.

المتصل: أنا سألت عن الأربع ركعاتٍ القَبْلية، التي قبل الظهر، وما فهمت الجواب، يعني الأربع ركعاتٍ بعد صلاة الجمعة في المسجد أو اثنتين في البيت تكفي عن الأربع ركعاتٍ القبلية قبل صلاة الظهر يوم الجمعة؟

المقدم: لكي تدرك فضل الثنتي عشرة ركعةً؟

المتصل: نعم، جزاك الله خيرًا.

المقدم: أجاب الشيخ الله يحفظك.

المتصل: أجابني قال لي: أربع ركعاتٍ بعد صلاة الجمعة في المسجد أو اثنتين في البيت، هل تكفي عن الأربع ركعاتٍ قبل صلاة الظهر؟

المقدم: طيب.

الشيخ: يعني تسأل عن السنة يوم الجمعة القبلية والبعدية؟

المقدم: إي نعم، يريد أن يدرك أجر الـ..

المتصل: لا، يعني الأربع ركعاتٍ، يعني غير يوم الجمعة، أنا أصليها أربع ركعاتٍ قبل الظهر، ويوم الجمعة لا أصلي الأربع ركعاتٍ، أجلس واستمع للخطبة، أصلي ركعتين تحية المسجد فقط، وأربع ركعاتٍ بعد صلاة الجمعة.

الشيخ: طيب، والسؤال؟

المتصل: السؤال: هل أحصل على فضل الأربع ركعاتٍ قبل صلاة الظهر؟

الشيخ: إي نعم، طيب، الإشكال عنده في صلاة الجمعة.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة إن شاء الله.

المتصل: والسؤال الثاني يا أخي: أنا سمعت حديثًا أو قولًا أنه من صام كل أسبوعٍ يومين؛ لم يُصَب بأي مرضٍ، يعني الاثنين والخميس، نسأل الشيخ عن صحة هذا الأثر أو هذا الحديث؟

المقدم: طيب، شكرًا لك يا أبا يوسف.

أم محمدٍ من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: يا أستاذ، عندي سؤالٌ: الوالد -الله يرحمه- أفطر في رمضان عشرين يومًا، كان مصابًا بالسرطان، وكان يتقيَّأ، وأنا -الحمد لله- بعد وفاته صمت عنه بحمد الله، لكن أنا أعرف أنه كان عليه إطعامٌ، يعني أنا كنت جاهلةً بالحكم في رمضان، فأنا الآن أريد أن أعرف الحكم، أريد أن أبرئ ذمتي وأُخرِج عنه طعامًا، فهل أُخرِج طعامًا؟ 

المقدم: طيب.

المتصلة: والصيام، أنا صمت عنه والحمد لله، معذرةً عندي سؤالٌ ثانٍ.

المقدم: نعم.

المتصلة: السؤال الثاني: لو أن شخصًا عنده أشياء، وكان ناويًا أن يعطيها لشخصٍ معينٍ، بعد ذلك غيَّر النية، ويريد أن يعطيها شخصًا آخر، هل يجوز أو لا؟

المقدم: صدقةً؟

المتصلة: لا، لا، عنده أشياء في البيت؛ مثل الصدقةٌ..

المقدم: يعني ملابس، أو أي شيءٍ؟

المتصلة: لا، هي ملابس مستعملةٌ، وأشياء، يعني أشياء في البيت، يعني إنسانٌ يريد الصدقة، أو مثلًا يريد أن يشتري هديةً ونحو ذلك، فغيَّر النية، بدل أن يعطيها للشخص هذا؛ أعطاها شخصًا آخر أحوج منه، يعني مثل هذا؟

المقدم: طيب.

المتصلة: هل يجوز أو لا يجوز؟

المقدم: طيب، طيب، جزاكِ الله خيرًا، شكرًا لك يا أم محمدٍ.

أم حسنٍ من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام، تفضلي يا أم حسنٍ.

المتصلة: نعم، لو سمحت أريد أن أسأل الشيخ، أقول لك: أستطيع أن أصلي وأنا قائمة، ولكن عندي المشكلة في السجود، عندما أسجد؛ لا أستطيع أن أرجع وأجلس للتشهد على رجليَّ، فما العمل؟

المقدم: يعني فقط تستطيعين السجود، لكن الجلوس لا، إنما على كرسيٍّ، صحيحٌ؟

المتصلة: نعم نعم، بالنسبة لي أرجع بعد السجود للتشهد، لا أستطيع أن أجلس على رجليَّ فأقعد على الكرسي.

المقدم: طيب، طيب.

المتصلة: السؤال الثاني: هل لو وضعتُ طاولةً أمامي وسجدت عليها؛ يجوز أو لا يجوز؟

المقدم: طاولة، لكنك تستطيعين أن تسجدي السجود الصحيح؟

المتصلة: أستطيع النزول للسجود، لكني لا أستطيع أن أرجع، يلزمني أن أرجع وأقف.

المقدم: طيب، طيب يا أم حسنٍ، بارك الله فيك، شكرًا لك.

نختم بأبي أنسٍ من الجزائر، تفضل يا أبا أنسٍ.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام.

المتصل: ربي يحفظكم ويحفظ الشيخ.

المقدم: حيَّاك الله.

المتصل: أخي... 

المقدم: ذهب أبو أنسٍ.

شكرًا لكم جميعًا، نعود إلى شيخنا الكريم، نحن انتهينا من هذه الورقة ومن الأسئلة جميعًا.

حكم الإنابة في الحج للعاجز بَدَنيًّا

نذهب إلى عبيرٍ، تقول: لا تستطيع الحج بسبب ألمٍ في قدمها، هل لها أن توكِّل أحدًا؟

الشيخ: إذا كانت عاجزةً عن أن تحج ببدنها، وقادرةً على أن تحج بمالها؛ فيلزمها أن تُنِيب من يحج عنها، لكن إن أمكنها أن تحج بنفسها ولو مع رفقةٍ مأمونةٍ، ولو مع حملةٍ من الحملات، أو شركةِ حجٍّ مع عُصبة نساءٍ، ومع رفقةٍ مأمونةٍ؛ فإنها تحج معهم؛ لأن بعض النساء قد لا يَجِدْن المَحرم، وفي سفر الطاعة -كسفر الحج- يجوز للمرأة أن تحج مع الرفقة المأمونة على القول الراجح، كما هو اختيار ابن عباسٍ رضي الله عنهما وابن تيمية وجمعٍ من المحققين من أهل العلم؛ لأن أزواج النبي ورضي الله عنهن في عهد عمر حجَجْن دون مَحرمٍ [8]، كما في "صحيح البخاري"، واشتهر ذلك في جمعٍ من الصحابة .

فإذا أمكنها أن تحج مع حملة حجٍّ، أو مع شركة حجٍّ، أو مع رفقةٍ مأمونةٍ؛ فإنها تحج، لكن إذا لم يتيسر لها ذلك، أو كانت عاجزةً بدنيًّا وقادرةً ماليًّا؛ يلزمها أن تُنيب من يحج عنها.

حكم التبول قائمًا

المقدم: سألت عن التبول واقفًا، النهي فيه هل هو نهي تحريمٍ؟

الشيخ: يجوز التبول واقفًا بشرطين:

  • الشرط الأول: أَمْن انكشاف العورة.
  • والشرط الثاني: أَمْن تلويث النجاسة.

فإذا أُمن انكشاف العورة، وأُمن تلويث النجاسة؛ فلا بأس، وقد جاء في "الصحيحين" حديث حذيفة أن النبي أتى سُبَاطة قومٍ -يعني زُبالة قومٍ- فبال قائمًا [9]، وهذا الحديث في "الصحيحين" صريحٌ في جواز التبول قائمًا، لكن بهذين الشرطين: أَمْن انكشاف العورة، وأَمْن تلويث النجاسة.

كيف يصلي من يقدر على القيام والركوع ويعجز عن السجود؟

المقدم: أَمَة الله تقول: إنها لا تستطيع السجود، وإنما تستطيع القيام والركوع، كيف تكون صلاتها؟

الشيخ: القاعدة في هذا هي قول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، تصلي بحسب الاستطاعة، فتأتي بالأركان التي تستطيعها، وأما السجود فإنها تومئ، لكنَّ الإيماء ليس كما ذكرَتْ أنه بالرأس، لا أعلم لهذا أصلًا، إنما الإيماء الانحناء بالرأس مع الظَّهر.

المقدم: وهي على الكرسي.

الشيخ: وهي على الكرسي، فتنحني بأقصى ما تستطيع، هذا الانحناء بالنسبة للسجود، والركوع أقلُّ منه، إذا كانت لا تستطيع أن تركع؛ أقل منه، فالانحناء إذنْ يكون بالظَّهر مع الرأس إذا كان راكعًا هكذا، والسجود تجعله أَخْفَض منه.

حكم الجلوس على الكرسي بعد السجود للعاجز

المقدم: أيضًا أم حسنٍ تقول: إنها لا تستطيع الجلوس، تستطيع السجود، لكنها لا تستطيع أن تجلس، هل إذا سجدت؛ تعود إلى الكرسي مرةً أخرى؟

الشيخ: نعم، تعود إلى الكرسي مرةً أخرى، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، حسب الاستطاعة.

حكم السجود على طاولةٍ للعاجز عن السجود

المقدم: وَضْع طاولةٍ، لا تسجد، إنما تسجد على هذه الطاولة، هل يجزئ؟

الشيخ: لا داعي لها، بعضهم يجلس على كرسيٍّ وأمامه طاولةٌ، لا داعي لوضعها، من حيث الحكم يجوز، لكن بشرط أن يصل إلى الطاولة بأقصى انحناءٍ له، فتكون تحصيل حاصلٍ، فإذا مثلًا انحنى بأقصى ما يستطيع، ثم وَضَع طاولةً وسجد عليها، لا فرق بين أن يضع طاولةً أو لا يضع طاولةً، تكون مسألة تحصيل حاصلٍ.

ولذلك فالأحسن: ألا يضع طاولةً ولا يضع شيئًا، ولا ما يسمى بـ"السجادة الطبية" أو كذا، فهذا لا داعي له، إنما يكون ذلك بالانحناء، لكن يكون الانحناء في السجود بأقصى ما يستطيع، ويكون أخفض من الركوع.

هل للجمعة سنة راتبة قبلها وبعدها؟

المقدم: أبو يوسف سأل عن صلاة الجمعة وإدراك سنة الجمعة الراتبة، هل هناك سنةٌ لصلاة الجمعة؟

الشيخ: الجمعة لها سنةٌ بعديةٌ، وهي أربع ركعاتٍ على القول الراجح، لما جاء في "صحيح مسلمٍ" عن أبي هريرة أن النبي قال: إذا صلى أحدكم الجمعة؛ فليصلِّ بعدها أربعًا [10]، وهذا في "صحيح مسلمٍ" وصريحٌ.

أما قبلها فلم يَرِد في ذلك شيءٌ، بل الوارد -كما في حديث سلمان - أن يصلي ما كُتب له من غير تحديدٍ بعددٍ معيَّنٍ؛ لذلك الجمعة ليس قبلها سنةٌ راتبةٌ محددةٌ، وبعدها أربع ركعاتٍ، وهذا لا يمنع من الحصول على الفضل الوارد في الحديث؛ لأن المقصود في الجملة وفي الأعمِّ الأغلب، يعني من صلى اثنتي عشرة ركعةً في يومٍ وليلةٍ؛ بُني له بهن بيتٌ في الجنة [11].

فكأن الأخ الكريم يستشكل، يقول: إذا لم أستطع أن أوفي بهذه الأربع ركعاتٍ في يوم الجمعة؛ فهل أَخرُج من الفضل الوارد في الحديث؟ نقول له: لا، فضل الله واسعٌ، والمقصود هو الأعم الأغلب، والجمعة لم يَرد فيها أيضًا سنةٌ قبليةٌ راتبةٌ محدَّدةٌ، فالأمر في هذا واسعٌ إن شاء الله، وفضل الله واسعٌ.

المقدم: الحمد لله.

ما صحة حديث: "من صام يومين في الأسبوع؛ لم يُصِبْه أذًى"؟

حديث أو أثر: "من صام يومين في الأسبوع؛ لم يُصَب بأي أذًى"؟

الشيخ: لا أصل له، هذا ليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، لكن صيام يوم الاثنين سنةٌ مؤكَّدةٌ، وقد جاء في "صحيح مسلمٍ" أن النبي  كان يصوم الاثنين، وكان يقول: ذاك يومٌ وُلِدت فيه، وبُعثت فيه، أو أُنزل عليَّ فيه [12]، رواه مسلمٌ.

وصيام الخميس أيضًا ملحَقٌ بالاثنين، وجاء فيه حديثٌ عن النبي [13]، وإن كان بعضهم يُعلُّه، لكن عليه عمل الأمة، يعني يكاد يكون كالمتفَق عليه بين العلماء في استحباب صيام يوم الاثنين والخميس، لكن لو تعارض: إما أن يصوم الاثنين أو الخميس؛ فالاثنين آكد من الخميس؛ لأن الحديث الوارد في "الاثنين" صحيحٌ لا إشكال فيه.

أما الحديث الوارد في الخميس: فمن أهل العلم من أعلَّه، لكن عليه عمل المسلمين، يعني يُقوِّيه عمل المسلمين، يعني يعملون بهذا الحديث ويصومون فيه الاثنين والخميس من قديمٍ، جيلًا بعد جيلٍ من زمن الصحابة ، وقرنًا بعد قرنٍ.

حكم الصيام عن الميت الذي أفطر لمرضٍ لا يُرجى برؤه

المقدم: أم محمدٍ تقول: إن أباها -رحمه الله- أفطر عشرين يومًا في رمضان؛ بسبب مرضه ثم تُوفِّي، والآن صامت عنه هذه العشرين يومًا، وتسأل: هل مع الصيام إطعامٌ؟

الشيخ: كان ينبغي أن تسأل قبل أن تصوم، إذا كان مرضه لا يرجى برؤه؛ فالواجب في حقه أن يُطعَم ابتداءً ولا يُصام عنه، أما إذا كان مرضه يُرجى برؤه، وتمكَّن من الصيام ولم يصم؛ هنا يُصام عنه.

المقدم: ذكرَتِ السرطان.

الشيخ: يعني السرطان إذا انتشر، إذا كان في المرحلة الأخيرة؛ هذا لا يرجى بُرؤه، حينئذٍ يكون الواجب هو الإطعام.

وعلى ذلك: إن شاء الله مأجورةٌ على ما فعلَتْ، لكن لا بد من أن يُطعَم عنه عن كل يومٍ مسكينًا.

حكم تغيير نية إعطاء الهبة أو الصدقة لشخص آخر

المقدم: تسأل عن قلب النية في الصدقة والهبة والعطية من شخصٍ إلى شخصٍ.

الشيخ: كيف من شخصٍ إلى شخصٍ؟

المقدم: تقلب النية، تريد أن تعطي شخصًا، فقلبتها إلى شخصٍ آخر.

الشيخ: ما دام أن هذا المعطَى لم يقبض هذه الهبة والعطية؛ فلا بأس، الإنسان حرٌّ في ماله، أنا معي مبلغٌ ماليٌّ كنت أنوي أن أعطيه فلانًا، غيَّرت رأيي وقلت: أعطيه فلانًا، لا بأس، أعطيه، لكن إذا قبض هذه العطية أو الهبة أو الصدقة؛ فلا يجوز الرجوع فيها، قال عليه الصلاة والسلام: العائد في هبته كالكلب يَقيء ثم يعود في قَيئه [14].

حكم استنشاق الصائم لدخان الحطب والطعام بغير قصد

المقدم: مريم -عبر (x)- تقول: أمي دائمًا تعمل بعض الطعام على الحطب وهي صائمةٌ، في رمضان وفي غير رمضان، ولم تكن تعلم أن الدخان يُفطر، علمًا بأنه يدخل إلى صدرها دون قصدٍ، فماذا تعمل الآن، وهذا الفعل تفعله من سنين؟

الشيخ: صيامها صحيحٌ، والدخان لا يُفطر إلا إذا تعمَّد الصائم استنشاقه، فيُخشى أن تجتمع أجزاؤه، فتكون سببًا للفطر، أما إذا لم يتعمَّد؛ فالصوم صحيحٌ.

على هذا نقول للأخت الكريمة: إن صيامها صحيحٌ إن شاء الله، لكن مستقبلًا تنتبه وهي صائمةٌ وتبتعد عن استنشاق الدخان.

حكم لبس المرأة للملابس القصيرة إلى نصف الساق

المقدم: هل يجوز للمرأة أن تلبس ملابس إلى نصف الساق -لم توضِّح، مِن المؤكَّد أنها تقصد: أمام النساء- علمًا أنها ساترةٌ؟

الشيخ: كيف إلى نصف الساق وساترةٌ؟!

المقدم: لا أعلم، تقصد مثلًا ربما تكون إلى نصف الساق، يعني النصف من تحت الساق شفافٌ.

الشيخ: على كلٍّ لعل الأخت الكريمة أن توضح المقصود من سؤالها؛ لأن السؤال فيه إشكالٌ.

ما هو رأي العلماء في كتاب "تنبيه الغافلين" لابن النحَّاس؟

المقدم: الأخ إسلامٌ يقول: ما رأي الشيخ في كتاب "تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين" للشيخ ابن النحاس، حيث إن فيه أحكامًا وأحاديث، وعن صحة هذه الأحاديث؟

الشيخ: لم أقرأه.

المقدم: نعم، لم تقرأ هذا الكتاب، طيب.

الشيخ: هو كتاب معروفٌ لكني لم أقرأه.

المقدم: من المتأخرين؟

الشيخ: لا، من السابقين.

ما صحة النهي عن النوم في غرفةٍ فيها سريرٌ فارغ؟

المقدم: هناك بعض الأقوال تنهى عن النوم في غرفةٍ فيها سريرٌ فارغٌ، أو (كَنَبةٌ) فارغةٌ، هل هذا صحيحٌ؟ وهل وَرد شيءٌ بهذا الخصوص؟

الشيخ: هذا لا أصل له، هذا من الخرافات، لا ليس لهذا أصلٌ.

هل الإلحاح في الدعاء سببٌ لإجابة الدعاء؟

المقدم: أيضًا من الأسئلة، شيخنا الكريم، الأخ حسنٌ أو حسُّونٌ -هكذا اسمه- يسأل: ما هو أثر كثرة الدعاء، والحرص عليه في الرخاء والشدة؟

الشيخ: الأثر أنه يُستجاب للإنسان إذا ألحَّ على الله في الدعاء ولم يستعجل الإجابة؛ فكما قال النبي : يُستجاب لأحدكم ما لم يَعْجَل، الحديث في "الصحيحين"، يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يُستجب لي [15].

فالذي يدعو الله ويستمرُّ على دعائه، ويلحُّ على الله تعالى في الدعاء ولا يستعجل الإجابة، هو قريبٌ من الإجابة، لكن مشكلة كثيرٍ من الناس أنه يدعو الله ويريد أن يتبيَّن الإجابة مباشرةً، يريد أن يدعو الله تعالى الآن وتأتيه الإجابة مباشرةً، لا تَشترِط على الله تعالى وقتًا للإجابة، ادعُ الله تعالى واستمرَّ في الدعاء، وأَلِحَّ على الله تعالى في الدعاء.

ثم أيضًا كما قال عليه الصلاة والسلام: ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحمٍ؛ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ: إما أن تُعجَّل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها قالوا: يا رسول الله، إذنْ نُكثِر -يعني من الدعاء- قال: الله أَكثَرُ [16].

وكان عمر يقول: "إني لا أحمل هم الإجابة، وإنما أحمل هم الدعاء، فإذا أُلهِمتُ الدعاء؛ كانت الإجابة معه"؛ ولذلك ينبغي أن يحرص المسلم على أن يدعو الله كل يومٍ، وألا ييأس؛ فالشيطان يأتي الإنسان باليأس، يقول: دعوتَ كثيرًا، ولم يُستجب لك، هذا من الشيطان، وهذا من موانع الإجابة، يُستجاب لأحدكم ما لم يَعجل.

ولهذا قال بعض المفسرين في قول الله : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي [البقرة:186]، قالوا: معنى قول وَلْيُؤْمِنُوا بِي: أني قادرٌ على إجابة دعوتهم، وهذا اليقين بالإجابة، وحسن الظن بالله تعالى من أسباب إجابة الدعاء.

هل يجوز للأم الأخذ من راتب ولدها من ذوي الاحتياجات الخاصة؟

المقدم: هنا سائلةٌ تقول: امرأةٌ لها ابنٌ من ذوي الاحتياجات، ومن ستة أشهرٍ قُدِّر عليها أن يعمل عمليةً للركبة، هل يجوز أن تأخذ هذه المرأة من راتب ابنها، الذي هو من ذوي الاحتياجات، علمًا بأنه ليس لديها دخلٌ سوى هذا الضمان، ويذهب لأغراض المنزل؟

الشيخ: لا بأس أن تأخذ أولًا: لإجراء هذه العملية، أو حتى تأخذ لنفسها؛ لأنها هي أمه، وقد قال النبي : أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم [17]، أخرجه أحمد وأصحاب السنن بسندٍ صحيحٍ، وقال : أنت ومالك لأبيك [18]، والأم في معنى الأب، فعلاقة الأب والأم -على وجه الخصوص دون غيرهما من الأقارب- بأولادهما علاقةٌ خاصةٌ.

ولذلك للأب وللأم أن يأخذا من أموال أولادهما ما شاءا بشرطين:

  1.  ألا يأخذا ما يضر بالولد.
  2. ألا يأخذا من ولدٍ ويعطيا ولدًا آخر.

فيد الأب والأم مبسوطةٌ في أموال أولادهما؛ وعلى ذلك نقول للأخت الكريمة: لا حرج عليك، خاصةً الذي فهمتُ من السؤال: أن العملية للابن نفسه، فإذا كانت العملية للابن نفسه؛ فالأمر واضحٌ أنه لا بأس أن تأخذي من راتبه لأجل إجراء هذه العملية، بل حتى لو أردتِ أن تأخذي منه لنفسك -باعتبار أنك أمه- فلا بأس.

هل يجوز زيادة القِسط عند تأجيل السداد؟

المقدم: نختم بسؤال أبي باسلٍ، يقول: الشركتان اللتان كنت أتعامل معهما بخصوص "اشترِ الآن وادفع لاحقًا"، أنه عند حلول القسط يسمحون بتأجيل القسط ولكن بزيادةٍ، تواصلتُ مع إحدى الشركتين، وذكرت لهم أن هذا هو الربا الصريح، وأفادوا بأن هذه هي رسوم الخدمة، إذا قمت بالتقسيط لهم دون تأجيله ودون زيادةٍ، هل يجوز أن أتعامل معهم بهذه الطريقة؟

الشيخ: لا يجوز لشركات الوساطة التي تتعامل بهذه الطريقة أن تأخذ زيادةً؛ لأن هذا قرضٌ يجب أن يُردَّ مثله من غير زيادةٍ، فيُردُّ القرض بمثله، لكن لهذه الشركات أن تأخذ عمولتها من أصحاب المحلات التجارية.

المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ.

الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: بارك الله فيكم.

والشكر موصولٌ لكم -مشاهدينا الكرام- على حسن متابعتكم لهذا اللقاء الذي يمكنكم أن تتابعوه كاملًا على (يوتيوب) "قناة الرسالة".

إلى أن نلقاكم غدًا؛ نترككم في حفظ الله ورعايته.

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

^1 رواه أبو داود: 1517، والترمذي: 3397، من حديث زيد بن بولا ، ورواه أحمد: 11074، من حديث أبي سعيد الخدري  بلفظ: "من قال حين يأوي إلى فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مراتٍ؛ غَفَر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وإن كانت مثل رملِ عالِجٍ، وإن كانت مثل عدد ورق الشجر".
^2 رواه البخاري: 2110، ومسلم: 1532.
^3 رواه مسلم: 691.
^4 رواه البخاري: 3364.
^5 رواه مسلم: 728.
^6 رواه الترمذي: 415، وابن ماجه: 1140، وقال الترمذي: "حسن صحيح".
^7 رواه أبو داود: 864، والترمذي: 413، وقال: "حسن غريب".
^8 رواه البخاري: 1860.
^9 رواه البخاري: 2471، ومسلم: 273.
^10 رواه مسلم: 881.
^11 سبق تخريجه.
^12 رواه مسلم: 1162.
^13 رواه أبو داود: 2436، والنسائي: 2358، بلفظ: كان رسول الله يصوم شعبان ورمضان، ويتحرَّى الاثنين والخميس".
^14 رواه البخاري: 2621، ومسلم: 1622.
^15 رواه البخاري: 6340، ومسلم: 2735.
^16 رواه الترمذي: 3381، وأحمد: 11133.
^17 رواه الترمذي: 1358، وابن ماجه: 2290، وأحمد: 25296، وقال الترمذي: "حسن صحيح".
^18 رواه أبو داود: 3530، وابن ماجه: 2291.